كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 26, 2019 - 1414 Views

تل آثار البرنوجي بمحافظة البحيرة

Rate this item
(0 votes)

كتب الباحث / رضا عطية الشافعي

باحث ماجستير في الآثار المصرية القديمة

يأخذ اقليم البحيرة شكل مثلث ، ضلعه الأيمن فرع رشيد من الجهة الشرقية وضلعه الأيسر صحراء ليبيا من الجهة الغربية وضلعه الأعلى على البحر الأبيض المتوسط ابتداءاً من مصب النيل عند رشيد وحتى حدود محافظة الاسكندرية من الجهة الشمالية فهو يشغل بصفة عامة المنطقة الواقعة غربي فرع رشيد ويجمع بذلك بين التربة الخصبة التي تكونت على مر العصور من فيضان النيل وبين الأراضي الصحراوية والسهول والكثبان .

أي انه يجمع بين ثلاثة من مظاهر الطبيعة هي :-

النهر والبحر والصحراء ، كما يجمع بين شتى انواع المعيشة ، كالزراعة والصيد والري والتجارة والملاحة والصناعة واستخراج الملح .

وتقع دمنهور عاصمة الأقليم في منتصف هذه المثلث الذي تنبسط في اعلاه من الشمال ثلاث بحيرات وهي من الشرق إلى الغرب :

بحيرة ادكو – بحيرة ابو قير – بحيرة مريوط ولم يتبقى منها غير الأولى والأخيرة وقد جرى عليها ايضاً احداث من الجفاف والتجفيف وكان ثمة فرع من النيل يسمى الكانوبي ولكه اندثر واصبحت هذه الرقعة تتقاسمها الترع والقنوات.

ومدينة دمنهور اقدم تجمع حضاري في العالم وأول مدينة سُكت بها العملة وهي عاصمة اقليم البحيرة منذ عهد الفراعنة وكان اسمها في العهد اليوناني هرموبوليس بارفا وفي العصر القبطي تمنهور ومنه اسمها العربي الحالي ، وفي الفرعونية (دمي أن حور)[1]

"طرانة برنوج" بولاية البحيرة ورد بدفت المقاطعات سنة 1079 م والآن ملاحة الطرانه جنوب البرنوجي بدمنهور وذكر ابن الجيعان الطرانه اقطاعاً باسم مختار الحسامي ثم على باي المحمدي ثم الديوان كما ذكر ايضاً في مكان آخر "برنوج" باسم المقطعي والعربان [2]

تقع البرنوجي على بعد 26 كم إلى الجنوب الشرقي من الأبقعين وتشير الأدلة من المقابر والفخار والأواني إلى احتلال في العصر الروماني ، لكن اكتشافها في الموقع كان في بداءة القرن واكشف السباخون كتلتين منقوشتين واحدة منهم للملك تحمس الأول والثانية للملك رمسيس الثاني وربما كانت جزء من عمود أو ممر أو تمثال .

وفي نهاية موسم 1970 م كان هناك مشروع نيوكرافيس الذي قام بمسح التلال في المنطقة غرب الدلتا زار الموقع ولكن لم يكون قادراً على اكتشاف اي دليل على الاحتلال الفرعوني سوى شقفة من الألباستر من الأواني الكانوبية وتكشف الدلائل القلبية عن نشاط للدولة الحديثة في منطقة البرنوجي.

ويقترح كتشن ان كتلة الملك تحتمس الثالث تشير إلى ان الملك قرر انشاء حصن هناك ولكن كما اشار إلى انه رما اقتبسه من موقع آخر ومن الدلائل القليلة حاول ان يقنعنا ان شيد بها اي دفاعات في عصر الدولة الحديثة وجدت في منطقة البرنوجي [3]

موقع التل

يقع تل البرنوجي ناحية حفص مركز دمنهور بالناحية الجنوبية الغربية من مدينة دمنهور يبعد عنها بحوالي 17 كم كما يبعد عن حوش عيسى بحوالي ثمانية كيلو مترات بالناحية الشرقية الجنوبية منها.

وتبلغ مساحته حوالي 74 فداناً في هيئة الآثار المصرة ، ويتكون التل من جزئين الأول تل البرنوجي البحري والثاني تل البرنوجي القبلي[4]

اصل تسمية التل

كلمة برنوجي هي تحريف طفيف للكلمة القبطية Parnoq التي تعني "ملح النطرون " ففي هذا الموقع قامت مؤسسة مسيحية على جبل النطرون القديم وقد كان يظن ان جب النطرون كان يقع في وادي النطرون الحالي ولكن الحقيقة ان أديرة وادي النطرون القديمة كانت تسمى "سيتيس" Sities ولعل اهمية هذا المكان ترجع إلى اهمية وادي النطرون واستخداماته عند قدماء المصريين فملح النطرون يعد واحد من اهم العناصر التي كانت تستخدم في تحنيط الموتى . ومما يؤدي إلى مقولة ان المصريين كانوا يجلبون النطرون من هذا الموقع ، وجود منطقة شاسعة إلى الغرب من التل الأثري القبلي وعلى بعد حوالي مائتي متر تسمى الآن الطرانة حيث يؤخذ مها ملح النطرون والذي لا يزال يستخدم في بعض الصناعات الطبية ويطلق عليه الأهالي المقيمين حوله اسم (ملح النطرون)[5]

اهمية التل التاريخية

يعد واحد من اهم التلال الأثرية بمحافظة البحيرة حالياً وهو مطمع لكثير من البعثات الأجنبية التي تضعه على خطة عملها لأهميته التاريخية ولعل من بين ما يؤيد ذلك ان هذا التل يحتوي على العديد من اللقيات الأثرية والشواهد التاريخية الأثرية التي تبين لنا انه كان بمثابة مجتمع يرجع تاريخه إلى العصر الفرعوني وحتى العصر الروماني المتأخر كما انه يعتبر من التلال الأثرية التي تعد جزئاً من اقليم مريوط قديماً وكذلك مجاورته لمدينة دمنهور القديمة "دي ان حور" فكان بمثابة حلقة اتصال بين هذه الأماكن التاريخية وكذلك ربطه كل هذه المدن والتجمعات السكنية بمدينة جونايكوبوليس "مدينة النساء" وموقعها الحالي هو تل آثار كوم فريد بالدلنجات.

وصف التل

تل البرنوجي هو عبارة عن ملتقى كبير تجمعت فيه العديد من البضائع فقد تم العثور على العديد من الأواني الفخارية التي تحمل عديد من النقوش والزخارف منها التي تحمل نقوش حمراء لامعة استردت من افريقيا وقبرص والتي اطلق عليها "African and cyproite Red Slip wares" تم ارجاعها إلى فترة العصر الروماني المتأخر.

بل ان اكتشاف كميات ضخمة من اكوام الزجاج الأخضر وكذلك الأجزاء المعدنية والتي وجدت في كومة كبيرة في التل محاطة بجدران من الطوب اللبن "لم يحدد مكانها" بالإضافة إلى اللقيات الأثرية المصنوعة بطرق مختلفة فإنها تكشف لنا النقاب عن وجود نشاط كبير يرجع إلى العصر الفرعوني وحتى العصر الروماني المتأخر بتل البرنوجي.

الآثار الموجودة في التل

أولاً الآثار الثابتة

  1. الجبانة الأولى : إلى الشمال من القرية الحديثة وتحتوي على اكثر من 75 مقبرة ولم يتبقى منها الآن سوى حفر وعلامات منخفضة على الأرض.
  2. الجبانة الثانية : تضم ما يزيد عن ثلاثين مقبرة اكتشفت إلى الجنوب من الجبانة القديمة للتل "تل البرنوجي القبلي" والتي تمثل ارض العنب الآن[6] .
    والجبانتان المكتشفتان بالموقع ترجع إلى العصر الروماني هذا فضلاً عن الاكتشفات التي تمت بالتل الأثري والتي قامت بها هيئة الآثار المصرية "منطقة آثار غرب الدلتا" حيث تم العثور على العديد من العناصر واللقيات الأثرية وكذلك بعض المقابل التي بنيت من الطوب اللبن بالناحية الغربية من وسط التل البحري[7].
  • الحفائر التي اجريت بالتل
  1. حفائر البعثة الأمريكية لجامعتي منيسوتا وميسوري الأمريكي ومركز الأبحاث الأمريكي بالقاهرة في الفترة من 1977-1983 تخللتها اعمال مسح اثري شملت التل البحري والقبلي.
  2. حفائر هيئة الآثار المصرية 1981/1982 برئاسة الأثري (ربيع أمين أبو القاسم)
  3. حفائر هيئة الآثار المصرية مايو 1983 (صبري علي شكري)
  4. حفائر هيئة الآثار المصرية في الفترة 3/1/1984 حتى 26/2/1984 برئاسة الأثري (احمد كامل الأدهم)
  5. حفائر المجلس الأعلى للآثار في عام 2012 م برئاسة الأثري (بشير منصور كامل)

ولعل من الاكتشافات الأثرية التي تمت حديثاً بتل البرنوجي تلك الحفائر التي اجريت عام 2012 التي كشفت النقاب عن مجموعة كبيرة من الأواني الفخارية والتي ترجع إلى العصر الفرعوني المتأخر فضلاً عن مجموعة كبيرة من الأدوات المصنوعة من الظران والتي تشمل سكاكين ورؤوس فؤوس  وسهام ترجع إلى العصر الحجري الحديث.

وهي من الاكتشافات المثيرة التي ترجع بتاريخ التل الأثري إلى هذا العمر الزمني ولاسيما بأن موقع هذا الاكتشاف يقع في اكثر مواضع التل الأثري انخفاضاً بل لعل موقع هذا التل لا يزال مشغولاً بكتل سكنية كبيرة حتى الآن مما يوحي بتواصل الحقبة الزمنية وأهمية موقعه قديماً حتى الآن والتي ترجع بتاريخ التل من العصر الحجري مروراً بالعصر الفرعوني واليوناني والروماني المتأخر.

[1] محمود محمود زيتون : اقليم البحيرة (صفحات مجيدة من الحضارة والثقافة والكفاح) ، دار المعرفة ، 1962 ص 29

[2] نفسه ، صـ 201

[3] اسامة إبراهيم سلام : دراسة استراتيجية الوحدات الدفاعية على الحدود المصرية في عصر الدولة الحديثة الفرعونية ، رسالة دكتوراه ، غير منشورة ، جامعة الزقازيق ، ب.د ، صـ 185

[4] منطقة آثار البحيرة : إدارة المساحة والأملاك

[5] احمد كامل الأدهم : تلال وآثار محافظة البحيرة ، 2016 صـ 78

[6] William colsoun, Alber jr , Naucratis project, Kom El barungi , 1977 :1980 , p70

[7] أحمد كامل الأدهم : المرجع السابق ، صـ 79 .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.