د.عبدالرحيم ريحان Written by  تشرين1 03, 2019 - 40 Views

علاقات مصر بأفريقيا عمرها أكثر من 3500 عام

Rate this item
(0 votes)

إن علاقة مصر بأفريقيا بدأت منذ عام 1503 ق.م  وقد تجسّد ذلك فى رحلات قدماء المصريين إلى بلاد بونت وهى فى رأى الكثير من الباحثين تشمل المناطق الأفريقية والآسيوية المحيطة بباب المندب وعلى محور الصحراء الكبرى وقد وجدت أدلة على المؤثرات الحضارية المادية والثقافية بين بعض قبائل نيجيريا وغرب أفريقيا وبين القبائل النيلوتية فى أعالى النيل وفى محور شمال أفريقيا

وقد جكمت الملكة حتشبسوت من عام 1503 إلى 1482  ق.م  أرسلت فى العام السادس أو السابع من حكمها  خمسة سفن ضخمة إلى بلاد بونت أرض البخور لإحضار منتجات تلك البلاد إلى مصر تحت قيادة القائد نحسى وقد بدأت رحلتها من أحد موانئ البحر الأحمر قرب وادى الجاسوس  بالصحراء الشرقية وتعتبر رحلاتها دراسة متكاملة عن ثروات بلاد بونت صورتها على جدران معبدها الشهير بالدير البحرى كما أن هناك تقارب ثقافى بين الحضارة المصرية القديمة والحضارة الأفريقية سجلها كتاب من إفريقيا فى كتاباتهم عن ملامح التشابهه بين الفن المصرى القديم والفنون الأفريقية ومنهم الكاتب السنغالى شيخ أنتا ديوب فى كتابه الأصول الزنجية للحضارة المصرية الذى صدر عام 1995

وتضمنت موسوعة سليم حسن علاقات مصر بأفريقيا ليست من عهد حتشبسوت فقط ولكن منذ عصر الأسرات الفرعونية وحتى نهاية الدول القديمة لمعرفة المصرى القديم بقيمة ثروات هذه الدول وإرسال البعثات لها كما ذكر أن أول رحلة مدونة لبلاد بونت كانت فى عهد "سحورع" في الدولة القديمة وقد جلب منها المر ومعدن الإلكتروم والأخشاب بكميات كبيرة وكان يتم شحن المر والبخور من اليمن والأقاليم الإفريقية الواقعة علي البحر الأحمر كما جلب المصرى القديم الذهب والأبنوس من قلب إفريقيا

ولم يكتف المصرى القديم لم يكتف بالعلاقات التجارية مع بلاد بونت بل سجل الواقع الحضارى والثقافى لهذه البلاد فى مناظر البيوت التي صورت على هيئة أكواخ مقامه على دعائم ويصعد الى كل منها بسلم  ومناظر رعى الماشية والخيمة التي نصبها المصريون لاستقبال عظماء بونت الذين قدموا  لتحيتهم  وقد قدم لهم المصريون الخبز واللحم والفواكه وكل شئ من مصر طبقًّا لتعليمات القصرومناظر تمثل المبعوث المصري أمام الخيمة وأمامه كومة من البخور قدمها له زعيم بلاد بونت الذى حضر ومعه زوجته ومعها أحد الأتباع محملاً بالهدايا

وكذلك تصوير طريقة نقل أشجار البخور بجذورها فى سلال مليئة بالطين بواسطة الجنود المصريين ويفصل المناظر مجرى مائى صورت فيه مناظر مختلفة من أسماك البحر الأحمر وكلها تدل على ذكاء الفنان المصرى وملاحظاته الدقيقة وقدرته على نقل المناظر الطبيعية التي توضح البيئة وتسجيلها بكل دقة كما صورت مناظر شحن السفن الكبيرة بعجائب بلاد بونت ومناظر الرجال وهم يسيرون على السقالات ويحملون الأشجار المختلفة إلى داخل السفن ومنظر يمثل ثلاث سفن تفرد أشرعتها فى طريقها للإبحار الى مصر وفوقها نص "الإبحار والوصول فى سلام الى إبت سوت" أى الى أرض معابد الكرنك ومناظر لأهالى  بلاد بونت يقدمون الهدايا للمصريين ويحنون رؤوسهم تحية واحترامًا

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.