كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

العيب فى الثقافه الشعبية

بقلم. د. سهام عبد الباقى

باحثة أنثروبولوجية – بكلية الدراسات الأفريقية العليا-جامعة القاهرة

يسود بالمجتمع المصرى إستخدام كلمة(عيب) أو(عيب عليك)،كما يسود بالمجتمعات العربية إستخدام كلمة(يا عيب الشوم) للإشارة إلى أى موقف أو تصرف يتنافى مع عادات المٌجتمع وأعرافه،وقيمه السائده. وقد إنبثق عن كلمة(عيب) مصطلح (ثقافة العيب) وهو يشير إلى جملة المواقف والسلوكيات التى لا تٌقرها المجتمعات ولا تقبلها والتى عادة ما يتم تلقينها للنشئ خلال عملية التنشئة الاجتماعية وفى المرحلة الأولى من حياة الطفل ترتكز عملية التنشأه على ما يمكن تسميته بالعيب الذاتى،والذى يعنى تعويد الطفل على صيانة أعضاء جسده فلا يٌظهر عورته أمام الآخرين،ولا يتجرد من ملابسه أمامهم، وينطبق هذا على الأنثى والذكر.تليها مرحلة العيب الإجتماعى وتتمثل فى تعويده على إحترام الكبار،والصغار فلا يبثق على أحد، ولا يخرج فمه للكبار ولا يٌعصى لهم أمر،ولا يعتدى بالضرب على غيره من الأطفال،ولا يأخذ أشياء غيره.......الخ.

هذا ويختلف مفهوم العيب بصفته مفهومًا ثقافيًا ينبثق عن الثقافة السائدة بمجتمعِ ما عن مفهوم(الحرام) بصفته مصطلح دينى يعكس تعاليم ونصوص الدين وأوامره ونواهيه، لذا فليس كل عيب بالضرورة حرام، لكن كل حرام هو عيب.لتنافيه مع تعاليم الدين وكما يختلف مفهوم العيب بإختلاف المجتمعات يختلفٌ مفهوم الحرام بتعدد الديانات.

مفهوم العيب

العيبٌ لغة يعنى الوصمه، ويأتى بمعنى الخلل فى شىء ما كالخلل فى جهاز،جمله،المنطق الفكرى..الخ. وهذا يوازى كلمة(Defect)فى اللغة الإنجليزيه،والعيب في الفقه الإسلامي غالبًا ما يكون فى فقه المٌعاملات

كالعيب في المَبيع.والعيب الإجتماعي هو التصرف غير الملائم وغير المقبول فى إطار ثقافة المجتمع وهذا يوازى عبارة Inappropriate behaviour باللغة الإنجليزيه،وتعني"تصرف غير لائق".وقد يٌعاقب المجتمع مٌرتكب العيب بدرجاتِ متفاوته بحسب التصرف،وقد تتدرج العقوبة من نظرة إزدراء إلى القتل،بحسب المفاهيم والأعراف الإجتماعية السائدة(1).

وتعد ثقافة العيب هي ظاهره من الظواهر التي يرفض فيها مجتمع ما قبول شيءٍ لا يتناسب مع العادات، والتقاليد السائدة،أو النظرة الفكريه المشتركه بين الأفراد عموماً، وترتبط ثقافة العيب عادةً بظهورِ شيءٍ جديدٍ وغير مألوفٍ أو معروفٍ مسبقًا وقد يكون معتمدًا على ثقافه غيريه؛ أى مأخوذٌ من ثقافة المجتمعات الأخرى،لذلك يٌعتبر مرفوضًا،وغير مقبول بسبب عدم توافقه مع الأفكار الثقافيه،والاجتماعيه،والأخلاقيه داخل المجتمع الواحد.لذا فثقافة العيب من القضايا الإجتماعية الشائكه،والتي إنتشرت في العديد من المجتمعات العربية(2)،بسبب وحدة الثقافه والمفاهيم الإجتماعيه ومن اللافت للنظر أن تلك الثقافه ربما طغت على مفاهيم الحرام بحيث أصبح مفهوم العيب أكثر عمقًا وتاثيرًا من مفهوم الحرام وهذا مكمن الإشكاليه بل والخطوره. فتعويد الطفل على الحلال والحرام منذ صغره يساعده على مراقبة الله وبالتالى يساعده على حسنِ معاملة الآخرين من قبيل مخافة الله،أما كلمة عيب تجعله لا يأتى بالفعل فى العلن حتى لا يٌقابل بالرفض الإجتماعى والهجوم عليه،ويفعله بالسر بعيدً عن الأنظار لذا نؤكد على شمولية مفهوم الحرام لإعتماده على مراقبة الله، بينما يعتمد مفهوم العيب على مراقبة الناس فإذا غاب الناس غابت القيم.

مفهوم الحرام

يٌعد مفهوم الحرام مفهوم دينى وأقل درجاته المكروه ومعناه الإصطلاحى:هو ما يٌثاب تاركه إمتثالاً ولا يٌعاقب فاعله،أما الحرامٌ لغة فهو الممنوع،واصطلاحًا، ماطلب الشَّارِعُ تركه طلبًا جازمًا ويٌعاقب فاعله، والحرام ضِدَّ الحلال وإنما يُؤْجَرُ العبد على اجتنابِهِ للحرام إذا تركه إمتثالًا(أيْ لنَهْيِ الشَّرْعِ عنه) ليس لخوفٍ أو حياءٍ أو عجزٍ عن المحرم فلا يثٌاب على هذا الترك (3).وأوجه التشابه بين العيب والحرام في كونه تصرف غير مقبول، ولكن مفهوم العيب مفهوم اجتماعي يتغير بتغير الزمان والمكان، بينما مفهوم الحرام ثابت لا يتغير بتغير الزمان والمكان لأن التعاليم والنصوص الدينية تمتاز بالثبات وعدم التغير.

العيب والنوع الإجتماعى

يختلف مفهوم العيب وفقًا للنوع الإجتماعى فما يجرمه المجتمع ويعيبه على الأنثى ربما لا يعيبه على الذكر وربما تدفعٌ تلك الإزدواجية فى التفرقةِ بين الذكر والانثى من خلال عملية التنشأة الإجتماعيه فى نفس القضيه،بحيث تبيح للذكر تصرفٍ معينٍ بينما تمنعه على الأنثى فى تمرد الفتاه على الأسره،والعادات والتقاليد الإجتماعية التى تقيدها وتمنح الذكر داخل أٌسرتها الكثير من الصلاحيات التى تحجبها عنها،حتى وإن كانت أكثر تفوقًا من أخيها وأكثر التزامًا تجاه أٌسرتها.

لذا يمكننا القول أن تأنيث العيب وجعلة أكثر ارتباطًا بالأنثى يٌعد من الإشكاليات الكبرى التى قد تتسبب فى تمرد الفتاه ودفعها نحو الإنتقام من أٌسرتها التى تبخسها حقها. فتفعل كل ما يٌخالف ثقافة العيب دون وعى منها بتلك الدوافع التى تحرك سلوكياتها،والأمثلة على تأنيث العيب كثيره.منها على سبيل المثال لا الحصر،إعطاء العائله الحق للذكر فى الإختيار الزواجى دون الأنثى،حرية السفر للخارج أو العمل فى مجالٍ معينٍ ورفض نفس مجال العمل للأنثى، رفض الأسره تعامل فتياتها مع زملاء الدراسه فى حين تسمح للذكر بذلك بل وتسمح له بدعوتهم فى الإحتفالات العائليه كحفلات الزفاف،وأعياد الميلاد دون أن يكون للفتاة نفس الحق،السماح للذكر بالتدخين وتحريمه على الأنثى من منطلق العيب على الرغم من أن التدخين محرمٌ شرعًا لأنه ضار بالصحه بشكل عام لذا غالبً ما تقوم المدخنات من الفتيات والنساء بالتدخين سرًا بعيدًا فى غفلة من الاهل والزوج تجنباً للهجوم عليها وفقًا لثقافة العيب.ورغم أنه فى كثير من الحالات تكون الموافقة أو الرفض الأسرى  منطقية وتتناسب مع طبيعة كل من الفتاة والذكر ولكن المبالغة فى الأمر ومنح جميع الصلاحيات للذكر دون الأنثى قد تصيب الفتاة بضرر نفسى بالغ يصاحب الفتاة طيلة حياتها ويجعلها تٌعوض ذلك الخلل من خلال التعامل بنديةٍ مفرطهٍ مع الزوج مما يجعلها عرضة للكثير من المشكلات التى تؤدى لإنهيار حياتها الزوجيه بسبب الخلل الذى أصابها من جراء تلك الثقافة.لذا نؤكد على أن إحلال ثقافة الحلال والحرام الوسطيه المعتدله محل ثقافة العيب تعمل على ترسيخ القيم الإيجابية،وتٌساعد فى تكوين شخصية سويه تٌدرك ما لها من حقوق فتطلبها بقوه، وتعرف ما عليها من واجبات فتؤديها بنفس القوه. فلم تعد الأنثى ذلك الكائن الضعيف المٌهمش الذى يجب علية الطاعة العمياء دون نقاش وإنما أصبحت الفتاة تشعر بقيمتها داخل أٌسرتها ومجتمعها وتٌدافع عن كينونتها وتحافظ على عاداتِ وتقاليدِ مٌجتمعها، ومعايره الأخلاقيه لذا يجب ألا نسحقها بثقافة العيب التى ربما لا يٌقرها الدين نفسه فنجعلها مترددة بين العٌرف والدين فتنسلخ عن كلاهما طلبًا لحريتها.

المصادر

  • ويكيبيديا،النشر فى(20/ديسمبر/2016)، الاطلاع فى (6/6/2021).

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%8A%D8%A8

  • مجد خضر:مفهوم ثقافة العيب،النشر فى(14/ أبريل/ 2016)، الاسترجاع فى (6/6/2021).

 https://mawdoo3.com/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D

  • تعريف الحرام والمكروه، النشر فى(7/2/2021) الاطلاع فى (6/6/2021)

https://islamqa.info/ar/answers/9084/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%

"سنب كاي" محارب الهكسوس الأول

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 ليس بغريب أن الحضارة المصرية القديمة هي

اکثرالحضارات بحثا عند علماء الآثار وعند الناس بصفة عامة وشغف كل الجنسيات بالبحث و القراءة عن تلك الحضارةالعظيمة  فالقدماء المصريين صنعوا حضارة امتدت آلاف السنين و تركوا الكثير من الاثار المصرية التي مازالت تبهر كل الناس و كل محبي التاريخ و الحضارات .

من هو "سنب كاي"**

"سنب كاي" هو اسم ملك  لم يكن معروفاً للمؤرخين والأثريين من قبل، وهو الملك "سنب كاي" الذي يُعتقد أنه حكم مصر في القرن السابع عشر قبل الميلاد.  قبل نحو 37 قرنا قتل في معركة حربية مع الهكسوس الغزاة.

كشفت بعثة أثرية عن مقبرة هذا الملك في منطقة "أبيدوس"، بمحافظة سوهاج، في صعيد مصر.

أن البعثة وجدت اسمه "سنب كاي"، منقوشاً بالكتابات الهيروغليفية داخل خرطوش ملكي، مؤكداً أن هذا الاسم يظهر لأول مرة في التاريخ المصري القديم.

 واكدت دراسة  على الهيكل العظمي للملك توصلت إلى تعرضه "لهجوم شرس" وإصابته بثمانية عشر جرحا منها قطوع رأسية بقدميه وأسفل ظهره وعدة ضربات بالجمجمة.

أن واقعة وفاة الملك كانت قاسية إلى درجة كبيرة، فالضربات الظاهرة بالجمجمة تحديدا توضح قياسات الفؤوس المستخدمة في تلك المعركة والتي تميز بها عصر الانتقال الثاني

 إن الملك قتل على مسافة كبيرة من مقر إقامته إذ "يبدو أنه حنط بعد فترة كبيرة من وفاته" ورجحت أنه كان يمتطي جوادا أو عجلة حربية حينما سقط قتيلا حيث بدأ مهاجموه بضربه في أسفل الظهر ثم ضربه على كاحليه ثم قدميه حتى أسقطوه وتمكنوا "من القضاء عليه من خلال ضربات فؤوسهم المتتالية على الجمجمة."

 أن الدراسات أفادت بوفاة الملك "سنب كاي" بين سن 35 و49عاما "على أكثر تقدير" وأن طوله تراوح بين 172 و182 سنتيمترا

 أنه بالرغم من عدم شيوع استخدام الخيول في القتال فإن "المصريين أظهروا كفاءتهم في ركوب الخيل أثناء عصر الانتقال الثاني حتى قبل التطور الكامل لتقنية العجلة الحربية في مصر القديمة".

أسرة أبيدوس**

 أنه من المرجح أن "سنب كاي" هو أحد ملوك أسرة "أبيدوس"، التي حكمت مصر خلال عصر "الانتقال الثاني"عندما كانت مصر مقسمة إلى ممالك محلية.

بدأ عصر الانتقال الثاني نحو عام 1786 قبل الميلاد واستمر حتى عام 1567 قبل الميلاد  وشهد غزو الهكسوس لمصر حتى تمكن أحمس الأول من تكوين جيش وطني وطردهم وأسس الأسرة الثامنة عشرة (1567-1320 قبل الميلاد)

 أسرة أبيدوس"، التي حكمت مصر خلال تلك "الفترة العصيبة، كما يساعد على معرفة التسلسل التاريخي لملوك هذه الأسرة."

أن فترة حكم الملك يكتنفها الغموض، لعدم توافر أية معلومات عنها، حتى تم الكشف عن مقبرته  كما أن تواضع حجم المقبرة يدل على تدهور الحالة الاقتصادية في تلك الفترة.

وقد تم العثور على بقايا الهيكل العظمي للملك في "حالة سيئة"، داخل بقايا تابوت خشبي، ولم يتم العثور على أي أثاث جنائزي بالمقبرة.

أن الدراسات المستقبلية إذا أثبتت أنه قتل في معركة سيكون "أول الملوك الأبطال الذين قتلوا في سبيل تحرير مصر من الهكسوس."

إطلالة علي حضارة صالحجر من خلال حفائر شارع الأثار(1)

بقلم الآثاري / محمد أحمد ناصر

إلحاقا للمقال السابق (حكاية مدينتين في شارع الأثار بصالحجر) وما إنتهت عنه نتيجة حفائر صالحجر (2015-2016 ) من الجانب المعماري والكشف عن مدينتين متتابعتين كما أسلفنا وفي هذا المقال نستعرض بعض القطع الأثرية المكتشفة لنتعرف علي الطبيعة الحضارية في تلك الحقبة الزمنية.

وحين إستعرضنا المواد المستخدمة سواء كانت صخور وأحجار ومعادن ومواد مختلطة يتبين أن أهل المدينتين إستخدموا المواد المحلية بصورة كبيرة سواء كان معاد استخدامها أو لأول مرة في تشكيل الأثار المكتشفة

فنجد المبنى ذو الأرضية من الحجر الجيري تم تشكيل جدرانه من الطوب اللبن وتم تكسيتها بكتل من الحجر الجيري المصقول بسمك 7سم تقريبا وتم الكشف عن العديد من تلك النماذج متفرقة حول المبنى تثبت ذلك أما أبعاد الطول والعرض لها لم نكتشف قطعة كاملة حتى يتسنى لنا الجزم بأبعادها علي خلاف بلاطات الأرضية التي كانت أقل سماكة وتم صقل جدران المبنى بطرق مختلفة لإختلاف شكل الخدش أثناء الصقل وأعتقد أن ذلك يرجع كإسلوب لتزيين الحجرات الداخلية حسب الإمكانات المتاحة.

وعلي هذا النهج تم الكشف عن قطعة من الحجر الجيري تماثل سماكتها كتل الحجر الجيري المستخدمة في كساء وتبطين جدران المبنى إلا أن هذة القطعة تميزت بنحت بارز به ثلاثة عناصر مميزة أولها من اليمين نحت لشكل له خط حدودي من الخارج عرضه 1سم تقريبا  

أما العنصر الثاني لشكل آدمي يرتدي غطاء الرأس (النمس) ويبرز الشعر علي جانبي الجبهة أسفل الجزء المغطى أعلي الرأس والمزخرف بخطوط طولية والجانبين المنسدلين من النمس يوحى شكلهم البارز والمزخرف بخطوط عرضية  أنه تم ربط ذلك النمس من الخلف بطريقة مختلفة عن غطاء الرأس المعتاد بالحضارة المصرية ولا يظهر ذلك جليا لأن الجانب الخلفي من اللوحة تم تشذيبه بآلة حادة عريضة لعدم ظهورها للرائي وتم تصميمه بإسلوب لا يشابه أي من القطع الأثرية في الحضارة المصرية أو البطلمية والرومانية سواء بمصر أو الإمبراطورية الرومانية بأسرها يعلوه تاج الشمس المشعة بين قرني البقرة وعن ملامح الوجه تم إبراز شكل الأذن من غطاء الرأس ولم تتم المبالغة في حجمها علي خلاف العينين البارزة مما أضفى جمالا علي الوجه وأتبع في الحاجبين الإسلوب اليوناني من إخفاء الحاجبين والإستعاضة عنه ببروز الجبهة وتم نحت الأنف بملامح يونانية من الأعلى مع تضخيم الجزء الأسفل منها بما يشابه بعض المدارس المصرية في النحت وتم نحت الفم والشفتين بحجم صغير مع مراعاة النسب التشريحية لباقي عناصر الوجه (مما يشير أن هذه المنحوتة لشاب صغير أو إمرأة ) ولم يتم تشكيل الوجنتين بشكل بارز كما هو متبع مع أغلب الأثار المصرية بل وتم نحت منطقة أسفل الذقن (اللغد) بشكل انسيابي ممتلىء إلا أنه تم المبالغة في حجم الرقبة وطولها مما يخرجنا من التمثيل الواقعي الي محاولة الفنان لإبراز تأثير الحياة الرغدة والجمالية علي الملامح البشرية ثم تأتي بعد ذلك الملابس التي يرتديها ذلك العنصر البشري والذي يعتقد للوهلة الأولى أنه لباس عسكري روماني ولكن بالتدقيق علي شكل الطوق يتبين أنه يشبه لف العباءة بشكل رقم سبعة بالعربية وذلك ما يشبه ملابس العصر الصاوي وتم تشكيل الملابس بمستطيلات متراصة في صفوف مائلة مع إتجاه الطوق مما يجعله عملا فريدا من نوعه ويشير الي مدرسة فنية محلية قائمة بذاتها في سايس تشكلت من التأثيرات اليونانية الرومانية والمصرية القديمة مضافا الي الرؤية الفنية القائمة بصالحجر القديمة

أما العنصر الثالث يمثل الكوبرا المتوجة بتاج الشمس المشعة بين قرني البقرة وهو نفس التاج الذي يرتديه الشكل البشري الأوسط وتتميز تلك الكوبرا بشدة البروز عن السطح المنحوتة عليه والذي يضيق منحنيا بدورة الي جانبها الأيمن مما جعل رؤيتها من المنظور الأمامي وكأنها تنظر للجانب (ما يؤكد صناعتها المسبقة لتثبيتها علي هذا الجانب تحديدا)

 وكذلك تزيين الكوبرا الفريد بنحت نقاط صغيرة غائرة طرقا بشكل شبه طولي علي البطن البارزة وكذلك باقي الجسم بإسلوب أقل إنتظاما وإخترقته بعض الخطوط العرضية ..... وهنا يأتي التساؤل لماذا ترتدي الكوبرا والعنصر البشري لنفس التاج بنفس المنظر؟؟؟

وأرى أن تلك العناصر الثلاثة جزء من نحت ديني رمزي بارز مثبت علي أحد الجدران الطينية علي الحافة اليمنى لمدخل أحد الحجرات من معبد صاوي بأواخر الحقبة الرومانية عندما نضجت معالم إسلوبها الفني الخاص بها وربما يمثل العنصر البشري الموجود المعبودة نيت أثينا العنصر الديني الأبرز والذي يتوافق تمثيله بالكوبرا المصرية وتأثيرات إغريقية واضحة وتعد هذه القطعة صورة جديدة من الفن الهلينستي الصاوي .

وقطعتنا الثانية رغم أنها كسرة لا يمكن توصيفها بأنها شقافة لأن الشقافة عبارة عن شطفة مكسورة سواء من حجر أو فخار بل هي جزء من لوحة فخارية تم صبها وتشكيل أحد وجهيها وتظهر الحافة اليسرى للوحة مستقيمة بإطار نصف دائري غير منتظم أقصي عرض له 1سم ويظهر جزء آخر من الحافة السفلى وتم تصوير شخصين يرتديان النقبة المصرية بالشكل البارز أحدهما ممسكا بذراع الآخر ويحمل كل منهما شيئا في يده وفقدت اللوحة الجزء الذي يمثل عليه رأس كل منهما وتمثل اللوحة أحد مناظر الطقوس الدينية ولاشك أنها مرتبطة بالمعبد سالف الذكر حيث تم استخدام خامات من البيئة المحيطة تماشيا مع الحالة الإقتصادية حينها  

 والقطعة الثالثة من الحجر الجيري يغلب عليه اللون الرمادي أو ما يطلق علية بالوسط الأثري بالحجر الطيني حيث تمثل حبيبات التراب الرمادية أحد عناصره الرسوبية ويخلو من القشريات البحرية والرمال والأثر يمثل شكل شبه آدمي متكئ علي قاعدة مستطيلة عليه رداء يغطي الجزء الأسفل من الجسم باستثناء القدم وتم نحت الرداء بخطوط طولية ويظهر شكل البطن والصدر والزراعين مكشوفة وتم تلوين الجسم بالبني الغامق المخصص للذكور وتم تلوين الحجر الطيني لإضافة لمسة جمالية علي الحجر الرمادي .

وتعد هذه القطعة من النوادر أيضا لسببين أولهما تشريح الوجه الذي يبتعد نوعا ما عن التمثيل الأدمي وضياع معالم الأذن رغم وجود المساحة التي تسمح للفنان بتشكيلها ونحت العينين بشكل دائري واضح فلو كانت القطعة من الفخار كان من الممكن القول أن النحات استخدم أداة  إسطوانية لطبع العينين قبل الحرق ولكنها منحوتة من الحجر الجيري بالإضافة لتقارب عناصر الوجه وبروزه للأمام مخالفا التشريح الآدمي وأقرب منه للشكل الحيواني منه للآدمي حيث جرت العادة لأشباه تلك المنحتوات المتكئة من الفن الإغريقي أن يكون عنصرها الرئيسي أدمي  أما السبب الثاني لتميز هذا الأثر هو شكل الرداء الذي يعتمد علي تغطية الجزء الأسفل للجسم وتثبيته علي الجسم بحمالتين عريضتين علي الكتف وبذلك أصبح مخالفا للنقبة المصرية بوجود الحمالتين ومخالفا كذلك للملابس اليونانية حيث أن هذا الرداء فضفاض وطويل ولكنه لا يغطي كامل الجسد ولا يعتمد علي الربط بالحبل أو التجميع بالربط أو اللف الكامل أو حتي جزئي علي أحد الأكتاف مما يضعنا أمام حالة جديدة وفريدة من المزج بين الفن الإغريقي والفن المصري وأمام نوع جديد من الأردية يظهر لأول مرة في صالحجر ........يتبع الجزء الثاني  

مسجد الرفاعى تحفة فنية فريدة

بقلم - نورهان نبيل مصطفى  

ماجستير فى الآثار الاسلامية

من اجمل وأروع المساجد التى يمكن ان يراها اى زائر او حتى دارس للاثار الاسلامية بمصر هو مسجد الرفاعى،  فابداء  من الموقع  بين مسجد الرفاعى  و جامع السلطان حسن فهذا الجمع يكون وحده انسجام لتحفتين معماريتان من عصريين مختلفيين ؛ وكانهما يحكيان بعضهم وكل من التفاصيل  المعمارية للكل منهم ترد على بعضهم فى انسجم رائع  وكان حجر ينطق بما خبأه الزمن .

المنشئى وتاريخ الانشاء :

إختارت خوشيار هانم موقع الجامع ربما لانه كان مقابلا للسلطان حسن او لانه باصل كان زوية للشيخ الرفاعى لا احد يعلم السبب الحقيقي لهذا الاختيار لكن الواقع انها اختارته و اشترت الارض و المبانى المجاورة له ، أوكلت خوشيار هانم "حسين باشـا فهمي" وكيل الأوقاف آنداك بنـاء مسجد كبير بدلاً من المسجد الصغير ليكون مدافن لها ولأسرتها، بالإضافة إلى قبتان للشيخ "علي بن أبي شـباك"، والشيخ "يحيى الأنصاري"، بدأ "حسين باشـا فهمي" العمل في المسجد، ولكن توقف عام 1885 م بسبب وفاة خوشيار هانم، وقام "هوتس باشا" باستكمال بنائه عام 1905، وتم افتتاح المسجد عام 1330هـ- 1912م.

الطراز المعمارى للمسجد :

تخطيط المسجد وطرازه المعماري، "المسجد في ضخامته يواكب كنائس آية صوفيا والكاتدرائيات المسيحية في روما؛ والتقسيم الثلاثي الذي طغى على أغلب أجزاء المسجد فنجده في تخطيط بيت الصلاة، والواجهات قسمت كل منها إلى ثلاثة أقسام، وجدار القبلة، وحتى دكة المبلغ حملت على ثلاثة أعمدة، لهو بالطبع انعكاس لفكرة تقسيم البازيلكا الذي بدأ في العمارة الإسلامية منذ العصر الأموي.

يعتبر المسجد متحفاً مفتوحاً يعكس تاريخ العمارة الإسلامية في مصر، وقد أراد المعماري استعراض مهارته وفنونه فعكس كل العناصر المعمارية والفنية التي كانت موجوه في سجل العمارة الإسلامية، مناطق انتقال القباب، المقرنصات البديعة التي تحملها، تيجان الأعمدة الشاهقة، الدخلات والصدور المقرنصة في الواجهة، الأعتاب والعقود المزررة أو المعشقة التي تتخذ أشكالاً وريقات نباتية متداخلة تعلو فتحات الأبواب والمداخل والتي ميزت الفن المملوكي ويعد محرابه الخشبي قطعة فنية تحكي قصة الفن المملوكي بالذوق الفني الخاص بالقرن التاسع عشر، فشكّل من قطع خشبية متناهية الصغر يطلق عليها الفنانون طريقة الحشوات المجمعة كونت أطباقاً نجمية متجاورة شغلت ريشتي المنبر ومقدمته، فطعمت ترساته وكنداته ولوذاته بقطع من العاج والصدف، وكذلك تجد الذوق المملوكي في أسقفة التي قسمت إلى مربوعات وتماسيح وكسيت بطبقة اللازورد الأزرق، فأسقف المسجد يمكنك أن تجد فيها التطور الكبير في ضخامة القبة التي تجدها تقليداً لقباب آية صوفيا جنباً إلى جنب مع الأسقف الخشبية المملوكية.

مقابر الأسرة العلوية وسر الصلبان بداخلها:

كان الغرض من تشييد الجامع ليضم مقابر الأسرة العلوية، حيث دفن به زينب هانم، وتوحيدة هانم، وعلي جمال الدين، وإبراهيم حلمي، والسلطان حسين كامل ابن الخديوي إسماعيل، والملك فؤاد، وكذلك دفنت به خوشيار هانم، وابنها الخديوي إسماعيل، كما دفنت به زوجات الخديوي إسماعيل الأميرة شهرت فزا، والأميرة جنانيار، والأميرة جشم آفت، والأميرة فادية الابنة الصغرى للملك فاروق، وأخيراً الأميرة فريال أم الملك فؤاد ، كما دفن بالمسجد شاه إيران "محمد رضا بهلوي"، زوج الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق ، والملك فاروق أخر ملوك مصر.

سر وجود الصلبان داخل المسجد :

والملفت للانتباه هو أن قبر جنانيار هانم زوجة الخديوي إسماعيل المصمم على الطراز المسيحي، يعلوه صليب وأسفله آيات قرآنية، ويرجع السبب فى وجود تلك  الصلبان إلى أنها مجرد زخارف في نظر الفنان يقسم بها المساحات الهندسية، والتحليل المعماري لأشكال الصلبان الكبيرة التي شكلت على واجهات المسجد الشاهقة الارتفاع، هو طراز معماري للنوافذ القوطية، وهي من الناحية الإنشائية تشير إلى نظرية توزيع الأحمال خاصة مع هذا الارتفاع الشاهق لجدرانه الخارجية، وقد قبلها الذوق المصري خاصة أن وجود الصلبان في العمارة الإسلامية تاريخ طويل، فنجدها في تيجان الأعمدة في جامع الناصر محمد بالقلعة، وكانت انعكاس لاستخدام مواد بنائية من عمائر قديمة.

قصر سميحة كامل بالزمالك

قصر سميحة كامل بالزمالك

بقلم - نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الآثار الاسلامية

 فى 15 محمد مظهر، الزمالك، الجيزة  فى هذا العنوان تقع العين على قصر من اكثر القصور اختلافا وتنوعا فى مظهره،  وهو قصر  الأميرة سميحة كامل المعروف حاليا  بمكتبة القاهرة الكبرى.  

يرجع تاريخ إنشائه إلى نهاية القرن التاسع عشر ،ينسب هذا القصر لإحدى العائلات اليهودية وهي عائلة  قطاوي زعيم تلك العائلة  حيث أمر بإنشاء هذا القصر في نهاية القرن التاسع عشر، وفي يوم السبت 7 فبرايرا 1942 م في قصر عابدين بالقاهرة الساعة 12:40 ظهرًا تم بيع القصر من ورثة موسى يعقوب قطاوي (ايدث كوهين،هتكور قطاوى )إلى الأميرة سميحة كامل ابنة السلطان حسين كامل، وهكذا تم البيع وبموجب هذا العقد ومن هذا التاريخ أصبح القصر ملكا للأميرة سميحة كامل ابنة السلطان حسين كامل .

من هى الامير سميحة كامل ؟

الأميرة (سميحة) بنت السلطان (حسين كامل) أول سلطان لمصر فى الفترة من 1914-1917 وحفيدة الخديوى (إسماعيل)، ولقد عرف عنها حبها الشديد للفنون والموسيقى والأدب والغناء وكتابة الشعر بالعديد من اللغات منها العربية والتركية والفرنسية ، عاشت الأميرة سميحة كامل طوال عمرها في القصر، وقبل وفاتها في عام 1984 تركت وصية بتخصيص القصر لخدمة الثقافة، وبالفعل تم تجديد القصر في عام 1992، وتحول بعدها لمكتبة القاهرة الكبرى في يناير 1995، وتم تسجيل القصر في عام 2011 كأثر إسلامي .

وصف الطراز المعمارى للقصر

بني قصر الأميرة سميحة كامل على نمط الطراز المعماري الإسلامي المملوكي، ويمتزج فيه فنون عصر النهضة الأوروبي، ونماذج لطرز العمارة الرومانية الإغريقية، - يوجد بالقصر برج فخم يشبه الأبراج الحربية، من أربعة وجهات، على مساحة 3475 مترا مربعا ، يضم القصر 5 طوابق، 3 منها علوية، بالإضافة إلى طابق سفلي، وآخر بدروم ؛ الطابق الأول العلوي بقصر الأميرة سميحة كامل يضم بهوا كبيرا وصالة رئيسة مزخرفة بأشكال أوراق نباتية، وأطباق نجمية، بها سلم يؤدي إلى الأدوار العليا، وتحوي مجموعة من الغرف والقاعات المتأثرة بالطراز الأوروبي.

الموقع وأهميته

 تقع مكتبة القاهرة الكبرى فى حى الزمالك بالقاهرة وعنوانها 15 شارع محمد مظهر على النيل مباشرة ويتميز بقربه من كلية الفنون الجميلة وكلية التربية الموسيقية وبعض مدارس اللغات والسفارات المختلفة ، مما يساهم فى تنوع فئات المستفيدين.

المساحة

تقع المكتبة وسط حديقة واسعة وتبلغ مساحة الأرض التى أقيمت عليها المكتبة حوالى 3475 متر مربع ، أما المبانى الأصلية فتشغل 350 متراً مربعاً  وتتكون من ثلاث طوابق وتتنوع قاعات البحث بها حسب التخصص و الموضوع.

 

موجزًا أنثروبولوجيًا عن أهم مواقع الفن الصخري الأفريقي في ما قبل التاريخ.

بقلم-  ياسر الليثي

الباحث الأنثروبولوجي

كل قارة من قارات العالم ، باستثناء القارة القطبية الجنوبية ، لديها فن صخري ، و لكن أفريقيا لديها المزيد و المزيد من الفن الصخري و لديها أيضا أكبر تنوع في الفن الصخري  في أي عصر من عصور ما قبل التاريخ , كما أن لديها بعض من أقدم الفنون الصخرية في العالم ,  و لما لا و أصل الإنسان نفسه صانع تلك الرسوم أفريقي.

في العموم تمتلك كل دولة في إفريقيا تقريبًا فنًا صخريًا ، ولكن التركيز الأكبر علي الفن الصخري ينحصر في صحراء شمال إفريقيا وجنوب إفريقيا , و ذلك بسبب ان الرسوم الصخرية هناك تدل علي تاريخًا بيئيًا و و إجتماعيًا و دينيًا وعقائديًا ثريًا للغاية ، ويقدمون أدلة على التغيير البيئي ، أو يسجلون أحداثًا مهمة ، مثل إدخال الخيول والعربات إلى أجزاء من الصحراء.

كما  يصور الفن الصخري الأفريقي الحيوانات  المختلفة، مثل الفيلة وأفراس النهر والزرافات التي عاشت في السابق في المناطق الداخلية من الصحراء ولكنها انقرضت مع تحول النظام البيئي الغني للسافانا إلى صحراء و هو الدليل المهم  و الذي يعتمد علية علماء تطور الحيوان في دراستهم.

 في جميع أنحاء القارة الأفريقية ، تشمل موضوعات الفن الصخري حيوانات تحظى بتقدير كبير وجوانب مهمة من الثقافة المحلية وأسلوب الحياة في عصور ما قبل التاريخ ، لا سيما  في مشاهد الصيد , كما أن رسوم  الرموز المجردة منتشرة أيضًا ، لكن تفسيرها أكثر صعوبة من رسوم الحيوانات و رسوم الصيد و التي ترتبط بتفاسير رسوم الحياة اليومية, بينما تفسير تلك الرسوم المجردة يرتبط بالتفسيرات الشامانية و السحرية المعقدةو التي تحتاج إلي العديد من الدراسات الأثنوجرافية و الانثروبولوجية بغية تفسيرها  .

في شمال إفريقيا ، تم صنع أقدم الأعمال التي يبلغ ارتفاعها أكثر من 8 أمتار وصُنعت بشكل رائع من قبل الصيادين في العصر الحجري الذين لم يكن لديهم معرفة بالكتابة , كما تم عمل لوحات ونقوش لاحقة في الصحراء من قبل الرعاة الزنوج والبربر ، وفي وسط وشرق أفريقيا من قبل أسلاف قبائل التوا وسنداوي/هادزا.

و في جنوب إفريقيا ، كان الفنانون أسلافًا حديثين من صائدي البوشمن / سان العلف ، ورعاة الخو والمزارعين الناطقين بالبانتو ,  حيث توجد مواقع للفن الصخري هناك تحتوي على أكثر من 100 صورة شائعة جدًا خاصة في جنوب إفريقيا وناميبيا والصحراء.

أين يوجد الفن الصخري بقارة إفريقيا؟

كما يتضح في الخريطة الملحقة بالمقال , تم العثور على معظم الفن الصخري في شمال إفريقيا في الصحراء الكبرى ، في مصر وتشاد وليبيا والنيجر والجزائر ومالي والمغرب وموريتانيا.

وتوجد أغنى التركيزات في السلاسل الجبلية مثل تيبستي (تشاد) ، إنيدي (تشاد) ، أكاكوس (ليبيا) ، طاسيلي ناجر (الجزائر) ، طيران (النيجر) وبالطبع جبال أطلس (الجزائر والمغرب).

وتعتبر الرسوم الصخرية بالطاسيلي إن أجر الجزائري من اشهر و أعني الرسوم الصخرية علي مستوي العالم , و هي كانت موضوع الماجيستير الخاص بي,  حيث توجد بها واحدة من أكثر الفنون الصخرية تنوعًا واستثنائيًة في العالم.

كما يوجد الفن الصخري في شرق ووسط أفريقيا في معظم البلدان وإن لم يكن في التركيزات الموجودة في الشمال أو الجنوب , و تتمتع تنزانيا بأكبر قدر من الفن  الصخري، كما تمتلك كينيا وأوغندا وإثيوبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى والكونغو والغابون فنًا صخريًا فريدًا للغاية.

 وفي الوقت نفسه ، تتمتع كل دولة في جنوب إفريقيا بالفنون الصخرية - وبالتحديد أنغولا وبوتسوانا وليسوتو وملاوي وموزمبيق وناميبيا وجنوب إفريقيا وسوازيلاند وزامبيا وزيمبابوي.

جدير بالذكر أن الكثير من الفن الصخري في هذه البلدان هو ما نطلق عليه فن "البوشمان" ، أي الذي يُعتقد أنه صنعه أسلاف قبائل البوشمن الشهيرة , كما أنه من بين كل هذه البلدان ، تمتلك ليسوتو وناميبيا وجنوب إفريقيا وزيمبابوي معظم الفن الصخري الملون.

من هم الفنانون الأفارقة الأوائل؟

لأن فننا الصخري الأفريقي قد صنع منذ  زمن بعيد ، فنحن لا نعرف بالتحديد من هم الفنانون الأوائل, ومع ذلك ، هناك بعض الاستثناءات لهذا, فعلي سبيل المثال نحن نعلم أن معظم الفن الصخري في جنوب إفريقيا قد صنعه أسلاف شعب سان الحديث. كما نعرف أيضًا أن  أسلاف قبائل ساندوي و هادزا الذين يعيشون في تنزانيا  رسموا الفن الصخري في الصخور حول كوندوا وسينغيدا , كما تُنسب لوحات أخرى ، معظمها تصور الدوائر واللوالب الموجودة حول بحيرة فيكتوريا ، إلى أسلاف شعوب توا , و في شمال إفريقيا ، نعلم أن الفن السابق ، الذي يرجع تاريخه إلى ما قبل حوالي 7000 عام ، صنعه أناس كانوا يصطادون ويجمعون الطعام البري , و قد تكون اللوحات ، بما في ذلك تلك الخاصة بالماشية التي يرجع تاريخها إلى ما بين 7000 و 4500 عام ، قد رسمها أسلاف السود في غرب إفريقيا ، كما تم إنشاء الكثير من الأعمال الفنية في الـ 3500 عام الماضية ، ولا سيما نقوش النيجر ومالي ، من قبل أسلاف الشعوب البربرية ، وخاصة الطوارق.

في النهاية تحب أن ندكر بأن هناك العديد من مواقع الفن الصخري المهمة الأخرى في جميع أنحاء القارة الافريقية, القارة الأم,  وهناك حاجة إلى دراسة مقارنة مفصلة لتحديد أي منها  ذو أهمية قصوى من حيث التركيز والجودة وحالة الحفظ , لأنه قد تكون هناك مواقع أخرى من شأنها أن تضمن مكانة قائمة التراث العالمي.

 

 

ما مدي خضوع عناصر التراث الثقافي(الآثار) للنظرية العامة للملكية الفكرية

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • انواع الحقوق وموقع حقوق الملكية الفكرية منها
  • مصطلح الملكية الفكرية وتقسيماته
  • الي اي مدي تنطبق النظرية العامة للملكية الفكرية علي عناصر التراث القافي

مقدمة

لفهم النظرية العامة للملكية الفكرية  يجب تفنيد انواع الحق ومعرفة الي اي نوع يمكن نسبة الحق الفكري اليه لما له من طبيعه خاصة الا ان اعتبار حق الملكية الفكرية حق مزدوج يضع اطارا عاما يحكم علاقات الملكية الفكرية ويستوعب الاشكال الجديدة من الملكية الفكرية التي يمكن ان تصنف علي انها احد اشكال الحماية الفكرية وبالتالي فانه في حالة تصنيف التراث الثقافي ( الاثار ) يمكن ان تشملها مظلة ان حق الملكية الفكرية حق مزدوج حيث انه يعتبر اقرب تعريفات الحق الفكري التي من الممكن ان تشمل التراث الثقافي .

  • انواع الحقوق وموقع حقوق الملكية الفكرية منها

نظراً لأن حقوق الملكية الفكرية تتضمن عنصرين يبدو من النظرة الأولى لهما أنهما متعارضان ألا وهما الحق المالى والحق الأدبى ، فقد شجر الجدل الفقهى حول طبيعة هذه الحقوق وتمثل هذا الجدل فى السؤال الآتى :

هل تعد حقوق الملكية الفكرية من الحقوق الشخصية أم من حقوق الملكية، أم من الحقوق ذات الطبيعة المختلطة ؟

الرأى الأول ( حقوق الملكية الفكرية حق شخصى ) :

أساس هذا الرأى أن حق الملكية الفكرية لصيق بشخصية مبدعه يختلط بها ولا يمكن فصله عنها ومن ثم فلا يمكن اعتباره من الأموال وعلى ذلك فإنه تتوافر له ذات الحرمة والحماية التى يقررها القانون للشخص نفسه فيما يبسطه من حماية على كيانه المادى واعتباره الأدبى .

نقد هذا الرأى :

أدى الأخذ بهذا الرأى إلى أن حق الملكية الفكرية ـ لكونه جزء من شخصية مبدعه ـ فإنه لا يقبل الحوالة أو الحجز عليه ، وفى ذلك ولا شك إهمال الجانب المالى من هذا الحق .

ومما لا شك فيه أن أساس هذا الرأى وما يقود إليه من نتائج لا يمكن التسليم بهما خاصة وأن الفقه والقضاء قد استقرا على أن لصاحب حق الملكية الفكريـة أن يتقاضى مقابلاً لما يعود على الغير من فائدة نتيجة استغلال هذا الحق ، وهو ما يقود إلى وجوب القبول بصحة حوالة الجانب المالى من حق الملكية الفكرية أى بتنازله عن جانب من هذا الحق .

الرأى الثانى ( حق الملكية الفكرية حق ملكية ) :

أساس هذا الرأى أن حق الملكية الفكرية حق ملكية له نفس خصائص هذا الحق ومكناته من حيث الاستعمال والاستغلال والتصرف ، إلا أنه لاختلاف طبيعة المحل بين النتاج الذهنى والأشياء المادية فقد ذهب هذا الرأى إلى أن حق الملكية الفكرية حق ملكية من نوع خاص يتطلب تنظيماً مغايراً لتنظيم الملكية على الأشياء المادية .

نقد هذا الرأى :

أدى الأخذ بهذا الرأى إلى قيام مفارقة تتعلق بالحق الأدبى ، ذلك أنه إذا كان من الملائم أن نعتبر الحق الوارد على الجانب المالى لحق الملكية الفكرية حق ملكية فإن ذلك لا يمكن قبوله بالنسبة للحق الأدبى.

وعلى ذلك فإن هذا الرأى ـ فى نظر ناقديه ـ يؤدى إلى تشويه حق الملكية الفكرية ، وأنه يجب ـ والحال هذه ـ القبول بأن لحق الملكية الفكرية خصائص خاصة بسبب المحل الذى يرد عليه هذا الحق مما لا داعى معه لإدراجه فى نطاق حق الملكية .

الرأى الثالث ( حق الملكية الفكرية حق فكرى ) :

أساس هذه النظرية حق الملكية الفكرية ليس حقاً شخصياً كما أنه ليس من حقوق الملكية العادية ، ولكن من طائفة الحقوق الجديدة التى تسمى ( الحقوق الفكرية) بالنظر لأن محلها هو الفكر وليست المادة .

نقد هذا الرأى :

النقد الأساسى لهذا الرأى يتمثل فى أنه ـ وإن أدى إلى إعلاء قيمة نتاج الذهن ـ إلا ن منهجه فى دمج الحق المالى والحق الأدبى فى حق واحد يقود إلى الخلط بينهما رغم ما يختلفان فيه فى بعض الجوانب .

الرأى الرابع : حق الملكية الفكرية حق مزدوج :

أساس هذا الرأى أن حق الملكية الفكرية ليس حقاً واحداً وإنما ينقسم إلى حقين أحدهما مالى والثانى أدبى .

ويرجع الفضل فى ظهور هذا الرأى لمحكمة النقض الفرنسية حيث اعترفت المحكمة بالازدواج واستقر فى قضاءها .

ووفقاً لقضاء المحكمة فى حكمها الشهير فى قضية ( لكوك ) فإن هذا الحق يتكون من عنصرين هما (الحق فى الاستغلال المالى الذى يتقرر لصاحب حق الملكية الفكرية ولورثته من بعده)، أما العنصر الآخر فهو الحق الأدبى الذى يتضمن الامتيازات ذات الصيغة الشخصية والأدبية .

نقد هذا الرأى :

أدى تغليب الحق المالى على الحق الأدبى فى منطق نظرية الازدواج إلى التضحية بمصالح صاحب حق الملكية الفكرية ، ففى حالة الحوالة الكاملة للحق فى الاستغلال المالى ففى مجال حق المؤلف مثلاً يحرم المؤلف من حق التعديل والحق فى سحب المصنف من التداول أو حتى تدميره، على الرغم من أنه كان من الممكن فى ظل هذا الراى ـ الاعتراف للمؤلف بهذه الحقوق مع تقرير تعويض مالى لو تم التنازل عن الحق المالى جبراً لما قد يلحق به من أضرار .

وبجانب ذلك فإن هذا الرأى ـ بما يتيحه من استمرار الحق الأدبى لصالح الورثة بعد وفاة المؤلف فإن ذلك يسمح للورثة بتشويه المصنف مما يشكل اعتداء على الحق الأدبى للمؤلف .

تطوير هذا الرأى ( وضع حد فاصل بين الحق الأدبى والحق المالى معطياً الأولوية للحق الأدبى مما أدى إلى ذيوعه ) .

وتمثل ذلك فى أنه فى المرحلة الأولى التى يقوم فيها المؤلف بكتابة مصنفه وإعداده للنشر فإن الحق الأدبى يقوم منفرداً بحيث لا يكون للحق المالى وجود .

أما فى المرحة الملاحقة ( المرحلة التى تلى النشر ) .

فإن الحق المالى للمؤلف يقوم ويمكنه التنازل عنه للغير ، وتعاصر الحقين فى هذه المرحلة لا ينقص من الحق الأدبى للمؤلف فيكون له تعديل مصنفه أو إعادة تأليفه، ومنع كل تحريف أو تشويه للمصنف.

  • مصطلح الملكية الفكرية وتقسيماته

مصطلح الملكية الفكرية إذا ما أطلق فيراد به الحق المعنوى ، إذ يرد حق الملكية الفكرية على النتاج الذهنى أياً كان نوعه ، كحق المؤلف فى مصنفاته العلمية أو الأدبية أو الفنية ( أو ما يعرف إجمالاً بحق المؤلف ) ، وحق المخترع فى اختراعاته الصناعية ، وحق صاحب العلامة التجارية فى استعمال علامته لتمييز منتجاته اكتساباً بالثقة عملائه ( ما يعرف بالملكية الصناعية بوجه عام ) وعلى ذلك فإن مصطلح الملكية الفكرية هو تعبير إطارى عام يشمل نوعين أساسين من الملكية :

الملكية الصناعية                                                          الملكية الأدبية والفنية

                                                                             ( حق المؤلف بوجه عام )

إلا أن المصطلح أتسع ليشمل بجانب ذلك حق آخر هو الحق المجاور لحق المؤلف الذى يرد على نشاط فنانى الأداء ومنتجى التسجيلات الصوتية وهيئات الإذاعة.

اختلاف معيار الحماية بحسب اختلاف نوع الملكية الفكرية موضوع الحماية :

الابتكـار:

 هو معيار الحماية بالنسبة لمؤلفى المصنفات ، إذ لا يُحمى إلا المصنف المبتكر .

والابتكار هو ذلك الطابع الشخصى الذى يضيفه المؤلف على مصنفه على نحو يسمح بتمييز هذا المصنف عن سواه من المصنفات المنتمية لنفس النوع .

ومفاد ذلك أنه لا يشترط أن يكون المصنف جديداً حتى يتمتع بالحماية وكل ما هو مطلوب أن يكون هذا المصنف مبتكراً إذ يحمى المصنف المبتكر ولو كان غير جديد .

وهذا الابتكار ذاته يخضع لقاعدة النسبية ، فبينما توجد مصنفات مطلقة الابتكار وهى تلك المتعلقة بالصيغة الأولى للمصنف ، فإن من المصنفات ما هو نسبى الابتكار وهى ما يطلق عليها المصنفات المشتقة من مصنفات سابقة .

    وإذا كان هذا هو الحال فى مجال الملكية الأدبية والفنية أو ما يطلق عليه بصفة عامة " حق المؤلف " فإن الحال على عكس ذلك تماما فى مجال الملكية الصناعية على تنوعها .

     إذ أن معيار الحماية يتمثل فى الجدة . Novelty.

ويقصد بالجدة أن يكون الموضوع المطلوب حمايته جديداً أى لم يسبق النشر أو الإعلان عنه بأية صورة من الصور كما لم يسبق تداوله فى الأسواق . وعلى ذلك فلا يتمتع عنصر الملكية الصناعية المطلوب حمايته بالحماية حتى لو كان مبتكراً طالما أنه غير جديد .

الحماية بين التلقائية والتسجيل : ـ

قدمنا أن معيار حماية المصنفات الأدبية والفنية ( حق المؤلف ) إنما هو الابتكار ، أى ذلك الطابع الشخصى الذى يضفيه المؤلف على مصنفه على نحو يمكن معه تمييزه عن المصنفات الأخرى ، وهذا الطابع الشخصى الذى يضفيه المؤلف على مصنفه كما يمكن أن يكون مكتوباً ، فيمكن أيضا أن يكون شفوياً مثل المحاضرات والخطب والمواعظ ( المصنفات الأدبية ) ، كما يمكن أن يكون هذا الطابع الشخصى ( الابتكار ) حركيا ، أو صوتيا أو غير ذلك . وعلى هذا فإن طبيعـة هذا الابتكار على النحو المتقدم فرضت أن تكون حماية المصنف تلقائية لا تتوقف على أى إجراء آخر كالتسجيل أو غيره .

أمـا فى مجال الملكية الصناعية فإن القاعدة تتمثل فى أن الحماية لا تتم إلا بطريق التسجيل ، وذلك بأن يتقدم صاحب الاختراع أو العلامة التجارية أو النموذج الصناعى وغير ذلك من أشكال الملكية الصناعية بطلب إلى الإدارة المختصة لتسجيل اختراعه أو علامته أو نموذجه الصناعى بحسب الأحوال ، وذلك أمر بديهى إذ أن مخرجات الإبداع فى مجال الملكية الصناعية هى دائما من المحسوسات والمدركات كقاعدة عامة .

وإذا كان الأمر كذلك فإن تساؤلا يثار حول ما تتضمنه التشريعات عادة من إلزام أصحاب المصنفات الفنية والأدبية بإيداع عدد من نسخ تلك المصنفات الجهة الإدارية المختصة .

وقد ذهب رأى إلى أن هذا الإيداع هو بديل التسجيل فى مجال الملكية الصناعية ، وأنه إجراء لازم لا تمنح بغيره الحماية للمصنف الأدبى أو الفنى .

إلا أن الـرأى الراجـح الذى يتمشى مع طبيعة تلك المصنفات على نحو ما أوضحناها ، ولا يخالف فى ذات الوقت التشريع والعمل الدولى هو أن هذا الإيداع ليس شرطا للحماية وانما هو مجرد قرينه على ملكية صاحب المصنف المودع لهذا الصنف وأبوته الذهنية له ، وهى قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس ، فغاية القول أن هذا النظام ( الإيداع ) إنما قصد به تيسير سبل إثبات الأبوة على المصنف عند حدوث نزاع بشأنه .

وهنا يجب التنبيه والتاكيد علي ان عناصر التراث الثقافي يجب ان يتم تصنيفها ليتم ادراجها وايداعها تحت احد اشكال الحماية الفكرية التي سوف يفرزها التصنيف والاطار العام للتصنيف سوف نتناوله في مقال  قادم . وبالتالي فان بدء حماية فكرية حقيقة من الممكن ان تبدأ من التشريعات الوطنية وتنتهي باقرار دولي او اتفاقية .

  • الي اي مدي تنطبق النظرية العامة للملكية الفكرية علي عناصر التراث القافي (الاثار)

من الثابت ان حق الملكية الفكرية حق ملكية من نوع خاص يتطلب تنظيماً مغايراً لتنظيم الملكية على الأشياء المادية .

نجد ان معايير الحماية الفكرية وهما الابتكار في طريقة الحماية عن طريق حق المؤلف او معيار الجدة Novelty في اشكال الحماية عن طريق الملكية الصناعية سوف نتبين بكل سهولة ان التراث الثقافي المادي ( الاثار ) التي ذكرنا في مقالة سابقة انها الوجه المادي للحضارة وضربنا اكثر من مثل للتعبير عن الابتكارات والجدة معا انظر المقال (الملكية الفكرية كأحد أوجه الحماية المدنية القانونية لعناصر التراث الثقافي (الآثار) ) بتاريخ 20 مايو 2021

وهنا لا يفوتنا ان نذكر ان الملكيـة الصناعية فى اتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية ( سنة 1994) : الأحكام العامة والمبادئ الأساسية :

اضافت إلى المجالات الواجبة الحماية أيضا "الأصناف النباتية" المنصوص عليها فى المادة 27/3ب فى قسم البراءات والتى أوجبت حمايتها أما ببراءة أو بنظام فريد خاص فعال ، أو بمزيج منهما معاً . وقياسا علي طريقة حماية الاصناف النباتية من الممكن ان نضع اطار لنظام فريد او خاص لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي (الاثار) سيكون قائما بالاساس علي كيفية ومصوغات التصنيف للاثار حتي يتسني وضعها تحت احد اشكال الحماية الفكرية

ووفقاً لاتفاقية  برن سنة 1886 والتى خضعت لمراجعـات عديـدة أدت إلـى عدة تعديلات كان من أشهرها التعديل الذى تم فى استكهولم عام 1967 ثم فى باريس عام 1971 فيما عرف بـ ( وثيقة باريس 24 يوليو سنة 1971 ) والتى عدلت فى سبتمبر سنة 1979 .فالمصنفات الأدبية والفنية التى تتمتع بالحماية هى:

(كل إنتاج فى المجال الأدبى والعلمى والفنى أياً كانت طريقة أو شكل التعبير عنه) مع وضع قائمة تمثيلية وليست حصريه لهذه المصنفات. وهنا يقصد بالقائمة التمثيلية اي وضع الية تصنيف للمصنفات لتغطيتها بالحماية الفكرية .

 وخلاصة القول

فان عناصر التراث الثقافي المادي تخضع للنظرية العامة للملكية الفكرية من حيث ان الاثار ليست مادة فقط بل هي خلاصة قريحة الانسان الذهنية والفكرية . الا ان تتمة تلك الحماية يجب ان تتم بالتصنيف  ثم التسجيل ثم شمول التشريع الوطني لاشكال الحماية الجديدة لعناصر التراث الثقافي ( الاثار) ثم التدشين لاتفاقية دولية لادراج عناصر التراث الثقافي ( الاثار ) تحت مظلة احد اشكال الحماية الفكرية سواء اشكال الحماية المعروفة مثل الملكية الصناعية او حق المؤلف  او ابتكار نظام فريد خاص مثل ماذكرت اتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية ( سنة 1994)

 

أمراض العظام والمفاصل في مصر القديمة

بقلم د . هدير عبيد .

دكتوراه في الأثار المصرية القديمة

أفصحت الأثار المصرية عن العديد من حالات أمراض العظام والمفاصل ؛ بالإضافة إلي مرض سٌل العظام حيث أشار بعض الباحثين مثل " بيناسي , وماك ريبت و ليشتنبرج " إلي بعض أمراض العظام مثل مرض التهاب المفاصل وداء المفاصل المزمن وكذلك التشوهات العظمية مثل النتوء والحدبة , جميعها تستحق أن تجري عليها أبحاث عن طريق الأشعة مثل حالات التهاب في النسيج العظمي تم اكتشافها بعد وفاه سيدة من الأسرة الخامسة .

أما مرض التهاب المفاصل المزمن والذي يؤدي إلي تشوه في العمود الفقري فتم اكتشافة علي مومياء " kha " بتورينو ؛ وحالات أخري لأمراض العظام منها علي سبيل المثال حالة اعوجاج في الركبة توصل إليها " ليكا " في مومياء بشيكاغو , بينما أشار Moodie إلي التهاب مفاصل الركبة و حالة قدم خيلي كتب عنها Grilletto عام 1980 م .

قام كلاً من Macke و Macke-Ribet  بإعداد قوائم بمجموعة أمراض العظام والتي تسببها أمراض البروتوبلازما مثل مرض هشاشة العظام المصحوب بكسر في الفخذ الناتج عن اضطراب بناء البروتوبلازما فوسفات الكالسيوم مع حدوث تشوهات خطيرة بفقرات العمود الفقري ؛ بالاضافة إلي حالات أخري مثل حالة ارتخاء عظمة العجزي الناتج عن نقص فيتامين D وحالة تكثيف لحائي للظنبوب ( عظمة الساق الكبري ) , وللشظية ( قصبة الساق الصغري ) الناتج عن نقص فيتامين c .

ومن بين أمراض العظام والمفاصل التي عاني منها المصري القديم التي أشار إليها " مارو " إلي تسع حالات من بين مائة وسبعة حالات تعاني من انقسام غير واضح في إحدي الفقرات , حالتان منها مصحوبة بإغلاق غير تم للتوتر العصبي وحالة أخري مصحوبة بضمور في العظام الناتج عن نقص التغذية ؛ كما أشار " سميث و دارسون " إلي حالة نقرص من العصر القبطي .

                كما لوحظ أيضاً تكاثر واضح بأعداد زائدة عن الحد لأشكال صغيرة مفصلية أطلق عليها " وجوه صغيرة ناتجة عن الانحناء " وخاصة في مفاصل عظمة الكاحل لدي المصريين القدماء في عصور ما قبل الأسرات وعصور الأسرات " التكاثر الواضح في التوحيد الثنائي المتاجنس يخلص إلي الأعتقاد بأن هذه الأوضاع المتقاربة كانت من النوع المتماثل بشكل واضح , وأن هذه المواقف المتقاربة أيضاً لا بد وأنها كانت شائعة كما توضح التماثيل .

كما عاني المصري القديم من ورم العظام السرطاني و ورم جلدي سرطاني مع العثور علي بقع جلدية متغايرة الخواص تم تصويرها بالأشعة , وكذلك ورم الأنسجة العظيمة مع وجود ورم خبيت في عظمة الفخذ وتدمير للعظمة الإسفنجية ؛ بالأضافة إلي حالات مرض الألتهاب السحائي وحالة أخري عبارة عن تدمير كامل بجمجمة شخص تم العثور عليها بنجع الدير وقد تعود إلي الدولة القديمة ومن المؤكد أنها بسبب نوع معين من السرطانات بالأنف و الحلق .

كما عثر علي جماجم بها اصابات أورام سرطانية تم العثور عليها في المقبرة المسيحية في " سيالة " بالنوبة و أربع جماجم تعود إلي العصر المٌتأخر في أبو صير وسقارة بها اصابات بسرطان النخاع العظمي المتشعب و أورام خبيثة .

لقد كانت مصر القديمة واحدة من اعظم الحضارات القديمة التي نشأت لتكون مهد للبحث العلمي من أكثر من سبعة الأف عام , ولا شك أن معرفتهم الطبية والعلاجية شء لا يستهان به فمن خلال الأثار الموجود أمكن التعرف علي الأمراض التي كان يعاني منها الأشخاص وطرق علاجها ومدي البحث والتدقيق التي توصل إليه المصري القديم لعلاج الأمراض بجميع أنوعها ومنها أمراض العظام والمفاصل حيث برع في تشخيصها وعلاجها إلي حد كبير وهو ما ورد في البرديات الطبية المكتشفة مثل بردية ادوين سميث وغيرها ..

42 حقيقة مثيرة عن عقيدة المصريين القدماء

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

تلك بعض الحقائق الهامة عن القدماء المصريين و هي 42 حقيقة مثيرة لا تعرفها عن عقيدة المصريين القدماء

قوانین ماعت ال 42 التي كانت تتحكم في حياة المصريين القدماء و هي أول قوانین منصوصة و مسجلة تاريخيا في التاريخ علي الاطلاق .

قوانين الماعت لم تكن قواعد أخلاقية , و انما كنت هي جوهر الفضيلة التي أودعها الاله داخل الانسان , و هي موجوده فيه منذ بداية الخلق و تنتقل من جيل إلى جيل وكل ما يحتاجه الانسان هو استدعاء و استحضار الفضيلة

من داخله , و هو ما يعرف بمصطلح ایقاظ الضمير.

لذلك نجد أن قوانين الماعت ال 42 كتبت على لسان أرواح

الموتى الذين انتقلوا إلى العالم الآخر . وهم يقفون في قاعةالماعت (العدل) يوم الحساب . أي أن تلك القوانين لم تفرض

على الانسان من الخارج و انما هي نابعة من

داخل لا يحتاج الانسان الى قواعد أخلاقية تفرض عليه من الخارج .

الأن بداخله الضمير جوهر الفضيلة و ما عليه سوی تفعيل الضمير.

 و هذا ما فعله قدماء المصريين 

(أمة فجر الضمير)

المبادي ال 42 لماعت**

01) أنا لم أرتكب خطيئة

02) أنا لم أسلب الآخرين ممتلكاتهم بالاكراه

03) أنا لم أسرق

04) أنا لم أقتل

05) أنا لم أسرق الطعام

06) أنا لم اختلس القرابين

07) أنا لم أسرق ممتلكات المعبد

08) أنا لم أكذب

09) أنا

الم أخطف الطعام

لم ألعن (أشتم)

11) أنا لم أغلق أذناي عن سماع كلمات الحق

12) أنا لم أزني

13) أنا لم أتسبب في بكاء الآخرين (ایذاء مشاعر الآخرين)

14) أنا لم أنتحب (أحزن) بدون سبب

15) أنا لم أعتدي على أحد

16) أنا لم أغش أخدع أحد

17) أنا لم أغتصب أرض أحد

18) أنا لم أتنصت (أتجسس على أحد

19) أنا لم ألفق تهمة لأحد

20) أنا لم أغضب بدون سبب

21) أنا لم أغوى زوجة أحد

22) أنا لم أدنس (الوث) جسدی

23) أنا لم أقم بارهاب أحد

24) أنا لم أخالف القانون

25) أنا لم أتمادى في الغضب

26) أنا لم ألعن (أشتم) النترو

27) أنا لم أستخدم العنف ضد أحد

28) أنا

 أهدد السلام

29) أنا لم أتصرف بغوغائية (بدون تفكير)

30) أنا لم أتدخل فيما لا يعنيني

31) أنا لم أتحدث بالمبالغة (النميمة)

32) أنا لم أفعل الشر

33) أنا لم يصدر من أفكار/كلمات / أفعال شريرة

34) أنا لم ألوث ماء النيل

35) أنا لم أتحدث بغضب أو استعلاء

36) أنا لم ألعن أحد بكلمة أو فعل

37) أنا لم أضع نفسي موضع شبهات

38) أنا لم أسرق ما يخص النترو

39) أنا لم أنبش القبور و لم أسئ الى الموتی

40)أنا الم أخطف لقمة من فم طفل

41) أنا لم أتصرف بکبر و غطرسه

42) أنا لم أخرب المباني الدينية (المعابد)

قوانين ماعت عند المصري القديم ليست مجرد

معبوده مثل باقي المعبودات، بل هي فكرة قامت

عليها المملكة المصرية القديمة تتلخص في الحق

والعدل والنظام الذي يحمي الجميع، فلیجئ إليه

الضعيف من بطش القوي، يهرع إليه المظلوم ضد

الظالم، يتضرع إليه الفقير لدخول جنة الجلد

وحقول النعيم

فكما تقول حكم ونصائح الماعت القديمة: "الدولةموجودة لتحقيق الماعت" و"الماعت يجب أن تتحقق ليصبح العالم قابل للسكني"

أكاذيب هيرودوت عن الحضارة المصرية

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

هناك بعض المعلومات و الحقائق عن الحضارة المصرية القديمة مغلوطة و ليست حقيقية بالمرة وتم نسب تلك الحقائق الي المصريين القدماء و تلك المغالطات التاريخية في التاريخ المصري بعض منها من بعض المؤرخين الكبار

الذي يعتقد البعض أن كتبهم التاريخية هي منبع و مصدرتاريخي يمكن الاعتماد عليه كمصادر موثوق بها للحضارة المصرية القديمة الا انها مجرد اکاذیب تاريخية يقبل التاريخ التزييف بشكل كبير، بل يقبل جميع أنواع التزييف،

وليس جميع الأشكال المطروحة فحسب، بل يعتبر التاريخ أكبر مستقبل لجميع الابتكارات التزييفية الممكنة، ذلك لأنه حتى الآن لا يوجد معیار حقيقي للحكم على التاريخ

مهما تقدمت الوسائل المعرفية، ومهما نمی البحث العلمي الجاد، فكل واقعة تاريخية يمكن تفسيرها وفقا لوجهات نظر مختلفة، ويمكن إرجاع أسبابها إلى العديد من العوامل المختلفة التي تتباين من شخص إلى آخر ومن بلد إلى آخر، ومن ثقافة إلى أخرى ومن زمن إلى آخر، هذه هي القاعدة

النتيجة التي وصل إليها العالم بعد آلاف السنين من التدوين التاريخي، لكن ما لا يعرفه البعض هو أن هذه الآفة - آفة الكذب والتدليس لم تكن وليدة اليوم، ولم يعاني منها المجتمع الآن فحسب، والصدمة الحقيقية تكمن في أن من ندعوه الآن هيرودت أبوالتاريخ يعد أحد أكبر الكاذبين في التاريخ حتى أن بعض المؤرخين يصفه بأنه "أبوأكاذيب التاريخ" 

هيرودوت المؤرخ اليونانى**

هيرودوت، ذلك الاسم المهيب الذى ما إن تسمعه حتى تتخيله فى صورة شيخ كبير ممتلئ بالحكمة والتعقل، راسما له لحية شهباء وشعر مجعد علاه البياض، ربما يدهشك أنه لم يكن على هذه الصورة من الحكمة، وربما يدهشك أيضا أن تدرك أنه لم يكن بهذه الصورة من المهابة، فهذا المؤرخ اليونانى الذى عاش فى القرن الخامس توفى قبل أن يكمل عامه الستين حيث ولد فى العام 484 قبل الميلاد وتوفى فى العام 425 قبل الميلاد، فى مدينة كانت تسمى «هاليكارناسوس» التى تقع حاليا فى تركيا باسم «كاريا»، ولك أن تعرف أنه لم يكن مؤرخا بالمعنى الحقيقى للكلمة وإنما كان «رحالة» يسافر كثيرا ويدون بعض الملاحظات والمشاهدات والحكايات حول سفره، ففى كل بلد كان يزورها «هيرودوت» كان ينقل أخبارها ويصف كل ما يرآه وما يسمعه شفهيًا من سكان البلاد المحليين، وكتب أسفاره فى تسعة كتب، وكان الكتاب الثانى منها عن مصر وجغرافيتها وفنها وملوكها وسياستها وإدارتها كما أنه لم يغفل الحياة الاجتماعية فى تلك البلاد.

وقبل أن نستعرض «أكاذيب هيرودوت» وفبركاته التاريخية لابد لنا من أن نستعرض مكانته العلمية وأقوال المؤرخين عنه فمنذ أن أطلق الأديب الرومانى «شيشرون» عليه لقب «أبوالتاريخ» صار اسم هيرودوت شبه مقدس فى الحياة أدبيات الحياة العامة، وذلك رغم من أنه أقر بوجود مجموعة كبيرة من الأساطير والحكايات التى ربما لم تكن موجودة.

العديد من النقاد ودارسى الآثار والباحثين فى التاريخ خاصة المهتمين بالفترة اليونانية الرومانية أكدوا أن «هيرودوت» ذكر الكثير من الأحداث التاريخية لكن علينا عند الأخذ بها أن ندقق فيها وأن نستعين بها بحذر، فقد اعتمد فيها على بعض المبالغات والانحياز إلى اليونانيين على حساب المصريين، فضلاً عن أنه استقى بعض حكاياته من ألسنة سكان البلاد التى زارها، الأمر الذى يجعلها تخضع للزيادة أو النقصان، بل إن هيرودوت نفسه برع فى تقديم آرائه الخاصة به فى الأحداث، ووصل الباحثون إلى أن مجموعة الحقائق التى قدمها هيرودوت عن التاريخ المصرى خاصة لا تكفى أن تكون تاريخية ويؤخذ بها علميا حيث إنه لا يخلو من السرد الأدبى للوقائع التى نقلها.

وفى مقدمة كتاب الحياة الاجتماعية فى مصر القديمة للعالمين حسن محمد جوهر وعبدالمنعم عبدالحليم وهما من رواد التاريخ المصريةالقديمة كتبا لقد تعرضت حياة الشعب المصرى فى الأزمات الغابرة لكثير من المسخ والتشويه على يد المؤرخين الأجانب قديما وحديثا، وأولهم الرحالة اليونانى هيرودوت الذى زار مصر فى القرن الخامس قبل الميلاد إبان محنة من أشد المحن التى ابتليت بها ألا وهى الاحتلال الفارسى، الذى أثر تأثيرا سلبيا فى أخلاق المصريين آنذاك.. وكتب عنهم ما أزرى بهم وحط من شأن حضارتهم حتى خبل لمن قرأوه ما كتبه عنهم أنه قوم بدائيون يعبدون التماسيح والعجول والقطط، وقد ظلت هذه الصورة المشوهة والروايات الكاذبة التى أذاعها هيرودوت وغيره من الجهال والمغرضين يرددها الناس مئات السنين

إن هيرودوت حاول أن يزيف التاريخ، حيث إنه كان يستطلع الأحداث ويراها ثم يكتبها، ومشكلته أنه عندما أتى إلى مصر فى القرن الخامس ضلل فى بعض الأحيان بمعلومات خاطئة، حيث إنه كان لا يعرف اللغة المصرية القديمة «الهيروغليفية».

هيرودوت كان يعتمد على مصادر غير موثوق بها خلال كتابته للتاريخ، ولذلك كتب بعضا من «الخرافات»

 هيرودوت قام بزيارة مصر فى وقت كانت اليونان تعادى مصر، وبالتالى فهو كان ينحاز لبلاده فى طريقة كتابة التاريخ المصرى، لأنه فى كثير من الأحيان يعتمد على مصادر يونانية موجودة بمصر آنذاك، لكن فى الوقت نفسه قام بسرد حقائق مهمة، لا نستطيع أن ننكرها، فكان يسجل كل الشواهد التى يراها، مشيرا إلى «مانيتون» الذى قام بكتابة التاريخ ولكن النسخة الأصلية من تاريخ مانيتون فقدت أثناء حريق مكتبة الإسكندرية، ولم يصل من هذا التاريخ إلا مقتطفات نقلها بعض المؤرخين.

هيرودوت وقع فى الكثير من المغالطات التاريخية التى ذكرها فى كتابه عن مصر، الذى ذكر فيه أخطاء كثيرة مثل أسماء وتتابع الملوك وعدد سنوات الحكم، بالإضافة إلى مغالطات تتعلق بالجوانب الأخلاقية للشخصية المصرية، بالإضافة إلى أنه وأغلب المؤرخين الذين زاروا مصر مثل ديودور الصقلى وبلوتارخ الرومانى زاروها فى أكثر فترات ضعفها فاستقوا الكثير من معلوماتهم عن طريق الأساطير والخرافات التى لا تعكس حقيقة الطابع المصرى ولا التاريخ والحضارة المصرية فجاءت كتابتهم بها الكثير من التجنى على مصر والمصريين فمثلا ذكر هيرودوت أن ابنة الملك خوفو صاحب أعظم عجائب الدنيا السبع أرادت أن تبنى هرما لها فأشار عليها والدها بأن تعمل فى الفجور لكى تستطيع أن تبنى هرمها وهذا كلام غير منطقى وينافى كل الأعراف والتقاليد المصرية القديمة التى كانت تدعو دائما للفضيلة وتدعو دائما للأخلاقيات والمثل العليا.

 أنه لا شك أن هيرودوت أشار فى مواضع ليست قليلة إلى جوانب من الحياة الدينية والحياة اليومية المصرية، فلم يكن على طول الخط متجنيا على مصر وعلى حضارتها، وفى النهاية لا يمكننا أن نحكم عليه بأنه كان متجنيا على طول الخط ولا منصفا على طول.

وفى الحقيقة فإن الهجوم على هيرودوت ومحاولة بعض الباحثين إعادة النظر فيما كتبه أمر غير قاصر على المصريين فحسب، فموقع Ancient Egypt Online، انتقد «هيرودوت»، قائلا: إن هذه الأساطير مجرد حكاوى خيالية وغير محتملة ولا تمس الواقع، وهذا يرجع إلى أنه زار مصر خلال فترة قصيرة نسبيًا، بالإضافة إلى أنه لا يعرف اللغة المصرية القديمة. وأكد الموقع أن هيرودوت اعتمد على وصف ما رأى وسمع عن مصر وليس على كتب موثقة، هذا بالإضافة إلى أنه لم يستخدم الأسماء المصرية الفرعونية من أجل القدرة على تحديد ما كان يشير إليه!. إن هيرودوت ارتكب العديد من الأخطاء التاريخية الجسمية فى كتابة الذى يتحدث فيه عن مصر خلال رحلته قام بها.

أن هذا الكتاب تم ترجمته على يد علماء الآثار والتاريخ إلى اللغة العربية وأطلق على هذا الكتاب «هيرودت يتحدث عن مصر» وبفضل هذا الكتاب تأكدنا من أن هيرودوت زيف التاريخ المصرى ونقل بعض المعلومات المغلوطة التى ليس لها أساس من الصحة، لذلك أطلقت عليه «أبوالأكاذيب» وليس «أبوالتاريخ» مثلما يظن البعض.

حقيقه مقولة " مصر هبه النيل"**

 أن وزارة التربية والتعليم المصرية تظن أن هيرودوت صاحب مقولة إن «مصر هبة النيل» فى مادة الدراسات الاجتماعية، ولكن هذه الجمله ترجع إلى المؤرخ اليونانى «هيكاتيه الملطى» الذى سبق هيرودوت بكثير، وذكر هذه الجملة فى أحد كتابه مما يدل على أن هيرودوت «حرامى» اقتبس هذه المقولة ونسبها إلى نفسه.

 بعض من الحقائق التاريخية التى قدمها هيرودوت عن حضارة مصر القديمه، التى منها أن الرجل المصرى القديم كان يجلس فى بيته ليقوم بأعمال النسيج، ولكن بالطبع هذه الحقيقة غير صحيحة لأن المصريين كانوا يشيدون الأهرامات ويعملون على رعى الأبقار والأغنام ويزرعون، لذلك غير منطقى أنهم يبقون فى البيوت فمعنى ذلك أن النساء هى اللاتى قامت ببناء الأهرامات وحملت هذه الأحجار الضخمة وهذا «غير معقول».

ومن أكاذيبه أن «المرأة لا تصبح كاهنة لإله أو إلهة»، وهذا المعلومة غير صحيحة لأن الحضارة المصرية القديمة تؤكد أن النساء كن يعملن فى المعابد.

أن هيرودوت، وصف فى كتابه الثانى، «أن المصريين يعجنون العجين بأقدامهم أما الطين فيعجنونه بأيديهم»، وهذه المعلومة أيضا ليس لها أساس من الصحة وهذا يرجع إلى أن المتحف المصرى توجد به تماثيل تعجن العجين بأيديها فى «المجور» وهو إناء ذات شهرة واسعة فى الصعيد المصرى.

 هذه الحقائق المزيفة التى قدمها لم تقف عند هذا الحد مطلقا، حيث أكد هيرودوت أن «المصريين لا يبذرون الفول فى بلدهم مطلقا»، وبالطبع هذه الحقيقة مغلوطة لأن بمقابر الدولة القديمة اكتشفوا فول «بنى» استخدمه المصرى القديم لتحضير الطعام أو ليكن غذاء للروح أو للقربين أو يكون مع المومياوات فى الحياة الأبدية.

 أن المصرى القديم استخدم الفول فى بعض من الأشياء الأخرى حيث إنه كان يجرش الفول ليصنع منها عجينه، كما يوجد الفول بكثرة فى مقبرة الوزير «رخميرع»

قصص هيرودوت المزيفة**

هناك قصتين ذكرهما «هيرودوت» من وحى خياله ويوجد بهما تجاوزا كبيرا ومسيئا للحضارة المصرية، الأولى تخص بنت الملك خوفو صاحب 2 مليون و300 حجر، يدعى أن ابنته لم يكن لديها أحجار لتشييد الهرم، مما يدل على أن الهرم الصغير شيد بالدعارة هذه الحكاية خيالية ولا يمكن لأى فرد عادى تصديقها، وهذا يرجع إلى أن مصر استطاعت تكوين حضارتها عن طريق الحجر فكيف لم تتمكن من إقامة هرم صغير.

أما بالنسبة للقصة الثانية، إن المصريين القدماء لم يرغبوا فى تحنيط النساء خوفا من الاعتداء الجسدى عليهن من قبل المصريين، متسائلا ما هو مصدر هيرودوت عن هذه القصص والحكايات الخيالية التى اعتمد عليها خصوصا أنه لم يتمكن من فهم اللغة العربية أو اللغة الهيروغليفية؟

 هيرودوت روى «قصة تقول إن أفعى ذات أجنحة كانت تهاجم مصر فهجم عليها المصريون وقتلوها ثم احتفظوا بعمودها الفقرى فى مكان ظاهر

وادعى هيرودوت «كذبا» أنه رأى هذا العمود الفقرى أثناء رحلته فى مصر، وهو بالطبع أمر كاذب بالمرة وهذا لأن الأفاعى عامة لا يدخل فى تكوين جسمها «عمود فقرى» ولا حتى «عظام» من أى نوع. كما تساءلت متعجبه، لماذا لم يذكر هيرودوت أى تفاصيل عن أبوالهول المصرى!، فهل يعقل بأن مؤرخا كبيرا تجول فى مساحات الأهرامات لم ير تمثالا بحجم أبوالهول فى منطقة الجيزة، ومن الممكن أن يكون هيرودوت اليونانى أراد تسجيل هذه المعلومات المغلوطة لكى يضعف مكانة مصر الحضارية خاصة بأن اليونان كانت تمتلك حضارة يونانية عريقة.

تاريخ مصر يحتاج لكثير من الدراسات

يستحق التاريخ المصرى كثيرا من الدراسة والبحث والتدقيق، فحضارته هى الأطول عبر التاريخ، والتى أشرقت على ظهر هذه الأرض منذ 7000 سنة، وبعد أن تطورت وسائل البحث فى التاريخ، وأصبحت المناهج المستخدمة أكثر علمية، ويجب علينا استغلال ذلك فى الكشف عن ما هو جديد داخل هذه الحضارة، وعدم الاعتماد على ما كتبه المؤرخون القدامى بشكل كامل، حيث إن معظم ما تم تدوينه كان يعتمد على المشاهدات وشهادات غير موثوق بها، بالإضافة لعدم معرفتهم باللغة المصرية القديمة «الهيروغليفية».

لا نريد أن نقول إن معظم ما تم تدوينه وسرده خطأ، لكن علينا التفكير فى كل ما يطرح علينا، وأن ندرسه دراسة حقيقية، والعلم مع تطوره الحديث، يتيح لنا كشف العديد من الحقائق التى تنفى بعض ما سجله، على سبيل المثال «هيرودوت» المعروف بأبو التاريخ، والذى كان موضع اختلاف بين العلماء والمؤرخين، فمنهم من يقول أنه ليس أبو التاريخ والبعض الآخر يلتمس له العذر، لعدم معرفته باللغة المصرية القديمة واعتماده على حكايات من الرجل المصرى القديم.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.