كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 15, 2021 - 45 Views

الإضاءة في مصر القديمة

Rate this item
(0 votes)

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية باحثة دكتوراه

لعللك تندهش عزيزي القارئ، ولعلك تتساءل هل عرف المصري القديم الإضاءة؟

نعم عرف المصري القديم الإضاءة منذ أقدم العصور، وذلك عندما إكتشف النار عن طريق إحتكاك حجرين معًا، حيث استخدم النار في الإضاءة، والطهي، والتدفئة، وإبعاد الحيوانات المفترسة.

واستخدم المصري القديم المسارج منذ عصر ما قبل الأسرات، والتي كانت في البداية عبارة عن أشكال بدائية بسيطة، حيث استخدم المصري القديم أواني مسطحة، وكان يوضع فيها الزيت والملح، ويطفو على سطحها الفتيل، ويستخدمها للإنارة، ثم تطورت أشكال المسارج، وأصبحت تحمل قيمة وإبداع فني في صناعتها ونقوشها خاصة في العصرين اليوناني والروماني، حيث أصبحت تصنع من المعادن كالبرونز والذي كان يقتصر على الأغنياء، أو كانت تصنع من الفخار، حيث كان يتم تشكيلها بنفس طريقة الأواني الفخارية، إما بالعجلة الفخارية، أو الصب في قوالب، وكانت القوالب تتكون من جزأين: الجزء السفلى والذي يُمثل جسم المسرجة، والعلوي والمختص بزخارف السطح والحافة، ويتم ربط جزئي القالب بواسطة ثقوب وألسن، ثم توضع في الفرن على درجة حرارة متوسطة، ثم يتم عمل ثقبين أحدهما دائري وواسع لوضع الزيت، والآخر مُخصص لفتيل المسرجة.

كانت المسارج بيضاوية الشكل، أو كروية الشكل، أو ذات وجوه آدمية، أوأشكال حيوانية، وزُخرفت بزخارف نباتية أو حيوانية أوهندسية. وصُنعت المسارج في الدلتا، والفيوم، والإسكندرية والتي كانت تعتبر أكبر مركز لإنتاج المسارج في مصر.

كانت تستخدم المسارج إما للإضاءة داخل المنازل، أو في الأماكن العامة، بالإضافة إلى أنها كانت تُقدم للمعبودات في الطقوس الدينية في المعابد، وكانت تُوضع في المقابر ضمن الأثاث الجنائزي للمتوفي، وذلك لأهميتها الدينية حيث أن للضوء أهمية كبيرة حيث يساعد المتوفى على التواصل مع المعبودات، بالإضافة إلى أن فكرة الإضاءة حول جسد المتوفى تساعد على إبعاد الأرواح الشريرة.

وفي النهاية نستطيع أن نقول أن المصري القديم عرف الإضاءة منذ أقدم العصور، كما ارتبطت الإضاءة بالبعث، حيث أن لضوء الشمس أهمية كبيرة في مصر القديمة، حيث كانت رمز للمعبود رع، والذي يقوم برحلة نهارية مع المتوفى في العالم الآخر، حيث يساعده على البعث كل يوم، بالإضافة إلى أن المعابد المصرية القديمة كان يتم عمل فيها فتحات لتوصيل الضوء الطبيعي داخل المعبد، كما يلاحظ في معبد أبو سمبل أن ضوء الشمس يتعامد على تمثال الملك رمسيس الثاني مرتين في العام يوم ميلاده، ويوم تتويجه، كأن ضوء الشمس يعمل على بعثه مرة أخرى في هاتين اليومين بالتحديد.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.