كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 12, 2021 - 228 Views

أسطورة البقرة السماوية في المعتقد المصري القديم

Rate this item
(1 Vote)

بقلم/صبحي الحداد
باحث أثري

الأسطورة الإسكاتولوجية(تعني أسطورة تخريب العالم ونهايته) وهذا المصطلح مشتق من اللفظ اليوناني "إسخاتوس" الذي يدل علي نهاية الشئ  .

تتحدث الأسطورة عن شيخوخة الإله رع وسخرية البشر منه ويعتزل الإله الأرض ويرسل في طلب الألهة للتشاور معهم فيما يفعله مع البشر ويرسل حتحور في صورة الربة سخمت لتقتل البشر الذين تمردا عليه وقبل أن تقضي علي البشرية تدخل لمنعها وإنقاذ الحياة علي الأرض بأن غمر الحقول بالبيرة الملونة بالطفل الأحمر فظنت الربة أنها دماء البشر فخاضت فيه وشربت حتي ثملت وتراخت أوصالها وهدأت والإشارة إلى حالة الهدوء التى حدثت لسخمت أنما هى رمز لما يعرف بتحول حالات الوعى التى يمكن للإنسان عن طريقها الإتصال بالعوالم و يحكى الجزء الأخير من نص البقرة السماوية أنه بعد أن تحولت سخمت إلى حتحور ترك رع الأرض و صعد الى السماء نوت البقرة السماوية ليبحر على ظهرها و نوت هى الحد الفاصل بين النظام و الفوضى  و هى قبة السماء صورها الفنان على شكل بقرة  يرفعها إلى أعلى شو بذراعيه و هو الذى يفصل بين الأرض و السماء و يساعد شو فى رفع السماء ثمانية نسخ من حح و هو رمز الأبدية و اللانهاية .

أما الشخص الذى يقف فوق قارب و يحمل فوق رأسه قرص الشمس فهو ملك مصر و هو تجسيد رع على الأرض  بعد أن صعد رع إلى السماء و أصبح يبحر على ظهر البقرة السماوية نوت أعاد تقسيم العالم فأنشأ العالم السفلى للموتى و جعل أوزير (أوزوريس) ملكا لممكلة الموتي وجعل جب هو القوة الكونية المسئولة عن الأرض وجعل فى باطنها كثير من الحيات للعناية بمنظومة الطاقة الحيوية للأرض خطوط الطاقة الحيوية للأرض وجعل رع القمر فى السماء وجعل تحوت ملكا على مملكة القمر و رسولا لرع تحوت هو قلب رع و لسانه و هو معلم الإنسانية الأول  فبعد أن إبتعد البشر عن رع يمكنهم إعادة الإتصال به عن طريق علوم تحوت ( العلوم الهرمسية) و هى علوم ما وراء الطبيعة .

وندم البشر علي تمردهم علي شيخوخته لكن الإله يعاقبهم بما هو أشد بأن يعتزلهم في السماء وهنا بدأ تنظيم جديد للكون  بأخذ رع فيه مكانه في قارب السماء (تكثيف لرغبة المتوفي في التجدد والحياة فالمجداف عموما تعبير عن الخلود السماوي وهو مغمور في أغلبية الوقت في الماء رمز الخصوبة) علي ظهر ربة السماء نوت التي تأخذ هيئة البقرة السماوية ويأمر إبنه شو أن يرفع السماء.

يعتبر نص البقرة السماوية هو النسخة المصرية من قصة دمار البشر فالنسخة المصرية التى تصف دمار البشر بالنار عن طريق سخمت تقابل النسخة الآشورية لدمار البشر عن طريق الطوفان يحكى كتاب البقرة السماوية عن عصر ذهبى كان يحكم فيه رع الأرض و كان البشر يعيشون على الأرض سويا مع النترو (القوى الكونية و الكائنات الألهية و الملائكة) كان اليوم كله نهارو لم تعرف الأرض الظلام و لم يكن هناك عالم سفلى و لا موت و لا فناء و لا ألم و رع فى المطلق هو رمز لمنظومة الطاقة الحيوية (طاقة الوعى) و فى هذا السياق هو رمز للوعى الأعلى أى أن الانسان عاش لفترة بالوعى الأعلى الكونى و هى حالة كان فيها البشر موصولين بالقوى الكونية و بالذات العليا قد تكون فترة سابقة على تجسد الإنسان فى جسد مادى يعتريه النقص و الموت و المرض و الألم و لكن العصر الذهبى لم يستمرفالنص يحكى أن البشر ثاروا على رع  أى لم يحترموا منظومة الطاقة الحيوية و أرادوا الخروج من منظومة الكمال و تجربة المادة .

ونستنتج من نص البقرة السماوية كيف دخل الشر إلي الكون في شكل ثورة بشرية ضد الإله الخالق الذي تقدم في السن والذي رأي أن يصعد إلي السماء التي إنفصلت عن الأرض وبالتالي تكونت دورة الشمس بدورة الليل والنهار كما تكررت هذه الثورة علي يد أبناء نوت وقد أدي هذا إلي إزدواجية ثانوية بين الخير والشر (ماعت وإسفت) وفي العالم المنقسم لابد أن يحارب الخير ضد الشر والوارد أن الخير حركة والشر سكون ومما لا شك فيه أنه كانت توجد علي مر العصور حركات تمرد سياسي ضد الدولة (الملك وموظفيه) حيث كانت الفوضى السياسية  ضرورية ويُعد العدو السياسي معارضاً للنظام الكوني الذي أقره الخالق ونستدل من هذه الأسطورة علي أن الثورة كانت ضد النظام الإلهي وبالتالي ضد السياسة في العالم الفعلي .

 ويتكون نصها من 330 سطر وينقسم لنصفين بواسطة منظر البقرة التي تمثل السماء وداعميها فأقترح علماء المصريات تقسيم النص لجزأين لعدم  وجود فواصل مرئية بالنص :
الباطشة التي كان عليها أن تنفذ العقاب الإلهي للبشرية في صورة سخمت ، النص الثاني تعامل مع صعود رع للسماء وخلق العالم الأخر والميثولوجيا المحيطة بالبا والتي تعني الروح .

وأول ظهور للنص بنهاية الأسرة الثامنة عشر، وتوجد النص النسخة الكاملة من هذا النص في ثلاث من مقابر ملوك الدولة الحديثة (سيتي الأول، ورمسيس الثاني، ورمسيس الثالث،رمسيس السادس) كما نجد أجزاء منه علي الجدار الخارجي لأحد الدواليب الأربعة التي ضمت تابوت الملك توت عنخ آمون، وكانت أول صياغة للنص واكبت الصراع الديني بسقوط الدولة القديمة .

وظهرت بعض عناصر هذه الأسطورة في الفصل رقم 175 من كتاب (الخروج للنهار)

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.