كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 09, 2021 - 240 Views

نظريات الخلق عند المصريين القدماء

Rate this item
(17 votes)

كتبت – أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الأداب جامعة دمنهور قسم الأثار المصرية القديمة.

نظريات الخلق عند المصريين القدماء إن هذه النظرية أو النظريات تدل على عظمة الفكر المصري القديم، الذي كان له دور في إخراج أولى الفلسفات الدينية وتعددت النظريات عن نشأة الكون وأخذت الالهه الكونيه تحتل مكانه ساميه في نفوس الناس، وعندئذ أخذ الكهنة والمفكرون يخرجون علي الشعب بأفكارهم وتصوراتهم عن الخلق وقد اختلفت هذه التصورات بإختلاف البيئات التي ظهرت فيها، فكان كل مجموعه من الكهنة يدعون أن الههم هو أصل الوجود؛ ولهذا خلف لنا المصريين القدماء عدة مذاهب سجلوها في وثائقهم

وقد نشأت هذه النظريات واحد تلو الآخر وتنافس أصحابها محاولا إثبات قدم نظريته وتأصيلها وربطها بنشأة وخلق الكون، ومن ثم اصاغ هذه المكانه علي الههم ومدينتهم بما يدعم دورهم السياسي من جانب، ومن آخر يضمن لهم الريادة، فقد صيغت هذه المذاهب في صوره أساطير ودونت في أطوار عديدة، وتدخل نسخ تلك الأساطير في العصور المتأخرة.

نظرية عين شمس

نظرية اونو أو هليوبلس هي أحدي نظريات الخلق الأربع وقالت بماضي سحيق لم تكن فيه أرض ولا سماء ولا آلهة أو بشر ولكن مطلق  لا يشغله سوى كيان مائي لا نهائي عظيم، أطلقوا عليه اسم “ نون " كما أطلقوا عليه وعلى أي حال فقد تصوروا أنه ظهر منه روح إلهي خالق هو "أتوم" وقد أطلقوا عليه " الموجود بذاته" واعتبروا أتوم هذا ابناً لنون لأنه ظهر منه وعندما ظهر أتوم من نون لم يجد مكاناً ليقف عليه فوقف فوق تل بذغ من وسط هذا المحيط المائي نون وظل أتوم هكذا حيناً من الدهر بمفرده إلى أن خلق من نفسه إلهين أحدهما ذكر والآخر أنثى أما الذكر فدعوه شو وكان الإله المسئول عن الفضاء بما يحويه من هواء ونور وما الريح والأنسام التي تتنفسها الأحياء إلا من ظواهره  وهو لا نهائي وغير مرئي لا تحيط به الأنظار بينما أطلقوا على الإلهة الأنثى اسم “تفنوت" وتزوج شو من الموت وانجبا "جب" إله الأرض و"نوت" إلهة السماء ثم قام "شو" بالفصل بين الأرض والسماء ثم ملأ الفراغ بينهما بحكم كونه المسؤل عن الهواء

نظرية الاشمونين

الاشمونين هي قرية بمركز ملوي بالمنيا واطلق عليها المصري القديم اسم ( خمون ) بمعني مدينة الثمانية نسبة الى الثامون المقدس للمعبودات الازلية بها الذين تدور حولهم نظرية الخلق واطلق عليها في العصر البطلمي اسم ( هرموبوليس ).

طبقا للفسلسفة الاشمونية فالكون كان عبارة عن الفوضى او اللا وجود التى مثلها المصري القديم بالمياه الأزلية التي تتجسد في المعبود " نون" الذي سمي ب " الواحد القديم " و"المبدأ الاول" و"الاصل الاول " وكان قوام هذا الازل اربع خواص كل خاصية منهم تتكون من زوجين الذكور علي هيئة ضفادع والاناث على هيئة حيات وهم :

1-العمق العظيم او الفراغ :  "نون و نونيت "

2- اللانهاية : " حوح وحوحيت "

3- الظلام الدامس : "كوك وكوكيت "

4-الخفاء : " امون وامونيت "

ويقال انهم حكمو الارض لفترة من الزمن

وقد تعددت الأساطير التي تحكي كيفية نشأة الكون في فلسفة الأشمونين

فبعضهم يقول أن الالهة شكلت بيضة فوق التل الأزلي و رأى أخر يقول إن الأوزة الأزلية هي التي وضعت البيضة .

وقد انبثقت من البيضة الشمس على هيئة طائر عظيم يعتقد أنه أبو منجل رمز الإله تحوت رب الحكمة او طائر البنو الاسطوري الذي بخروجه كان النور الذي اضاء العالم و عندما نقر فكان الصوت وسمى بالصاحة الكبرى وعندما رفرف بجناحيه فكان الهواء .

وفي كتاب الموتي في عصر الدولة الحديثة ان خلق النور تم عن طريق هذه المعبودات التى تركت معبود الشمس ينمو من زهرة اللوتس عند مصدر الماء الازلي

وهناك تضارب واضح في نقل تطور نظرية الاشمونين  لإنها اختلطت منذ زمن مبكر خلال فترة الانتقال الأول بنظرية هليوبوليس التي قدمت تفسيرًا واضح لنشأة الكون

نظرية منف

اصبحت منف هى عاصمة مصر القديمة بين عصري الاسرتين الثالثة والرابعة ، وكان من الضرورى ان يحصل اتفاق عقائدى وسياسي بين نظرية ولاهوت منف ولاهوت هليوبليس " نظرية اون اللى اتكلمنا عنها البوست الماضي " واللى جاء فيه ان اتوم هو المعبود الخالق اللى ظهر على التل الازلى وخلق نفسه بنفسه اما منف كان ( بتاح ) هو المعبود الخالق وتم الاعلان عن ثامون مقدس يبدا ب" نون " ويمر ب " اتوم " وينتهى ب " نفرتوم ". وقد احتوى كل هذه المعبودات المعبود " بتاح " وتجسدت اشكالهم به .

وكان " اتوم "بمثابة القلب واللسان من المعبود " بتاح " ومظهر القلب هو " حور " ومظهر اللسان هو " تحوت " .

فبالكلمة المقدسة التى استقرت فالقلب ثم نطق بها اللسان خلقت كل المعبودات واستكمل التاسوع وعلى نفس الطريقة خلقت ال " كاوات " الأرواح او الأنفس والأزواج المؤنسة ومن الكلمة خلق الطعام والمؤن وهكذا خلق الإنسان ايضا .

فالحياة يتم وهبها لمحبي السلام اما الموت فهو للخطاه فجاء في نظرية منف للخلق :

" أن القلب واللسان لهما السيطرة على كل الأعضاء ، فالقلب يوجد في كل الأجساد واللسان في كل الأفواه للألهة والبشر والماشية وكل المخلوقات والأشياء الحية ، والقلب يحتفظ بالأفكار بينما اللسان ينطق بالكلمة ، فنظرة العين وسمع الأذن وشمة الأنف كلها من القلب "

فقصة بدأ العالم الذي خلقه بتاح تبدأ فالعقل اوالقلب ثم تتحقق من خلال الكلمة المنطوقة للسان أو الأمر وما المعبودات الاخرى الا اللسان والقلب والاسنان والشفاه للمعبود بتاح .

وفى عصر الملك النوبي " شباكا " امر بنقل نظرية منف من على مخطوط بردى مهشم وتم نقشه على لوحة من الحجر الأسود الصلد

نظرية طيبة

أدعى كهنة هذه المدينة أن الكيان المائي " نون " كان في مدينتهم ، وأن التل الأزلي الذي بذغ منه ما هو إلا طيبة ذاتها ، وجعلوا من أمون الإله الخالق الذي أوجد ذاته بذاته ، وأنه اتجه إلى الأشمونين ، وهناك أصبح واحداً من اليتها الثمانية الكبار بل إن الطيبيون قد زعموا أنه هو خلق الآلهة الثمانية الكبار فيها من نفسه قبل أن يغادر طيبة ، ومن ثم فإن أمـون حينما ظهر في الأشمونين إنما استمرت له الهيمنة عليهم وكانوا صور له ، وفي هذا الوضع الأخير في الأشمونين أصبح أمون شريكاً في خلق الشمس بل إنه صورة من إله الشمس في الوقت نفسه ولذلك أطلق كهنة طيبة على أتوم التسمية “ أمون-رع " .

أما الآلهة الثمانية في مدينة الأشمونين فقد وضعوا إله الشمس في هيئته الجديدة خليفة لهم، ثم خرجوا معه بعد ذلك إلى عدة مواضع أصبحت فيما بعد عواصم الدين وهي: عين شمس (إيـون) فمكثوا بها حيناً من الدهر حيث جعلوا لأمون خلالها شأناً كبيراً في إيونو، ثم رجعوا إلى الأشمونين حيث أكدوا له سلطانه ومنها أنطلقوا إلى منف حيث جعلوه الإله الأكبر لها، وأخيراً عادوا به إلى حيث استقروا في عالمها السفلي.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.