كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 14, 2021 - 73 Views

الأوشابتي في مصر القديمة

Rate this item
(0 votes)

                                بقلم / بسنت محمد بكر

اهتم المصري القديم بفكرة البعث والعالم الآخر والحياة بعد الموت ، وكان يُهيء كل الأسباب لذلك وتتطور أفكاره مرة بعد مرة إلي تلك التماثيل اللي تُعرف بـ " الأوشابتي" لتنوب عنه في العالم الآخر وفيما يلي سنستعرض ذلك تفصيلياً.

أولاً :- التسمية.

أُطلق علي تلك التمتاثيل الرمزية الصغيرة والتي كان يتراوح حجمها من 10-20سم اسم " الأوشابتي" والتي تأتي من الفعل الهيروغليفي "wšb" " وشب" بمعني يجيب ، أي أنها التماثيل المجيبة لأنها تلبي النداء في العالم الآخر .

تسمية أخري ألا وهي " الشوابتي والتي يُعتقد أنها مشتقة من كلمة الشواب وهو عبارة عن نوع من الخشب كانت تصنع منه هذه التماثيل من شجر البرسيا الذي يسمي ushabti ولكن لا نعلم علي وجه التحديد السبب الرئيسي وراء التسمية.

ثانياً:- فكرة صنع هذه التماثيل وبدايتها وتطورها عبر العصور المصرية القديمة.

في البداية في الدولة القديمة كان يوجد ما يُعرف بـ مقابر الحاشية أو الأتباع ويُعتقد أنها تُبعث مع صاحب المقبرة لخدمته ثم تطورت الفكرة إلي مجرد رسوم جدارية ثم تماثيل الخدم ثم في عصر الدولة الوسطي عرفنا تماثيل " الأوشابتي" وكانت تصنع من الخزف والفخار وتوضع في صندوق الأوشابتي ، بدأت تأخذ شكل المومياء الملفوفة في عصر الهكسوس وبلغت ذروتها في عصر الدولة الحديثة حيث بدأت تصنع من الذهب (أوشابتي الملك توت عنخ آمون) ومن الفيانس الأزرق وأصبحت ذات إتقان فني عالي وفي العصر المتأخر بدأت تصنع من الفيانس الأخضر بالنسبة للملوك وكبار رجال الدولة ، أما بالنسبة لعامة الشعب فكانت تصنع من الشمع والفخار والطين وظلت هذه التماثيل موجودة حتي العصر البطلمي ثم بدأت تقل تدريجياً.

ثالثا:- أشكالها وأماكن وجودها في المقبرة وأعدادها.

كان في البداية الأوشابتي عبارة عن تمثال فردي ثم بداية من عصر الدولة الحديثة بدأ يظهر الأوشابتي المزدوج والأوشابتي الراقد علي سرير المومياء والأوشابتي الذي يقوم بطحن القمح وكان يوجد علي الذراع الأيمن " علامة النيت الزرقاء" وهي رمز الحماية وعلي الذراع الأيسر علامة " الچد" وهي رمز الاستقرار وبدأ في عصر الدولة الحديثة يمسك بـ علامات مثل " العنخ" رمز الحياة وعصا " الحقا" رمز الحكم وعمود " الچد" أيضاً وعلامة " الواس" رمز الحماية وكل هذا في وضع أوزيري ، ويتم التفريق بين الملك وعامة الشعب عن طريق هذه الشارات الملكية والنصوص والألقاب ومن اهم العبارات التي كانت تكتب علي الأوشابتي " فليضيء أوزير" ، وكانت تأخذ ملامح صاحبها لأنها تعبر عنه في العالم الآخر وفي البداية لم تكن الملامح متقنة ثم بدأت تدريجياً تتقن علي أعلي مستوي وأحياناً كان يصور الأوشابتي بهيئة حيوانية وليس ملامح إنسان مثل ظهوره بهيئة " العجل أبيس" وفي بداية ظهوره كان تمثال واحد فقط او تمثالين يتم وضعهم في المقبرة ولكن بدأت الاعداد في الدولة الحديثة تصل إلي 365 تمثال بعدد أيام السنة ثم بدأ يصل عددهم إلي 401 تمثال مثل مقبرة توت عنخ آمون وذلك لأنه أصبح يوجد لكل عشرة تماثيل مشرف عليهم وبدأ عددهم يتزايد بعد ذلك وأيضاً تم إضافة خمسة تماثيل أخري في بعض المقابر لتشير إلي أيام النسيء الخمسة وتم في عهد الأسرة التاسعة عشر العثور علي جيش كامل من الأوشابتي موجود في صندوق ولهم مشرف عليهم وكانت تختلف هيئة المشرف في الأوشابتي عن تمثال الشخص العادي ، وهناك آراء أرجعت ازدياد أعداد الأوشابتي هكذا إلي أن الخدم هم من كانو يصنعوه لأنفسهم ويضعوه ليعبر عنهم مع صاحب المقبرة.

تنوعت أماكن وجودهم داخل المقبرة أحياناً بجوار المومياء وأخري عند رأس المتوفي أو قدمه او داخل توابيت خشبية وأواني فخارية أو مبعثرة في أرضية المقبرة وكانت مهمتها تنوب عن المتوفي في العالم الآخو في عمل مهامه المختلفة من حرث الأرض أو جمع الحبوب وغيرها كما جاء في بردية "آني" ودون عليها نصوص الفصل السادس من كتاب الموتي والذي كان في مقتضاه هذه العبارات" أيها الأوشابتي إذا دُعيت للعمل في المقبرة وكان هناك صعاب أعد نفسك بدلاً مني في كل وقت لتزرع الحقول ولتروي الأرض ولتنقل الرمال من المشرق إلي المغرب ولتقل ها أنا ذا " وهذا يدل علي وظيفة الأوشابتي في مخيلة المصري القديم كما كانت توجد نصوص أخري مختلفة علي الأوشابتي تختلف من ملك أو صاحب مقبرة إلي آخر وما يريد أن يدونه علي الأوشابتي الخاص به.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.