كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

أبو الهول الأثر الخالد لنبي الله ادريس

بقلم - ميرنا محمد

مرشدة سياحية

  النبي ادريس عليه السلام، نبي أثيرت حول قصته الكثير

من التساؤلات والجدل، ما هي قصة سيدنا ادریس علیه

السلام، هل حقا عاش في زمن آدم؟ وهل رفع الى السماء

ولا يزال حيا، والأهم .. هل حقا هو أبو الهول ؟ وهو من بنی الأهرامات؟

حينما نتحدث عن النبي ادريس عليه السلام فنحن أمام معالم شخصية فريدة يصعب معها الفصل بين الحقيقة والاسطورة لندرة الثوابت فيها وترك العنان للمؤرخين والمفسرين في سد ثغرات القصة قليلة المحتوي عبر تصورات واراء ونظريات متنوعة.

وفي البداية نتوقف عند اسم هذا النبي والذي يشهد تباينا بين الأديان والحضارات المختلفة الأ أن اتفاقا حول طبيعة الدور المؤثر الذي لعبه عبر التاريخ الأنساني جعله مخلدا بصرف النظر عن الأسم الحقيقي لهذا النبي الحكيم فهو هرمس الهرامسة وأوزوريس عند قدماء المصريين واخنوخ في الانجيل والتوراه وادريس عليه السلام في القران الكريم و يقول المؤرخون إنه ينتسب إلى أمة “السريان” أقدم الأمم، ويعتقد أنه دنانوخ الوارد ذكره في كتاب الصابئة المقدس وهي ديانة الله الأولى التي أنزلت على نبيه ورسوله آدم و لهم كتابهم المنزل الذي يسمى جنزاربا ( اي الكنز العظيم)، ويعتبر النبي "دنانوخ ادريس" رابع انبياء الصابئة .

كما يذهب البعض الي كونه إله الحكمة عند المصريين و الذي يسمى بالإله " تحوت " أو" توت " كما ينسب إليه مجموعة من النصوص تسمى متون هرمس وهي تنطق بالوحدانية لله ، و تنفي عنه صفة الألوهية وتثبت أن المصريين القدماء عرفوا التوحيد في العصور الأولي .

ويقربنا الفيلسوف الاغريقى أفلاطون فى محاورة كراتيليوس من الوصول الي المعني الحقيقي الذي يربط هذه الأسماء ببعضها البعض فالاشتقاق اللفظى لكلمة هرمس انه مخترع الكتابة والكلام وفي اللغة الإغريقية هرمس مشتقة من كلمتين أر ، مس وتعنى أبا العلوم وفي تاج العروس ولسان العرب فالهرمس الهِرْماسُ بالكَسْرِ من أَسْمَاءِ الأَسَد وبالجمع بين المعنيين في الاغريقية و العربية يمكن أن نشتق معني الحكمة واقترانها بجسد أسد (هو نفس الرمز الذي عليه تمثال أبو الهول) .

 نسب ادريس**

اختلف في نسبه وأشهر ما قيل هو إدريس بن يرد بن مهلاييل، ويسمى أيضًا أخَنوخ، وينتهي نسبه عليه السلام إلى نبي الله شيث بن ءادم عليهم الصلاة والسلام والسبب في تسمية إدريس بهذا الاسم لأنه مشتق من الدراسة، وذلك لكثرة دراسته للصحف التي أنزلت على سيدنا ءادم وابنه شيث عليهما الصلاة والسلام كما ورد ذكره في القران الكريم قال الله تعالى: ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا *وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) (مريم: 56) وفي تفسير (ورفعناه مكانا عليا )ورد عن مجاهد قوله: إدريس رفع ولم يمت ، كما رفع عيسى وأنه رفع إلى السماء الرابعة

الربط بين اوزوريس وادريس**

 واذا أضفنا مسألة الرفع الي الدور الديني والتنويري والنهضوي لادريس نستطيع أن نمسك بالأسانيد الكافية التي نستطيع أن نعول عليها عند الربط بينه وبين شخصية اوزوريس صاحب الاسطورة الشهيرة الأقدم من عصر الأهرامات فأوزوريس صار ملك العالم ، وما أن صار ملكا حتى رفع الشعب المصري من حالته البائسة وجعلهم يعرفون ثمرات الأرض ومنحهم القوانين وعلمهم أن يحترموا الآلهة وبعد ذلك زرع الأرض كلها لينشر فيها الحضارة.

مما أوغر صدر شقيقه الأصغر " ست " عليه فدبر لقتله إذ صنع تابوتا على مقاس أوزوريس وأعلن على الملأ أن التابوت سيكون من نصيب الشخص الذي يناسب مقاس التابوت تماما عندما يرقد فيه وشرع المتأمرون مع" ست " يجربون الرقود في التابوت فلا يناسبهم حتى جاء دور أوزوريس الذي ما أن رقد في التابوت حتى أسرع " ست " والمتأمرون معه بغلق التابوت بالمسامير والرصاص المنصهر ثم حمل التابوت والقاءه في النيل وتمضي الأسطورة مع رحلة زوجته " أوزوريس" في البحث عن جثمانه وعثور " إيزيس " على جسمانه واخفائه عن أعين " ست" تمهيدا لأعداد طقوس الدفن ولكن "ست " ينجح في العثور على الجثمان ويمزقه أربا وينثر أشلائه على طول مصر وعرضها وتعود" إيزيس " مرة أخرى آلي رحلة البحث لتجمع أشلائه حتى نجحت في ذلك وجلست تبكي وتستعطف الآلهة فرقت لحالها فقامت أمه " نوت " بأحياء رميم عظامه فقام من بين الأموات ثم حملت منه بوحيدها " حور " ثم تتحدث الأسطورة عن المعني الذي نريد أن نتوقف عنه وهو الرفع فقد رفعت الآلهة أزوريس " من بين الموتى آلي السماء جسدا " حيا " ليصبح اله مملكة الموت تعويضا له عما لحقه في الدنيا من آذى.

والحقيقة أننا نشكك في مسألة تأليه اوزوريس حيث أنه لم ينسب إليه فعل الخلق كما لم يتخلي عن صورته الأنسانية مما يجعله متفردا اذا ما قورن بالآلهة المصرية القديمة والتي عادة ما تأخذ الأشكال الحيوانية ويمكننا أن نراها في عائلة أوزوريس ذاته : فحورس يرمز بالصقر وإيزيس يرمز لها بالبقرة أما أوزوريس فهو دائما علي صورة الرجل .

ننتقل الي تساؤل هام :هل من المعقول أن رمزا للحكمة والمعرفة كأدريس عليه السلام عاش في عصر الفراعنة ولا يخلد بأثر باق ؟!!..يذكر غير واحد من المؤرخين الأسلاميين ومنهم جلال الدين السيوطي في كتابه تحفة الكِرام في أخبار الأهرام من أن إدريس عليه السلام ، استدل من أحوال الكواكب على كون الطوفان ، فأمر ببناء الأهرام ، وإيداعها الأموال ، وصحائف العلوم ، وما يُخاف عليه من الذهاب والدثور وهو ما ذهب اليه ابن النديم في الفهرست " إنه كان أحد السبعة السدنة الذين رتبوا لحفظ البيوت السبعة، وإنه كان إليه بيت عطارد، وباسمه يسمى فإن عطارد باللغة الكلدانية هرمس.

وقيل إنه انتقل إلى أرض مصر بأسباب، وأنه ملكها. وكان له أولاد عدة منهم طاطا وصا وأشمن وأثريب وقفط وأنه كان حكيم زمانه. ولما توفي دفن في البناء الذي يعرف بمدينة مصر بأبي هرمس ويعرفه العامة بالهرمين، فإن أحدهما قبره والآخر قبر زوجته وقيل قبر ابنه الذي خلفه بعد موته" والصابئة تزعم أنّ أحد الهرمين قبر شيت ، والأخر قبر هرمس ، والملون قبر صاب بن هرمس ، وإليه تنسب الصابئة

ومن مجمل هذه الأدلة يمكننا أن نربط شخصيتنا بالأهرام بشكل أو اخر . نري أن أبا الهول هو الأثر الخالد لادريس عليه السلام ويمكننا أن ننظر الي أبي الهول بصورة مغايره لوصفه كأسد برأس انسان وكأنها من المسلمات مع أنها فرضية ضمن فرضيات عدة فالصخرة الصماء خلت من أية نقوش أو كتابات تتحدث عن التمثال وطبيعة دوره وتركت للنظر فقط تحديد ماهية التمثال فلما لا ننظر اليه بصورته الطبيعية الواضحه كأنسان كامل يديه تخطان علي الرمال

ادريس عليه السلام يخط علي الرمال**

في مشهور الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك )

وكان ادريس عليه السلام يخط علي الرمال وعلاقة ابو الهول بالرمال علاقة وطيدة ترافقت مع التمثال عبر تاريخه بل الطريف أن النقش الوحيد علي التمثال كان تتويجا لهذه العلاقة فلوحة الحلم وهي لوحة تذكارية أمر بوضعها الفرعون تحتمس الرابع بين اليدين الممتدتين لتمثال أبو الهول ، تخليدا لحلم حلم به هذا الفرعون قبل أن يعتلي عرش مصر في عام 1401 قبل الميلاد عندما كان أميرا شابا وكان يقوم ذات يوم بالصيد على هضبة الجيزة. وعندما أصابه التعب لجأ إلى أبي الهول الذي كانت قد غطته رمال الصحراء ولا يظهر منه سوى رأسه، وغلب الأمير النوم.

وراوده الحلم بأبي الهول في المنام واعدا أياه بتبوء عرش مصر، وطالبا منه أن يزيل ما تراكم عليه من رمال. وهو ما تحقق بعد عدة سنوات من اعتلاء الأمير عرش مصر ثم وفائه بوعده للأبي الهول وازالة الرمال من حوله، ولا يمكننا أن نتجاهل البعد الدعائي في هذه القصة. يعتقد الباحثون أن بناء (أبي الهول) تزامن مع بناء هرم خفرع وانه يرمز لخفرع نفسه، و لكن الباحثون تواجههم عقبتين تمنعهم من تمرير هذه الفرضية واعتبارها حقيقة مسلما بها : أولاً، عدم وجود كتابات نصيه تشير الي ذلك، ولا حتى معلومة واحدة تتحدث عن أسباب وظروف بنائه . ثانياً، علامات التآكل التي تظهر على سطح التمثال تختلف عن علامات هرم خفرع، فتلك على جسد (أبي الهول) تظهر كعلامات عوامل التعرية بسبب وجود مياه و التي لا تظهر مثلها على الهرم، فمن غير المنطقي أن تكون هناك سحابة صغيرة فوقه تمطر عليه فقط.أضافة الي ذلك عدم وجود شبه بين أبي الهول وتماثيل خفرع!!!..

والحقيقة البارزة أن أبا الهول كان سابقا علي الاهرامات في منطقة الجيزة - وهو الرأي الذي يمكن استنتاجه من اللوحة الكبيرة من الحجر الجيري التي أنشئها امنحتب الثاني وهو ما ذهب اليه بليني عالم الطبيعيات الروماني وكذلك رأي عالم الأثار الالماني هنري بروكش والذي بناه علي أن خوفو رأي ابا الهول وبالتالي فلابد وأنه كان موجودا قبل عهده وهو رأي عالم الأثار الفرنسي جاستون ماسبيرو أيضا وفي ظننا أن وجود أبي الهول في هذه المنطقة كان السبب الذي حدا بملوك الدولة القديمة الي بناء أهراماتهم حوله أو أن صخرة التمثال كانت بمكان أخر وتم جلبها الي هذا المكان ودليلنا أن أحدا من المؤرخين القدامي أمثال المؤرخ هيرودت (المتوفى سنة 430 قبل الميلاد) وديودور الصقلي اللذين زارا هذه المنطقة لم يشرا الي أبي الهول مع أفاضتهم في الحديث عن بناء الاهرامات

وهو ما يضعنا أمام فرضيات ثلاث: الاولي أن أبا الهول شيد في مرحلة لاحقة علي بناء الاهرام وهو أمر مستبعد تماما أو انه أمر واقع وسابق بكثير علي شهود بناء الاهرام والتسجيل الكتابي بحيث لا يمكن تتبعه أو الوقوف علي شواهد حوله وهي الفرضية التي يدعمها

مسميات أبو الهول**

أن تاريخ أبي الهول كان مجهولا حتي علي ملوك الدولة الحديثة أنفسهم!!! كما أن تعدد مسميات أبو الهول دون مسمي محدد فهو «روتي» رمز الحماية والحراسة في عصر الدولة القديمة وهو «شسب عنخ» تعني الصورة الحية نسبة للوحة الحلم السابق ذكرها في عهد الدولة الوسطي وهو «حور إم أخت» بمعنى حورس (الصقر) في الأفق في عهد الدولة الحديثة وهو «حورونا» نسبة إلى الإله الكنعاني «حورونا»، وهو إله الحماية الذي دخل مصر مع الأجانب الذين استوطنوا بجوار أبو الهول وهو أيضا بر حول أو بو حول بمعنى مكان أو بيت أو ملاذ حورس ثم انتهاءا بأبو الهول (الفزع) عند العرب يوضح أن ماهية التمثال كانت خافية علي مدار التاريخ الفرعوني المدون و ما يمكن استخلاصه هو أن ابا الهول كان رمزا لشخص كان نقطة الأنطلاق نحو التدوين ذاته .

والدليل علي أن أبا الهول كان رمزا لشخص مؤثر في جميع العصور وليس مجرد صورة لملك معين سواء أكان خفرع أو خوفو من أن الهكسوس المحتلين أنفسهم اتخذوا تماثيل لابو الهول مع عدائهم مع مصر الفرعونية فهل كانوا بذلك يخلدون ذكري خفرع !!! اللافت أيضا أن اخناتون الذي محا أسماء سائر الالهة وانتصر للتوحيد وجد بين حطام معبده بالكرنك قطعه عليها صورة اخناتون في هيئة أبو الهول كما أن تماثيل أبي الهول منتشرة في بابل وفينيقيا واسيا وبلاد اليونان وهو ما نراه علي خط متوازي مع حركة التنوير التي قام بها النبي أدريس بدءا من بابل مسقط رأسه ومرورا بمصر وأنه اسهم في تخطيط مئات المدن .

ومع نهاية رحلتنا عبر ربوع التاريخ نتمني أن نكون قد سطرنا عبر احاجي المنطق للمكانة العلية التي استحقها سيدنا ادريس عليه السلام أبو الهول العصور القديمة ورمز العلم والحكمة في كل العصور.

السبع لعنات في مقابر الأجداد

بقلم ميرنا محمد

مرشدة سياحية

"سفخص عليك"، أي عليك 7 لعنات "سفخ" تعنى رقم 7 "إخص" تعنى لعنة ودعوة "سفخ إخص" تعنى عليك 7 لعنات. وتطورت كلمة سفخ إخص وصارت كلمة واحدة تنطق اسفوخس وصار معناها البصق، ولو بحثنا عن هذا المعنى سنجده مرتبطا بمقولة أخرى وهي (تف من بقك) حتى لا يتحقق الفأل السىء، فصار معناها ابصق حتى لا تلتصق بك اللعنة.

سفخص " دى كلمه مصرية قديمة ولكنها كلمة مركبة من كلمتين أصلها :

سفخ :تعنى رقم ٧ ....إخص :تعنى لعنة ودعوة

سفخ إخص : تعنى عليك ٧ لعنات

السبع لعنات بتتوجه لأعداء مصر**

كان يتم توجيه السبع لعنات لأعداء كميت كما كانت توجه للصوص المقابر وكانت تكتب على أبواب و مداخل المقابر لتصيب اللصوص وهى ما روج له البعض دون سند علمى باسم  "لعنة الفراعنة" ربطوا بينها وبين انتهاك قبور المومياوات وانتشرت هذه الفكرة على نطاق واسع بحيث أصبح لها دعامة لثقافة شعبية

أهم اللعنات فـ مصر القديمة, السبع لعنات**

وعلى الرغم من شيوع هذه اللعنات نتيجة للإثارة التي ساهم فيها الصحفيين البريطانيين في القرن 19 فإن قدماء المصريين في الواقع وضعوا علامات معروفة في النقوش بهدف حماية معابدهم وأضرحتهم وحتى ممتلكاتهم.

وهذه اللعنات السبعة

1-لا تفتح التابوت وإلا سيضرب الموت بجناحية الساميتان كل من يزعج جلالة الملك .

2- اياك أن تقترب من المومياء و إلا سيلتهمك التمساح بفكية.

3-احترس من العقربة سركت لأنها ستلدغ من يفكر فى سرقة محتويات مقبرة الملك.

4-الثعبان عبيب لف الكون كله

ويرى كل شىء فلا تدخل مقبرة الملك

5-الحداية نبت-حت (نفتيس)تلتهم عصارة دماغ من يقترب من المقبرة

6- الكوبرا نيت تجمع كل قوتها وسمها لتنفثها فى جسم من يفتح الباب

7- الخنزير ست سيفتح بطن أي كان يشير إليه حارس المومياء أنوبيس

أنوبيس هو المسئول عن توجية السبع لعنات وهو حارس المومياوات

سنموت وتأثير اللاهوت الصاوي

بقلم الآثاري / محمد أحمد ناصر

يعد معبد الدير البحري من أهم وأشهر الأثار المصرية الثابتة وبعيدا عن النسق المعماري المميز لفت إنتباهنا شكل الأفريز من الكوبرا الذي يزين المعبد من الداخل ويتكون الأفريز من الكوبرا المتوجة بقرص الشمس المقرن ويتقدمها علامة الشن التي ترمز لاحتواء الكون ومن بعدها علامة العنخ و علامة الجد التي ترمز للمعبود أوزير بالتبادل مما يعني أن الكوبرا هي العنصر الرئيسي في تكوين الأفريز وبالتدقيق في شكل الكوبرا يظهر عليها علامة نيت علي الصدر مما يؤكد أنها المعبودة نيت رأس اللاهوت في صالحجر القديمة .

وظهور المعبودة نيت علي النحو سالف الذكر دفعنا للبحث ماهية هذا التأثير رغم البعد الجغرافي والتأثير الضعيف نسبيا في تلك الفترة الزمنية حيث ذكر أمنحتب الثاني أنه الفرعون الذي شكلته نيت وكذلك دورها في أحد مناظر الولادة الإلهية بمعبد أمنحتب الثالث وتلاحظ أيضا ظهور أمنحتب الثاني الكوبرا وعلي صدرها علامة المعبودة نيت مما يعني أن هناك تأثير سابق للمعبودة نيت علي بعض ملوك الدولة الحديثة .

وبالعودة الي معبد الدير البحري لا يمكن إغفال دور سنموت الرجل الأعلي مكانة في بلاط الملكة حتشبسوت على الرغم من أنه  لم يحمل لقب الرسول الأمين الأول   أقوى منصب يمكن أن يتطلع إليه أي مصري غير ملكي رغم أن المدعو حابوسنب حمل هذا اللقب حيث كان قائد بعثة حتشبسوت الشهيرة إلى بونت .

يعود الفضل لسنموت في تصميم جيسر جيسرو  أو معبد الدير البحري وكان ابنا لأبوين متواضعين وتعلم في بيت الحياة بمعبد آمون ثم بدأ مسيرته كمحارب في الجيش وأثبت كفائته حتى نال سوارا بعدها ترك الجيش ليكون موظفا حكوميا رفيع المستوى بالقصر الملكي .

بدأ دوره بالظهور حين قدم الدعم والولاء التام للملكة حتشبسوت التي كانت تكبره بعشرون عاما تقريبا مستغلا دوره القضائى  كذلك المدعو حابوسنب لتكون وصية علي العرش بعد وفاة تحتمس الثاني ثم لتستقل بالحكم منفردة حتي استقر لها ونال سنموت بالمقابل العديد من الألقاب الدينية والمدنية وهذا يشير الي أن مكانة سنموت قبل تولي حتشبسوت لم تكن وضيعة حيث ذكر في ألقابه أنه النبيل المحبوب من ربه والحفوف بنعمة سيد الأرضين تحتمس الثاني الذي جعله المسئول الكبير عن منزله وقاضي البلاد كلها وكان فوق أكبر مدير لمديري البناء وأنه عمل تحت إمرته .

ويبرز هنا لقبه وكيل الزوجة الإلهية ووكيل ابنة الملك ولم يتم تحديد هاتين المرأتين بشكل واضح فالإحتمال الأول الملكة أحمس والأميرة حتشبسوت وبذلك يكون عمل بالبلاط الملكي في عهد الملك تحتمس الأول وذلك يفسر مدى تأثيره علي سير الأحداث السياسية أما الإحتمال الثاني الملكة حتشبسوت والأميرة نفرورع  ولا يوجد ترجيح ثابت لتفسير هذا اللقب ورجح البعض أن اسمه سنموت يعني أخو الأم وهو تفسير منسجم مع ماهية اللقب سالف الذكر.

أما عن نشأة سنموت الذي ينحدر من أرمنت وهي بلدة تبعد خمسة عشر ميلا جنوب طيبة فقد عثرت بعثة متحف المتروبولتان عام 1935 علي مومياوات والديه في قبر مشترك مات أبوه رعموس أولا وقدر عمره حين مات بالستين عام تقريبا ودفن في البداية بقبر متواضع ثم نقلت رفاته ووضعت بتابوت ملون علي شكل آدمي وضم القبر المشترك أيضا رفات ثلاثة نساء وثلاثة أطفال مجهولين محنطين بشكل سيء وهياكلهم العظمية مفككة ومغطاه بالطين مما يرجح أنهم نقلوا من مقابر أكثر تواضعا وأنهم من نفس العائلة .

وقد تم ذلك في العام السادس أو السابع من حكم الملكة حتشبسوت عندما ماتت أم سنموت في عمر متقدمة حيث كان شعرها شديد الشيب وقطع لهم غرفة بسيطة نسبيا في الصخر كقبر ودفن أمه حاتنوفر في تابوت خشبي علي شكل آدمي مع قناع مذهب وحازت حاتنوفر لقب سيدة المنزل وهو لقب عام وأمها تدعى سيتجيحوتي كما حاز والد سنموت لقب يشار به الي الموتى المحترمين ورغم أن والديه بذلك لم يلعبوا دورا هاما في الحياة السياسية أنذاك إلا أنهم استطاعوا أن يوفروا تعليما مناسبا لإبنهم في مدرسة الحياة بالمعبد وكان لدى سينموت ثلاثة أشقاء هم أمنمحات ومنحتب وبيري وشقيقتان إعح حتب ونفرت حور وجدير بالذكر أن أحد إخوة سنموت اتهم بإرتكاب جريمة تنفيذ الطقوس الجنائزية لسنموت  رغم عدم عثورنا علي مومياؤه حتي الآن ولم يكن لسنموت زوجة أو أولاد .

أما عن ألقاب سنموت فهذا ليس مجالا لحصرها فألقابه في العموم تخلو من الألقاب العسكرية.

وكثر فيها استناد الأمانة والإشراف علي الأمور الاقتصادية مثل المسئول عن البيت المزدوج من الذهب  الحبوب والمخازن والحقول والحدائق والماشية وممتلكات حتشبسوت ونفرورع والأمين علي الممتلكات والمشرف علي جميع الأعمال الملكية والوصي علي أسرار الملك وكان أهمهم المضيف الأمين.

 أما عن الألقاب الكهنوتية فقد بدأ حياته المهنية في معبد أمون بالكرنك وكاهن قارب أمون المقدس وكبير كهنة في العديد من المعابد ( نذكر منها معبد نيت بصالحجر ) واطلق علي سنموت أيضا إسم تيتوتو ويتضح أن السم مكون من مقطعين الثاني منهم توتو وهو معبود علي هيئة أسد وديع ابن المعبودة نيت.

 جدير بالذكر أن سنموت أسقط عددا من ألقابه الأقل أهمية علي غير عادة المصريين القدماء.

حمل سنموت بعض الألقاب الإنسانية المائلة الي الوداعة مثل المشرف علي الحمام والمشرف علي المنازل الخاصة والمشرف علي غرفة النوم الملكية.

ولعل أشهر ألقابه مرتبطة بالأميرة نفرورع بنت حتشبسوت كمعلم ومسئول عنها حتي خلفه في هذا المنصب سنيمن صاحب المقبرة 252 بطيبة .

 علي الضفة الغربية لطيبة خصص سنموت مقبرتين له الأولي بالقرب من معبد الدير البحري أكتشفت سنة 1927 فارغة تماما  تحمل رقم 353 وتتكون من ثلاثة غرف متصلة بممرات متدرجة هابطة صور بها أشقاء سنموت ووالديه وتتميز هذه المقبرة بوجود أقدم سقف فلكي في مصر مسجل عليه الأشهر القمرية والسماء مقسمة الي شمالية  صور بها أربعة قوارب عليها معبودات تمثل الكواكب المشترى وزحل ونجم سيروس وكوكبة الجبار ذلك الحزام الثلاثي المناظر لأهرامات الجيزة الثلاثة  والسماء جنوبية تم تصوير التقويم المصري عليها 12 شهر وثلاثة فصول وكل شهر ثلاثون يوما وكل يوم أربعة وعشرون ساعة وكل ذلك بالغرفة الاولى أما الغرفتين الآخرتين قد خلتا من أي نقوش

أما المقبرة الثانية والتي تحمل رقم 71 تم تصوير الأميرة نفرورع بها وكذلك معبد حتشبسوت مخالفا بذلك العادات المتبعة حينها بمقابر جبل السلسلة فقد ابتعد عن تصوير المناسبات التقليدية والنصوص والمشاهد الجنزية  ووردت بها قصة سنوحي الشهيرة .

أما عن علاقة سنموت بالملكة حتشبسوت لها دلائل منها السماح له بنحت قبر ضمن حرم معبد الدير البحري وربط اسميهما داخل القبر وقيامه ببناء جميع أثارها ومشاريع طيبة والإشراف علي بناء معبد الدير البحري تم الكشف عن أكثر من ستين تمثيلا لسنموت بأوضاع تعبدية مختلفة مخبأة ومخفية عن أنظار العامة  داخل معبد الدير البحري بصحبة حتشبسوت فلم يصور أحد علي المعبد الجنزي لأحد الملوك في حالة فريدة ورجح بعض العلماء أن ذلك تم بدون علم مسبق من حتشبسوت وعندما علمت غضبت وثارت وأخذت في الإنتقام منه

 إلا أنني أرى أن ذلك مخالفا حيث وجدت خرزة بمتحف المتروبوليتان تجمع بين اسمي حتشبسوت وسنموت مما يشير أن الجمع بين اسميهما علانية علي أدوات الزينة أمام البلاط الملكي في حين عدم وجود رابط إجتماعي واضح لم يترك حرجا من تصوير سنموت علي جدران معبدها الجنزي ومن المؤكد أن ذلك التصوير دفع بعض عمال بناء معبد الدير البحري أثناء استراحتهم بالقيام برسم سنموت وحتشبسوت في وضع الزوجين بدون كتابة أسماء كإهانة وسخرية سياسية وبلا شك أضرت حتشبسوت بمكانتها الدينية كإبنة الإله والسياسية كحاكمة للبلاد بإقترانها برجل مهما بلغت مكانته من عامة الشعب .

أما عن نهاية القصة فقد طفنا علي مختلف المصادر ووجدنا بها إختلافا ... فمن سبق الآخر الي قبره سنموت أم حتشبسوت و تم الإتفاق علي إختفاء سنموت سياسيا أواخر فترة حكم حتشبسوت حتى فقدت الحكم لصالح تحتمس الثالث وتم تخريب مقابره وتدمير أثاره أولا ثم قام تحتمس الثالث بتدمير أثارها أيضا حيث من المتوقع أنها أنشأت العديد من الأثار وتم تدميرها إعتمادا علي الإحصائية التي أجراها جايجر فقد تم الكشف عن أكثر من 460 ختما لحتشبسوت كأكثر ملوك الدولة الأسرة الثامنة عشر حيازة لتلك الأختام .

وترك سنموت الكثير من التماثيل التي تصوره حاملا أو محتضنا الأميرة نفرورع ومازال هناك أحد التماثيل غير المكتملة ولم يفصل من الصخرة الأم يصور به جالسا يثني قدما تحت الأخري المنتصبة لتستند عليها الأميرة الصغيرة وظهر سنموت يقدم المعبودة نيت بشكل كوبرا تتوسط علامة الكا وهي القرين في إشارة الي ما يحوزه سنموت من علوم طبية وفلكية وما وراء الطبيعة فقد تأثر بلاهوت سايس حيث مجد معبودتها نيت فهو من أمر برسمها بمعبد الدير البحري وكذلك صنعت بعض التماثيل لحتشبسوت ترتدي غطاء الرأس عليه الكوبرا علي صدرها علامة نيت وجدير بالذكر أن تحتمس الثالث تبعها في هذا التقليد وله بعض التماثيل عليها نفس الكوبرا أحدها بمتحف شرم الشيخ  

وأخيرا أود أن أشير أن سنموت كان حاكما فعليا أثناء حكم حتشبسوت التي تعد فترة حكمها استراحة سلمية بين فترتي توسع وحروب بما يتناسب مع شخصية سنموت التي ابتعدت عن الألقاب والإنجازات العسكرية ولعل إغراقه بالهندسة والفلك وما حمله من علم بدأ من مدرسة الحياه لأمون ثم تواصله بكهنة المعابد التي تقلد بها مناصبه فهو بلا شك من أوعز الي حتشبسوت بإرسال رحلة الاستكشاف البحرية والتي عادت من بلاد بونت و من المحتمل أن كهنة سايس من حثه علي إستكشاف البحار وذلك ما نجحوا فيه عندما تقلد الحكم رجلا من صالحجر فقد نجحت رحلة الإستكشاف ودارت حول أفريقيا لأول مرة في عهد نخو الثاني ثاني ملوك الاسرة السادسة والعشرين  

سيناء أرض الأمجاد

بقلم – الآثارى أحمد مصطفى شرف الدين

مدير عام التسجيل بمناطق آثار جنوب سيناء

حظيت سيناء فى القرآن الكريم باحتفاء خاص، فهى معبر أنبياء الله عز وجل ابراهيم واسماعيل ويعقوب ويوسف وموسى ولهذا السبب حظيت بهذا التكريم فى القرآن الكريم، ونحن نحتفل اليوم بمرور أكثر من ربع قرن على تحرير سيناء نبرز مكانتها الدينية وتكريم القرآن الكريم لها ونذكر أهم الآثار الدينية التى تزخر بها سيناء مثل جبل الطور وعيون موسى ودير سانت كاترين وغيرها من الآثار التى يزورها السياح من مختلف أنحاء العالم.
لسيناء مكانة عميقة فى جذور التاريخ والأديان، ومنها انها الطريق الذى ارتبط بخروج موسى عليه السلام فقد ولد موسى عليه السلام بمصرفى وقت ضاق فيه المصريون بالعبريون فقرر فرعون مصر قتل كل ولد يولد لهم حتى لا يزداد نسلهم ويهددون أمن الدولة كلها، واستطاعت امه ان تخفيه عن العيون ثلاثة أشهر كاملة، ومن الثابت تاريخيا ان موسى ولد بأرض الشرقية وألقى فى اليم وتعاقبت الأحداث بين موسى وفرعون إلى أن أوحى الله إلى موسى ان يخرج من مصر إلى فلسطين عبر سيناء، وخرج موسى إلى الشاطئ الاخر على أرض سيناء ليشرف بنفسه على خروج قومه.
ويعد طريق المحمل أحد الطرق الرئيسية للحج إلى الأراضى المقدسة فى الحجاز إلى جانب طريق من البحر الاحمر إلى جدة وقد استخدم هذا الطريق للحج منذ سافرت شجرة الدر عام 1248 مع قافلة إلى مكة عن طريق سيناء، ولم تكن مراسم المحمل معروفة حتى عام 1266 عندما بدأ الملك الظاهر بيبرس ارسال محمل يصحب الحجاج عبر ذلك الطريق التاريخى، وعبر شمال سيناء جاءت العائلة المقدسة من بيت لحم هربا من الحاكم الرومانى هيرودوس ولم يتحقق المؤرخون على الفترة التى قضتها العائلة المقدسة فى مصر فالبعض يقول انها مكثت قرابة عام والبعض الاخر لم يحدد.
ولسيناء مكانة خاصة فى القرآن الكريم حين اقسم المولى عز وجل والتين والزيتون وطور سنين وبها جبل الطور الذى كلم الله موسى عليه (انك بالوادى المقدس طوى) هذه هى مكانة سيناء فى القرآن الكريم وفى التاريخ الإسلامى حفظها الله ورعاها من شر اليهود عليهم لعنة الله وحفظها لمصر فهى بمثابة بركة مصر.
وكانت سيناء معبرا لخليل الله ابراهيم وايضاً نبى الله يوسف ولذلك تحتل مكانة عالية فى الأديان السماوية الثلاث الاسلام والمسيحية واليهودية.. وتضم سيناء عدداً كبيراً من الآثار الدينية ومنها جبل الطور وعيون موسى ودير سانت كاترين والتى يحرص السياح من جميع أنحاء العالم على زيارتها

تاريخها حافل بالأمجاد والبطولات؛ فعلى رمالها دارت أشهر المعارك..ضحينا من اجلها بمئات الالاف من شهداءنا سيناء التى من على جبلها كلم الله كليمه موسى..و أصل كلمة "سيناء "، فقد ذكر البعض أن معناها " الحجر " وقد أطلقت علي سيناء لكثرة جبالها، بينما ذكر البعض الآخر أن اسمها في الهيروغليفية القديمة " توشريت " أي أرض الجدب والعراء، وعرفت في التوراه باسم "حوريب"، أي الخراب. لكن المتفق عليه أن اسم سيناء، الذي أطلق علي الجزء الجنوبي من سيناء، مشتق من اسم الإله "سين " إله القمر في بابل..

. فهناك خلاف بين المؤرخين حول أصل كلمة "سيناء "ومن خلال نقوش سرابيط الخادم والمغارة يتضح لنا أنه لم يكن هناك اسم خاص لسيناء، ولكن يشار إليها أحياناً بكلمة " بياوو" أي المناجم أو " بيا " فقط أي " المنجم "، وفي المصادر المصرية الآخري من عصر الدولة الحديثة يشار إلي سيناء باسم " خاست مفكات " وأحياناً "دومفكات" أي "مدرجات الفيروز".

أما كلمة الطور التي كانت تطلق علي سيناء في المصادر العربية، فهي كلمة أرامية تعني "الجبل"، وهذا يعني أن طور سيناء تعني " جبل القمر "، وكان قدماء المصريين يطلقون علي أرض الطور اسم " ريثو " بينما يطلقون علي البدو في تلك المنطقة بصفة عامة اسم " عامو ليق ".

وقد ظل الغموض حول تاريخ سيناء القديم حتي تمكن بتري Petri عام 1905 من اكتشاف اثني عشر نقشا عرفت " بالنقوش السينائية "، عليها أبجدية لم تكن معروفة في ذلك الوقت، وفي بعض حروفها تشابه كبير مع الهيروغليفية، وظلت هذه النقوش لغزا حتى عام 1917 حين تمكن عالم المصريات جاردنر Gardinar من فك بعض رموز هذه الكتابة والتي أوضح أنها لم تكن سوي كتابات كنعانية من القرن الخامس عشر قبل الميلاد من بقايا الحضارة الكنعانية القديمة في سيناء  لعبت سيناء دوراً هاماً فى تاريخ مصر فقد كانت طريقاً للجيوش وأرضاً للمعارك وعلى ترابها سالت دماء كثيرة لأولئك الذين يحرسون بوابة مصر الشرقية.

وعلى أرض سيناء تقدمت جيوش الفتح الإسلامى بقيادة عمرو بن العاص ليدخل الإسلام إلى مصر. كما شهدت تقدم جيوش صلاح الدين الأيوبى عندما طاردت الصليبين وإنتصرت عليهم فى معركة حطين عام 1187م.

وعلى أرض سيناء تم إيقاف تقدم المغول والقضاء عليهم فى معركة عين جالوت عام 1260م بقيادة سيف الدين قطز وفى عام 1858 أسس سعيد باشا الحجر الصحى للحجاج بمدينة الطور، وفى عام 1910 بدأت عمليات الحفر والتنقيب عن البترول فى سيناء، وفى عام 1918بدأت شركة إنجليزية التعدين فى جنوب سيناء وبُدء إستغلال خام المنجنيز بمنطقة أبو زنيمة. وفى عام 1921ظهر البترول لأول مرة فى حقل (أبودرية) وتوالت السنوات على سيناء وكانت الرحلة طويلة بين الحرب والسلام ودارت معارك طاحنة على أرضها بدأت مع إعلان قيام دولة إسرائيل فى عام 1948.

وعلى أرض سيناء دارت معركة العزه والكرامة فى أكتوبر 1973م وانتصر فيها الجيش العربى على اسرائيل وفى 1979م صدر القرار الجمهورى رقم 84 بتقسيم سيناء إلى محافظتين شمال سيناء وجنوب سيناء.وتعيين اللواء/ فريد عزت وهبة كأول محافظ لجنوب سيناء. وفى نوفمبر 1979 الإنسحاب الإسرائيلى من سانت كاترين ووادى الطور وتم إعتبار هذا التاريخ عيداً قومياً للمحافظة.

وفى 19مارس 1989رفع العلم المصرى على طابا والتى كانت آخر بقعة من الأرض تم إسترجاعها وأصبح هذا التاريخ هو العيد القومى لمحافظة جنوب سيناء.

النيل فى عيون قدماء المصريين

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

عندما  نتأمل كثيرا في اسرار النيل المنسية؛ فأن أول ما يخطر على بالهم هو “مصر”، الأمر الذي يسهل تفسيره نظرا للأهمية الكبرى لهذا النهر في مصر قديماً وحديثاً.

“لقد ارتبطت حياة المصريين القدماء من القِدم على نهر النيل حيث أستقروا على ضفافه مؤسسين لأعظم حضارة عرفتها البشرية، اعتبروا أن النيل هبة الآلهة لانه كان مقدساً بالنسبة لهم، ونظموا حياتهم اليومية بالإعتماد على ارتفاع وانخفاض منسوب مياه نهر النيل، فأصبح النيل يحدد التقويم المصري بمواسمه الثلاث؛ موسم الفيضان، موسم الزراعة، موسم الحصاد

فيضان النيل

غير أن المصريين القدماء كانوا يرون أن “النيل هبة الآلهة“، وساووا بينه وبين الحياة نفسها، ونظموا حياتهم اليومية بالاعتماد على ارتفاع وانخفاض منسوب مياهه، فأصبح النيل يحدد التقويم المصري بمواسمه الثلاث: الفيضان، والزراعة، والحصاد.

وكان موسم فيضان النيل يبدأ عندما يظهر نجم “الشعري اليمانية” أو “سيريوس“، وهو أسطع نجوم السماء، وظهوره يعني أيضا بداية عام مصري جديد.

وتظهر أقوال هيرودوت والتسجيلات في قوائم الإدارة المصرية القديمة أن فيضان النيل كان متزامنا مع الانقلاب الصيفي، أي 22/23 يونيو.

وبلغ الأمر في الربط بينهما أنه بعد زيارته إلى مصر، لخص المؤرخ الإغريقي الشهير هيرودوت أهمية النهر بالنسبة إلى المصريين بالقول “مصر هبة النيل”.

النيل يعني الحياة

فإنه عندما يفيض يجلب الرخاء والخصوبة للتربة والبشر المحيطين به، لكن إذا ارتفع منسوب مياهه أكثر من اللازم يفقد الناس منازلهم الطينية، وإذا لم يرتفع المنسوب بما يكفي تحدث المجاعات.

اطلق المصريون القدماء علي النهر اسم حابى أي النهر او (اترو-عا) أي النهر العظيم

النتر “حابي” مسؤول عن الفيضان ونهر النيل.

الأساطير المرتبطة بالنيل

أسطورة أوزوريس وإيزيس:-

لعب الإله أوزوريس دورا في إحدى أساطير النيل الشهيرة، وتقول هذه الأسطورة إن أوزوريس قُتل على يد شقيقه ست، بسبب الغيرة، وتم تقطيع جثته إلى 40 قطعة، وأُلقيت في النيل، التي، بدورها، ألقت بالأجزاء المقطعة من جسد أوزوريس في البحر المتوسط.

حيوانات النيل والإله سوبك

كما كان للعديد من حيوانات النيل دورا كبيرا في الأساطير القديمة التي تقول إن تخوف المصريين القدماء من تماسيح وأفراس النهر دفعهم لعبادتها، حتى يضمنوا حمايتهم من هجماتها ومن الشر بشكل عام.

فكان التمساح “سوبك” إلها معبودا في الفيوم، وفي “كوم أمبو” في أسوان أيضا، كما كان ينظر إلى بعض أسماك وطيور النيل على أنها علامة على الوفرة والرزق والبعث في الحياة الآخرة

لم تمنعهم نظرتهم التقديسية والعقائدية من تتبع منابع نهر النيل، ودراسة جغرافيته بشكل علمي، كما ابتكروا المقاييس الدقيقة لموازنة حصص المياه المخصصة لكل إقليم.

وبمجيء الفتح اإسلامى لم يتوقف ارتباط المصري بالنهر، صحيح أن نظرته له قد تخلصت من أدران التقديس الوثني القديم، ولكنه ظل يرى في النيل سراً للحياة لا يسع المصريين الاستغناء عنه.

” أيها النيل في القلوب سلام الخلد وقف على نضير شبابك، بين أحضانك العراض وفي كفيك تاريخه وتحت ثيابك.

صور الجمال حنت على مرآته وترى الحقول قصائداً منظومة بالرائع الفتان من أبياته”

عروسة النيل مابين الحقيقة والخيال

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

كانوا المصرين القدماء يقدسون النيل لكونه مصدرًا للحياة والخير ورمزوا له بالإله حابي وتخيلوه على هيئة رجل بجسم قوي وإعتقدوا أن فيضان النيل على أرض مصر هو سبب الزرع الأخضر. كان الإله حابي متقلب المزاج فتارة يأتي بمنسوب مناسب من المياه وتارة يأتي بفيضان يغرق الأراضي والبيوت أو تجف المياه نهائياً فيموت الناس جوعاً وعطشاً ومن ثم تودد له المصريون القدماء ليرضى عنهم ويهبهم منسوب المياه اللازم بتقديم الهدايا والقرابين للإحتفال بوفائه ومن هنا جاءت فكرة عروس النيل من المعروف أن الحضارة المصرية القديمة، لم تكن تضحى بالبشر، هل هى خرافة افتعلها بعض المؤرخين ولا يوجد لها أساس من الصحة  أم أنها بالفعل حقيقة مؤكدة قام بها قدماء المصريين، حيث إنهم  كانوا يسعون دائما لإرضاء "النيل" وتقديم القرابين له ليمدهم بالحياة.

اسطورة عروس النيل**

يحكى أنه كان هناك ملك عادل حكم مصر وكان يحب بلاده ويسهر على راحة رعيته حتى نعم الجميع بالأمن والرخاء لكن حدث بإحدى السنوات أن النيل لم يفيض فحل الجدب على أرض مصر وحزن الشعب وكذلك الملك الذي طلب حضور كبير الكهنة ليعرف سبب عدم فيضان النيل

فأخبره الأخير أن النيل حزين لرغبته الزواج بفتاة بكر جميلة. ومن ثم أمر الملك أن يذاع الخبر بأنحاء مصر بأن كل فتاة تريد الزواج بإله الخير والسعادة وتكون لها ذرية منه عليها التقدم للإحتفال بإختيار أجمل فتاة لتصبح عروساً للإله حابي، جاءت الفتيات من كل بقاع مصر طمعاً في زواج النيل وكان الكاهن الأكبر يختار الأجمل ويزينها. وفي النهاية، تلقي العروس نفسها في النيل وهى سعيدة بلقاء حبيبها إله الخير في العالم الآخر.

إستمر هذا التقليد سنوياً لسنوات طويلة حتى أنه في سنة ما لم تكن هناك فتيات بيد أن الكاهن صمم على الإحتفال كيلا يغضب النيل ولما لم يجدوا فتاة سوي إبنة الملك الوحيدة وكانت كل ما يملك في الدنيا كما كانت ذات جمال بارع، قامت خادمتها التي حزنت عندما علمت بالخبر بصنع تمثالاً خشبياً على هيئة عروس تشبه بنت الملك تمامًا وكأنها صورة منها وقالت للملك أن الإحتفالات ستقام بموعدها برغم حزنها الشديد على فراق إبنته العزيزة ثم قامت بتزيين العروس الخشبية وصممت أن تلقيها بيدها في النيل كيلا يكتشف أحد الأمر. وتمت المراسم وإنتهى الإحتفال وأصاب الملك الحزن  والكآبة واليأس على فراق ابنته الوحيدة ولازم الفراش وهو لا يدرى أن الخادمة أخفت إبنته في بيتها وجعلت منها إبنة لها إذ كانت لا تنجب واعتقد الجميع أن الأميرة رحلت للعالم الآخر مع حبيبها النيل. ولما رأت الخادمة أن الملك يوشك علي الموت حزناً علي فراق إبنته أشفقت عليه وأعادتها إليه فعادت له صحته وبهجته وإحتضن إبنته وشكر الخادمة وقدم لها العطايا الثمينة. روت الخادمة للملك القصة كاملة ومنذ ذلك الوقت صاروا يصنعون عروس خشبية على هيئة فتاة جميلة ويزينوهاويلقونها في النيل في عيد وفاء النيل بدلاً من الفتاة الحقيقية ومن هنا جاءت قصة عروس النيل.

حقيقه عروس النيل**

تضاربت الآراء حول تلك القصة فالبعض يراها أسطورة نسجها الخيال المصري المبدع لإعلاء مكانة النيل فيما يراها آخرون رواية نسجت بعصور ما بعد غروب شمس الحضارة المصرية القديمة ويذكر أحد الباحثين أن عروس النيل ليس لها أساس تاريخي ولم يذكرها إلا المؤرخ القديم بلوتارك. وأيًا كانت صحة الروايات من عدمها، استمرت عادة إلقاء عروسة خشبية في النيل بدلاً من الفتاة الآدمية التي،كانت تزف إلىه جزء من طقوس الإحتفال حتى الآن

 فيما يؤكد البعض أن الحضارة المصرية حضارة راقية لم تعرف على مر عصورها الضحايا البشرية لأي معبود مهمًا علا شأنه كما أن النقوش والنصوص التي وردت من مصر القديمة وصورت مظاهر الحياة وتقاليد المصريين لم تذكر حكاية عروس النيل، ولو كانت القصة حقيقية لما أغفلتها النقوش ولكن يبدو أن الذي أوحى بأسطورة عروس النيل هو ما كان المصريون يلقونه في النيل من تماثيل ذهبية في عيد وفاء النيل وبرغم ذلك عاشت الأسطورة بوجدان المصريين وتناولها الأدباء والشعراء والفنانون والسينما وما زالت تتردد كواقع.

خرافه عروس النيل**

يقول عالم الآثار المصرى د.رمضان عبده على عن خرافة القاء فتاة فى النيل وما يسمى بعروس النيل "إن ابن عبد الحكم كتب هذه القصة بعد دخول العرب مصر بنحو 230 عاما، فإما أن تكون هذه القصة قد رويت له بمعرفة أحد المخرّفين، وإما أن تكون الحكاية برمتها من تأليفه هو، بقصد تنفير المصريين من مظاهر حضارتهم وعقائدهم القديمة والدعوة إلى الإسلام".

إحتفل المصريون بعيد وفاء النيل في العصور الوسطى علي نطاق واسع وكتب عنه مؤرخو تلك الحقبة، وفي العهد الفاطمي حظيت الإحتفالات بعيد الوفاء بإهتمام كبير.وفي عهد الدولة المملوكية، شهدت مصر إزدهاراً ثقافياً شمل حركة تأريخ غير مسبوقة فبحسب ما قال المؤرخ إبن إياس أشهر مؤرخي العصر المملوكي بكتابه بدائع الزهور في وقائع الدهور واصفًا ليلة من ليالي القاهرة المملوكية المحتفلة بالنيل عندما خرجت فيها سفينة سلطان مصر عائمة من بولاق ومزينة بالورود والأعلام وإستقبلها الأمراء عند مقياس فيضان النيل بالطبل والمزامير كما أن إلقاء عروس حقيقية في النيل لم يأتِ سوى في عهد المماليك حيث جاءوا بالفتيات المدربات على السباحة ليلقوا بأنفسهن في النيل ويسبحن حتى الشاطئ في كرنفال الإحتفال.

كلية الفنون التطبيقية تحفة معمارية فنية

بقلم - نورهان نبيل مصطفى اسماعيل

.  ماجستير فى الآثار الاسلامية

أكثر مايلفت الانتباه والنظر اثناء السير فى منطقة الجيزة المبانى العظيمة التى تجد عينك تلمع اثناء النظر لها بداء من المدرسة السعيدية ثم حديقة الحيوان و جامعة القاهرة (جامعة الملك فواد) التى تبرعت الاميرة فاطمة لانشاء اول جامعة مصرية ثم يظهر لك مبنى من المبانى الجميلة الذى يحمل بدخله رائحة من جمل روائح الزمن الجميل الماضى وهو مبنى كلية الفنون التطبيقية التى انشاءة على اراضى  وقف الاميرة فاطمة التى ورثتها عن والدها الخديوى اسماعيل ، الكلية من الكليات القديمة وتعد من اقدم الكليات بمصر بعد الازهر ،  تقع كلية الفنون التطبيقية  على جزء من ارض سراى الخدويوى اسماعيل المعروفة باورمان و الجزء الاخر على ارض حديقة  الاورمان التى تأسست حديقة الأورمان في عام 1873 لتزويد قصور الخديوي بالخضروات والفواكه المقدمة  من جزيرة صقلية في عام 1919 تم تحويل حديقة الأورمان من قبل وزارة الزراعة إلى حديقة نباتية كانت تعرف في ذلك الوقت باسم "حديقة الليمون" بمساحة إجمالية تصل إلى 58 فدان في الآونة الأخيرة  تقلصت مساحة الحديقة إلى 28 فدانًا حيث تم منح 28 فدانًا آخرين لحديقة الحيوان وجامعة القاهرة وشارعها وهيئة المساحة المصرية ومديرية أمن الجيزة.

تقع كليه الفنون التطبيقة التابعة لوزارة التعليم العالى سابقا، وجامعة حلوان حالياً، التى تأسست سنة 1975م، حالياً بمحافظة الجيزة داخل (القااهرة الكبرى)، ويحدها من الشمال المركز الثقافى التشيكي، ومدرسة الاورمان، والمدرسة الالمانية، ومن الجنوب حديقة الاورمان، وهى مواجهة للباب الرئيسي ومن خلفها حديقة الحيوان وكلية الهندسة وجامعة القاهرة ومن الشرق مديرية أمن الجيزة ومن الغرب بين السرايات وكوبرى ثروت، وتبلغ مساحة كلية الفنون التطبيقية 10,900م، وعدد الأقسام العلمية بهذه الكلية تزايد من أربع الى 14 قسم علمى ومنهم الزجاج موضوع الدراسة ويأتى ترتيب هذه الكلية ثانى أقدم كلية بعد الأزهر الشريف حالياً ، واقسام الكلية هى:  ( قسم التصوير الفوتوغرافى والسينما والتليفزيون -  قسم الطباعة والنشر والتغليف -  قسم الإعلان -  قسم التصميم الداخلي والأثاث -  قسم التصميم الصناعي -  قسم الأثاث والإنشاءات المعدنية والحديدية -  قسم المنتجات المعدنية والحلى -  قسم الخزف -  قسم الزجاج -  قسم الزخرفة -  قسم النحت والتشكيل المعمارى والترميم-  قسم الغزل والنسيج والتريكو -  قسم طباعة المنسوجات والصباغة والتجهيز -  واخرهم قسم  الملابس الجاهزة).

تولى عمادة الكلية والتدريس فيها منذ بداية نشأتها مجموعة من الأجانب الألمان و الإيطاليين و الإنجليز، بينهما هنا وليم ستييورات و جون ادنى من بعده حسبماهومثبوت من الوثائق و تأتي هذه الأهمية بالنسبة

كليه الفنون التطبيقية حاليا توجد فى 3 شارع زويل بريد الاورمان وهى أرض وقف من الأسرة المالكة لتقام

عليها هذه المؤسسة العلمية العريقة ومن عمدائها:

(أحمد أحمد يوسف - عبد العزيز بك - سعيد حامد الصدر - مصطفى الفلكى - محمد فتحى محمود الألفي - محمد طه حسين - عبد الرحمن عبد العال عمار - حسن عبده - على الخفيف - جورج نوبار) قائم -  (عماد علام - حسين البنوى - عادل الخضاوى - محمد صبرى-  ميسون قطب )قائم( - حماد عبد الله حماد - أحمد سيد عطا - محمود شكرى -محمد كامل يوسف - محمد بك حسن)

ويوجد بداخل حرم الكلية متحف به مقتنيات أثرية ومنتجات فنية تطبيقية  وتتعامل الكلية مع قسم الآثار و تسمح بالترميم داخل معامل الكلية بإشراف مشترك .

اما عن قسم الزخرفة  فيشمل دراسة الزخرفة والزجاج ، أصبح قسم الزجاج قسماً علماً منفصلاً عن قسم الزخرفة فى العام الجامعي 1960م/1961م، وتخرجت أول دفعة متخصصة فى الزجاج عام 1966م، وكانوا أربعة دارسين ومدة الدراسة كانت خمس سنوات متخصصة .

مصممين أكثر تخص صا من ذلك الوقت.

ومن أشهر الفنانين والإعلاميين الذين تخرجوا من كلية الفنون التطبيقية الفنانين الآتي أسمائهم

بعد: يحي شاهين فى التمثيل وكذلك فريد شوقى وكمال الشناوى ومن الفنانين الذيين عملوا

بالمسرح جمال الوحش وعبد المنعم مدبولى ومن الملحنين أحمد صدقى الذي لحن يامه القمر

على الباب نور قناديله وعلى الدورا وغيرها وكذلك من المطربين محمد منير ومن أبطال الفكاهة حسين الفار وأبو لمعه الأصلي ومحمد أحمد المصرى ويوسف "الفتوه" وعبد المنعم إبراهيم و فى الحيل السينمائية الفنان المشهور فهمى عبد الحميد فى مجال الحيل ومن الإعلاميين ايضا مهدى القطامى صاحب برنامج نجم وسهرة وفى قناة النيل الثقافية .

 

 

 

"الآثار المصرية على العملات الورقية"

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية - باحثة دكتوراه

نحن جميعًا نستخدم العملات الورقية، ولكن هل فكرت يومًا عزيزي القارئ ما هي الآثار الموجودة على تلك العملات؟ وما هي تاريخها؟

تُعد الحضارة المصرية القديمة من أعظم حضارات العالم، وتُعد الآثار المصرية والإسلامية من أعرق آثار العالم، والتي تُعد مصدرًا فخرًا لنا، فتُزين العملة المصرية بمزيج مميز من الحضارتين المصرية القديمة، والإسلامية نظرًا لأهمية العصرين، حيث يحتوي أحد وجهي العملة على آثار مصرية، وعلى الوجه الآخر آثار إسلامية، وتحتوي كل عملة على رمز له قيمة ودلالة هامة.

وقبل الحديث عن الآثار المصرية الموجودة على العملات الورقية، سأوضح لك أولًا عزيري القارئ تاريخ العملة، وبداية ظهورها في مصر القديمة.

كان المصريون القدماء يتعاملوا في المعاملات اليومية بنظام المقايضة، وكانت مرتبات الموظفين، والعمال مثل عمال دير المدينة كانت عبارة عن سلع تموينيه شهرية من القمح والشعير وغيرهما. ويُذكر أن بداية ظهور العملة والتي كان يطلق عليها nwb nfr "الذهب الجميل" كان في العصر المتأخر، وتحديدًا في عصر الأسرة السادسة والعشرين، حيث تم صكها لشراء مرتزقة من اليونان لمحاربة الفرس الذين حاولوا إحتلال مصر في ذلك الوقت، ولم تستخدم العملة في ذلك الوقت على المستوى المحلي، وأول مرة تم استخدام العملة في التعاملات اليومية في مصر كان في عهد الإسكندر الأكبر، وكانت تحمل العملة في ذلك الوقت صورة الإسكندر ذو القرنين. وفي العصر الروماني كانت تحمل العملات صور وأسماء الأباطرة الرومان، بالإضافة إلى كتابة اسم مصر عليها باللاتيني وهو AEGYPTOS، وصكت بعض العملات في مصر وتحديدًا في الإسكندرية.

إلا أن هناك أدلة على استخدام المصري القديم للعملة منذ عصر الدولة القديمة. حيث عثر على لوحة صغيرة في جبانة الجيزة عام ١٩١٠م تؤرخ لعهد الملك خوفو، وتحتوي على نقش يتحدث عن بيع منزل حيث باع الكاتب (تنتي) بيته للكاهن (كمابو)، حيث يذكر النص: "يقول كامبو: لقد اشتريت هذا البيت مقابل مكافأة للكاتب تنتي، وقد أعطيته عشرة (شعت)، وهي كما يأتي قطعة أثاث (؟) من خشب (أني) قيمته ثلاثة شعت وسرير من خشب الأرز من أجود صنفٍ قيمته أربعة شعت، وقطعة أثاث من خشب الجميز قيمتها ثلاثة شعت". وكلمة "شعت" هنا مقصود بها المال، وكانت عملة حلقية الشكل وورد شكلها في عصر الدولة الحديثة فى جدراية للملكة حتشبسوت عند شرائها للعاج والبخور أثناء رحلة لبلاد بونت. بالإضافة إلى أن هناك أدلة على وجود عملات نحاسية ترجع لعصر الدولة الوسطى. فالمصريين القدماء اخترعوا  نقودًا نحاسية وذهبية للتجارة بجانب نظام المقايضة، وهذا يؤكد عدم الاعتماد على نظام المقايضة فقط كما انتشر عن الحضارة المصرية القديمة.

أما عن الآثار الموجودة على العملات الورقية فيلاحظ أنها تحمل آثار إسلامية من مختلف العصور كالطولونية، والفاطمية، والمملوكية، والعثمانية، والملكية والخديوية، بدءًا من فئة الـ 25 قرشًا وحتى الـ 200 جنيهًا، وعلى الوجه الآخر من العملة صور الآثار والحضارة المصرية القديمة.

فإذا نظرت عزيزي القارئ إلى العملة الورقية فئة:

الــ٢٠٠ جنيه: فتلاحظ أن على أحد وجهها تمثال الكاتب المصري، والذي يرجع لعصر الدولة القديمة، وهو كاتب الملك خفرع، ويرمز لأهمية الكتابة والعلم في الحضارة المصرية القديمة، ويوجد بجانبه نص هيروغليفي يقرأ "حتب بو كمت" أي "السلام انه مصر". ويوجد على الوجه الآخر للعملة جامع قاني باي الرماح، الذي أنشأه قاني باي في ميدان القلعة  أحد أمراء السلطان قايتباي عام ١٥٠٣م، ويقع الجامع أمام جامع الرفاعي في ميدان القلعة. ويُعد من الجوامع المعلقة، فهو مبني على عقود مُصَلّبة تحملها أكتاف حجرية مربعة.

الــ100 جنيهًا: يوجد على أحد وجهها تمثال أبو الهول الشهير برأس إنسان، وجسد أسد ليجمع بين حكمة الإنسان وقوة الأسد، ويحمي جبانة الجيزة، ويُذكر أنه يُنسب للملك خفرع، ويوجد نص مكتوب أسفل يسارًا ويقرأ "كمت نبو" أي "مصر الذهب". ويوجد على الوجه الآخر للعملة جامع السلطان حسن.

الـ50 جنيهًا: على أحد وجهها معبد حورس بأدفو، ويُعد معبد إدفو ثاني أكبر المعابد بعد الكرنك، خُصص للمعبود حورس ابن إيزيس وأوزيريس. وعلى الوجه الآخر مسجد أبو حريبة.

الـ20 جنيهًا: على أحد وجهها عدد من المناظر التي تحكي قصة الحضارة، والتي تقوم على عوامل العلم، والقوة، والعقيدة، حيث يوجد منظر يُمثل الملك رمسيس الثانى فوق عجلته الحربية، وهذا المنظر مسجل على جدران معبد أبو سمبل، وفي الأسفل منظر من معبد كوم امبو يُصور إحتفال تتويج الملك بطليموس بالتاج المزدوج بواسطة الربتين نخبت، ووادجت، وبجانبه منظر يُمثل المعبود حورس والمعبودة سشات معبودة الكتابة في مصر القديمة، وعلى اليمين منظر يُمثل الملك سنوسرت الأول يقدم القرابين. ويوجد على الوجه الآخر للعملة الورقية فئة العشرون جنيهات جامع محمد علي بالقلعة والذي شيد على غرار جامع السلطان أحمد في استانا (اسطنبول).

الـ 10 جنيهات: على أحد وجهها تمثال من أعظم تماثيل الحضارة المصرية القديمة، وهو تمثال الملك "خع إف رع" المعروف بـ خفرع، صاحب الهرم الثاني من أهرامات الجيزة. وعلى الوجه الآخر للعملة مسجد الرفاعي.

الـ5 جنيهات: على أحد وجهها المعبود حعبي معبود النيل، وهو يقدم القرابين كناية عن الخير الذي يأتي من النيل، وعلى الوجه الآخر جامع ابن طولون.

الواحد جنيه: على أحد وجهه معبد أبو سمبل، والذي يُنسب إلى الملك رمسيس الثاني، ومن المدهش وجود خرطوشين على جانبي المعبد، أحدهما (الخرطوش الأيسر) يمثل اسم الميلاد الخاص بالملك رمسيس الثاني ويُقرأ "مرى آمن رع مس سو" ومعناه "محبوب آمون الذي أنجبه رع"، أما الخرطوش الآخر (الأيمن) فيحمل اسم الملكة الجميلة محبوبة الملك وزوجته الملكة "نفرت إرى" المعروفة بـ "نفرتاري"، ويُقرأ "نفرت إري مر إن موت" أي "أجملهن أو الأجمل محبوبة المعبودة موت"، وهي الملكة والزوجة المميزة والقريبة إلى قلب زوجها رمسيس الثاني، والذي شيد لها معبد بجوار معبده بأسوان، وهو "معبد أبو سمبل الصغير". وعلى الوجه الآخر للعملة الورقية فئة الواحد جنية جامع السلطان قايتباي.

الــ 50 قرشًا: صُور على أحد وجهها تمثال الملك رمسيس الثاني جالسًا، ويرتدي التاج الأزرق (الخبرش)، ويظهر اللقب النسوبيتي للملك رمسٌيس الثانى داخل خرطوش أسفل يمين العملة ويُقرأ "وسر ماعت رع ستب إن رع" والذي يعني "قوية عدالة رع، المختار من رع". وعلى الوجه الآخر الجامع الأزهر. 

الـ 25 قرشًا: على أحد وجهها نسر صلاح الدين، وعلى الوجه الآخر جامع السيدة عائشة.

وفي النهاية نستطيع أن نقول أن مصر هي الحضارة.. مصر هي التاريخ.. إنها كمت العظيمة.. هبة النيل.

حفائر كوم دلنجة مركز الدلنجات محافظة البحيرة

                                                    د/ أحمد كامل الأدهم

مدير عام منطقة آثار البحيرة الاسبق

                                             يقع تل آثار دلنجه والمعروف باسم عزبة أبو سيف مركز الدلنجات محافظه البحيرة ، بالناحية الجنوبية من مركز شرطه الدلنجات بحوالي كيلومتر واحد. كما انه يقع على الطريق الواصل من مدينه الدلنجات إلى البستان. وكذلك يقع شرق ترعه الفيرينية بحوالي مائتي متر.

ويبعد التل الأثري عن تل اثار كوم فرين (جينايكوبوليس) بحوالي ستة كيلومترات جنوبا ، وموقع مدينه نقراطيس بحوالي عشرة كيلومترات بالناحية الغربية الجنوبية، كما يقع بالناحية الشمالية الغربية من موقع مدينه (ايمنت الغرب) كوم الحصن حاليا بحوالي 12 كيلومترا.

والتل الأثري عبارة عن كتله سكنيه تحتل ثلاثة أرباع التل ، كما يمر بوسطه طريق الدلنجات البستان.

أجريت بالتل الأثري حفائر خلال شهر مارس من عام 1983م قام بها الأثري/احمد كامل الأدهم مفتش آثار البحيرة آنذاك (شكل رقم 1) أسفرت أعمال البحث والتنقيب عن الكشف عن حصيلة أثريه لا باس بها توضح القيمة الأثرية والتاريخية والعلمية للتل الأثري وهذه المكتشفات تتمثل في ثلاثة اكتشافات على درجه عاليه ومهمة اثريا وهي :-

1- الكشف عن جدار ضخم مبنى بالطوب النيئ (Mud Bricks) ببعض أجزاء من التل.

2- الكشف عن جبانة للأطفال تحتوي على عدد من المقابر والدفنات لأطفال صغار.

3- الكشف عن مقبرة من الطوب النيئ مربعه الشكل لسيده من فلسطين وهذا الكشف الهام يوضح أهميه التل الأثري ، وأهميه موقعه بين غيره من التلال المحيطة به.

وربما جاء اسم مدينه الدلنجات الذي ينطقه بعض الأعراب باسم (طيبه الاسم) من استخدام هذه المنطقة لدفن هؤلاء الأطفال الأبرياء بأراضيها.

ويمكن إلقاء الضوء على ما تم الكشف عنه بكوم دنجه لبيان أهميته التاريخية والأثريه والتي توضح أن اختيار هذا المكان قديما جاء في محله وقد أسفرت أعمال البحث والتنقيب بالتل الأثري عن الكشف عن :-

أولا:- الكشف عن سور ضخم مبنى بالطوب النيئ (Mud Bricks) جيد البناء .. عثر منه علي أساساته وهي عبارة عن أربعة مداميك اثر على أجزاء منه بأقصى الناحية الغربية والشمالية من التل ، وكذلك أجزاء متفرقة من الناحية الشرقية وقد بلغ متوسط عرض هذا السور حوالي ثلاثة أمتار. (شكل رقم2)

ثانيا:- اكتشاف جبانة للأطفال مكونه من مجموعه من الدفنات بوسط الثقل الأثري ومن ثم داخل السور المكتشف. كشف فيها عن ستة مقابر لأطفال صغار على النحو التالي:-

1- هياكل عظميه متماسكة و كاملة لبعض الأطفال.

2- مقبرة مكونه من جزئين من أمفورات تم ضمها لبعضهما ووضع الجثة داخلهما ولصقهما. وبجوار الرأس والقدمين يوجد جزئين من نهاية أمفوريتين استخدمتا كشاهد قبر لهذه المقبرة.

3- مقبرة تتكون من هيكلين عظميين احدهما تسبق الأخرى ، الدفنه الكبيرة تمثل غلام (بنت) والأخرى لطفل داخل جزئين من أمفورتين مغطاة بالرمال ورصت على المقبرة عدد من الطوب الأحمر بطوله المقبرة ، ووضع شاهد قبر لها عبارة عن جزء وتدي من أمفورا.

4- كما كشف عن أجزاء متناثرة بالتل الأثري لهياكل عظميه لأطفال.

وقد تميزت هذه المقابر والدفنات المكتشفة بالتالي :-

أ- وضع أجزاء وتديه من الأمفورات في بداية ونهاية المقابر أو وضع طوبه حمراء كشاهد قبر.

ب- أضيف لبعض الدفنات بعد قوالب الطوب الأحمر مرصوصة بطول المقبرة من الأعلى.

ج- جميع الدفنات وضعت على دكه طينية (قاعدة) بعضها بسمك من 4 إلى 5 سم.

د- وضع بعض الأثاث الجنائزي مع بعض الدفنات مثل مسرجه من الفخار (Frog style) - أطباق مزججه (Slipped shallow plasts) - عملات برونزيه من العصر البطلمي في حاله سيئة من الحفظ.

و- جميع المقابر والدفنات وضعت الرأس ناحية الغرب والقدمين ناحية الشرق.

ومن هنا يتضح مدى أهميه هذه الجبانة، والاهتمام بها (شكل رقم 3)

ثالثا :- الكشف عن مقبرة من الطوب النيئ مربعه الشكل أبعادها 3.80 مترا × 3.20مترا وبارتفاع 103سم، جيده البناء تقع بأقصى الناحية الجنوبية الشرقية من التل الأثري.

اكتشفت بهذه المقبرة تابوت من الفخار الأحمر (Anthropoid) يقع بأقصى الناحية الجنوبية من المقبرة، ثم بني على ما بداخل المقبرة بالطوب النيئ.

وبفحص التابوت وجد انه من الفخار الأحمر اسطواني الشكل ، ذات قناع كبير متحرك، يمثل سيده عثر بداخله على هيكل عظمي وبعض قطع متهالكة من الكتان طوله مترين وقطره من الوسط 35سم وبارتفاع 50سم. وقد عثر بداخل التابوت على بعض الأثاث الجنائزي يتمثل في قرطين احدهما من الفضة والأخر من العقيق الأحمر بأذن السيدة.

- وفضلا عن الكشف عن عقد ذات حبات غاية في الجمال والإتقان صنع من العقيق الأحمر مرصوص حول رقبة السيدة، وبجوار قدمي السيدة كشف عن طبق وإبريق من البرونز في حاله سيئة من الحفظ.

- وقد أحيط التابوت من الخارج بسبعة آنية من الفخار الأبيض (أبيض اللون) ربما تم استيرادهم من فلسطين بعضهما له غطاء من أعلى وقد تعرض التابوت للتلف نتيجة للعوامل البيئية المحيطة به ولكن تم ترميم القناع وحفظه بالمتحف اليوناني الروماني (شكل رقم 4) كما جاب بالتقرير العلمي للحفائر كوم دلنجه 1983م.

- ونظرا لان التل الأثري تشغله قد سكنيه ، ولوجود نشاط سكاني في كافه المجالات بالتل الأثري (صرف عشوائي - دراس المحاصيل بالجرارات الزراعية - حفر عشوائي ... الخ) كل ذلك أدى إلى إحداث العديد من التلفيات بالعناصر المكتشفة.

نتيجة أعمال الحفر:-

- من خلال ما تم الكشف عنه بالتل الأثري فان ذلك يوضح أهميه كوم دلنجه وموقعها ولاسيما بين معظم ما كشف عنه كان عبارة جبانة أطفال محاطة بسور ضخم بالطوب النيئ ، ومجاورا لها مقبرة لسيده ربما كانت من فلسطين ودفنت بهذا المكان. ولكن هناك علامة استفهام كبري عن وجود مثل هذه السيدة ومقبرتها مع جبانة الأطفال.

- ونظرا لعدم فحص هذه الدفنات من خلال متخصصين (طب شرعي مثلا) فإننا لم نعرف سبب وفاة هؤلاء الأطفال ودفنهم بكوم دلنجه ولاسيما أن بعض هذه الدفنات كانت هياكل عظميه غير مكتملة.

- ومن خلال فحص هذه المكتشفات فانه يمكن القول أن العناصر المعمارية ومقبرة السيدة والتابوت ترجع ربما للعصر الفرعوني المتأخر ، أما جبانة الأطفال فتعود للعصر الروماني فضلا عن عملتين بطلميتين.

- كما لا يفوتنا أن نذكر انه سبق الكشف عن لوحه قرابين من عصر الملك بطليموس السادس في هذا التل ومن هنا يمكن القول امتداد العمران به من العصر الفرعوني المتأخر وحتى العصر الروماني مرورا بالعصر البطلمي

 

ماهي رؤية الاتفاقيات والمنظمات الدولية لتنظيم حماية فكرية لعناصر التراث الثقافي .

 

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • ماهية الملكية الفكرية
  • التقارب بين الملكية الفكرية والتراث الثقافي

ما هية الملكية الفكرية

من المعلوم انه توجد ثلاثة انواع للملكية النوع الاول هو ملكية المنقولات مثل ملكية السيارة او ساعة اليد  والنوع الثاني هو ملكية العقارات مثل الاراضي والمباني  والنوع الثالث هو الملكية الفكرية اي ملكية نتاج قريحة العقل البشري وتنقسم هذه النوعية الي الي فرعين رئيسيين اولهما الملكية الصناعية وثانيها حقوق المؤلف ومن امثلة الملكية الصناعية براءات الاختراع والنماذج الصناعية والعلامات التجارية وتكون هذه النوعية مرتبطة بالصناعة والتجارة ام النوع الثاني من حقوق المؤلف تتناول الابداعات الفنية مثل الشعر والموسيقي والفنون والرسم والاعمال السينمائية .

التقارب بين الملكية الفكرية والتراث الثقافي

كل من التراث الثقافي والملكية الفكرية من إبداعات العقل التي لديها القيمة الاقتصادية ، كونها نوعًا من الممتلكات. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية  اتخذت اليونسكو زمام المبادرة من خلال الاتفاقيات لإبراز التقارب والتفاعل بين التراث الثقافي والفكري .

حيث نصت اتفاقية حقوق المؤلف 1952 في المادة الاولي منها علي " كل دولة طرف في الاتفاقية تتعهد بتوفير الحماية الكافية والفعالة لحقوق المؤلفين وأصحاب حقوق النشر الآخرين في الأعمال الأدبية والعلمية والفنية ، بما في ذلك الأعمال المكتوبة والموسيقية والدرامية والسينمائية واللوحات ،النقوش والنحت.

وهنا يظهر تكامل العلاقة بين التراث الثقافي والملكية الفكرية ويظهر هنا تناول التراث المادي في الرسوم واعمال النحت .

اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية (1968) ، المبرمة في ستوكهولم ، تنص على أن "الملكية الفكرية يجب أن تشمل الحقوق المتعلقة بالأعمال الأدبية والفنية والعلمية وعروض الأداء .

ونرى هنا الاعتراف بالملكية الفكرية كملكية ثقافية حيث تم إدراج الأعمال الأدبية والفنية وعروض الفنانين.

وبالمثل ، فإن اتفاقية اليونسكو للتراث غير المادي (2003) تقبل عناصر التراث غير المادي كممتلك فكري مثل التقاليد الشفوية وأشكال التعبير  بما في ذلك اللغة و الفنون التمثيلية والممارسات الاجتماعية والطقوس والمناسبات الاحتفالية

 التداخل بين التراث الثقافي والملكية الفكرية يظهر بوضوح أيضًا في ان كلاهما يعتبر حقًا من حقوق الإنسان. (الحقوق الثقافية وحقوق الملكية الفكرية) حيث نص علي ذلك  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان(1948) الذي ينص في المادة 27  على" لكل فرد الحق في المشاركة بحرية في حياة المجتمع الثقافية ، والتمتع بالفنون والمشاركة في التقدم العلمي وكل فرد له الحق في حماية انتاجه الادبي والفني سواء حماية مادية او معنوية . "

تم التأكيد على هذه الحقوق بشكل أكبر في المادة 15 من الميثاق الدولي  الخاص بـالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966) والمادة 19 من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية (1966) وغيرها من المواثيق الدولية والإقليمية.

في عام 1998 ، احتفلت كل من اليونسكو والوايبو( المنظمة العالمية للملكية الفكرية ) بالذكرى السنوية الخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

و نظمت منظمة حقوق الإنسان (OHCHR) حلقة نقاش في جنيف حول الملكية الفكرية وحقوق الإنسان. ونشرت اليونسكو كتاب الحقوق الثقافية و الأخطاء (Niec 1998). حيث تم ربط حقوق الملكية الفكرية في السنوات الأخيرة مع حقوق الإنسان وحقوق التراث الثقافي.

بحيث يمكن تسجيل  بعض انواع التراث الثقافي ، مثل الفولكلور والمعارف التقليدية ، وحصوله على براءة اختراع ، وعلامة تجارية. يتم منح أصحابها حقوق الملكية الفكرية عليها وبناء عليه قامت المجتمعات الأصلية بالمطالبة بحقوق الملكية الفكرية لرموزهم وعلاماتهم . كما نادت الوايبو بشكل فعال بحماية حق المؤلف وحماية وسائل تعزيز وإثراء ونشر التراث الثقافي الوطني. حيث تعتمد تنمية الدولة إلى حد كبير على إبداع شعبها ،

 

الدافع الاقتصادي والتجاري لإنفاذ حقوق الملكية الفكرية لا يمكن إنكاره. في حين أنه من الصواب القول بأن الاعتبارات الاقتصادية هي الأساس  الذي تقوم عليه حقوق الملكية الفكرية والممتلكات الثقافية في بعض الأحيان تكون لها قيمة اقتصادية ، وأحيانًا تكون كبيرة جدًا لكن في حين أن التراث الثقافي عالمي ويمكن الاستفادة منه عالميا  فان الملكية الفكرية ليست كذلك حيث ان المنتفع من حقوق الملكية الفكرية محدد اما فرد او مؤلفين مشتركين او شركة .

حقوق الملكية الفكرية ذات طابع إقليمي ومحدودة المدة تقوم علي منح حق استئثاري لصاحب الملكية الفكرية يمنح الاستفادة مدة براءة الاختراع أو حق المؤلف أو حق التصميم في البلد الذي صدرت فيه

في حين تخضع الملكية الفكرية لمعاملة وطنية فان التراث الثقافي ليس له حدود.وبالاخص المادي منه وتؤكد التعاريف المختلفة للتراث الثقافي علي عالمية التراث ووجوب الحفاظ علية مثل الممتلكات المنقولة وغير المنقولة التي تمثل تراث كل شعب من الشعوب واكد علي هذا المبدأ اتفاقية لاهاي 1954

خلاصة القول

ان ترتيب حقوق فكرية كانت بعناصر التراث الثقافي اللا مادي مثل العادات والتقاليد الفلكورية وهذا ما استقرت عليه الاتفاقيات والمنظمات الدولية

الا ان عناصر التراث الثقافي المادي ( الاثار) يمكن تكيفيها واخضاعها للحماية الفكرية حيث انه تعتبر كل من الملكية الفكرية والتراث الثقافي من انواع الملكية ، وأحيانًا يكون لها نفس الأنواع وأحيانًا لا.

 الملكية الفكرية هي من إبداعات الإنسان. والملكية العقارية التراثية هي مزيج من الأرض وأي تحسين على الأرض (من خلال خلق العقل البشري) ، فهذا يعني أنه يوجد نوع من الملكية الفكرية جزئيًا فمثلا منشئ اللوحة الجدارية على جدار مبنى هو صاحب حقوق الطبع والنشر لتلك اللوحة.

الأشياء الثقافية (التراث) هي أكثر من مجرد سلع  في الواقع لذا نجد  العديد من الدول يصنفون الآن ممتلكاتهم الثقافية وتراثهم (الآثار) على أنها سلع غير قابلة للتداول.

وبالتالي فاننا نخلص الي ان اسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي المادي ( الاثار ) في طور التكوين والتطور ونجد ان الدول ذاتها هي التي تسعي لاسباغ تلك الحماية وهي بذلك تسبق المنظمات الدولية ومنها علي سبيل المثال قانون حماية الاثار المصري الذي افرد حماية لعناصر التراث الثقافي المادي وكيفها قانونا علي انها من العلامات التجارية واحال تلك الحماية لقانون الملكية الفكري .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.