كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 26, 2020 - 446 Views

عيد الأم فى مصر القديمة

Rate this item
(0 votes)

كتبت الأستاذة الدكتورة -  ماجدة عبدالله

استاذ تاريخ وأثار مصر والشرق الأدنى القديم

ورئيس مجلس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة كفر الشيخ

كل عام وأنتى سيدة الأرضين

أظهر المصرى  القديم للمرأة كل أحترام وتقدير فى الفن والتماثيل ، وكفل لها حقوقها فى الأسرة ، وأعطاها مكانة عظيمة بين طبقات المجتمع ، فالمرأة بالنسبة له هى أم المعبودات نوت ربة السماء ، وحتحور ربة الأمومة والخصوبة ، وإيزيس ربة الحب والجمال والسحر،ونفتيس الأخت المخلصة التى تبحث مع أختها أيزيس عن جثة زوجها أوزيريس ،  وماعت ربة العدالة والحق فوق الأرض.

والمرأة عند الفراعنة هى الملكة ، والأم، والأخت ، والأبنة ، عن طريق نقاء دمها الملكي تمنح الحق لتولى العرش لزوجها أو تحرم أخرين من تولى العرش فى حالة وجودها ، بل هن الملكات اللائى صعدن على عرش مصر ليس حباً فى السلطة والشهرة والمكانة الأجتماعية ، ولكن أنقاذا لمصر من الدمار فى وقت تكون البلاد بحاجة إليهن على العرش ، هذا الدور لعبته منذ القدم مريت نيت بالأسرة الأولى ، وخنتكاوس الأسرة الرابعة ، ونيت أقرت ( أو نيتوكريس) الأسرة السادسة  ،  والملكة الفاتنة حتشبسوت الأسرة الثامنة عشرة التى تنكرت فى زى الرجال وأخفت أنوثتها لأقناع شعبها أنها فى صورتها الذكورية " كحورس " على العرش فى وقت كان من يحق له تولى البلاد فى مرحلة الصبا ونقصد هنا " تحوتمس الثالث " ، وكذلك أبنتها فى مرحلة الطفولة ، ولكن لم يستطع الفنان أن يخفى جمالها الأنثوى فى منحوتاته ، وكذلك الملكة تاوسرت بالأسرة التاسعة عشرة ودورها فى أنتقال العرش بين أكثر من زوج لها حفاظاً على عرش البلاد.

ولا ننسى الدور العظيم للمرأة كزوجة داعمه لزوجها القائد العسكرى والتى تضحى بزوجها وابنائها وكل غالى عليها من أجل تحرير البلاد من المغتصبين الهكسوس ، ونقصد هنا ملكات ابطال التحرير الملكة تتى شيرى الجدة زوجة سقنن رع تاعا الأول ، والملكة اياح حوتب زوجة الملك سقنن رع تاعو الثانى  والتى ضحت بولديها بعد مقتل زوجها وفقدت كامس مقتولاً وتبعته بأبنها أحمس لأستكمال النصر وطرد العدو ، وبمساندة الملكة أحمس نفرتارى لزوجها الملك أحمس استطاع النصر وطرد الهكسوس من مصر .

وقد كان الملكات فى مصر القديمة داعمات للأزواجهن سياسياً واجتماعياً ، فلا ننسى دور الملكة تى مع زوجها أمنحتب الثالث ، وكيف حافظت على مكانة مصر فى ظل أزمة مرت بها البلاد  وحتى لاتفقد الممتلكات الخارجية ، وحمايتها لأبنها أمنحتب الرابع أمام كهنة آمون الذين أرادوا أن يقتلوه لدعوته إلى آتون كمعبود رسمى للدولة وللوقوف أمام نفوذهم حينذاك ، والملكة نفرتيتى أى : (الجميلة قادمة) أم الستة بنات ، وربما أم وريثه توت عنخ آمون والرفيقة لزوجها فى طقوسة ، وصلواته ، وتعبداته وأحتفالاته ، وولائمه ، فكانت الرفيقة الجميلة التى تطلبت منها الظروف أحيانأً ان تظهر كفرعون محارباً مرتدية تاج الحرب الأزرق ، ضاربة للأعداء فى عدة نقوش لأستكمال الجانب الحربى فى شخصية زوجها لخلوده للسلام فى حياتة أعمالاً بمبادئ دعوته السلمية، والملكة عنخ آس با أمون التى فقدت زوجها توت عنخ آمون فى الثامنة عشرة من عمره وهى فى زهرة شبابها وحزنت عليه ولم تتزوج بعده، والملكة نفرتارى( أى: حلوتهم أو أجملهم) التى كان لها دوراً دبلوماسياً فى إنجاح معاهدة السلام بين زوجها رعمسيس الثانى والملك الحيثى خاتوسيل الثالث ، ولا ننسى أناقتها فى مقبرتها بوادى الملكات وملابسها الفاخرة ومجوهراتها وتيجانها .

وتقلدت المرأة فى مصر القديمة عدة مناصب أدارية هامة سواء فى السلك الكهنوتى كرئيسة الحريم المقدس، وكاهنة ومنشدة ، وموسيقية ، ومزينة للملك، وكاتبة ، وطبيبة ، ومرضعة ، ومغنية ، كما أشتغلت بعدة وظائف عاملة فى المجتمع مع زوجها كمزارعة بل خادمة أحياناُ، والهدف من ذلك أن لا تكون بالمرأة المتواكلة أو المتكاسلة بل داعمة لزوجها مهما كانت طبقته الأجتماعية ، فتغيرت أدوارها وفقاُ لأوضاع زوجها فى المجتمع .

وحرصت المرأة كربة للمنزل على تهيئة نفسها بأجمل الملابس والزينة والنظافة الشخصية بأستخدام البخور والزيوت العطرية والتحلي ببعض الحُلى حتى ولو مصنوعة من الأصداف والخرز البسيط وليست من الأحجار الكريمة كالملكات ، وأن تهيأ بيتها بالنظافة وكذلك أولادها ويكونوا جميعاً فى أنتظار عودة رب البيت من عمله الشاق طوال اليوم  ، وتساهم فى أدخال السرور إلى قلبه ، وفى المقابل كان الزوج حريص على أن يتنزه برفقة زوجته واطفاله فى المتنزهات ورحلات الصيد "بالمحميات الطبيعية" فى مصر القديمة ، كما يظهر ذلك بالمناظرعلى جدران مقابر الدولة القديمة بالجيزة وسقارة ، بل حرص الزوج على ان يصوزوجتة وبناته وأبناؤه معه بالمقبرة لكى يبعثوا معه فى العالم الآخر وتكون زوجته برفقته كما كانت فى الدنيا.

والمرأة كأم حرصت على تعليم أولادها وتربيتهم وتنشئتهم على حب الوطن والتفاعل الأيجابى مع المجتمع المصرى .

وصور المصرى القديم المرأة فى أجمل صورها دائماً سواء كملكة أو خادمة ، سيدة أو طاحنة حبوب او حاملة قرابين، أو حتى أسيرة حرب فلم يهينها ولم يجعلها تعانى فنجد منظر لجندى يحمل أمرأة على كتفيه لا تقوى على السير ، ولم يضع الأغلال فى يديها على الأطلاق ، بل كفل لها أن تتزوج وتقيم مع زوجها وتربى أبنائها على أرض مصر ،  فلم يظهر لنا الفنان المصرى وضع تخجل المرأة منه فى مصر أو يجعله يخجل من نفسه، ونحت الفنان تماثيل للمرأة فى أبهى صورها بتيجانها أو بدون ، بزينتها لوجهها برقة ودقة وتفاصيل تبدو كما لو كانت على قيد الحياة ، أنيقة المظهر ، رقيقة الجوهر ، مشاعرها جياشة نحو زوجها وأبنائها ، ولون بشرتها دائماً بلون أصفر فاتح دليلاً على عنايتها ببشرتها وتقديم زوجها لها الدهون والعطور التى كانت علاج لأعضائها كما جاء فى تعاليم بتاح حتب بالدولة القديمة ، والذى شجع فيها أبنه على الزواج المبكر وتكوين أسرة وأسعاد زوجته بتقديم كل ما يطيب لها ويسعد قلبها.

كل عام وأنتى بخير ، كل عام وكل أم ومصرنا بخير، كل عام وأنتى سيدة متوجه على الأرضين ( مصر العليا ومصر السفلى) .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.