كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 01, 2021 - 139 Views

حقيقة لعنة الفراعنة

Rate this item
(0 votes)

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية - باحثة دكتوراه

نظرًا لما تداول مؤخرًا على مواقع التواصل الإجتماعي من ربط كثرة الحوادث المتكررة في الأيام القليلة الماضية من تصادم قطاري سوهاج، وسقوط عقار جسر السويس، والحرائق التي نشبت في الزقازيق، والعاشر من رمضان، وغيرهم من الحوادث التي تم ربطها بلعنة الفراعنة، وذلك قبل حدث نقل المومياوات الملكية، والذي حدد يوم ٣ إبريل ٢٠٢١م من المتحف المصري إلى متحف الحضارة بالفسطاط، حيث نُسبت تلك الحوادث إلى لعنة الفراعنة، مما دفعني إلى كتابة هذا المقال.

لعلك تتساءل عزيزي القارئ عن لعنة الفراعنة هل هي حقيقة أم خيال؟ وهل سيظل الموت يلاحق أي شخص يحاول أن يعبث بمومياوات الفراعنة؟

سأوضح لك عزيزي القارئ في هذا المقال حقيقة لعنة الفراعنة.

ظهر مفهوم لعنة الفراعنة منذ القرن الثامن عشر، فهناك نصوص أطلق عليها علماء المصريات اسم "نصوص اللعنة" وهي عبارة عن كتابات موجودة على جدران المقابر تهدد كل من يلمس المقبرة بسوء، حيث لن يفلت من عقاب الثعابين والتماسيح والأشياء المخفية، والهدف من هذه النصوص حماية المقابر من المعتدين، ومن أقدم نصوص اللعنة نص وجد على مقبرة الكاهنة "حنوت محيت"، حيث يذكر النص" يا من جئت لتسرق لن أسمح لك أن تسرق، فأنا حامي المتوفية حنوت محيت".

يرجع  بداية الإعتقاد إلى وجود ما يسمى بلعنة الفراعنة إلى ما حدث للعالم الفرنسي شامبليون والذي إكتشف حجر رشيد وفك رموز اللغة المصرية القديمة، والذي أُصيب بشلل رباعي وبحمى غامضة مما جعله يهلوس عن الفراعنة وإنتقامهم منه، وأنه يرى أشباحهم حتى مات تاركًا وراءه لغزًا كبيرًا. بالإضافة إلى ما حدث إلى "تيودور بلهارز" أستاذ علم التشريح المرضى، ومكتشف مرض البلهارسيا، والذي قام بشراء مومياوات مصرية قديمة خاصة بالعمال والمزارعين لتشريحها وإكتشاف بداية ظهور مرض البلهارسيا، حيث إكتشف أن الفراعنة قد أُصيبوا أيضًا بمرض البلهارسيا منذ آلاف السنين، وعُثر على بعض الديدان المحنطة بداخلهم بالفعل، ولكن قبل أن يسجل بلهارز تجاربه أُصيب بحمى غريبة لم يتم تشخيصها، وبالتالي عدم علاجها، فاخذ يهلوس أن سبب ما أصابه هو لعنة من تلك المومياوات التي قام بتشريحها، وتوفي عام ١٨٦٢م في السابعة والثلاثين من عمره.

وإرتبطت لعنة الفراعنة بأعظم اكتشافات القرن العشرين، وهو الكشف عن مقبرة الملك توت عنخ آمون، والموت الغريب الذي لحق بمكتشفين المقبرة من العمال والمهندسين والأطباء والآثاريين، وربط ذلك بالعبارة التي كتبت عند مدخل غرفة الملك وهي "إن الموت يضرب بجناحيه السامين كل من يعكر صفو الملك".

بالإضافة لما حدث لسفينة التيتانيك والتي أُصيبت بالغرق، حيث كانت تحمل على متنها تابوت به مومياء مصرية قديمة، والتي إرتبطت وجودها بأحداث غريبة كانت تحدث على السفينة، حيث يذكر البحارة سماع أصوات غريبة في السفينة ليلًا، مما جعلهم يطلبون الإنتقال للعمل في مكان آخر.

أما عن التفسير العلمى لكل ما سبق، هو أن كل هذه الأحداث التي حدثت ما هي إلا من قبيل الصدفة، فلم يكن هناك ما يسمى بلعنة الفراعنة، فالحمى التي أصابت العالم شامبليون جعلته من الطبيعي يهلوس بلعنة الفراعنة، وخاصة انه كان مشغولًا بفك رموز اللغة المصرية القديمة من على حجر رشيد، والتي كانت مسيطرة على تفكيره في ذلك الوقت. كما أن ما حدث للعالم بلهارز ما هو إلا نتيجة تعامله مع مومياوات مصرية قديمة تحتوي على بكتريا ضارة نتيجة تواجدها منذ آلاف السنين، كما أنها كانت تحوي بلهارسبا محنطة، فمن الطبيعي إصابته بالمرض، ووفاته. بالإضافة إلى أن السبب وراء غرق السفينة تيتانيك تصادمها بجبل جليدي. كما أن تفسير ما حدث من موت مكتشفين مقبرة توت عنخ آمون هو أن عند فتح أي مقبرة فرعونية تكون ممتلئة بالهواء السام نتيجة إغلاقها لمدة طويلة، فيصبح تأثيرها قاتل على كل من يدخلها بعد فتحها مباشرة. فنصوص اللعنات التي وجدت على جدران المقابر الهدف منها هو حماية المقابر من المعتدين، لحماية مومياء المتوفى لكي يُبعث من جديد في العالم الآخر، فالمصري القديم عند بناء مقبرته كان يضع أحجار ضخمة عليها لإخفائها عن اللصوص، بالإضافة إلى كتابة صيغ سحرية على جدران مقبرته، وذلك لحماية مقبرته من اللصوص، وبالتالي البعث مرة أخرى في العالم الآخر.

فقد إنتشرت سرقات المقابر في عهد الملك رمسيس التاسع، وكانت سرقات المقابر من أبشع الجرائم عند المصري القديم، فالإعتداء على المقابر، ونهب محتوياتها كانت جريمة كبرى يعاقب عليها القانون، وكانت تنفذ العقوبة إما بالإعدام، أو قطع اليدين، أو الضرب مائة جلدة. وكانت تنفذ عقوبة الإعدام، والتي ذكرت في النصوص المصرية القديمة ب sb3yt c3y n mwt أي "عقوبة الموت الكبرى" إما بالحرق، أو الإغراق، أو قطع الرقبة، أو الإفتراس بواسطة أحد الحيوانات المفترسة. فالمصري القديم كان حريص كل الحرص على حماية مقبرته لذا كتب عليها نصوص اللعنات لحمايتها من المعتدين.

وفي النهاية نستطيع أن نقول أن لو كان هناك لعنة فراعنة لم يكن هناك مفتشين آثار، والذي يقومون بدورهم في الكشف عن الآثار المصرية القديمة، والتي من خلالها يتم معرفة التاريخ المصري القديم.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.