كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

نبذة أنثروبولوجية عن دين الباليوليتيك الأعلي

كتب د. ياسر الليثي

الباحث الباليوأنثربولوجي

تشرح لنا الأنثروبولوجيا الأثرية أن البشر خلال العصر الحجري القديم عاشوا على صيد الحيوانات وصيد الأسماك حياة الجمع والإلتقاط, و لقد أعتقد البشر أنذاك أن حياتهم تحددها قوى خارقة للطبيعة لذلك فبالنسبة لهم كانت الطبيعة هي ذلك المقدس الخفي, و هي السبب الرئيس في سر بقائهم على قيد الحياة و لهذا فقد اعتبروا أنفسهم جزءًا منها.

 لقد كان لديهم احترام كبير للطبيعة ولذلك فقد حاولوا الحفاظ على الحيوانات والنباتات بأعتبارها أحد مكوناتها , حتي أن  بعض الباحثين يعتقدوا أن الإناث لم تصطاد في فترة التكاثر ظنا منهم أن قتل الحيوان في البرية قد يوازية قتل الجنين داخل بطونهن.

من خلال العديد من الدراسات الأنثروبولوجية أستطعنا معرفة أن البشر في تلك العصور لم يبحثوا  في عميلة الصيد مطلقًا عن التسلية ، ولم يبحثوا عن أكثر مما يحتاجون إليه ، و ذلك لأنهم اعتقدوا أنهم إذا ما فعلوا ذلك فأنهم  سيواجهون الأرواح أو الأشباح وأنهم قد يعانون من العقاب في المستقبل إذا ما عبثوا في ذلك الامر , و لذلك فإنهم عندما كانوا يقررون  الذهاب للصيد  لم يذهبوا في أعداد كبيرة وتجنبوا الإفراط في استغلال موارد الطبيعة و ذلك من خلال الاعتقاد السائد أنذاك بأن الطبيعة مقدسة ومن الواجب أحترامها و لذلك فقد قاموا بحماية الطبيعة و البيئة و بالتالي حماية أنفسهم.

ظهور الشامان( رجل الدين)

تفيد بعض الدراسات أن  سكان العصر الحجري القديم أعتقدوا أن بعض الأفراد منهم لديهم بعض القدرات الخاصة والقوة اللازمة لمواجهة تلك الأرواح( الأشباح) وبالتالي التغلب على المرض وعلاجه, هؤلاء الأفراد هم أنفسهم من قاموا بوظيفة الشامان, و للقيام بتلك الوظيفة  كان يجب علي  الفرد أن يكون أذكى الناس في المجتمع  ، و أن يكون أكثر شخص لديه القدر الكافي من المهارة لشفاء المرضي و مواجهه الأشباح و التحديات .

 ولتصبح شامانًا ، لم يكن بالأمر السهل, فقد كان يجب أن يكون لديك شامانا عائليا

 ( التوريث الوظيفي العائلي), أو كان لديك مرض معين كان ينظر إليه على أنه إبتلاء من قبل الأرواح و لكنك إستطعت التغلب علية و قهرة.

لقد كان الشامانات أشخاصًا محترمين للغاية في مجتمعاتهم و كانت لهم مكانتهم السياسة و الأجتماعية ،و لكن إذا لم تمطر الامطار طوال العام بسبب عدم قدرتهم في جلب المطر, أو مات أحد الأفراد أثناء علاجهم له ، فإن الوضع يتغير و قد يقوم المجتمع بتبديل الشامان أو يقوم بطرده.

كان الشامان يقوم بالغناء اثناء طقس جلب الأمطار أو  طقس شفاء المريض,  وكانت الطبلة بالنسبة له بمثابة الفم الذي يتحدث به مع الأرواح والتواصل معها و كذلك التواصل مع الكائنات الخارقة للطبيعة من أجل جلب الخير و منع الشر.

الطقوس الدينية في العصر الحجري القديم

في  العصر الحجري القديم الأعلي ، تظهر المدافن لأول مرةو طذلط تظهر لوحات الكهوف , لقد كان الإنسان العاقل (الإنسان البدائي) ، أول من قام بطقوس الدفن, لقد وجد الباحثون و الأركيولوحيون بعض الجثث مغطاة بمسحوق أحمر يسمى بالمغرة الحمراء وأيضًا وجدوا بعض الأشياء و الأغراض التي استخدموها في حياتهم اليومية مدفونة مع موتاهم.

      المظاهر الفنية الأولى للإنسانية مرتبطة بالدين

- لوحات الكهف:

 يقول بعض الباحثون و الأنثربولوحيون أن أداء لوحات الكهوف و القيام بممارسة رسمها كان جزءًا من طقوسهم ، حيث كانوا يعتقدون أنه إذا فعلوا ذلك ، فإن القوى الخارقة للطبيعة ستساعدهم في البحث عن الطرائد بسهولة أكبر, بينما يعتقد البعض الآخر أن اللوحات كانت مرتبطة بعبادة الخصوبة.

- الأشكال النسائية:

 تم العثور علي العديد من التماثيل الصغيرة و التي ترجع إلي نهاية العصر الحجري القديم ، تظهر تلك التماثيل شخصيات بدينة جداً ، حيث يظهر فيها الثدي والبطن والوركين بشكل بدين جدا ( كما هو موضح بالصورة), كانت تسمى تلك التماثيل الأنثوية ب " فينوس العصر الحجري القديم " , التفسير الأنثروبولوجي  الأكثر قبولا لتلك المنحوتات  يقول بأنهم شخصيات تمثل الآلهة المتعلقة بعبادة الخصوبة.

وسائل النقل في مصر القديمة

  كتب الباحث / رضا عطية الشافعي

باحث ماجستير في الآثار المصرية القديمة

أهمية النقل في حياة المصري القديم:

       لقد كان النقل مسأله هامه في حياة المصري القديم وذلك لأن التنقل من مكان الي آخر ، ونقل المحاصيل من مناطق انتاجها الي المخاذن ثم الي الأسواق يحتاج الي وسائل نقل متعدده، وكذلك في أسفارهم البريه والنهريه وايضا البحريه فضلا عن نقل الأحجار

وسائل النقل البرية:

وفي مصر القديمة كان الحمار هو وسيلة النقل الرئيسية لأن الحمار هو دابة الحمل العادية لصبره وتحمله ، فلقد اعتمد عليه النقل البري اعتمادا كليا لدرجة ان بعض حكام جزيرة فيله المسؤلين عن تجارة السودان حملوا لقب "منظم القوافل " (caravan-conductor)2

       وأن أحدهم ويدعي "حريخوف " الذي قام برحلته للبحث عن البخور ، والعاج من اعالي بلاد النوبه وكان معه 300 حمار عاد بها محمله بالنفائس من هذه الجهات

ولم يستخدم المصريين القدماء الحمير في اغراض الجر ، وذلك لطبيعة اراضي البلاد حيث يقطع دلتا النيل عدد كبير من القنوات المائيه ، والتي تجعل النقل النهري هو الوسيله الطبيعيه لنقل مايحتاجونه ، فضلا عن أن المصريين القدماء كانوا يستخدمون الثيران في عملية الجر ونقل الأحجار الثقيله من المحاجر الي الأماكن التي تبني فيها كالمعابد والأهرام (3)

ولقد كان الأهالي يستخدمون الحمير في تنقلاتهم اليومية والذهاب الي الأسواق ، وكان الراجله وراكبو الحمير يستعملون الجسور التي تربط بين القري والمدن ولذلك فلقد كان الحمار يلعب دورا هاما في المواصلات

 (1)ادلف ارمان، ترجمة:عبد المنعم ابو بكر، محرم كمال : مصر والحياه المصريه في العصور القديمه

(2)   سليم حسن: موسوعة مصر القديمه ، ج2 ، القاهره ، 2000

(3)نفسه،ص221

       وبذلك كانت الحمير في مصر القديمة ضروره لا غني عنها لقطع المسافات الطويلة في القوافل الرسميه الي المناجم أو الي بلاد النوبه ، كما أستخدمها البدو في الصحراء العربيه ، وكذلك التجار الجائلون القادمون من الواحات ، فضلا عن استخداماتها الكثيره والمتعدده

       أما عن وسائل النقل البرية الأخري ، فقد كان المصريون القدماء يستخدمون الثور ، في نقل الأحجار الثقيلة من المحاجر الي الأماكن التي تبني فيها فضلا عن استخدامه في جر عربة الدفن

       أما بالنسبة للجمال فان الأحوال تدل علي أن المصري القديم لم يستخدم  الجمل فيما قبل العصر العتيق علي الاقل . ولكن عثر له علي تمثال صغير من الفخار من عصر نقاده في أواخر الألف الرابع ق.م كما عثر علي تمثال صغير آخر من عصر الاسرة الثامنة عشره ، وكذلك جاء ذكره أحيانا في متون الدوله الحديثة، مما يدل علي أن الجمل كان مستأنسا ، ولكن يبدو انه كان مكروها عند قدماء المصريين لصلته بالبدو والاعراب علي حواف الصحراء الشرقيه لذلك لم يستعمل عندهم ، أما في العصرين اليوناني والروماني فقد استخدم بكثره (4)

أما الخيول فيري "جورج بوزنر" أن المصريين القدماء عاشو الاف السنين دون ان يعرفوها وان الآرميين هم الذين أدخلوا الخيول والعربات الحربيه في جميع دول الشرق الأدني منذ بداية القرن السابع عشر ق.م ولم يستعملها سكان وادي النيل الا عند نهاية حكم الهكسوس ، واستقدموها في فلسطين حوالي عام 1600ق.م

       ولقد استخدم المصري القديم مجازات لوصف الحصان والعربة منها ان الحصان سمي"ذلك الحيوان الجميل" وسميت العربة "بالملحمة" ولكنهما ظلا يدعيان "سوسيم ومركبوت" اي الخيول والمركبات (5)

ومنذ عهد الدولة الحديثة كان الملوك المصريون وعظماء النبلاء يرون ان ركوب الخيل يحط من قدرهم ، لذلك كانوا يذهبون الي ميدان القتال او الي الاستعراض في مركبات خفيفه ذات عجلتين مصنوعه من الخشب والجلد والمعدن يشدهما حصانان وفيهما راكبان السائق والمحارب ، أما ركوب الخيل فقد ترك للكشافين وحاملي الرسائل (*)

(4)نفسه،ص118-119

(5)جورج بوزنروآخرون ،ترجمة /امين سلامه :معجم الحضاره المصريه القديمه،القاهره ،1996

(*)   اخذ اللبيون الحصان والعربه الحربيه عن المصريين في القرن الثامن ق-م  

ثانيا: وسائل النقل النهرية

       لقد كان نهر النيل وقنواته وفروعه العديده في الدلتا هو وسيلة الاتصال الوحيده في كل انحاء البلاد وذلك منذ اقدم العصور ، ولابد أن المصريين قد اعتادوا علي استخدام المراكب ، وخاصة وأن طبيعة وادي النيل تحتم أن تكون الحركه العامه للمواصلات بواسطة نهر النيل صعودا وهبوطا ، لحمل الانسان والبضائع ونقل الاشياء الضخمه وفي الرحلات الطويله وكذلك نقل الحيوان والمحاصيل ومواد البناء والصناعات

       وكان النيل والترع المتفرعه منه طرقا مائيه عظيمه الفائده بل كانت افضل طرق للمواصلات جميعا وتعددت انواع السفن التي تسير في النيل وقنواته وكان المصري القديم قواربه البدائيه الاولي بطريقه بسيطه ، اذ انه كان يربط حزما من سيقان البردي ببعضها ، وهذه الزوارق الخفيفه كانت شائعة الاستعمال في عهد الدوله القديمه ، وكانت صغيرة الحجم لا تتسع لاكثر من شخصين وتسير بالمدره والمجداف ، وهذا النوع من المراكب كان يستعمله صيادو الطيور والاسماك في المستنقعات ، اما في مياه النيل فكانت لا تستعمل الا نادرا وذلك لان مياه النيل كانت سريعه وشديدة الامواج

       ولقد صنعت انواع من السفن النيليه كان بمقدرتها ان تحمل شحنه عظيمه وتسير في مياه أمواجها هائجه ، نقل عليها المصريين القدماء المسلات العملاقه والتماثيل الضخمه وكتل الجرانيت الكبيره والمتوسطه(6)

       وقد كان هناك احواض دائمة لبناء السفن تستعمل اخشاب من مصر نفسها واخشاب من بلاد بونت فلم يكن المصريون في حاجه الي خشب البلاد الاجنبيه ليقوموا باعمال الملاحه، وان كان احضار الاخشاب اللبنانيه والسوريه يسمح لهم بتنمية بناء السفن ويسهل لهم تسهيل اساطيل عظيمه للقيام بتجاره بحريه خارج بلادهم في عرض البحر (7)

ولقد كان النقل النهري في مصر القديمه اقتصاديا اكثر من النقل البري  ، اذ كان في متناول كل انسان في كل وقت ، ولذلك فقد كانت تستخدم مياهه طوال العام القوارب العديده والسفن المشحونه التي تنقل البضائع والحيوانات والمحاصيل (8)

(6)عبد اللطيف فايز محمد علي : النقل والمواصلات في مصر في العصر اليوناني والروماني ، رسالة ماجستير غير منشوره ، كلية الاداب –جامعة حلوان ، 2006

(7)سليم حسن :المرجع السابق

(8)جورج بوزنر:المرجع السابق

       اما عن الملاحه في مصر القديمه فقد تزايدت حركة الملاحه طوال عهد الملك "سنفرو" اول ملوك الاسره الرابعه بل ان اول اسطول بحري عرف في تاريخ البشر يرجع الي عهد هذا الملك ، اذ يخبرنا حجر بالرموا انه في عهد هذا الملك قد عادت من بلاد سوريا اربعين سفينه محمله بخشب الارز   " احضار اربعين سفينه محمله بخشب الارز " هكذا سجل الكاتب المصري في قائمة انجازات الملك سنفرو

       وفي عهد الاسره الخامسه "ولاول مره في التاريخ" نجد ان الملك "ساحورع" يحدث تقدما باستخدامه للقوه البحريه لنقل جنوده الي الساحل السوري (9)

       وفي عهد الدوله الوسطي وبالتحديد في عهد الملك "منتوحتب الثالث" احد ملوك الاسره الحادية عشر ، وضع هذا الملك شئون التجاره الاجنبيه في يد موظف ماهر يقال له "هينو" محافظ باب القطر الجنوبي ووزير الماليه ايضا وامره الملك بغزو سواحل البحر الاحمر ، فسافر اليها ولما بلغ البحر الاحمر بني مركبا ارسله الي بلاد بونت

         " لقد ارسلني سيدي لكي ارسل سفينه الي بلاد بونت ، لكي تحضر اليه المر .......... لقد تركت النيل مع جيش مؤلف من ثلاثة آلاف رجل ، كل يوم ارسل اليهم قربه مصنوعه من الجلد، جرتين من الماء، عشرين رغيف من الخبز....... حفرت اثني عشر بئرا ........ ثم وصلت الي البحر الاحمر صنعت السفينه وارسلتها "(10)

       وابان الدوله الحديثه نجد ان الرحلات البحرية في الغالب كانت شيئا مالوفا ، فقد بدأت الملكه"حتشبسوت " رحلتها الي الجنوب مع حملتها الشهيره الي بلاد بونت والتي سجلتها علي جدران معبدها بالدير البحري وتعتبر هذه الرحله واحده من اهم انجازاتها في عصرها

وقد كان بمصر بحاره حقيقيون . ويستشهد من ذلك بوصف كاتب قصة البحار الي تحطمت سفينته ذاكرا لمفاخر ومتاعب ذلك المصري المغامر ، حيث يقول النص المصري القديم  "خرجت للابحار في الاخضر العظيم {اي البحر المتوسط} علي ظهر سفينه طولها مائه وعشرين ذراعا {حوالي 60 متر} وعرضها حوالي اربعون ذراعا ويتألف طاقمها من مائه وعشرين رجلا من خيرة البحاره في مصر"(11)

              اما عن الطرق البرية :في مصر القديمه فقد كان المصريون القدماء يسلكون احد ثلاثة طرق رئيسيه :

الطريق الاول: هو طريق الشمال حتي خليج السويس حيث كانت الشحنه تنقل الي البر مرورا بوادي الطميلات حتي مدن الدلتا

الطريق الثاني: هو طريق الجنوب والذي يبدء من النيل عند قفط – قنا عبر الصحراء الشرقيه عن طريق وادي الحمامات وينتهي عند شاطئ البحر الاحمر بميناء صغير يدعي "دوا او"ميناء بلاد بونت في عهد الدوله القديمه وهو مرسي وادي الجاسوس الحديت

الطريق الثالث: هو طريق اعالي النيل ولعله كان اقدم الطرق جميعا .

(9)سليم حسن: المرجع السابق

 (10)عبد اللطيف فايز محمد علي : النقل والمواصلات في مصر في العصر اليوناني والروماني ، رسالة ماجستير غير منشوره ، كلية الاداب –جامعة حلوان ، 2006

(11)ابراهيم نصحي :دراسات في تاريخ مصر في عصر البطالمه ، القاهره ، 1959

إرهاصات الأيقونة القبطية الأولى

كتبت د. أمنية صلاح

باحث دكتوراه تخصص دراسات قبطية

كلمة أيقونة هي في الأصل كلمة εικων اليونانية وتعني الصورة المرسومة، ولكنها تختلف عن الرسومات الجدارية الأخرى في أن ال  εικων لا بد وأن تُرسم على لوحات خشبية، ولا بد أن تعبرعن موضوع بشري أو بورتريه شخصي، إلا أن بعض العلماء أطلق مصطلح "الأيقونوجرافية" على فن التصوير المسيحي في مصر.

 وكانت الأيقونة بمثابة وسيلة بصرية تعليمية لمساعدة المسيحيين المتحولين الذين جاءوا من ثقافات وثنية في فهم وتوضيح الدين الجديد، ففي كنائس القديسين والشهداء الأوائل ارتبطت صورهم بالمفهوم الطقسي في إطار ممارسه العقيدة ، فظهرت الأيقونات كلوحات تصويرية لها أداء طقسي ديني اتخذها العامة كسلاح للحماية ووسيله ذاتية للتضرع.

وما كانت الأيقونة إلا امتدادًا لبعض الإرهاصات المبكرة مثل "بورتريهات الفيوم" الشعبية، و"البورتريهات الشخصية الجنائزية" الخاصة بالإمبراطور،

فبورتريهات الفيوم كانت تعد بمثابة حلقة الوصل بين القديم الذى تمَثل فى رسوم الأشخاص العاديين، والجديد المتمثل فى رسوم القديسين.. ذلك أن المصريين اعتادوا تصوير موتاهم والاحتفاظ بصورهم في المقابر، وبذلك نجد أن الوجود التصويري في المقابر او الكنائس التي تم بناؤها علي رفات الشهيد ما هي الا تطور طبيعي لمفهوم الاقنعه ذات الطابع الجنائزي في الفن المصري.

أما البورتريه الروماني الجنائزي فقد جمعته بالأيقونة القبطية بعض السمات المشتركة، أهمها:

  • أنهما اشتركا في كونهما أداء طقسي جنائزي ثم تحولا إلى شكل احتفالي.
  • في استخدام بعض العناصر الرمزية التي كان لها دلاله وثنية ودلالة مغايرة لها تمامًا في الفن المسيحي؛ مثل كأس النبيذ المقدس الخاص بالإله باخوس، والذي صار رمزًا لدم المسيح فيما بعد طبقًا للكتاب المقدس.

وعلى أية حال، فإننا لم نعثر -في مصر- على نماذج عديده للأيقونات المبكرة وقد يكون هذا راجعًا إلى الاستهلاك القديم المستمر للأيقونة في المنازل والكنائس قد أدى إلى عدم بقائها فترة طويلة.

أهمية مخلفات الكهوف(فضلات المطبخ) في معرفة الأنماط الثقافية في عصور ما قبل التاريخ

كتب د. ياسر الليثي الباحث الباليوأركيولوجي.

يري الكثيرمن علماء ما قبل التاريخ أن إنسان ما قبل التاريخ الذي سكن الكهوف في ذلك العصر لم يكن معني كثيرا بالنظافة, فلم يقم بتنظيف الكهف من القمامة و مخلفات طعامة و باقي رماد النار التي أشعلها , كل تلك المخلفات التي تراكمت تحت اقدامه أعطاها علماء ما قبل التاريخ أسما غريبا , فقد أعطوها أسم  (فضلات المطبخ), كل تلك المخلفات المتروكه في قاع الكهف  كونت العديد من الطبقات الأركيولوجية التي أعتبرت المادة الخام و المدخل الرئيس لدراسة عصور و ثقافة إنسان العصر الحجري القديم.

دراسة مخلفات الكهوف حدث في فترات مختلفة من القرن الأخير بعد أن وُجِدت أكداس هائلة من المخلفات الكهفية مما يرجح أنها حقيقة من مخلفات ما قبل التاريخ و هو العامل الذي  سد الطريق علي الاصوات التي كانت تدعي عكس ذلك.

 فضلات ما قبل التاريخ وجدت في أماكن كثيرة في العالم  كله , حيث أطلق عليها هذا الإسم العجيب "فضلات المطبخ" التي أصبحت تعرف به أمثال هذه الأكداس من الآثار القديمة , وتتألف تلك الأكداس و الفضلات  من القواقع ، خصوصاً القواقع البرية والبحرية ، ومن آلات وأسلحة صنعت من العظم وقرون الحيوانات والحجر غير المصقول ، ومن بقايا أرضية مثل الفحم والرماد والخزف المكسور , و من بقايا عظام الحيوانات البرية التي قام الإنسان بأصتيادها و أكلها, تلك الآثار التي لا تبدو جميلة فاتنة تبهر الأنظار,تعد  دلائل واضحةُّ على ثقافة تكونت في تاريخ يقع حول 70 ألف سنة قبل الميلاد  وهو تاريخ أَحدث من العصر الحجري القديم بالمعنى الدقيق ، لكنه كذلك لا يبلغ من الحداثة أن يكون من العصر الحجري الحديث ، لأنه لم يكن قد وصل بعد إلى عصر استخدام الحجر المصقول  ولا نكاد نعلم شيئا عما خلفوا لنا هذه الآثار ، سوى أن ذوقهم كان أصيلا إلى حد ما.

و لقد تمكن العلماء من معرفة بعض الملامح الثقافية عن إنسان ما قبل التاريخ من خلال دراستهم للناس المعاصرين الذين يعيشون في مجتمعات منعزلة وغير صناعية الان مثل بعض القبائل البدائية في إفريقيا و أستراليا و أمريكا الجنوبية, و هو ما يعرف بدراسات الإسقاط الأنثروبولوجي و هو نفسه جوهر المنهج الإثنوأركيولوجي و الذي يقوم علي مقارنة الحاضر بالماضي ( هذا المنهج هو المنهج الرئيس الذي أقوم بأستخدامه أنا الان كباحث في أثار ما قبل التاريخ في رسالة الدكتوراة الخاصة بي)  ، بالإضافة لدراستهم للأحافير، وغيرها من الآثار والبقايا، التي تم نقلها إلى المتاحف والمختبرات في العديد من الجامعات لتحديد عمرها، مع العلم بأن هذه الدراسة تأخذ عدة سنوات، كونها من الدراسات الصعبة للغاية نظرا لعدم وجود أي نصوص تشرح  أو توصف الأنماط الثقافية في ذلك العصر و ذلك نظرا لعدم إختراع الكتابة أنذاك.

يأتي فوق  (مخلفات المطبخ ) العثور علي مخلفات اخري مثل الحلي التي سقطت منهم في قاع الكهف و بعض  الأدواتٍ المصنوعة من الحجر، وهذا سبب تسمية العصر الذي عاشه هذا الإنسان بالعصر الحجري , هذا بالإضافة للنقوش والرسوم التي عثر عليها على جدران الكهوف، والتي تقص بشكل أو آخر طريقة حياة الإنسان  و ثقافتة في عصور ما قبل التاريخ، والأدوات التي كان يستخدمها بشكلٍ يومي في حياته، ومن خلال تلك الرسوم والفنون، بدأ السعي من قبل علماء ما قبل التاريخ  بشكلٍ متسارع للبحث عن آثارٍ أُخرى، تعود لتلك الحقبة الزمنية من تاريخ الإنسان ، و بالفعل فقد عثر علي  الكثير من الآثار و لكن ما تم العثور علية   لم يكن كافيا للإجابة عن جميع الأسئلة حول  الملامح الثقافية السحرية و الدينية و تفاصيل الحياة في تلك الفترة، والأمر الذي مازال معلقا و مثار جدل كبير بين علماء ما قبل التاريخ حتي الان ، بانتظار العثور على مزيد من الآثار.

اكتشافات علمية حديثة بعيون مصرية قديمة

كتبت - د. هناء سعد الطنطاوي

 Wnn pt wnn mnw.i Hr tAما دامت السماء موجودة ستبقى آثاري على الأرض

هذه الجملة عثر عليها من بين النصوص المصرية القديمة، وكأنه قسم من المصري القديم ببقاء أعماله، وقد أثبت العلم الحديث صدق أجدادنا في قسمهم هذا، وعثر على أشياء تدل على مدى التقدم الفكري لأجدادنا العظام. ومن تلك الإكتشافات ما يلي:

-عرف المصرى القديم البويضة، ودائمًا ما كان يلاصق المصري القديم في كتابته للأنثى علامة البيضة  إشارة إلى البويضة، وكذلك يتضح أن المصري القديم عرف شكل الرحم، ويؤكد ذلك هذا المخصص  للتعبير عن الرحم، والذي يتشابه مع التصوير الحالي لشكل الرحم.-

-أحب المصري القديم الأسرة، لذا وجدناه في نصائحه ينصح أبنائه بالزواج للعفاف، وتكوين أسرة والإنجاب، بل والإنجاب في سن صغيرة ليستطيع تربيتهم وأن يرى ذرية أبناؤه وهو أيضًا صغير السن (مازالت نصيحة مقبولة ومتوارثة حتى الأن)، لذا بحث عن طرق لمعرفة إذا كانت المرأة ستحمل أم لا، وذلك باستخدام الثوم، فيضع فص ثوم في مهبل المرأة ويتركها حتى الصباح، فإذا شم رائحة الثوم من فهما فهي تلد، وإن لم تظهر رائحة الثوم في فمها فهي لن تلد.  ويأتي العلم الحديث ويؤكد أن الثوم يحتوي على زيوت طيارة تسمى (آليسين)، فهذه الزيوت الطيارة تدخل عنق الرحم إلى الرحم، إلى أنابيب فالوب ثم للتجويف البريتوني، فالبريتون يمتص هذه الزيوت الطيارة للدورة الدموية، ثم إلى الرئتين ثم إلى الخارج مع التنفس، فإذا شم رائحة الثوم في الفم يعني ذلك أن أنابيب فالوب سالكة وتستطيع الإنجاب، وإن لم يشم رائحة الثوم في فم المرأة فهذا يعني أن أنابيب فالوب لديها مسدودة، وأن تلك المرأة لا يمكن أن تلد، وذلك ما يعرف حاليًا ب (الأشعة بالصبغة).  وهذا يؤكد أن المصري القديم كان يعلم أن كل فتحة في جسد المرأة متصلة بالأخرى.

-حقيقة توصل العلم الحديث إلى معرفة نوع الجنين (ذكر أم أنثى)، ونحن نعلم مادام الشىء الغيب فتخمينه ما بين الخطأ والصواب، ونجد المصري القديم يتوصل إلى هذا باستخدام بول المرأة الحامل ووضعه على حفنة من الشعير وحفنة من القمح، فإذا نبت القمح كان المولود بنت، وإذا نبت الشعير كان المولود ولد، وهذا يعنى معرفة المصري القديم بأن بول المرأة الحامل به هرمونات (هرمون الحمل). وقد ثبت صحة هذه التجربة كلا من د. بول غليونجى ود. أحمد عمار بنسبة 70%، وقيل أن ال 30% الباقية ربما لاختلاف المناخ، والتربة، وطبيعة النبات.

-الولادة الطبيعية: يؤكد العلم الحديث أن الطريقة التي أتبعها المصري القديم في الولادة الطبيعية، وهو جلوس المرأة في وضع كأنها تتبول أصح من طريقة الولادة وهي مستلقية على ظهرها، حيث أثبت الطب الحديث أن طريقة الولادة هذه تجعل نسبة الألم أقل بكثير، حيث أن الدفع (الحذق) أثناء الولادة يتماشى مع الجاذبية الأرضية فيقل الألم، بل واستمرت هذه الطريقة مستخدمه حتى القرن التاسع عشر، ودليل ذلك كرسى الولادة الموجود في متحف الطبيب نجيب محفوظ (مؤسس قسم النساء والتوليد في مصر) الموجود في قسم طب النساء والتوليد بمستشفى القصر العيني بالقاهرة، ويشبه شكل كرسي الولادة في مصر القديمة إلى حد كبير.

-الولادة القيصرية: حقيقة لم يعثر على مومياء بها شق بالبطن يؤكد قيام المصري القديم بعملية ولادة قيصرية، ولكن يمكن التخمين بذلك من عدة دلائل، وهو من خلال أحد الوصفات العلاجية في بردية كاهون الخاصة بأمراض النساء والتوليد (وصفة بردية كاهون رقم 10)، وبالرغم من عدم اكتمال الجزء الذي يصف المرض، إلا إنها في الغالب توصف حالة للإنفجار المبكر لجيب المياه قبل الولادة، فأعطى الطبيب المصري للمرأة وصفة طبية لمدة أربعة أيام بها نبات السعد والصنوبر التي ثبت من خلال دراسة علم النبات أنهم من النباتات التي تحرض على الولادة (الطلق)، فإن لم تشعر بطلق تأتي في اليوم الرابع صائمة، ونحن نعلم أن صيام المرأة قبل الولادة يكون استعدادًا لولادة قيصرية لتجنب القئ، مما يؤكد احتمالية إجراء قدماء المصريين لعمليات فتح البطن، ولا نستبعد ذلك لأنه من خلال دراسة بردية إدوين سميث الجراحية تبين قيام المصري القديم بعمليات جراحية دقيقة منها عملية تربنة، ودليل ذلك جمجمة موجودة في المتحف البريطاني، بل وثبت من فحص هذه الجمجمة أن صاحبها عاش بعد العملية، ويؤكد ذلك أيضًا لوحة كوم امبو الجراحية التي يصور فيها المصري القديم آلاته التي استخدمها في العمليات المختلفة، ويحتمل أن الجزء المفقود من بردية إدوين سميث يحوي باقي فروع الجراحة بما فيها جراحات النساء والتوليد.

إضافة إلى ذلك هو الوضع الجنيني للمومياء: كيف عرف المصري القديم أساسًا شكل الجنين وهو في بطن الأم، ونحن نعرف ذلك الآن بالموجات فوق الصوتية (السونار)، وهذا يعني إما المصري القديم قام بالفعل بشق بطن إمرأة إما لأنها توفيت أثناء الولادة، وإما أنه لا يوجد حل غير فتح البطن للحفاظ على حياة الإثنين الأم والطفل، أو ربما عرف المصري القديم بطريقة ما شكل وضع الجنين لا تقل تقدمًا عما بإيدينا الآن.

3- توصل المصريون القدماء إلى معرفة الحيوان المنوي، وهو كائن ضئيل لا يرى بالعين المجردة أبدًا، بل بعدسات وميكرسكوبات خاصة، توصل الطبيب المصري القديم إلى اكتشافه، بل ورسمه وتصويره، ويؤكد ذلك منظر للإله مين في معبد الأقصر وقد تناثر من عضوه التناسلي ماء قالت عنه النصوص (ماء الحياة) ثم نجد أن الفنان قد رسم أمام هذا الماء مباشرة حيوانًا منويًا كامل التشكيل هو نفسه ما توصل له العلم حاليًا.  كما في مقبرة رمسيس السادس صور نفس الحيوان المنوي وصورت أهدابه على أنها أقدام يسعى عليها، وبمقارنة كلتا الصورتين مع صور الحيوان المنوي في العصر الحالي يتبين لنا توصل المصري القديم بمالا يدعي مجال للشك إلى معرفة الحيوانات المنوية معرفة حقيقية.  كما توصل إلى وسائل علمية أتاحت له رؤية هذه الكائنات الدقيقة وتصويرها تصويرًا علميًا دقيقًا ومراقبة حركتها مراقبة تامة.  قد يكون من هذه الوسائل بلا شك الميكرسكوب الضوئي والمجهري والعدسات المكبرة وغيرهم.

والأكثر من ذلك هو إحدى مناظر معبد الأقصر الذي تصور الملك أمنحتب الثالث وهو يأخذ عينة من السائل المنوي في كوب للإله أمون مين، ونحن نعلم أن أخذ عينة من الحيوان المنوي إما للتحليل للتأكد من قدرة الرجل على الإنجاب، وإما أن المصري القديم عرف بطريقة ما التخصيب (الحقن المجهري اليوم)، ويلاحظ اسمرار منطقة العضو التناسلي الذكري، وذلك بسبب كثرة الأيدي البشرية من الجنسين للتبرك بها للرغبة في الإنجاب. كل ما سبق يدل على مدى معرفة المصريين القدماء بدقائق الجسم البشري.

-حرص المصري القديم على وجود العديد من الآلهة والإلهات الحاميات في غرفة الولادة للمرأة الحامل وذلك للحماية من الأرواح الشريرة فربما لاحظ المصري القديم أن كل مولود يأتي للدنيا يصرخ فنسب ذلك للأرواح الشريرة وهو لا يقل عن معرفتنا لسبب ذلك الذي يرجع إلى عصرة الشيطان للمولود لو أدركها إنسان بالغ لتوفي منها، لذلك أول شئ نفعله هو الآذان في أذن المولود لحمايته، أما عن وجود الإله بس رب المرح والبهجة ضمن المعبودات التي ارتبطت بالحماية والولادة والرضاعة بالمرأة أثناء الحمل وبعد الولادة كما سبق ذكره، فتعتقد الباحثة أنه ربما عرف الطبيب المصري القديم بما يعرف باكتئاب الحمل والولادة، فأراد أن يجنب الأم ذلك، فوضع لها ما يدخل على قلبها السرور والبهجة، أو ربما عرف أن الألم قرين المرض، وأن الولادة عملية فسيولوجية وليست مرضية فأراد تهيئة نفسية المرأة لهذه المرحلة. 

-حرص المصرى القديم على ولادة المرأة في مكان مكشوف ومعرض للشمس، فمن الناحية الأسطورية ولادة المرأة فى مكان مكشوف هو تقليدًا لولادة الإلهة إيسه في الأحراش، ولكن من الناحية الطبية ترى الباحثة أنه ربما ارتبط ولادة المرأة المصرية القديمة في مكان مكشوف معرض للشمس، هو معرفة الطبيب المصري القديم أنه إذا لم يتعرض الطفل المولود للضوء لا تنمو شبكية العين، فيصاب بالعمى، فالعين تحتاج إلى نور حتى ترى، حيث تنعكس الأشعة على الأشياء ثم تدخل إلى العين فترى، فإذا كانت الدنيا ظلامًا فإن العين لا ترى، أو أنه علم أن التعرض للشمس يحول الماء وثاني أكسيد الكربون داخل أجسامنا إلى مواد سكرية ونشوية فهذا غذاء طبيعي رباني للمرأة لتقويتها وليزيد من إدرار لبنها (أي حين نتشمس ... نشبع).  وربما قصد بذلك تقوية عظام المرأة في مرحلة النفاس بفيتامين (د) من الشمس، وكذلك المولود، فنحن نسمع من أهالينا (إنتى عظمك طرى).

-علامة  anx عنخ والتي تعني بالمصرية القديمة الحياة ري القتلبتمننخنة   ي)سيب

  تعددت الآراء التي قيلت حول تفسير علامة العنخ ومنها : 1- هو تمثيل لإلتقاء السماء بالأرض. 2- تمثيل لبطن الأم والحبل السري. 3- النيل وفرعيه رشيد ودمياط.  4- الإلتقاء بين العضوين التناسليين للذكر والأنثي.  وتختلف الباحثة مع هذا الرأي، فليس كل لقاء بين الذكر والأنثي ينتج عنه حياة أي حمل (حالات العقم). بدليل قوله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ)، الشورى (50)، فعلى الرغم من وجود الجنسين الذكر والأنثى وحدوث التناسل إلا أن إرادة الله منعت حدوث حمل (خلق حياة)، لذا ترى الباحثة أن الحياة  ربما تعني اختراق الحيوان المنوي لنواة البويضة فيكون (النطفة)، وبالفعل تنشأ الحياة لأن هذا هو أساس حياة أي إنسان، ولعل هذا ما قصده المصري القديم.

-كان المصري القديم شديد الملاحظة، فقد وجد نص على جدران غرفة الدفن بهرم أوناس بسقارة يقول "كما أن الشمس تشرق وتغيب، ولكنها تشرق من جديد، وكما أن النهر يفيض ويغيض (أى ينحسر)، ولكنه يفيض من جديد، كذلك الإنسان يولد ويموت، ولكنه يبعث من جديد، ولكن عليه أن يبعث طاهرًا نقيًا نظيفًا كزهرة اللوتس".  قرأ هذا النص عالم النبات بارثلوت (جامعة بون- ألمانيا) فكانت دهشة هذا العالم عظيمة، وبعد دراسات مضنية لزهرة اللوتس على الميكروسكوب الإلكتروني، اكتشف أن سطحها الناعم الملمس إنما هو كلوحة عليها ملايين المسامير المدببة، التى لا تسمح لأى شيء بالاستقرار عليها أو الالتصاق بها، ذلك لأنها تفتت أى شىء حتى الغبار، أو الصمغ المائي، أو الماء.  فما كان من بارثلوت إلا أن صنع ملعقة سطحها بنفس سطح زهرة اللوتس، يضعها فى العسل الأبيض، تخرج لنا الملعقة ليس بها أى أثر للعسل، ونال هذا العالم براءة اختراع عنHoney Spoon with Lotus Effect.  وقد أعلنت "الأيكونومست" فى عام 2007 أنها فتح جديد فى عالم الصناعة، وأن القرن الحادي والعشرين هو قرن زهرة اللوتس.  وتعاقدت شركات الملابس، والأطباق، والأجهزة الطبية (صمامات القلب والشرايين)، ودهان حوائط العمارات، وشركات القطارات والسيارات مع بارثلوت لشراء هذا الاختراع الذى كسب منه المليارات. 

وأخيرًا وليس بآخر: الأمراض النفسجسدية هذا مسمى أطلقه العلم الحديث على الأمراض العضوية بعدما تم التأكد أن أساس الأمراض العضوية هي أمراض نفسية. وتعريفه هي صرخة من الجسد كتعبير منه للحد من كمية الضغوط النفسية التي يقابلها الإنسان. فحياتنا مثل شريط رسم القلب ما بين الصعود والهبوط والصحة والمرض والسعادة والحزن، ولكن نختلف عن بعض في سرعة من يأخذ بيد نفسه ويتخطى تلك الأزمة.

فنقص المناعة النفسية يؤدي إلى الأمراض النفسجسدية.  لأنها عندما تقل تجعل الإنسان عنده شئ من الضعف النفسي في مواجهة أي أزمة مهما كانت بسيطة. فيقل تفاعله مع الأخرين، وبالتالي قلة قدرته على الإنجاز والإبداع. وبالتالي قلة طاقته النفسية.

فيأتي المصري القديم ويلخص جميع علوم التنمية الذاتية والبشرية والعلاج النفسي، والتنويم بالإيحاء والعلاج بالطاقة الحيوية، والعلاج بالأحجار الكريمة وما اكتشف وما سوف يكتشف في علوم تنمية الإنسان في هذا النقش ، لو أخذنا هذا النقش الذي يعني بالمصرية القديمة كل الحياة والقوة من منظور نفسي لوجدنا أن المصري القديم ربما يقول (إذا أردت أن تعيش، لابد أن تكون أقوى من الحياة).

خلاصة القول أن التقدم الحقيقي هو الذي يصنع قوة في الداخل بقدر ما يصنع قوة في الخارج. 

تكنيك خياطة جروح المرضى ومصابى المعارك والحروب

كتبت د. هناء محمد عدلى

أستاذ الآثار والفنون الإسلامية قسم الآثار والحضارة – كلية الآداب – جامعة حلوان

قراءة في التراث الطبي الإسلامي

  • تدلنا المصادر الطبية التراثية على طريقة خياطة الجروح وشكل ومواصفات إبر خياطة الجروح، وأنواع الخيوط، من ذلك ما يذكره الزهراوى فى الفصل الرابع والثمانون من المقالة الثلاثين من كتاب "التصريف" عن أنواع الجروح ومنها جروح الرأس البسيطة أى غير المترافقة بكسر فى عظام الجمجمة ذاكراً أنه في حالة الجرح الصغير يكتفى بتضميده بعد وضع بعض الذرورات فوقه، أما إذا كان الجرح كبيراً فيجب جمع حافتى الجرح بالخياطة، وفى حالة وجود النزف يربط الوعاء النازف أو يكوى، وفى خياطة جروح الرقبة ينصح الزهراوى بخياطة الجرح إذا كان كبيراً وإذا شمل الجرح خرزات الحلقوم أن يكتفى بخياطة الجلد دون المساس بالحلقوم، وفى جروح الصدر فرق الزهراوى بين الجروح التى تصل إلى الرئة والتى لا تصلها فإذا كان الجرح سطحياً وكبير الحجم تجرى خياطته ويوضع فوقه الضمادات.[1]

يعد الفصل الخامس والثمانون امتداداً للفصل الذى يسبقه فهو يتناول الجروح التى تصيب البطن والتى تؤدى إلى خروج الأمعاء خارج البطن فضلاً عن إصابة الأمعاء نفسها بالجرح، وفى البداية صنف الزهراوى جروح البطن إلى ثلاثة أنواع: كبيرة وصغيرة ومتوسطة وبين أن أيسرها المتوسطة.[2]

يبين الزهراوى طريقة خياطة جروح البطن فى الفصل الخامس والثمانين من كتابه "التصريف" بقوله "أن تأخذ إبرة أو عدة إبر على قدر سعة الجرح ثم تترك طرف الخرق قدر غلظ الخنصر وتغرز إبرة واحدة من غير أن تدخل فيها خيطاً فى حافتى الجلد مع حافتى الصفاق الذى تحت الجلد من داخل حتى تنفذها من تلك الناحية وقد جمعت حاشيتى الجلد وحاشيتى الصفاق وصارت أربعة طاقات، ثم تشد بخيط مثنى حول الإبرة مرات من الجهتين جميعاً حتى تجتمع شفتا الجرح اجتماعاً محكماً، ثم تترك غلظ الأصبع أيضاً وتغرز إبرة أخرى، ثم تشبكها بالخيط كما فعلت بالإبرة الأولى فلا تزال تفعل ذلك بما تحتاج إليه من الإبر حتى تفرغ برم الجرح كله.[3]

وعن الاحتياطات التى يجب اتخاذها أثناء الخياطة يقول "لا ينبغى أن تغرز الإبرة فى حافة الجلد لئلا ينقطع اللحم مسرعاً وينفتح الجرح قبل التحامه ولا تبعد أيضاً بالخياطة لئلا يمتنع الجرح من الالتحام، ثم تقطع أطراف الإبر لئلا تؤذى العليل عند نومه وتجعل له رفائد من خرق كتان من كل جهة تمسك أطراف الإبر وتتركها حتى تعلم أن الجرح قد التحم". كما يذكر الزهراوى طريقة أخرى لخياطة الجروح وهى "أن تجمع بالخياطة الحواشى الأربع أعنى حاشيتى الجلد وحاشيتى الصفاق فى مرة واحدة بإبرة فيها خيط مفتول معتدل فى الرقة والغلظ ثم إذا نفذت بالإبرة هذه الحواشى الأربع رددت الإبرة من الجهة التى ابتدأت بها نفسها ليقع الخيط مشبكاً من أعلى الجرح لتكون الخياطة على حسب خياطة الأكيسة التى يشد بها المتاع وتجعل بين كل خياطة وخياطة بعد غلظ الأصبع الصغير وهذه الخياطة يعرفها جميع الناس".[4]

ويذكر الغافقى[5] فى كتابه المرشد فى طب العين فى فصل الجراحات "فإن كان الجرح كبيراً أو كان قطع سيف أو نحوه ولم تجتمع شفتاه بالرفائد فاجمعه بالخياطة ما لم يكن فى العظم كسر أو قطع، فإن لم يكن شئ مما ذكرنا فاجمعه بالخياطة، وصفتها تأخذ إبرة أو عدة إبر على قدر سعة الجرح، ثم تترك من الطرف الأسفل قدر غلظ الخنصر، وتغرز إبرة واحدة من غير أن يدخل فيها خيط فى حافتى الجلد مع حافتى الصفاق وصارت أربع طاقات، ثم تعقد الخيط مثنى حول الإبرة مرات من الجهتين جميعاً حتى يجتمع شفتا الجرح جميعاً اجتماعاً محكماً، ثم يترك قدر غلظ الإصبع أيضاً، وتغرز إبرة أخرى ثم تشبكها بالخيط كما فعلت بالإبرة الأولى".[6]

ويصف ابن القف طريقة الخياطة فى كتابه "الجراحة" ذاكراً رد المعاء في حالة الجراحة وعدد غرزات الخياطة اللازمة في أي عملية معينة ومعالجة انقطاع الوريد وذلك بأن يجعل الناحية التي فيها الجراحة أرفع من الناحية الأخرى أما إذا أريد ازدياد الشق في رد الأحشاء فيستعمل آلة تشبه الصولجان الصغير في غاية الحدة ثم يخيط بعد جمع شفتي الجراحة بيد مساعد بموجب الشروط التالية:

ا- أن يكون الخيط معتدلاً بين الصلابة واللين.

2- أن تكون الغرز معتدلة في القرب والبعد بعضها من بعض.

3- أن لا يكون مغرز الإبرة قريباً من حافة الجرح فينخرم ولا بعيدة عنه فيتعنر انضمام الشفتين.

4- أن يكون لرأس الإبرة ثلاثة حدود وهي التى يخيط بها الفراء إذ هي سهلة الاستعمال لغرز الجلد.

أما كيفية التخييط فتتم على أربعة أوجه:

الأول: والأفضل هو أن يدخل الإبرة المذكورة من خارج الجلد إلى داخله، ثم في العضلة، ثم في الصفاق، ثم في داخل الطرف الآخر في الأجزاء المذكورة إلى خارج ثم من خارج الطرف الآخر على الصورة نفسهما إلى داخل ثم من داخل الطرف الآخر إلى خارج ثم هكذا حتى انتهاء العمل، وقد أشار المجوسي أن يعقد كل غرزة وما يقابلها عقدة واحدة ويقص الخيط ثم تدخل الابرة من خارج الجلد إلي داخله ثم من داخل إلى الحافة الأخرى إلى خارج ثم يعقد الخيطين ويقص وهكذا إلى آخر الجرح ويوضع الذرود ثم تتخذ رفائد مثلثة الشكل طول زاويتين من زواياهما بطول الجراحة وتجعلهما على حافتي الجرح، وكذلك من الجانب الآخر وتكون الزاوية الأخرى على الجانب الآخر من الجرح وتضم الرفائد بعضها إلى بعض وتعصب معتدلاً، ثم تشد بالتدريج وتترك حتى يتقيح الجرح فيضمد بعلاج القروح، وينبغي أن تكون نصبة العليل ميلها إلي الجهة الخالية من الجرح وهو أنه متى كان مائلاً إلى أسفل ينبغي أن تكون الناحية أعلى من الناحية الفوقانية وبالعكس.

أما الوجه الثاني من الخياطة: هو أن يجمع كل جزء إلى نظيره مثلاً حافة الصفاق إلى حافته الأخرى والعضلات إلى العضلات، والجلد إلى الجلد، وتخيط كل شئ مع نظيره، واعلم أن هذه الطريقة عسيرة المنهاج إذ أن الدم السائل يمنع الجراح من الاستمرار في عمله بالإضافة لكون تكرار الألم للمريض، والثالث: في أن تجمع الأجزاء كلها من كل جانب مع الأجزاء كلها من الجانب الآخر، وتدخل فيها الإبرة جملة من خارج إلى خارج ثم تجانب الإبرة هذا الجانب وتدخل على العادة إلى خارج وهكذا حتى تتم العملية، والوجه الرابع: في أن يتخذ إبرتين ويخيط بهما الحواشي جميعاً من الجانبين كما تخيط الاساكفة الجلود ولكن هذا الوجه قليل النفع.[7]

وعن مواصفات إبر الخياطة يوصى الزهراوى "أن تكون الإبر متوسطة بين الغلظ والرقة لأن الإبر الرقاق جداً سريعاً ما تقطع اللحم والغلاظ أيضاً عسرة الدخول فى الجلد، فلذلك ينبغى أن تكون وسطه فى الرقة والغلظ".[8] ويتفق الغافقى مع ما سبق بما نصه[9] "ينبغى أن تكون الإبر متوسطة بين الرقة والغلظ، وتكون مثلثة، فإن المثلث من الجرح أسرع التحاماً"،[10] كما استخدمت إبر صغيرة ورفيعة ورد ذكرها فى باب خياطة العين، فصل فى الشعر الزائد وعلاجه من كتاب المرشد ويصفها الغافقى "يجب أن تأخذ إبرة من إبر الرفائيين".[11]

بالإشارة إلى أنواع الإبر الجراحية ووظيفة كل منها استرشاداً بالمعلومات المتوفرة عن الإبر فى الطب الحديث فإن طرف الإبرة المتصل بالخيط يسمى Needle Swage وهو مكان ربط الخيط بالإبرة وهذا الجزء يصمم بطريقة تضمن سهولة اختراق ومرور الإبرة داخل الأنسجة (شكل 1)، ولنهايات الإبر أنواع منها Channel Swage أى إبرة لها قناة مفتوحة يمر فوقها طرف الخيط ونهاية Drill Swage وفيها يمر الخيط ويحكم ربطه فى نفق ضيق فى نهاية جسم الإبرة وDouble Eye أى إبرة بفتحتين وتسمى أحياناً Spring Eye أو French Eye، ولها فتحتان لتسهيل عملية الخياطة وRegular Eye، وهى إبرة ذات فتحة واحدة وهو الشكل المعتاد لمعظم الإبر التقليدية، أما سن الإبرة وهو أهم جزء فى الإبرة فيتغير حسب نوع الإبرة، أما الإبرة القاطعة Cutting Needle وهذه الإبرة لها سن مقطعه العرضى Cross Section على شكل مثلث ذو حواف حادة تعمل على اختراق الأنسجة عن طريق القطع وشق الطريق، وتستخدم هذه الإبرة فى خياطة الأنسجة غير المنتظمة الكثيفة والسميكة، ولذلك تستخدم فى خياطة الجلد.

أما الإبرة المستدقة السن Rounded Bodied Needle وهو النوع الأكثر شهرة، قطاعه العرضى اسطوانى الشكل، تعمل على شق طريقها بتوسيع الممرات وليس قطعها، وذلك بسبب انسيابية الإبرة، وتستخدم فى خياطة الأنسجة المخاطية وأنسجة مثل أنسجة البطن والأحشاء الداخلية، والإبرة المستوية Blunt Taper Point وهذه الإبرة ذات سن غير قاطع ولا مستدق مثل النوعين الأول والثانى، وإنما هى إبرة تستخدم فى خياطة الأنسجة الهشة فتمر خلال الأنسجة دون إحداث تناثر لأجزاء النسيج لذلك فهى ملائمة لعمليات الكبد والكلى.

تجدر الإشارة إلى أن أقدم الخيوط الجراحية تعود إلى الحضارة الفرعونية حيث عثر على أول خيط جراحى فى مومياء تعود لتاريخ 1100عام ق.م، ويرجع أول وصف تفصيلى لخياطة الجروح والمواد التى تستخدم فى الخياطة يعود إلى حكيم هندى (سوشيروتا) كتبها عام 500م، وكان العالم اليونانى القديم "أبقراط" قد وصف تكنيك الخياطة البدائى، كما وصفه العالم الرومانى القديم "سيلزيوس"، وفى القرن الثانى بعد الميلاد يعد وصف الطبيب الرومانى جالين أول وصف فعلى للخيوط، وفى القرن الرابع الهجرى/ العاشر الميلادى اكتشف الزهراوى طبيعة ذوبان الخيوط المستخلصة من أحشاء الحيوان حيث يذكر فى كتاب "التصريف" "يمكن أن يخاط المعاء أيضاً بالخيط الرقيق الذى يسل من مصران الحيوان اللاصق به بعد أن يدخل فى إبرة"[12] وكانت هذه الخيوط تستخدم أوتاراَ لآلتى العود والرباب فى ذلك الوقت، وقد سميت هذه الخيوط (القصاب)، وكان الرازى أول من استخدمها،[13] كما استخدم شعر النساء وخيط إبريسم[14] وخيط من شعر الخيول[15] فى خياطة العيون، ويذكر الغافقى "قد تخيط الجراح إذا كانت صغاراً بخيط حرير ولا يترك فيه إبرة، ويذر عليها الذرورات الملحمة لها مثل صمغ البلاط وغيره".[16]

تتعلق طريقة خياطة الجروح فى الطب الحديث بتقدم صناعة وتكنيك كل من الإبر الجراحية والخيوط وشكل الغرز وطريقة الخياطة، أما الإبر الجراحية فتكون ذات جسم مضلع حاد، سلسة مقاومة للصدأ ذات سطح أملس تجعل الخيط يمر بسهولة من خلال الأنسجة البشرية، وأن تكون ذات معالجة حرارية مع مرونة ومتانة ومراعاة لقوة الربط العالية بين الإبرة والخيط، وتتم الخياطة بغرز معينة الهدف منها تقريب حواف الجرح من بعضه Approximation of the Wound Edges، فضلاً عن وقف النزيف Stop Minute Bleeder، وتتكون أدوات خياطة الجروح من إبرة وخيط وماسك إبر ومقص، تستخدم الإبر المستديرة (Rounded Cutting) فى الخياطة الداخلية للجروح العميقة والعمليات In Subcutaneous, Muscle, etc ويحتاج هذا النوع من الإبر إلى مهارة خاصة للجراح لتجنب الاتصال أو قطع العظم أو تمزيق العظام الأسفنجية، ومن أهم مميزاتها أنها تترك أثر أقل فى الجلد[17]، وتجدر الإشارة إلى أن الأطباء العرب قد عرفوا الإبر الدائرية وتضم مجموعة هنرى أمين عوض إبرة مستديرة تنسب للعصر العباسى، والمرجح استخدام هذا النوع من الإبر فى خياطة الأجزاء الداخلية والجروح العميقة لتجنب قطع العظم أو تمزيقه.[18]

ومن أنواع الخيوط المستخدمة فى الخياطة فى الطب الحديث، الخيوط غير قابلة الامتصاص Non Absorbable ويستخدم فى خياطة الأنسجة الخارجية Scaple Over Flexion Site ومن أنواعه خيوط الحرير والبرولين  Proleneأو خيوط يتم امتصاصها Absorbable بعد 14-21 يوم بعد الخياطة وتستخدم فى خياطة الأنسجة الداخلية.

تبدأ طريقة خياطة الجروح حديثاً بالتخدير[19] يليها إدخال الإبرة فى الجرح بطريقة عمودية وتكون الإبرة بعيدة عن الجرح 2/1 أو 4/1 سم بداخل مساحة التخدير، والإمساك بالإبرة من 3/1 إلى 3/2 الثلث ناحية الخيط والثلثين جهة الجرح وذلك لسهولة التحكم فى الإبرة وحتى لا يقطع الجلد، تدخل الإبرة حتى تدخل فى النسيج المسمى Skin Subcutaneous Tissue فيما يقدر حوالى 2/1 سم، وقد حددت قواعد خياطة الجروح حسب نوع الجرح ومكانة الإبر المستخدمة فى الخياطة، وفى حالة الجروح الواسعة يمكن إدخال الإبرة من أحد طرفى الجرح من الداخل واستقبالها من الجهة الأخرى بالتبادل أو من الجهتين وكلاهما مقبول، مع الأخذ فى الاعتبار تحسين شكل الغرز وإتقان العمل، وأخيراً يلف الخيط على ماسك الإبر ويسحب من الجهة الأخرى من الجرح ويتم قص الخيط فيما يسمى Simple Interrupted Suture.[20]

وختاماً فإن الزهراوى يرى أن الطبيب يجب أن يكون متحرراً بإزاء استخدامه للآلة توجهه سعة أفقه وحذقه قائلاً "نفس المرض يدلك على ما يصلح له من العمل والآلة، والصانع الدرب الحاذق بصناعته قد يخترع لنفسه آلات على حسب ما يدله عليه العمل والأمراض نفسها" ويذكر الزهراوى ملحوظة عن أهمية توافر الآلات المختلفة لدى الجراح بقوله "هذه الآلات كلها كلما كثرت أنواعها وكانت معدة عند الصانع كانت أسرع لعمله وأرفع عند الناس لقدره، فلا تستحقر منه آلة أن تكون عندك معدة لابد من الحاجة إليها، وهو ما يعد دليلاً على الروح العلمية الوثابة عند طبيب ماهر ومعلم مخلص.[21]

[1] ع. كعدان، الجراحة، ص ص 265-266.

[2] ع. كعدان، الجراحة، ص 273.

[3] أ. منصور، كتاب التصريف، ص ص 495-496.

[4] أ. منصور، كتاب التصريف، ص ص 495-496.

[5] هو أبو جعفر أحمد بن محمد طبيب أندلسى عاش فى قرطبة فى القرن السادس الهجرى/السادس عشر الميلادى، برز فى طب وجراحة العيون، وكان يجرى جراحة إزالة المياة البيضاء (الكاتاراكت) بشفط العدسة بأنبوبة رفيعة، من مؤلفاته "كتاب الأدوية المفردة" و"جامع المفردات".

م. جوده، علماء الحضارة العربية، ص 324.

[6] محمد بن قسوم بن أسلم الغافقى الأندلسى (ت بعد سنة 595هـ/1197م)، كتاب المرشد فى طب العين، تحقيق وتعليق: م. قلعجى وآخرون، المملكة العربية السعودية، 1990م، ص 262.

[7] أ. عبد الحى وآخرون، الطب الإسلامى، أوراق المؤتمر الأول، الكويت، 1981م. – مجموعة من الأساتذة، الموجز فى تاريخ الطب عند العرب، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، جامعة الدول العربية، ص 98.

[8] م. عبد الغنى، الزهراوى، ص 66.

[9] من علماء القرن 6هـ/12م (ت 1165م)، ولد فى بلدة غافق قرب قرطبة، ويعد من العلماء البارزين فى علوم النبات والطب والصيدلة، امتاز ببعده عن أصحاب السلطة فلم يخدم بالطب ملكاً أو أميراً، وكان يحيا حياة متواضعة، ولا يوجد ما يثبت أنه غادر الأندلس، وله كتاب شهير اسمه "الأدوية المفردة"، وله كتب أخرى منها "رسالة فى الحميات والأورام"، وكتب آخر اسمه "رسالة فى وضع المضار الكلية للأبدان الإنسانية"، ولقد ترجم كتابه "الآدوية المفردة" إلى عدة لغات.

س. مغاورى، قبس من التراث، ص 159.

[10] الغافقى، المرشد، ص 262.

[11] الغافقى، المرشد، ص 286.

[12] أ. منصور، التصريف، ص 497.

[13] م. الحداد، المجمل، ص 412.

[14] الغافقى، المرشد، ص 286.

[15] I. Nabri, "El Zahrawi (936-1013 AD), the Father of Operative Surgery", Annales of the Royal College of Surgeons of England, Vol.65, London, 1983, p. 133.

[16] الغافقى، المرشد، ص 262.

[17] عن الإنحناء والتقوس والاستدارة فى الأدوات الجراحية راجع:

  1. Kirkup, "The History and Evolution of Surgical Instruments", IX Scissors and related Pivot-Controlled Cutting Instruments, Surgical History, London, 1998, 422-432, fig.3c.

[18] آلات الجراحة المعدنية ذات الإنحناء يزيد سعرها عن آلات الجراحة المستقيمة، بما يعنى أن الإبر المستقيمة أرخص فى ثمنها من الإبر المستديرة، وذلك لأنها تحتاج جهد ومهارة أكبر من الصانع.

  1. Edmonson, American Surgical Instruments, p. 352.

[19] لا نستبعد أن خياطة الجروح فى العصر الإسلامى كانت تتم تحت تأثير مخدر، وإن كانت المصادر الطبية التراثية لم تشر إلى هذا الأمر، والثابت هو معرفة الأطباء العرب للتخدير والاستعانة به فى العمليات الجراحية، عرف الأطباء العرب فى مجال الجراحة "المرقد" وهو المخدر العام لإبطال حس المريض فى العمليات الجراحية، وكان ذلك يقوم على استعمال الإسفنجة المخدرة، إذ كانت الإسفنجة توضع فى عصير الحشيش والأفيون والزؤان، ونبات البنفسج والسيكران (هيوسيماس) ثم تجفف قطعة الأسفنج فى الشمس وتظل معدة للاستعمال، كذلك عرف الأطباء العرب التخدير الموضعى للأسنان ووصفه ابن سينا فى كتابه "القانون".

ابن سينا، القانون فى الطب، ج2، ص 20._ أ. باشا، الطب الإسلامى، ص 40.- سماح سامى، الطب والصيدلة عند العلماء العرب "دراسة فى فلسفة العلوم"، القاهرة، 2007م، ص 180.

[20] Surgical care at the district hospital by WHO:

http://www.who:int/entity/surgey/publications/en/SCDH.pdf

Suture technique video training by: Robert Goldweber, MD

[21] م. عبد الغنى، الزهراوى، ص 67.

لمحات عن تاريخ تطور العَلَم المِصريّ

كتبت - آلاء أحمد بَكير

مديرة القسم التعليمي بمُتحف المركبات، وزارة الآثار- ماجستير الآثار، جامعة حلوان.

   بالطبع لكل دولة عَلَم، وإن العَلَم المِصري ليس مجرد قطعة قماش ملونة عليها بعض الرموز، بل هو ذاك ما يُشرِق من بين طياته مفاخِر تاريخها العريق، وما سُطِّرَ بين ثناياه شموخِ حضارتها وسمو قدرها وبروز قوتها.

   وهنا نُبحِر في أعماق تاريخ مِصر لنتعرف على بعض الإيضاءات حول تطور شكل العَلَم فيها على مر الفترات التاريخية المختلفة، حيث أنه مر بسلسلةٍ طويلةٍ من التغييرات.

والحقيقة أنه يُشار إلى أن عادة حمل رمز أو شارة عسكرية ترتد إلى عهدٍ قديم قِدَم الحروب. فهذه العادة واضحة فيما وصل من تاريخ المصريين الأولين ويُذكر أنها ترجع في مِصر الفرعونية إلى عصر ما قبل الأسرات. ويُقال أن الكلمة المِصرية القديمة للعَلَم هي سريت Sryt.  ولعل أقدم أشكال العَلَم الحربي في مِصر يرجع للأسرة الثامنة عشر وهو المُنفذ على جدران الدير البحري الذي أمرت بتشييده الملكة حتشبسوت. وكان شكل هذا العَلَم على هيئة مروحة نصف دائرية أعلى عمود طويل.

وبالإنتقال لحقبةٍ تالية، يتبين أنه عندما فتح العرب مِصر عام (18هـ/ 639م) لم يكن للدولة عَلَم خاص ومرجع ذلك أنها كانت إحدى ولايات الإمبراطورية الرومانية.

وبعد... عندما صارت مِصر ولاية تابعة للدولة الأموية ثم العباسية، كان لها واليًا يُعينه الخليفة الأموي أو العباسي وجرت العادة أن يتقدم هذا الوالي جنده في مناسبات عرض الجيش أو حينما يرأس الاحتفلات المدنية أو الدينية مُستظلًا تحت العَلَم الأبيض اللون في أيام الأمويين (41- 132هـ/ 661-750م) أو الأسود على عهد العباسيين (133-656هـ/ 750- 1258م).

وحينما استقل ابن طولون بمِصر، لم يتخذ عَلَما لدولته الطولونية المستقلة فقد استظل بعَلَم الخليفة العباسي وظل الحال على هذا النسق تحت حُكم الإخشيديين.

وعلى أثر إرساء الفاطميين ملكهم في وادي النيل تبدّل العَلَم العباسي بعَلَم الدولة المستحدثة وكان الفاطميون قد تخيروا اللون الأخضر شعارًا لهم. وكانت لدولتهم شتات من الأعلام والبنود. وقد قيل أن عَلَم الخليفة يتميز عن سواه بأنه مثبت على عصا أو سارية يعلوها كرة وهلال من الذهب. ونظرًا لأهمية الأعلام، أُنشئت دار خاصة بها يطلق عليها دار البنود لتختزن فيها الأعلام بأنواعها المتباينة.

ومما يُذكر أن الخلفاء الفاطميون منحوا قادتهم ووزرائهم أعلامًا وبنودًا يرفعونها في المناسبات الرسمية. وقد أفضى هذا إلى كثرة أعداد رايات الفاطميين.

ولما أسس السلطان صلاح الدين الأيوبي دولته في مِصر (567هـ/ 1171م) وقضى على حُكم الفاطميين منَع الشعار الأخضر، واتخذ الشعار الأسود للخليفة العباسي، كما استخدم لأول مرة في الدولة الإسلامية اللون الأصفر. وقد سُنَّت تقاليد جديدة للأعلام حيث زيد في عددها في المواكب الرسمية وكان من بينها عَلَم أُطلق عليه إسم "العصابة" كان يُكتب عليه إسم وألقاب الخليفة وكان يرفرف في المناسبات الكبرى والاحتفالات التي يحضرها السلطان كصلاة الجمعة وعيد الفطر والإحتفال بوفاء النيل.

ويذكر أحد المؤرخين المِصريين أن اللون الأسود أُبطل استعماله في مِصر عام (655هـ/ 1257م) في أوائل حُكم دولة المماليك البحرية بيد أنه لم يذكر لنا شكل العَلَم الذي استعملوه ولونه والكتابة التي عليه.

ومما يُذكر أنه عندما تقلد السلطان الظاهر بيبرس حُكم مِصر حافظ -كما فعل السلاطين الذين أتوا من بعده- على تقاليد الأيوبيين في الأعلام ولم يُدخلوا عليها جديدًا يُذكر. وكان للخليفة الذي أقام في القاهرة عَلَمه الأسود يحمله أحد القادة بالقرب منه وذلك في الاحتفالات الكُبرى.

ولما انتهت دولة سلاطين المماليك في مِصر، ووقعت في نطاق الدولة العثمانية عام (923هـ/ 1517م)، رُفع العَلَم العثماني على مِصر في مكان عَلَمها الوطني وهو كان ذو لون أحمر كما أشار المؤرخ ابن إياس. هذا فضلًا عن أنه كان لكل زعيم من زعماء المماليك البكوات عَلَمه الخاص. واستمر الحال على هذا النسق حتى قدوم نابليون إلى مِصر على رأس الحملة الفرنسية عام (1213هـ/ 1798م) فرفع العَلَم الفرنسي إلى جانب العَلَم العثماني. إلى أن غادرت القوات الفرنسية مِصر فعادت رايات المماليك إلى الظهور.

وعندما جاء مُحمد علي باشا أعاد العَلَم العثماني. وفي عام (1242هـ/ 1826م) اتخذ مُحمد علي شارات السلطان محمود الثاني للأعلام المصرية، وكان الفرق بين العَلَم المِصري والعثماني في شكل النجوم حيث كان العَلَم المِصري يتميز حينها بالنجم ذو الخمسة أطراف بدلًا عن ستة.

 أما في عهد الخديوي إسماعيل تحديدًا في عام (1284هـ/ 1867م) صار العَلَم المِصري يشتمل على ثلاثة أهلة وأمام كل هلال نجمة، ويقال أن هذه الأهلة كانت ترمز إلى مِصر والنوبة والسودان. وهناك من يرى أنها ترمز إلى انتصار الجيوش المِصرية في القارات الثلاث (إفريقيا، أوروبا وآسيا).

وحينما جاء عام (1300هـ/ 1882م) ارتدَّت مِصر مرة أخرى إلى العَلَم الأحمر ذو الهلال والنجمة المعروف وظل منشورًا على البلاد إلى عام (1333هـ/ 1914م) أي إلى أن صارت مِصر تحت الحماية البريطانية حيث أُعيد العَلَم الأحمر ذو الأهلة الثلاثة والنجوم الثلاثة البيضاء والذي ظل مستعملًا بدوره حتى عام (1342هـ/ 1923م).

وفي عهد الملك فؤاد عام (1342هـ/ 1923م) بعد استقلال مِصر وانهاء الحماية البريطانية عليها صدر أمر ملكي باستعمال العَلَم الأخضر ذي الهلال والثلاثة نجوم. وعُرِف بالعلم الأهلي أو العلم الوطني.

ومع الجمهورية الجديدة (1372هـ/ 1952م) ظهر عَلَم جديد يتكون من ثلاثة ألوان هي الأسود والأبيض والأحمر يتوسطه نسر باللون الأصفر الذهبي مأخوذ عن نسر صلاح الدين. والذي يتوسطه بدوره هلال يحتوي ثلاثة نجوم، وعُرف بعَلَم التحرير، وقيل أن استخدامه كان غير رسمي بجانب العلم الأهلي الأخضر.

ومنذ عام (1378هـ/ 1958م) حتى عام (1391هـ/ 1971م) تم استبدال النسر بنجمتين باللون الأخضر نسبة إلى الوحدة بين مِصر وسوريا ليصبح ذلك هو عَلَم الجمهورية العربية المتحدة.

وتم استبدال النجمتين بشكل صقر كرمز للإتحاد بين مِصر وسوريا وليبيا واستمر ذلك منذ عام (1392هـ/ 1972م) حتى عام (1405هـ/ 1984م) الذي استُبدل فيه الصقر بشكل نسر ومنذ حينها صار هذا هو شكل العَلَم المِصري حتى يومنا هذا.

 

المراجع:

عبد الرحمن زكي، العَلَم المِصري، مطبعة وزارة الدفاع الوطني، القاهرة، 1940م.

----------------، الأعلام وشارات المُلك في وادي النيل، دار المعارف بمِصر القاهرة، 1948م.

مشروع الأنشطة التعليمية لرياض الأطفال من أجل التنمية المستدامة داخل المتحف) (EKSDM)

كتبت د. منى عبد السلام السيد صبح

مدير عام التنمية الثقافية لمتاحف الوجه البحري و مدن القناة و سيناء

المؤهلات العلمية

أعرض مشروعًا هامًا قمنا به وبصفتى  رئيس قسم التربية المتحفية بمتحف بورسعيد القومي من سنة 1987 |إلي 2007، - رئيس قسم الآثار المصرية بمتحف بورسعيد القومي من سنة 1998 إلي 2016، - مدير عام التنمية الثقافية لمتاحف الوجه البحري و مدن القناة و سيناء من سنة 2008 إلي 2014، - مدير عام التنمية الثقافية بوزارة الآثار من سنة 2014إلي سنة 2016 

مشروع EKSDM

(مشروع الأنشطة التعليمية لرياض الأطفال من أجل التنمية المستدامة داخل المتحف) (EKSDM)

   تم تقديم تعليم الطفل EKSDM من أجل التنمية المستدامة في الفئة العمرية (4-6 سنوات)

لأن مرحلة رياض الأطفال هي أفضل وقت للتعلم واكتساب الخبرة

بدأت EKSDM في عام 2007 في متحف بورسعيد الوطني عن طريق اختيار الطفل الأكثر فقرا والأكثر احتياجا

الأطفال. مع 30 طفلاً يذهبون إلى المتحف 3 أيام في الأسبوع لمدة ثلاثة أشهر. يطلق عليهم

المجموعات التجريبية ، ويطلق على زملائهم في المجموعة الضابطة

تكررت مجموعة EKSDM مع مجموعة أخرى في المتحف المصري بالقاهرة ثم في 18 متحفًا.

في نهاية EKSDM ، وجدنا تفوق المجموعة التجريبية حيث "هناك إحصائيًا

اختلافات كبيرة في استبيان التقييم التربوي لمجموعة القياس بعد

تجربة

جاءت جميع النتائج في جميع المتاحف التي نفذت EKSDM في نتائج وثيقة ومتسقة مع

النتائج السابقة ، والتي أكدت على أهمية EKSDM في توفير جودة التعليم ل

تنمية مستدامة

يقع EKSDM في المتحف ، وبالتالي فإن المتحف هو التعليم البديل الآمن الدولي

التفاهم والوعي البيئي. تمكنت EKSDM من توصيل المدرسة بـ

متحف بحيث يتفاعل الطفل مع العالم الخارجي مع البساطة والحرية.

EKSDM مهتمة بتوفير الأنشطة التي تحفز حواس الطفل من خلال توفيره له

مع المهارات والألعاب اللازمة للحفاظ على البيئة الطبيعية.

تعتمد EKSDM على مبدأ أنه يجب على الأطفال اكتشاف الأشياء بأنفسهم بسبب التعليم الجيد

يلعب دورا رئيسيا في تحقيق السلام وتحقيق الرخاء في جميع مجالات الحياة.

تضمن EKSDM تعليم الأطفال بعض التدابير لمعالجة تغير المناخ ، وكذلك التغيير

أنماط الاستهلاك الفردية ، وتطوير سبل العيش المستدامة ، ودعم الأفراد

تكافح الفقر

لذلك ، أدعو جميع المتاحف المصرية إلى تنفيذ مشروع EKSDM ، لأنه نجح في رفع كفاءة الأطفال لتغيير بيئتهم وتعليم أسرهم كيفية مواجهة التغييرات التي تحدث لمصر من نقص المياه وكيفية التغلب على هذه المشكلة

قيمة التراث وأهميته في حياة الشعوب

كتبت: رحاب شافعي- مفتش آثار بوزارة الآثار وباحثة ماجستير.

     التراث هو كل موروث تركه أسلافنا بالماضي وباقي في حاضرنا ومستمر وباقي للأجيال القادمة في المستقبل. وكل بلاد العالم تسعي جميعها إلي المحافظة علي تراثها الذي يميزها عن باقي الدول فالتراث هو الهوية التي تسعي الدول لاثباتها من خلال فخرها بماضيها وبتراثها المميز. والتراث مفهوم يشمل التراث المادي (مثل المواقع الأثرية الثابتة أو الآثار المنقولة والمخطوطات والوثائق أو اللوحات الفنية) وأي شيئ ملموس يمكن أن يكون ظاهرا للعين المجردة و تدرك أصالته وتميزه وتاريخه، وأيضا التراث الغير مادي الذي يشمل العادات والتقاليد المميزة المستمرة عند أي شعب أو حضارة (كالموسيقي، الغناء، الرقص، الفنون الشعبية، الألعاب).

    والعديد من النظريات تتجه إلي أن العالم كله أصبح قرية واحدة فأي حضارة وجدت في أي مكان هي لا تخص بلد بعينها ولكن تخص العالم أجمع وإن هذا التراث هو جزء لا يتجزأ من تطور الحضارات علي مر العصور وهنا جاء دور منظمة اليونسكو التي حملت علي عاتقها مسئولية الحفاظ ومتابعة التراث العالمي من خلال إنقاذ المواقع التراثية والمحافظة علي التنمية المستدامة لها، لذا لديها قائمة بالمواقع التراثية العالمية و يتم إدراج أي موقع بعد دراسته علي القائمة المؤقتة علي القائمة العالمية و يتم متابعته من خلال اليونسكو عن طريق خبراء في مجال التراث للمحافظة عليه ودرء المخاطر عنه. ولإدراج أي موقع تراثي علي قائمة التراث العالمي لليونسكو معايير خاصة أقرتها المنظمة من خلال اختيار المواقع بناء علي أهميتها وقيمتها سواء التاريخية والثقافية أو موقع يكون علامة مميزة لبلد ما أثر علي تاريخها وقيمتها مثل (المعابد ، القصور، أو البقايا الاثرية للحضارات السابقة أو موقع طبيعي كالصحراء أو المحميات الطبيعية) .

    حتي الآن تضم قائمة التراث العالمي لليونسكو 1121 موقع عالمي منها 869 موقع ثقافي، 213 موقع طبيعي، 39 مواقع تجمع بين الثقافي والطبيعي و53 موقع في خطر، وعدد البلاد التي بها هذه المواقع 167.

                                      المرجع:

https://whc.unesco.org/en/list/

المسلات فى مصر القديمة

كتب د. حجاجى إبراهيم

أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآداب جامعة طنطا

عميد المعهد العالى للسياحة والفنادق بالغردقة

مسلة "تخن" باللغة المصرية القديمة وتعنى أصبع المعبود عند المصرى القديم وسماها اليونانيون أوبلسكوس وفى الإنجليزية أوبلسك والفرنسية ابليسك والإيطالية أوبلسيكو وأطلق عليها المسلمون الفاتحون مسلة أى إبرة خياطة أو مخرز وقال المصريون فى أمثالهم " فى الوش مراية وفى القفا سلاية" " السعد مسلات والفقر مخدات"

وكان قدماء المصريين يقومون بقطع صخرة من قطعة واحدة ضخمة من محاجر الجرانيت ثم ينقلونها إلى موقعها المقرر لها ويصقلونها وينقشونها ثم يرفعونها بدقة على قواعدها

وعرفت القسطنطينية المسلة من مصر مع بداية تجنيد رهبان دير أفامينا وغيرهم من المصريين منذ عام 323م ونقل الإمبراطور البيزنطي قسطنطين إحدي مسلات تحوتمس الثالث من الكرنك إلي القسطنطينية وهي منصوبة حالياً في اسطنبول قرب مسجد السلطان أحمد.وفتح السلطان محمد الفاتح القسطنطينية عام 1453م وسماها إسلام بول التى حرفت إلى استنبول ودخل مصر وشاهد أبراج الكنائس والمآذن فى الجوامع تشبه المسلات المصرية والتى تأثرت بها تركيا وفى تركيا مسلة مصرية وفى روما 13 مسلة مصرية وفى باريس والولايات المتحدة الأمريكية مسلات مصرية وعمار يا مصر

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.