كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 16, 2020 - 345 Views

الزواج وحقوق المرأة في مصر القديمة

Rate this item
(1 Vote)

كتب الباحث / رضا عطية الشافعي

باحث ماجستير في الآثار المصرية القديمة

كان الرجال المصريون يتخذون زوجة واحدة ، ماعدا الملك وقليلا جدا من الرجال وكان للمرأة مكانة جيدة بالنسبة لنساء العالم القديم .

ويوجد الكثير من الاشعار التي تسجل اعجاب الشباب بالفتيات ، مما يدل علي ان الشباب كانوا يختارون زوجاتهم .

وعادة كانت تتزوج الفتيات في سن 12ـ13 سنة والرجال بعد ذلك قليلا في سن 15ـ16 سنة وقد كان للملك أكثر من زوجة وكان يتزوج من أميرات أجنبيات وذلك لأسباب سياسية .

أولا : شروط الـــزواج :ـ

كان الزواج بين أفراد الأسرة الواحدة معروفا في مصر القديمة ولكن زواج الأخ بأختة لم يكم معروفا في تاريخ مصر القديمة .

وبالنسبة للقب (أخ) أو (أخت) الذي جاء في بعض النصوص بين الزوجين فهو يعبر عن الترابط الأسري وقوة العلاقة بين الزوجين .

وقد ذكر بعض الرحالة اليونان وتبعهم بعض علماء المصريات أن الزواج بين الأخوة كان مباحا في مصر القديمة ، ولكن يري الدكتور رمضان عبدة أن هذا الأمر كان مشكوك فية الي حد كبير .

ولا يشترط لاتمام الزواج ان يكون الزوج من نفس المستوي الاجتماعي للفتاه فقد تتزوج الفتاه أحد أتباع ولي أمرها مثل (القزم الذي تزوج أميرة في عصر ـالأسرة الخامسة)

ثانيا :ـ خطوات الــــزواج :ـ

كان الزواج يتم بناء علي رغبة متبادلة بين الشاب والفتاة وهناك الكثير من الأشعار سجلت علي برديات تؤكد ذلك ، حيث كان الشاب يتمتع بحرية كبيرة في اختيار شريكة حياتة وقد يتقابلا ولكن دون أن ينطقا كلمات الارتباط ، ثم يذهب الشاب الي منزل الفتاة ليطلب يدها ، وهذه الخطوة من التقاليد المتفق عليها في العائلات المصرية ، ثم يتفق الآباء علي عقد الزواج .

ثالثا :ـ عقود الـــزواج :ـ

تشكل عقود الزواج المصرية القديمة أعظم دليل علي رقي المصريون القدماء في حرصهم علي كرامة ورفع شأن المرأه المصرية ، فيذكر ديودور الصقلي (القرن الأول الميلادي) بأن الرجل علي ضفاف النيل هو الذي يفرض علية عقد الزواج الطاعة لزوجتة ، بينما الرجال اليونانيين قد دأبو علي مشاهدة ربط نسائهم بحبل قصير وجرهن ورائهم .

وقد عثر علي وثائق عديدة للزواج ترجع الي العصر ـالمتأخرـ كتبت بالخط الهيراطيقي بالاضافة الي عقود زواج كتبت باليونانية تؤرخ بعام 311ـ310 ق.م وهذه العقود هي المرحلة الأخيرة لعثود سابقة وترجع أقدم وثيقة زواج الي عصر الأسرة الثانية والعشريين وأقدم وثيقة انفصال الي الأسرة السادسة والعشريين ، وما جاء في هذه الوثائق من شروط يدل علي مدي المحافظة علي حقوق المرأه وحمايتها حيث كانت العقود مقسمة الي عدة بنود هي :ـ

  • التأريــــــخ :ـ

ويشمل سنة حكم الملك واسم الشهر واسم الفصل واليوم واسم الملك

  • طرفي العقـــد :ـ

يذكر اسم الوج واسم ابية وأمة وان كان مصري ام اجنبي او ولد في مصر ـام من جنسيات ليست من أصل مصري ، أما الزوجة فيذكر اسم ابيها واسم أمها .

  • صيغة العقــــد :ـ

جاءت الصيغة التالية :ـ

"لقد اتخذتك زوجة وللاطفال الذين تلدينهم لي كل ماأملك ولن يكون في مقدوري أن أسلب منهم أي شئ مطلقالأعطية لابن آخر ، أو الي أي شخص آخر في الدنيا ، وسأعطيك من النبيذ والفضة والزيت مايكفي لطعامك وشرابك طوال العام ،واذا هجرتك أعطيك خمسين قطعة من الفضة واذا اتخذت لك ضرة أعطيك مأة قطعة من الفضة"

ثم يوقع عثد الزواج ويقر بأنه سوف يعمل بكل كلمة جاءت في العقد وأنة موافق علي كل بنود العقد ، كما يشهد علي بنود العقد ـ ستة عشر شاهد ـ من رجال القرية وتسجل أسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم مع ذكر وظائفهم وهناك مايشير الي أن ولي أمر العروس كان ينوب عنها حتي القرن السابع ق.م ثم أباح القانون بأن تحضر كتابة العقد بنفسها .

ثم يتم تحديد موعد الزفاف ثم يتجة العروسان وأقاربهما الي معبد المعبود المحلي حتي يقومان بتقديم القرابين وتلقي البركة من كهنة المعبد .

رابعا :ـ ممتلكات الزوجة

كان للزوجة الزمة المالية المستقلة ، وكان يدخل ضمن ممتلكات الأساس من أسرة ومقاعد وملابس وأدوات زينة وأدوات زراعية وحيوانات مستأنسة ، وهذه أشياء كانت تحضرها الزوجة من منزل أبيها وللزوج حق استغلالها ولكن كانت تدرج في قائمة ويذكر في نهايتها الثمن الاجمالي (وهو مايعرف حاليا بفائمة الجهاز) أما الممتلكات المشتركة بين الزوجين ، فهي الممتلكات التي كان يشتريها الزوج الذي كان يأتي بثلثي ثمنها والزوجة بالثلث الباقي (بمساعدة والديها أو بالميراث) واذا تزوج الرجل من امرأه اخري بعد وفاة زوجتة الأولي فيأخذ من هذة الاموال الثلث ويعطي لأولادة من زوجتة الأولي الثلثان وبالمثل اذا توفي الزوج تأخذ المرأة الثلث والثلثين للأولاد .

خامسا :ـ تسجيل العقد

يحرر هذا العقد بواسطة كاتب رسمي يكتب اسمة واسم ابية ، ويشهد علي هذا العقد علي الأقل عشرة أو أكثر مع ذكر اسم الشاهد واسم ابيه واسم امة ووظيفتة ، ويوضع هذا العقد في أرشيف تحت مسئولية مشرف عام علي السجلات الرسمية للدولة .

سادسا :ـ الحياة الزوجية

بعد اتمام عقد الزواج والمراسيم ينتقل الزوجان الي منزل الزوجية وتشير كثير من الشواهد الأثرية سواء كانت مناظر او تماثيل علي مايسود بين الزوجين من مودة ورحمة وعطف واحترام متبادل ، فقد كان المصريين احرص الناس علي اقامة حياة زوجية ناجحة ، فحرص كل مصري علي اسعاد زوجتة ومعاملتها بالحسني ورعايتها ، وكذلك كانت أغلب المصريات زوجات صالحات مثاليات وامهات طيبات ، وعرفت الزوجة المصرية بالوفاء والصدق والسيرة الطيبة في الحضارة المصرية القديمة ، فهي تبذل كل مافي وسعها لاسعاد زوجها وتدبير شئون حياتة .

وتأتي نصوص التعاليم المصرية لتؤكد علي ضرورة المحافظة علي العلاقات القوية بين الزوجين ومنها تعاليم بتاح حتب (الاسرة الخامسة) فنجدة يشير الي مسئولية الرجل تجاة زوجتة قائلاْ :ـ

"اذا أصبحت رجلا معروفا فتزوج ، وأحبب زوجها كما يليق بها ، قدم لها الطعام .....وأسعد قلبها ما حييت" .

سابعا :ـ الانفصـــــــال

يذكر فيها أسباب الانفصال فيقول الزوج " اذا طلقتك وكرهتك وأحببت امرأة أخري فانني سأدفع لكِ أوزان الذهب والفضة المتفق عليها "

أما اذا كان الانفصال من جانب الزوجة فيقول الزوج " اذا كنت ِ انت التي ترغبين في الرحيل او ترك المنزل أي تهجرينني كزوج فلكِ الحرية في الانفصال "

بنــــود التعويــــض :ـ

في حالة الانفصال من جانب الزوج او الزوجة كانت الزوجة تمنح التعويض الذي تريدة وفي حالة عدم انجابها تمنح تعويض بسيط .

ثامنا :ـ تعدد الزوجات

كانت العادات والتقاليد والظروف الاجتماعية تحتم علي المصري القديم الاكتفاء بزوجة واحدة ولكن تعدد الزوجات كان مباحا عند الملوك وبقية افراد الطبقة العليا وكان لة مايبررة ولكنة كان نادر عند افراد الطبقة الدنيا وتوجد عدة امثلة علي تعدد الزوجات مثل الأمير مري رع (الأسرة السادسة) صورتة النقوش محاطا بست زوجات وفي الدولة الوسطي يوجد احد النبلاء ويدعي (أمينا) كان لة زوجتان وكانا يعيشان في وئام ومحبة حتي ان الاولي انجبت ثلاث بنات اسمتهم باسم ضرتها ، وكذلك الثانية انجبت خمس بنات اسمتهم باسم الزوجة الأولي .

ومن اسباب تعدد الزوجات ان تكون الزوجة عاقرا حيث جاء في نص ان عجوز يئست من عقمها فأشارت من زوجها ان يتزوج من جارتها ابتغاء الانجاب فأطاعها زوجها وتزوج من الجارة وانجبت له البنين والبنات وتقبلت الزوجة العجوز الامر وتبنت ابناء جارتها وخصصت لهم جزء من ثروتها .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.