كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 22, 2021 - 376 Views

من سجلات تاريخ صالحجر أطلانتس كما لم تقرأ عنها من قبل

Rate this item
(4 votes)

بقلم  الآثاري/ محمد أحمد ناصر

صدر في مارس 2021 الماضي كتاب بعنوان أتلنتينو للكاتب دييجو راتي والذي زعم فيه أن الهكسوس ينحدرون من الأطلنطيين وهذا ما نراه بعيدا جدا عن الحقيقة لمخالفته المنطق التاريخي وكذلك الاثار المكتشفة حديثا بصالحجر والتي مازالت تحت النشر  ولقد ذخرت الأساطير بقصص حول مدن مفقودة أثارت هوس المستكشفين و الباحثين عنها مثل الألماني هاينريش شليمان وزوجته صوفيا اللذين قادهما القدر للعثور علي طروادة وقصر التيه الذي بناه ديدالوس للمك مينوس بممراته العديدة ليتوه به الميناتور وتم الكشف عنه بالفعل بجزيرة كريت ولعل العثور علي أطلانتس يعد حلما يراود علماء الاثار والمستكشفين في شتى بقاع الارض وقامت العديد من النظريات حولها حتي تبلورت أتلانتبيديا (علم القارة المفقودة أطلانتس)  حتي الأساطير الماسونية فيقول الفيلسوف الماسوني مانلي بي هول أن أرشيف الماسونيين يحتوي علي قصص لأسطورة أطلانتس التي كانت موجودة في عصور ما قبل التاريخ  

 في عام 580ق م. فترة حكم الملك أحمس الثاني ملك صالحجر  كانت  الرحلة الاولى للشاعر اليوناني سولون أحد الحكماء السبعة في العصور القديمة الى مصر والذي توفي في 539ق م. فرحل سولون الى مصر كي يتعلم تاريخ البشرية عموما وتاريخ بلاده بالأخص حيث زاع صيت الكهنة المصريين بعلمهم الواسع وتوجه الى منف فقابل الكاهن بسينوفيس وصالحجر فقابل الكاهن سونشيز وجاءت أسماء الكهنة حسب رواية بلوتاخ (46- 120م) في كتابه حياة سولون ومن الواضح أن الأسماء صيغت باليونانية وذكر أن سونشيز كاهن صالحجر الأكثر علما بين جميع الكهنة .

تنص قائمة ملوك ما قبل الأسرات حسب مانيتون أن المعبود تحوت كان موجودا بمصر من 33894ق م. الي 23642ق م. وأن حضارة المصريين مستمدة من الكائنات الإلهية التي كانت موجودة بمصر قبل ألاف السنين من السلالات الفرعونية ثم صعدوا الي النجوم خلال العصر الذهبي  وكان أتباع حورس إما ملوكا أنصاف آلهة أو كهنة أو أوصياء علي المعرفة المقدسة وربما كان سونشيز كاهن صالحجر وكان طاعنا في السن أحد الأوصياء علي المعرفة المقدسة لمعرفته بغرق أطلنتس وتاريخ البشرية 

وأوضح كاهن معبد نيت في سايس لسولون أن النقص في معرفة التاريخ يعود الي الكوارث التي عصفت بالعالم حيث ذكر نصا ( يا سولون يا سولون أنتم أيها اليونانيون لستم سوى أطفال وليس بينكم شيخ كبير فسأله سولون عما يقصد فأجاب أعني أن أقول أنكم جميعا شباب فليس هناك رأي قديم بينكم من التقاليد القديمة ولا أي علم قديم بتقدم العمر وسأخبرك لماذا كان هناك وسيكون مرة أخرى العديد من الدمار للبشرية نتيجة لأسباب عديدة  ...)

ثم قص عليه قصة القاره (أطلانتس) التي غرقت في يوم وليلة وكانت أكبر من أسيا وليبيا (افريقيا) مجتمعتين وأصبح مكانها ضحلا لا يصلح للملاحة و قد مر تسعون قرنا حتى زيارة سولون لصالحجر من قيام الحرب بين شعوب البحر المتوسط من جهة وعلي الجانب الآخر الشعوب التي تعيش خارج أعمدة هرقل (الأطلنطيين) فذات يوم جمعت قوة أطلانتس نفسها وانطلقوا لإستعباد كل الأراضى داخل المضيق في ضربة واحدة ثم استبسلت أثينا ضد الغزاة وأقامت نصب النصر وحررت شعوب البحر المتوسط ثم بدأت الزلازل والفيضانات وغرقت قوة أثينا المحاربة بأكملها تحت الأرض دفعة واحدة وكذلك أطلانتس في يوم وليلة  

والناجين من الدمار لم يتركوا أي كلمة مكتوبة وماتوا علي مدى أجيال عديدة  وحاول سولون صياغتها في قصيدة كبيرة وفقا لما سمعه من كاهن صالحجر ولكنه تخلى عن ذلك لكبره في السن وصعوبة المهمة وليس كما اقترح أفلاطون بضيق الوقت

وعند عودة سولون الي بلاده قص رواية أطلانتس الي صديقه دروبيدس الجد الأكبر لكريتياس وقص القصة لحفيده المسمى كريتياس أيضا وهو في عمر العاشرة وجده في التسعين في يوم أباتوريا الذي يسمى تسجيل الشباب والذي بدوره رواها لسقراط في مناظرة حول المجتمع المثالي عام 425ق م. وكذلك قريبه  أفلاطون (424-328ق م.)  الذي ذكر تأسيس المملكة بالتفصيل  وبعد موت سقراط ترك أفلاطون أثينا بحثا عن التاريخ والرياضيات  

ودارت محادثة بين كل من سقراط وكريتياس الحفيد وهيرموكراتس وتيماوس وسرد فيها  كرياتس عن رحلة سولون الى صالحجر وأن كهنة سايس المصريين كتبوا سجلات عن جزيرة كمركز لإمبراطورية عظيمة ومدن ذات أسقف ذهبية  وراء أعمدة هرقل وهذه الأعمدة هي الأن مضيق جبل طارق حيث شكلت الجزء الأهم من العمل الأدبي تيماوس  كوصف للكون

تقول الأسطورة  أن بوسيدون اله البحار أنشأ مدينة عظيمة علي جزيرة محاطة بحلقات حلقتين أرضيتين وثلاثة حلقات بحرية يمتد قطر الصغرى 27 استادا أي ما يزيد قليلا عن خمسة كيلو مترات  أما الحلقة الخارجية خمسون استادا حيث تربت عليها عائلة مكونة خمس’ توائم إخوة كل منهم أصبح حاكما لمنطقة كبيرة مكتظة بالسكان والجزيرة بالكامل تم تسميتها على اسم أحد هؤلاء وهو أطلس وكانت أسوار عاصمتها مغطاه بصفائح من معادن البرونز و القصدير وسبيكة الأوريتشالك ( نحاس+ ذهب) وكان بالمدينة نظام مائي وخنادق صرف وري مما أتاح زراعة محصولين في عام واحد حيث كانت المدينة في ملتقى نهر عظيم يروي أجمل وأخصب السهول

تلك الأوصاف جنحت بعلماء الاثار شرقا وغربا فنجد مثلا البروفسور الياباني كي مورا يؤكد أن أطلانتس جزء من اليابان وآخرون يتوقعون وجودها بشبه الجزيرة الأيبيرية وآخرون تونس رواية شهيرة تؤكد وجودها في الصحراء المغربية وأماكن كثيرة تم تحديدها بالمحيط الأطلسي وغيرها الكثير  

إلا أننا لابد أن نضع في الإعتبار أن المصدر الرئيسي والوحيد عن قارة أطلانتس رواية كاهن معبد نيت بصالحجر والتي من البديهي أنها صيغت أسماء لمعبودات مصرية تم ذكر نظائرها في الحضارة اليونانية كما هو متبع حينها وتسميتها أطلانتس نسبة للمعبود أطلس لم يتم في أروقة المعبد ولكن تم علي الأرض الإغريقية حين تواترت الرواية عن نشأة القارة وأن إلقاء الضوء علي مدينة أثينا التي تعتبر سايس نظيرة لها في الحضارة المصرية متوقع وليس فيه ما يعيبه من وجهة نظر الراوي .

واذا وضعنا في الإعتبار أن سولون نفسه لم يدون الرواية مباشرة وأن الأحداث وصلتنا من رواية أفلاطون الذي لحقه بما يزيد عن مائة عام فكان لابد من البحث عن اسلوب أفلاطون أمانة نقله حتى وجدنا كرانتور المعلق الأول علي أفلاطون يقول أن معاصري أفلاطون اعتادوا إنتقاده لأنه لم يكن مخترع جمهوريته (المدينة الفاضلة) ولنه نسخ مؤسسات المصريين مع العلم أنه لم يكن لليونانيين علم قبل طاليس وليس لديهم تاريخ قبل هوميروس مما جعل أفلاطون ينسب قصة الأطلنتيين للأثنيين بدلا من المصريين حتي يؤكد أن الأثنيين عاشوا سابقا وفقا لنظام المدينة الفاضلة مؤكدا لوجهة نظره والمتأمل لموقف سولون يجده يروي كيف خاطبه كاهن سايس بهذا الإسلوب وأنه لم يجد ضغينة لإستصغار هذا الكاهن لسولون وشعبه فهو يعلم القيمة العلمية لهؤلاء الكهنة وأسلافهم علي العكس من أفلاطون الذي نسب نصرة شعوب البحر المتوسط ضد الأطلنتيين لأثينا فقط  رغم ذكره أن الأثنيين المنتصرين أبيدوا أيضا مع الأطلنتيين مما يشكل عوارا واضحا في رواية أفلاطون .

ورواية سولون أن هذه الأحداث دونت في سجلات المعبد تعد بارقة أمل جديدة فمن المتوقع مع استمرار البحث الأثري وإجراء الحفائر بسايس أن يتم العثور علي أحد تلك السجلات التي دونت تاريخ البشرية وليس فقط القارة المفقودة  وبالفعل تم إكتشاف قطعتين أثريتين بحفائر صالحجر تسجل سطورا جديدة في رواية القارة المفقودة

الإكتشاف الأول عبارة عن ساعة شمسية من الحجر الجيري تشبه أشكال المعابد في بيرو والتي كان بها ثلاث غرف أعلاها للمراقبة بما يشير لممارسات فلكية واكتشاف مثل تلك الأداة الغير متعارف عليها بالحضارة المصرية يؤكد علي تواصل حضاري تم بين صالحجر وبيرو أما عن كيفية الإنتقال وتطبيق نظرية تعظيم الرمز فيمكن التكهن بأنها كأداة لمعرفة الوقت محمولة بحرا حتي وصلت لشواطئ بيرو فتم تعظيمها كأثرا من الحضارة الأم مع العلم أن السنة مقسمة الي اثنتي عشر شهرا في التقويم المصري وكذلك البيروفي وأيضا الأيام 365 يوما للسنة في كلا الحضارتين وتقول أحد الأساطير البيروفية أن الحضارة جاءت من الشرق مشيرا بذلك للحضارة المصرية  وتحكي حضارة توبي في البرازيل عن قصة شقيقين النور والظلام وأن اليوم الملبد بالغيوم يعد أسوأ ما يكون وبالنظر الي ذلك نجد أن أسوأ ما يواجه البحارة اليوم الملبد بالغيوم أضف الي ذلك أوجه الشبه المتعددة بين الحضارتين كما ذكرها راجناروك آى دونلي في كتابه أطلانتس العالم ما قبل الطوفان مثل الفن في مقابر تحت الأرض وتحنيط الموتى والتكنولوجيا مثل استخدام حشوات الذهب في الأسنان وربط الأحجار بطريقة تفريغ الهواء كما آمن البوريفيون بخلود الروح وقيامة الجسد

وأود أن أشير الي أن الأمريكتين كانتا مأهولتين بالسكان منذ زمن بعيد حيث اكتشف فرق من علماء الأثار بالقرب من أوستن بتكساس علي أدوات حجرية يعود عمرها الي ما يقرب من خمسة عشر ألف عام تقريبا وعثر علي 15528 قطعة أثرية و56 أداة مثل السكاكين والشفرات والكاشطات.

الإكتشاف الثاني عبارة عن جزء فخارى من عنق اناء بشكل وجه رجل إلا أن طريقة تشكيله غير موجودة بالحضارة المصرية جبهه صغيرة مكتنزة ترجع للخلف أنف كبيرة ممتدة للأمام والفم غير منحوت في إشارة الي تناميه في الصغر والذقن ممتدة للأمام بشكل مبالغ فيه والأذن ممثلة بشكل طولي مع الرأس يكاد يتطابق مع شكل تماثيل المواى بجزيرة القيامة التابعة لدولة تشيلى وهل من الممكن أن تتطابق معالم تشكيل الوجه البشري الي هذا الحد بدون تواصل حضاري

من المؤكد أن الإكتشافات الأثرية من نفس موقع المصدر الوحيد لرواية القارة المفقودة أطلانتس (صالحجر) وما فيها من سجلات أشار اليها سولون يعد السبيل الوحيد لمعرفة أين كانت أطلانتس وإن كانت بدأت تشير الي أمريكا الجنوبية

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.