كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 17, 2021 - 93 Views

"الكحل وأهميته الدينية والدنيوية في مصر القديمة"

Rate this item
(0 votes)

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية _ باحثة دكتوراه

يُعد الكحل من أهم مواد التزيين التي تستخدمها المرأة حاليًا، ولكن هل استخدم المصري القديم الكحل للتزيين أيضًا أم له إستخدام آخر؟

نعم، استخدم المصري القديم الكحل للتزيين، واستخدمه الرجال والنساء، ولم يقتصر إستخدام الكحل على التزيين فقط بل إرتبط بالحماية من الشر، وكف الأذى، لذا عُثر عليه في المقابر المصرية القديمة، وقبل الحديث عن استخدامه، سأوضح لك أولًا عزيزي القارئ مسميات الكحل في اللغة المصرية القديمة، ومصدره، وأنواعه.

أُطلق على الكحل في النصوص المصرية القديمة اسم msdmt, sdm، وعرف المصري القديم الكحل الأخضر "الملاخيت"، والأسود "الجالينا"، وكان يتم الحصول على الكحل الأخضر من حجر كريم وهو "الملاخيت" والذي كان يتميز بلونه الأخضر، ووجد في سيناء والصحراء الشرقية، أما الكحل الأسود "الجالينا" فهو خام أشهب قاتم من خامات الرصاص، ووجد بالقرب من أسوان، وعلى ساحل البحر الأحمر. وصُور الكحل على جدران المعابد المصرية القديمة مثل معبد الدير البحري، حيث صُور مع الذهب والأبنوس ضمن المنتجات التي أحضرتها الملكة حتشبسوت من بلاد بونت. وعرف المصري القديم الكحل البلدي "السناج" والذي كان يتم الحصول عليه من الدخان الناتج من إحراق بذور الكتان أو قشر اللوز.

إستخدم المصري القديم الكحل للتزيين، وإستخدمه الرجال والنساء، حيث كان يُضفي على العيون جمال وجاذبية، ويقيها من الرمد، ويحميها من أشعة الشمس، وكان يُحفظ في مكاحل ذات مراود، ولم يقتصر إستخدام الكحل في مصر القديمة على التزيين فقط بل كان يوُضع مع المتوفى في مقبرته، وذلك لأهميتة الدينية، فقد إرتبط بالحماية، حيث أن للعين المكحلة أهمية كبيرة في مصر القديمة حيث ترمز لعين حورس السحرية الشهيرة في الأسطورة الأوزيرية، والمعروفة بعين الودجات، والتي إرتبطت بالحماية، حيث كان المصري القديم يرتديها كتميمة للحماية من الشر، بالإضافة إلى أن فكرة الإحاطة عند المصري القديم مرتبطة إرتباطًا وثيقًا بالحماية، لذا نلاحظ أن اسماء ملوك مصر القديمة كانت تكتب داخل خراطيش ملكية للحماية، فإحاطة الكحل بالعين تحميها من الأذى، ونظرًا لأهمية الكحل في مصر القديمة فقد عُثر عليه داخل أكياس صغيرة مصنوعة من الكتان أو الجلد داخل المقابر المصرية القديمة، كما عُثر أيضًا في بعض المقابر على مكاحل ذات مراود، بالإضافة للعثور على صلايات مُستخدمة لصحن الكحل.

 وفي النهاية نستطيع أن نقول أن للكحل أهمية كبيرة في مصر القديمة، حيث اُستخدم للتزيين، والوقاية من الرمد، والحماية من أشعة الشمس، بالإضافة لأهميته الدينية حيث إرتبط بالحماية من الشر، حيث أن للعين المكحلة أهمية كبيرة في مصر القديمة، حيث ترمز لعين حورس السحرية (عين الودجات) الشهيرة في الأسطورة الأوزيرية، والتي كان يرتديها المصري القديم كتميمة للحماية من الحسد، ونظرًا لأهمية الكحل الدينية والدنيوية في مصر القديمة فقد عُثر عليه في المقابر المصرية القديمة، فالمصري القديم كان يفكر دائمًا في الحياة الأخرى، لذا يلاحظ أن أغلب أدواته التي كان يستخدمها أثناء حياته كالكحل، والمرايا، والتمائم مُرتبطة بفكرة الحماية، والخلود والأبدية، لذا نجدها معه في مقبرته.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.