كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

حفائر كوم دلنجة مركز الدلنجات محافظة البحيرة

                                                    د/ أحمد كامل الأدهم

مدير عام منطقة آثار البحيرة الاسبق

                                             يقع تل آثار دلنجه والمعروف باسم عزبة أبو سيف مركز الدلنجات محافظه البحيرة ، بالناحية الجنوبية من مركز شرطه الدلنجات بحوالي كيلومتر واحد. كما انه يقع على الطريق الواصل من مدينه الدلنجات إلى البستان. وكذلك يقع شرق ترعه الفيرينية بحوالي مائتي متر.

ويبعد التل الأثري عن تل اثار كوم فرين (جينايكوبوليس) بحوالي ستة كيلومترات جنوبا ، وموقع مدينه نقراطيس بحوالي عشرة كيلومترات بالناحية الغربية الجنوبية، كما يقع بالناحية الشمالية الغربية من موقع مدينه (ايمنت الغرب) كوم الحصن حاليا بحوالي 12 كيلومترا.

والتل الأثري عبارة عن كتله سكنيه تحتل ثلاثة أرباع التل ، كما يمر بوسطه طريق الدلنجات البستان.

أجريت بالتل الأثري حفائر خلال شهر مارس من عام 1983م قام بها الأثري/احمد كامل الأدهم مفتش آثار البحيرة آنذاك (شكل رقم 1) أسفرت أعمال البحث والتنقيب عن الكشف عن حصيلة أثريه لا باس بها توضح القيمة الأثرية والتاريخية والعلمية للتل الأثري وهذه المكتشفات تتمثل في ثلاثة اكتشافات على درجه عاليه ومهمة اثريا وهي :-

1- الكشف عن جدار ضخم مبنى بالطوب النيئ (Mud Bricks) ببعض أجزاء من التل.

2- الكشف عن جبانة للأطفال تحتوي على عدد من المقابر والدفنات لأطفال صغار.

3- الكشف عن مقبرة من الطوب النيئ مربعه الشكل لسيده من فلسطين وهذا الكشف الهام يوضح أهميه التل الأثري ، وأهميه موقعه بين غيره من التلال المحيطة به.

وربما جاء اسم مدينه الدلنجات الذي ينطقه بعض الأعراب باسم (طيبه الاسم) من استخدام هذه المنطقة لدفن هؤلاء الأطفال الأبرياء بأراضيها.

ويمكن إلقاء الضوء على ما تم الكشف عنه بكوم دنجه لبيان أهميته التاريخية والأثريه والتي توضح أن اختيار هذا المكان قديما جاء في محله وقد أسفرت أعمال البحث والتنقيب بالتل الأثري عن الكشف عن :-

أولا:- الكشف عن سور ضخم مبنى بالطوب النيئ (Mud Bricks) جيد البناء .. عثر منه علي أساساته وهي عبارة عن أربعة مداميك اثر على أجزاء منه بأقصى الناحية الغربية والشمالية من التل ، وكذلك أجزاء متفرقة من الناحية الشرقية وقد بلغ متوسط عرض هذا السور حوالي ثلاثة أمتار. (شكل رقم2)

ثانيا:- اكتشاف جبانة للأطفال مكونه من مجموعه من الدفنات بوسط الثقل الأثري ومن ثم داخل السور المكتشف. كشف فيها عن ستة مقابر لأطفال صغار على النحو التالي:-

1- هياكل عظميه متماسكة و كاملة لبعض الأطفال.

2- مقبرة مكونه من جزئين من أمفورات تم ضمها لبعضهما ووضع الجثة داخلهما ولصقهما. وبجوار الرأس والقدمين يوجد جزئين من نهاية أمفوريتين استخدمتا كشاهد قبر لهذه المقبرة.

3- مقبرة تتكون من هيكلين عظميين احدهما تسبق الأخرى ، الدفنه الكبيرة تمثل غلام (بنت) والأخرى لطفل داخل جزئين من أمفورتين مغطاة بالرمال ورصت على المقبرة عدد من الطوب الأحمر بطوله المقبرة ، ووضع شاهد قبر لها عبارة عن جزء وتدي من أمفورا.

4- كما كشف عن أجزاء متناثرة بالتل الأثري لهياكل عظميه لأطفال.

وقد تميزت هذه المقابر والدفنات المكتشفة بالتالي :-

أ- وضع أجزاء وتديه من الأمفورات في بداية ونهاية المقابر أو وضع طوبه حمراء كشاهد قبر.

ب- أضيف لبعض الدفنات بعد قوالب الطوب الأحمر مرصوصة بطول المقبرة من الأعلى.

ج- جميع الدفنات وضعت على دكه طينية (قاعدة) بعضها بسمك من 4 إلى 5 سم.

د- وضع بعض الأثاث الجنائزي مع بعض الدفنات مثل مسرجه من الفخار (Frog style) - أطباق مزججه (Slipped shallow plasts) - عملات برونزيه من العصر البطلمي في حاله سيئة من الحفظ.

و- جميع المقابر والدفنات وضعت الرأس ناحية الغرب والقدمين ناحية الشرق.

ومن هنا يتضح مدى أهميه هذه الجبانة، والاهتمام بها (شكل رقم 3)

ثالثا :- الكشف عن مقبرة من الطوب النيئ مربعه الشكل أبعادها 3.80 مترا × 3.20مترا وبارتفاع 103سم، جيده البناء تقع بأقصى الناحية الجنوبية الشرقية من التل الأثري.

اكتشفت بهذه المقبرة تابوت من الفخار الأحمر (Anthropoid) يقع بأقصى الناحية الجنوبية من المقبرة، ثم بني على ما بداخل المقبرة بالطوب النيئ.

وبفحص التابوت وجد انه من الفخار الأحمر اسطواني الشكل ، ذات قناع كبير متحرك، يمثل سيده عثر بداخله على هيكل عظمي وبعض قطع متهالكة من الكتان طوله مترين وقطره من الوسط 35سم وبارتفاع 50سم. وقد عثر بداخل التابوت على بعض الأثاث الجنائزي يتمثل في قرطين احدهما من الفضة والأخر من العقيق الأحمر بأذن السيدة.

- وفضلا عن الكشف عن عقد ذات حبات غاية في الجمال والإتقان صنع من العقيق الأحمر مرصوص حول رقبة السيدة، وبجوار قدمي السيدة كشف عن طبق وإبريق من البرونز في حاله سيئة من الحفظ.

- وقد أحيط التابوت من الخارج بسبعة آنية من الفخار الأبيض (أبيض اللون) ربما تم استيرادهم من فلسطين بعضهما له غطاء من أعلى وقد تعرض التابوت للتلف نتيجة للعوامل البيئية المحيطة به ولكن تم ترميم القناع وحفظه بالمتحف اليوناني الروماني (شكل رقم 4) كما جاب بالتقرير العلمي للحفائر كوم دلنجه 1983م.

- ونظرا لان التل الأثري تشغله قد سكنيه ، ولوجود نشاط سكاني في كافه المجالات بالتل الأثري (صرف عشوائي - دراس المحاصيل بالجرارات الزراعية - حفر عشوائي ... الخ) كل ذلك أدى إلى إحداث العديد من التلفيات بالعناصر المكتشفة.

نتيجة أعمال الحفر:-

- من خلال ما تم الكشف عنه بالتل الأثري فان ذلك يوضح أهميه كوم دلنجه وموقعها ولاسيما بين معظم ما كشف عنه كان عبارة جبانة أطفال محاطة بسور ضخم بالطوب النيئ ، ومجاورا لها مقبرة لسيده ربما كانت من فلسطين ودفنت بهذا المكان. ولكن هناك علامة استفهام كبري عن وجود مثل هذه السيدة ومقبرتها مع جبانة الأطفال.

- ونظرا لعدم فحص هذه الدفنات من خلال متخصصين (طب شرعي مثلا) فإننا لم نعرف سبب وفاة هؤلاء الأطفال ودفنهم بكوم دلنجه ولاسيما أن بعض هذه الدفنات كانت هياكل عظميه غير مكتملة.

- ومن خلال فحص هذه المكتشفات فانه يمكن القول أن العناصر المعمارية ومقبرة السيدة والتابوت ترجع ربما للعصر الفرعوني المتأخر ، أما جبانة الأطفال فتعود للعصر الروماني فضلا عن عملتين بطلميتين.

- كما لا يفوتنا أن نذكر انه سبق الكشف عن لوحه قرابين من عصر الملك بطليموس السادس في هذا التل ومن هنا يمكن القول امتداد العمران به من العصر الفرعوني المتأخر وحتى العصر الروماني مرورا بالعصر البطلمي

 

ماهي رؤية الاتفاقيات والمنظمات الدولية لتنظيم حماية فكرية لعناصر التراث الثقافي .

 

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • ماهية الملكية الفكرية
  • التقارب بين الملكية الفكرية والتراث الثقافي

ما هية الملكية الفكرية

من المعلوم انه توجد ثلاثة انواع للملكية النوع الاول هو ملكية المنقولات مثل ملكية السيارة او ساعة اليد  والنوع الثاني هو ملكية العقارات مثل الاراضي والمباني  والنوع الثالث هو الملكية الفكرية اي ملكية نتاج قريحة العقل البشري وتنقسم هذه النوعية الي الي فرعين رئيسيين اولهما الملكية الصناعية وثانيها حقوق المؤلف ومن امثلة الملكية الصناعية براءات الاختراع والنماذج الصناعية والعلامات التجارية وتكون هذه النوعية مرتبطة بالصناعة والتجارة ام النوع الثاني من حقوق المؤلف تتناول الابداعات الفنية مثل الشعر والموسيقي والفنون والرسم والاعمال السينمائية .

التقارب بين الملكية الفكرية والتراث الثقافي

كل من التراث الثقافي والملكية الفكرية من إبداعات العقل التي لديها القيمة الاقتصادية ، كونها نوعًا من الممتلكات. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية  اتخذت اليونسكو زمام المبادرة من خلال الاتفاقيات لإبراز التقارب والتفاعل بين التراث الثقافي والفكري .

حيث نصت اتفاقية حقوق المؤلف 1952 في المادة الاولي منها علي " كل دولة طرف في الاتفاقية تتعهد بتوفير الحماية الكافية والفعالة لحقوق المؤلفين وأصحاب حقوق النشر الآخرين في الأعمال الأدبية والعلمية والفنية ، بما في ذلك الأعمال المكتوبة والموسيقية والدرامية والسينمائية واللوحات ،النقوش والنحت.

وهنا يظهر تكامل العلاقة بين التراث الثقافي والملكية الفكرية ويظهر هنا تناول التراث المادي في الرسوم واعمال النحت .

اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية (1968) ، المبرمة في ستوكهولم ، تنص على أن "الملكية الفكرية يجب أن تشمل الحقوق المتعلقة بالأعمال الأدبية والفنية والعلمية وعروض الأداء .

ونرى هنا الاعتراف بالملكية الفكرية كملكية ثقافية حيث تم إدراج الأعمال الأدبية والفنية وعروض الفنانين.

وبالمثل ، فإن اتفاقية اليونسكو للتراث غير المادي (2003) تقبل عناصر التراث غير المادي كممتلك فكري مثل التقاليد الشفوية وأشكال التعبير  بما في ذلك اللغة و الفنون التمثيلية والممارسات الاجتماعية والطقوس والمناسبات الاحتفالية

 التداخل بين التراث الثقافي والملكية الفكرية يظهر بوضوح أيضًا في ان كلاهما يعتبر حقًا من حقوق الإنسان. (الحقوق الثقافية وحقوق الملكية الفكرية) حيث نص علي ذلك  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان(1948) الذي ينص في المادة 27  على" لكل فرد الحق في المشاركة بحرية في حياة المجتمع الثقافية ، والتمتع بالفنون والمشاركة في التقدم العلمي وكل فرد له الحق في حماية انتاجه الادبي والفني سواء حماية مادية او معنوية . "

تم التأكيد على هذه الحقوق بشكل أكبر في المادة 15 من الميثاق الدولي  الخاص بـالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966) والمادة 19 من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية (1966) وغيرها من المواثيق الدولية والإقليمية.

في عام 1998 ، احتفلت كل من اليونسكو والوايبو( المنظمة العالمية للملكية الفكرية ) بالذكرى السنوية الخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

و نظمت منظمة حقوق الإنسان (OHCHR) حلقة نقاش في جنيف حول الملكية الفكرية وحقوق الإنسان. ونشرت اليونسكو كتاب الحقوق الثقافية و الأخطاء (Niec 1998). حيث تم ربط حقوق الملكية الفكرية في السنوات الأخيرة مع حقوق الإنسان وحقوق التراث الثقافي.

بحيث يمكن تسجيل  بعض انواع التراث الثقافي ، مثل الفولكلور والمعارف التقليدية ، وحصوله على براءة اختراع ، وعلامة تجارية. يتم منح أصحابها حقوق الملكية الفكرية عليها وبناء عليه قامت المجتمعات الأصلية بالمطالبة بحقوق الملكية الفكرية لرموزهم وعلاماتهم . كما نادت الوايبو بشكل فعال بحماية حق المؤلف وحماية وسائل تعزيز وإثراء ونشر التراث الثقافي الوطني. حيث تعتمد تنمية الدولة إلى حد كبير على إبداع شعبها ،

 

الدافع الاقتصادي والتجاري لإنفاذ حقوق الملكية الفكرية لا يمكن إنكاره. في حين أنه من الصواب القول بأن الاعتبارات الاقتصادية هي الأساس  الذي تقوم عليه حقوق الملكية الفكرية والممتلكات الثقافية في بعض الأحيان تكون لها قيمة اقتصادية ، وأحيانًا تكون كبيرة جدًا لكن في حين أن التراث الثقافي عالمي ويمكن الاستفادة منه عالميا  فان الملكية الفكرية ليست كذلك حيث ان المنتفع من حقوق الملكية الفكرية محدد اما فرد او مؤلفين مشتركين او شركة .

حقوق الملكية الفكرية ذات طابع إقليمي ومحدودة المدة تقوم علي منح حق استئثاري لصاحب الملكية الفكرية يمنح الاستفادة مدة براءة الاختراع أو حق المؤلف أو حق التصميم في البلد الذي صدرت فيه

في حين تخضع الملكية الفكرية لمعاملة وطنية فان التراث الثقافي ليس له حدود.وبالاخص المادي منه وتؤكد التعاريف المختلفة للتراث الثقافي علي عالمية التراث ووجوب الحفاظ علية مثل الممتلكات المنقولة وغير المنقولة التي تمثل تراث كل شعب من الشعوب واكد علي هذا المبدأ اتفاقية لاهاي 1954

خلاصة القول

ان ترتيب حقوق فكرية كانت بعناصر التراث الثقافي اللا مادي مثل العادات والتقاليد الفلكورية وهذا ما استقرت عليه الاتفاقيات والمنظمات الدولية

الا ان عناصر التراث الثقافي المادي ( الاثار) يمكن تكيفيها واخضاعها للحماية الفكرية حيث انه تعتبر كل من الملكية الفكرية والتراث الثقافي من انواع الملكية ، وأحيانًا يكون لها نفس الأنواع وأحيانًا لا.

 الملكية الفكرية هي من إبداعات الإنسان. والملكية العقارية التراثية هي مزيج من الأرض وأي تحسين على الأرض (من خلال خلق العقل البشري) ، فهذا يعني أنه يوجد نوع من الملكية الفكرية جزئيًا فمثلا منشئ اللوحة الجدارية على جدار مبنى هو صاحب حقوق الطبع والنشر لتلك اللوحة.

الأشياء الثقافية (التراث) هي أكثر من مجرد سلع  في الواقع لذا نجد  العديد من الدول يصنفون الآن ممتلكاتهم الثقافية وتراثهم (الآثار) على أنها سلع غير قابلة للتداول.

وبالتالي فاننا نخلص الي ان اسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي المادي ( الاثار ) في طور التكوين والتطور ونجد ان الدول ذاتها هي التي تسعي لاسباغ تلك الحماية وهي بذلك تسبق المنظمات الدولية ومنها علي سبيل المثال قانون حماية الاثار المصري الذي افرد حماية لعناصر التراث الثقافي المادي وكيفها قانونا علي انها من العلامات التجارية واحال تلك الحماية لقانون الملكية الفكري .

الملكية الفكرية كأحد أوجه الحماية المدنية القانونية لعناصر التراث الثقافي (الآثار)

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • تعريف الملكية الفكرية
  • لماذا توجد حقوق ملكية فكرية
  • حقوق الملكية الفكرية وعناصر التراث الثقافي
  • اهمية الموضوع
  • الواقع والمأمول لاسباغ حماية فكرية لعناصر التراث الثقافي

مقدمة

الحق الفكري واثباته وحمايته هو الباب الحقيقي للدخول لرحابة وقوة الحماية لعناصر التراث الثقافي سواء كانت حماية مدنية او جنائية , لذا فان هذا المقال يعتبر عصفا للذهن وافتتاح مجموعة من المقالات التي ستناقش معضلات اسباغ الحماية الفكرية وكيفة التكييف لعناصر التراث الثقافي بما ييسر من ادراجها اسفل مظلة الحماية الفكرية , وهنا يجب ان نفند قصور الاتفاقيات الدولية وما يتبعها ويسير علي نهجها من تشريعات وطنية معنية بحماية حقوق الملكية الفكرية , حيث نجد القصور في تغطية عناصر التراث الثقافي بالحماية الفكرية راجعا لعدة اسباب من اهمها النشأة الاوربية لاتفاقيات الملكية الفكرية وحقوق المؤلف مثل اتفاقية برن 1886 واتفاقية باريس 1883والمعدلة ببروكسل سنة 1900 واتفاقية التربس واتفاقية الوايبو لحقوق المؤلف ومعاهدات التصنيف التي تقوم علي جدولة وتصنيف انواع المنتجات وادراجها تحت مظلة انواع الحماية الفكرية المختلفة مثل اتفاقيات نيس وفينا ولوكانرو  هذه النشأة الاوربية اهملت بشكل كبير التراث الثقافي وركزت بالاساس علي الملكية الفكرية الصناعية من خلال براءات الاختراع والنماذج الصناعية ونماذج المنفعة والمؤشرات الجغرافية والاصناف النباتية والحيوية .

وثاني اسباب القصور في اسباغ الحماية الفكرية علي عناصر التراث الثقافي المادي (الاثار) هو عدم وجود دراسات عميقة قادرة علي عمل تكييف قانوني لعناصر التراث الثقافي علي غرار معاهدات التصنيف السابق الاشارة اليها . وايضا يجب ان يتبع ذلك صياغة تشريع وطني يكفل تلك الحماية ولا يتقيد بالاتفاقيات التي اغفلت حماية عناصر التراث الثقافي ويتبع ذلك ايضا العمل علي تدشين جبهة دولية من الدول صاحبة التراث المعتدي عليه بغرض الوصول لعقد مؤتمر دولي يناقش اشكاليات عدم التغطية بالحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي بشكل شمولي وذلك بغية الوصول الي اتفاقية دولية تكفل الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي .

وختاما لا يوفتنا التاكيد علي القصور في تناول الحماية الفكرية حيث ان قانون حماية الاثار 117 لسنة 1983 تناول في المادة 36  اسباغ الحماية الفكرية للنماذج المستنسخة والصور للاثار والمواقع وجعلها من قبيل العلامات التجارية , وهنا الحماية للصور والمستنساخات فاين الحماية للمقتنيات ذاتها .

ومن الجدير بالذكر ان قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002  شمل انواع من المصنفات المحمية في المادة 140 من بينها مصنفات العمارة  والرسم بالخطوط والالوان والنحت والطباعة علي الحجر ومصنفات الفن التطبيقي ومن الملاحظ ان المقصود بتلك المصنفات هي المصنفات الحديثة معلومة المؤلف وليست عناصر التراث الثقافي المادي ( الاثار ) والتي  في الغالب تكون من نفس نوعية المصنفات سالفة الذكر . الا انها غير مشمولة بالحماية بسبب ضبابية بعض الامور ومنها من صاحب العمل من هو المؤلف . وفض مثل تلك الاشكاليات سوف يساعد في التصنيف والتكييف لعناصر التراث الثقافي .

التعريف

ما هي الملكية الفكرية

تشير الملكية الفكرية إلى إبداعات العقل – في كل شيء سواء كان ينتمي إلى المصنفات الفنية أو الاختراعات أو برامج الكمبيوتر أو العلامات التجارية وغيرها من ما يستجد ويمكن ادراجه اسفل مظلة الحماية الفكرية .

 حقوق الملكية الفكرية مثل حقوق التأليف والنشر وبراءات الاختراع والعلامات التجارية ينظر إليها مثل أي حقوق ملكية اخري  بحيث تسمح للمبدعين أو أصحاب الملكية الفكرية للاستفادة من اعمالهم أو من خلال استثمار تلك الاعمال بإعطائهم الحق في التحكم في كيفية استخدام تلك الملكية الفكرية .

لماذا توجد حقوق ملكية فكرية

لان تقدم الانسانية يعتمد علي القدرة علي الاتيان بمخترعات وافكار جديدة والذي يتطلبها التقدم التكنولوجي والتطوير وهذه الافكار الجديدة هي وسيلة التعبير عن الحضارة والثقافة القائمة حاليا. كما كانت تلك الافكار هي وسيلة التعبير عن الحضارات القديمة ايضا .وبالتالي وجود الحماية الفكرية لتلك الافكار تعتبر هي وثيقة ملكية تلك الافكار والحضارة المترتبة عليها .

حقوق الملكية الفكرية وعناصر التراث الثقافي

ان موضوع الملكية الفكرية للتراث المادي من المواضيع التي بها عظيم الخلل والقصور في وجود حماية للملكية الفكرية للتراث المادي حيث ان كافة الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية المعنية  بالملكية الفكرية لم تتناول بوضوح عناصر التراث المادي لتشمله بالحماية بل تناولت بعض الجوانب مثل الفلكلور الشعبي الذي ينقسم بدوره الي مادي  ومعنوي , وبالتالي كيف تثار نزاعات علي الملكية الفكرية للتراث المادي وهو كما سبق الاشارة غير مشمول بحماية الملكية الفكرية , هنا يجب فهم وادراك معني التراث المادي والذي يمكن إجماله باختصار شديد بانه الصورة المادية الباقية من حضارة الانسان .

واذا ما تتبعنا حضارة حديثة العهد مثلا كالحضارة الاوربية التي بدأت من عصر النهضة فإننا نجد انها قامت علي ما افرزته قريحة الانسان من ابتكار متمثلا في اختراعات حديثة وتقدم في كافة مناحي الحياة صناعية وزراعية وتجارية  الخ .

الا انه صاحب الحضارة الاوربية تطور فكرة الملكية الفكرية لكافة اوجه الابداع الحضاري  فظهر حق المؤلف والحقوق المجاورة له واشكال الحماية للملكية الفكرية ممثله في براءة الاختراع  ونماذج المنفعة والنماذج الصناعية والمؤشرات الجغرافية  وحماية الاصناف النباتية  وكلما يستجد جديد يتم شموله بالحماية .

وبالتالي فان الحضارات القديمة  والتراث المادي المتبقي منها ما هو الا مجموعة من الابتكارات في كافة مناحي الحياة لكن لم تشملها حماية حقوق الملكية الفكرية وهنا نسرد علي سبيل المثال وليس الحصر بعض من عناصر التراث الثقافي  المادي التي تنطوي علي الجدة والابتكار

  • ادوات الجراحة الخاصة بجراحة المخ والاعصاب المحفوظة بمتحف ايمحتب بسقارة والتي ترجع لعصر الاسرة الثالثة بالدولة القديمة حوالي 2850 ق م
  • وجود مونات البناء مثل الجير المائي المستخدم في المنشئات المائية مثل سد اللاهون بالفيوم عصر الدولة الوسطي والذي يماثل في تركيبه الكيمائي مونة الاسمنت الحديثة
  • اما بخصوص التصميمات المبتكرة منها الشكل الهرمي الذي يعتبر اكثر الاشكال الهندسية ثباتا وايضا النماذج والتصميمات في مقبرة مكت رع  والتي اخرجت عدد من المكتات التي يستفاد بها في التنفيذ بمقياس اكبر  ومن المكتات المعجزة في تصميمها ماكت لطائر  حيث تم دراستة من قبل مهندسين طيران امريكان واللذين اصيبوا بذهول من دقة مقاسات النموذج حيث اقروا بانه يمكنه الطيران
  • السيف الدمشقي الذي تم تغطيته بطبقة من مواد في حجم النانو وهو من اشهر السيوف الاسلامية في فترة العصور الوسطي ابان الحملات الصليبية

ومما لاشك فيه ان الحضارات القديمة بها الاف الالاف من الابتكارات الغير مسجلة  حيث كما اسلفت ذكرا بان الوجه المادي للحضارة ما هو الا جملة من الابتكارات .

وبالتالي  لم تتناول الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية بشكل مباشر حماية التراث المادي من خلال فكرة الملكية الفكرية .

الا انه يلاحظ علي التراث المادي انه يمكن تكيفيه علي انه مؤلف جماعي انتجته امه من الامم حيث انه بالرجوع لقانون الملكية الفكرية المصري 82 لسنة 2002  مادة 138  فقرة 4

" المصنف الجماعي: المصنف الذي يضعه أكثر من مؤلف بتوجيه شخص طبيعي أو اعتباري يتكفل بنشرة باسمه و تحت ادارته ويندمج عمل المؤلفين فيه في الهدف العام الذي قصد اليه هذا الشخص بحيث يستحيل فصل عمل كل مؤلف وتميزه على حدة  "

وفي حالة تنازع القوانين واختيار القانون الواجب التطبيق علي نزاع ملكية فكرية لاحد عناصر التراث المادي يمكن في تلك الحالة اعتبار التراث المادي من المصنفات الغير منشورة  والتي اختلفت الاراء حول القانون الواجب التطبيق علي تلك المصنفات الغير منشورة ما بين اراء عدة  .

وكما سبق يعتبر اشارة الي امكانية تكييف عناصر التراث الثقافي المادي الي كونه مصنف جماعي او مصنف غير منشور وسيتم التناول التفصيلي في المقالات التالية لفكرة التكييف لعناصر التراث الثقافي .

أهمية موضوع

 ان غياب الحماية الفكرية للتراث المادي بأنواعه الثقافي والطبيعي له من الاثار السلبية بما كان ليمنع تحقق الحماية القانونية المرغوبة للحفاظ علي عناصر التراث المادي وان كان هناك بعض الحماية الجزئية مثل العلامات الجغرافية التي يمكن ان يندرج تحتها التراث الطبيعي  كأحد انواع التراث المادي . فان العالم اليوم يتجه نحو تطوير التشريعات الحامية للتراث وربطها بحقوق الملكية الفكرية وحقوق الانسان وبالتالي نضمن حماية اكثر للتراث حيث ان حقوق الملكية الفكرية لها من الشيوع العالمي وتشابه الانظمة القانونية المختلفة في تناول مسائل الملكية الفكرية من حيث مجال انطباق تشريعات الملكية الفكرية والموضوعات التي تتناولها  والتي تيسر الوصول الي القانون الواجب التطبيق علي اي نزاع  ينشأ بشأن عناصر التراث المادي اثناء استغلالها .او نقل ملكيتها او عرضها خارج بلد المنشأ.

اما مناهج القانون الدولي الخاص في تناول القانون الواجب التطبيق علي نزاعات التراث هي مناهج تقليدية منها منهج تنازع القوانين والقواعد الموضوعية والقواعد ذات التطبيق الضروري والتنازع الحادث في تطبيق قانون جنائي اجنبي او تطبيق القانون الوطني . وهذا الشتات الحادث يمكن تضييقه بإسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث المادي  بسبب وجود وحدة في مضمون الحماية الفكرية علي المستوي العالمي . وبالتالي يسهل حماية وحفظ التراث الذي يعتبر مكون من مكونات الشخصية الوطنية .

الواقع والمأمول لاسباغ حماية فكرية لعناصر التراث الثقافي

الواقع هو: قصور التغطية بالحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي

المأمول هو : الاجابة علي التساؤلات التالية وحينها نكون رسمنا الطريق واصبح لدينا القدرة علي وضع الية حقيقية لاسباغ الحماية القانونية لعناصر التراث الثقافي والاجابة علي التساؤلات التالية سوف نتناولها في مجموعة مقالات بغية الوصول لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي .

التساؤل الاول :

ماهي رؤية المنظمات الدولية والاتفاقيات الدولية لتنظيم حماية فكرية لعناصر التراث الثقافي .

التساؤل الثاني :

ما هو موقف المشرع المصري من حماية التراث الثقافي فكريا .

التساؤل الثالث :

ماهي مبررات ومعوقات حماية عناصر التراث الثقافي فكريا .

التساؤل الرابع :

هل تخضع عناصر التراث الثقافي للنظرية العامة للملكية الفكرية وما هو التكييف القانوني لها .

التساؤل الخامس:

ما الغرض من تبني نظام الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي وما هي اليات هذا النظام .

مرض الزًهّري في مصر القديمة

بقلم - د . هدير عبيد

دكتوراه في الآ المصرية القديمة .

لم تتفق أراء الباحثين حول انتشار داء الزُهّري فهم يرون أن داء الزهري لم يكن معروفاً في وداي النيل وأنه جلب إليهم من القارة الأمريكية في نهاية القرن الخامس عشر ؛ أما " مارو " الذي استطاع الحصول علي معلومات كثيرة من معهد الأنثربولوجي بتورينو , فهو يري أن بعض القطع الأثرية الموجودة بالمعهد بها جروح عظمية يٌحتمل علي سبيل الأفتراض أنها تتعلق بمرض الزهري ( وهو افتراض لايمكن قبولة ) , شأنها في ذلك شأن الجروح التي وجدت في هيكل عظمي لسيدة تم العثور عليه في جبانات البطالمة في أسيوط وهذا علي عكس بعض الكتاب الأخرين الذين يميلون إلي فكرة وجود الزهري في مصر القديمة فبالرجوع إلي جمجمة لسيدة شابة تنتمي إلي عصر ما بعد الأسرات عثر عليها بالروضة , وجد أنها لرأس مستطيل الشكل به إصابات غير منتظمة بالخلايا والأنسجة الحية وخاصة في جدار الرأس الخلفي من جهة اليسار كما وجد تأكل في عظام القفا وتحديداَ في الجزء العلوي وكذلك في عظام الجبهة ؛ يري " جيلمتي " أنه من المحتمل أن تكون هذه السيدة مصابة بمرض الزهري الخبيث .

الجدير بالذكر أن جرثومة الزهري تصيب العظام بجميع أجزاء الجسم وخاصة عظام الجمجمة ( تحديداَ  عظام الجبهة والجدار الخلفي من الرأس ) ؛ أما المنطقة المتعلقة بالخلايا والانسجة الحية فقد لوحظ تضخم في المادة العظمية يعود إلي تغير شكل غشاء العظم .

يوجد حالات أخري من جروح العظام والتي حددها الكثير من الباحثين علي أنها حالات زهري من المحتمل أنها وجدت علي ساق سيدة وكذلك علي إحدي الجماجم التي تنتمي إلي عصر ما قبل الأسرات .

كما انتشر مرض الزهري في مصر القديمة وفي حقبة ما بعد الأسرات وهو أحد الأمراض المشتقة من داء العليقي ( الأمراض المعدية الأستوائية التي تصيب الجلد والعظام والمفاصل ) وذلك بسبب تغيير العوامل المسببة للمرض بتغيير المناخ الزهري الستوطن يقتصر علي المناطق الحارة والجافة ؛ لذلك كانت الامراض المعدية الأستوائية نادرة بمصر ولكنها كانت تنتشر في البلاد الاستوائية ويسببها أحد أنواع البكتريا حلزونية الشكل والتي تتطابق مورفولوجيا مع الميكروبات التي تسبب الزهري – وهو ميكروب حلزوني الشكل .

مؤخراَ و بأجراء أبحاث علي عشرين شخصاَ في إحدي جبانات الحقبة الرومانية بوادي الملكات حوالي 1,8 من مجموع الشعب تم التوصل الي وجود جروح في الجمجمة مع تأكل في العظام الخارجية واكتمال العظام الداخلية ؛ الجدير بالذكر أن الدراسة التحليلية تحت الميكرسكوب يمكن أن تسفر عن الأصابة بالقرحة الزهرية وعلي ذلك يكون الأفتراض بوجود ميكروب الزهري مستوصناً في لعصور القديمة بحوض البحر المتوسط , يعيد ولو جزئياً مناقسة البحث الامريكي والذي يفيد بظهور الزهري المستوطن في اوروبا وفي البحر المتوسط وذلك بسبب استيراد جذع شجرة يحتوي علي الفيروس من أمريكا ..  

الخروج من إفريقيا وأصل شجرة العائلة البشرية

بقلم -  ياسر الليثي   

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

أشارت نتائج معظم الدراسات الأنثروبولوجية العلمية عن أصول العائلة البشرية إلى احتمالات ان تعود جذور الإنسان الحديث إلى أحد أفراد الانسان الأول من فصيلة نياندرتال إلا أصحاب البشرة السمراء ، لقد ساد اعتقاد حتى وقت قريب بأن إنسان النياندرتال لم يختلط أو يتناسل مع إنسان هومو، غير أن العلماء يقولون الآن ان لديهم من الأدلة ما يؤكد أن أسلافنا تزاوجوا بالفعل مع إنسان نياندرتال، على الأقل أولئك الذين خرجوا من القارة الأفريقية من أسلافنا. أما أولئك الذين بقوا في أفريقيا فلم يتصلوا بالنياندرتال.
ويرى العلماء أن علاقات التواصل بين الفصائل الإنسانية قد بدأت مع خروج أصحاب فصيلة الهومو سابينس خارج القارة السمراء بين خمسين إلى مائة ألف عام مضت , وعندما وصلوا  إلي منطقة الشرق الأوسط «مهد الحضارة» انخرطوا مع جماعات نياندرتال التي خرجت من أفريقيا قبل ذلك بفترات طويلة, ما يدل علي أن الخروح من إفريقيا قد تم أكثر من مرة بواسطة العديد من الفصائل البشرية المختلفة,  ويقول البحث ان هذا الأختلاط أو التزاوج أو التناسل، يعني أن نسبة تتراوح بين واحد إلى أربعة في المائة من الحمض النووي الخاص بغير الأفارقة ممن هم على قيد الحياة حاليا يرجع لإنسان النياندرتال , و هو فصيلا متفرعا من السلالة البشرية لم يواصل مساره التطوري عندما انفصل عن أسلافنا قبل ما يتراوح بين 270 ألفا و440 ألف سنة مضت,  وقبل نحو أربعمائة ألف عام، خرج النياندرتال الأوائل من مهدهم الأفريقي، حيث كان فصيل الانسان الأول هوموسابينس مازال في مرحلة التطور، وتوجهوا لأوروبا وآسيا.
وبعد ما لا يقل عن ثلاثمائة ألف عام، تبع الانسان الحديث(الهومو سابينس) خط النياندرتال وخرج هو الآخر من أفريقيا. وتعايش الفصيلان في أوروبا وآسيا حتى انقرض النياندرتال للأبد قبل ثلاثين ألف عام من الآن ­وربما كان سر انقراضهم هو ظهور بشر أكثر ذكاء.

وكانت الشواهد الجينية أثارت شكوكا حول احتمالات تناسل الإنسان الأول من فصيلة هومو وانسان النياندرتال , غير أن تلك الشواهد كانت تستند إلى تحليل لشكل محدود من الحامض النووي يحمل الصفات الوراثية من الام الى الابنة , ويغطي التسلسل الجيني الذي نشر في مجلة العلوم نحو %60 من الشيفرة الوراثية الكاملة لانسان نياندرتال كما تظهر في كروموزومات نواة الخلية.
ولإيضاح أي فوارق، قام العلماء بمقارنة جينوم النياندرتال وجينوم بشر معاصرين من غرب وشرق أفريقيا والصين وبابوا غينيا الجديدة وفرنسا، وفوجئوا بأن جينات إنسان النياندرتال أقرب صلة بالبشر المعاصرين من خارج أفريقيا مقارنة بأقرانهم من الأفارقة.
الأكثر اثارة للدهشة أن العلاقة امتدت لأشخاص من شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ، رغم أنه لم يعثر على أي بقايا للنياندرتال خارج أوروبا وغرب آسيا , والتفسير الأكثر قبولا هو أن النياندرتال وهومو تناسلوا قبل أن ينطلق الانسان الحديث صوب الشرق حاملا معه آثار النياندرتال في جيناته.

 وتم اكتشاف عدد من الجينات التي تمثل فارقا بين النياندرتال وهومو ومن المحتمل أن تكون قد لعبت دورا مهما في تطور الانسان الحديث، حيث شملت جينات تشارك في وظائف عقلية معقدة  وعمليات التمثيل الغذائي وتطور الجمجمة وعظام الترقوة والقفص الصدري.

قصر الأمير محمد علي بالمنيل

بقلم مياده الحبشي

 يعتقد اغلب الناس من جموع الشعب المصري العظيم ان قصر المنيل يرجع الي فترة حكم محمد علي باشا الكبير لاكن هذا المفهوم خاطئ ككل، فهو يرجع للأمير محمد علي باشا توفيق (1875 ـ 1954) هو ثاني أبناء الخديوي محمد توفيق والشقيق الذكر الوحيد للخديوي عباس حلمي الثاني،كان وصيا على العرش ما بين وفاة الملك فؤاد الأول وجلوس ابن عمه الملك فاروق على عرش مملكة مصر لحين إكماله السن القانونية بتاريخ 28 أبريل 1936م، ثم أصبح وليا للعهد إلى أن أنجب فاروق ابنه الأمير أحمد فؤاد الثاني. كان يأمل أكثر من مرة أن يتولى حكم مصر بعد وفاة الملك فؤاد الأول بحكم أن الملك فاروق الأول كان صغير السن ولكن بحكمة الملكة نازلي لم يستطع فعل ذلك. كان مولعا باقتناء الخيول العربية الأصيلة.

 شغل الأمير محمد علي منصب ولي العهد ثلاث مرات، الأولى في عهد أخيه الخديوي عباس حلمي الثاني حتى رزق الخديوي بابنه الأمير محمد عبد المنعم، وعقب خلع عباس حلمي الثاني طلبت السلطات البريطانية من الأمير محمد علي مغادرة مصر والإقامة بالخارج، فقطن في مونتريه بسويسرا إلى أن وافق السلطان أحمد فؤاد الأول على عودته إلى مصر.

وعينه ولياً للعهد للمرة الثانية حتى رزق السلطان بابنه الأمير فاروق، ثم اختير كأحد الأوصياء الثلاثة على العرش في الفترة ما بين وفاة الملك أحمد فؤاد الأول وتولي ابن عمه الملك فاروق سلطاته الدستورية عند إكماله السن القانونية، ثم عُين ولياً للعهد للمرة الثالثة والأخيرة في عهد الملك فاروق إلى أن رزق الملك بابنه الأمير أحمد فؤاد الثاني.

يعد متحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل من أجمل وأهم المتاحف التاريخية في مصر. يعبر المتحف عن فترة مهمة من تاريخ مصر الحديث وينفرد بتصميمه المعماري الرائع الذى يجمع بين الطراز الإسلامي والمدارس الفنية المختلفة التي مرت على أرض مصر مثل المدرسة المملوكية، كما يتضمن أيضاً بعض الزخارف الشامية والمغربية والأندلسية، بل وشاعت فيه الروح الفارسية وكذلك العثمانية. لذا فهو يعد مدرسة فنية جامعة لعناصر الفنون الإسلامية المختلفة. يتكون قصر الأمير محمد علي باشا من عدة سرايات يحيطها سور خارجي، بداية هذه السرايات سراي الاستقبال، وبرج الساعة، ثم السبيل، والمسجد، ومتحف الصيد الذي أضيف حديثًا عام 1963م، وكانت أول سرايا بالقصر هي سراي الإقامة التي أنشأها 1903م، ثم سراي العرش، والمتحف الخاص، والقاعة الذهبية، هذا إلى جانب الحديقة الرائعة المحيطة بالقصر والفريدة من نوعها.قام الأمير محمد علي باشا ببناء قصره عام 1901، وقام علي إنشاء هذا القصر الفريد سعياً لإحياء للعمارة الإسلامية التي عشقها فبني أول الأمر قصراً للإقامة ثم أكمل بعد ذلك باقي سرايا القصر..

قام بنفسه بوضع التصميمات الهندسية والزخرفية اللازمة، وأشرف على كل خطوات التنفيذ، وتبلغ المساحة الكلية للقصر حوال 61711 متراً مربعاً منها خمسة آلاف متر هي مساحة المباني، وحوالي 34 ألف متر للحدائق وحوالي 22711 متراً عبارة عن طرق داخلية وغيرها.

تشمل السرايا التي يتكون منها القصر على العديد من الفنون والزخارف المعمارية من طرز إسلامية مختلفة كما تضم العديد من التحف النادرة.. والقصر به سراي الاستقبال وبرج الساعة والسبيل والمسجد ومتحف الصيد وسراي العرش والمتحف الخاص والقاعة الذهبية وحديقة تعد في حد ذاتها فريدة من نوعها.

وقد أقام في قصره قاعة للعرش بعد أن أصبح قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الحلم الذي ظل يراوده لسنوات على أن يصبح ملكاً على مصر.

قاعات  القصر :

سراي اًلستقبال :كان الغرض منها استقبال الضيوف الرسميين، وتحتوي على تحف نادرة منها سجاد

وأثاث ومناضد عربية مزخرفة، وتتكون السراي من طابقين، األول يضم حجرة التشريفة الستقبال

الشخصيات الرسمية وكبار رجال الدولة والسفراء وحجرة استقبال كبار المصلين مع الأمير في مسجده

بالقصر، والثاني العلوي يضم قاعتان كبيرتان صممت إحداهما على الطراز المغربي حيث كسيت

جدرانها بالمرايا والبالطات القيشاني، أما القاعة األخرى فصممت على الطراز الشامي حيث كسيت

الجدران ومعها السقف بأخشاب عليها زخارف هندسية ونباتية ملونة دقيقة التنفيذ بجانب كتابات قرآنية

وأبيات من الشعر.

سراي اإلقامة :هي السراي الرئيسية وأول المباني التي تم تشييدها، وكانت مقر إقامة الأمير وتتكون

من طابقين يصل بينهما سلم دقيق الصنع. الطابق األول يضم بهو النافورة، حجرة الحريم، الشكمة، حجرة المرايات، حجرة الصالون الأزرق، حجرة صالون الصدف، حجرة الطعام، حجرة المدفئة، ومكتب

ومكتبة الأمير. وتختلف قاعات السراي فيما بينها بالنسبة للزخارف والمقتنيات من تحف ومعروضات ما بين أثاث وسجاد وصور ولوحات زيتية ومجوه ارت، وتعتبر الس اري متحفاً أنواع البلاط القيشاني

التركي، وملحق بها برج يطل على أهم معالم القاهرة والجيزة.

سراي العرش :تتكون السراي من طابقين، السفلي ويطلق عليه قاعة العرش وهو عبارة عن قاعة كبيرة

بها طاقم خشبي مذهب من الكنب والكراسي المكسو بالقطيفة، وبها صور كبيرة لبعض حكام مصر من

أسرة محمد علي، بجانب صور لمناظر طبيعية من القاهرة والجيزة، وكان الأمير يستقبل ضيوفه في

هذه القاعة في المناسبات مثل الأعياد. أما الدور العلوي مكون من قاعتان للجلسات الشتوية، وحجرة

نادرة مخصصة لمقتنيات إلهامي باشا وهو جده الأمير محمد علي ، ويطلق عليها حجرة الاوبيسون

لأن جميع جدرانها مغطاه بنسيج الاوبيسون الفرنسي.

القاعة الذهبية :ويطلق عليها صالون الوصاية، وكانت تستخدم الاحتفالات الرسمية، ورغم خلوها من

التحف إلا أنها تعد تحفة فنية قائمة بذاتها لما نقش على جدرانها وسقفها من زخارف نباتية وهندسية

مذهبة غاية في الدقة. ونقل الأمير محمد علي هذه القاعة من منزل جده إلهامي باشا والذي شيدها

أساساً لتليق بشرق استقبال السلطان عبد المجيد الأول الذي حضر لتكريم إلهامي باشا بعد انتصاره

على الإمبراطورية الروسية في حرم القرم. وأطلق عليها القاعة الذهبية بسبب تنفيذ زخارف جميع جدرانها

وسقفها بالذهب على طراز الركوكو العثماني والعمدة على شكل نخيل ذو لمسة مصرية.

شيد المسجد على الطراز العثماني ويعتبر من المنشآت المتميزة معمارياً وفنياً المسجد : ، ويتكون من

إيوانين، نفذ سقف الإيوان الشرقي على شكل قباب صغيرة من الزجاج الأصفر فيما حلي الإيوان الغربي

بزخرفه شعاع الشمس أما المنبر والمحراب في منفذان بالذهب فيما كسيت الجدران ببالطات القيشاني على

بعضها كتابات.

 برج الساعة : شيد على نمط الأبراج الأندلسية والمغربية التي كانت تستخدم للمراقبة وإرسال الرسائل بواسطة النار ليالً والدخان نهارا وأُلحق بها ساعة كبيرة. كتب على البرج بالخط الكوفي، ويحتوي على ساعة من نفس طراز الساعة المثبتة في واجهة محطة مصر، لكن مع اختلاف العقارب، حيث تتميز، ساعته بأن عقاربها على هيئة أفاعي.

متحف الصيد :أضيف المتحف إلى القصر في عام 1963 عبر اختيار ممر طويل بجانب السور الشمالي وتحويله إلى متحف للصيد، ويعرض به 1189 قطعة من الحيوانات والطيور والفراشات المحنطة من مقتنيات الصيد الخاصة بالملك فاروق والأمير محمد علي والأمير يوسف كمال، بالإضافة

إلى هياكل عظمية جمل وحصان كانت توضع عليهما كسوة الكعبة أثناء رحلة المحمل وسفر الكسوة

من مصر إلى أرض الحجاز، وجماجم وقرون وجلود وأدوات صيد وتحف ولوحات .

الحديقة :تضم مجموعة نادرة من الأشجار والنباتات التي جمعها الأمير محمد علي من أنحاء العالم،

منها مجموعة الصبار، وأشجار التين الهندي، وأنواع من النخيل مثل النخيل الملكي ذي الجذوع البيضاء،

وأشجار البامبو، وشجرة الفيكس، وغيرها

أوصى الأمير أن يكون القصر بعد وفاته متحفاً يستمتع بجمال فنونه الزائرون، وعقب قيام ثورة 1952 وتأميم أملاك أسرة محمد على باشا، عهد بالقصر إلى إدارة الأموال المستردة، وتسملت محتوياته الشركة المصرية للسياحة، وفى عام 1991 خلق نزاعا حول القصر بين الشركة القابضة وإدارة الأموال انتهى بقرار مجلس الوزراء بتحويله لمتحف وإزالة وهدم أى شىء يشوه جمال القصر.

 

 

جبل الموتى

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

تحتضن واحة سيوة أحد أهم المعالم التي يعود تاريخها إلى عصر الأسرة الـ26، يحتوي جبل الموتى، وهو مخروطي الشكل، على آلاف القبور المحفورة في الصخر، حيث ساعدت نقوشها على تأريخ أقدم القبور فيها استمر الدفن في هذه الجبانة، أي المقابر، حتى العصر الروماني المتأخر.

 جبل للموتي، هكذا وجده أهالي سيوة، فقد اكتشفوا ان تلك التجاويف الصغيرة ما هي إلا مقابر صغيرة تغطي سطح الجبل المخروطي، وتمتلئ بالمئات من المومياوات البديعة التي تخلب لب من يراها، ويصل إرتفاعه إلي أكثر من ٥٠٠ متر، ذو تربه جيرية، يشبه إلي حد كبير خلية النحل ذات العيون الصغيرة، تشكلت من الحجر على هيئة صفوف منتظمة ومتتالية بشكل هندسي يشبه شكل الواحة القديمة، وهي عبارة عن عدد كبير من السراديب، والتي تنتهي جميعها إلي بهو واسع تمتد منه فجوات مخصصة لدفن الموتي، حيث يحتوي علي 3000 مقبرة.

ويُعد جبل الموتي أحد أجمل المقابر المصرية القديمة، فرغم كونها مدافن لموتي ينتمون إلي الأسرة السادسة والعشرين، اي خلال الفترة من 664-525 قبل الميلاد، وقد استمر الدفن في هذه الجبانة حتى العصرين البطلمي والروماني المتأخر أو البيزنطي، أي حتي قبيل الفتح الإسلامي لمصر في القرن السابع الميلادي، اي أن عملية الدفن استمرت لأكثر من 10 قرون،" في الواقع "تُترجم عقيدة المصري القديم في البعث والخلود". ليس ذلك فحسب، وإنما تعكس جدران المقبرة اندماجاً واضحاً بين الفنون المصرية والإغريقية.، وتمتلئ بالنقوش البارزة للآلهة نات وهي تقف أسفل شجرة الجميز، ورسوم التماسيح والتي تمثل الأله سوبيك، ولا تخلو جميع المقابر من الكتابات والزخارف والنقوش والرسومات المصرية القديمة.

أما عن أهم المقابر التي وجدت داخل جبل الموتي، فتأتي مقبرة "إيزيس"، ومقبرة "باتحوت"، ومقبرة التمساح، والتي تمثل هيكلا أشبه بكهف مكون من ثلاث حجرات، ولم يتم التعرف علي صاحبها حتي الآن، ومقبرة " ثيبر باثوت"، وهي مزينة برسومات ونقوش مصبوغة باللون الأحمر الذي يغلب علي الأواني الفخارية المستخدمة في سيوة حتي اليوم، بالإضافة إلي مقبرة "سى آمون" والتي تعد أجمل المقابر التي تم الكشف عنها في الصحراء الغربية، وتعود إلى أحد الأثرياء الإغريق، وتتضمن المقبرة مناظر كاملة تترجم عقيدة المصري القديم في البعث والخلود، كما تعكس جدران المقبرة اندماجاً واضحاً بين الفنون المصرية والإغريقية.

يتميز جبل الموتي بسيوة كونه أحد عجائب تلك الواحة التي تبعد أكثر من ٦٥٠ كيلو متر عن العاصمة القاهرة، كما أنها تميزت بأساطير وحكايات مختلفة، أحد تلك الأساطير يتحدث عن أن السبب في ثبات عدد سكان منطقة الجبل والذي لا يتعدي ٣٤٠ نسمة، يعود إلي أنه يموت شيخًا في المساء إذا ما ولد طفل في الصباح، والعجيب أن تلك المصادفة حدثت معهم بالفعل كثيرا، ما جعلهم يؤمنون بتلك الاسطورة بشكل كبير.

دور المرأة البيزنطية في العمل العام

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

     ساد اعتقاد عام في المجتمع البيزنطي بضرورة خضوع المرأة للرجل نظرًا لضعفها الجسدي والطبيعة هي التي فرضت هذه الحماية، حيث اعتبر ذاك المجتمع من المجتمعات الذكورية الأبوية التي تعتمد بشكل أساسي علي الرجال في كل شئ، بينما وضع إطار عام ومحدد لدور المرأة في المجتمع، وغالبًا ما تقولب هذا الدور وتمحور حول وضعها داخل الأسرة، كأم وزوجة وأخت وابنة، مستشهدين بالرأي الكنسي الموجِب بحماية الرجل للمرأة، وأنه مبتدأ المرأة ومنتهاها. إلا أنه من الملاحظ أن هناك العديد من المهن التي مارستها المرأة في المجتمع البيزنطي بعضها كانت مهن شريفة، والبعض الآخر منها كانت غير أخلاقية.

    ارتبطت الوظائف التي يشغلها الإنسان بالتعليم الذي يتلقاه، وبما أن المرأة لم تنل إلا في النادر تعليمها الابتدائي، لذا لم يكن من السهل حصولها علي وظيفة في دوائر الدولة. وكانت مهام نساء الطبقة العليا للإمبراطورية مقتصرة علي إدارة شئون منازلهن، من توجيه وتربية أطفالهن، والإشراف علي الخدم وملاحظتهم وتوجيههم ليؤدوا مهامهم علي أكمل وجه. بينما اضطرت العديد من نساء الطبقة الدنيا، ولأسباب معيشية أن تعملن لتؤمن لأنفسهن مصدر دخل شريف، فعملن في معظم الوظائف التي توفرت لهن، من التصنيع والأشغال اليدوية كالغزل والنسيج والمنسوجات الحريرية، والقابلات والطبيبات علي أن يعملن في التخصصات التي تخدم النساء فقط، وكذلك الخبازات والطباخات، وحارسات للحمامات العامة الخاصة بالنساء، وكما هو الحال مع الرجال الذين كانوا يتوارثون مهنهم عن آبائهم، كان الحال نفسه مع المرأة التي ترث مهنتها عن عائلتها جيل من بعد جيل.

    سيطر الحرفيون والمهنيون علي الصناعة في الدولة البيزنطية، وقد كان للنساء دور وإسهام في هذه الصناعات والأعمال اليدوية. وتلقت المرأة تدريبها علي هذه المهن لتنمية مهاراتها واكتساب لخبرات اللازمة مثل الرجال، ورغم ذلك فقد كان عدد المتدربات بطبيعة الحال وفق لهذا العصر أقل بكثير من عدد المتدربين.

    كان مجتمع الصناع والحرفيين هرميًا يتكون غالبًا من 3 طبقات، أولًا " المبتدئ apprentice " وهو الشخص الذي يبدأ في التدرب علي حرفة جديدة، وأحيانًا قد تكون من الفتيات الصغيرات اللواتي بدأتن تتمرن علي هذه الحرفة، وكان يبدأ تدريبهن في سن الثانية عشر. ثانيًا " العامل المحترف journeyman " ، وأخيرًا " السيد master " وهو رئيس ورشة العمل. ولا يوجد ما يؤكد أو يثبت وصول المرأة إلي قمة هذا التسلسل الهرمي.

    شاركت النساء خاصة من سكان المدن مثل مدينة أنطاكيا في بعض الأعمال مثل الغزل والنسيج، وكانت تقوم بتزويد النقابات بما يحتاجون ويلزمهم. وعلي الرغم من أنه تقليديًا كان هذا العمل يخص النساء إلا أن بعض الرجال قد دخلوا للعمل في هذا المجال. فقد كان المغزل والخشبة التي يغزل عليها هي رمزًا للمرأة والأنوثة، مثلما كان الدرع والسيف والرمح رمزًا معروفًا للرجال والرجولة.

     ساعدت المرأة أيضًا زوجها في الأقاليم الزراعية في عمله، فكانت هي المسئولة عن الحدائق المزروعة التي كانت تمد الأسرة بما تحتاجه من الخضروات والفاكهة. وكانت تمد له يد المساعدة في وقت الزرع أو الحصاد، ففي حين يهتم الزوج بحرث الأرض وتجهيزها للزراعة كانت زوجته تقوم ببذر الحبوب، وتهتم كذلك بقطف الثمار في موسم الحصاد. كما كانت تقوم برعاية الحيوانات والطيور التي يربونها مثل الدجاج والأبقار، وغيرها من الحيوانات التي كانت يستفيدون من منتجاتها ببيعها في الأسواق.

    مارست النساء بعض المهن الأخري مثل السحر والخاطبة، ولم يكن هناك ما يمنع المرأة من تملك نُزُل أو محل تجاري لبيع سلعة محددة كالأدوات الكتابية، وحتي عملت بعض النسا كخطاطة Calligrapher، لمهاراتهن في الرسم والكتابة.

    عملت المرأة أيضًا بشكل مستقل كطبيبة أو قابلة Midwife أو مرضعة wet-nurse، فقد سمح للمرأة بامتهان الطب، وتلقت الطبيبات تعليمًا جيدًا وتدريبًا مماثلًا لما يتلقاه الأطباء. وانحصر تخصص الطبيبات في أمراض النساء Gynecology والولادة Obstetrics، أو أية أمراض أخري تصيب النساء، فكان عملهن عمومًا مرتبطًا بالنساء.

    تلقت الطبيبات خلال القرنين السادس والسابع للميلاد تدريبًا عمليًا مثل الأطباء بالقرب من أساتذة علم الطب. وعلي الرغم من ارتباط الطبيبات بأمراض النساء والتوليد، إلا أنهن بمرور الوقت مارسن عملهن في تخصصات أخري، لكنها ظلت جميعها مرتبطة بالإناث وأمراضهن المختلفة.

    مارست الطبيبات عملهن كما هو الحال في وقتنا الحالي، إما من خلال العمل في المستشفيات، أو عملن لحسابهن الشخصي. ومن خلال عمل الطبيبة في إحدي المستشفيات كانت تستطيع أن تترقي في المناصب الإدراية في الأقسام الخاصة بالمرضي الإناث، وبإمكانها أن تكون مديرة لهذا القسم، أو حتي مديرة مستشفي النساء.

    لم يميز القانون بين حقوق الأطباء والطبيبات، بل كان يمنحهن الحق في المطالبة بالحصول علي أجر نظير عملهن ، لكن المصادر المعاصرة والأعمال الأدبية لم تفدنا بخصوص ما إذا كانت الطبيبة تنال أجرًا مساويًا لأجر الطبيب أو أقل منه. ولكن تخبرنا بعض من تلك المصادر، بأن الطبيبات في المستشفي الملحقة بأحد الأديرة قد حصلن علي أجر يساوي نصف أجر الأطباء.

 

عين كليوباترا المقدسة بواحة سيوة

 بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

اغتسل فيها الإسكندر الأكبر، والإله أوزيريس، والملكة كليوباترا، حكايات فى ثلاث قصص

القصة الأولى: الإسكندر الأكبر يغتسل في (عين شمس)!

أول قصة،، عن الإسكندر الأكبر، اللي كان أشهر ملك في العالم وقت ما دخل مصر، والعجيب ان له قصة غريبة مع عين كليوباترا، واللي وقتها كان اسمها (عين شمس) نسبة للإله آمون إله الشمس عند قدماء المصريين، اللي كان ليه معبد في واحة سيوة!

القصة بتبدأ ان الإسكندر وصل سيوة في شهر يناير ٣٣١ق.م علشان يحصل على البركة من معبد آمون وبيت الإله (قدس الأقداس) وضمن طقوس البركة هو الاغتسال في عين شمس للتطهر، وفي اللحظة دي اتخلدت عين شمس واحدة من أشهر العيون في التاريخ ومدينة سيوة اللي بقت واحدة من أشهر المدن وقتها.

القصة التانية،، هي قصة أسطورة إيزيس والإله أوزيريس، اللي قتله أخوه إله الشر (ست) وقطع جسمه لأجزاء وزعها على كل أقاليم مصر، وقتها زوجته الإله إيزيس قررت انها تجمع أجزاء جسمه علشان تعيده للحياة مرة تانية عن طريق التراتيل والصلاة، وعلشان يعود للحياة مرة تانية كان لازم يغتسل بمياه عين شمس المقدسة وبالفعل عاد للحياة مرة تانية، وقدر ابنه الإله حورس انه يتغلب ويقتل إله الشر ست!

القصة التالتة ،،والأخيرة، هي قصة (كليوباترا سيليني) ابنة الملكة كليوباترا وزوجة الملك الأمازيغي (جوبا الثاني) و وقتها العين كانت معروفة بإسم (ملكة العيون) أو (عين الملك) لأنها كانت خاصة بالملك فقط واسمها مرتبط باسم الإله جوبا عند الشعب الأمازيغي.

وقتها تم تخليد العين بإسم (عين كليوباترا) لأن كليوباترا الصغيرة سبحت فيها خلال زيارتها لسيوة، المدينة المعروفة بأنها البوابة الشرقية للأمازيغ، ولما تزوجها الملك جوبا الثاني قام بإطلاق اسمها على العين المقدسة بعد ما كان اسمها (عين شمس) وعين (جوبا) أو (يوبا)

ومن يومها أصبح اسمها عين كليوباترا، ولحد دلوقتي تقدر تقابل في سيوة شعبها الأصلي ولغتهم الأمازيغية القديمة، وتسمع منهم أساطير المعابد والعين المقدسة، وقصص الإسكندر وكليوباترا وأوزوريس!

الأصول ما قبل التاريخية للعبادات الهجينية(الجزء الثاني)

بقلم - ياسر الليثي

 باحث انثروبولوجيا ما قبل التاريخ

يشير مصطلح التهجين أو العبادة الهجينية في عصور ما قبل التاريخ إلى  خلط عناصر من طبائع مختلفة أدت إلى ظهور كائن لاهوتي أو منتج تقافي جديد و هو ما لقي دائما صداه في الإبداع الفني و الرسوم الصخرية و المنحوتات الحجرية, حيث كان دائما الفن إنعكاساً للدين و تجسيد له في عالم الحواس ، حيث تم تقديم التهجين او العبادة الهجينية كآلية تسمح لإنسان تلك العصور بالاتصال والعبور إلي تقنيات و أبعاد مختلفة لإثراء وتوسيع الأفق الإبداعي له من أجل محاولة معرفة الغامض و حل شفرة طلاسم الحياة و الموت,  و هو الأمر الذي  شكل النواة الاولي لمعظم الفكر الفلسفي الذي أنتجتة البشرية بعد ذلك في العصور التاريخية اللاحقة.

لقد استخدمت ثقافات وحضارات ما قبل التاريخ الصورة الهجينية بين ما هو بشري و ما هو حيواني  كرمز إلى القوة التي قد تمكنهم من مواجهة الطبيعة و مواجهة الخوف من ما هو غامض مثل الموت , وهكذا فقد حاولت تلك الثقافات إستخلاص بعض القوي الحيوية من الحيوانات و دمجها بالقوي الحيوية للإنسان ، سواء كانت عملية الدمج و التهجين في الجزء الحيوي بالوعي  أو في الجزء الخاص في اللاواعي ، ومثلتهم حسب علاقتهم الودية طارة ثم علاقتهم العدائية أثناء المطاردة والمواجهة تارة أخري, من أجل خلق شكل حيوي جديد قادر علي تحدي تلك المخاوف.

 حري بالذكر أن الرجل البدائي ركز فكره الفردي عند صناعة الشكل الهجيني على الحيوانات البرية المتوحشة بالذات ( فكرة الوحش ) ، لأن السياق الفلسفي و الديني كان كذلك. فالحيوان الحر الطليق يشير إلى البرية ، يشير إلي ذلك الجامح والمجهول ، يتمتع بتشريح جسماني مرعب ، قوي ،  يصدر أصواتاً مُبهمة ، متغير في أشكاله وألوانه ، يختلف عن الإنسان و و لكن و بالرغم من كل ذلك فأن دوراتهم البيولوجية و الحياتية متشابهة, الأمر الذي أدي إلي المحاكاة و إتحاد الصفات و القوي الحيوية بين الطرفين, تستند تلك المحاكاة بالمعنى الأفلاطوني إلى التناقض بين العالم المعقول والعالم الفائق.

لقد اُعتبر الحيوان دليلاً للبشر خاصة فيما يتعلق بالهجرة و البحث عن مصادر جديدة للماء و الحياة و الهرب من المجاعة و الفناء , و لذلك اعتقد إنسان ما قبل التاريخ أن نفس الحيوان سيكون دليلاُ لما بعد الموت, و قام بإستخدام طاقتة الحيوية و مزجها مع طاقة الإنسان في شكل ألهه هجينة ، الأمر الذي سمح للإنسان البدائي شرح تلك الأشياء التي خرجت من مستوى فهمه , و من أجل ذلك رغب إنسان ما قبل التاريخ في تجريد الطاقة الحيوية للحيوان و إستخلاصها لنفسة و دمجها مع قواه الحيوية من أجل مواصلة  البقاء على قيد الحياة في الدنيا و مواجهة ما هو غامض و مُشفر فيما بعد الموت.

من جهة أخري يري بعض الأنثروبولوجيون في تمثيل العصر الحجري القديم للعبادات الهجينية ، مفاتيح أو رموز تتعلق بمراحل  إكتمال القمر أو الدورة اليومية للشمس و لذلك فقد تم إغفال (عن عمد) بعض رؤوس الأبقار و أو قرونها في الرسوم الهجينة كطريقة لتمثيل المراحل المرئية للقمر بيانياً ، أي كوسيلة للتمثيل إلى القمر الجديد (لاكال ، 1998: 273).

 نستخلص من كل ذلك أن في مجتمعات ما قبل التاريخ تم تعظيم القوة الحيوية للحيوان و استخدامها كتجربة و كأداة  لكشف أكثر الاشياء غموضاً للإنسان ألا و هو الموت, فبشكل طقسي تم أستخدام  القوي الحيوية الحيوانية المدموجة أو المهجنة مع القوة الحيوية البشرية ، من بين أمور أخرى ، من أجل التنقل و الأنتقال بصورة سحرية بين الحياة والموت رغبة في كشف سرة و حل طلاسمة, و بناءًعلى هذه القاعدة تم ظهور المعاني و الأفكار التي وسعت بشكل تدريجي المعرفة الأسطورية حول العالم و التي صبت بعد ذلك  في مركزين ثقافيين رئيسيين إبان فترة بداية التاريخ الكتابي و هما حضارة سومر و حضارة مصر القديمة , حيث توارثت العبادة الهجينية و ظهرت بقوة في معتقداتهم,علي سبيل المثال كان لأبي الهول ، روح الفرعون الواقية ، إتحاداً لقوتين حيويتين هما الأبرز علي الأطلاق, قوي الحكمة متحدة مع قوي الجموج  فالجزء العلوي لرأس إنسان و الجزء السفلي من جسد أسد, كما  كانت تاويرت ، إلهة الخصوبة وحامية الحمل المصرية ، تتكون من أجزاء من جسد امرأة و فرس النهر  مع كفي أسد وذيل تمساح.

 لكل هذا يمكننا اعتبار العبادات الهجينة القديمة ,و التي شكلت جزءاً هاما من ديانات الحضارات , على أنها أفكار و طقوس و عبادات ذات اصول ما قبل تاريخية , تبلورت و لمعت بشكل كبير في الحضارات الكبري مثل حضارات سومر و مصر القديمة , بينما بقيت بقايها الطوطمية حتي يومنا هذا في الشعوب الأصلية في إفريقيا و أستراليا و الأمريكتين.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.