كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 22, 2021 - 42 Views

بتاح حتب ووصايا عمرها 4500 سنة

Rate this item
(0 votes)

بقلم بسنت محمد بكر.

عند الرجوع بالزمان إلي الوراء في زمن المصريين القدماء نجد أنه لم يكن لديهم أي شيء هباءًا وتم وضع قواعد لشتي مناحي الحياة، وتم الاهتمام بالتربية السليمة والسلوك القويم والتعاليم الإنسانية التي ينقلها الآباء للأبناء، ومن بين أهم الحكم والأمثال والوصايا الدنيوية في السلوك القويم تعاليم وأمثال الحكيم " بتاح حتب" لابنه.

التعريف بالحكيم:-

هو حكيم مصري قديم عاش في عهد الأسرة الخامسة وكان وزير الملك " چد كا رع إيسيسي" ونجد مقبرته في سقارة وكُتبت حكمه هذه في ثلاث برديات منها اثنتين تعود لعهد الدولة الوسطي،وواحدة في عهد الدولة الحديثة وهم بردية بريسي معروضة في مكتبة فرنسا الوطنية، ونصين محفوظين في المتحف البريطاني.

وقد جاء في النسخة التي تخص عصر الدولة الحديثة سبب قيام بتاح حتب بكتابة هذه الحكم والوصايا والنصائح.

فيقول لجلالة الملك:-

قد حلت الشيخوخة، وبدا خرفها، وامتلأت الأعضاء آلامًا، وظهر الكبر كأنه شيء جديد، وأضحت القوة أمام الهزال، وأصبح الفم صامتًا لا يتحدث، وغارت العينان، وصُمَّتِ الأُذُنان … وأضحى القلب كثير النسيان غير ذاكر أمسه، والعظام تتألم من تقدُّم السن، والأنف كتم فلا يتنفس، وأصبح القيام والقعود كلاهما مؤلمًا، والطيب أصبح خبيثًا، وكل ذوق قد ولَّى، فتقدُّم السن يجعل حال المرء سيئًا في كل شيء.

فمرني أصنع لي سندًا لكبر سني، ودَعِ ابني يحتل مكاني، فأعلمه أحاديث مَن يسمعون، وأفكار مَن سلفوا، وهم الذين حرموا السلف في الأزمان الخالية، ولَيْتَهم يعملون لك بالمثل؛ حتى يُتَّقَى الشجار بين الناس، وتخدمك مصر.

فأجاب جلالته: «علِّمْه أولًا الحديث … وإني أرجو أن يكون مثالًا لأولاد العظماء، وليت الطاعة تكون رائِدَهُ، ويدرك كل فكرة صائبة ممَّن يتحدث إليه، فليس هناك ولد يحرز الفهم من تلقاء نفسه.

ولكن النسخة القديمة اختلفت مقدمتها عن تلك النسخة.

والمميز في حكم ونصائح الحكيم بتاح أنها جاءت شاملة لكل مناحي الحياة وجميع المواقف الإنسانية التي قد يتعرض لها المرء في حياته

ومن بين أهم تعاليمه ونصائحه:-

*لا تكونن متكبرًا بسبب معرفتك، ولا تكونن منتفخ الأوداج لأنك رجل عالم فشاور الجاهل والعاقل؛ لأن نهاية العلم لا يمكن الوصل إليها....  إلي آخر الوصية.

* تذهب المصائب بالثروة ولكن الحكمة لا تذهب، إنما تمكث وتبقي.

* إن الاستماع مفيد للإبن الذي يصغي، طوبي للابن الذي يصغي عندما يتحدث إليه والده.

* إذا كنت زعيمًا علي قوم، فتصرف في شئونهم بما تقضي به قواعد القوانين والأنظمة، ناظرًا إلي ما يتأتي في قابل الأيام عندما لا يفيد الكلام.

*لا تردد الشائعات ولا تستمع إليها.

*القلب الكبير هبة من الله، ومن يطيع بطنه فهو يطيع عدوه.

*لا تثرثر مع جيرانك فالناس تحترم الصامت.

وغيرها من التعاليم والسلوكيات التي تفيد البشرية بأكملها للتعامل بسلوك حضاري قويم.

وجاء عن وصايا الزواج:-

إذا كنت رجلًا عاقلاً فاتخذ لك بيتًا، وأحب زوجتك وخذها بين ذراعيك، أشبع جوفها، واكس جسدها، إن الدهان هو علاج أعضائها، أفرح قلبها طول حياتك لأن مثلها مثل الحقل المثمر الذي يعود بالخير الوفير علي صاحبه،( وهذا يتشابه مع قول الله عز وجل في كتابه " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ"، ولا تكن فظًا لأن اللين ينفع معها أكثر من القوة، انتبه إلي ما ترغب فيه وما تتجه نحوه رغبتها وتنظر عينيها واجلبه لها، وبهذا تستبقيها في منزلك.

 وغيرها من وصايا بتاح التي شملت جميع المواقف وتحتاج للتدبر والتفكير بها للدلالة علي رقي المصري القديم فكريًا وسلوكيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا ، وسبق المصري القديم لجميع الحضارات بخطوات عديدة وليس خطوة واحدة.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.