كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 28, 2022 - 3183 Views

جولة في معبد الكرنك

Rate this item
(0 votes)

بقلم -  ميرنا محمد

مرشدة سياحية وباحثة فى الآثار

 معبد الكرنك من اكبر المعابد في مصر قام المصريون القدماء ببنائها بشكل رائع مخصص ل  "امون "

هل تعتقد أن هذه هي القصة الوحيدة وراء هذا المعبد؟

أن معبد الكرنك يسرد لك التاريخ الشيق للعاصمة طيبة، فتتعرف على إنجازات أعظم ملوك المصريون القدماء كانت طيبة هي المدينة التي ينتمي إليها الملوك الذين وحدوا مصر بعد عصر الانتقال الأول وبذلك أصبحت واحدة من أهم مدن مصر، وهي المكانة التي ستظل عليها طوال  التاريخ .

كان معبد الكرنك الذي أطلق عليه المصريون القدماء إيبت سوت أي "البقعة المختارة" أهم معابد طيبة  هذا المعبد هو الذي كان يتم فيه تقديس الرب العظيم آمون رب طيبة، ولقد خُصص المعبد لعبادة الثالوث الإلهي المقدس لطيبة؛ آمون رع، زوجته ووابنه. لذا بلغ المعبد قدراً كبيراً من الثراء وأصبح لكهنته قوة سياسية كبيرة.

لقد  بُني معبد الكرنك في عهد الدولة المركزية

بداية من عهد الملك (انتف الثاني) ، أي قبل بداية الدولة الوسطى  وفي هذا الوقت، لم يكن المعبد بهذه الضخامة، بل كان الملك سيتي الأول و الملك رمسيس الثاني  دوراً كبيراً في توسعته. وخلال الأجيال التي تلت الملكين، أضاف كل ملك إلى المعبد مزيداً من التوسعات؛ إلى أن وقف كإمبراطورية شاسعة المدى! ولم يكن جهد الملوك في توسعة معبد الكرنك إلا بدافع الرغبة في الحصول على شعبية أكبر بين أفراد شعب مصر وقد ترك كل ملك من الدولة الحديثة أثراً له في هذا المعبد

 و يقع معبد الكرنك  بالبر الشرقي للأقصر أي على بعد ثلاثة كيلومترات شمال معبد الأقصر

ومثل معظم المعابد المصرية القديمة كان محور المعبد شرق غرب. وكانت المعابد المصرية القديمة نموذجاً للكون، لذا فإن لتصميم المعبد يعكس مسار رب الشمس عبر السماء، كما ينفرد المعبد بوجود محور شمال- جنوب منفرداً عن بقية المعابد، مواجهاً لمعبد آخر وهو معبد الأقصر والمعرف قديماً آمون إم أوبت أي آمون بالأفق. وتم ربط المعبدين بطريق محفوف بتماثيل على هيئة أبو الهول يعرف باسم طريق الكباش، وكان هذا الطريق مستخدماً في أحد أهم الاحتفالات بالتقويم المصري القديم وهو عيد الأوبت.

 لقد إتقن المصريين القدماء  استخدام الحجر والذي يتجلى في كل مكان في نطاق المعبد، ابدع المصريون في نقش النقوش التي تغطي جدرانه ونحت التماثيل التي تزينه. تضم صالة الأعمدة الكبرى حوالي 134 عمود وهي الصالة لاأشهر والأكبر على مستوى العالم. ويبلغ ارتفاع هذه الأعمدة الضخمة 15 مترًا ، باستثناء الأعمدة الوسطى الاثني عشر والتي يبلغ ارتفاعها 21 مترًا. وقد بدأ في تشييد تلك الصالة "أمنحتب الثالث"  من الأسرة الثامنة عشر. في حين أن زخارفها ترجع لعهد الملك سيتي الأول  ورمسيس الثاني من الأسرة التاسعة عشر. وإلى القرب من الصالة تقف مسلة حتشبسوت الرائعة 

و الطرف الشرقي من الكرنك يوجد معبد أقامه تحتمس الثالث  يعرف "بالآخ مينو" وكان مكرساً لتقديس مختلف المعبودات بالإضافة إلى أسلافه من الملوك، وكذلك تقديسه هو شخصياً.

 كان الكرنك في حقيقة الأمر عبارة عن مجمع معابد حيث يتضمن داخل جدرانه المحيطة معبدًا كاملاً للرب خونسو في الركن الجنوبي الغربي ، بجانب معبد الأوبت ، الذي تم بناؤه في العصر اليونانية الروماني لأوبت الربة المتمثلة في شكل فرس النهر المسئولة عن الولادة. ومازالت البحيرة المقدسة الجميلة التي كان الكهنة يتطهرون بها قبل القيام بطقوس المعبد موجودة برونقها حتى اليوم. وتنتشر العديد من المعابد والمقاصير الصغيرة الأخرى ضمن محيط الكرنك، مما يجعله متحفًا حقيقيًا مفتوحاً بنيت شبراً بعد شبر تضرعاً للألهة

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.