كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 16, 2021 - 133 Views

الأقنعة الجنائزية بمصرالقديمة

Rate this item
(0 votes)

بقلم د. محمد إبراهيم

باحث  متخصص فى الآثار المصرية القديمة

ظهر القناع الجنائزى منذ بداية عصر الأسرات أو ربما قبل ذلك ، وأقدم منظر يمثل الأقنعة منظر على صلاية الكوم الأحمر يمثل ادمى يرتدى قناع فى صورة حيوان ابن اَوى ويعزف على آلة الناي ، وقد وضع المصري القديم فى قبره اشياء تساعد الروح فى معرفة جسد صاحبها ومنها تمثال المقبرة والرأس البديل والمناظر والنقوش التى تحمل اسم المتوفى بالإضافة الى الأقنعة الجنائزية. وكانت الأقنعة تستخدم لتغطية وجه مومياء المتوفى الملفوف بالكتان وكانت مادة صنع القناع تدل على حالة مرتديها فى الدنيا ، وكانت أقنعة الأثرياء والطبقة العليا تصنع من الذهب . واهم نماذج لها هو قناع الملك توت عنخ امون والمصنوع من الذهب المطروق وقد زخرفت القلنسوة من الخلف باشرطة زرقاء من اللازورد ووزن القناع حوالى 12 كجم وهو مصنوع من الذهب الخالص ومنقوش على ظهر القناع الفصل 151 من كتاب الموتى

وقناع الملك بسوسنيس الأول يظهر الملك على القناع الذهبى لابساً غطاء الرأس الملكى يعلوه الصل المقدس ، كما يضع لحية مستعارة مضفرة ويتكون القناع من قطعتين من الذهب المطروق وقد استخدمت العجائن الزجاجية فى تطعيم الجفون والحواجب والرباط الذى يثبت اللحية أما العينان فهى من حجر أسود وأبيض .

وبالنسبة لعامة الشعب كانت الأقنعة تصنع عن طريق صب الجص في قوالب ، وبعد أن يجف الجص كان يلون بألوان مختلفة، فكان الفحم يستخدم لتلوين الشعر باللون الأسود، ويستخدم الذهب للحلى كالأقراط والقلادات وعصابات الرأس. كما أن هناك العديد من الأمثلة التي يكون فيها القناع مذهباً بالكامل. وعادة ما تقلد فى تلك الأقنعة طرق تصفيف الشعر الخاصة بالبلاط الملكى

وأنواع الأقنعة الجنائزية عديدة منها الاقنعة الجصية التى بدأت صناعتها مع فكرة الرأس البديلة التي تطابق ملامح صاحبها ، وهو نوع ظهرأول مرة في عصر الملك "خوفو" وكانت توضع فى حجرة الدفن ، وبعد تشكيلها من الحجر الجيري تترك دون طلاء  بعد إضافة بعض الملحقات كالأذنين .

كذلك هناك الاقنعة الكرتونية( كارتوناج) وظهرت لاول مرة فى عصر الانتقال الاول وكانت صغيرة الحجم نسبيا وقد صنعت من مادة مقواة عبارة عن طبقات من الكتان تقوى بالجبس السائل، ومن أمثلة هذه الأقنعة قناع من الكرتوناج ليويا والد الملكة تى زوجة الملك أمنحتب الثالث وأم الملك اخناتون من عصر الأسرة الثامنة عشرة ، وعينان القناع مطعمتان بالرخام الأبيض وقد نقشت القلادة بالنحت على الجص وقناع لتويا والدة الملكة تى ، وهو من الكرتوناج الملون والمطعم وقد تميز القناع بابتسامة جذابة للسيدة تويا ، كما طعمت العيون والجفون والحواجب والصدرية العريضة بالأحجار والزجاج الملون .

وهناك الاقنعة الخشبية وعثر على نماذج منها فى عصر الدولة الوسطى وياتى قناع الملك حور بالمتحف المصري بالقاهرة على راس هذا النوع من الاقنعة ويعود لعصر الاسرة ١٣ .

وكذلك هناك الاقنعة الفخارية وكان يتم الحصول على نسخة من وجه المتوفى بالطين ثم يتم حرقه للحصول على ملامح ثابته. وتطورت الأقنعة لتشمل معنى البورتريهات ومن أهمها بورتريهات الفيوم والتى تظهر الجزء العلوى من المتوفى كالرأس والعنق والأكتاف والصدر وأحيانا الأيدى ، وتختلف عن الأقنعة الجصية التى تظهر فقط الرأس والرقبة .

وترتبط وظيفة القناع اساسا بفكرة الكا (القرين) والبا (الروح) وبمعنى آخر ارتبط القناع بالبعث والخلود حيث تتعرف الروح على جسد صاحبها من خلال تحرى ملامحه المتفردة ، وكان الكهنة يرتدون بعض الأقنعة أثناء عملية التحنيط مثل قناع أنوبيس ، واستخدمت الأقنعةأيضا خلال الاحتفالات والطقوس المقدسة.

واقرب كلمة لكلمة قناع هى "حر" فى اللغة المصرية القديمة ، وكانت أقنعة الرجال تزود باللحية فى حين كانت تزود أقنعة النساء ببعض مواد الزينة. وكانت وظائف الأقنعة متعددة ومنها وضع نسخة مطابقة وواضحة لوجة المتوفى تقريبا تحمل ملامحه الشخصية التى تساعد الروح فى التعرف على صاحب الجسد الملفوف بالكتان، بالإضافة إلى طرد الأرواح .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.