كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 17, 2019 - 110 Views

معبد قصر العجوز

Rate this item
(0 votes)

 كتبت د. سارة السيد كتات

أستاذ مساعد آثار و حضارة مصر في العصر اليوناني و الروماني و البيزنطي.

كلية السياحة و الفنادق

جامعة الأسكندرية

    يقع معبد قصر العجوز على الضفة الغربية من مينة الأقصر ، وذلكفي اتجاه الغرب من معبد مدينة هابو بقرية البعيرات. ويرجع تاريخ إنشاء هذا المعبد لعصر الملك بطلميوس الثامن (يورجيتيس الثاني) ،بينما يري بعض العلماء أن تاريخ المعبد يرجع على الأحرى لعصر بطلميوس الثالث(يورجيتيس الأول) و استكمل في عهديورجيتيس الثاني .

ويتكون المعبد من غرفتين متعاقبتين يؤديا لحجرة ثالثة التي تمثل قدس الأقداس. وبالرغم من عدم إكتمال زخرفة المعبد ،إلا أن نقوش ومناظر المعبد لا زالت واضحة إلى حد ما. ويري شامبوليون أن هذا المعبد كان يستخدم من قبل الحاميات العسكرية لحماية مدينة طيبة من أي إعتداء. و ربما تحول استخدامه لكنيسة بعد انتشار المسيحية في مصر ،و لكن هذا الرأي يحتاج إلى الكثير من المراجعة حيث أننا لم نعثر على أي شواهد أثرية تؤكد ذلك داخل المعبد. و قد سمى هذا المعبد الصغير بقصر العجوز إشارة إلى أحد الشيوخ الصوفية الذي كان يتعبد داخل هذا المبنى الصغير، فسمى المعبد بين العامة بقصر العجوز. 

ويعد هذا المعبد أحد مراكز عبادة الإله المصري تحوت كإلها للطب، و يظهر تحوت مصورا على جدران المعبد في شكل آدمي وبرأس أبي منجل و ممسكا بعلامة العنخ والصولجان في يديه. ويصور تحوت متوجا بقرص القمر في بعض المناظر. وقد ظهر شكلين للإله تحوت كإلها للطب والوحي داخل هذا المعبد. الشكل الأول هو تحوت سوتموDHwtstmأي ”تحوت الذي يسمع“ إشارة لقدرة تحوت على سماع دعوات المرضى وقدرته على شفاءهم. و الشكل الثاني هو تحوت تيوس،و قد تعددت الآراء حول هذا الاسم فيري العالم الأماني زيتة أن تيوس Teos اسم يوناني يشير  إلى  أحد كهنة الإله تحوت والذي تم تأليه فيما بعد و امتزجت عبادته مع الإله مصري تحوت. وظهرت عبادة هذا الشكل من تحوت بصورة خاصة في معبد قصر العجوز،وقد عبدت الإلهة نح إم وايت أحد أشكال المعبودة حتحور داخل معبد قصر العجوز ووصفت أنها زوجة الإله تحوت. كما وصفت الإلهة المصرية   تفنوت بأنها زوجة الإله تحوت في هذا المعبد ، و استكمالا لثالوث المعبد تم اختيار إلهة محلية تدعى ”نفر حر“ لتكون ابنة كلا من تحوت وحتحور.

 

 

     
 صورة للإله تحوت بشكل آدمي و رأس أبي منجل في معبد قصر العجوز

وبالإضافة للإله تحوت عُبد كل من إيمحوتب وأمنحتب بن هابو كآلهة للطب والشفاء داخل معبد قصر العجوز. و لقد تم تأليه هذة الشخصيات أما لانجازاتهم العضيمة أو لقدراتهم العقلية التي فاقت أى شخص آخر فى عصريهما . حيث كان إيمحتب هو الكاهن الأعظم ومصمم الهرم المدرج بمنطقة سقارة . كذلك اشتهر أمحتب بكونه الساحر والطبيب فى عصره. حيث يعتقد أن جزء كبير من بردية أدوين سميث و برلين وايبرس نسخ من أعمال أمحتب الطبية .و لقد تم تأليه هذا الرجل في البداية كنصف إله حتى وصل لمرحلة التأليه الكامل خلال العصر الفارسي. و لقد مزج الاغريق بين هذا الإله و إله الطب الاغريقى " أسكليبيوس " . ولقد وصلت شهرة هذا الإله الجديد إلى أقصى درجات انتشارها خلال العصرين اليوناني والروماني،فلقد ارتديت تمائمه تبركا به وأقيمت الأحلام الطبية في المعابد المصرية لرؤيته . كما قدمت النذور لهذا الإله العظيم القادر على شفاء كل مرض . وقد صور الإله إيمحوتب بشكل متكرر على حوائط هذا المعبد. حيث يظهر إيمحوتب في شكل آدمي مرتديا رداء الشنديت ووصفته نصوص المعبد ”بالإله الذي يشفى من كل الأمراض“.

أما بالنسبة لأمنحوتب بن هابو فقد شغل هذا الرجل منصب كبير كهنة الإله حورس خنتي إرتي في أتريبيس ثم أنتقل إلى طيبة وأصبح الكاتب الملكي للملك أمنحتب الثالث من عصر الأسرة الثامنة عشر. و كانت أولى مراحل تأليه أمنحتب بن هابو  بعد مماته هو قيامه بدور الوسيط بين عامة الشعب والعائلة الملكية من ناحية والإله آمون من ناحية أخرى . حيث يعتقد أن الإله آمون قد وقع اختياره على أمنحوتب بن هابو ليصبح ممثله على الأرض . وظهر هذا الرجل كإله كامل منذ عصر الأسرة السادسة و العشرين . و قد اكتشفت العديد من الأوستراكا التي توضح معجزات هذا الإله الطبية . ومن  خلال دراسة المخربشات الموجودة على جدران معبد الدير البحرى  و الكاب  ودير المدينة ، يتضح أن الكثير  من المرضى كانوا يذهبون لهذة المناطق راجين من الإله الجيد الصحة والعافية. كما عبد هذا الإله جنبا الى جنب مع إيمحتب في معبد الدير البحري و معبد بتاح بالكرنك . و يحتفظ لنا جدران معبد قصر العجوز بترنيمه ترجع لعصر الملك بطلميوس الثامن مهداه لأمنحتب بن هابو و الذي وصفه النقش بأنه ”يذهب كل الأمراض من جسدك“. و يظهر أمنحتب بن هابو مرتديا نقبة قصيرة في وضع جالس وممسكا بعلامة الحياة والصولجان في يديه. 




منظر داخل معبد قصر العجوز يصور الإله حور متبوعا بإيمحوتب و أمنحتب بن هابو
ويرى الباحثين أن هذا المعبد كان أحد مراكز الإستشفاء بواسطة الأحلام incubation  ويستدل على ذلك من خلال أشكال الأذن المنقوشة بشكل متكرر على جدران المعبد حيث يمكن أن تكون هذة الأشكال توضح قدرة الإله تحوت على سماع صلوات متعبديه الراغبين في الشفاء و التداوي.

ومن خلال هذا العرض السريع لمعبد قصر العجور ، يمكن القول أن أهمية هذا المعبد تكمن في كونه مركزا لعبادة ثلاثة من أهم آلهة الطب و التداوي في مصر خلال العصر البطلمي ألا ؛ وهم تحوت وإيمحتوب و أمنحتب بن هابو. و على الرغم من ذلك ، لا زال المعبد يحتاج الكثير من الجهود لتطويره ، وإعادة إحياء زخارفه.

 

المرجع:

  1. Kitat, Gods of Medicine in Ancient Egypt (Cultural and Tourist Study), Unpublished M. Sc. Diss., Faculty of Tourism and Hotels, Alexandria University, 2006.

 

  1. Wildung, Egyptian Saints; Deification in Pharaonic Egypt. (New York: New York University Press, 1977).

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.