كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 09, 2022 - 2281 Views

كنز قارون بين الحقيقة والأسطورة

Rate this item
(0 votes)

بقلم ميرنا محمد، مرشدة سياحية – عبد العزيز مصطفى

هناك سؤالا خبيثا يردده المستشرقون بشكل دائم، عن السر وراء عدم تسجيل الآثار والوثائق التاريخية المصرية، لحادثين عظيمين، غرق الفرعون وجيشه الجرار، وابتلاع الأرض لقارون، وهما الحدثان اللذان ذكرهما القرآن الكريم، ان اللغز حول القصص التى وردت بالكتب المقدسة، ولم يذكرها شاهد أثرى، أو تحدثت عنها وثيقة تاريخية، أو نقش واحد فى أى حضارة من الحضارات القديمة، وليس المصرية فحسب، فإن البعض يحاول التأكيد على أن هذه القضايا قُتلت بحثا، فلماذا إثارتها الآن..؟!

والحقيقة أن هذه القضايا الغائبة عن الأذهان، لم تحسم بعد، وطالما لم تحسم، ومازالت معلقة، فإن التعاطى معها واجب، ولا يمكن أن يعطى العلماء والباحثون فى الآثار «علم المصريات» بل يجب على وزارة الآثار المصرية أن يكون لديها إستراتيجية وخطط واضحة للبحث والتنقيب عن كنوز مصر، فلا يمكن أن يخبرنا القرآن عن قصص عظيمة وعبقرية، جرت وقائعها على الأراضى المصرية، والوزارة والمراكز العلمية المتخصصة لا تبذل جهودا ضخمة فى البحث والتنقيب للكشف عن الشواهد الأثرية التى ستزيح الغموض

 ولكن مع اختلاف الروايات حول مكان الخسف بقارون و من معه  ظهر سؤال أخر للعلن إلا و هو أين کنز قارون الغامض .. أين هو؟!

و هل واجه كنزه مصيرة هو و اتباعة ؟

ما قصة قارون أغنى رجل في التاريخ ؟

 وما سره؟

 أو بالأحرى .. أين هو كنزه الضائع و خزائنه الممتلئة ؟

من هو قارون

يعد قارون من الشخصيات الأيقونية التي الواردة في القرآن العظيم، والتي سجلت لنفسها مكاناً في الذاكرة الشعبية والعقل الجمعي بشكل كبير جداً، فصارت مضرباً للمثل في الغنى والثراء فمن يمتلك اليوم أموالاً بكميات كبيرة جداً يقال عنه أنه يمتلك أموال قارون

قارون هو رجل من قوم موسى عليه السلام  ورد ذكره في القرآن ووردت قصته وعقاب الله له  وكذلك وردت قصته وعقابه في الكتاب المقدس تحت اسم قورح.ولقد ذكرت لنا المراجع التوراتية العتيقة المذكورة  في العهد القديم  بأن قارون كان من قوم موسى عليه السلام أي من بني إسرائيل ونسبه يعود إلي نبي الله يعقوب فهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب و لاوي  الجد هو أحد أبناء نبي الله يعقوب و أحد أخوه نبي الله يوسف عليه السلام المذكورين بالقصة القرآنية و يتماثل هنا نسب قارون مع نبي الله موسى عليه السلام وعشيرته، وتقول بعض الروايات إنَّه كان ابن عم موسى لأبيه وأمه، فيلتقيان هم  الاثنان في النسب عند قاهث و لقد كان قارون واحدًا من أتباع موسى -عليه السلام- وكان شديد العبادة جداً لدرجة أنة قد فاق جميع بني إسرائيل في عبادته، حتى إنَّه اعتزل الناس في أحد الجبال يتعبد  لأربعين عامًا، و لقد ذكر أن إبليس حاول أن يفتنه بالشياطين لكنهم لم يقدروا عليه، فتمثل إبليس نفسه على صورة رجل كهل ودأب يتعبد معه حتى فاقه في العبادة، فأصبح قارون يتواضع لإبليس و يقدمه علي نفسه دون أن يدري ما هي حقيقته  ، وبدأ يستدرج قارون فقال له لا نشهد للقوم لا جماعة ولا جنازة فوافقه قارون، ثم جعل بنو إسرائيل يحملون الطعام إليه، فقال له إبليس إنّنا قد صرنا عالة على القوم، فالرأي أن نخرج في يوم نكسب فيه وباقي الجمعة نعبد الله ثم استدرج إبليس قارون أكثر فقال لقارون: صرنا لا نتصدق على أحد ولا نساعد أحد، فالرأي أن نعمل يومًا ونتعبّد يومًا، فلمَّا وصل قارون إلى هذه الدرجة تمكَّن منه الشيطان وتركه وانصرف عنه، وفُتحت لقارون الدنيا بالتجارة و الربح فنسي ما كان عليه  حالة من الزهد والعبادة فنسي نفسه

و تبدلت حياة قارون بعد الجاه والمال و لقد سميت أموال قارون كنوزًا؛ لشدة بخله و لأنَّه يكتنزها ولم يُخرج منها شيئًاللزكاة، حتى إنَّ مفاتيح كنوزه تلك كان يعجز عن حملها الرجال الأشداء الأقوياء، وقد صنعت مفاتيح كنوزه من جلود الإبل، وكان كل مفتاحٍ من المفاتيح لكنز من الكنوز، ولقد كان قارون يحمل مفاتيح كنوزه أين ما ذهب، فكانوا يضعون المفاتيح على سبعين بغل من البغال الشديدة القوية التي يسيرها أينما كان وقد كان يخرج على قومه متكبرًا تعلوه بهرجة الحياة وزينتها ومعه المراكب والخدم والحشم وهو يمشي في خيلاء  ويستعرض ما عنده من الجاه أمام النَّاس حتى تمنى طائفة من قومة ما قد وصل إليه و أن لو كانوا مثله ومعهم ما معه من متاع الحياة الدنيا التي قد أصابها من الدنيا و تجارته التي كانت فتنته و هو بآيات الله جبار عنيد

و بعدما أرسل الله سبحانه وتعالى نبي الله موسى عليه السلام إلى قارون لتحذيرة و نصحه قبل فوات الأوان و قبل أن يدركه من الله  عذابة و كانت تلك النصيحة لمَّا طغى قارن بمال الله تعالى بين الناس الذي آتاه إياه فقال له الصَّالحون من بني إسرائيل لا تبغِ يا قارون، ولا تعبث بنعم الله تعالى الذي آتاك إياها، ولا تتكبر بما منحك إيّاه الله -تعالى- من الأموال، فالله لا يحب هذه الصفات في عباده الصالحين و لكن و كما ورد لنا بالقرآن الكريم من باقي القصة التي وردت مرادفة لقصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون وهامان..

لكن حين كثرت أموال قارون اغتر بماله وبذكائه وتعالى على قومه حتى قيل إنه كان يتدثر بالذهب وزاد في لباسه شبرا ليميز نفسه عنهم  وقد مر على موسى ومعه قومه فصرف أنظار الناس من حول موسى لخيلاءه وبذخه على نفسه ولما كان له مكانته في نفس موسى عز عليه أن يكون في زمرة الباغين فأخذ ينصح له ويذكره وكان من بين ردوده عليه إنك ياموسى أخذت النبوة والحبور لأخيك وأما انا فمالي من نصيب لقد صبرت صبرا عظيما فقال له موسى هذه إرادة الله فكذبه فذكره موسى بألا يغتر بهذا المال فهو لله وهو من رزقه إياه فأجاب إنما أوتيته على علم عندي!!

و عندما لم يستمع قارون الي نصيحة العقلاء من قومه عندما طالبوه بالإحسان إلى الفقراء بل قال لقد حصلت على كل هذه الكنوز والاموال بعلمي وزيادة في التكبر والعناد خرج بكامل زينته وامواله في موكب مهيب وبدأ القوم يتحدثون فمنهم من قال يا ليت لي مثل ملك قارون ومنهم من رأى أن كل هذا المتاع زائل ولن يبقى الا متاع الآخرة , وفجأة ظهر شق كبير في الارض فابتلعت قارون وأمو

الملك كرويسوس وقارون**

كرويسوس هو ملك مملكة ليدي غرب تركيا حاليا .

تعتبر ليديا أول مملكة تمتلك عملات معدنية  وصك الملك كرويسوس أول عملة ذهبية وفضية هناك.

كان كرويسوس ثريًا جدًا ، كانت ثروته الناتجة أسطورية ويقال إن كرويسوس قد استمدت ثروته من رواسب الذهب ميداس (الرجل مع لمسة ذهبية) في نهر كاتولوس.

وأصبح اسمه مرادفاً للثروة وهكذا ، كروسس هو موضوع التشبيه  كان لثورة كروسس أصداء في عدد من الثقافات الآسيوية في عرق مشابه لشهرته في الحضارات الغربية،ويشار إليه إما باسم "قارون" (بالعربية, الفارسية) و(التركية مالايو)، وقد ترددت الأبعاد الأسطورية لثروته ففي اللغة الإنجليزية يوجد التعبير "ثري مثل كروسس  وهذا يشرح لماذا صار التعبير "كنز قارون" مضرب الأمثال

هل جمع قارون ماله بمعادلة كيميائية؟!

قد اختلف في مصدر ثروة قارون  وهناك قولان فيها فقد قيل أن مصدر ثروته كانت التجارة التي كان بارعا فيها أما الأخر فكان القول بأنه كان عالما بأصول علم الكيمياء

قارون كان عالم كيمياء استطاع تحويل التراب إلى ذهب تلك المعادلة الغريبة التي مكنته من أن يملك كل هذه الكنوز ولكن هل حقا يمكن تحويل التراب إلى ذهب ؟

لطالما حاول العلماء علي مر العصور في هذا الأمر ولم يتمكن أحد من تحويل التراب الى ذهب إلا بكميات ضئيلة للغاية حتى أن عملية التحويل نفسها تحتاج إلى تقنيات خاصة تفوق قيمتها أضعاف قيمة الذهب الناتج عن عملية التحويل

أننا بصدد معادلة سحرية لم تتحقق إلا لقليل من البشر على مر التاريخ الكيمياء والسحر الاسود

ارتبط السحر بالكيمياء منذ قديم الأزل وكثيرا ما استعملها السحرة في إيهام الناس بقدرتهم على خرق قواعد الطبيعة

 وفي كثيرا من الأحيان كانت الكيمياء تلعب دورا بارزا في قياس مدى تطور الحضارات وخير مثال على ذلك الحضارة المصرية القديمة التي اشتهرت بالتحنيط والذي ساعدهم على حفظ جثث موتاهم لآلاف السنين  كما ساعدتهم علي صنع الكثير من التحف والكنوز التي لا يوجد لها مثيل على مر التاريخ

أنها الكيمياء التي مكنت ذو القرنين من حجز قوم يأجوج ومأجوج خلف السد عندما أضاف مزيج الحديد والنحاس ليصنع سبيكة معدنية قوية للغاية

أنها الكيمياء التي صنعت اخطر السموم ومن خلالها استطاع الإنسان كشف خوارق الطبيعة لتبقي الكيمياء ام العلوم بلا منازع

 أين كنز قارون ؟!

مما لاشك فيه أن كنوز قارون ما زالت موجودة إلى الآن , لكن هل ستصحو يوما ما على خبر اكتشاف كنوز قارون في مكان ما تحت الأرض ؟!

للإجابة عن هذا السؤال دعونا نعود بالزمن قليلا إلى عام 1922 عندما اكتشف العالم هوارد كارتر مقبرة توت عنخ امون واحدث هذا الإكتشاف ضجة اعلامية كبرى لما تحويه هذه المقبرة من كنوز عظيمة لا تقدر بثمن

لقد بهرت كنوز توت عنخ امون العالم لما فيها من دقة متناهية في الصنع حتى أن علماء الآثار أجمعوا على أن القدماء المصريين كان لديهم تقنيات حديثة تفوق الموجودة في العصر الحالي

الآن وبعد مرور أكثر من قرن تبقي كنوز توت عنخ امون شاهدة على عظمة المصريين القدماء وقوتهم

لكن الأمر المختلف في قصة قارون أن الخسف كان عقاب من الله لتجبر قارون وغروره ولذلك فمن المؤكد أن اكتشاف كنوز قارون تحتاج إلى تقنية قد لا تكون متوفرة الان

إذن القضايا الغائبة، ولم يُحسم أمرها، ستظل خاضعة للتناول، والاجتهاد، والبحث، ولا يمكن إغفالها، ولا يعنى أن هناك أبحاثا أو اجتهادات لعلماء وباحثين تناولت هذه القضية أو تلك، وأدلت بدلوها، أن القضية ستُغلق، طالما لم يحسم أمرها بشكل قاطع، وفقا للأسانيد العلمية المدعمة بالأدلة والبراهين، وبما أن هناك 60% من الآثار المصرية لم يتم اكتشافها، فإن البحث فى أسرار التاريخ وألغازه سيستمر ولن يتوقف.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.