كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 18, 2021 - 28 Views

ثالوث منف (بتاح-سخمت-نفرتوم)

Rate this item
(0 votes)

بقلم الباحث الآثاري/ صبحي الحداد

كانت مدينة منف العاصمة السياسية لكل البلاد في الفترة مابين عصري الأسرة الثالة والخامسة وفي هذة الأثناء كانت هناك ثمة ضرورة عقائدية وسياسية معا لإجراء ضرب من المصالحة بين لاهوت هليوبوليس الذي أحتل فيه الإله أتوم دور الإله الخالق، وبين لاهوت منف الذي يتمتع فيه الإله بتاح بهذا الدور .
وعلي هذا فقد أعلن عن ثامون مقدس يضم ثمانية ألهة بدءا بنون ونزولا بالإله نفرتوم بما في ذلك المعبود أتوم أحتواءها جميعا الإله بتاح متجسدة أشكالها فيه والتي لم تكن إلا بتاح نفسه فأتوم هو بمثابة القلب واللسان معا من الإله بتاح ومظهر هذا القلب المعبود حورس بينما مظهر اللسان تحوت وتعبر الفلسفة المنفية عن ذلك مرددة (في الأصل تم الخلق من اللسان والقلب بإعتباره صورة أتوم).
ولكن بتاح الأعظم حبا الآلهة وأرواحها الفعالة بالحياة بفيض من قلبه ولسانه اللذان توحدا منذ البدء في حورس وتحوت اللذان هما بتاح بعينه الذي يقف تاسوعه المقدس منه كالأسنان التي هي بذور أتوم والشفاه التي هي أصابعه لأن أتوم قد ولد من بذرته ومن اصابعه وما هذا التاسوع إلا الشفاه في فم هذا الذي نطق بالأسماء الأولي للأشياء جميعها التي خلقت شو وتفنوت وباقي تاسوعه.
تتخلل نصوص المدرسة المنفية فقرات تقدم في سياقها فهما مدهشا للظواهر الفسيولوجية كما تقرر أن القلب واللسان لهما السيطرة علي كل الأعضاء فالقلب يوجد في كل الأجساد واللسان في كل الأفواه للآلهة والبشر والماشية وكل المخلوقات والأشياء الحية والقلب يحتفظ بالأفكار بينما اللسان ينطق بالكلمة فنظرة العين وسمع الأذن وشمة الأنف كلها من القلب.

بتاح
من أقدم معبودات منف وأهمها وهو ثالوث الأرباب الكبري في مصر القديمة بعد آمون ورع وهو معبود خلق قديم أعتبره سكان وكهنة  منف سيدا للفنون وربا للصناعة والحرفيين وحاميا وحارسا للعمال والفنانيين ولهذا كان لقب كبير كهانه  حسب ترجمة بعض المتخصصين الصانع هو العظيم القوة ولهذا تماثل لدي الأغريق مع معبودهم هيفايستوس الذي عرف عند الرومان فولكان وفي صورته بتاح تاتنن هو رب الخلق والأرض وراعي اليوبيلات الملكية وقد كون مع الربة سخمت والمعبود نفرتوم ثالوث منف الشهير.

وقد أرتبط المعبود بتاح في البداية  بمدينة منف عاصمة مصر منذ بداية العصور التاريخية وكان لإرتباطه بالعاصمة الأثر الأكبر في زيادة أهمية ومكانة المعبود الذي كان الرب الرسمي للمقاطعة ومع بداية الدولة الوسطي عرف بتاح بإسم سيد عنخ تاوي وذلك في إشارة إلي منف ويميل الكثير من الباحثين إلي أن إسم مصر نفسه قد أشتق من إسم معبد بتاح في منف والمسمي حوت كا بتاح.
وبخلاف أرتباطه كرب خالق منذ القدم بصورته بتاح تاثنن والذي أرتبط في الأصل بعملية الخلق من خلال نظرية منف في الخلق ونشأة الوجود وأرتبط بتاح بالعالم الآخر كنتيجه لقربه من رب الأرض في منف (تا ثنن) والرب الجنازي سوكر حيث أستحوذ بتاح علي بعض خصائص هذين المعبودين وذلك علي الرغم من أن بتاح نفسه لم يرتبط بالعالم الآخر كثيرا مثل صورة المعبود المركب بتاح – سوكر وفي وقت لاحق بتاح – سوكر- أوزير إلا أنه قد أكتسب بعض الأهمية في هذا المجال.

سخمت
هي أهم المعبودات المصرية  في هيئة اللبؤة (أنثي الأسد) وهي ربة الطبيعة المتناقضة للبؤة حيث جمعت بين الطبيعة الشريرة المنتقمة والمدمرة وبين طبيعتها الخيرة كربة للحماية والشفاء، وهي زوجة المعبود بتاح في ثالوث منف (بتاح- سخمت- نفرتوم) وهي ربة البطش في مصر القديمة وإبنة المعبود رع وعينه التي تهاجم القوي المعادية  فهي إحدي أهم الربات التي تجسد عين رب الشمس رع، ووفقا للأساطير الدينية وأرسل المعبود رع عينه( سخمت  أو حتحور) لمعاقبة الثائرين ضده أو المتمردين عليه من البشر وذلك بعد أن بلغ به السن عتيا فقرر بعد مشاورة أرباب التاسوع أن يهلك البشر بإرسال عينه للقيام بهذه المهمة الفتاكة وذلك قبل أن يقرر في النهاية أن يعفو عنهم ويلتمس الوسيلة لرد سخمت عن إبادتهم بعد أن عقدت العزم علي ذلك.

كما أرتبطت سخمت بالوباء حتي أن الوباء عرف بإسم (رسول سخمت) وقد لعبت دورا كحامية للملك وكأم له كما أرتبطت بالشفاء فلقبت لذلك بإسم  (سخمت سيدة الحياة) ولقبت كذلك (سخمت، العظيمة، سيدة الأرضين) ، ويعني إسمها سخمت (القوية) وهو يتماشي مع طبيعة الربة في صفاتها الشرشة والمنتقمة.

وتظهر هذه الربة علي شكل لبؤة أو أنثي برأس لبؤة يعلو رأسها قرص الشمس وثعبان الكوبرا والباروكة وترتدي سخمت رداء حابكا ملونا باللون الأحمر غالبا وذلك يعكس طبيعتها حيث نعتت بسيدة الخطوط الحمراء والذي قد يرمز لطبيعتها كربة لمصر السفلي أو ربما كربة محاربة، ورغم كون منف هي مركز عبادتها الرئيسي حيث عبدت كعضو في الثالوث المنفي مع بتاح ونفرتم إلا أن هذه الربة حظيت بالعديد من المعابد في مناطق عديدة أخري.

نفرتوم
هو المعبود الشاب رب زهرة السوسن والعضو الثالث في ثالوث منف ويظهر علي شكل إنسان تعلو رأسه زهرة اللوتس وريشتان وأحيانا يرتدي قلادة بها رموز الربة حتحور أو يمثل في هيئة الطفل فوق زهرة اللوتس ونادرا ما كان يصور في هيئة الأسد.
 والأسم نفرتوم أو نفرتم يعني آتوم جميل أو الجمال التام وهو رب زهرة السوسن أو اللوتس ووفقا لما ورد في نصوص الأهرام يظهر الملك ونيس مثل نفرتوم زهرة السوسن التي عند أنف رع وأرتبط برب الشمس رع حيث أن بعض مذاهب الخلق ذهبت لميلاد الشمس من زهرة اللوتس وأن الرب الخالق قد استقر فوقها أول ما خرج من الماء الأزلي، وكان لهذا المعبود دور في العالم الآخر ومساعدة المتوفي وفي عالم الحياة الدنيا فقد عرف كرب شاف من الأمراض بمساعدة السحر والدواء وكرب مختص بالعطور الملكية.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.