كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 24, 2021 - 148 Views

الجراد وعصفور الصفارية والسمان فى مصر القديمة

Rate this item
(0 votes)

بقلم/صبحي الحداد (باحث أثري)

كانت حضارة مصر القديمة مدينة لنهر النيل وفيضاناته الموسمية التي يمكن الإعتماد عليها وقد مكّنت سهولة التنبؤ بالنهر والتربة الخصبة المصريين من بناء إمبراطورية على أساس ثروة زراعية كبيرة عُرف المصريون أنهم كانوا من أوائل المجموعات التي مارست الزراعة على نطاق واسع كان ذلك ممكنا بسبب براعة المصريين لتطويرهم الري بالغمر وقد أتاحت ممارساتهم الزراعية لإنبات المحاصيل الغذائية الأساسية للحياة وخاصة الحبوب مثل القمح والشعير والمحاصيل الصناعية مثل الكتان والبردي .
المحاصيل الزراعية كانت مهددة بأعداء كثيرين فما كاد يتم نضج الشعير في سنابله ويزدهر الكتان حتي يزمجر الرعد وتمطر السماء ثلجا في كل جهات مصر وتصيب جميع من في الحقول من بشر ودواب وكانت هذه هي الضربة ولما ظل قلب الملك غليظا لأن الحنطة والقطاني لم تصب بسبب تأخرها في النضوج فقد حملت ريح الشرق معها غيوما من الجراد أتت علي ما أبق عليه الرعد والبرد وجردت الأشجار وأعشاب الحقل من كل خضرة وإزاء هذا كله لم يسع الفلاح إلا أن يتوسل إلي آلهته وخاصة إله الجراد لحمايته من مثل أولئك الأعداء ولكنه كان يستطيع أن يحمي نفسه تماما من أثنين من الضيوف غير المرغوب فيهم كانا يزوران الحدائق في الربيع والخريف وهما عصفور الصفارية (جنو والعصفور الدوري سوروت) وهذان العصفوران النائعان كانا يلتهمان الكثير من الحشرات إلا أنه كان يخشاهما أيضا لأنهما كانا يلتهمان الفاكهة بشراهة.
وقد رسمهما الفنان وهما يحومان حول أشجار الفاكهة وكان الصيادون الكثير منها بنشر شبكة كبيرة فوق قمم الأشجار تثبت أطرافها بأوتاد ولم تمنع هذه الشباك العصافير من الهبوط علي الأشجار وكان كلما تجمع عدد كبير منها كان الأولاد يتقدمون متسللين ويسقطون الأوتاد فتتهاوي الشبكة علي الشجرة والعصافير وكان الصيادون يتسللون داخل هذا السجن الخفيف ويقبضون علي العصافير كما لو كانوا يقطفون فاكهة ثم يضعونها في أقفاص وهذه الطريقة لم تكن تحول دون أستعمال المصايد ذات الزنبرك التي كانت معروفة منذ العصور العتيقة ويفضلون إستعمالها دائما.
ويأتي السمان في موسم هجرته إلي مصر في أفواج كثيفة وتكون قد أنهكت تعبا حتي أنها لتسقط علي الأرض أعباء وكان من المستحسن دون شك إمساكها وهي علي قيد الحياة وفي متحف برلين لوحة رسم عليها ستة من الصيادين يستعملون شبكة ذات ثقوب ضيقة تستند علي إطار مستطيل الشكل ويسترعي زي الصيادين إنتباهنا إذ هم كانوا يحتذون النعال حتي لا تؤذي أقدامهم جذور سيقان القمح وقد ألتفت أجسادهم بأوشحة بيضاء وعندما يطير السمان في جماعات كبيرة فوق الحقل الذي تم حصاده يظهر الصيادون فجأة ويلوحون بأحزمتهم فينتاب الطيور الرعب وتتوقف عن الطيران وتسقط في الشباك ولإزدحام جموعها لا تستطيع الإفلات منها في الوقت المناسب فيرفع أربعة من الصيادين الشباك ويمسك الاثنان الآخران من السمان بقدر ما يريدون .
وكانت أسرة الفلاح المصري القديم تقدر بكل تأكيد أهمية السمان ولم تآنف الآلهة من السمان فقد كان من نصيب آمون في عهد رمسيس الثالث 21,700 ألف سمانة وهذا الرقم يعادل تقريبا سدس عدد الطيور المختلفة التي قدمت في نفس الوقت لهذا المعبود.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.