كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 25, 2021 - 377 Views

المعبودات حمسوت ونثرعنخ وتانيت نظائر للمعبودة نيت

Rate this item
(0 votes)

بقلم الآثاري / محمد أحمد ناصر

تميزت المعبودة نيت ببعض الرموز التي صاحبت ظهورها مثل مكوكك الحياكة والقوسين المتقاطعين والدرع والسهمين المتقاطعين والسمكة لاتس رغم ظهورها في الهيئة التي تشبه مثيلاتها من المعبودات المصرية كالشكل البشرى الخالص وامرأة برأس لبؤة والبقرة و غيرها

إلا أنه وجدت معبودات أخرى شاركتها رمزا مميزا لها أو تداخلت معها بشكل واضح منها المعبودة حمسوت ربة القدر والحماية والتي ظهرت بالهيئة الآدمية لإمرأة تحمل الدرع والسهمين المتقاطعين مما يصعب التفريق بينهما والربط بينهما جاء عندما رفعت المعبودة  نيت المعبودة حمسوت من المياه الأزلية نون ضمن مجموعه من المعبودات في اشارة لخلقها وأن حمسوت ربة القدر هي ابنة نيت التي اتخذت شكل أمها

مرة أخرى تأتى المعبودة نثر عنخ والتي عرفناها بشكل الكوبرا على صدرها القوسين المتقاطعين ومعنى اسمها المعبودة الحية والذى ذكر على تمثال لها من الخشب المذهب تقف على قاعدة خشبية سوداء كأحد مقتنيات مقبره توت عنخ آمون و أحد الإلاهات المسئولة عن حماية إله الشمس أثناء مروره ليلا فى العالم السفلي وظهرت نيت بنفس الشكل أو مضافا اليها الجناحين وفى أحيان أخرى متوجة سواء بتاج الشمال أو الجنوب ونرى أنها  بشكلها المجرد تحمل قرص الشمس هي نفسها نيت  مصطبغة بما يناسب الحدث وهو الوجود بالعالم السفلى وما يمثله من موت لذلك وصفت بالمعبودة الحية ضمن مقتنيات الدفن لتمثل وتدعم فكرة الحياة و البعث ( كحامل النور في الطريق المظلم) 

وبالتنقل بين مقتنيات مقبره توت عنخ آمون نجدها منتشرة في الاثاث الجنزى مثل كرسي العرش حيث مثلت نيت على الجانبين بشكل الكوبرا المجنحة ترتدى تاج الشمال على جانب وتاج الجنوب على الجانب الاخر ووجدت كذلك على خلفيه نفس الكرسي كأربعة من حيات الكوبرا تحمل قرص الشمس ويمكن تمييز صف الكوبرا العلوى من صندوق الاحشاء أنه للمعبودة نيت حيث تميز بوجود رمز القوسين المتقاطعين على صدرها بخلاف الصف الأسفل منه ثم للأسفل نجد نيت ممثلة كأنثى عليها رداءا فضفاضا مضلعا فاتحة يديها لحماية أواني أحشاء الملك توت عنخ أمون مع كل من المعبودات ايزيس ونفتيس وسرقت في نحت رائع وطلاء مذهب وتحمل كل منهن رمزها فوق رأسها  

ووجدت نيت بهذا الشكل على بعض الحلى المكتشفة بمقبرة الملك الشاب منها قلادة متحدة مع عين حورس وقد حلت بجانب انثى العقاب نخبيت على معظم مقدمة أغطية الرأس التي صور الملك يرتديها وكذا أحد التيجان الرائعة المرصعة بالأحجار الكريمة و حيه الكوبرا على صدرها القوسين المتقاطعين و بذلك تمثل مملكة الشمال و نخبيت تمثل مملكة الجنوب

وصور الملك توت عنخ امون مرتديا تاج الشمال تتقدمه الصل على صدرها الرمز المميز للمعبودة نيت ونلاحظ تخليه عن اللون الأحمر المميز لتاج الشمال وتلون باللون الذهبي ونرى أن ذلك تم لمغزى ديني و هو تقمص الملك للصورة الإلهية للمعبودة نيت وبتلك الاضافة الإلهية فقد طغى عليه اللون الذهبي المميز لأجساد الآلهة

   قبل ما يزيد عن سبعة ألاف عام تطورت عبادة نيت على الجانب الغربي من دلتا النيل وفي نفس التوقيت وعلي نفس الإتجاه الغربي وفي عمق الصحراء ظهرت معبودة أخرى حملت نفس الاسم بالإضافة الي تاء التأنيث وهي تانيت أو تنيت أو تانيث وربما تطور هذا المنطوق الي تونس الدولة العربية الشقيقة وانتشرت من ليبيا الى المغرب وتحديدا بين الأمازيغ وعبدها البونيقيون و هي أعظم ربات قرطاج مدينة المحارب القديم حنبعل كما عبدت في مالطا وسردينيا وإسبانيا

 ورجح بعض العلماء أن أصلها أمازيغي وإستقرت بغرب الدلتا بصالحجر وانا شخصيا أرجح هذا الرأي حيث انتشرت مع عبادة تانيت بعل آمون وأطلس وبحسب رواية سولون من أحد كهنة معبد نيت عن قارة أطلنتس المفقودة وتأثير مسمى المعبود أطلس على الرواية (سوف نفرد مقالا مستقلا عن قارة أطلنتس )  واتخذت قالبا مختلفا مما أوحى أن كل منهما مختلفة عن الأخرى

جدير بالذكر أن عادة التضحية البشرية بالأطفال ربما البكر تمت ممارستها كأحد طقوس عبادة تانيت حيث عثر غرب قرطاج على توفيت وهو مكان التضحية بالأطفال مما يشير في تطور عبادتها فى قرطاج أنها كانت أكثر وحشية من نظيرتها فى صالحجر حيث لم يعثر ما يشابه ذلك بها حتى تاريخه

وافترض ج.كاربينى أن تانيت أصلها من مدينه صيدا وأن قرطاج تبنت عبادتها إثر الصلة الوثيقة بينهما وطالما إعتبرت قرطاج أن مدينتها الام هي صور وكذلك الاعتماد على النقش المكتشف في ساربتا 15كم جنوب صيدا وبشهادة المصادر الاغريقية والرومانية و قد سكت عملة فينيقية بقرطاج ما بين العامين 215-205 ق م تظهر عليها المعبودة تانيت

وبالرجوع الي الصفات الرئيسية المشتركة بين كل منهما نجد تانيت ولدت حول بحيره تريتونيس وظهرت نيت من الماء الأزلي نون وكانت كل منهما ربة للخصوبة وعلي لوحة أخرى للمعبودة تانيت نقش عليها شكل السمكة بوضوح ونجد على الجانب الآخر أن نيت  أحد أشكالها البدائية السمكة لاتس ويعد ذلك من تأثير البيعة الجغرافية لحوض البحر الأبيض المتوسط والملاحة فيه 

وكان الفينيقيون يضعون رموز المعبودة تانيت على عتبات بيوتهم بغرض الحماية ونجد المصريين يضعون المعبودة نيت بشكل الكوبرا على عتبات بيوتهم بغرض الحماية أيضا وقد كشفت البعثة الإنجليزية العاملة بصالحجر عن العديد من شكل الكوبرا الفخارية والتي كان مكانها عتبات البيوت للحماية بل وإمتد ذلك الى المعابد حيث تزينت بعض المعابد بإفريز الكوبرا على صدرها علامة نيت للحماية و ورد سلفا بذات المقال وجود إفريز من الكوبرا على صندوق الأواني الكانوبية للملك توت عنخ آمون وكان أيضا بغرض الحماية 

كل منهما تتمتع بطقوس أنثوية عسكرية حيث كانت محاربة وأشار كل من هيرودوت وأفلاطون أن الإغريق عبدوا نيت الأمازيغية باسم أثينا وسميت أكبر مدنهم بإسمها أثينا وهو نفس الشيء مع نيت بصالحجر.

وتتضح ماهية المعتقدات من التحليل الرمزي لكل لاهوت ولعل أشهر الرموز للمعبودة تانيت عبارة عن مثلث تعلوه دائرة أو هلال  بينهما خط أفقي وفي بعض الأحيان يتم عمل زيادة علي الخط الأفقي حتى يتماثل الشكل مع شكل المرأة ببساطة ونرى أنها تقارب بشكل كبير علامة العنخ المصرية وهنا نسترجع صورة المعبودة نيت بشكل الكوبرا والمعبودة نثرعنخ فربما جاءت تلك التسمية من الذاكرة الرمزية للمعبودة تانيت

رغم كون علامة المثلث ترمز للمرأة كتفسير بدائي عند أغلب الشعوب الأرضية  إلا أن هناك تفسيرات لعقيدة شمسية مرتبطة بهذا الشكل ونرى ترجيح تلك الفرضية بالإضافة الى ان هذا المثلث جاء مقلوبا مطابقا لشكل الهريم فوق المسلة مما يوضح الإرتباط المباشر بالعقيدة الشمسية

وجدت لوحة ممثل عليها شكل المعبودة تانيت نقش عليها شكلين لسعف النخيل ومن جهة أخرى روى هيرودوت أن الصالة الخارجية لمعبد نيت بصالحجر كانت مقامة على أعمدة نخيلية.

ويعد الهلال فى شكل المعبودة تانيت رمزا مقدسا بقرطاج أما في صالحجر يعد أيضا مقدسا وتسمى عليه أمازيس  أحد أعظم فراعنة الاسرة السادسة والعشرون وينطق إسمه (إعح مس) ويعني وليد القمر

ولطالما رجح العلماء أن ملوك العصر الصاوي تعد أصولهم ليبية ولم يشهد التاريخ أو تشير الآثار المكتشفة حتى حينه نفور أهل صالحجر منهم كعرق بشري مخالف لهم علي خلاف اليونانيين وغيرهم من شعوب البحر وربما يعود ذلك لإعتقادهم في أصولهم المشتركة ومعتقداتهم المشتركة أيضا 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.