كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 14, 2021 - 246 Views

(مداخل الأرواح ( الأبواب الوهمية

Rate this item
(0 votes)

بقلم - خلود صلاح

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور.

 ←سميت مداخل الأرواح ب الأبواب الوهمية اعتمادا علي أنها أبواب رمزية مسدودة يرجي أن تجتازها أرواح أصحابها في دخولها إلى المقبرة وخروجها منها.

  • اعتقد المصريون القدماء في عصورهم الأولي، أن المقبرة هي العالم السفلي التي يمضي فيها الميت حياة الخلود، ولما كانت المقبرة تحوي من عناصر الإنسان البشري سوي عنصرين فقط: هما الجثة المحنطة المعروفة ب المومياء والكا.
  • وكانت الكا عنصر غير مادي دائم الحركة. فكانت تقبع تارة في حجرة الدفن، ومره اخري تصعد إلي حجرة المزار المشيدة فوق سطح الأرض.

←هذه المداخل هي وجهات معمارية وعقائدية استمر كيانها الثابت في واجهات المصاطب وفي مقاصير المقابر وبعض الشعائر الخاصة في أغلب العصور المصرية القديمة.

  • بلغ اهتمام أهل الدولة القديمة بأن كان الوالد منهم يعد مدخلا باسم ولده « وهو لا يزال طفلا » وكان الابن البار يري أن من واجبه أن يقيم مدخلا لوالدته « وهي لا تزال علي قيد الحياة تسعي علي رجليها » ثم يفخر علي إخوته بأنه هو من قام مدخل والدته.
  • وكانت هذه المداخل لا تقل أهمية لدي أصحابها عن ضرورة المقابر نفسها.

←كانت علي هيئة الأبواب البسيطة لكنها لم تقتصر علي هذه الهيئة دائما، وإنما ظلت في أغلب أحوالها تقلد هيئه واجهات متسعة منسقة توسطها دخلات متفاوتة السعة والعمق تعلوها أسطوانة حجرية أفقيه ترمز إلي أسطوانة حصير قديم، وتتضمن في داخلها أحيانا هيئه باب ذي مصراع واحد أو مصراعين.

  • وهذا يعتبر أن الدخلات بتفصيلها لم تكن تشغل غير الجزء السفلي من التركيب المعماري الذي توجد فيه دون أن تشغله كله.

←وإذا تم تسميتها بالأبواب الوهمية فهذا اعتمادا علي عدم نفاذ جدرانها وإيصاد مصاريع أبوابها التي تشكل فيها أحيانا.

  • إلا ان ثمة أبواب أخري وجدت أحق منها بهذه التسمية وقد بقيت من نماذجها المبكّرة عدة أبواب حجرية نحتها المعماريون في جسم جدران واسعة تحت هرم زوسر في سقارة.
  • معتقدين أن الباب الوهمي هو المنفذ للكا الي داخل المقبرة وخارجها حتي تتلقي القرابين التي يكدسها الأقرباء والأهل والأصدقاء فوق مائدة حجرية فوق الأرض أمام هذا الباب تسمي مائدة القرابين.

←عبر المصريون عن مداخل الأرواح باسم pr ويعني مدخل دار أو بيت واسم rwt ويعني بوابة وتعمدوا التفريق بين تصوير مخصصه الكتابي حين دلالته علي البوابة العادية وبين تصوير مخصصه حين دلالته علي مدخل الروح فصور في حالة الأولي علي هيئة باب عادي ذي كتفين، وصور في حالته الثانية علي هيئة واجهة ذات تفاصيل كثيرة يتوسطها باب أقل حجما منها بكثير.

←ويوجد تسمية أخري شائعة وهي « أبواب الكا » وهي تسمية اعتبرت كا الإنسان شيئا منفصلا عنه، يقوم منه مقام القرابين في دنياه ومقام الألهه الحارسة في السماء، ويتردد عليه بعد وفاة في قبرة ويحتل علي جسده وتمثاله ويتقبل القرابين والدعوات باسمه.

 ←هناك عنصر جوهري أكد المصريون تردده علي الإنسان في مثواه الأخير وهو « البا » أي الروح واستخدمت في نصوصهم عبارة عن« إلى كا +اسم المتوفي » ودئب في الوقت نفسه علي تمثيل البا باللفظ والصورة وتدخل القبر وتحط علي الجسد ثم تصعد لتري الشمس مشرقة أو ترتوي من بركة القبر وتحط علي الأشجار، ثم ترقي إلي السماء لتأخذ موضعها بين النجوم وتتفتح بزروع العالم العلوي وأنهاره وتقبل عطايا أربابه.

←ظهرت مداخل الأرواح في آفاق العقائد والعمائر المصرية منذ أوائل العصور التاريخية تحت سطح الأرض حينا وفوق الأرض حينا أخر.

  • بدأت تحت سطح الأرض منذ أن شكل المعماريون خلال عصر الأسرة الأولي مستطيلات مختلفة السعة متفاوتة الغور في بغض جدران الأجزاء السفلي من مقبرتي « جري، واجي » في منطقه أبيدوس وشكلوا عددا منها في باطن الجدران الداخلية بعض الغرف الجانبية الصغيرة التي أحاطت بحجرة الدفن مقام مخازن الأدوات وأواني الطهي والشراب وشكل عددا أخر في جوانب بعض الأكتاف اللبنية التي تفصل بين كل غرفة وأخري وساعدت علي رفع سقف المقبرة ولم يلتزم المعماريون باتجاهات معينة في توزيع المستطيلات وإنما عبروا عن ضرورتها الخفية بأن شكلوها في جدرانها بعد أن فرغوا كساء جدران المقبرة ثم صبغوها باللون الأحمر ويقصد بهذا اللون تميز هيئتها عن اللون الغالب للجدران المحيطة به.
  • طلت مداخل الأرواح أكثر تعبيرا عن أغراضها فوق سطح الأرض منها تحت سطح الأرض وظهرت شبهاتها هي الأخرى منذ عصر بداية الأسرات في بداية مصاطب كبيرة وصغيرة في واجهاتها حينا وفي مقاصير قربانها حينا أخر.
  • وقد احتفظت منطقة طرفان بأطلال مصاطب عادية ردها فلندر بتري إلي المرحلتين 77-78 من توقيته المتتابع أي إلي بداية الأسرات أو ما قبلها بقليل.

←الأبواب الوهمية هي تمثيل فني لباب يبدوا وكأنه حقيقة إلا إنه لا يعمل ويمكن أن يكون منحوتا في جدار أو رسم عليه وهو من العناصر المنتشرة في المصاطب والمقابر في مصر القديمة وليس فقط اقتصر استخدامه في الحضارة المصرية القديمة فعلي سبيل المثال استخدم في التصميم الداخلي لمقابر ومنازل في عصر روما القديمة وايضا في مقابر لأتروسكان.

←كان الباب الوهمي من أهم العناصر المعمارية في المقابر المصرية القديمة لاسيما خلال عصر الدولة القديمة وكان الباب الوهمي يوجد عادتا علي الجدار الغربي في مقصوره تقديم القرابين داخل المقبرة كما احتوت بعض المقابر علي أكثر من باب وهمي والذي صور عليه صورة طبق الاصل من الباب الحقيقي.

  • وقد كانت من قطعة حجرية واحدة من الحجر الجيري او الجرانيت الوردي اللذان كان من أكثر أنواع الأحجار استخداما في صناعته وأحيانا كان يصنع من الأخشاب.
  • ظهر الباب الوهمي حيث شكل الباب الوهمي عبر فترات التاريخ حيث يقع الباب في منتصف اللوحة وأفريز علوي به شكل لحصيرة ملفوفة لأعلي أما الجزء العلوي من اللوحة صور عليها المتوفي جالسا أمام مائدة القرابين وممسكا بيده الصولجان او ما يدل علي مهنته من أدوات ومدون أمامه اسم المتوفي والقابه ثم يدون قائمة القرابين التفصيلية علي جانبي الباب الوهمي.

 ←كان لصناعة هذه الأبواب غرض ما فكانت عبارة عن إرشاد القرين عن مكان الجسم أو الكا أي روح المتوفي و لابد من أن يقمصه ليحيا حياة ثانيه وقد تحتوي المصطبة علي أكثر من باب وذلك بحسب عدد من دفن فيها فإذا دفنت الزوجة أقيم بابان وهميان والعادة أن باب الزوجة أصغر حجما من باب الرجل وكان باب الزوجة في الجهة اليسرى.

  • نجد أن ن الباب الوهمي عنصرا أساسيا في المقبرة نظرا للدور الذي لعبه في الفكر الديني لدي المصري القديم وتمكين الروح من العبور بين العالمين والتمتع بالقرابين المقدمة من أقارب المتوفي.

←يوجد بعض الأسامي لبعض الأبواب التي ذكرت ومنها ( باب لايكا / باب نيني سنب/ باب بتاح- حتب / باب نتب .إم عنخ/ باب نيكاورع)

←اعتاد أهل الدولة القديمة، ملء جنبات الباب الوهمي الذي يتكون من عتب علوى ثم من لوحه تبدو كما لو كانت تمثل نافذة تعلوها أسطوانة افقيه، تمثل حصيرا او ستارا ملفوف، اذا ما اسدل أغلق الباب. •وإذا ما فتحت تكون منها ما يشبه الأسطوانة تحت العتب السفلي، ثم يتكون بعد ذلك من خدى الباب الخارجيين والداخليين وقد اعتادوا ملء كل هذه المسطحات، بعدد كبير من الصور التي تمثل صاحب المقبرة، تارة جالسا وأمامه مائده القرابين، وحولها قائمة القرابين، تارة واقفا تحف به زوجته وأولاده، وتكتب ألقابه المختلفة قبل اسمه، ثم تكتب صيغة الدعاء الجنائزي. الذى يجب على كل زائر أن ينطق به، ليتعطف الملك وآلهة الدنيا الثانية، في زيادة الخيرات التي يتمتع بها صاحب المقبرة في دنياه الثانية ويضمن بذلك مؤونه أبدية.

←وكان الباب الأول الوهمي من أهم عناصر المقبرة في الدولة القديمة، إلا ان أهميته أخذت تتضاءل أمام انتشار عقيدة أوز وريس التي نقلت مكان الدنيا الثانية من المقبرة الي العالم السفلي، ثم إننا نري  في عصر الدولة الوسطي، مرسوما علي جوانب التابوت فقط وبدأ المصري يستعيض عنه بلوحات من الحجر يقيمها داخل المقبرة، وعلى جانبي مدخلها، يملأ سطوحها بعدد كبير من النصوص والرسوم وفي عصر الدولة الحديثة، كان الباب الوهمي يرسم في قليل من المقابر. إلا انه ظهر ثانيه، وعاد إلي اهميه القديمة، في عصر الاسرة السادسة والعشرين « 600ق.م » والغريب في ذلك أن ملوك هذه الأسرة، أرادوا عودة إلي كل ما يتعلق  بمظاهر الحضارة المصرية في عصرها القديم، ومن أجل ذلك نطلق علي هذا العصر اسم « عصر إحياء القديم ». وكانت أهم صيغة تنقش على الباب الوهمي هي صيغة « حتب دى نسو »  أي عطية مقدمة من الملك وتعرف باسم صيغة القرابين.

  • المصادر والمراجع:-

1-كتاب الموسوعة للدكتور سمير أديب.

2-كتاب الأبواب الوهميّة في العمارة المصرية القديمة للدكتور يحي صلاح صابر.

3- كتاب مداخل الأرواح للدكتور عبد العزيز صالح.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.