كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 08, 2022 - 517 Views

"التاريخ المنسي للمكتبات عبر الحضارات "الرقى عبر المعرفة

Rate this item
(0 votes)

إن عصر الكتابة الذي فتح آفاقاً فسيحة للشعوب لتنتج حضاراتها وتنمّيها عبر العصور وتكون فاتحة هائلة لتبصير الشعوب على حياة اكثر جمالاً وانفتاحاً

كان ابتكار الكتابة فتحاً بدأ ولن ينتهي ومن خلاله أنتج الإنسان معارفه ووثقها فانتقل من العصر الشفاهي الى عصر التدوين و التوثيق بشموليته مستفيداً ما تمنحه له الطبيعة من تجليات مختلفة ليبتكر الورق  بعدما كان أسلافه في العصور الأولى يدونون يومياتهم السياسية والاقتصادية والأدبية على الحجر والجلود ثم يكون الكتاب حافظة للأجيال والعصور والمراحل الإنسانية الكبيرة والصغيرة

ان المكتبات اريتط قديما بالشرق القديم الذي قامت فيه عددا من الحضارات القديمة ومازال العالم يشيد بهذه المكتبات

 أن فكرة المكتبات  ليست وليدة العصر

البطلمى وليست وليدة فكرة الاسكندر الأكبر نفسه بل الفكرة نفسها اقدم من ذلك بكثير وكثير  وهذا كله ينافي تماما مقولة بعضا من العلماء وللمؤرخين الذين ينسبون فكرة المكتبة والمكتبات الى الحضارة البطلمية في مصر وخاصة في عهد الاسكندر

بیت اللوحات الكبير اول مكتبة عرفها العالم *

يرجع تاريخ اول مكتبة بالفعل إلى بلاد الرافدين حيث انشأ (السومريون) الذين عاشوا في جنوب بلاد الرافدين عددا من المكتبات تضم مئات الالاف من الألواح الفخارية التي تعبر عن أعمالهم وافكارهم

وكان ذلك ما يقرب من عام3900 قبل الميلاد ولقدوجدت بالفعل اثارا لذلك واثارا لتلك الألواح وخاصةفي تلك المكتبة التي وجدت في مدينة (ماری) السورية الواقعة على نهر الفرات وكذلك وجدت اثار لمكتبة أخرى وجدت في مدينة (اور) بالعراق والتي عرفت

باسم (بیت اللوحات الكبير)

وفي زمن الاشوريون حيث الملك (سرجون الثاني) الذي يرجع الى عام 3000 ق.م. انشأ مكتبة كبرى وهي التي طورها حفيده

 (أشور بانيبال) يسميه المؤرخون بالملك المثقف  مؤسس أول مكتبة في العالم القديم في مدينة نينوى لقد تفرد اشور بانيبال من بين الملوك بشوق ورغبة عارمة في المعرفة والتعلم والإطلاع  وقد انشأ مكتبة عملاقة في عصره تضمنت الملاحم العراقية الاولى كملحمة جلجامش وسمير أميس ونزول عشتار الى العالم السفلي

كما تضمنت مكتبته كتباً هي عبارة عن المعاهدات بين بلاد اشور وبلاد بابل والحوليات التي ابتكرها الاشوريون حيث قاموا بتدوين النصوص الملكية والتقارير بشكل سنوي وقد شملت اخبار الملوك وفتوحاتهم وانتصاراتهم واهم الاحداث حتى أصبحت من اعظم مكتبات العالم القديم ويوجد عدد من الألواح  المكتبة مازالت محفوظة بالمتحف البريطاني

بيت البرديات مكتبة المصري القديم *

اما في مصرالقديمه  وفي ذلك الزمن السحيق والذي يعود الاف السنين كما في علم التأريخ الخاص بالمكتبات وفكرتها في العالم القديم فلقد اثبت العلماء بالفعل بأن الملك المصرى (خوفو) انشأ مكتبة عرفت باسم (بيت الكتابات)

 وكذلك بني الملك العظيم (رمسيس الثاني) مكتبةكبرى في قصره ضمت اكثر من 20 الفا

ملفات البردي كما انشأ عددا آخر من المكتبات التي كانت تعرف في عهده

باسم (المكتبة المقدسة)

فتاریخ المكتبات في الحضارة المصرية القديمة يعتبر من المواضيع المنسية في عرف التاريخ المصري وان المصرى القديم فكر في انشأها منذ عهد الملك خوفو وهذا بالاثبات اليقيني فكرة من ناتج الحضارة المصريةالقديمة

لقد اختلفت المسميات التي اطلقت على المكتبات حيث انه في عهد الملك خوفو عرف باسم (بيت الكتابات)

وفي العصر الحديث وخاصة في عهد الملك

رمسيس الثاني اخذت عدة مسميات مثل المكتبة المقدسة التي كانت في قصره  وكذلك عرفت باسم دار اللفات البردية، وكذلك دار لفافات الكتب وكذلك باسم بيت البرديات وساعد في ذلك أن مصر كانت مصدر مادة الكتابة في القديم عندما استعملت ورق البردي مادة للكتابه

 فأنة لم يبق لنا من هذة المكتبة سوى اطلال المبنى الذى كان فى يوم من الأيام اعظم مكتبات العصور القديمة قبل مكتبة الأسكندرية والتى يعتبرها الباحثين اقدم مكتبة اكاديمية وصلنا خبرها

لقد كانت المكتبات  ملحقة بالقصور الملكية والمعابد لحفظ المراسلات والمعاهدات والمعاملات والسجلات يديرها ويشرف عليها كهان المعابد والوزراء

وخاصة في عهد الملك سيتى الأول تاكد بانه في عهده تم انشاء اول مدرسة عليا من نوعها اطلق عليها اسم "المنيفثيون" او(المدرسة العليا لتدريس علم اللغة) وكذلك علوم الرياضيات والفلك الفنون وهي المدرسة التي كانت تخرج الكتب والتي وصل عددها في عهده الى ما يقرب من 20 الف كتاب

وهي نفسها الكتب التي اخذها ابنه فيما بعد رمسيس الثاني وانشأ بها مكتبة مقدسة في عهده بالقصر الملكي ثم عمل نسخ منها وعمل عدد مكتبات تحت مسميات مختلفة كما كتبنا في السابق

وهذا ما يمكننا اليوم بكل صدر رحب وبتوثيق

حضاری بان نقول أن الملك رمسيس الثاني منشأ

المكتبات المصرية في عصر الدول الحديثة في الحضارة المصرية القديمةوهذا يدخل في نطاق التاريخ المنسي في الحضارة المصرية القديمة

مكتبة الصين لحفظ المخطوطات

 وعلم الأنساب*

يرجع المؤرخون ظهور المكتبات في الصين إلى حوالي 3 آلاف سنةبل و تزيد ، و تحديداً في فترة حكم سلالة شانج (1700- 1046 ق م) حينذاك بدأ الاهتمام الفعلي لحفظ المخطوطات المكتوبة وعلم الأنساب و العلوم كلها وإصدار المراسيم الامبراطوريه وتسجيل الأحداث المهمة وفرزها وفقاً لتسلسلها الزمني ما يعني أن هؤلاء الأباطرة هم الآباء المؤسسون لمكتبة الصين الوطنية التي نشاهدها اليوم في عصرنا الحالي و التي تجاوزت سنوات تاريخها لعصر ما قبل التاريخ فهي تاريخ لعصر الأباطرة الأوائل و هم ما يعتقد بكونهم أساطير لكن دقة الأحداث المسجلة هو فقط ما جعل الأمر فيه بعض الواقعية و إلي اليوم لم تنفي كتب التاريخ ذلك أو تثبته

مكتبات العالم القديم أقدم اكاديمية*

 لا يمكن أن ننكر أيضا فضل الحضارة المصرية

القديمة على الحضارة اليونانية والتي اقتبست الكثير و الكثير من مصر وعلوم مصر بما فيهم اعظم الفلاسفة على الاطلاق ومنهم افلاطون الذي قيل بانه تعلم ودرس في مصر وغيره الكثير من أبناء الحضارة اليونانية

ولقداهتم اليونان بالمكتبات فأنشؤوا مكتبة عامة في أثينا سنة 560 قبل الميلاد كما أنشأ الفيلسوف «أرسطو» مكتبة أكاديمية تعد من أقدم المكتبات الأكاديمية في العالم

وفي بلاد الرومان أنشأ القائد الروماني

 « إميليوس بولس » مكتبة خاصة ثم أنشأ «إسينوسيوس بوليو» مكتبة شبه عامة في روما ثم أسس القائد «أوغسطس» مكتبتين عامتين في روما سنتي 36 و28 قبل الميلاد  ومن أعظم المكتبات الرومانية تلك المكتبة التي أنشأها الامبراطور «تراجان» سنة 114 م وأسماها « المكتبة الأولمبية » وفي بلاد البيزنطيين أسس الامبراطور «ديوكليشيان» مكتبة في عاصمته «نيقوميديا سنة 300 قبل الميلاد وكذلك شيد الامبراطور «قسطنطين الكبير» مكتبة أخرى في عاصمته ما بين عامي 330 - 335 م

مكتبة الإسكندرية التراث القومي للحوض المتوسط*

 ان إنشاء مكتبة الاسكندرية كان من الأحداث المهمة في ذلك العصر الكبير وهي أشهر حدث في تاريخ المكتبات

لقد تميز الاسكندر بحب العلم والمعرفة تأثراً بأرسطو الذي قام بتعليمة وتنشئته فكان يحتضن الكثير من العلماء والأدباء وأنه كان شغوفاً بالعلم والمعرفة فولدت في زمنه فكرة إنشاء المكتبة وشهد العصر اليوناني براعة كبيرة في إنشاء المكتبات

لقد أنشئت مكتبة الإسكندرية بقرار من بطليموس الأول ’سوتر’ أول ملوك البطالمة الذين توارثوا حكم مصر بعد وفاة الاسكندر اما المؤسس الحقيقي للمكتبة وصاحب الفضل في نهضتها وازدهارها فهو بطليموس الثاني ’فيلادلفوس’ الذي حكم مصر مدة تسع وثلاثين سنة من 285 الي 246 قبل الميلاد وهو الذي وضع نظامها وجلب لها العلماء من العالم الاغريقي ووفر لها اللغات الكتب من شتي المصادر وصارت النموذج الذي اتخذته مكتبات عالم البحر الابيض المتوسط مثالا تحذو حذوه ومن هنا كانت مكتبة الاسكندرية نقطة الانطلاق نحو ديمقراطية العلم، وتيسيره لعشاق المعرفة

 أن فكره إنشاء مكتبة الإسكندرية لكي تسعى لجمع التراث القومي اليوناني والتراث البشري الموجود في حوض المتوسط وترجمة التراث العالمي إلى اللغة اليونانية ثم محاولة إيجاد ببليوغرافيا شاملة وموثوقة للتراث اليوناني وتراث البحر الأبيض المتوسط والشرق من أجل ذلك استعانت المكتبة بعدد كبير من العلماء الذين امتازوا بالثقافة الواسعة والعلم الغزير كأمناء للمكتبات يساعدهم في ذلك جماعات من الجغرافيين والفلكيين والأطباء والرياضيين وبسبب ضخامة المقتنيات التي وصلت إلى حوالي نصف مليون مادة مكتبية فقد قسمت المكتبة إلى قسمين  "البروكيوم' و "السيرابيسيوم" وقد أتت يد الدمار على هذه المكتبة ولهذه الحادثة عدة روايات فهناك من يقول أنها أحرقت سنة 47 ق.م. من طرف يوليوس قيصر

المكتبات الاسلاميه التراث الإنساني والمعرفي*

لم تغب عن بال العرب والمسلمين اهتماماتهم الفذة بالتراث الإنساني والمعرفي  ولم تذكر لنا هوامش التاريخ غير مكتبة الأمير خالد بن يزيد في العصر الإسلامي الأموي

لكن مع بداية العصر العباسي وظهور نهضة واسعة في شتى مجالات العلوم و الأداب والتأليف والترجمة وصلت ذروتها في عهد الرشيد والمأمون فظهرت وانتشرت المكتبات الملحقة بالقصور و الجوامع أو

دور العلم والحكمة في بغداد ,البصرة ، الموصل , القاهرة, الأندلس

 المكتبات في الإسلام من أهم المؤسسات الثقافية والاجتماعية التي يفتخر بها الإسلام وكانت منشره في معظم أنحاء البلاد الاسلامية

ومن هذه المكتبات المكتبة التي انشأها «أبوعلي السوار» الكاتب في زمن عضد الدولة البويهي المتوفى عام 372هـ فقد بناء دار كتب في مدينة هرمز على شاطئ الخليج العربي ومكتبة بني عمار في طرابلس الشام فقد اهتم بنو عمار في العمل على تنميتها وكان لهم وكلاء يجوبون أقطار العالم الإسلامي بحثا عن الكتب والمخطوطات النادرة

وهناك من يعد « بيت الحكمة « في بغداد ودار العلم في القاهرة من الأولى المكتبات العامة التي أنشأها الخليفة المأمون أما الثانية فقد أسسها الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله وفي الأندلس ظهرت دار الكتب في قرطبة التي أسسها الخليفة المستنصر بن عبد الرحمن الناصر في قصر الزهراء

ولما كثرت الفتوحات الإسلامية أخذ العرب أساليب الحضارة وبدؤوا في جمع وترجمة المؤلفات الإغريقية وتكوين المكتبات وتم إنشاء العديد من المكتبات التي تضم مختلف أصناف المعرفه

أولى المكتبات في العالم العربي*

تعد  دار الكتب القومية بالقاهرة من أولى المكتبات في العالم العربي ويعود تاريخها إلى عام 1870م حين أنشئت في بداية الأمر «الكتبخانة الخديوية» التي جمعت فيها كل المخطوطات والكتب التي كانت محفوظة بالاضرحة والمساجد والمدارس

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.