كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 03, 2021 - 809 Views

الطفولة فى مصر القديمة

Rate this item
(0 votes)

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

«أجمل حياة في الكون وعبر الزمن، هي التي عاشها الطفل المصري القديم الذي كان أكثر سعادة ومرحا ولعبا، وأكثر أطفال الكون رعاية واهتماما من قبل أسرته ومجتمعه المحيط به» من النادر أن تخلو مقبرة أو معبد  من نقش لطفل أو لمجموعة أطفال وهم يلعبون أو يتعلمون أو يمارسون رياضة

اهتم المصريون القدماء بالطفولة اهتمامًا كبيرًا

لقدعاش الأطفال فى مصر القديمه حياة سعيدة. فكانت الأسرة تختار للابن أو الابنة اسمًا جميلاً يعكس ارتباطًا دينيًا وتعلقًا بعالم الآلهة والأرباب. فأطلقوا على بعض الأبناء اسم «باك آمون» أى «خادم آمون»، وعلى الابنة «ميريت آمون» بمعنى «محبوبة آمون»، أو كانوا يطلقون على البنات أسماء «نفرت» أى «الجميلة» أو «نفرتارى» أى «حلاوتهم» أو «حنوت سن» بمعنى «ستهم». وكانت الأم فى الطبقات الدنيا تقوم بإرضاع أطفالها، بينما كانت تقوم بذلك المرضعات فى طبقة النبلاء والملوك، وكان للمرضعات دور كبير فى بيوت النبلاء وفى قصور الملوك. وحصلن على كل تقدير من أهل تلك البيوت.

وكعادة المصريين، كانت الأمهات تحمى أطفالهن من الحسد والأمراض باستخدام التعاويذ والرقى السحرية والتمائم ووضعها حول رقبة الطفل لدفع الحسد ولدرء الأمراض عنه، فضلاً عن وجود عدد من الربات الحاميات للأطفال، أمثال تاورت وحقات، حيث كانت الأمهات تعول عليهن كثيرًا لحماية أطفالهن. وتم تصوير الأطفال من الذكور والإناث عراة يضعون أصابعهم فى أفواههم ربما طلبًا للرضاعة أو للتعبير عن طفولتهم. وكان يتم تصوير الطفل واقفًا إلى جوار والده والبنت جاثية على ركبتيها أو واقفة. وكان يتم تصوير الأم تُرضع طفلها أو تمشط شعر طفلتها. وحرص الآباء على صحة ونظافة ووقاية أبدان أطفالهم من الأمراض.

وتمتع الأطفال فى مصر القديمة بقدر وافر من التعليم، وتحديدًا فى طبقات الحكم والنبلاء، فكان يتم تعليم الأطفال وإلحاقهم بـ«بر عنخ» أى «بيت الحياة»، كى يتعلموا علوم وفنون الدنيا والدين، ويصبحوا قادرين على إدارة الدولة مدنيًا ودينيًا وعسكريًا. وحرص الآباء على تعليم أبنائهم السلوك الحسن والأفعال الطيبة التى سوف تنفعهم فى حياتهم الدنيا وفى الآخرة. وكان يتم توجيه النصائح والحِكَم والوصايا والتعاليم لهم كى يتحلى الأبناء بالورع والتسامح وفعل الخير وحب الوالدين ومساعدة الآخرين والأمانة والإخلاص وغيرها الكثير. وكان الملوك يفعلون ذلك، مثلما فعل الملك أمنمحات الأول ناصحًا ابنه الملك سنوسرت الأول، وكذلك فعل الحكام أمثال كاجمنى وأمنموبى وبتاح حتب الذى قال: «لا تَزْهُ بعلمك، ولا تفتخر بنفسك، فتقول إنى أعلم»

أن هؤلاء الأطفال ربما تعلموا أيضا في مدارس داخل معبد هابو، أو ربما معبد الرامسيوم، القريبين من دير المدينة، حيث كان قدماء المصريين يعلمون الصناع والحرفيين تعليما أوليا يتضمن أسس القراءة والكتابة وبعض العلوم قبل أن يبدأوا العمل في المهن والحرف والصناعات.

وكان معظم التعليم في الهواء الطلق، وفي ساحات مفتوحة، وليس داخل فصول مغلقة، وهو نظام تسعى بعض الدول المتقدمة إلى تطبيقه اليوم، وربما كان يطلق على تلك المدارس اسم "بيت العلم"، وكان التلاميذ يجلسون القرفصاء حول معلمهم.

. وتمتع الأطفال فى مصر القديمة بطفولة سعيدة من خلال ممارسة العديد من الألعاب

استمتع الأطفال باقتناء لعب ، صنعت في العادة بأشكال حيوانات وبشر ، فقد صنعوا لعبة على هيئة طائر من الخشب ، لعلها استعملت طائرا يطير عند قذفه في الهواء ، إذ ترى دلائل استعماله على جسد تمثال الطائر .

كانت النحلة الدوارة من ألعاب الأطفال المحببة في العصور القديمة فضلا عن الحديثة ، وتعتبر النحلة المخروطية الشكل المصنوعة من خشب مزخرف ، إحدى نماذج هذا النوع من ألعاب الأطفال ، التي عثر عليها في قبر توت عنخ آمون ، فإذا ما قذف بها إلى الأرض بحل الخيط من حولها لفت من حول نفسها بسرعة حتى تفقد قوة الدفع والحركة .

وقد عثر من عصر العمارنة على كثير من اللعب الخشبية ضمن خرائب البيوت والقصور تصور القردة وحدها أو في مركبات تجرها القردة .

من بين ما عثر عليه من ألعاب الأطفال في مقابر الدولة الحديثة ، جرادة من الخشب ، وهي قطعة فنية أصيلة ، اعتمدت على الرقابة الدقيقة لحركة أجنحة تلك الحشرة، لصنع نموذج خشبي ، يتخذ لعبة متحركة .

شخشيخة (صاجات) من الخشب ، تستخدم كلعبة أطفال ، تعددت أشكالها فمنها آله موسيقية من الخشب تتكون من قطعتين من الخشب مجوفتين من الداخل ، عند غلقهما يكونان شكل كره مجوفة من الداخل و لها مقبض صغير يوضع داخل التجويف قطع صغيره من مادة صلبة بحيث عند هزها تحدث صوتا موسيقيا ، وهذه الآلة تستخدم حاليا ، وهي تشبه الشخشيخة إلا أنها تختلف عنها في الشكل .

   ساهمت الالعاب بشكل كبير فى تفتح مداركهم وزيادة وعيهم وتبلور مواهبهم وإبراز ميولهم وإمكاناتهم العلمية والعقلية والإبداعية.

هذه هى مصر القديمة التى علّمت العالم كله

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.