كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 12, 2021 - 189 Views

"حقيقة الشكل الهرمي للأهرامات وسر طاقة الهرم الأكبر"

Rate this item
(0 votes)

بقلم الأثارية/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية - باحثة دكتوراه

عند زيارتنا للأهرامات إندهشنا من أحجام تلك الصروح العظيمة التي شيدت لتكون مقابر لدفن ملوك الأسرة الرابعة، ولكن بالرغم من ذلك لم نتساءل يومًا، لماذا شيدت تلك المقابر الملكية بشكل هرمي؟ وما سبب الشهرة العظيمة التي نالها هرم خوفو، وتحديدًا غرفة دفنه، والتي يأتي إليها الأجانب من جميع أنحاء العالم؟

تعد الأهرامات من عجائب الدنيا السبع لما فيها من تطور العمارة والهندسة والفلك. بالإضافة إلى أن الهرم الأكبر ظل أكبر بناء في العالم حتى القرن ١٨.

شيد المصري القديم مقابر للدفن بشكل هرمي على الضفة الغربية للنيل، حيث أن الغرب يمثل مملكة الموتى عند المصري القديم، بالإضافة إلى أن الشكل الهرمي كان له رمزية دينية عند المصري القديم، وذلك لأن فكرة الشكل الهرمي مستمدة من التل الأزلي الذي كان موجودًا في بداية الخليفة طبقًا للمعتقدات المصرية القديمة، فإذا رجعنا لبداية الخلق عند المصري القديم طبقًا لمذهب هليوبوليس (عين شمس/ المطرية)، وهو أقدم مذهب من مذاهب الخلق في مصر القديمة، والذي كان يذكر أن الكون كان عبارة عن مياه أزلية تسمى نون خرج من هذه المياه تل يعرف بالتل الأزلي، وكان هذا التل بشكل هرمي، وكان يقف عليه معبود يعرف باسم المعبود أتوم معبود الخلق عند المصرى القديم. ففكرة الشكل الهرمي مستمدة من شكل التل الأزلي الذي كان موجودًا في بداية الخليقة طبقًا للمعتقدات المصرية القديمة، لذا شيد الملوك مقابرهم بشكل هرمي إعتقادًا منهم أنهم سيولدوا من جديد، وبالتالي يبعثوا مرة أخرى في العالم الآخر. بالإضافة  إلى أن المسلات التي كانت توضع أمام المعابد في مصر القديمة كانت لها قمة بشكل هرمي، فكانت متأثرة أيضًا بالتل الأزلي، بالإضافة إلى أنها كانت قمتها من الذهب وذلك عند سقوط أشعة الشمس عليها تعكس أشعة الشمس وتنتشر في المكان كأن المعبود رع معبود الشمس ينشر ضوءه على الأرض وقت الشروق. فالشكل الهرمي كان بالإضافة إلى أن شكله مستمد من التل الأزلي فكان أيضًا رمزًا لمعبود الشمس رع.

كما أن الشكل الهرمي يتحمل الهزات الأرضية، ويقاوم الزلازل. مما جعل الأمريكان يقوموا بتشييد فندق عالمي عملاق في مدينة "لاس فيجاس" يسمى "فندق الأقصر" بشكل هرمي لكي يكون منتجعًا صحيًا أو مستشفى سياحي. بالإضافة إلى أن اليابان تخطط لتنفيذ مشروع عمراني ضخم بشكل هرمي في طوكيو، ويسمى "مدينة السماء"، حيث يبلغ إرتفاعه حوالي كيلومترين، ليحوي حوالي مليون ساكن، وبالتالي الحد من الكثافة السكانية باليابان.

شيد المصريون القدماء في البداية في عصور ما قبل التاريخ مقابرهم بشكل حفرة بيضاوية، ويتم الدفن فيها في وضع القرفصاء، وهو وضع الجنين في رحم أمه، حيث أنه يدفن بنفس الطريقة التي كان موجودًا بها في رحم أمه، فهذه الطريقة تساعده على البعث والولادة من جديد، وكان يوضع معه في مقبرته بعض الأدوات التي كان يستخدمها معه أثناء حياته لإستخدامها مره أخرى بعد بعثه في العالم الآخر. أما في عصر الأسرة الأولى تطورت المقابر، وبدأ الدفن في مصاطب وهي عبارة عن بناء مستطيل الشكل أسفله بئر يؤدي إلى مجموعة من الغرف بعضهم مخصص للدفن، والآخر مخصص لوضع الأثاث الجنائزي والقرابين. أما في عصر الدولة القديمة وتحديدًا في الأسرة الثالثة بدأ الدفن في مصاطب مدرجة مثل الهرم المدرج للملك زوسر في سقارة والذي كان أول محاولة للوصول للشكل الهرمي الكامل، ثم محاولة أخرى للوصول للشكل الهرمي والمتمثلة في هرم الملك حوني آخر ملوك الأسرة الثالثة، حيث قام المهندس المعماري الذي شيد الهرم بملأ المصاطب بالحجر الجيري حتى يبدو الهرم كأنه هرم حقيقي، إلا أن الكساء الخارجي للهرم سقط مع مرور الوقت لذا سمي بالهرم الناقص. وأيضاً محاولات للوصول للشكل الهرمي في البناء متمثل في الهرم المنحني للملك سنفرو والذي بني بشكل مصطبة يعلوها هرم، وذلك بسبب خطأ المهندس المعماري في ضبط زوايا الهرم لذا سمي بالهرم المنحني، إلا أن هرم سنفرو الشمالي في دهشور يعد أول هرم حقيقي في مصر، ولكن وصل المهندس لقمة الإبداع في الشكل الهرمي من حيث دقة الزوايا متمثلة في هرم خوفو.

هرم خوفو له أهمية وشهرة كبيرة تميزه عن باقي الأهرامات، حيث أن غرفه دفن الملك خوفو تحتوي على كمية كبيرة من الطاقة، لذا قاموا بعمل تجربة داخل غرفة دفن الملك، حيث أحضروا شفرة باردة ووضعوها داخل غرفة الدفن، فوجدوا أنها أصبحت حادة مرة أخرى، بالإضافة لعمل تجربة أخرى عن طريق وضع  قطعة لحم داخل غرفة الدفن، وقطعة أخرى خارج غرفة الدفن، فوجدوا أن القطعة التي خارج غرفة الدفن فسدت وتعفنت، أما التي داخل غرفة الدفن  لم تفسد، فلاحظ أن أي شئ يوضع داخل غرفة الدفن يرجع لخصائصه الطبيعية، لذا يأتي الأجانب من جميع دول العالم لزيارة غرفة دفن الملك خوفو، والجلوس فيها لمدة طويلة للحصول على أكبر قدر من الطاقة، وشفاء الأجساد من الأمراض عن طريق رجوع الجسم لخصائصه الطبيعية. مما سبب إندهاش كبير، لذا قامت وكالة ناسا الأمريكية بتصوير غرفة دفن الملك خوفو فوجدوا أنها مشيدة في نقطة تقاطع خطوط الطول مع دوائر العرض. فكيف وصل المصري القديم لهذه الدقة في البناء وفي علم الفلك، والتي لم نستطيع استيعابها حتى الآن. بالإضافة إلى أن زوايا الهرم تتجه نحو الإتجاهات الأصلية الأربعة، وذلك لكي يتمكن الملك بعد البعث من السفر للنجم القطبي الشمالي حسب المعتقدات المصرية القديمة.

ونتيجة لعظمة المصريين أجدادنا، وتقدمهم بشكل كبير في العمارة والهندسة والفلك، ونتيجة مهارتهم التي تفوق القدرات الطبيعية للبشر، جعل البعض يعتقد أن الأهرامات شيدها المصريين القدماء بالسحر والشعوذة، بالإضافة إلى أن بعض الكتاب ذكر أن تلك الأهرامات لم يكن بناها بشر بل بناها كائنات فضائية، ولكن هذا كله ليس حقيقي، فالمصري القديم بالرغم من إستخدامه لأدوات بسيطة بعيدًا عن التكنولوجيا المتطورة، إلا أنه أستطاع ان يوظفها ويستخدمها بشكل سليم وذلك بعلمه الكبير في كافة العلوم، حيث أستغل كل أدواته البسيطة ليشيد بها تلك الصروح العظيمة. مما يجعلنا فخورين كل الفخر بأجدادنا.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.