كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 15, 2019 - 250 Views

لغة المصريين القدماء

Rate this item
(0 votes)

كتبت د. هناء سعد الطنطاوى

مفتشة آثار بوزارة الآثار

لغة المصريين القدماء

إذا قرأنا القرآن الكريم، نجد أن الحق سبحانه وتعالى قد لفتنا إلى مصدر العلم للبشرية كلها، ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ

ﭽ ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ   ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ    ﭾ  ﭿ  ﮀ   ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ      ﮍ  ﭼ البقرة: ٣٠ –

٣٢

وهكذا حدد القرآن الكريم في إعجاز مذهل مدخل العلم إلى البشر.  فأنت حين تريد أن تعلم طفلك عندما يبدأ يميز الأشياء، لابد أن تعمله الأسماء أولًا، فتقول له:  هذا كوب، وهذا قلم، وهذا كرسي، وهذا طعام إلى غير ذلك.

ونحن إذا لم نعلم الطفل هذه الأسماء فإنه لا يستطيع أن يفهم شيئًا، ولكنه إذا تعلم الأسماء أصبح بعد ذلك قادرًا على استيعاب العلم، ففي الدنيا كلها، لابد أن نبدأ بأن نعلم أطفالنا أسماء الأشياء، ثم بعد ذلك تختلف نظم التعليم من دولة إلى أخرى ومن طريقة إلى أخرى، ولكنها كلها لابد أن تبدأ بتعليم الأسماء.  وهكذا نعرف أن بداية العلم من الله سبحانه وتعالى.

فقد بدأ الحق جل جلاله بتعليم الإنسان الأسماء. وما زالت البداية موجودة حتى الآن فى كل نظم التعليم... الأسماء أولًا، فإذا تعلم الطفل الأسماء بدأ يستوعب أي شئ آخر، ونحن لا نعلم الطفل الأسماء في المدرسة فقط، ولكن هذا هو علم الفطرة تبدأه الأم مع طفلها قبل أن يذهب إلى المدرسة.  والأم المتعلمة وتلك التي لم تنل حظًا من التعليم، كلتاهما تبدأ بتعليم ابنها الأسماء. لأنه علم الفطرة تكون منه البداية دائمًا.

فاللغة هي أساس التفاهم بين البشر، واللغة ليست بيئة، ولا حضارة، ولا جنسًا، ولا لونًا، ولكنها تعتمد أساسًا على السماع، فإذا سمع الإنسان تكلم، وإذا لم يسمع لم يتكلم. لذا يقال دائمًا الصم والبكم.

ولكي نفهم هذه الحقيقة جيدًا، وهي أن اللغة لها علاقة بالسمع.  نقول إننا إذا أتينا بطفل عربي وأخذناه بعد ولادته إلى بريطانيا مثلًا، بحيث لا يسمع إلا اللغة الإنجليزية، نجد أن هذا الطفل يتكلم الإنجليزية، فإذا حاولت أن تتحدث معه باللغة العربية فإنه لا يفهمك، مع أنه عربي الأصل.  وإذا جئنا بطفل إنجليزي وأخذناه إلى بلاد العرب، فإنه سينشأ وهو يتكلم اللغة العربية، مع أنه من أصل إنجليزي، إذن فاللغة لا علاقة لها بالأصل ولا باللون ولا بأي شئ آخر غير السماع.

وسيدنا آدم عليه السلام حين خلقه الله وخلق حواء، لابد أنه كان بينهما طريقة للتفاهم، وإلا كيف تفاهما؟

لابد أنه كان بينهما لغة ما تفاهما بها، ثم جاء أولاد آدم فكان بين آدم وحواء وأولادهما لغة للتفاهم سجلها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في قوله سبحانه

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ   ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ     ﮕ  ﮖﮗ   ﮘ  ﮙ    ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﭼ المائدة: ٢٧  

إذن الثابت يقينًا من القرآن الكريم أنه كانت هناك وسيلة للكلام بين آدم وأولاده.  وإذا كنا أثبتنا بالدليل المادى أن الإنسان لا يمكن أن يتكلم إلا إذا كان قد سمع، وأن اللغة أساسها السماع، فلابد أن آدم قد سمع حتى يستطيع أن يتكلم، إذن فلابد أن يكون آدم قد سمع الأسماء من الله سبحانه وتعالى، فكأن سماع آدم للأسماء من الله هو الذي علمه الكلام بدليل:

أي أن آدم تكلم وأنبأ الملائكة بالأسماء التي علمها الله له، وإذا كان آدم نطق وتكلم فلابد أنه سمع من الله سبحانه وتعالى، وحواء سمعت من آدم فتكلمت، وأولاد آدم وحواء سمعوا منهما فتكلموا.

وهذا رد واضح على هؤلاء الناس الذين يقولون:  إن الإنسان الأول لم يكن يتكلم، وإنما كان يتفاهم بالإشارة، ثم بعد ذلك تكلم، وهذا غير صحيح لأن أي إنسان لكي يتكلم لابد أن يسمع أولًا، فممن سمع أول إنسان تكلم؟  والذين يتفاهمون بالإشارة يظلون طوال حياتهم يتفاهمون بنفس الأسلوب.  إلا إذا سمعوا من غيرهم حينئذ تبدأ عندهم ملكة الكلام.  حتى الصم والبكم الذين يتعالجون من هذا الداء، إذا لم يسمعوا فلن يتكلموا.

فاللغة ليست بيئة ولا حضارة، ولا جنسًا ولا لونًا ولكنها تعتمد على السماع، فأساس الكلام هو السماع.

وهكذا تعطينا القرائن كلها أن الله سبحانه وتعالى هو الذي علم البشرية الكلام، بأن على آدم الأسماء، ولا يمكن أن تكون هناك بداية علمًا وعقلًا إلا هذه البداية التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم.

يقال أن هودًا عليه السلام أو من تكلم باللغة العربية، وقال غيره أن أول من تكلم بها نوح عليه السلام، وقيل : آدم وهو الأشبه، وقيل غير ذلك، والله أعلم.

قال رسول الله (ص) :  أول من فتق لسانه بالعربية المبينة اسماعيل.

ولكن هنا سؤال يطرح نفسه، بالعالم حوالي 5000 آلاف لغة، فهل كل لغة مستقلة بذاتها، أم بينهم علاقة؟

بالطبع بينهم علاقة بدليل كلمة كهف فى العربية تساوي cave في الإنجليزية، ونبيل، ومنها نبيل فى العربية، وفي الإنجليزية nobil ، القصر، castle،السكر sugar، الأرض earth.

ولكن السؤال من أخذ من من؟ وهل هناك لغة أم اشتقت منها كل هذه اللغات؟

فهناك من يقول أن العبري أصل اللغات؟ وكما نعلم بدون مقدمات أن قائليها اليهود لأسباب سياسية يريدون أن يقولوا أنه أصل اللغات هي العبرية؟ وهذا مستحيل لأسباب التالية.

أولا: عمر اللغة العربية حوالى 4000 آلاف سنة.

  • اللغة العبرية هي لغة ناقصة من المستوى الثالث لأنها سلالة من اللغة الآرامية (اللغة التي كان يتحدث بها سيدنا إبراهيم، وسميت آرامية لأنها لغة الأراضي العالية، فهي مشتقة من عارم بمعني عالى)، والكنعانية (لغة الأراضي المنخفضة، تكلم بها الفلسطنين)، والموآبية وهي لغات من المستوى الثاني. عدد حروفها 19 حرف، وفي العبرية الجديدة أصبحت 22، جذرها اللغوي 2500 جذر لغوي.
  • اللغة العربية هي لغة من المستوى الأول، أقدم حوالى 8 آلاف سنة فهي الأصل، أن اللغة العربية 28 حرف، وهي لغة غنية جدا من ناحية الجذور فهي تحتوي على 16 ألف جذر لغوي. وقد عثر على مخطوطة في إحدي مناجم الفيروز بسيناء باللغة العربية عمرها حوال 4000 آلاف سنة. وهو أقدم مخطوطة بالعالم. فهي أقدم وأكمل اللغات في العالم.
  • فاللغة العربية غنية جدا في الكلمات والمفردات فمثلًا كلمة أسد فى اللغة العربية اسمه الغضنفر، السبع، القسوة، الضرغام، الورد، الليث. في حين أنه فى الانجليزية مثلً lion فقط. فهذا غنى لغوى.
  • ثانيًا اللغة العربية كثيرة الإشتقاقات بمعنى tall وطويل، فمن طويل اشتق طال، طائل ومستطيل وغيرها، أما tall كما هي ليس منها اى اشتقاق فى الانجليزية. فالإنجليزية لغة فقيرة.
  • جيد، good فجيد اشتق منها الجود، أجاد، إجادة وغيرها. فهذا الغنى في الإشتقاق جعل هناك غنى فى المحصول اللغوى. فهذا عنصر قوة فاللغة.
  • قدرة اللغة العربية على الإيجاز فمثلًا في اللغة العربية نقول (لن أذهب)، في حين أننا نقول بالإنجليزية مثلًا I will not go.
  • تتميز اللغة العربية بذاتية الحرف ورمزيته، فحرف الحاء إذا طفل مسك حاجة سخنة نقول أح، كأن حرف الحاء كلمة تعبر عن السخونة بل أن وجد أن حرف الحاء يدخل فى جميع الكلمات التى تعبر عن الحرارة مثل حمى، حريق، حريف، حرارة، ولو الكبير نسى حاجة يقول أخ كأن حرف الخاء كلمة بذاتها. عكس الإنجليزية الحرف ليس له معنى. والطبيعي أن يأخذ الفقير من الغني وليس العكس.
  • فاللغة العربية هى أحد المعجزات بالنسبة للغات، وهى جديرة بأن تكون اللغة الأم.  ولا أحد يستطيع أن يقول ذلك للحقد على الإسلام.
  • من كل ما سبق نستنتج حكمة الله عز وجل أنه استخدم اللغة العربية كوعاء للكلمة الإلهية (القرآن الكريم). فهل تحدث المصري القديم العربية خاصة لوجود ألفاظ مازالنا نستخدمها في لغتنا الدارجة ثبت أنها مصرية قديمة؟

 

 

 

 

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.