كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 04, 2021 - 62 Views

مواد وأدوات كتابة الخط الديموطيقي

Rate this item
(0 votes)

بقلم – أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الأداب جامعة دمنهور قسم الأثار المصرية القديمة.

كانت الهيراطيقية تدون بفرشاة من البوص (الغاب) والحبر، ودائما من اليمين إلى اليسار؛ على أوراق البردي والجلد والألواح الخشبية والأوستراكا ( وهي شقافاتُ أو كِسارات فخار)، وكذلك الكتان: فالخطاب إلى الموتى من الدولة القديمة، وشارات التعريف للمومياوات، كتلك التي على تابوت رمسيس الثاني، كتبت جميعا على الكتان.

واستخدمت الكتابة الهيراطيقية أيضا في تدوين الوثائق التجارية والحسابات والرسائل. وكانت تدون عامة في صفوف، وأحيانا في أعمدة؛ تحديدا بعد 1800 ق.م. ولقد اختلفت النصوص الهيراطيقية وفق مهارات الكتابة لدى الكاتب ونوع النص.

وتبين النصوص الهيراطيقية المتبقية عامة عناية فائقة بجمال الخط للنصوص الأدبية والدينية، مع طريقة اختزالية متصلة للكتابة السريعة؛ وخاصة بالنسبة للسجلات القانونية والوثائق الإدارية. ومن ناحية أخرى، فإن الرسائل الخاصة تعكس نطاقا واسعا من الكتابة اليدوية. والفارق الرئيسي بين الكتابة الهيروغليفية والكتابة الهيراطيقية هو في وصل العلامات (الأحرف)، ويسمى بالربط؛ والذي استخدم عامة لتشكيل أزواج أو مجموعات مختصرة من العلامات في الكتابة الجارية (الموصولة) للنصوص.

فالهيراطية أو الكتابة الكهنوتية Hieratic، هي نظام كتابة في مصر القديمة الفرعونية نشأ بجانب النظام الهيروغليفي,الذي هو على علاقة وثيقة به. وكان يكتب بالحبر بريشة من البوص على ورق البردي، مما يتيح للكتبة الكتابة بسرعة على العكس من الهيروغليفية المعقدة الأشكال. وكلمة هيراطية hieratic مشتقة من التعبير اليوناني γράμματα ἱερατικά grammata hieratika وتعني حرفياً "كتابة الكهنة"، وقد استخدمها أول مرة القديس كلمنت من الإسكندرية في القرن الثاني الميلادي لوصف هذا النظام للكتابة, إذ أن في ذلك الوقت الهيراطية كانت يقتصر استعمالها على النصوص الدينية، كما كان الحال في الألف سنة السابقة واستخدمت الهيراطية بكثرة في المخطوطات واللوحات المرسومة؛ وهي في حقيقتها طريقة موصولة مختصرة للكتابة الهيروغليفية (المفردة أصلا) والديموطيقية كتابة مختصرة جدا وموصولة بدرجة عالية، واستخدمت في الأغراض اليومية؛ لكي تحل محل الكتابة الهيراطيقية التي تعد رسمية.

وعندما أصبحت الكتابة أكثر شيوعاً لدى قدماء المصريين نشأت الحاجة لمادة أفضل من الحجر من حيث سهولة الكتابة عليها وحفظها ونقلها، ولهذا الغرض اخترع المصريون ورق البردي وهو مادة شبيهة بالورق تُصنع من نبات البردي، كان النساخون يكتبون على ورق البردي بأقلام مصنوعة من قصب حاد، كما كانت هناك أقلام ذات رؤوس معدنية، واستخدم السّخام المخلوط بالماء حبرًا وقد استحدث المصريون أيضاً الكتابة الهيروغليفية الصوتية التي تسمى أيضاً الفونوغرامات وفي هذا النوع من الكتابة الهيروغليفية نجد تمثيلاً لأصوات اللغة كما هو الحال في حروف الألفباء الحديثة. فبعض الرموز الهيروغليفية مثلت صوتاً واحداً وبعضها الآخر مثل مجموعة من صوتين أو أكثر شكلت مقاطع، غير أن تلك الرموز الصوتية كانت تمثل الصوامت فقط، حيث إن المصريين لم يكتبوا الصوائت ولهذا السبب بقي الباحثون غير متأكدين من كيفية نطق اللغة المصرية القديمة ثم استحدث المصريون كتابة متصلة منسابة مبسطة تُدعى بالكتابة الكهنوتية ملائمة للكتابة السريعة على ورق البردي وكانت الكتابة الكهنوتية تشبه الكتابة الهيروغليفية بالقدر نفسه الذي نجد فيه الكتابة العادية الحديثة مشابهة للطباعة استخدم النساخون الكتابة الكهنوتية للأغراض الدينية وغير الدينية.

وفي فترة لاحقة، حوالي عام 700 ق.م، استحدث المصريون الكتابة الديموطية وهي أبسط وأسرع في الكتابة من الكتابة الكهنوتية واستخدم غالبية المصريين الكتابة الديموطية، كما استعملها أيضًا النساخون لأغراض المراسلة وحفظ السجلات

مراحل الخط الديموطيقي

الديموطيقية المبكرة

تم تطوير الديموطيقية المبكرة (غالبًا ما يشار إليها بالمصطلح الألماني Frühdemotisch ) في مصر السفلى خلال الجزء الأخير من الأسرة الخامسة والعشرين ، ولا سيما على لوحات من السيرابيوم في سقارة . بتاريخ عموما بين 650 و 400 قبل الميلاد، حيث أن معظم النصوص المكتوبة في الديموطيقية المبكر مؤرخة إلى الأسرة السادسة والعشرين وحكم اللاحقة باعتبارها مرزبانية من الإمبراطورية الأخمينية، الذي كان يعرف باسم اسرة السابعة والعشرين بعد إعادة توحيد مصر تحت حكم بسماتيك الأول، حل الديموطيقي محل الهيراطي غير الطبيعي في صعيد مصر، لا سيما في عهد أماسيس الثاني، عندما أصبح النص الإداري والقانوني الرسمي خلال هذه الفترة، تم استخدام الديموطيقية فقط للنصوص الإدارية والقانونية والتجارية، بينما كانت الهيروغليفية والهيراطيقية مخصصة للنصوص الدينية والأدب.

الوسط (البطلمي) الديموطيقي

الديموطيقية الوسطى (حوالي 400-30 قبل الميلاد) هي مرحلة الكتابة المستخدمة خلال المملكة البطلمية . منذ القرن الرابع قبل الميلاد وما بعده احتل الديموطيقي مكانة أعلى، كما يتضح من استخدامه المتزايد للنصوص الأدبية والدينية بحلول نهاية القرن الثالث قبل الميلاد، كان Koine Greek أكثر أهمية حيث كانت اللغة الإدارية للبلاد ؛ فقدت العقود الديموطيقية معظم قوتها القانونية ما لم تكن هناك ملاحظة باليونانية تفيد بالتسجيل لدى السلطات.

أواخر الديموطيقية ( الرومانية)

منذ بداية الحكم الروماني لمصر كانت الديموطيقية أقل استخدامًا في الحياة العامة ومع ذلك هناك عدد من النصوص الأدبية المكتوبة في أواخر الديموطيقية (حوالي 30 ق.م - 452 م) خاصة من القرنين الأول والثاني بعد الميلاد على الرغم من أن كمية جميع النصوص الديموطيقية تناقصت بسرعة في نهاية القرن الثاني على عكس الطريقة التي قضت بها اللاتينية على اللغات في الجزء الغربي من الإمبراطورية، لم تحل اليونانية محل الديموطيقية تمامًا بعد ذلك تم استخدام الديموطيقية لعدد قليل من الأوستراكا والاشتراكات في النصوص اليونانية، وعلامات المومياء، والكتابة على الجدران.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.