كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 31, 2022 - 65 Views

العين في مصر القديمة

Rate this item
(3 votes)

بقلم أية جودا

عضو مبادرة حراس التراث والحضارة

        تعددت الرموز المصرية القديمة وتعددت معانيها ولتفسيرها اجتهادات كثيره من العلماء والباحثين ومع ذلك فمازالت بعض الرموز غامضه أو تحتمل الشك وليس هناك دليل قاطع على ما تعنيه فى الاصل ومن هذه الرموز شجرة الحياه والعنقاء والعين المقدسة وعمود الجد ،وفي العموم الرموز هي التى تُنمي عالم الأسطورة حتى ولو كانت من اصل دنيوي وهي بؤرة التأملات الخيالية والعواطف والرموز ليست وحدات قائمه بذاتها ،فهي قابله للامتزاج حتى تخلق اشكال معقده وفى هذا المقال سنتناول رمز كان في غاية الأهمية ويَعُد أكثر الرموز شيوعاً وأغربها

تمتاز العين المصرية المقدسة بتعقد وتفرد كبير كما يتعذر على العلماء ربطها بالأفكار التي كانت تسود أياً من اجزاء العالم الاخر، ففي العصر الحجري الحديث آلهة الخصوبة كانت تأخذ شكل العين فى آسيا وأوروبا ،ولكن هناك حقيقة بارزه للعين وهي ان المصريين اعتبروها رمزاً للألهة الكبرى .

في مطلع التاريخ لم يكن الإله الأعلى عند المصريين سوى صقر وكانت عينه اليمنى هي الشمس هي القمر مما يستبعد اعتباره صقراً بالمعنى الحرفي حيث ان المؤكد ان المصريين حينما صوروا عين الإله رسموا عين صقر وليس عين أدميه كما كان فى مخيلتهم إله اخر شبه منسي يُعرف باسم (من يأمر العينين) والكلمة العامة للعين فى المصرية القديمة هي *irt* ?  وعندما تجتمع اجزاء العين معاً فى الطقوس المتصلة بالتقويم كان المصري يعبر عنها باسم وادجيت والتي تعني السليمة .وكان لمعظم الشعوب حساسية نحو ما يُكمن فى العين من قوه وفاعليه ولكن عند المصري القديم وصل به الحد إنه قام بمده لنطاق الكون حيث ان حرارة الشمس جعلت المصريين يرون فى سلطان العين مظهراً يدعو للفزع بدلاً من الإجلال وباتت العين رمزاً للقوه المدمرة وللنار وللعواطف التي يمكن ان تُصف بهذه الصفات "الغضب الجامح" ،أدمج المصري العين فى صورة حية الكوبرا ذات اللدغة السامه وهي غاضبه ومنتصبة وكانت الكوبرا تحمي التاج ولذلك تصور متصلة بمقدمة الرأس أعلى جبهة الملك مباشرةً ،وكانت العين على كوكبنا الأرضي رمزاً للملكية بمعناها الدال على القوه ،بينما كانت فى الكون عيناً للرب وتمثيلاً لحرارة الشمس ،ويفترض النص 316 من نصوص التوابيت أن الإله الاعلى قد وضع العين فى مكانها العالي (فوق رأسه)

حينما خرج من الماء "أنا عين حورس التي لا يخفى عنها شيء التي يثير مرآها الفزع ربة القتال الجبارة المفزعة " وهذا النص يشير لدور العين فى عقاب البشر وكانت هذه العين هي العين اليمنى عين الاله الاعلى .

كان حورس بن إيزه هو من هزم ست واصبح رمزاً لانتصار الروح المقدسة لذا فإن قوته تنبع من الإله الاعلى الذي يستمد قوته من العين وكانت هذه هي إحدى العينين وهي عين الإله إيرت ولكن هناك أيضاً عين اخرى.

عين وادجيت والتي تُسمى بعين حورس بن إيزه والقسم الاول من هذه العين يمثل عين حورس والقمر فى نفس الوقت وتلك العين هي التي انتزعها ست أثناء المعركة الكبرى حيث اطاح بها خلف حافة العالم فعثر عليها توت روح القمر وكانت مهشمه فأعاد تجميعها حتى كون البدر وهذا هو اغرب ما في الأمر جميعه ، فعلامة وادجيت يمكن أن تقسم لأجزاء ولأن توت أعاد تكوين البدر وأنقذ السماء من الظلام فأعتبر المصريون أن توت منقذ النظام العالمي (ماعت) بشكل او بأخر.

وهكذا كان اللاهوت مفعماً بالأحاجي والألغاز ، إذا كان المصريون يدركون أن اساطير الخليقة لا ينبغي أن تؤخذ باعتبارها سرداً لأحداث تاريخيه بل على انها رموز تشير إلى الطريقة التي ينبغي ان يُدار العالم بها.

*أنا توت ،من يرجع بماعت ومن  يجعل عين وادجيت تشرع فى الحركة في بيت الأسد*.

المرجع :

كتاب الرمز والأسطورة فى مصر القديمة لرندل كلارك ترجمة أحمد صليحة .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.