كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

حكاية مدينتين في شارع الآثار بصالحجر

بقلم الآثاري / محمد أحمد ناصر

يوم 24 نوفمبر 1973 وبعد مرور شهر على وقف اطلاق النار واعلان انتصار اكتوبر بدأت حفائر صالحجر برئاسة الأثري الكبير لطفي محمد فريد والذي يعد مكتشف صالحجر الحديثة وذلك في الركن الجنوب شرقي من منطقة الأثار فيما يعرف بمنطقة الجميزة القديمة والتي أسفرت عن إكتشاف مقبرة مقبية من الطابوق (الطوب الأحمر) يتقدمها فناء صغير وبها ثلاثة هياكل عظمية وكذلك أرضية من الحجر الجيري لمبني قديم

ويأتي صيف 2015 حتي تشكلت بعثة حفائر مصرية تشرفت برئاستها تحت إشراف صديقي الأثري سعيد العسال وعضوية الأثريين سامح الشامي و أميرة الذهبي وتلخصت مهمة البعثة كحفائر إنقاذ تبدأ من الموقع المشار اليه سلفا وبطول شارع الاثار في الإتجاه الغربي ويعد هذا الشارع فاصلا بين مساكن القرية وبطول 140 متر تقريبا مما تعد فرصة مميزة للكشف عن ترابط الطبقات الأثرية وتبيان التعايش الحضاري وبالفعل قد كان .

نستطيع أن نفرق بين ثلاثة مراحل أولها منطقة بقايا بناء من الحجر الجيري والثانية منطقة المدينتين والمرحلة الثالثة المدينة القديمة والمرحلة الرابعة بقايا مبني روماني من الطابوق ينحدر شمالا .

علي عمق 50سم تقريبا من سطح الأرض ظهرت قطع من الحجر الجيري تم تسويتها من الأعلي وتثبيتها علي الأرض بملاط جيري ما يعني أنه إتبع اسلوبا حديثا نوعيا في البناء متخطيا الأساليب القديمة مثل الرص والتفريغ وتلاحظ سمك البلاط القليل مما يعني ارتفاع تكاليف المادة الخام وأري أن تلك الأحجار تم نقلها وإعادة استخدامها من المبني الأقدم والأكبر شمالا حيث وجدت لاحقا بقايا تكسير وإعادة تشكيل للكتل الجيرية القديمة ويمكن تمييز تطور أدوات الصقل من الأثر المتروك علي الأسطح المشذبة ونرى أيضا أنه إستخدم فتات نشر الحجر الجيري كملاط لتثبيت البلاطات حيث وجدت به بعض القطع الكبيرة نسبيا .

وجدت بقايا معمارية متصلة افقيا بالبلاط من الطابوق ذو الحجم الكبير تم ربطها بالطمي الغريني مما يشير مره أخرى لتواضع الحالة المادية.

لم يتم تعقب بقايا المبنى بالشكل الذي يتيح لنا تصور أبعاده وامتداداته المعمارية حيث تم الوصول له مسبقا علي يد الأثري لطفي محمد فريد والذي ترك ملاحظته بعد التعمق تحت الأرضية بعد تدمير بعض أجزاءها ولم يجد سوى الرديم لذلك أرى أنه عند الشروع في تشييد هذا الكيان المعماري تم جلب الرديم لإقامته علي مكان مرتفع نسبيا وتم ذلك في فترة رومانية متأخرة والدفن الذي تم بجوار المبنى كان سببه التبرك الدينى وأتوقع وجود مقابر مشابهة ومماثلة لم يتم الكشف عنها بعد والبناء المرتفع نسبيا ساهم في بروز وتدمير المبنى في عصور لاحقة .

ومن الجدير بالذكر أنه تم العثور علي بلاطات مشابهه مفصوله ومتفرقة في الإتجاه الغربي من المبنى وقطع أخرى يدل شكلها أنها كانت مثبته علي بعض  الجدران وستم توضيح ذلك عند التطرق الي المكتشفات المنقولة لاحقا .

وتم الكشف عن العديد من كسرات الفخار لأاواني وأدوات عليها زخارف بيزنطية مثل الدوائر والخطوط المنحنية وعناقيد العنب و السلاسل والتزجيج الأخضر لاسيما أيضا التلوين الذي اشتهرت به تلك الحقبة الزمنية مثل الكريمي والاحمر والأسود وتم إعادة الكشف عن تجمع من الفخار أعتقد أنه المكان الذى استخدمه الأستاذ لطفي محمد فريد لتجميع الفخار ووجدت به العديد من أشكال الأكواب والتي ربما استخدمت أيضا لصناعة الخبز .

نأتي الأن الي المرحلة الثانية وأمكن تمييز الإنتقال الي هذه المرحلة حيث عثر علي بقايا من الطابوق متخللا الطبقات الأثرية بشكل عشوائي وجدت طبقة من الرديم المائل للون الأخضر بدرجاته وبفحص الطبقة جيدا وما يحيطها من ظواهر أمكن التأكيد أنها من تأثير بعض المخلفات العضوية المتحللة وبعض اثار الحريق وبعض العفن المتكون بعد جفاف مياه راكدة وتم التأكيد علي تلك الفرضية حين تم الكشف عن تتابع طبقي رسوبي شديد الميل شرقا ويقل ميلا في الإتجاه الشمال شرقي (مرفق صورة للقطاع الطولي الشمالي لإنحدار التتابع الطبقي) وبالعودة الي بقايا المبني من الحجر الجيري وبعد فحص الطبقات المحيطة يمكن القول أنه ترك فترة زمنية كبيرة ربما حدث ذلك إبان الفتح الإسلامي لمصر نظرا لكونه مركزا وثنيا ويمكن التأكيد علي تلك الفرضية حيث وجدت طبقات حرق سميكة تصل في بعض الأحيان الي 50سم تقريبا ولونها مائل للأسود في بعض وبعضها الآخر شديد السواد مما يشير أن التدمير بالحرق تم سريعا وتم تباعا ومتلاحقا ويدل علي ذلك أيضا كثافة طبقات الحرق المائلة للهشاشة وعدم تجانس مكوناتها وتم إلقاء بعض كسرات الطابوق متجانسة في الحجم والشكل مما يدل أن هذه الكسرات تم تدميرها عمدا في وقت واحد وتم إستخدامها لإخماد الحريق مرة واحدة لذلك تم فصل الحريق عن الأكسجين المساعد علي الإشتعال فلم تتم عملية الحرق بشكلها الكامل ولم تظهر طبقة الحرق باللون البرتقالي المعهود .

تغلب علي المرحلة الثانية من الحفائر وجود مباني متهدمة من الطابوق بتشكيلات واضحة أمكن تمييز سطحها العلوي بالتآكل الواضح فيها ربما كان من التأثير الزمني وعوامل التآكل الجوية تلاحظ  بعد ذلك السطح بعض تشكيلات الطوب البسيطة المتراصة بإسلوب معماري متواضع نسبيا بالمقارنة بالإسلوب الروماني المتقدم وأن مادة الربط الطمي الغريني أيضا ولم نستطيع معرفة ماهية إستخدام تلك المباني في حينه وإن غلب الظن أنها مساكن مدنية ولاشك أن الحفر شبه العشوائي لمشاريع الإستخدام الحديثة كالتليفونات والمياه والصرف والكهرباء طمس الكثير من المعالم التوضيحية لتلك الامتدادات المعمارية .

كل ما سبق توضيحه شكل حياة مدنيه في حقبة زمنية متأخرة من العصر الروماني المتأخر وتتوافق زمنيا ومعماريا مع بقايا البناء من الحجر الجيري إلا أنه بالتعمق أكثر في المرحلة الثانية ورفع قطع الطابوق تم الكشف عن بقايا مدينة أخرى تسبقها زمنيا لا يمكن الحديث عنها بشكل منفصل حيث قامت مدينة الطابوق العلوية علي أساسات معمارية قديمة لمدينة أخرى أسفل منها سنطلق عليها مجازا مدينة طوب اللبن  وتختلف عن الأولى في مظاهر عدة منها أن المادة الرئيسية للبناء والوحيدة هي الطوب اللبن وتم الكشف عن جدران تلك المدينة أسفل الأخري مباشرة وجدرانها أضخم وأكثر سماكة وتمتد هذه المدينة علي مساحة أكبر من الأولى ففي حين تتبع الجدران اللبنية في الإتجاه الغربي من الحفائر بدأت تختفي جدران الطابوق من فوقها وتتلاشى في حين إستمرار جدران الطوب اللبن وميلها للأعلى كلما إتجهنا غربا  مما يؤكد أن مدينة الطوب اللبن أكبر وأغنى ويعزز ذلك وجود بئر المياة المستخدم للسقاية والذي يتوسط مدينة الطابوق حيث بني من قوالب الطابوق ذات الأبعاد 32*32*5سم تقريبا واسلوب البناء ينم عن ارتقاء هندسي يفوق إسلوب بناء مدينة الطابوق وتلاحظ وجود بعض الاستكمالات المعمارية علي البئر ملحة به وتمثل ما يشبه المصطبة وبقايا حوض بالتأكيد كانت تستخدم لأعمال السقاية وحماية مياة البئر ما يعنينا هنا أن تلك الإستكمالات تم بنائها من نفس الطابوق المستخدم في مدينة الطابوق مما يعني استمرار استخدام نفس البئر للمدينتين تباعا .

بالكشف عن جدران اللبن سالفة الذكر وتتبعها بدأت تظهر حجرات متلاصقة أغلبها متوسط الحجم 2.6*2.6متر تقريبا وتميل في الإتجاه الشمال شرقي الي الجنوب غربي ويمكن القول أن مباني الطوب اللبني المكتشفة في الاتجاه الشمالي تعد إمتدادا لمدينة الطوب اللبن ومن المتوقع أيضا أن المدينة تمتد جنوبا تحت الكتلة السكنية الحالية بالقرية وجدير بالذكر أنه وجدت أمفورا من الطراز المصري بأحد جدران تلك الغرف من الناحية الشرقية كجزء ثابت منه ومقلوبة ولا يمكنني تفسير تلك الوضعية حتى كتابة تلك الكلمات ومن الدلائل الأخرى علي مظاهر تقدم مدينة طوب اللبن عن مدينة الطابوق تقنيا إكتشاف فرن لتجهيز الطعام تم بناءة بشكل قبوي مؤسس علي شكل ترس وتم استخدامه لفترة زمنية طويلة حيث تحولت بعض قوالبه من الطوب اللبن الي اللون الحمر والبرتقالي ومما يدل علي استخدامه لتجهيز الطعام وليس لشأن آخر وجود بقايا من الأطباق والأواني المستخدمة في تجهيز الطعام وبقايا من العظام الحيوانية كذلك ويجواره من الناحية الجنوبية تجمع كبير لأصداف الجاستربودا التي كانت أحد مكونات طعام المصري القديم ويدل ذلك أيضا أن أحد الأنشطة المهمة في مدينة الطوب اللبن هي الصيد .

وفي المجمل يمكن القول أنه تم الكشف عن مدينتين مختلفتين متتابعتين قامت إحداهمها علي أنقاض الاخرى وتمثلان حلقتين من سلسلة التتابع الحضاري بمدينة سايس القديمة (صالحجر) حينما بدأ يأفل نجمها

أما المرحلة الثالثة والأخيرة بالحفائر غلب عليها وجود بناء عريض من الطابوق تهدم بشكل منحدر نحو الشمال ولم تتبع تلك المباني لإحاطة الكتلة السكنية الحالية بها ونكتفي بهذا القدر الأن وفي الجزء القادم لإلقاء الضوء علي الجانب الحضاري لتلك الحقبة الزمنية الفاصلة بتاريخ صالحجر .......يتبع

 

الخيامية أحد الفنون اليدوية المصرية

      بقلم - د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية – كلية الدراسات الأفريقية العليا جامعة القاهرة

يٌعد فن الخيامية أحد الصناعات التقليدية اليدوية المصرية الأصيلة وهى أحد فنون التطريز والرسم على القماش بألوان زاهية وجذابة،عرف هذا الفن المصرى الأصيل منذ الحضارة الفرعونية وكانوا يقومون بالرسم على الأقمشة القطنية والتطريز بمهارة فائقة وبرسومات جذابة من وحى البيئة المصرية فكانت معظم الرسومات هى رسومات فرعونية تعكس مظاهر الحضارة الفرعونية آنذاك، وكانوا يزينون الخيام والأعلام فى الغزوات والحروب برسوم ونقوش الخيامية ويكتبون عليها أسماء الملوك الفراعين.وقد استمر هذا الفن عبر العصور وكانت نقطة إنطلاقة الحقيقية فى العهد الفاطمى حيث كان هناك إهتمام كبير بعمل سٌرادقات من الخيامية فى المناسبات الدينية الإسلامية كالمولد النبوى الشريف،وعيدى الفطر والأضحى، وليلة النصف من شعبان،وذكرى الإسراء والمعراج،وشهر رمضان المبارك. مما أدى إلى إزدهار هذا الفن وتطورة  بشكل كبير على يد الفاطميين وعبر العصور.

وتعتمد الطريقة التقليدية لفن الخيامية على تحديد الرسومات التى يتم طباعاتها على الأقمشة المصرية  القطنية عالية الجودة وتنقسم التصميمات بدورها إلى ثلاثة أنواع تعكس مراحل حقب تاريخية مصرية فنجد الرسومات الفرعونية،والرسومات القبطية، والرسومات الإسلامية. وتبدأ أولى الخطوات بوضع النقش المٌنتقى على قطعة القماش مع إضافة نوع من البٌدرة على النقش بحيث تتم طباعتة على القماش،وفى مرحلة لاحقة يتم تطريز الرسمه المطبوعة على القماش بخيوط ملونه عالية الجودة بإستخدام الإبرة، وتٌعد أبرز الأحياء المصرية التى تشتهر بصناعة هذا الفن هو حى الخيامية آخر شارع الغورية أمام باب زويلة وترجع تسمية حى الخيامية بهذا الإسم  إلى التٌجار الشوام والعرب الذين كانوا يذهبون إلية فور وصولهم مصر لإصلاح خيامهم قبيل سفرهم إلى ديارهم.

وتتوفر بورش الخيامية كافة الرسومات التى تجسد التراث الشعبى المصرى وبعض الرسومات الإسلامية، ورغم تنوع الورش وكثرتها بشارع الخيامية يكون لكل فنان بصمته الخاصة وأسلوبه الخاص فى تصميم لوحاته الفنية وهى من الصناعات المتوارثة جيلاً بعد جيل لذا تحوى الورش أكثر من جيل بحيث يقوم  الجيل الأقدم بتعليم أساسيات المهنة والصنعة للجيل الأصغر،وتٌباع الخيامية فى تلك الورش فى صورة لوحات قماشية  يتم وضعها ببراويز زجاجية لأقتنائها وتزين جدران البيوت المصرية لمن يٌقدر هذا النوع من الفن غير أن من عيوب الخيامية إرتقاع قيمتها المالية، ولذا فهى ليست فى متناول جميع طبقات وشرائح المجتمع المصرى فلا يقتنيها إلا الأثرياء من المصريين، والسائحين العرب والأجانب، وقد ساعد تطور فن الطباعة على طباعة نقوش الخيامية الجميلة على الأقمشة وبيعها بأثمان زهيدة ، لتكون فى متناول الطبقة الوسطى من أبناء المجتمع المصرى ويمتاز هذا النوع من الخيامية إلى جانب أسعارة المناسبة بثباته لأن الطباعة تتم على أقمشة من البوليستر التى تمتاز بثبات ألوانها على العكس من الخيامية التقليدية التى تٌصنع يدوياً والتى تمتاز ألوانها بعدم الثبات فهى تبهت وتتأثر بمرور الوقت. ولم تقف الخيامية عند صناعة البراويز فهى تٌستخدم فى صناعة المفارش،التحف،الأنتيكات،الحقائب،والملابس،رغم هذا تظل الخيامية فن تقليدى له مدارسة وفنانية ومتذوقية ،يعكس أصالة التصماميم المصرية التى أبدعها الفنانين المصريين عبر التاريخ.  

 

غصن الزيتون ثقافة سلام

 بقلم د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية – كلية الدراسات الأفريقية العليا- جامعة القاهرة

من الجمل المشهورة والمحفورة بالوجدان هى مقولة فيلم الناصر صلاح الدين الأيوبى والتى جسدها الفنان الراحل الفارس احمد مظهر(ولكنكم تحرقون أغصان الزيتون) كناية عن فشل المفاوضات الداعية للسلام وإعلان الحرب بين الصلبيين والمسلمين استردادً للقدس، كما ظلت مقولة الرئيس الفلسطينى المٌناضل ياسر عرفات الشهير بأبو عمار فى خطابة(غصن الزيتون والبندقية)الذى ألقاه فى الأمم المتحدة عام 1974 قائلاً: جئت إليكم اليوم حاملاً غصن الزيتون فى يد، وفى اليد الأخرى بندقية  فلا تٌسقطوا من يدى غصن الزيتون،وقد كان لهذا الخطبة دوراً كبيراً فى تأكيد الهوية والحق الفلسطينى،وهى من أقوى الخطب التى القاها الرئيس الٌمناضل الراحل أبو عمار، لذا ظل غٌصن الزيتون فى تراثنا العربى هو أهم رموز السلام وظل طائر الحمام كذلك رمزاً للسلام ومرسول الحب والوئام .لذا اتخذت الأمم المتحدة الحمامة وغصن الزيتون شعار لها  تأكيداً على دعهما لقضايا السلام .نعرج على هذ المعنى فى مقالنا

رمزية السلام فى  أغصان الزيتون تاريخياً

كانت البداية كما ورد فى التوراه (سفر التكوين،الإصحاح الثامن- آية 12) مع قصة النبي نوح عليه السلام، بعد أن أمره الله تعالى أن يصنع الفلك وأن يحمل فيها من كل زوجين اثنين وأمره بالركوب هو وأهله ومن تبعه من المؤمنين، وبعد أن نزل العقاب بالعٌصاة وغمر الطوفان الأرض التى يسكنها قوم نوح علية السلام قبل أكثر من 8 آلاف سنة مضت.وقيل أن مكان الطوفان حينها، كان في منطقة البحر الأسود شمال تركيا، أي لم يكن كونياً على كل الأرض،وبعد انتهاء الطوفان استقرت السفينة على جبل الجودي ضمن سلسلة جبال آرارات التركية، حتى أرسل النبي نوح حمامة لتستطلع الأرض،فخرجت الحمامة فى رحلتها الإستطلاعية  فلما وجدت الطوفان قد توقف هبطت إلى الأرض والتقطت غصن الزيتون، وحملته كبشارة إلى سيدنا نوح، ليكون ذلك دليلاً على إنتهاء الطوفان(1). وتعد تلك الإسطورة هى بداية ربط الزيتون بالسلام فى الموروث الدينى والثقافى والسياسى.كما عٌرف الزيتون منذ 4 آلاف عام فى الحضارات القديمة ووثقته المخطوطات القديمة: الرومانية، والعربية، وتم تبيجل أشجارة وثماره فى الكٌتب السماوية الثلاث.

وقد إهتمَّ قدماء المصريين بزراعة أشجار الزيتون،وقدَّسوها ودخلت ضمن طقوس عبادة الآلهة بتاح،تحوت وحورس. كما تم العثور على نقوش لأشجار الزيتون على جدران مقبرة الملك "تيتي"، وعثر علماء الآثار على إكليل جنائزي مصنوع من أغصان الزيتون في مقبرة "توت عنخ آمون"، والتي يرجع تاريخها إلى عام 1347 ق. م. ويُعتقد أن سوريا هي الموطن الأصلي للزيتون؛ وأنه انتشر من سوريا إلى دول شمال إفريقيا وتركيا واليونان، والمؤكد بأن الموطن الأصلي للزيتون هي منطقة "طور سيناء بمصر؛ وذلك استناداً إلى قوله تعالى:﴿ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ﴾ المؤمنون: الآية 20 (2).

الزيتون فى التراث  الثقافى والفنى .

 دخل الزيتون فى الكثير من الفنون التشكيلية وفنون الرسم فشجرة الزيتون يٌستفاد بكل ما بها فعلى المستوى الثقافى اعتمدت الكثير من والوصفات العلاجية الشعبية على زيت الزيتون فقد أمر الرسول  صلى الله علية وسلم بشرابة والتدهن به، كما يدخل فى الكثير من الوصفات الخاصة بالعناية بالبشرة والجلد لانه يحافظ على شباب البشرة ويعمل على التئام الجروح ، وتناولت الكثير من الامثال الشعبية وخاصة أمثال أهل الشام الحديث عن الزيتون نذكر منها

الزيت عمود البيت.

خلي الزيت في جراره حتى تجيك أسعاره

القمح والزيت عمار البيت.

إذا كان في البيت خبز وزيت ، وقفت أنا وغنيت.

ما حدا بقول عن زيته عكر.

زى البومة علالزيتونة

ما بيطلع الزيت الا من كتر العصر

ومن الامثال المصرية نحط زيتنا فى دقيقنا(3).

 وعلى المستوى الشعرى تناولت قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، الحديث عن الزيتون، تاكيداً على حق الفلسطيني في أرضه المحتلة، كما هو الزيتون باقٍ إلى الأبد، قائلاً

يا حكمة الأجدادِ، لو من لحمنا نعطيك درعا

لكن سهل الريح،لا يعطي عبيد الريح زرعا

إنا سنقلع بالرموشِ الشوك والأحزان.. قلعا

وإلام نحمل عارنا وصليبنا والكون يسعى

 سنظل في الزيتون خضرته، وحول الأرض درعا.

كما استخدم درويش الزيتون،في عنوان قصيدة أخرى،وهي:"شجرة الزيتون الثانية"،والتي قال في مطلعها(4):

شجرة الزيتون لا تبكي ولا تضحك

هي سيدة السفوح المحتشمة

 بظلها تغطي ساقها ولا تخلع أوراقها أمام عاصفة.

كما تم توظف شجر الزيتون في السينما،خاصة  فى الافلام الوثائقية تعبيراً عن صمود الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، منها: "لون الزيتون"، الفيلم الوثائقي الذي يصور لحظات من حياة عائلة فلسطينية. وأيضاً: "لون الزيتون"، الذي صور في قرية فلسطينية تقع على بعد 15 ميلاً من تل أبيب. وقد عكست تلك الافلام معاناة الفلسيطيين وحملهم القضية جيلاً بعد جيل.

المصادر:

1-عبير يونس: شجرة الزيتون ثقافة الحياة والسلام،البيان، النشر(2/12/2012)، الاسترجاع (17/5/2021).

/www.albayan.ae/paths/art

2-محمد فتحى: الزيتون أشجار السلام، الالوكه، النشر فى(9/5/2013)، الاسترجاع فى (20/5/2021).

https://www.alukah.net/sharia/063624

3- حكايات الزيتون، امثال شعبية عن الزيتون، الاسترجاع فى(25/5/2021)

https://sites.google.com/a/eksala.tzafonet.org.il/zauton/kkjj

4- محمد فتحى، مصدر الكترونى سبق ذكره.

 

 

فن الزجاج المعشق بالرصاص

بقلم - نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الآثار الإسلامية

يعتبر فن الزجاج المعشق بالرصاص  Stained glass أحد أشكال الفنون التصويرية  الهامة المعروفة  ، فهي تبهر المشاهد بتأثيرها المتلالئ، وترجع الأهمية الجمالية لهذا الفن إلى اعتماده كلية على الضوء المار من خلال ألوانه الجذابة  ،وقد وصل هذا الفن إلى قمة تطوره في العصور الوسطى في أوربا.

وهذا النمط الفني عبارة عن تجميع قطع زجاجية ذات ألوان قوية جنباً إلى جنب بحيث تعطي في النهاية مشهد تصويرياً ونسقاً لونياً مبهرًا، ويتم ذلك من خلال تجميع الحشوات الزجاجية بواسطة قضبان معدن الرصاص اللين الطيع - الذي إلى جانب وظيفتة الأساسية  - في ربط حشوات (قطع) الزجاج، يؤدى دوراً هأما في إبراز التفاصيل الزخرفية للحشوات الزجاجية، حيث يبدو بصورة جذابة قوية بلونه الأسود القاتم، عند مقارنته بالألوان المختلفة للحشوات الزجاجية.

كانت بداية فن الزجاج المعشق بالرصاص في العصر الرومانسكي حيث برع فنانو هذا العصر في صناعة الزجاج الملون للنوافذ فقد كانوا يرسمون حياة السيد المسيح بقطع من الزجاج المختلف الألوان ويعشقونها بالرصاص، وقد تأثر أهالي شمال فرنسا بهذا الفن حيث كانت تسيل منه أشعة من النور على شكل صور جميلة تشع النور على العابدين، ويعتبر شباك كاتدرائية لومانز من البدايات الأولى لفن الزجاج المعشق بالرصاص، إلا أن أقدم الأمثلة الباقية لهذا الفن في كاتدرائية أجوسبورج Augsburg  في ألمانيا والتي ترجع إلى سنة 1065 م ، وانتشر هذا الفن بشكل كبير في الطراز القوطي، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن عمائر الطراز القوطي التي امتلأت جدرانها بالنوافذ العالية المتسعة و- بالتالي إنحسرت  المساحات لممارسة التصوير الجداري- ، ونشأ عن هذا التطور المعماري فن زخرفة النوافذ بلوحات تصويرية من زجاج ملون عرف بفن الزجاج المعشق بالرصاص.

وقد ارتبط  فن الزجاج المعشق بالرصاص في العصور الوسطى في أوربا بالكنيسة ارتباطاً وثيقاً فهو فن ديني كنسي من الدرجة الأولى، فقد كانت الموضوعات المصورة على النوافذ بالزجاج المعشق مستوحاة من القصص الديني المقتبس من الكتاب المقدس حيث إن الصورة المرئية تكون ذا تأثير وقوة إقناع عالية بالنسبة لرعايا الكنيسة أكثر من الكلمة المسموعة في الكتب والمواعظ في وقت كانت الأمية متفشية فكانت الصورة تقوم مقام الداعية ، وإلى جانب الوظيفة التعليمية الدينية لنوافذ الزجاج المعشق بالرصاص فهي تسمح بمرور الضوء من الخارج إلى داخل المبنى بصورة جمالية لا نظير لها في الفنون الأخرى وحيث يمكن وفي نفس الوقت رؤية الزخارف الملونة على المسطح الزجاجي من خلال انعكاسات الضوء الساقط عليه، والذيي تختلف قوته وزاوية سقوطه وانعكاسه باختلاف أوقات النهار وأيضا باختلاف فصول السنة وما يتبع ذلك من اختلاف الظروف الجوية.

وقد بلغ هذا الفن ذروته فى القرن التاسع عشر لا سيما مع إحياء الطرز القديمة خاصة طراز العمارة القوطية والذي أطلق عليه القوطية المستحدثة، وقد كان يطلق على زجاج القرن التاسع عشر اسم الزجاج "الفيكتوري" نسبة إلى الملكة فيكتوريا والاهتمام الكبير بالعمارة القوطية مما جعل الإقبال يتزايد على منفذي الزجاج في هذه الفترة، وقد دفع ذلك مصوري الزجاج أن يعيدوا استخدام تصميمات وتصاوير العصور الوسطى.

لم يعرف فن الزجاج المعشق بالرصاص في البلاد العربية ومنها مصر إلا مؤخراً  "منذ أكثر من مائة عام" وذلك لأسباب بعضها يرتبط بالناحية الدينية والبعض يرتبط بالظروف الطبيعية، فالبيئة العربية في هذه البلاد نظرت دائماً إلى هذا الفن على أنه فن ديني مرتبط بالكنيسة الأوربية، ولذلك لم يلق تشجيعاً في هذه البلاد في العصور الوسطى، وهي الفترة التي ازدهر فيها هذا الفن في أوربا، ومن ناحية الظروف الطبيعية فإن الأمر يختلف تمأما عما عليه الحال في أوربا، حيث استغلت حشوات الزجاج المعشق بالرصاص المستخدمة في صناعة النوافذ في إدخال أكبر قدر من الضوء إلى داخل العمائر الدينية نظراً لطبيعة المناخ وقلة الإضاءة الطبيعية، أما في البلاد الشرقية الإسلامية فإن الأمر قد يقابل بالعكس من قبل الفنان المسلم ، حيث عمل على تخفيف حدة إضاءة الشمس الساطعة عن طريق استخدام  الشمسيات والقمريات الجصية المعشقة بالزجاج الملون.

وإن كانت بواكير فن الزجاج المعشق بالرصاص في مصر، والتي ظهرت مؤخرًا قد نفذ معظمها بأيدي فنانين أوربيين نظراً لما لهم من باع طويل في ممارسة هذا الفن في بلادهم، لهذا نجد أن موضوعات الحشوات الزجاجية ، والتي تذخر بها القصور والمباني المصرية إنما جاءت بعيدة كل البعد عن تلك المنفذة على حشوات الزجاج المعشق الأوروبي في الكنائس والمستوحاة من القصص الديني المسيحي.

أما الزجاج المعشق بالرصاص في مصر والذي نفذ في قصور الأمراء والباشوات فقد كان هدفه زخرفياً أحيانا، لذلك فقد التزم الفنان بالزخارف الهندسية والنباتية أو بعض الرسوم المستوحاة من المشاهد القديمة مثل الآثار المصرية، ومناظر من العمارة الإسلامية.

ومن اهم امثلة الزجاج المعشق بالرصاص بمصر :

( سراى الجبلاية بقصر محمد على بشبرا سنة 1836م  ، قصر الزعفرانة 1850م ، قصر عابدين 1863م  ، قصر حبيب سكاكيني 1892م ، قصر عائشة فهمى بالزملك 1907م).

 

سقارة أرض الأسرار التي لا تنتهي

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

سقارة الكتاب المفتوح الذي لن تنتهي صفحته

ومازالت سقارة تبوح لنا بأسرارها الغامضة

وتعد سقارة بحق متحفاً مفتوحاً حيث تضم سقارة بين جنباتها معظم آثار التاريخ المصري القديم

تعد سقارة جزءًا هاماً جدا من جبانة منف، حيث تبعد عن القاهرة بحوالي 40كم. اتخذت سقارة اسمها غالبا من المعبود "سُكر" المعبود الخاص بالجبانة.

   فيها مقابر ملوك وكبار موظفي الأسرتين الأولى والثانية، كما ضمت الهرم المدرج أقدم بناء حجري ضخم في التاريخ، وبها أهرامات لأهم الملوك في الأسرتين الخامسة والسادسة، حيث هرم الملك ونيس أول من نقش غرفة دفنه بنصوص الأهرام والتي كان الهدف منها حماية الملك خلال رحلته في العالم الآخر.

 وبالإضافة إلى مقابر الدولة القديمة الملكية، احتوت سقارة على مجموعة هائلة من مقابر كبار الأفراد من تلك الفترة والتي زينت بمناظر ونقوش غاية في الروعة. كما ضمت مقابر ترجع لعصر الإنتقال الأول (2181-2055 ق.م) ومقابر أفراد تعود للدولة الوسطى (2055-1650 ق.م) وكذلك مقابر الدولة الحديثة (1550-1069 ق.م).

وتمثل مقابر الدولة الحديثة أسلوباً معمارياً مختلفاً تماماً عما كانت عليه مقابر طيبة. ومن بين تلك المقابر نرى مقبرة الملك حورمحب (1323-1295 ق.م) حين كان قائداً للجيش، ويبدو أنه لم يدفن بها لأنه بعد إعتلاءه العرش قام بنحت مقبرة له في وادي الملوك.

أهم ما يميز سقاره**

مدفن العجل المقدس أبيس والمسمى بالسرابيوم والذي استمر استخدامه منذ الأسرة الثامنة عشرة حتى العصر البطلمي، حيث كان العجل أبيس يعتبر بمثابة تمثيل للرب بتاح نفسه وهو احد أهم معبودات منطقة منف. وحين كان يموت العجل كان يتم دفنه في احتفالية مهيبة حتى يتم العثور على خليفته.

  بالإضافة إلى ذلك، تضم سقارة آثاراً قبطية حيث نجد دير الأنبا إرميا جنوب شرق المجموعة الهرمية للملك زوسر والذي ظل في الخدمة حتى القرن العاشر الميلادي، ولا يمكن إغفال الحديث عن متحف إيمحتب والذي يحوي آثاراً رائعة من مختلف العصور والتي تم اكتشافها في سقارة.

آثار سقاره**

 مقابر النبلاء

 مقابر الدولة الحديثة

 السرابيوم

مقبرة مريروكا

 هرم زوسر

 المقبرة الجنوبية بمجموعة زوسر

مقبرة الملك حتب سخم وى أو رع نب

قبر الملك ني نتجر

الهرم المدفون، المجمع الجنائزي للملك سخم خت

 المجمع الجنائزي للملك خع سخموي

الهرم المدرج

 قبر الملك شبسسكاف (الأسرة الرابعة)

هرم أوسركاف (الأسرة الخامسة)

هرم جد كا رع

هرم الملك منكاو حور كايو

مصطبة تي

مصطبة الأخوين (خنومحتب ونيانخنوم)

هرم أوناس

مصطبة بتاح حتب

هرم تيتي (الأسرة السادسة)

مصطبة مريروكا

مصطبة كاجيمني

مصطبة أخطيتب

هرم بيبي الأول

هرم ميرينر

هرم قا كا رع ايبي (الأسرة الثامنة)

هرم للملك خنجر اوسركاف (الأسرة الثالثة عشر)

قبري حورمحب ومايا التي تُعرض بعض نقوشها وتماثيلها في المتحف الوطني للآثار في ليدن بهولندا وفي المتحف البريطاني في لندن

ومازالت منطقة سقارة بالجيزة تزخر بالعديد من كنوز الأجداد

صهريج البازيليك

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

     صهريج البازيليك Basilica Cistern ، أو كاتدرائية الصهريج ، أو القصر المغمور (بالتركية:  Yerebatan Sarnıcı  أي الصهريج الجوفي أو Yerebatan Saray القصر الجوفي) ، هو الأكبر من عدة مئات من الصهاريج القديمة التي تقع تحت مدينة القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية (أسطنبول حاليًا). يقع الصهريج على بعد 150 مترًا جنوب غرب آيا صوفيا في شبه جزيرة سارايبورنو التاريخية وتبلغ مساحته 9،800 متر مربع، وقد تم بناؤه في القرن السادس في عهد الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول (527 - 565م). اليوم يتم الاحتفاظ بها مع القليل من الماء ، للوصول العام داخل الفراغ.

     هذا الصهريج الجوفي ، كان يسمى بازيليكا لأنه كان يقع تحت ساحة عامة كبيرة على التل الأول للقسطنطينية ، بازيليك ستوا The Stoa Basilica. في هذا الموقع ، وقبل إنشاء الصهريج ، وقفت في مكانها كنيسة كبيرة ، تم بناؤها بين القرنين الثالث والرابع خلال العصر الروماني المتأخر وأول البيزنطي كمركز تجاري وقانوني وفني. أعاد إيلوس Illus بناء الكنيسة بعد حريق عام 476م.

     أشارت النصوص القديمة إلى أن البازيليك كانت تحتوي على حدائق ، محاطة برواق وتواجه كنيسة آيا صوفيا. وفقًا للمؤرخين القدماء ، بنى الإمبراطور قنسطنطين هيكلًا أعاد الإمبراطور جستنيان تشييده وتوسيعه بعد أعمال الشغب التي وقعت في ثورة النيكا عام 532م ، والتي دمرت المدينة.

     قدم الصهريج الموسع نظامًا لتنقية المياه لقصر القسطنطينية الكبير والمباني الأخرى على التل الأول ، واستمر في توفير المياه لقصر توبكابي في العهد العثماني عام 1453م وحتى العصر الحديث.

      هذا الصهريج بحجم الكاتدرائية أو البازيليك عبارة عن غرفة تحت الأرض تبلغ مساحتها حوالي 138 مترًا في 65 مترًا - حوالي 9800 متر مربع في المنطقة - قادرعلى استيعاب 80000 متر مكعب من الماء. السقف مدعوم بعدد من 336 عمودًا رخاميًا ، ارتفاع كل منها 9 أمتار ، مرتبة في 12 صفًا من 28 عمودًا متباعدة كل منها 5 أمتار. تيجان الأعمدة هي في الأساس أنماط أيونية وكورنثية ، باستثناء عدد قليل من الطراز الدوري بدون نقوش. تم نقش أحد الأعمدة بصور مرتفعة لعين الدجاجة ، والأقواس المائلة ، والدموع. يشبه هذا العمود أعمدة قوس النصر لثيودوسيوس الأول (379 - 395م) ، التي أقيمت في ساحة "ميدان الثور Forum Tauri". تشير النصوص القديمة إلى أن الدموع على العمود تكريما لمئات العبيد الذين ماتوا أثناء بناء صهريج البازيليك، حيث تقول بعض المصادر أنه تم استخدام أكثر من 7000 عبدًا في تشييده. يبدو أن غالبية الأعمدة في الصهريج قد أعيد تدويرها من أنقاض المباني القديمة ، من المحتمل أنه تم جلبها إلى القسطنطينية من أجزاء مختلفة من الإمبراطورية ، إلى جانب تلك التي استخدمت في بناء آيا صوفيا. تم نحتها ونقشها من أنواع مختلفة من الرخام والجرانيت.

     تنزل اثنان وخمسون درجة حجرية إلى مدخل الصهريج. يحيط بالصهريج جدار من الطوب الناري بسمك 4 أمتار ومغطى بملاط مانع لتسرب المياه. جاءت مياه صهريج البازيليك من منطقة Eğrikapı (تقع في منطقة الفاتح على الجانب الأوروبي من اسطنبول) لتوزيع المياه في غابة بلغراد ، والتي تقع على بعد 19 كيلومترًا شمال المدينة. سافرت عبر قناة فالنز ( حاليًا باسم بوزدوغان Bozdogan Kemeri) التي يبلغ طولها 971 مترًا وقناة ماغلوفا بطول 115 مترًا والتي بناها الإمبراطور جستنيان.

     ظهر الصهريج في بعض الروايات العالمية، مثل رواية ديرك بيت الخيالية لكلايف وديرك كوسلر لعام 2010 ، الهلال الفجر والملاح.

     كما استخدم صهريج البازيليك كموقع تصوير شهير في العديد من الأفلام العالمية والمسلسلات والأفلام التركية، فقد تم استخدم كموقع لفيلم جيمس بوند عام 1963م من روسيا مع الحب. في الفيلم ، وتمت الإشارة في الفيلم إلي أنه شيد في عهد الإمبراطور قنسطنطين الأول ، دون الإشارة إلى جستنيان ، وأنه يقع تحت القنصلية السوفيتية. موقعه الحقيقي على بعد مسافة كبيرة من القنصلية السوفيتية السابقة (الروسية الآن) ، التي تقع في بيوغلو ، القسم الأوروبي "الأحدث" من أسطنبول ، على الجانب الآخر من القرن الذهبي.

      وظهر أيضًا في عام 2013م في رواية جحيم Inferno للمؤلف الأميركي دان براون، وبعد أن تحولت الرواية إلي فيلم يحمل نفس الاسم من بطولة توم هانكس عام 2016م، تم تصوير مشاهد نهاية الفيلم داخل صهريج البازيليك حيث أطلقت بطلة العمل فيليسيتي جونز التي لعبت شخصية "سيينا بروكس" الفيروس الذي كان قد ابتكره حبيبها المتوفي العالم" زوبريست " الذي كان مهووسًا بدانتي ، حيث ابتكر سلاحًا بيولوجيًا خارقًا أطلق عليه اسم "الجحيم" ، مع إمكانية إبادة نصف سكان العالم. علي الرغم من أن أحداث الفيلم قد ذكرت أن هذا المكان هو مقر متحف آيا صوفيا الشهير بأسطنبول، ولكن في حقيقة الأمر كان الموقع الذي تم التصوير داخله هو صهريج البازيليك.

 

أسرارً جديدة عن مسكوكات المماليكٌ

بقلم - سعيد رمضان أمين

مسئول قسم المسكوكات بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة

ظهر الأسلوب المملوكى للعملة  فى عهد بيبٌرس فى الدنانيرٌ التى ضربها 658 ه: 659 هجرية.، ومنذ ذلك تلقب حكام المماليكٌ بلقب السلاطينٌ .

ولقد كانت الخطوط على العملات المملوكيةٌ الأولى ذات نمط جميلٌ تشٌبه المصاحف الشريفٌة في ذلك العصر، وسارت دولة المماليكٌ البحريةٌ على النظام النقدى الأيوٌبى حتى ظهر الطراز التقليدٌى للدنانيرٌ المملوكيهٌ منذ عهد السلطان سيفٌ الدينٌ قطز 657 - 658 ه / 1258 - 1260 م

ولقد استخدم خط الثلث المملوكى فى كتابات الدنانيرٌ،وكان هناك حرص شديدٌ على عياٌر الدنانيرٌ منذ عهد بيبٌرس إلى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون.

وتعد شجرة الدر من الناحيةٌ الزمنيةٌ أول سلاطينٌ المماليكٌ سنة 648 هجرية. وهى أول من ضرب سكة مملوكية، وكان أول من تلقب بلقب "السلطان الملك" هو بيبٌرس كمكافأة له لجهوده فى إحياٌء الخلافة العباسيةٌ،وظهر على دنانيرٌه رنك السبع ولقب قسيمٌ أميرٌ المؤمنينٌ،وضرب بيبٌرس "الدراهم الظاهرية" وزاد عياٌرها، وحازت على ثقة المتعاملينٌ حتى نهايةٌ عصر الدولة البحرية.

وعن مسكوكات المماليكٌ الجراكسة ، فقد ظهر الدينٌار القياٌسي 4,25 جم فى عهد برقوق وابنه فرج، واستمر فترة طويلٌه حتى عصر الأشرف برسباى وظهور الدينٌار"الأشرفى المملوكى سنة 829 هجرية والتي شهدت أنجح محاولات مواجهة الدوكات البندقية بظهور الدينار الاشرفي الذي كان عال العيار .والوزن.وقد أفاد برسباي من الفدية التي دفعها جانوس ملك قبرص الذي وقع أسيرا بعد هزيمته امام الأشرف برسباي .وكانت الفدية تزيد علي المائتي الف دينار .والتي أعاد سكها برسباي دنانيرا اشرفيه

مما ساهم بقوة في مواجهة  الدوكات البندقيهٌ التي اكتسبت شهرة واسعة وتراجع أمامها الدينٌار المملوكى، وذلك نظرًا لدقة سكها ووزنها الثابت 3,45 جم وعياٌرها المرتفع فى عصر الناصر فرج بن برقوق 801 - 808 ه/ 1399 - 1405 م .

ولقد وصل وزن الدينٌار إلى أكثر من مثقال 4,25 جم وهو الوزن الشرعى للدينٌار، واستمرت الدراهم الكامليهٌ والدراهم الظاهرية هى المتداولة فى بدايةٌ العصر المملوكى الجركسى، ونظرًا لقلة الفضة فى هذا العصر صار تداول الدرهم الفضى عن طريقٌ المزاد العلنى.

أشجار الزيتون موروث ثقافى،ورمز للهوية الفلسطينيه

           بقلم - د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية – كلية الدراسات الأفريقية العليا جامعة القاهرة

يعد الموروث الثقافي لأي مجتمع من المجتمعات مرآة عاكسة لهويته الوطنية وينقسم الموروث  إلى مادي وغير مادي.ويعرف الموروث الثقافي بأنه كل ماتركه الأسلاف من معارف وآداب وفنون وعادات وتقاليد ومعتقدات وقيم، تعكس نشاطهم المعرفي وطريقة تفكيرهم،وظل متوارثا جيلا بعد جيل(1).

ولكى يظل الموروث مؤثراً وقوياً لا بد أن يٌمثل قيمة معينة فى الضمير الجماعى للجماعات الإجتماعية والمجتمعات،بحيث يكون هو المحرك لأفعالهم وتصرفاتهم وطقوسهم وعادتهم. وبالقياس على أشجار الزيتون

أو ثقافة الزيتون نجد أن تلك الثقافة قد ترسخت فى المجتمعات العربية بشكل كبير،كما ترسخت كموروث دينىى،حيث ذٌكرت كلمة الزيتون فى القرآن الكريم سبع مرات، ووصفت بالشجرة المباركة دون غيرها من الأشجار التى وٌردت بالقرآن الكريم واقسم الله سبحانه وتعالى بها فى سورة التين (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ*وَطُورِ سِينِينَ) الاية 1،2 (2).

كما أوصى النبى صلى الله علية وسلم بتناول الزيتون والتدهن بزيته لذا إحتلت شجرة الزيتون فى تراثنا العربى والاسلامى أهمية كبيرة. وفى دولة فلسطين العربية المحتلة مثًلت اشجار الزيتون، وشكلت ثقافة الزيتون الهوية الوطنية لأبنائها وتحولت إلى رمز سياسيى ودليلاً قوياً على عربية الارض وعدالة القضية الفلسطينية، واصبح هذا الرمز يؤرق المستعمر الصهيونى الذى يسعى الى طمس وحرق تلك الاشجار التى ترجع لالاف السنيين وتثبت حق الأجداد فى آراضيهم المحتلة.

 أشجار الزيتون رمز وهوية وطنية

يٌعد الغالبية العظمى من أبناء الشعب الفلسطيني فلاحون يعيشون في الأرياف والقرى المنتشرة في سهول وجبال وصحراء فلسطين،التي وصفها المؤرخ الإغريقي هيرودت بالقارة الصغيرة، وأطلق عليها إسمها الحالي في القرن الخامس قبل الميلاد.وأدت تضاريسها المختلفة الى تنوع مناخها ومواسم زراعتها،فلكل منطقة ثمارها وعماد اقتصادها واحتفالاتها وأغانيها وأمثالها وطقوسها المتوارثة منذ الكنعانيين وحتى اليوم (3).

ويعتز الفلسطينيون كثيراً باشجار الزيتون فهى بالنسبة لهم ميراث الأجداد،وشاهد على تاريخ فلسطين،ودليل أثبات على ملكية الأجداد والأباء للأرض التى ذرعوها بأشجار الزيتون التى يعود تاريخها إلى آلاف السنيين فمنها ما يقدر عمرها بألفي سنة، وهناك مؤشرات تدل على أن الشجرة الموجودة في قرية الولجة غرب مدينة بيت لحم الأقدم والأكبر بين سواها عالمياً ويرحع تاريخها إلى ما يزيد على أربعة آلاف عام وتغطي مساحة تناهز سبعين متراً .لذا ظل هذا الرمز من أكثر الرموز الذى تؤجج أحقاد وغضب الصهاينة حتى أن الكثير من الحاخامات المؤيدين للصهيوينة يقولون بزيف وبهتان كبيرين:أن الأرض ملكهم وأن الفلسطينيين لا يملكون فيها سوى أشجار الزيتون فليحملوها وليغادروا أرضهم، لذا أصبح لأشجار الزيتون دوراً مهما في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة.وأصبحت رمز للفلسطينيين يعكس إنتمائهم التاريخى لأرضهم والإرث الثقافى للدولة الفلسطينية التى يعد الزيتون شعارها لذا أصبحت كلمة شجرة الزيتون مرادفاً للدولة الفلسطينية.

كما أصبح موسم جنى ثمار الزيتون من أهم المواسم فى وجدان الفلسطينيين وثقافتهم الشعبية، كما كانت الدولة الفلسطينية تمنح مواطنيها إجازة سنوية تدعى «إجازة الزيتون» تبدأ في الاسبوع الثاني من شهر أكتوبر حيث كانوا يقيمون له إحتفالاً جماعياً ويحصدون زيتونهم فى مظهر إحتفالى تجتمع فيه العائلات من النساء والرجال، كبار السن،والاطفال وينقطع العمال عن ورشهم،ويغلقون حوانيتهم،وتحتسب الجامعات لطلابها ساعات العمل التطوعي في جنى الزيتون كساعات معتمدة من الدراسة،حتى تكاد تخلو شوارع مدن وقرى الضفة الغربية من سكانها متجهة إلى الكروم في الجبال وسفوحها وأوديتها، منذ الصباح الباكر، لتعود مع غروب الشمس حاملة ثمار الزيتون(4).فى مشهد يعكس وحدة التاريخ والهوية والعادات والتقاليد الذى يفتقر إليهم الصهاينة اللذين لا أرث لهم ولا وطن ولا هوية لذا حاولوا جاهدين طمس هذا الرمز واستفزاز الفلسطينيين من خلال قطع أشجار الزيتون وإحراقها،أو اتلافها بفعل المستوطنين اللذين كانوا يتعمدون إطلاق نعاجهم صوبها ليأكلوا أغصانها حسداً من عند أنفسهم وإيذائاً لمشاعر الفلسطينيين،ولم يقف الأمر عند هذا الحد فكثيراً ما كانت عصابات المستوطنيين تهاجم الفلسطنيين فى مواسم الحصاد. بل ويمنعونهم من الوصول إلى آراضيهم التى توجد داخل مستوطناتهم المزعومة ويسطون على محصول الزيتون بل ويزعمون أحقيتهم فية لأنه موجود على أرضهم. لذا ظلت أشجار الزيتون معنى أصيل  يرمز للفلسطينيين،وللأرض المغتصبة، ورمزاً للمقاومة،والصمود. لما تتمتع به الزيتون من قدرة على التكيف مع المتغيرات والعيش طويلاً في ظروف قاسية. كما ترعرع الفلسطينيون على التعامل معها بوصفها أحد أفراد الأسرة لأنها مصدر حياة كاملة فالمولود الفلسطيني يٌفطم على حب الزيتون ويفهم منذ البداية أنها من أهم أولويات معيشته وتراثه وثقافته(5).

الأهمية الإقتصادية لأشجار الزيتون

تلعب شجرة الزيتون دوراً مميزاً في الإقتصاد الفلسطينى، وتبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون في الاراضي الفلسطنيية 885 ألف دونم،تمثل 47% من مجمل مساحة الأراضي المزروعة، ويقدر عدد الأشجار بنحو 12 مليون شجرة، وفق إحصائيات وزارة الزراعة الفلسطينية، ويصل إنتاجها من الزيت إلى أكثر من 35 ألف طن، كما يوفر هذا القطاع فرص عمل لعدد كبير من العمال،ويعتبر زيت بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط هو الأفضل لإنخفاض نسبة حموضته ومن أكتر التحديات التى تواجه المزارعين الفلسطينيين انتشار المستوطنات في قلب الاراضي الزراعية الفلسطينية حيث تقوم56 مستوطنة، على اراضي 90 قرية وتجمعاً سكانياً فلسطينياً، بالاضافة الى جدار الفصل الاستيطاني الذي يفصل الكثير من القرى عن أراضيها الزراعية، حيث يقع نحو %30 من أشجار الزيتون غرب الجدار، وفي المناطق المصنفة «ج»، لا يٌسمح للفلسطينيين بالدخول الا بتصريح من سلطات الإحتلال، يتعرض خلالها الفلسطينيين لمضايقات سلطات الاحتلال ولإعتداءات المستوطنين،وتخريبهم محاصيلهم لذا يتكبد المزارعيين خسارة سنوية تقدر ما بين 30 و45 مليون دولار(6).

ورغم كل محاولات حرق اشجار الزيتون طمساً للهوية سيظل زيتونها شامخاً كشموخ القضية الفلسطينية وباقيا كالفلسطيينيين الذى لا ينقصون عددا من استشهاد انما يزيدون ويتكاثرون،حتى يأتى أمر الله بالنصر.

المصادر:

  • أسماء حمد مصطفى: الموروث الثقافى المادى وغير المادى للعراق وأهمية خمايته، الزمان، تاريخ النشر(14/يناير/2014)، الاسترجاع فى (19/4/2021).

https://www.azzaman.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%88%

  • القرآن الكريم،سورة التين.
  • أحمد عبد الفتاح:القدس،القبس الدولى،النشر(24/اكتوبر/2019)،الإسترجاع فى

 (19/مايو/2021)

https://alqabas.com/article/5719800

  • نفس المصدر الاليكترونى.
  • شجرة الزيتون والصمود الفلسطيني، توأم الهوية وشاهد على الحق في الأرض، الخليج، الاسترجاع فى (20/5/2021).

www.alkhaleej.ae

  • عبير يونس: شجرة الزيتون ثقافة الحياة والسلام،البيان، النشر(2/12/2012)، الاسترجاع (17/5/2021).

/www.albayan.ae/paths/art

المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين

بقلم:مياده الحبشي

قبة الصخرة هي المبنى المثمن ذو القبة الذهبية، وموقعها بالنسبة للمسجد الأقصى ككل كموقع القلب من جسد الإنسان أي أنها تقع في وسطه إلى اليسار قليلاً. وهذه القبة تعتبر هي قبة المسجد ككل، وهي من أقدم وأعظم المعالم الإسلامية المتميزة. ويعود تاريخ تاشييدها إلى العهد الأموي عام 72هـ (692م)، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى الصخرة التي تقع داخل المبنى والتي عرج منها النبي النبي محمد إلى السماء في ليلة الإسراء والمعراج على أرجح الأقوال لأن الصخرة هي أعلى بقعة في المسجد الأقصى. وقبة الصخرة هي حالياً مصلى النساء في المسجد الأقصى. والصخرة غير معلقة كما يعتقد عامة الناس، لكنه يوجد أسفلها مغارة صغيرة

ويعتبر المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بعد مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة في السعودية. فيما يعتقد اليهود أنه بني على موقع معبد يهودي (الهيكل) دمره الرومان سنة 70 ميلادية ولم يبق من آثاره سوى الحائط الغربي المعروف بحائط البراق.، أحد أكبر مساجد العالم وأحد المساجد الثلاثة التي يشد المسلمون الرحال إليها.

يقع داخل البلدة القديمة بالقدس في فلسطين. وهو كامل المنطقة المحاطة بالسور واسم لكل ما هو داخل سور المسجد الأقصى الواقع في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية من البلدة القديمة المسورة.

تبلغ مساحته قرابة 144,000 متر مربع، ويشمل قبة الصخرة والمسجد القِبْلي والمصلى المرواني ومصلى باب الرحمة، وعدة معالم أخرى يصل عددها إلى 200 معلم. ويقع المسجد الأقصى فوق هضبة صغيرة تُسمى "هضبة موريا"، وتعد الصخرة أعلى نقطة فيه، وتقع في قلبه.

ذُكر المسجد الأقصا في القرآن: {سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ} القرآن الكريم سورة الإسراء، الآية 1. وهو أحد المساجد الثلاثة التي تُشد الرحال إليها، كما قال رسول الإسلام محمد.

ويقع المسجد الأقصى فوق هضبة صغيرة تسمى هضبة موريا وتعتبر الصخرة هي أعلى نقطة في المسجد وتقع في موقع القلب بالنسبة للمسجد الأقصى الشريف.

وللمسجد الأقصى أربعة مآذن هي مئذنة باب المغاربة الواقعة الجنوب الغربي، مئذنة باب السلسلة الواقعة في الجهة الغربية قرب باب السلسلة، مئذنة باب الغوانمة الواقعة في الشمال الغربي، ومئذنة باب الأسباط الواقعة في الجهة الشمالية.

وتعتبر قبّته إحدى أهم وأبرز المعالم المعمارية الإسلامي، وأقدم بناء إسلامي بقي محافظًا على شكله وزخرفته في الأغلب. بنى هذه القبّة الخليفة عبد الملك بن مروان، حيث بدأ في بنائها عام 66 هـ الموافق 685، وانتهى منها عام 72 هـ الموافق 691، وأشرف على بنائها المهندسان رجاء بن حيوة الكندي، وهو من التابعين المعروفين، ويزيد بن سلام مولى عبد الملك بن مروان. وقبّة الصخرة عبارة عن بناء مثمن الأضلاع له أربعة أبواب، وفي داخله تثمينة أخرى تقوم على دعامات وأعمدة أسطوانية، في داخلها دائرة تتوسطها "الصخرة المشرفة" التي يعتقد المسلمون بأن النبي محمد صعد منها إلى السماء في رحلة الإسراء والمعراج،وترتفع هذه الصخرة نحو 1,5 مترًا عن أرضية البناء، وهي غير منتظمة الشكل يتراوح قطرها بين 13 و18 مترًا، وتوجد مغارة تُسمّى "مغارة الأرواح" أسفل جزء منها تعلوها فتحة، وتعلو الصخرة في الوسط قبّة دائرة بقطر حوالي 20 مترًا، مطلية من الخارج بألواح الذهب، ارتفاعها 35م، يعلوها هلال بارتفاع 5م. ويعتقد بعض الباحثين أن بناتها خططوا لجعلها قبة للمسجد الأقصى كاملاً.

مصلى البراق.

ويقع في الناحية الجنوبية الغربية من المسجد الأقصى، وسُمّي بذلك نسبةً إلى المكان الذي ربط فيه النبي محمد دابته البراق في رحلة الإسراء والمعراج، وفيه حلقة عثمانية يُقال أنّها وُضعت في مكان الحلقة التي رُبط عندها البراق. كما يحتوي المسجد على محراب أموي، وكان يوجد في جهته الغربية باب قديم يُسمّى "باب البراق" وقد اُغلق بعد العهد الأموي، والذي كان يصل مباشرة إلى ساحة البراق خارج المسجد الأقصى، وينزل إلى مصلّى البراق حاليًا من خلال الرواق الغربي للأقصى بدرجات حجرية، والذي يُفتح كل يوم جمعة للزيارة.

مكانه القدس في إلاسلام:

القدس هي ثالث أقدس الأماكن عند المسلمين بعد مكة والمدينة المنورة، وكانت تمثّل قبلة الصلاة الإسلامية طيلة ما يُقارب من سنة، قبل أن تتحول القبلة إلى الكعبة في مكة.

وقد أصبحت القدس مدينة ذات أهميّة دينية عند المسلمين بعد أن أسرى الملاك جبريل بالنبي محمد إليها، وفق الديانة الإسلامية، قرابة سنة 620 حيث عرج من الصخرة المقدسة إلى السموات العلى حيث قابل جميع الأنبياء والرسل الذين سبقوه وتلقّى من الله تعاليم الصلاة وكيفية أدائه.

تنص سورة الإسراء عليه؛ وقد أجمع المفسرون على أن المقصود بالمسجد الأقصى مدينة القدس ذاتها، قال ابن حجر في فتح الباري: "وقد رأيت لغيره أن أول من أسس المسجد الأقصى آدم عليه السلام وقيل الملائكة وقيل سام بن نوح عليه السلام وقيل يعقوب عليه السلام فعلى الأولين يكون ما وقع ممن بعدهما تجديدا كما وقع في الكعبة وعلى الأخيرين يكون الواقع من إبراهيم أو يعقوب أصلا وتأسيسا ومن داود تجديدا لذلك وابتداء بناء فلم يكمل على يده حتى أكمله سليمان عليه السلام في الحديث الذي جاء في النسائي:"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ صلى الله عليه وسلم لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خِلاَلاً ثَلاَثَةً سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ وَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُلْكًا لاَ يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ وَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَنْ لاَ يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لاَ يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"، وسُميت الأقصى لبعد المسافة بينها وبين المسجد الحرام، إذ لم يكن حين إذن فيها المسجد الأقصى الحالي.

يقع اليوم معلمين إسلاميين في الموقع الذي عرج منه محمد عليه الصلاة والسلام  إلى السماء، وهما قبة الصخرة التي تحوي الصخرة المقدسة، والمسجد الأقصى الذي بُني خلال العهد الأموي.

ومما يجعل من القدس مدينة مهمة في الإسلام أيضًا، أن عددًا كبيرًا من الأنبياء والصالحين الذين يتشارك المسلمون وأهل الكتاب عمومًا بالإيمان بهم، مع اختلاف النظرة إليهم، حيث يعتبر المسلمون واليهود أن عدد منهم أنبياء أو رسل بينما ينظر المسيحيون إليهم بصفتهم قديسين، قطنوا المدينة عبر التاريخ أو عبروها، ومنهم داود وسليمان وزكريا ويحيى والمسيح عيسى بن مريم، وكذلك لذكر المدينة في القرآن بأنها وما حولها أراض مباركة شكّلت قبلة للأنبياء ومهبطًا للملائكة والوحي وأن الناس يُحشرون فيها يوم القيامة.

 

 

مصطلحات العمارة الإسلامية

بقلم -  ‏الآثارى محمد عبد العزيز‏

تنـوع العمائر الإسلامية

        ظفرت البلاد الإسلامية بما يخلف فيها من مجموعات معمارية وفنية تمثلت فيها مختلف الحضارات المتعاقبة على حكمها في مختلف العصور الإسلامية. وتشاهد هذه الآثار ممثلة لكافة الأغراض المنشأة من أجلها ومؤدية وظائفها على الوجه الأكمل ومنها:-

المسـجد:

        كل مكان يسجد فيه للتعبد وهو من الألفاظ الإسلامية التي لم تعرفها الجاهلية.

الجامع:

        يقام فيه صلاة الجمعة ويكون مزود بمنبر.

المدرسة:

        مصلى يُفترض ألا يكون له مئذنة ولا منبر ولا تقام به صلوات الجمعة والعيدين، له صحن تحيط به أربعة أيونات لتدريس المذاهب السنية الأربعة (الشافعي، الحنفي، المالكي، الحنبلي). وغالبا ما تلحق بالمدرسة أماكن لإيواء المعلمين والمتعلمين.

الزاويـة:

        نوع من الأبنية الدينية لا مئذنة لها ولا منبر وتقام فيها الصلوات الخمس ما عدا صلاة الجمعة والعيدين.

المشهد:

        يطلق على المكان الذي يدفن فيه الشهيد ويطلق عليه أحيانا اسم المزار وهو عامة مكانا مقدسا يقصد للصلاة ويزار للتبرك.

الضريـح:

        مدفن سلطان أو أمير أو رجل صالح أو أي إنسان آخر له مكانة تدعو إلى تخليد ذكراه.وتعلو بناء الضريح عادة قبة. وقد يقام الضريح قريبا من مدرسة أو ملاصقا لها أو ملحقا بجامع. وقد يلحق بالضريح مصلى منفصل.

الخانقـاه:

        كلمة فارسية أطلقت على البيوت التي أقيمت منذ القرن الخامس الهجري لإيواء الصوفية وهو بناء ديني تصميمه قريب من تصميم المدرسة.

 التكيــة:

        مثل الخانقاه ولكنها أنشئت في عهد الأتراك العثمانيين وهي لإيواء الدراويش المنقطعين للعبادة. وهي عبارة عن مسجد مستقل ومجمع سكني متكامل المرافق.

الربــاط:

        أصلا كان نوع من المباني العسكرية يسكنه المجاهدون الذين يدافعون عن الإسلام بحد السيف، ومعظمها أبنية مستطيلة الشكل توجد في أركانها أبراج للمراقبة، ولما زالت عن الأربطة صفاتها الحربية أصبحت بيوت للتقشف والعبادة يسكنها الصوفية.

السبيل والكتاب:

        كان السبيل في الأصل ملحقا في أحد أركان المسجد للشرب، وفي أغلب الأحيان كان يعلوه مكان لتحفيظ الأطفال القرآن يعرف بالكتاب. ثم أصبحت هذه الأبنية بعد ذلك منفصلة كما هو الحال في سبيل عبد الرحمن كتخدا بحي النحاسين في القاهرة الفاطمية.

البميارستان:

        ومعناها بيوت المرضي أو المستشفيات بوجه عام وليست مستشفيات الأمراض العقلية فقط. كما هو مفهوم في الوقت الحاضر، ومن أمثلتها بيمارستان قلاوون ضمن مجموعته المعمارية الشهرية بالنحاسين التي ضمت ضريحه ومدرسته ومسجده في القاهرة.

القيسارية:

        في بعض المدن الإسلامية كانت الأسواق، مظهرا من مظاهر العمارة امتازت بأقبيتها العظيمة وعقودها الفخمة وفي بعض الأحيان كانت تسمى قياس (جمع قيسارية) ولها أمثلة موجودة في القاهرة ودمشق وحلب وتونس وفاس وأصفهان واستنبول.

الخانات:

        قريبة الشبه (بالسمسرة) وهي نوع من الأبنية التجارية والأبنية التجارية والأبنية الفندقية مجمعة، وكانت عبارة عن أبنية ضخمة يأوي إليها المسافرون والقوافل. وكانت في العادة تحتوي على مداخل مشيدة من الأبراج والعقود الشاهقة مما يكسبها عظمة وفخامة. وكان للخان فناء تربط فيه دواب المسافرين، وفي الدور الأرضي غرف مفتوحة على الفناء أو الصحن تودع فيها المتاجر وأخرى تطل على الشارع الخارجي وتؤجر كحوانيت للتجار تعلوها غرف للسكني.

الحمامات:

        روعي في تصميم الحمامات وجود ثلاث قاعات باردة ثم دافئة فساخنة حتى لا يؤذي المستحم من الانتقال من الجو البارد إلى الحار أو العكس. وتسخن القاعات بواسطة مد أنابيب تحت أرضيتها، وكانت مواسير الماء الساخن والبارد تجري في جدران تلك الحمامات وتحت أرضيتها، ومن الأمثلة المبكرة في الإسلام لتلك الحمامات ما شوهد في قصير عمرا وفي حمام الصرخ في بادية الشام.

الربــع:

        أطلقت اللفظة على البناء المتسع الذي يشترك في سكنه عائلات متعددة من عامة الشعب لقاء أجر زهيد.

        تشبه الوكالة ولكن الوكالة لخدمة التجار أما الربع فهو لخدمة الحرفيين في الغالب.

 

العناصر المعمارية في العمارة الإسلامية:

1) الحرمـلك:                                 

      كلمة تركية الأصل استعملت في عصر المماليك وتستعمل في اللهجات العامية في مصر والشام للدلالة على قسم من البيت مخصص للنساء، محظور على الأجانب دخوله.

2) سلاملك:

        كلمة تركية الأصل تستعمل في مصطلح العمارة المملوكية والعثمانية، وتدل على القسم المخصص للرجال وضيوفهم في بيت أو قصر. يشرف عليه الحرملك، الملاصق له بناءا والمنفصل عنه استعمالا، الغرباء لا يدخلون إلى جناح النساء الداخلي أو يلاحظون ما يجري فيه، بينما الحريم يطلون على السلملك من وراء مشربيات أقيمت لهذه الغاية.

3) درقاعة أو (دركاه):

        كلمة فارسية تدل على صحن يتقدم البناء أو يتوسطه يقع بين البابين الخارجي والداخلي. سقفه أعلى من مستوى سائر البناء ومقبب. أرضه أقل انخفاضا مبلطة بالرخام، تأخذ النافورة عليها مكانها المعهود. تحيط بهذا الصحن إيونات مرتفعة وتتصل به أبواب ودهاليز توصل إلى سائر المرافق، ويدخل الناس الدرقاعة منتعلين ويخلعون أحذيتهم قبل ارتقاء درجة الإيوان المفروش بالحصر صيفا والسجاد شتاءا.

4) الروشن:

        شرفة تطل على خارج البيت وتحتل مكانا بارزا على سطحة، وإذا أخذت مكانها في سور قلعة أو برج أو قصر كان لها دور دفاعي تصب منها الزيوت المغلية على المهاجمين.

5) السلسبيل:

        أو الشاذروان وهو عبارة عن جهاز تكييف مائي مستعمل في البيوت الأندلسية والشامية والمصرية في عهدي المماليك والعثمانيين وهو لوح من رخام يحتل صدر الإيوان مائلا ما بين 15، 30 يزخرف بالحجارة الملونة وتحفر فيه قناة واحدة أو أكثر دقيقة قليلة العمق تتعرج للموج أو مع الزخارف الهندسية أو التوريقة التي تغطي السطح كله، ويجري عليها الماء من أعلى خفيفا بطيئا وهكذا بعملية التبخر وازدياد مساحة الاحتكاك مع الهواء تهبط الحرارة في المكان وتنخفض نسبة الجفاف فيه. وينصرف الماء بعد مسيرته الطويلة إلى حوض أو مجرى أو بالوعة.

6) شـرافـة:

        من العناصر المعمارية الدفاعية في المدن والقلاع والأبراج وهي حجارة تبنى متقاربة في أعلى الصور وحوله يحتمي وراءها المدافعون، ومن خلالها يشرفون على المهاجمين ويطلقون عليهم السهام، ويسميها الناس بالعرائس، لأنها تشبه أشكالا آدمية تجريدية تتلاصق أيديها وأرجها.

7) مجـاز:

        أو مجاز قاطع، رواق يتعامد على جدار القبة، أكثر عرضا من الأروقة الموازية له، يتوسط بيت الصلاة ويوصل إلى المحراب الرئيسي، ويقطع الأروقة الموازية للقبلة ويكون أعلى منها.

8) مرقـد:

        جمعها مراقد، وهو الضريح أو المشهد أو المدفن.

9) مشربيـة:

        شرفة خشبية بارزة عن جدار البيت تلعب دور النافذة في الأدوار العليا، ليرى من بداخل المسكن خارجه، وذلك بفضل فتحات المشربية، وهي تصنع من قطع خشبية صغيرة مخروطة ومتداخلة ومجمعة ضمن إطار.

10) مشكـاه:

        كوه غير نافذة، معقودة، مقعرة، نصف دائرية المسقط وقد تأخذ شكل متوازي مستطيلات، وفي الحالتين تغور في الحائط لتوضع فيها القناديل أو التحف.

11) المقرنصـات:

        لعبت المقرنصات أو الدلايات دور هاما  في زخرفة العمائر الإسلامية، وهي في الواقع حليات معمارية تشبه خلايا النحل، وتستعمل إما كوسيلة إنشائية أو زخرفية.

12) ملقف الهـواء:

        فتحة ترتفع عن سطوح الأبنية في الأماكن الحارة مائلة السقف مغلقة الجوانب ما عدا الجهة التي تواجه تيارات الهواء الرطب، تتلقفه، فينحدر إلى الطوابق السفلي المتصلة بالملقف، ويحل مكان الهواء الحار الذي يصعد إلى أعلى مما يخلق تيارا هوائيا رطبا باستمرار، حتى في غياب الرياح.

13) باشـورة:

        (المدخل المنكسر) وجمعها بواشير، وهو تصميم خاص بمداخل البيوت والقلاع يقضي برفع جدار يواجه الداخل مباشرة، ويفرض عليه الانعطاف يمينا أو شمالا بممرات ضيقة والقصد من ذلك في البيوت حجب داخل البيت عن الخارج.

        وفي القلاع لإعاقة تقدم المهاجمين واستحالة دك البوابات، وقد كان لمدينة بغداد القديمة المستديرة أربعة بوابات من هذا النوع.

14) فسيفسـاء:

        ألوان تؤلف من قطع صغيرة من الرخام الملون توضع في الحيطان، وكانت قطع الرخام محدودة الألوان أيام الرومان حسب المتوفر مثل الأبيض الناصع والأسود والأسمر الداكن والرمادي المخضر.

        ثم أصبحت خزفية وزجاجية إلى جانب الأولى مع البيزنطيين، ثم ورثها المسلمون وزادوا عليها المذهبة وذات البريق المعدني والخزفية والقاشانية وأخذت سطوحا مربعة، ثم متعددة الأضلاع بعد أن كانت غير هندسية.

15) صنجـة:

        كل حجرة من حجارة العقد، مع الأخذ في الاعتبار أن السفلي تسمى وسادة الوسطى تسمى المفتاح، وشكل الصنجة عريض من أعلاها، وضيق من أسفلها لزيادها قمة العقد.

        وكانت تستخدم قديما بصورة بسيطة، ثم ما لبثت أن تطور تقطيعها فراحت تعرج أطرافها وتتداخل أجزاؤها، وسميت بالفقرات المزررة أو الصنج المزررة (أو المعشقة).

16) كابــولي:

        جمعها كوابيل، وهو مسند بارز من حجر أو خشب يركز في جدار ليحمل الشرفات أو العقود.

17) مزغل:

جمعها مزاغل، وهي فتحات في الأسوار لرمي المهاجمين المحاصرين بالنبال والسهام.

18) مزولـة:

        جمعها مزاول، وهي ساعة شمسية تحدد الوقت في النهار بواسطة ظل عمود يثبت عموديا على لوحة مرقمة، سواء كانت جدارية أو مسطحة أفقية على أرض أو سطح.

شرفة- شرفات- شراريف:

الشرفة:

        المكان العالي أو العلو، والشرفة ما يوضع على أعالي القصور والمساجد وغيرها، وفي الوثائق في العصر المملوكي يستخدم هذا المصطلح غالبا بصيغة الجمع شرف وشرفات وشراريف، ويقصد بها الوحدات الزخرفية التي توضع بجوار بعضها عند نهاية الشئ أو حافته وتكون من الحجر أو الطوب أعلا العمائر مثل السور أو من الخشب أعلا باب المنبر، أو من المعدن المصفح للأبواب

ومما يرد في الوثائق: "باب مربع يعلوه شرفات حجرية" و" بالسبيل شباك كبير حديد برسم سقى الماء يعلوه شرفات خشب مدهون" و" على الباب المذكور زوجا باب مغلفان بنحاس ضرب خيط أصفر بقبب وشرفات نحاسا أصفر" وأيضا "رواق بشراريف حجر دائرة عليه".

        والشرفة يقصد بها أيضا الطراز الذي تنتهي عنده الوزرة الرخامية، فيرد في الوثائق عن الشرفة: "وفوق الوزرة المذكورة وزرة ثانية بشرفة نقش مذهب" و"بهذه القبة وزرة رخام مختومة بشرفة خط عربي".

مفـروكة:

الفرك: دلك الشئ حتى ينقلع قشره ولكن استخدام اللفظ في العمارة المملوكية لوصف طراز فسقية فورد: "فسقية مثمن مفروك"، ويستخدم الصناع هذا المصطلح الآن للدلالة على وحدات زخرفية لها تقسيمات خاصة ولا يمكن الجزم بأن قديما كان يستعمل اللفظ لنفس الغرض.

كردي- كريدي- كرادي:

كرد: بالتركية والفارسية المستدير أي كل شئ به استدارة، والكرد العنق معرب كردان.

والكردي أو الكريدي: في العمارة المملوكية عبارة عن كابولين من الخشب أعلا فتحة الإيوان يمينا ويسارا، وما بينهما أعلى العقد يسمى "خاتم الكريدي"، والجزء الأسفل يسمى "الزيل"، وأحيانا يكون الكريدي مزخرف بأشكال مختلفة، وإذا كان الكريدي بدون زخرفة يسمى ساذج فيرد "كرادي ساذج قرنصة".

ومن أوصافه بالوثائق: "كريدي خاتم بذيل مقرنص سبع نهضات وخورنق وتاريخ" أو "كريدي مربع بذيل مقرنص عشر نهضات وتاريخ وخورنق سفل المقرنص مغرق ذلك جميعه بالذهب واللازورد وغير ذلك من الدهانات الملونة" و "كريدي على فوهة الإيوان سابل بذيل فص نقي ملمع بالذهب واللازورد". وقد يستعمل لفظ سراويلات بدل ذيول فيرد: "كريدي بسراويلات".

رنـك- رنوك:

        لفظ فارسي معناه اللون، وورد في مصطلح المؤرخين بمعنى الشعار الذي يتخذه الأمير عند تأمير السلطان له علامة على وظيفة الإمارة التي يعين عليها، فيكون رنك الدوادار الدواة والمقلمة، ورنك السلاح دار سيف ورنك الساقي كأس ورنك البقجة لحامل ملابس السلطان.

        ويؤكد هذا المعنى القلقشندي بقوله: "ومن عادة كل أمير أن يكون له رنك يخصه ما بين هناب أو داوة أو بقجة بشطفة واحدة أو شطفين بألوان مختلفة كل أمير بحسب ما يختاره، ويجعل ذلك دهانا على أبواب بيوتهم والأماكن المنسوبة إليهم كمطابخ السكر وشون الغلال والأملاك وعلى قماش خيولهم وجمالهم وملابسهم، وربما جعلت على السيوف والأقواس ويرد "شباك نحاس يغلق عليه طابق مدهون برنك"

        وأما الرنوك السلطانية تتكون من دائرة بها شطفة عليها اسم السلطان وألقابه.

سـاباط:

        الساباط سقيفة بين حائطين أو دارين تحتها طريق أو نحوة، وتجمع على سوابط وساباطات، واستخدام اللفظ في الوثائق بنفس المعنى، من ذلك: "ساباط بداير الفندق محمول على أعمدة معلقة" و"ساباط مفروش بالبلاط مسقف نقيا كامل المرافق والحقوق" و"ساباط معقود" و"ساباط لطبقة" و"ساباط حامل لطبقة".مثل ساباط مسجد قجماس الاسحاقى بالدرب الاحمر

بخـارية:

        مصطلح صناع للدلالة على وحدة زخرفية مستديرة الشكل لها حلية تشبه ورقة الشجر من أعلاها وأخرى من أسفلها، وبالعمائر المملوكة الباقية إما أن تكون من الجص على الحوائط وإما من النحاس على درف الأبواب، وربما أطلق عليها بخارية نسبة إلى بخارة بإيران أو إلى حي البخارية بالبصرة.

إيــوان:

        كلمة فارسية معربة مأخوذة من "إيفان" وتعني لغويا قاعة العرش ومنه ايوان كسرى. أما في العمارة المملوكية فالإيوان يمثل وحدة معمارية مربعة أو مستطيلة الشكل لها ثلاث جهات فقط والجهة الرابعة مفتوحة، وإذا سد الإيوان بحائط من الجهة الرابعة فلا يقال له إيوان بل مجلس، والإيوان يعلو دائما مقدار درجة أو سلمة أو أكثر عن باقي مسطحات المكان، وسقف الإيوان إما معقود أو مسطح، وعلى واجهة الإيوان عقد أو قوصرة أو كريدي عدا في الوحدات السكنية الصغيرة فتعلوه فتحة عادية.

        وتوضح النصوص الوثائقية الصور المختلفة للإيوان وتكويناته في عصر المماليك ومن أهمها: "إيوان به مرتبة وبابان متقابلان أحدهما خرستان والآخر خزانة كسوة" و"قاعة صغرى تشتمل على إيوانين أغاني ودورقاعة بأكبر الإيوانين خزانة نومية، ويعلو هذا الإيوان أغاني بوجهين أحدهما مطل على القاعة والآخر مطل على الشارع" و"قاعة تحوي إيوانين متقابلين بينها دور قاعة لطيفة بأحد الإيوانين وهو الكبير خزانة نومية وبالإيوانين المذكورين سدله مختلطة بها خرستان يعلو ذلك دكة نحاس وبالإيوان الصغير خزانة خشب خرط في العلو" و"بأحد إيوانيها شاذروان وصحن وسلسال وشبابيك" و"بالإيوان الكبير شباك يفتح ويدخل منه لمقعد قمري وتجاه الشباك المذكور باب يدخل منه لمبيت" و"إيوان كبير بصدره مرتبة يعلوها باذاهنج" و"إيوان كبير به ست طاقات... يعلوها ثلاث قمريات بالزجاج الملون" و"إيوان به وزرة رخام دايرة وخزانة نومية وبه سد له وكتبيات يعلوها باذاهنج" و"قاعدة بأحد إيوانيها شاذ روان وصحن سلسال وشبابيك" و"إيوان كبير بصدره محراب".

باذاهنـج (باذ هنـج):

        لفظ فارسي معرب من باذواهنج بمعنى ساحب الهواء أو مدخله أو فتحة التهوية أو طريق النسيم، ويجمع على باذهنجات، ويقصد به في العمارة المملوكة منفذ التهوية ويوجد فوق أسطح العمائر، ويستخدم للتهوية والإضاءة وله أشكال مختلفة ويمكن التحكم في فتحته، وقد توجد على فتحة الباذاهنج شبكة من النحاس. ويبدو أنه كان في بعض الأحيان كحجرة تعلوها فتحة للتهوية فورد في الوثائق "بيت باذهنج".

        ومن النصوص التي وردت في الوثائق عن الباذاهنج "باذاهنج ثلاثة أبواب مدهون حريريا ملمع بالذهب واللازورد بها كردي خاتم مذيل" و"باذاهنج بطابق خشب مدهون مصوق بالذهب واللازورد بكردي" و"بأحد الإيوانين المذكورين وهو الكبير بصدره مرتبة صدر يعلوها باذاهنج" و"باذاهنج بثلاث طوابق برسم النور والهواء".

        وغطاء فتحة الباذاهنج فوق السطح يقال له خرطوم والخرطوم الأنف ومقدم كل شئ ولكن لا يوجد الآن خرطوم باذاهنج من العصر المملوكي.

بايكـة: بوائـك:

بايكة أو باكية: كلمة عامية يراد بها قنطرة أو عقد، ويقصد بها في العمارة المملوكية مكان مسقف محمول من جهة على بواكي أي عقود أو قناطر، وتكون في الغالب داخل الأصطبل. أو مطلة على حوش.

        ويرد في الوثائق عنها: "بوايك مبنية بالحجر الفص" أو "باكية برسم الخيل مسقفة غشيما محمول سقفها على أعمدة من الصوان والحجر النحيت" أو "باكية بها قناطر على أكتاف" أو "بايكتان أححدهما مقام أربعة أروس خيل وبها بئر ماء معين ومغسل للخيل وبالثانية مقام ستة أروس خيل ومتبن وسلم لطابق علو الباكية كاملة المنافع والحقوق وسطح برسم الدريس" أو "باكية كبرى مقام خمسة عشر رأسا خيلا تجاهها تسعة أعين قناطر معقودة بالحجر الكدان" أو "باكية ثانية مقام ثمانية أروس خيلا تجاهها خمسة أعين قناطر معقودة بالحجر الكدان"، وقد تكون "بايكة دائرة" ويرد أيضا "بايكة ما بين الأكتاف والعواميد" و"محراب بائكتين" وعن مأذنة الغوري بالأزهر أنها "المنار المستجد المتوصل إليه من صدر الباكية البحرية من الجامع".

خشخاشة:

        لفظ فارسي معرب من خشخانة بمعنى كوخ من قصب، وتدل في العمارة المملوكية على قبة غير عميقة من الجص المخرم بأشكال هندسية مختلفة تعلو غالبا المراحيض للتهوية، وتشبه طريقة التغطية في الحمامات إلا أن الخروم (الجامات) في الحمامات كانت تغشى كلها بالزجاج الملون.

        ويرد في الوثائق: "مرحاض خاص بالقاعة المذكورة يعلوه محرد وخشخاشة خيط" و"خشخاشة بتخريم" و"خشخاشة ضرب خيط".

خـوخـة:

        خوخة وتجمع على خوخ- الخوخة: المخترق بين شيئين وسواء يبن دارين أو بين طريقين، كما تطلق أيضا على كوة تدخل الضوء إلى البيت.

        وتدل في العمارة المملوكية على باب صغير في الباب الكبير للمبنى للاستعمال اليومي دون حاجة إلى فتح الباب الكبير أو فتحة في الجدار أو السور لتسهيل دخول وخروج الناس، ويقال:"خوخة حجر" إذا كانت في الحائط، وقد تكون الخوخة في درفة باب ولا تتسع إلى لمرور فرد واحد.

رمـانة- رمامين:

        الرمان: ثمر شجر معروف من الفاكهة، ويطلق اللفظ في العمارة المملوكية على عنصر زخرفي على شكل كرة تشبه الرمانة يوضع على أركان الدرابزين أو على أركان دكة المبلغين أو القراء في المساجد أو أركان التراكيب الرخام أو الحجر فوق القبور.

رفـرف:

        رفرف الطائر إذا حرك  جناحيه، ويطلق اللفظ في العمارة المملوكية على ما يثبت في البناء من الخارج، فيطلق أساسا على سقف خشبي مائل يحمل على كباش أو كوابيل خشبية مثبتة بالحائط فوق المقاعد أو المصاطب أو مكاتب الأيتام، كما يوجد أحيانا خارج الحوانيت علو مصطبة الحانوت.

فيرد في الوثائق: "مقعد يعلو ذلك رفرف سفله علو حافة المقعد" و" يشتمل كل حانوت على وجه خشب ودراريب وداخل ومسطبة وكباش ومدادات يعلو بعضها رفرف لمنع الدخان عن علوها" و"رفرف بارز.. محمول على خمسة كباش". كذلك يستخدم الرفرف لتغطية الميضأة وسط الصحن المكشوف أو تغطية بيوت الأزيار أو المزملة فيرد: "مزملة يعلوها رفرف على كباش". ويعرف الرفرف أيضا بالمظلة فهو إلى جانب كونه للزخرفة يقي من الشمس والمطر.

كبـاش:

        الكبش: فحل الضأن ولكن يستخدم اللفظ في العمارة المملوكية وفي الوثائق بصيغة الجمع "كباش" ويقصد بها كوابيل من الحجر أو الخشب مثبتة  في الحائط، وتستخدم لحمل رواشن وأحيانا لحمل ألواح الرخام أمام الأسبلة.

ففي الوثائق: "كباش خشب برسم الحمل عليها ما لعله يعمر علو المخازن" و"كباش مغلفة بالخشب الأبيض الساذج".

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.