كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 19, 2020 - 309 Views

الإعجاز الفكري لبناء الهرم من القرآن الكريم

Rate this item
(0 votes)

كتبت د. هناء سعد الطنطاوي

إذا تأملنا الكون وعقل الإنسان فسوف نجد أنه مهما بلغ خيال الإنسان فهو لا يخرج عن نطاق ما رآه حوله، وما في الكون، فمثلًا عندما جاءت فكرة الطيران لإنسان جائت إليه من الطيور، حتي أفلام الرعب ما هي إلا تشوية لخلقة مخلوقات الله فتنتج مخلوقات بشعة مرعبة، حتى من مثلوا الكائنات الفضائية لم تخرج عن الشكل الذي يعرفونه وهو الانسان ولكن ملامحه مختلفة لزرع المصدقية عند الناس، حتى الهرم الذي بناه المصري القديم نجده نظير لشكل الجبل، بل أكدنا أن المصري القديم ربما يكون المصري القديم قد تعمد اختار الشكل الهرمي من شكل الجبل، لأننا نجد أينما وجد جبل لا يوجد هرم، وأينما يوجد هرم لا يوجد جبل، مثلما يقال بالبلدي (إذا حضر الماء بطل التيمم)، ومما يؤكد ذلك أكثر أن فكرة بناء هرم هي أسهل من فكرة النحت في جبل، على الأقل ما يبنى أستطيع هدمه وإعادة بناؤه، ولكن أي خطأ ولو بسيط في نحت جبل يعني ترك جبل بأكمله، فهذا يعني جهد مضاعف من العقل والبدن في نحت الجبل أكثر من بناء هرم، ولكن إذا علم السبب بطل العجب لابد أن المصري القديم كان له غاية جعلته يذلل كل الصعاب أمام هذا الهدف.

نعلم أن بمصر أكثر من 130 هرم ما بين قائم ومهدم، وصغير وكبير، ولكن ما يثير العجب أنه قيل أن الهرم مقبرة ومع ذلك لم يعثر بالهرم على مومياء بداخله، بل وتوجد أهرامات صغيرة، مدخلها ضيق لا يسمح بدخول أحد فيه، إضافة إلى ذلك أنه يوجد ملوك امتلكوا أكثر من هرم مثل الملك سنفرو، والملك امنمحات الثالث (هوارة ، ودهشور)، ومن هنا تعددت الأسئلة التي بحثت حول الهدف من بناء الهرم هل هو مقبرة أم معبد، أم مرصد فلكي، أم مركز لتوليد الطاقة، وهناك رأي يقول أن وجود الأهرامات في تلك الأماكن تحديدًا، ومنها الكبير والصغير، والقريب والبعيد، أنها هى صورة مطابقة تماما لأبراج في السماء بنفس الأماكن، وأن أماكنهم هذه موازية لتلك الأبراج (نظرية بوفال).

ونجد مئات المسلات والتي أيضًا لابد من وجود شكل هرمي في نهايتها، والأغرب هو أن أول ما خرج من المياه الأزلية في نظريات الخلق لدي المصري القديم هو ما بعرف باسم البن بن أيضًا شكل هرمي، وإذا كان الهرم الأكبر عنوان للسخرة فماذا عن باقي الأهرامات، وإذا كانت بسبب السخرة هل كل الملوك الذين بنوا الأهرامات ظالمة، وإذا تحدثنا عن مصدر السخرة فى حجم الهرم الكبير فماذا عن الهرم الصغير مثل هرم منكاورع؟ وإذا تمثلت السخرة في حجم الأحجار؟ فماذا عن الأهرامات التي بنيت من الطوب اللبن؟ أضف إلى ذلك مدة بناء الهرم أخذت سنين لأن العمل بالأهرمات كان 3 شهور في العام. فلماذا لم ينتهي في وقت أقصر من هذا؟ وماذا عن قانون الأخلاق والعقوبات في مصر القديمة الذي لابد أن ينفي كل ملك عن نفسه أنه لم يظلم أحد.

وإذا كان خوفو ظالم لماذا لم نعثر له على تماثيل ضخمة مثل امنحتب الثالث ورمسيس الثاني وباقي الملوك المصريين، ولماذا لم نعثر لهؤلاء على أهرامات، ولكن وجدنا مقابرهم مبنية في الجبل؟ على الرغم من علو المستوى الإقتصادي لهم. إذن لابد من قدسيه لهذا العمل جعلت بناة الأهرامات يتعاونون من كبيرهم لصغيرهم في اتمام هذا العمل كأنه بنته يد واحده، وعلى حب وتآلف بين القلوب بين الملك والعمال، وبين العمال وبعضهم.

فما سر الشكل الهرمي الذي قدسه المصري القديم؟ 

لا يمكن أن تكون الضرورة الفنية وحدها هي التي قررت هذه الرغبة في الشموخ. لأن الرغبة في التفوق لا تشبع وهذه لذته.

فماذا عن حقيقة الشكل الهرمي من القرآن الكريم

فوجدت أن شكل الهرم تمثل رقم 7 بالمقلوب، وإذا تأملنا الكون نجد ما يثبت قواعده الجبل وأيضًا على شكل 7 بالمقلوب، فما القصة؟

تكمن القصة في لغز رقم سبعة في الكون :

1-اليهود يقدسون اليوم السابع من الأسبوع (السبت)، ويجعلون منه يوم راحة، والسنة السابعة ويسمونها سنة السبت، وكذلك 7 في 7 أي العام التاسع والأربعين ويسمونه عام العيد.

وتقول لنا التوراة أن الله خلق العالم في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع.

وفي الإنجيل يقول لنا يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا أن الله يوم القيامة يفتح كتاب الأقدار، ويفض الأختام السبعة، فينفخ سبعة من الملائكة في سبعة أبواق، وتحدث سبع كوارث تنتهي بها الدنيا.

ويحدثنا القرآن عن سبع سموات، وسبع أبواب للجحيم، وسبع سنين عجاف مرت بها مصر أيام نبوءة سيدنا يوسف، وسبع ليال سخرت فيها الرياح المهلكة على قوم عاد، وسبعين رجلا جمعهم سيدنا موسى لميقاته مع الله، وسلسلة في جهنم طولها سبعون ذراعًا، وذكر رقم سبعة في أكثر من آية: قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ولقد أتينك سبعًا من المثاني والقرأن العظيم). الحجر: ٨٧  

قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (والبحر يمده من بعده سبعة أبحر) لقمان: ٢٧

وإذا وضعنا الكتب المقدسة جانبًا وجئنا إلى العلم فإنا نجده يقول لنا ما هو أعجب، فنجد النور يتألف من سبعة ألوان هي ألوان الطيف (من الأحمر إلى البنفسجي)، ثم يأتي بعد ذلك سبعة ألوان غير منظورة من تحت الأحمر إلى فوق البنفسجي، وهكذا سبعات سبعات.

 والموسيقى يتألف سلمها من سبع نغمات (صول، لا، سي، دو، ري، مي، فا)، ثم تأتي النغمة الثامنة فتكون جوابًا للأولى، ويعود فيرتفع بنا السلم سبع نغمات أخرى، وهكذا سبعات سبعات.

 وفي ذرة الأيدروجين داخل قلب الشمس يقفز الإلكترون من الذرة في سبع قفزات، لتكون له سبعة مدارات تقابل سبعة مستويات للطاقة، في كل مستوى يبث حزمة من الطاقة، هي طيف من أطياف الضوء السبعة.

والجنين في بطن أمه لا يكتمل نموه إلا في الشهر السابع، وإذا ولد قبل ذلك لا يعيش. 

وتوارثنا الإحتفال بسبوع المولود.

 ثم نحن قسمنا أيامنا إلى أسابيع، ونجد ذلك في جميع الأمم دون أن يكون بينها اتفاق.

ونحن نجد رقم 7 رقم فريدًا لا يقبل القسمة، وليس له جذر تربيعي، ولا يقبل التحليل الحسابي، فهو في ذاته وحدة حسابية. ونجده مستعملًا في جميع طلاسم السحر والأحجبة، والتمائم والتسابيح وفي قراءة الأوراد.

ونجد للإنسان سبع حواس (السمع، والبصر، والشم، والتذوق، واللمس، وحاسة إدراك الزمن، وحاسة ادراك المكان). 

ونجد فقرات الرقبة سبعة، وهي كذلك في القنفذ، وكذلك في الزرافة، وهي كذلك في الإنسان والحوت والخفاش، بالرغم من تفاوت طول الرقبة بين أقصى الطول في الزرافة، وأدنى القصر في القنفذ، هل كل هذه مصادفات.

وإذا صحت مصادفة واحدة، فكيف يجوز أن تجتمع كل هذه المصادفات على نفس الرقم.

أضف إلى ذلك أن الله يقلب الزمن كل سبع سنوات بدليل سبع سنين عجاف يليهم سبع سنين إنبات.

قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وقال الملك أني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات). يوسف: ٤٣

قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (قال تزرعون سبع سنين دأبًا) يوسف: ٤٧

قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد) يوسف: ٤٨.

ومن هنا يجب أن نعترف أنه رقم له دلالة، وأنه لغز يثير التفكير والتأمل، بل أنه رقم مهم وجوهري، في بناء هيكل الكون وفي تكوين الإنسان.  وهذا ما أثبته القرآن الكريم.  فمن خلال هذه الآيات وهي

قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (يوم نطوى السماء كطي السجل للكتب، كما بدأنا أول خلق نعيده، وعدًا علينا إنا كنا فاعلين) الأنبياء: ١٠٤

قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب). الرعد: ٤١

قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون). الأنبياء: ٤٤

إذا تأملنا وأدمجنا هذه الآيات لوجدنا أن شكل الكون عبارة عن شكل 7 (هرم مقلوب)، فالله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز  (الأرض ننقصها من أطرافها)، كما يقول (يوم نطوى السماء كطي السجل للكتب)، ونلاحظ هنا لم تقل الآية مثل الكتب كنوع من التشبية، ولكن قيل (كطي) كأنها تعني أن السماء والأرض مثل كتاب مفتوح له قاعدة وهي الأرض ومفتوح للأعلى وهي السموات، وهذا يتفق مع أن الأرض ننقصها من أطرافها، وهذا يبين لنا أيضا أن السموات والأرض على شكل كتاب، وربما يكون وجود هذا الميل هو السر الذي يجعل الكون آيل للسقوط والزوال والفناء لأنه يأخذ وضع مائل، فمن خلال هاتين الآيتين نستنتج أن شكل الكون على شكل رقم 7، أي شكل هرم مقلوب رأسه لأسفل وهي الأرض. وتتسع قاعدته لأعلى عبر اتساع السموات. لذا وجود الجبل بشكل هرمي ليثبت الأرض يقابل الشكل الهرمي للكون وبالتالى يحقق التوازن في الكون فكأنهما هرمين متقابلين، الكون رأسه لأسفل وقاعدته لأعلى، والجبل رأسه لأعلى وقاعدته لأسفل.

حتى إذا نظرنا إلى الجسم البشرى إذا كان سعيدا فانه يرفع يديه لأعلى بشكل هرمي متناغمًا مع الكون، ويقابله من أسفل رجليه فبين رجليه شكل هرمي لحفظ توازن الجسم، وإذا نظر لنفسه في المرأة لوجد نفسه عبارة عن هرمين متقابلين مما يحقق التوازن حتى فى جسم الإنسان.

كذلك الطيور عندما تحلق لأعلى سوف تجد شكل جناحيها يأخذ شكل مثلث (شكل الكون). وعندما تريد أن تهبط تأخذ شكل عكسى (شكل الجبل).

وهنا سؤال لابد من الإجابة عليه ما هو الدافع الفكري الذي جعل أحد البشر يخترع شكل الكتاب   بهذا الشكل تحديدًا، وتكمن الإجابة من شكل الوجود والكون اللي ربنا زرعه جواهم، فاخترعوا الكتب من زمان بهذا الشكل، لأن الذي علم البشر قديمًا، هو من يرينا آياته حديثًا وهو المولى جل في علاه.

وبالتالي يمكن القول أن الهرم ذات الرأس المدبب يمثل الأرض (المركز)، أما باقي وسع الهرم لأسفل يمثل وسع السماوات (فهو الشكل المعكوس للكون)، وما يدلل على هذا أيضًا هو ذاك الطبق الذي يرجع لعصر ما قبل الأسرات، عصر نقادة الأولى (حوالي 3800 ق.م)، يوجد الآن في المتحف المصري بجوار قاعة المومياوات، وهو يمثل الفكر المصري لخلق الكون، فنرى منظر يمثل مياه بالأعلى، ومياه بالأسفل، بينهم هرمين، علاوة على شمس المشرق، وشمس المغرب.

فنحن نعلم من خلال نظريات الخلق في الفكر المصري القديم، أن أول ما خرج من الظلام والماء هو البن بن، وهو شكل هرمي مصغر، ثم جلس عليه الإله الخالق، ولكن أساتذتنا في علم الآثار يرون أنه لا يصح القول بأن نقول أن الإله الخالق جلس على خازوق، وهذا يؤكد نظريتي، أن هذا الشكل الهرمي، ما هو الا تمثيل لشكل الكون، وأول ما خرج من الماء (الحياة) هو الكون، وينطبق هذا مع قوله تعالى (وجعلنا من الماء كل شئ حي). ألم يصور هذا المنظر عالم الدنيا (نون السفلي) وعالم الأخرة (نون العلوي)، بل أن المنظر يصور أن المصري القديم أكثر علمًا منا فصور الماء في الارض والسماء، حتى يلاحظ السماء (س+ ماء)، وهذا يعني أنه عرف شكل الكون منذ عصور ما قبل التاريخ. فشكل الهرم معروف من عصور ما قبل التاريخ، وهذا يعني أنه لا يوجد شئ بالصدفة. والشكل البيضاوي هو ربما تمثيل البويضة (يعني الولادة، والميلاد الجديد). أو أنه يعبر عن كروية الأرض.

ووقوف الإله على البن بن ربما يعني استواء الرحمن على العرش (فعرش الرحمن كونه) كما

يتمثل في كثير من الآيات قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ثم استوى إلى السماء) فصلت: ١١

فالمصري القديم درس الطبيعة بعقل مفكر متأمل في صنع الله، وآمن أنه لا يوجد شئ في الدنيا وليد الصدفة، أو أنه خلق عبثًا.

وإذا كان الهرم قد بقيا للآن على الرغم من مرور الأنبياء على أرض مصر، ربما علموا الهدف من بناء الهرم ولم يفصحوا عنه، لذلك لم يقوموا بهدمه، ربما يرجع ذلك لكون معرفة هذا الغرض من عدمه هو جهل لا يضر، وعلم لا ينفع على الأقل في تلك الأزمان. فحتى النبي كان لديه علم بمعجزات القرآن ومع ذلك لم يستخدم منه إلا ما يتناسب مع عقول عصره، لأنه لو كان تحدث بأي شئ من هذا لاتهموه بالجنون، لأن العقول في تلك الفترة لم تكن مهيأة لاستقبال ذلك.

حتى أن سيدنا عمر رضي الله عنه قال (دعوا الأشياء حتى يأتي أذن الله لعقول أن تجدها).

فهناك عطاء لكل جيل من الله.

وكما يقول ابن عربي (تظن أنك جرم صغير، وفيك انطوى العالم الأكبر)، يقابله في القرآن (وفي أنفسكم أفلا تبصرون). فالكل يتغزل في آيات ربه على حسب قدرات عقله.

ويقول الصوفيون:  إن الإنسان هو الكتاب الجامع والكون هو مجرد صفحات من هذا الكتاب، أو سطور منه. فما الأرض والسماوات إلا صفحات من كتاب جامع هو الإنسان الذي يستطيع أن يجمعها جميعًا.

فهل قصد المصري القديم بتمثيل الهرم شكل الكون، أم أنه كما اعتدنا أنه ذهب وأخذ معه سر عظمة حضارته واضعًا في عقولنا علامة استفهام وراء كل توصل له ما بين (كيف ولماذا).

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.