كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 12, 2019 - 1665 Views

الرؤوس البديلة في الحضارة المصرية القديمة

Rate this item
(0 votes)

كتبت - حنان محمد الشرقاوي- مدير عام ترميم متحف الشرطة القومي بالقلعة- وزارة الآثار، وماجستير في الآثار.

اعتاد ملوك الدولة القديمة على إقامة تماثيلهم ملتصقة بجدار المعابد الجنائزية إلى أن جاء الملك زوسر وكان أول من بنى لنفسه تمثالا منفصلا عن الجدار بمعبده الجنائزي

بسقارة بمواجهه الشمال حيث كان يعتقد المصريون أن الأرواح تسكن مع نجوم القطب الشمالي فكان الغرض منه إرشاد الروح إلى مكانها وإقامة الطقوس المختلفة لها، إلى أن

ذهب أكثر الباحثين إلى أن الغرض من إقامة تماثيل المقابر هي البديل عن الجسد الذي دب فيه الفناء حيث أن عملية التحنيط لم تكن كافيه للحفاظ على ملامح المتوفي فربما

لا تهتدي إليه روحه في العالم الأخر فصنع له تمثال في أحسن صورة وهو في فترة االحيوية والشباب، وكلمة تمثال في اللغة القديمة تعني (الجميل - الحسن - الكامل).

إلى أن جاء عهد الملك خفرع وعرف ما يسمى بالرؤوس البديلة أو الاحتياطية وهي رؤوس من الحجر الجيري بالحجم الطبيعي تحتوي على الملامح والصفات الجوهرية فأبدعو

في تماثيلهم بخطوط واضحة وقوية و في شكل رائع جميل زاد من حيويتها وساعد على ذلك إتقان الفنان ملامح الوجه الإنساني بكافه تفاصيله، إلى أن أصبح من السهل تمييز

جنس صاحب الوجه (رجل- أمرأه) ولكنه كان على وجه عام عليه مسحه من الجمود لم يكن يسمح لتطابقه التام بين الشخص وتمثاله رغم انه من الناحيه التشكيليه وصل إلى

درجه من النضج فاستعاض الفنان عن ذلك بكتابة اسم ولقب صاحبه عليه في مكان ظاهر، إلا أن اللصوص احيانا قاموا بالأستيلاء عليها ومحو الاسم القديم فأصبح من الضروري

ابتكار طريقه للأبداع تتماشى مع هذا المفهوم فنراه متمسكا بالمقاييس والمظاهر السائدة لجعل التمثال اقرب للواقع فطليت الرؤوس بلون البشرة والتطعيم احيانا.

 الرؤوس البديلة في الدولة الوسطى:

كان النحت في الدولة الوسطى يمتاز بالواقعيه التى تعبر عن تغير الأحوال خاصة في عصر الأسرة 12 وقت نشوب الصراع والقتال. ومثال على ذلك رأس الملك سنوسرت الثالث

التي ظهر عليها مسحه من الحزن وملامح تعبر عن الألم ولم تعد تنطق بالبهجة الالهيه ولكنها بدت كواجهه خشنه بل قاسية ولا ترى إلا حزينة غارقة في التأمل. ولقد لقيت أثار

الوسطى من تنكيل الغزاه و طمع الحكام .

الرؤوس البديلة في الدول الحديثه:

شهدت مصر عصرا لا مثيل له من الرقي والرخاء وتم إحياء الشعور الوطني في نفوس أهل طيبة فتأثر كذلك الفنانون والحرفيون وحفزهم ذلك على الوصول لأقصى درجه من

الإجادة لمسايرة الروح الوطنية الجديدة فعادوا للماضي المجيد والفن التقليدي وكانت نقطة الاختلاف بين رؤوس الدولة الوسطى والدولة الحديثه تظهر باستمرار في معالجه

الوجوه ففي الدولة الحديثة مهما كانت الخامة التي يشكل منها صلبة وجافة فقد شكلت الوجوه بصورة مثالية حسب تقاليد العصر. وتولى تحتمس الرابع الحكم وتغيرت البيئة

الثقافية للأسرة 12 وكذلك الرواج لسلع مثل البرونز والذهب و الفضة وازدادت النزعة الحسية في رؤوس هذه الفترة فنجد إحدى رؤوس الملك امنحتب الثالث والموجوده حاليا

في بروكلين تبدو فيها ملامحه المكتظة حيث أصبحت اسلوبا ونموذجا زخرفيا من حيث سماكة الخطوط الخارجية للعيون اللوزية والشفاه البارزه والحواجب المقوسة والأنف

المحدد، ومن أروع الأمثلة رأس الملكة ((تويا)) والتي يظن أنها أم الملكة ((تي)) من أواخر الأسرة 8 أو أوائل الأسرة 9، وقد صنعت من خش الجوز ولعلة خشب الصناديق التي

استوردت منها البضائع من اسيا، كذلك من الصقل ونجد العيون والحواجب الزجاجية المطعمة. ويرجع السبب في عدم العثور على رؤوس بديلة من الأسرة الأولى والثانية نظرا

لصناعتها من المواد العضوية مثل الخشب و العاج فكانت عرضه للتلف مما جعل الفنان يعود إلى التماثيل الحجرية وخاصة الحجر الجيري الذي أصبح في سبيله للنضج واصبح له

تقاليد يتوارثها الفنانون والمثالون في المصانع الملكية المخصصه للتماثيل في هذا الوقت فعثر على رأس من الحجر الجيري في حفائر بمنطقه الهرم تمتاز بالعظمه على الوجه

وكانت لأمير له لحية وكانت الملامح منفذة بدقه عاليه، وهذا النوع من الحجر قد انتشر استعماله من الأسرة الرابعة عصر الأهرامات، وكانت رؤوس الأعداء تصور في الأسرة

الرابعة كدعامات للاسقف لاتزال واضحة، فقد عثر على رأس لرجل على شكل مطرقة لباب فى عهد الملك خع سخم، الا انه من غير المؤكد الاستدلال على ظهور الرؤوس

الاحتياطيه أو البديلة في عصر الأسرة الرابعة، وانه من غير المؤكد ظهور ذلك الفن قبل ذلك.

وكانت تتلخص طريقة عمل الرؤوس البديلة في تشكيل سطوح الوجه بدون أي تفاصيل غير ضرورية فكانوا يصنعون وجهها حجريا على اساس أن يحاكي نموذجا مختصرا لملامح

الوجه وكانت توضع في حجرة الدفن بعد تشكيلها واضافة الملحقات من أذنين من الجصى الذي عالج به الفنان عيوب الرأس البديل التي صنعت من الحجر وكانت هذه الرؤوس

بصفة عامة تعبر عن الهدايا الملكية لأفراد الأسرة، وكانت هذه الرؤوس تتشابه تشابها عاما و ذلك مرجعه في الغالب إلى أسلوب التنفيذ وشخصية الفنان وعقله وعمق معرفته

بقواعد التشريح فقال عنها أرنولد أن استخدامها كان مرجعة إلى فكرة غريبة في حضارة الأسرة الرابعه ولعلنا جميعا نشعر بالفخر عندما نجد الفنان المصرى ابدع فى راس

الملكه نفرتيتى ذو التاج وراس اخرى بدون التاج فى الدوله الحديثه ونماذج لا حصر لها كانت تطورا للرؤوس البديله زخرت بها متاحف العالم وكانت شاهدا على حضارتنا الخالده.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.