كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 25, 2021 - 61 Views

المرأة في مصر القديمة

Rate this item
(0 votes)

بقلم/ مي شريف العناني

أطلق على المرأة في النصوص المصرية القديمة اسم st "إمرأة"، وهذا الاسم مازال يستخدم حاليًا.

إهتمت المرأة في مصر القديمة بعناصر جمالها الشخصي، والمتمثلة في الجمال الحسي (الجسدي) وهو جمال الوجه والبدن، والجمال المعنوي وهو جمال الروح والعقل. فأهتمت المرأة في مصر القديمة سواء غنية أو فقيرة بأناقة ملابسها، وتجميل وجهها، وتصفيف شعرها، وإستخدام الحُلي للزينة.

كانت للمرأة مكانة كبيرة في مصر القديمة، فكانت لها دورًا كبيرًا في حياة أسرتها، حيث إتخذت لقب nbt pr أي "سيدة المنزل/ ربة البيت"، مما يؤكد وضعها وتميزها بين أفراد أسرتها، بالإضافة لدورها العظيم في حياة زوجها فهي الداعمة له في كل أمور حياته، ومن ألقابها "محبوبة زوجها"، "سيدة كل السيدات"، فقد صورت بجانب زوجها في التماثيل ويدها ملتفة حول جسده مما يؤكد مدى حبها له، ومدي الترابط الأسري في مصر القديمة، فهناك تماثيل تصور الأسرة كاملة من الزوج، والزوجة، والأبناء في مشهد رائع يوحي بمدى الحب والترابط بين أفراد الأسرة. وكانت المرأة في مصر القديمة ترعي أطفالها، وتعتني بالمنزل، وتُعد الخبز من طحنه إلى خبزه، وكانت تغزل الخيوط، وتنسج الملابس، وتذهب إلى الأسواق. وهناك مناظر تصور الرجل يخرج بصحبة زوجته وأولاده لصيد الطيور في المستنقعات، كما صورت الزوجة تتجول مع زوجها في ضياعه، كما كانت تراقب عمليات الصناعة وتعداد الماشية، وتشرف على الحصاد في الحقول.

ونتيجة لدور المرأة العظيم في حياة زوجها، فقد أختصها الأدباء والحكماء في البرديات المصرية القديمة مثل "تعاليم بتاح حتب"، والذي يوصي بحسن معاملة الزوج لزوجته، وحبها، ومعاملتها بلين، وتوفير إحتياجاتها، ووصفها بأنها الحقل الذي يعود بالخير الوفير على صاحبه. ومن

1

 نصائح الحكيم آني لإبنه هو أن يطيع أمه، ويحترمها، فهي منحة من الإله له، وينهي نصائحه بقوله "فتذكر أمك التي ولدتك، وأنشأتك تنشئة صالحة، فلا تدعها تلمك وترفع أكفها إلى الله فيستمع لشكواها".

وبالإضافة لدور المرأة العظيم في حياة أسرتها، فكان لها أيضًا دورًا هامًا في المجتمع، فلقد وصلت المرأة للحكم في مصر القديمة، مثل الملكة "مريت نيت" من الأسرة الأولى، "خنتكاوس" من الأسرة الرابعة، "نيت إقرت" من الأسرة السادسة، "سوبك نفرو" من الأسرة الثانية عشرة، "حتشبسوت" من الأسرة الثامنة عشرة، "تاوسرت" من الأسرة التاسعة عشرة. وأبرزهم الملكة حتشبسوت التي حكمت حوالي ١٥ عام، وتمتعت البلاد في عهدها بالإستقرار الداخلي والسلام الخارجي، ولها معبد خاص بها بالدير البحري. وهناك ملكات غير حاكمات ولكن لهم دورًا بارزًا في التاريخ المصري القديم مثل "إعح حتب الأولى" أم الملك أحمس طارد الهكسوس، ومؤسس الأسرة الثامنة عشرة، و"أحمس نفرتاري" زوجة الملك أحمس، "تي" زوجة أمنحوتب الثالث، وأم أخناتون، "نفرتيتي" زوجة أخناتون، "نفرتاري" زوجة الملك رمسيس الثاني، وأحب زوجاته إلى قلبه، فقد شيد لها معبد بجوار معبده، وهو معبد "أبو سمبل الصغير".

قدس المصري القديم المرأة، فقد كانت أشهر المعبودات في مصر القديمة من النساء، وكانت ترمز للأمومة، والعدالة، والحب والجمال. مثل "المعبودة إيزيس" معبودة الأمومة في مصر القديمة، والتي لها عدة تماثيل تصورها وهي تُرضع أبنها حورس، فهي من أهم المعبودات المصرية القديمة، فقد شيد لها معبد في جزيرة فيله بأسوان. وكذلك "المعبودة ماعت"، والتي كانت ترمز للعدالة في مصر القديمة، والتي كان يرمز لها بالريشة، ولها دورًا كبيرًا في محاكمة المتوفى في العالم الآخر، وتحديد مصيره بعد وزن قلبه معها في ميزان المحاكمة في العالم الآخر. ومن المعبودات التي عبدت في مصر القديمة أيضًا "المعبود حتحور" معبودة الحب والجمال والموسيقى، والتي شيد لها معبد في دندرة. بالإضافة للربات الأربع الحاميات (إيزيس، نفتيس ، نيت، سرقت)، والذين إرتبطوا بحماية المتوفى في مصر القديمة، وحماية الأركان الأربعة للكون. وكثيراً ما تصور هذه الربات وهن ينشرن أجنحتهن على جوانب التابوت لحماية المتوفى "أوزير".

2

إتخذت المرأة أيضًا لقب "الزوجة الإلهية لآمون"، حيث كانت تقوم بطقوس دينية خاصة بالمعبود آمون، وكان يحمل هذا اللقب زوجة الملك، وأحيانًا إبنة الملك الكبرى، وكان لزوجة آمون قصرًا خاصًا بها، وكان لها ضيعات وأراضي، ويديرها مجموعة من الموظفين.

ومما يدل على مكانة المرأة العظيمة في مصر القديمة، أنه حرص ملوك مصر القديمة على إقامة وادٍ يضم مجموعة مقابر رائعة لزوجاتهم وأميراتهم على غرار وادى الملوك، وهو "وادي الملكات" والذي عرف قديمًا باسم "تا - ست - نفرو" أي "مكان الجمال"، لأن في هذا المكان تم دفن ملكات عصر الدولة الحديثة، وأبرزهم مقبرة الملكة نفرتاري زوجة الملك رمسيس الثاني.

وفي النهاية نستطيع أن نقول أن المرأة تمتعت بمكانة متميزة في مصر القديمة، وكان لها دورًا كبيرًا في المجتمع المصري القديم، فقد كانت أم، وزوجة، وملكة، ومعبودة، وتحملت العديد من المهام والمسؤليات، ويلاحظ شخصية المرأة، ومكانتها العظيمة منذ أقدم العصور في أسطورة إيزيس وأوزيريس، وما فعلته إيزيس لحماية ابنها حورس بعد قتل زوجها على يد أخيه ست.


نبذة عن الكاتب ؛ 

الاثارية مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية _ باحثة دكتوراه




من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.