كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

عراقة معبد ومدينة أبيدوس.

بقلم/ بسنت محمد بكر

 شهدت الحضارة المصرية القديمة عظمة في البناء والتشييد، وبرع ملوكها في إقامة معابدهم بطرز فريدة ومختلفة ومتميزة وتنم عن عراقة وأصالة تُبهر العالم إلي الآن، ومن بين هذه المعابد كان" معبد أبيدوس".

أولًا:- مدينة أبيدوس(العرابة المدفونة).

كانت تقع ضمن الإقليم الثامن من أقاليم مصر العليا آنذاك علي بعد 70 كم من محافظة سوهاج، و12كم من البلينا.

منطقة تاريخة عظيمة شاهدة علي أحداث عدة منذ عصور ما قبل التاريخ، أقدم المدن المصرية القديمة التي يزجع تاريخها إلي 5 آلاف عام وأول منطقة شهدت بناء مراكب الشمس، وتم بناء أول مقبرة ملكية في التاريخ بها، تحوي حوالي 10 معابد بالإضافة إلي المقابر الآثار الأخري التي تم العثور عليها والتي لم يتم العثور عليها بعد.

أطلق عليها اسم "تا ور" أي الأرض العظيمة، وأطلق عليها أيضًا اسم "أب چو" والتي اشتق منها لفظة "أبيدوس"، بالإضافة إلي أن مدينة أبيدوس عرفت باسم "العرابة المدفونة" وذلك لأن المدينة بآثارها العظيمة كانت مدفونة تحت الرمال، ورغم ما وجدناه من آثار مختلفة بها إلا أنه إلا الآن ما زال جزء كبير من آثارها مدفون تحت الرمال ، تحت حوالي 120 منزلًا من الشمال يتوقع وجود الكثير من الآثار العريقة بمختلف أنواعها من المقاصير والمقابر والتماثيل والمعابد، وهذا حسب ما أقرته الحكومة المصرية؛ حيث أنه تم وضع خطة منذ بضع سنوات لنقل سكان هذه البيوت إلي مناطق سكنية أخري توفرها لهم الدولة المصرية حتي تستطيع القيام بأعمال الحفائر والعثور علي أية آثار مازالت مدفونة وباقية، ولكنها خطة لم تنفذ بعد.

كانت مركز لعبادة الإله خنتي أمنتيو قبل أن تكون مركز لعبادة الإله أوزير "رب الموت والبعث والعالم الآخر عند المصريين القدماء"، والذي من أجله تمت إقامة هذا المعبد" معبد أبيدوس" وكان وجهة الحجاج من قدماء المصريين.

ثانيًا :- المعبد.

قام بإنشاؤه الملك سيتي الأول في جنوب أبيدوس، ثم توفي وهو لم يكتمل بعد وأكمله ابنه الملك رعمسيس الثاني، بدأ إنشاؤه في نهاية القرن الثالث عشر ق.م عام 1300ق.م، علي مساحة 10 أفدنة، وكان وجهة الحجاج المصريين كما ذكرنا تيمنًا بالإله أوزيريس، ويصلوا إليه عن طريق قناة تخرج من النيل وتصل للمعبد.

إثارة الجدل حول وجود طائرات هيلوكوبتر ومركبات فضائية ودبابات عند المصريين القدماء وعلاقته بنقوش هذا المعبد.

علي إحدي نهايات الأعمدة في هذا المعبد وجدت رموز هيروغليفية غريبة وكأنها تشبه في شكلها المركبات الفضائية والطائرات؛ مما دعا كثير من السائحين والزوار سواء الأجانب والعرب أن يقولوا أن المصريين القدماء عرفوا هذا النوع من المركبات .

ولكن الحقيقة كانت عكس ذلك؛ حيث أن التفسير الصحيح لها هو تداخل بعض الرموز مع بعضها البعض نتيجة أنه كان هناك نص من عهد الملك سيتي الأول، وأثناء إكمال رمسيس الثاني للمعبد قام بوضع طبقة من الجص علي هذا النص ثم كتب نص الآخر، وبمرور الزمن سقطت طبقة الجص فتداخل النصان برموزهما مع بعضهما البعض وظهرت للعيان بهذا الشكل الذي جعل من يراه يفكر في ذلك.

وتم وضع لافتة في صالة الزوار توضح هذا الخطأ وتوضح ترجمة نصين الهيروغلية والتي جاءت كالتالي "ضارب الأقواس التسعة" نص عهد الملك سيتي الأول، "الذي يحمي مصر وهازم البلاد الأجنبية" ترجمة نص الملك رمسيس الثاني.

وبهذا يكون تم حسم الجدل حول هذا الموضوع وتصحيح الفكر.

مميزات المعبد عن غيره من المعابد المصرية.

هذا المعبد يعد درة من درر العمارة المصرية القديمة.

 بدأ تميزه من تخطيطه المعماري الفريد الذي جاء علي شكل حرف L علي عكس التخطيط المستطيل في المعابد المصرية القديمة؛ وهذا يرجع إلي أنه بني علي محورين ( من الشرق للغرب محور أفقي ومحور عمودي عليه من الشمال للجنوب)

بالإضافة إلي أنه المعبد الوحيد المحتفظ بسقفه إلي الآن.

كما أنه به سبع محاريب للآلهة وآخرهم محراب للملك سيتي نفسه وهذا لم يوجد في معبد آخر.

حوي ما يسمي بـ"قائمة أبيدوس" والتي ذكر فيها اسماء 76 ملك ممن توافدوا علي حكم مصر بداية من عصر التوحيد وحتي الملك "سيتي الأول" ولكن مع إهمال اسم الملكة حتشبسوت والملك اخناتون وبعض خلفاؤه.بالإضافة إلي أن المسيحين قاموا بالإقامة في هذا المعبد أثناء فترة الاضطهاد الروماني لهم.

توجد آثار لتلك الإقامة من خلال وجود سواد وآثار دخان في السقف من طهي الطعام وآثار معيشتهم وما إلي ذلك .

التخطيط المعماري للمعبد.

تم الكشف حديثًا عن واجهة المعبد الأصلية فتم ظهور معالمه بوضوح.

كان يتقدم المعبد صرح ذو برجين، في ظهر كل برج منهم سبع مشكاوات يوجد بها تماثيل للملك سيتي الأول.يبدأ المعبد بفناءين واسعين يؤديان بدورهما الي سلم يوصل إلي قاعتين من الأعمدة.

الأولي من عهد الملك رمسيس الثاني، وتضم 24 عمود في صفين لسيقان نبات البردي وتيحانها عبارة عن زهرة بردي لم تتفتح بعد.

كانت مناظر هذه القاعة لرمسيس الأول، وأهمها مناظر تطهير له ومناظر تمثله مع الإله خنوم ومع الإلهه حتحور وإيزيس.

الأعمدة كانت ممرات للقاعة الأخري، وكان  عمودين قريبين من بعضهما، ثم ما يليهم الممر بينهم أوسع وهكذا.

القاعة الثانية كانت عبارة عن 36 عمود في 3 صفوف تمثل جذوع شجر وكانت بدون تيجان.

الأعمدة يقصر طولها كلما اقتربنا من المحراب بسبب ارتفاع الأرض، علي عكس بقية المعابد التي كان يقصر فيها طول الأعمدة بالاقتراب للأمام عن قصد.

ترجع هذه القاعة للملك سيتي الأول ونقوشها تنتمي إليه ويميزها تصوير الآلهه والآلهات بوضع جانبي مثل تماثيل الملك.

وتنتهي هذه القاعة بسبع قاعات للصلاة (7 محاريب) تبدأ بمحراب الإله حورس، يليه محراب الإلهه إيزيس، ثم الإله أوزيرس، ثم الإله آمون، يعقبه محراب الإله رع حور آختي، ثم الإله بتاح، وآخرهم محراب للملك سيتي الأول نفسه (من مميزات المعبد).

محراب أوزير الوحيد الذي به باب خلفي يؤدي إلي قاعة خلفية تضم ثالوث أبيدوس ( الإله أوزير والإلهة إيزيس والإله الابن حورس).

في الجدار الأيسر لهذه القاعة بوابتين احدهما تؤدي لصالات لثلاث آلهة أخري هم (نفرتوم ، بتاح ، سوكر).

والبوابة الثانية من خلال دخلاتها يصل إلي خمس صالات بهم قائمة الملوك ممن حكموا مصر (قائمة أبيدوس أو قائمة العرابة، من المميزات للمعبد).

وكانت تبدأ تلك القائمة بمنظر للملك سيتي الأول وابنه الملك رعمسيس الثاني وهما يتلوان من أحد البرديات صلاة يدعون فيها الآلهة، يأتي في نصها" ليت بتاح سوكر، وأوزير رب القبر الذي يسكن معبد سيتي الأول يضاعفان الهدايا لملوك الوجه القبلي والوجه البحري بواسطة الملك سيتي، فيجعلانها ألفا من الخبز، وألفا من أباريق الجعة، وألفا من الماشية، وألفا من الأوز، وألفا من البخور على يد الملك سيتي الأول للملك منا...... " ثم إلي نهاية تلك الصلاة التي كانوا يقدمونها، ثم يتبع تلك الصلاة أسماء الملوك.

الفناء الثاني كان في مؤخرته صفة تتكون من سبع جدران يتخللهم سبع أبواب تواجه السبع محاريب للآلهة.

وكان يحلي واجهة هذه الصفة الكورنيش المصري.

سجل رمسيس الثاني علي الجدار الخلفي لهذه الصفة" نص الإهداء"، وقام بسد هذه الأبواب التي توجد في هذه الصفة عدا الباب الأول.

كانت النقوش في هذا المعبد تجمع بين النقش الغائر والبارز.

تم العثور خلف هذا المعبد علي ما يعرف بـ " مدينة العمال"؛ حيث أنهم مجموعة من المقابر للعمال الذين عاشوا في تلك المنطقة وبنوا مقابر ملوك الأسرة الأولي والثانية.

في نهاية المقال نكون قد أدركنا أنه:-

* الحضارة المصرية عريقة علي مر العصور وعلي قمة من البراعة في هندسة العمارة.

*علي الرغم من كل تلك الآثار حولنا إلا أنه هناك المزيد والمزيد لم يكتشف بعد.

* لكل أمر غريب نلاحظه هناك تفسير وسبب دقيق من الممكن أن يكون عكس توقعاتنا.

*لكل أثر ما يميزه عن غيره.

مصادر المقال/

سليم حسن ، موسوعة مصر القديمة ، الجزء الثاني، دار نهضة مصر للطباعة والنشر

ماغريت موراي ، مجمع الأوزريون في أبيدوس، المدرسة البريطانية للآثار المصرية، لندن 1904م

Ancient Egypt online

إتفاقية مجلس أوروبا بشأن الجرائم المتعلقة بالممتلكات الثقافية 2017واعتبارها قانون جنائي موحد لمجلس أوروبا

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون  

  عناصر المقال

  • مقدمة
  • شمول دائرة التجريم
  • اهم ملامح السياسة العقابية الموحدة طبقا للاتفاقية
  • التعقيب علي بعض النقاط التي يمكن الاستفادة منها

مقدمة

تعتبر إتفاقية مجلس اوربا بشأن الجرائم المتعلقة بالممتلكات الثقافية لسنة 2017 من أهم الاتفاقيات التي رسمت المعاملة العقابية لجرائم التراث الثقافي حيث عملت علي توحيد تجريم بعض الافعال التي تقع علي الممتلكات الثقافية وبالتالي كان تتبع الجاني سهلا وامكانية محاسبتة سهلة حيث تعتبر الاتفاقية ايضا من الاتفاقيات الشاملة لتوفير الحماية الجنائية لانها شملت تسليم المجرمين بشأن تلك القضايا . ومن الجدير بالذكر امكانية استفادة مصر من مثل تلك الاتفاقيات للحفاظ علي تراثها وان كانت هي اتفاقية اوربية خالصة كما سيلي بيانه .

شمول دائرة التجريم  

الحاقا بالمقال السابق الذي تناول الافعال المجرمة طبقا للاتفاقية ايضا شملت الاتفاقية الافعال التالية, طبقا للمادة 9 من الاتفاقية تم تجريم تزوير الوثائق المتعلقة بالممتلكات الثقافية المنقولة

وتم تجريم الدمار والضرر الناتج عن التدمير غير القانوني أو إتلاف الممتلكات الثقافية المنقولة أو غير المنقولة والإزالة غير القانونية ، كليا أو جزئيا ، لأية عناصر من المقتنيات المنقولة أو غير المنقولة ( المادة 10 ) وطالت دائرة التجريم المساعدة والتحريض والشروع في اي من الجرائم المشار اليها في بنود تلك الاتفاقية (المادة 11)

أهم ملامح السياسة العقابية الموحدة طبقا للاتفاقية

الولاية القضائية  

افردت الاتفاقية ولاية قضائية لكل الاطراف علي رعايا الدول الاطراف بحيث اذا ارتكبت الجريمة في اراضيها او على متن سفينة ترفع علم ذلك الطرف او على متن طائرة مسجلة بموجب قوانين ذلك الطرف وعندما يكون الجاني   موجودًا في أراضيها  لا يجوز تسليمه إلى دولة أخرى ، فقط على أساس جنسيته  وعندما يدعي أكثر من طرف الاختصاص القضائي على جريمة   وفقًا لهذه الاتفاقية فان الاطراف المعنيه يجب عليهم  التشاور فيما بينها بقصد تحديد أنسب اختصاص للمقاضاة. المادة 12  

مسؤولية الاشخاص الطبيعين والاشخاص الاعتبارية    

تناولت المادة 13 - مسؤولية الشخصيات الاعتبارية

بحيث  يضمن كل طرف أن الأشخاص الاعتباريين يمكن أن يكونوا مسؤولين عن الجرائم الجنائية المشار إليها في هذه الاتفاقية عندما يرتكبها لمصلحتهم أي شخص طبيعي له صفة تمثيل الشخص الاعتباري كالتالي بناءً على: سلطة تمثيل الشخص الاعتباري  او سلطة اتخاذ القرارات نيابة عن الشخص الاعتباري او سلطة لممارسة الرقابة داخل الشخص الاعتباري.

و تناولت المادة 14 ان يضمن كل طرف أن الجرائم الجنائية المشار إليها في هذه الاتفاقية التي يرتكبها أشخاص طبيعيون ان يعاقب عليها بفاعلية وبعقوبة مناسبة ورادعة حيث ان العقوبات المقررة تأخذ في الاعتبار خطورة الجرم

أنواع العقوبات المقررة للجرائم التي تقع علي الممتلكات الثقافية

ووضعت الاتفاقية الخطوط العامة للسياسة العقابية عن الجرائم التي تقع علي الممتلكات الثقافية ومن اهم مفردات تلك السياسة العقابية  انواع العقوبات المقررة وهي :

  • الحرمان من الحرية الذي قد يؤدي إلى التسليم.
  • عقوبات مالية جنائية
  • عقوبات مالية غير جنائية
  • الحرمان المؤقت أو الدائم من ممارسة النشاط التجاري
  • الاستبعاد من استحقاق المنافع أو المساعدات العامة
  • الوضع تحت الإشراف القضائي
  • أمر تصفية قضائي.
  • يتخذ كل طرف الإجراءات التشريعية وغيرها من الإجراءات الضرورية ، وفقًا لـ القانون المحلي ، للسماح بحجز ومصادرة الأدوات المستخدمة لارتكاب الجرائم المشار إليها في هذه الاتفاقية مثل العائدات المتأتية من مثل هذه الجرائم
  • إذا تم الاستيلاء على ممتلكات ثقافية في سياق إجرامي تتعهد الاطراف بتسليم تلك الممتلكات الي دول المصدر وعند التقاضي في مثل تلك الحالة يكن هناك حرية في اختيار قانون الإجراءات الجنائية أو قانون محلي آخر أواي قانون واجب التطبيق او المعاهدات الدولية المعنية .

تناولت المادة 15 - الظروف المشددة للعقوبة في الحالات التالية

  1. ارتكبت الجريمة من قبل أشخاص يسيئون استخدام الأمانة الموضوعة فيهم بصفتهم

كمتخصصين

  1.  ارتكبت الجريمة من قبل موظف عام مكلف بالحفظ أو حماية الممتلكات الثقافية المنقولة أو غير المنقولة  
  2. ارتكبت الجريمة في إطار منظمة إجرامية
  3. سبق أن أدين الجاني بالجرائم المشار إليها في الاتفاقية

 القانون الاجرائي والدعوي الجنائية في جرائم الممتلكات الثقافية

 بدء الإجراءات لا ينبغي إجراء التحقيقات أو الملاحقة القضائية في الجرائم الجنائية المشار إليها في هذه الاتفاقية الا بعد تحريك شكوي بشأن ارتكاب جريمة تشملها الاتفاقية (المادة 17 )

يتعين على كل طرف النظر في اتخاذ تدابير تشريعية وغيرها لضمان أن الأشخاص والوحدات

  المكلفة بالتحقيقات المتخصصة في مجال مكافحة الاتجار في الممتلكات الثقافية أنهم   مدربين لهذا الغرض. (المادة 18)

الولاية العامة للاتفاقية في مسائل جرائم الممتلكات الثقافية

تناولت المادة 19 - التعاون الدولي في المسائل الجنائية  يتعاون الطرفان مع بعضهما البعض وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية وعملاً بالاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة والاتفاق على الترتيبات الخاصة بتوحيد التشريعات الوطنية أو المعاملة بالمثل  لغرض التحقيقات أو الإجراءات المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في هذه الاتفاقية ، بما في ذلك الحجز والمصادرة. وتعتبر هذه الاتفاقية بمثابة الأساس القانوني لـ تسليم المجرمين أو المساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية فيما يتعلق بالجرائم المشار إليها

التدابير التي اتخذتها الاتفاقية لتعزيز الحماية علي المستوي الوطني والدولي

تناوت المادة 20 التدابير على المستوى الوطني الداخلي

  • إنشاء أو تطوير قوائم جرد أو قواعد بيانات للممتلكات الثقافية
  • إدخال إجراءات مراقبة الاستيراد والتصدير بما في ذلك نظام يتم بموجبه إصدار شهادات محددة لاستيراد وتصدير الممتلكات الثقافية المنقولة  

إدخال أحكام تنظم العمل لتجار الأعمال الفنية والآثار ودور المزادات و الآخرين المشاركين في التجارة في الممتلكات الثقافية ويجب أن تكون سجلات معاملاتهم متاحة للمختصين من قبل السلطات وفقًا للقانون

  • تمكين المراقبة والإبلاغ عن المعاملات أو المبيعات المشبوهة على الإنترنت
  • تعزيز حملات التوعية الموجهة للجمهور العام حول حماية الممتلكات الثقافية والأخطار التي تشكلها الجرائم المرتكبة ضدها
  • ضمان أن المتاحف والمؤسسات المماثلة التي تخضع سياسة حيازتها للدولة لا تكتسب السيطرة على الممتلكات الثقافية التي تمت إزالتها بطريقة غير مشروعة
  • تدريب المسؤولين المعنيين على منع ومكافحة الممتلكات الثقافية ذات الصلة
  • تشجيع مزودي خدمة الإنترنت ومنصات الإنترنت والبائعين على شبكة الإنترنت على التعاون في منع الاتجار بالممتلكات الثقافية
  • منع استخدام الموانئ الحرة لغرض الاتجار بالممتلكات الثقافية أيضًا

تناوت المادة21 - التدابير على المستوى الدولي

يتعاون كل طرف إلى أقصى حد ممكن لغرض لمنع و مكافحة التدمير المتعمد للممتلكات الثقافية وإتلافها والاتجار بها علي النحو التالي

  • تعزيز التشاور وتبادل المعلومات فيما يتعلق بتحديد الهوية ومصادرة الممتلكات الثقافية التي كانت موضوع جريمة
  • المساهمة في جمع البيانات الدولية عن الاتجار بالممتلكات الثقافية المنقولة عن طريق تقاسم وتبادل قوائم الجرد الوطنية أو قواعد البيانات الخاصة بالممتلكات الثقافية التي لديها مثل قاعدة بيانات الإنتربول بشأن الأعمال المسروقة
  • تسهيل التعاون لغرض حماية الممتلكات الثقافية والمحافظة عليها في أوقات عدم الاستقرار أو الصراع

   التعقيب علي بعض النقاط التي يمكن الاستفادة منها

الاتفاقية تخص الدول الاوربية وينظم العمل بالاتفاقية مجلس اوربا من خلال لجنة المتابعة التي  تنص عليها بنود الاتفاقية لكن يسمح هنا بانضمام اطراف ليست اوربية وهنا يجب ان تتدخل مصر لتحظي بالاشتراك في مثل تلك الاتفاقيات لانها تعتبر اتفاقية حماية جنائية وتسليم مجرمين في ذات الوقت اضافة الي سهولة استرداد المقتنيات محل اي جريمة نصت عليها الاتفاقية,

ومما هو جدير بالذكر امكانية تعيين مراقبين علي الاتفاقية ليست لهم الصفة الحكومية مثل منظمات المجتمع المدني او الاتحادات وخلافه وهنا من الممكن ان يكون لاتحاد مثل اتحاد الاثاريين العرب موضع قدم كمراقب وبالتالي فان جميع البيانات التي تخص اي جرائم علي الممتلكات الثقافية ستكون تحت عين الاتحاد المراقب او الدولة التي ستصبح طرف وهنا يجب ان ننتبه ان مثل هذا المقال يخص اتفاقية اوربية بين دول اوربا لكن ليس خفيا ان الدول الاوربية هي السوق الرائجة لتجارة الممتلكات الثقافية فوجود الدولة المصرية او الاتحادات الغير حكومية مثل اتحاد الاثاريين العرب سيكون خطوة هامة في سبيل الحفاظ علي تراثنا وبالتالي يجب ان تنتبه الادارة المصرية الي كافة الاتفاقيات الدولية المبرمة بشان التراث الثقافي وان تجد سبيل لاستغلال تلك الاتفاقيات للصالح الوطني من خلال الانضمام لتلك الاتفاقيات ان سمحت بذلك الظروف او التعيين كمراقب لمثل تلك الاتفاقيات .  

 

البدائل العلاجية في مصر القديمة

بقلم - د . هدير عبيد .

دكتوراه في الأثار المصرية القديمة

تعتبر الرعاية بالحب والعطف أسلوباً علاجياً شديد الأهمية للتعامل مع المرضي ليس في مصر القيدمة فقط بل في كل العصور لما له من تأثير إيجابي في كثير من الأحيان , خاصة حالات الألم المزمن والأمراض النفسية الجسيمة ؛ لذلك عند تجربة أي نظام علاجي أو عقار جدير لمعرفة مدي إيجابيتة ينبغي أن تقارن نتائجة بنتائج الرعاية بالعطف والحب .

وتدل الأعترافات التي يقر بها الموتي عند محاسبتهم في الحياة الأخري الفصل 125 من كتاب الموتي علي أن القدماء المصريين كانوا يتعاطفون كثيراً مع مرضاهم , وأن الأطباء وغيرهم من القائمين علي العلاج اهتموا بالرعاية النفسية للمرضي ؛ وقد لجأ المصريون القدماء كثيراً إلي السحر والتوسل إلي المعبودات الخيرة من أجل شفاء المريض , ونجد في البرديات العديد من الأدعية والرقي والتعازيم التي كانوا يستخدمونها منفردة أو بمصاحبة الأدوية والعلاج التقليدي , كما تشير المصادر إلي العديد من الحالات التي تحسنت باستخدم هذه الأساليب غير الطبية والتي تمارس في جميع الحضارات منذ فجر التاريخ وحتي يومنا هذا .

وكان الغذاء يحظي بقدر كبير من الأهتمام من أجل المحافظة علي الصحة والحالة العامة ومن خلال فحص البقايا الأدمية وقراءة البرديات الطبية لا نجد ما يشير إلي اضطرابات غذائية خلاف السمنة المفرطة والنحافة ؛ لذلك نعتقد أن الأطباء المصريين قاموا بواجبهم وقدموا النصائح بتناول الطعام المفيد واتباع نظام غذائي صحي , وهناك في البرديات الطبية العديد من الوصفات التي تضم العناصر الغذائية التي كانو يستخدمونها كعقاقير طبية , وليس فقط بهدف إصلاح النظام الغذائي .

أما الجراحة , فكانت خياراً علاجياً مهماً في بعض الحالات , وتكشف بردية إدوين سميث عن تدخلات جراحية مناسبة تماماً في حالات الإصابات ؛ مثل خياطة الجروح وتثبيت الكسور العظمية واسترجاع خلع المفاصل , وحتي بداية العصر اليوناني – الروماني لم يكن هناك سوي التدخلات الجراحية البسيطة مثل فتح الخراريج و إزالة بعض الأورام البسيطة . 

كما كانت هناك ممارسة لبعض أشكال التدليك والعلاج الطبيعي كما ذكر في بردية وست كار كما ورد في بعض نقوش المقابر تصور لجلسات العلاج الطبيعي , ولكن لا يوجد في المراجع الطبية ما يدل أن الطبيب قام بمثل هذا النوع من العلاج ؛ مما يشير إلي وجود من يقابل إخصائي العلاج الطبيعي في عصرنا الحديث .

ومع البدائل العلاجية نجد أن من أهم الطرق وأكثرها شيوعاً هو العلاج الدوائي بمصادرة المتعددة من مواد طبيعية وحيوانية ونباتية ويتم استخدامة بعدة طرق وقد عرف المصريين القدماء ببراعتهم في هذا المجال .

دار الاوبرا الخديوية

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الاثار اسلامية

اثناء السير فى منطقة وسط البلد بعد تمثال ابراهيم باشا بعدة امتار تجد نفسك فى منطقة معروفة بميدان الاوبرا وهنا يأتى السؤال كيف يكون ميدان الاوبرا بمكان و مبنى الاوبرا نفسه بمكان اخر؟ لتاتى الاجابة ميدان الاوبرا هى الاوبرا القديمة "الاوبرا الخديوية" التى امر بئنشائها الخديوى اسماعيل من ضمن تجديداته للقاهرة لتصبح قطعة من اوروبا و جزءاً من مظاهر الاحتفالات بافتتاح قناة السويس .

فقد وضع تصميمها المهندسان الايطاليان أفوسكانى وروس، وقد صنعت مقاعدها من الخشب وكانت تسع 850 مقعدا، استغرق بناء الأوبرا 6 أشهر، وكان العمل يسير على قدم وساق من أجل إنهاء تجهيز الأوبرا، ليتم افتتاحها أثناء الاحتفال بفتح قناة السويس. وبالفعل تم العمل وافتُتحت الأوبرا في أول نوفمبر ١٨٦٩ مع احتفالات قناة السويس، وعلى الرغم من اهتمام الخديوي إسماعيل ورغبته الأكيدة في أن تفتتح دار الأوبرا الخديوية بعرض أوبرا عايدة؛ حالت الظروف دون تقديمها في موعد الافتتاح وتم افتتاح الأوبرا الخديوية بعرض ريجوليتو، وقد تم العرض الاول بأوبرا فى حضرة الخديوى إسماعيل والإمبراطورة أوجينى زوجة نابليون الثالث وملك النمسا وولى عهد بروسيا، وكان هناك مكان مخصص للشخصيات الهامة واتسمت تلك الدار بالعظمة والفخامة.

وبعد الانتهاء من احتفالات قناة السويس وعودة الملوك والأمراء إلى بلادهم، عاد الخديوى مرة أخرى إلى الأوبرا ليتمم ما كان ناقصًا بها؛ لأن من المؤكد أن إنهاء الأوبرا في هذه المدة القصيرة، التي لم تتجاوز ستة أشهر، لم يكن على المستوى المطلوب.

ففي ٢٣ / ١١ / ١٨٧٠ أصدر الخديوى أوامره إلى نظارة المالية بصرف ٢١٩ كيسًا من حسابه الخاص لإنهاء الأعمال المتبقية بالأوبرا، وفي ٢٢ / ٧ / ١٨٧١ وافق محافظ مصر على قيام ذوكارللي بالقيام بأعمال النقوش والزخرفة بالأوبرا، وفي ١١ / ٣ / ١٨٧٢ تم صرف ٣٧٧ فرنكًا للخواجا بنتالي ثمن حديد لستائر الأوبرا، وصرف أموال أخرى لتوريد أصناف جديدة من الخشب والحديد، وفي ٢٢ / ٥ / ١٨٧٢ أحضر المسيو فينول أقمشة هندية للأوبرا بعشرة آلاف فرنك، وفي اليوم التالي تم صرف ١٣٩٦ فرنكًا ثمن فوانيس الغاز لإضاءة الأوبرا من قبل الخواجا قرنفيل، وفي ١٩ / ٦ / ١٨٧٢ قدم المسيو جران تقريرًا للخديوى إسماعيل بإنهاء جميع الأعمال السابقة.

بدأت دار الأوبرا كبيرة وشامخة سواء فى ظروف إقامتها وافتتاحها أو فى حجم نشاطها وقيمة إنجازاتها وإسهاماتها فى تراث الحضارة، وسارت على هذا النحو  8 سنوات فقط، هى التى عايشت خلالها انطلاقة مؤسسها وراعيها الخديوى إسماعيل، وكانت خلالها نموذجا مبهرا لما تكون عليها دور الأوبرا، ولم تقتصر أهميتها فى مواسمها على الكم ولكن أيضا على الكيف.

وتتوقف الحركة التمثيلية في الأوبرا الخديوية بسبب احتفالات افتتاح قناة السويس، ثم تعود في ١٩ / ٢ / ١٨٧٠، بعرض أوبرا سميراميس، وقد خُصص إيرادها للعاملين بالأوبرا

أما عن آخر عرض بالأوبرا الخديوية في موسمها الأول فكان في ١٥ / ٤ / ١٨٧٠ بعرض مسرحية «الملكة كرينولين»،

ويبدأ الموسم الثاني للأوبرا في أكتوبر ١٨٧٠، وأهمية هذا الموسم على وجه الخصوص، تتمثل في أن أسلوب لصق الإعلانات على الجدران، وتوزيع البروجرامات على الصحف وعلى الجمهور.

ومن الجدير بالذكر أن أهم مراحل تطور الاوبرا وازدهارها هو عند عرض أوبرا «عايدة» التى مُثلت في ٢٤ / ١٢ / ١٨٧١، بعد أن وضع قصتها التاريخية ماريت باشا، وصاغها نظمًا فرنسيًّا الشاعر كاميل دو لوكل مدير الأوبرا كوميك في باريس، وبعدئذٍ نقلها إلى النظم الإيطالي الشاعر أنطونيو جيزلنزوني، ليوقعها الموسيقار «فردي» ولتناسب الفرقة الإيطالية التي قامت بتمثيلها في القاهرة ليلة عيد الميلاد في ٢٤ ديسمبر ١٨٧١.

لكن لم يستمر الحال كما هو فى مسيرة دار الأوبرا حيث تأثرت الأوبرا الخديوية بالظروف السياسية الاقتصادية والاجتماعية التى كانت تمر بها مصر، لذلك لم تسر الأمور بشكلها المبهر طيلة وجودها، نظرًا للجو العام  الذى أحاط بها آنذاك. 

"المرحلة الأولى"

 خلال تلك المرحلة وهى فى حالة انتعاش، استاطعت أن ترسخ وجودها بين أهم دور الأوبرا فى العواصم والمدن الكبرى سواء بافتتاحها المبهر ثم عرض "عايدة" لاول مرة فى العالم على مسرحها ثم الانطلاق فى مواسم سنوية لامعة سواء فى حجمها أو فى مستوى الفنانين المشتركين فى عروضها.

"المرحلة الثانية" 1877ــ1884

تعثرت الدار فى هذه المرحلة من مسيرتها فى أواخر حكم الخديوى إسماعيل، ولم تلبث أن توقفت أنشطتها فى عام 1877م، لدرجة أن مديرها "دارنيت بك" تركها قبل رحيل الخديوى بعامين، ليتولى الفنان  المصرى "ليوبولد لاروز" شئونها الفنية، وتغلق الدار أبوابها مع مجىء توفيق وفى أذياله الاحتلال البريطانى لمصر. وبعد انقطاع كبير لنشاط الأوبرا، بسبب الديون المصرية، وعزل الخديوى إسماعيل، وتولي ابنه محمد توفيق، يعود النشاط مرة أخرى للأوبرا في ٢٢ / ١١ / ١٨٨١، عندما عرض مديرها لاروز أول رواية لمسرح الطفل في مصر، تعتمد أساسًا على فن البانتومايم. وفي ١ / ١٢ / ١٨٨١ عرض رواية «رافاس» لأول مرة بالأوبرا وكانت في حضور الخديوى توفيق،الذي حضر أيضًا عرض المسيو والِنْبي في ٦ / ١ / ١٨٨٢، وعرض أوبريت «ديابل أكاتو» في ٣٠ / ١ / ١٨٨٢وفي ٢٧ / ٢ / ١٨٨٣ عرضت الأوبرا أوبريت «جيروفلة جيروفلا»، وفي ٢ / ٣ / ١٨٨٣ «لاجراند دوسيشي»، وفي اليوم التالي له «سان فبرج» وأيضًا «لاز نفور دون فيلا جوا».

"المرحلة الثالثة" ــ 1884ــ1914

بدأت فى تلك المرحلة حالة من الانتعاش تعود بشكل تدريجى، إذ قامت عروضها فى معظمها على حفلات الجمعيات والهيئات الخيرية، والقليل من الفرق الصغيرة الوافدة من إيطاليا، وتركيا، واليونان.

وقدم العروض فى تلك المرحلة أسماء العربية وهم "أحمد أفندى أبوخليل القبانى، وعبده أفندى الحامولى فى موسم من اثنتى عشرة حفلة، ثم فرقة بنكليان التركية، وبعدها فرقة يوسف خياط"، أما من الفرق الأجنبية "بونى وزوكينو للأوبريت".

وفى عام 1886 نجد الشيخ سعيد الدسوقى وفرقة إسبانية، وفى العام التالى الشيخ الدسوقى بدر فى موسمين متتاليين، قدمت فرقة قرداحى موسما، امتد طوال شهر مارس تقريبا فى عام 1887، بعد حفلات موسم فرقة الأوبريت بونى وزوكينو.

كما زارتها سارة برنار، الممثلة المسرحية التى ذاع صيتها في أوروبا في أوائل السبعينيات من القرن التاسع عشر، كانت أبرز بداية لعودة الفرق الأجنبية فى إطار المواسم التقليدية الكبيرة، وكانت ذات تاريخ وعراقة فى المسرح الفرنسى، وامتد موسمها لمدة شهر فى عام 1888 إلى منتصف يناير.

وبعد ذلك تم تقديم العديد من الحفلات على يد فرق عالمية إلى أن رحل  فيردى، وفى 2 أبريل فى عام 1901 أقيم بالدار حفل تأبين للفنان الكبير: فيردى  وقدمت فى الحفل أوبرا ريجوليتو التى بدأت صفحة العلاقات العملية بينه وبين أوبرا القاهرة.

لتبدأ الأوبرا مرحلة انتعاش جديدة على يد توسكا لبوتشينى عندما قدم الأوبرا الحديثة خلال بداية القرن العشرين وبالتحديد عام 1901 والتى أعادت إلى الأذهان مواسم الدار فى عهد الخديوى اسماعيل.

كان موسم الخريف من عام 1913م هو آخر مواسم الأوبرا قبل الحرب العالمية الأولى، قدمت فيه فرقة «باروش» ستين حفلة من الأعمال الإيطالية والفرنسية، ومن روائع فاجنر تريستان وايز ولده وتانهويزر وسالومى لريتشارد شتراوس. وامتد الموسم حتى ربيع العام التالى 1914، وتخلل الموسم حفل لفرقة كورال برلين.

"المرحلة الرابعة" ــ 1914ــ1919

توقفت وفود الأوبرا من أوروبا طوال فترة الحرب العالمية الأولى، واقتصر نشاط الدور على الجهود المحلية، إلى جانب عروض فرقة جورج أبيض التى قدمت: "مكبث، الملك يلهو، الماريونت، مدام سان جين"، بينما قدمت فرقة سلامة حجازى آخر مواسمها نظرا لوفاته فى أكتوبر 1917، وشمل الموسم من أعماله: "غرائب الأسرار، شيخ العائلات، اليتيمتان"، وقدمت فرقة أولاد عكاشة بعض حفلاتها.

هذه الفترة شهدت أكثر من غيرها أولى تجارب المسرح الغنائى المصرى عندما استحدث سيد درويش روائعه من الأوبريت والتى انتقل بها خلال ربع قرن من عالم الطرب إلى عالم المسرح الغنائى.

"المرحلة الخامسة" ــ 1919ــ1930

مع انتهاء سنوات الحرب وتوابعها، بدأت بدار الأوبرا سلسلة من القمم فى مواسم سنوية طويلة بدأ أولها فى ديسمبر عام 1919، وقدمت فيه فرقة "دلفينو لنيانى" روائع الأوبرات والأوبريت والباليه فى ثمانين حفلة وثلاث حفلات سيمفونية وحفلتين لعازف الفيولينه "سيراتو" الذى سبق له تقديم حفلاته بالدار فى عام 1905.

وفى أول مايو عام 1920 شهدت دار الأوبرا حدثا يهم مصر كلها، وهو انعقاد مؤتمر خاص عن إنشاء بنك مصر، والذى أضاف به طلعت حرب إلى انجازاته الاقتصادية العملاقة فى البلاد إقامة مسرح الأزبكية ثم ستوديو مصر، إيمانا منه بدور الفن فى صنع البشر.

وظلت دار الأوبرا الخديوية فى تقديم رسالتها الفنية الراقية  حتى جاء الحدث الذى لم يكن له خاطر الحدث الفجيع الذى افقدنا جزء هاما من تراث الفن و الادب العظيم  وهو عندما احترقت فى 28 أكتوبر عام 1971 بعد أن ظلت منارة ثقافية لمدة 102 عاما، ولم يتبق منها سوى تمثالي "الرخاء" و"نهضة الفنون" وهما من عمل الفنان محمد حسن، وعدد من الكراسى.

طقوس وعادات للمصري القديم...لم تسمع بها من قبل !!

كتبت / رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

نقش علي جدران معابده.. وسطر بأوراق البردي.. وكتب بمقابره ... خبايا و أسرار حياته بكل تفاصيلها

لم يُرد أن يحجب عن الأجيال القادمة سرًا -- تعمد ذلك من جاء بعده -- ودمر وأتلف ومزق بعض البرديات التي تحوي أسرارًا .. خوفا من تقديس الناس لعظمته.. ولكن وجدنا البعض الآخر... ففي هرم سقارة المدرج ،  وجدوا نقش يؤكد أن الأرض عبارة عن كرة سابحة في الفضاء ... فكيف علم هو  بذلك !

والأغرب أن حَوت ورقة بردي ترجع لعصر الملك تحتمس الثالث -- لغزًا هائلًا -- إذ تتحدث عن شيء ناري طوله 150 قدمًا ليس له دخان أو صوت .. وظهر بالسماء وهبط علي الأرض .. ليخرج منه أناس !

برع المصريون  القدماء في استخدام الصدمات الكهربائية في علاج بعض الأمراض !

عرفوا أن هناك أمراضًا لابد وأن تُعالج بالصدمات.. وبالطبع لم تكن أُخترعت الكهرباء آنذاك .. ولكنهم امتلكوا أعظم جهاز للصدمات الكهربية (سمكة النيل الغاضبة) ،  ونسميها نحن ( الرعاش) .. فصغار هذه السمكة قادرة علي توليد كهرباء متوسطة.. من 300 لـ 400 ڤولت ؛ لأن كبيرها قادر علي توليد كهرباء تصعق الإنسان ... وكانوا يستخدمونها لعلاج التهاب المفاصل !

أيضًا ساوي المصري القديم بين الرجل والأنثي ، حتي في المحاكمات .. كلٕ كان له نفس الأجر حتي بالعمل .... والأجمل توظيفهم للمتقزمين والعمالـقة... لم يتنكروا لهم وينبذوهم... بل جعلوهم العمال المختصون بالذهب.. ضمانةً لأصحاب المال ،  فهم صعب عليهم التخفي وسط جموع الناس لسهولة تمييزهم والعثور عليهم .

كذلك أسس المصري القديم أقدم جهاز شرطة بالعالم مكون من الأفراد المحاربين والقردة والكلاب .. فالقرود كانت تلاحق المجرمين ببراعة وتقتص منهم .. و من ضمن مهام جهاز الشرطة.. جمع الضرائب والتأكيد علي دفعهم للدولة .

أول من استعمل الشعر المستعار (البواريك) ،  فا أغلب النساء والرجال كانو أصحاب رؤوس صلعاء .. يحلقون  شعرهم بالكامل خوفًا من حشرات الرأس و كوسيلة للوقاية من الأمراض .. لذا كانوا يضعون شعرًا مستعارًا لحمايتهم من أشعة شمس مصر الحارة  و ليكتسبوا مظهرًا جماليًا أيضًا ~ ولكن بشروط .. فالشعر المستعار للملوك.. كان يُصنع من الشعر الطبيعي .. اما عامة الشعب فيصنع من فرو الغنم .. والأقل مكانةً كان يضع ضفيرة واحدة من الشعر.. وعلي الحاكم عدم إظهار شعره للعامة ؛ لذا كان  من الضروري ارتداءه التاج الملكي لإخفائه .

أما الكهنة فكان لازامًا عليهم حلق رؤوسهم وكامل شعر جسدهم ..حتي شعر حواجبهم .. لإعتبار الشعر من الأشياء النجسة ويغتسلون أربع مرات باليوم ، مرتان صباحًا بالماء الساخن ، ومساءًا مرتين بماء بارد ، والأغرب أن ختانهم كان مختلفًا عن باقي الشعب

كل تلك الطقوس لتمييزهم من أجل التطهير .. باعتبارهم رمزًا للحضور الجسدي للآلهة علي الأرض !

و كان المصري القديم يمتلك نظامًا لتجنب الحشرات.. مبتكر هذا النظام القاسي كان الملك بيبي الثاني (ملك الذباب) .. فكان يدهن العبيد عرايا بالعسل ... ليتجمع عليهم الذباب ويتركوه بسلام..

واستعمل المصري القديم العسل كمضاد للإلتهابات بعد العمليات الجراحية ،  وقطرة للعين والتهاب الملتحمة ،  ومرهمًا للأمراض الجلدية ،  ووسيلة لمنع الحمل بعد مزجه ببراز الفيلة او التماسيح !

استخدم المصري القديم الخبز العفن لعلاج بعض الأمراض ، كمصدر للبنسيليوم ، والذي حديثًا استخلصوا منه البنسلين لصنع المضادات الحيوية ؛  و كذلك استخدموا الملينات ثلاث مرات بالشهر ،  للتخلص من السموم وللتغلب علي السمنة  بمساعدة زيت الخروع .

عالج المصري القديم التبول اللاإرادي عند الأطفال..بتعليق كيس من القماش مليء بعظام الفئران حول عنق الطفل كعلاج .. و كان الأطفال لايرتدون ملابس حتي سن المراهقة.

كان وضع مساحيق التجميل بمصر القديمة..دليل علي المكانة الإجتماعية العالية ، وكان التركيز أكثر علي الكحل.

أخترع المصري القديم معجونًا للأسنان، من قشور البيض ومسحوق حوافر الثور مع كمية رماد ؛ كذلك صنع وصفة أخري لجعل الفم رائحته طيبة ، من خلط القرفة مع المر (اللبان) وغليهم مع العسل  ثم تشكيله علي هيئة أقراص ؛  اهتم جيدًا بأسنانه .. حتي أننا عثرنا علي المسواك بجانبه داخل المقبرة !

من بني الأهرامات .. لم يكونوا عبيدًا ... وكان يُدفع لهم أجرهم (بيرة)..جالون لكل فرد.

مارس المصري القديم رياضات وحشية .. كان يضع الفرق كلٕ علي متن قارب ، وتقوم الفرق المنافسة بالإصطدام بعنف ببعضها البعض، ليسقط بالبحيرة الخاسر .. وتأكله التماسيح !

  دم الفراعنة والشخصيات البارزة ،  كانوا يُقتلون بشعائر وطقوس ويحنطون ليدفنوا مع أسيادهم المتوفين ،  ليقوموا بخدمتهم بعد بعثهم فالحياة الأخري

المصري القديم لم يَنقش ويصف حياته

.. إلا تفاخرا وعزة ... فنحن ننبهر كل يوم نفك فيه لغزًا ... يُعجزنا تفكيرنا عن كيفيه إتيان المصري القديم به.. بعدم توافر الآليات الحديثة التي تساعدنا بالوقت الحاضر .. حتي أعظم العلماء والمستكشفين احتاروا.. كيف برع المصري القديم بشتي العلوم والمجالات كالطب والكيمياء والطبيعة والفلك وغيرها..

 

موجز مُبسط لما قبل التاريخ المصري

بقلم-  ياسر الليثي

باحث انثروبولوجيا ما قبل التاريخ

للأسف لا يُعرف أي شيء تقريبًا عن المستوطنين الأوائل في وادي النيل إبان فترة العصر الحجري القديم الأدني أي منذ ما يقرب من 100 ألف عام قبل الميلاد حيث لا توجد مواقع من هذه الأوقات البعيدة بها رفات بشرية.

 أولي الاشارات التي تأتي إلينا تؤرخ بحوالي  قبل الميلاد40.000 عام حيث كانت هناك العديد من المناطق مأهولة من قبل البشر من نوع  ( neanderthalensis) نياندرتال العاقل ، الذين استخدموا الفؤوس الحجرية و قاموا بأداء شعائر طقوس الجنازة ، إيذانا ببداية العصر الحجري القديم في مصر.

حوالي 30000 عام قبل الميلاد تظهر أوائل إشارات ظهور الأنسان العاقلhomo Sabiense)    ( متزامنة مع انخفاض حاد في مستوى مياه النهر مما أجبرهم على الانتقال إلى جوار المستنقعات و كانوا في تلك الأزمنة كانوا يستهلكون الرخويات والأسماك ، ويطبخون في أفران من الطين ، و أستخدام الحبوب البرية المطحونة في الهون الحجرية.

 بين 15000عام  10000 عام قبل الميلاد كانت أكثر الصناعات الحجرية تمثيلا في مصر هي صناعة الصوان ، مع ظهور صناعات و أعمال مهمة في الديوريت والأواني الحجرية والكوارتز والصوان فيما بعد.

 بين 10000 عام و 5000 عام قبل الميلاد  حدثت مرة أخرى تغيرات مناخية هائلة أثرت على السكان ، الذين كانوا يعيشون في ذلك الوقت في مناخ السافانا الرطب ذو وفرة  النباتات و الصيد والمياه.

 أجريت الحفريات الأثرية في المناطق الداخلية من الصحراء الغربية ، في منطقة تسمى سهل نبتة بلايا ، على بعد حوالي مائة كيلومتر من حوض النيل ، مما يدل على وجود سكان ما قبل التاريخ عندما كانت المنطقة لا تزال تتمتع بمناخ رطب ، حوالي 8000 ق

  أقام هؤلاء المصريون الأوائل منشآت ضخمة ذات طبيعة دينية و جنائزية ، ونقلوا كتلًا كبيرة من الحجر ، يصل وزنها إلى طن ونصف ، من مسافات شاسعة.

 تم اكتشاف دوائر حجرية في هذا المكان تم تفسيرها على أنها نوع من أدوات التقويم أو المراصد الفلكي ، بطريقة ستونهنج الصغيرة ، والتي كانت ستخدم سكان سهل نبتا بلايا لإجراء ملاحظات فلكية تتنبأ بقدوم فصول السنة.

عُرفت تلك الحضارة المصرية القديمة باسم نابتا بلايا ، وكانت عبارة عن مجموعة ضخمة من القرى الصحراوية أو مجموعة من القبائل المقيمة في الصحراء القاحلة ، اجتمعوا جميعًا في مكان واحد ، وكانت حياتهم قائمة ومعتمدة على مياه الأمطار ، والمياه الجوفية بالآبار ، ورعاية وتربية الحيوانات ، وكانت تلك المنطقة عامرة آنذاك بالعديد من الحيوانات المتنوعة مثل الغزلان ، والجاموس ، وذلك الحشائش والمياه مما ساعد على ازدهار تلك الحضارة القديمة ، رغم أنها لم تتحرك قيد أنملة خارج هذا النطاق الذي وُجدت فيه ، بحيث تقترب من منطقة وادي النيل فأكثر ، إلا أنها كانت قد اكتفت بالتواجد في وسط الصحراء .

 

كارتر مكتشف توت و سارقه، أيُعقل أنه كان لصًا؟

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 ما زال هذا الملك المصري الشاب يستقطب الاهتمام الذي لم يُعثر مطلقاً على كنز من تلك الحقبة الباكرة من تاريخ البشرية يضاهي كنز أمون قيمة وضخامة وجمالاًفمع 27 كفاً و427 سهماً و12 كرسياً صغيراً و69 صندوقاً و34 عصا معقوفةهذا المشهد الذي شهدته طيبة في شهر نوفمبر من عام 1922 الحدث الأبرز في علم الآثار فقد بلغ هوارد كارتر الذي صُنف آخر الباحثين عن الكنوز في العصر الحديث وأفضلهم إلى هدفه المنشود إذ جمع نحو 5 آلاف قطعة من غرف الدفن الأربع بما فيها قطع أثاث وجرار عطور وكشاشات ذباب وريش نعام فقد كان القبر برمته حلماً تلوّن باليشب واللازورد والفيروز حتى أنه اكتشف عصاة زُيّنت بأجنحة الخنافس كانت تُستعمل في الطقوس الدينية يُعتبر حجم هذا الكنز مذهلاً فعلاً

سوف يبقى اسم هوارد كارتر المستشكف البريطاني الذي فتح قبر توت عنخ أمون في عام 1922 مرتبطاً بأعظم الاكتشافات التاريخية في مصر القديمة لكن أيُعقل أنه كان لصاً؟

هوارد كارتر الشاب الذي جاء الى مصر*

 هوارد كارتر ابن رسام اشتهر بصوره التي رسمها للحيوانات وصل إلى مصر في عام 1891

 برهن هذا الشاب عن مهارة كبيرة في العثور على غرف الدفن المخبأةوقبل تحقيقه أعظم اكتشافاته قبر توت عنخ أمون عثر على ثلاثة قبور ملكية أخرى كانت كلها فارغةكذلك كانت له علاقات بأصحاب النفوذإذ عمل إلى جانب الثري الأميركي وعالم الآثار الهاوي ثيودور ديفيس

بدت طباع كارتر غريبة نوعاً ما فبعدما فجر غضبه في وجه بعض السياح الفرنسيين خسر عمله كمفتش في دائرة الآثار المصرية. يذكر هوفينغ أن كارتر كان عنيداًمضيفاًقلائل استطاعوا التعامل معه فترة طويلة من دون أن يجن جنونهم لكن براعته في العثور على القبور كانت منقطعة النظير وفي عام 1907بدأ كارتر سعيه الحثيث وراء قبر الملك الشاب

 واللافت أن عظمة هذا الكنز ساهمت في إعلاء شأن مكتشفه إذ نال كارتر دكتوراه شرفية ودعاه الرئيس الأميركي كالفن كوليدج إلى شرب الشاي معه حتى أن هورست بينليخ عالم متخصص في التاريخ المصري في جامعة Würzburg وصفه بـ{الرجل النزيه الذي لا يُساوم على مثله العليا}

لكن يبدو أن هذا الوصف ليس صحيحاً بالكامل تُظهر الوثائق أن هذا البطل مكتشف القبورغش  فقد تلاعب بالصور الفوتوغرافية زور الوثائق بشأن اكتشافه وخدع دائرة الآثار المصرية إضافة إلى أنه أراد إرسال أكبر عدد ممكن من القطع الأثرية إلى إنكلترا والولايات المتحدة

 لكن خطته سرعان ما اصطدمت بمقاومة قوية   من دائرة الآثار كانت تابعة لرجل فرنسي عنيد جداً في النهاية باءت خطة كارتر بالفشل وبقي كنز الملك الذهبي في القاهرةما وسم نهاية عهد من النهب المتواصل لأصول مصر الحضارية هكذا عاد كارتر وفريقه خالين الوفاض

كان هذا ما قيل رسمياً على الأقل لكن فريق كارتر أخذ سراً عدداً من القطع مع أنهم لم يكونوا مخولين ذلك فقد تبيّن أن بعض المعروضات في عدد من المتاحف يعود إلى كنز الملك توت عنخ أمون وأحد الأمثلة الأحدث تمثال أوشبتي (خادم الموتى) صغير مصنوع من الخزف الأبيض في متحف اللوفر عندما زار كريستيان لوبن عالم متخصص في التاريخ المصري هذا المتحف الفرنسي لم يستطع أن يصدّق عينيه يوضح كان اسم عرش توت عنخ أمون مكتوباً على التمثال ومن المؤكد أنه كان جزءاً من الكنز الذي عُثر عليه داخل القبر

تشمل القطع المهرّبة أيضاً قطعة لها شكل رأسي صقرين ذهبيين ظهرت في مدينة كنساس وبعد تفحص هذه القطعة تبيّن أنها جزء من طوق وُضع مباشرة على جلد المومياء التي كانت مغطاة بعشرين لتراً من زيت التحنيط انفرط الطوق عندما انتُزع فجمع كارتر أجزاءها ليقدّمها هدية إلى طبيب أسنانه.

كذلك ظهرت قطع تعود إلى توت عنخ أمون في ألمانيا فقد أقر مدير متحف في ولاية ساكسونيا  أنه يملك عدداً من الخرزات الزرقاءيخبر مدير المتحف وضعها كارتر في جيبه فيما كانت غرف القبر تُفرغ من محتوياتهاثم أعطاها لأحد مساعديه وعثر على هذه الخرزات المشكوك في أمرها في أحد المزاد

تعزز طريقة التعاطي هذه مع ممتلكات أجنبية شكاً أثاره في سبعينات القرن الماضي توماس هوفينغ مدير سابق لمتحف متروبوليتان للفنون في نيويورك فباعتماده على ملاحظات سرية وثّق هوفينغ حالات تخلى فيها كارتر وشريكه اللورد كارنارفون الإنكليزي عن نزاهتهما مثلاً قدّما مشبكاً يظهر عليه الملك الصغير وهو يركب عربته هدية لملك مصر فؤاد الأول كذلك تلقى عملاق النفط الأميركي إدوارد هاركنس خاتماً من الذهب

لم يُفتضح أمر كارتر سوى مرة فقد نقل خلسة تمثالاً نصفياً ملوناً صغيراً للملك الشاب إلى غرفة جانبية من دون تسجيله. لكن المحققين اكتشفوا التمثال أو التحفة الأثرية المذهلةعلى حد تعبير هوفينغ في عربة للنبيذ

و إقراره فرض مصلحة الآثار حراسة على المدفن إذا ما تأكد تضمن مقتنيات ذات بال ولكن النزاع لم ينته هناإذا تصاعد مع منع كارتر من الدخول إلى موقع المقبرةحتى إنه بعث برسالة إلى وزير الأشغال المصرى مرقص حنا فى 17 فبراير 1924 محذرا من خطورة غيابه عن موقع المقبرة ولكن الوزير رد موضحا أن قرار منعه جاء بعد إغلاقه المقبرة و إضرابه ومعاونيه عن العمل

للأسف نجح عالم الآثار في التنصّل من هذا الوضع الحرج ولم تخرج هذه الفضيحة إلى العلن

عموماً نجحت حيل كارتر غالباً فقد اختفى عدد من القطع صغيرة بمعظمها من قبر الملك لكن مَن سرقها ومتى؟ وما كانت هذه القطع؟ وأين انتهى بها المطاف؟ لا تزال هذه الأسئلة أحد الألغاز المحيرة في علم الآثار المصري.

المصادر

الكاتب الصحفى محسن محمد فى كتابه( سرقة ملك مصر)

كتاب (القصه التي لم تقل ) توماس يونج مدير متحف المتروبوليتان

 مجلة "دير شبيجل " الألمانية

مقال باسم هوارد كارتر "المخادع والكاذب واللص ومهرب الآثار".

ملوك الهكسوس لغز لم يحل حتي الآن (الملك خيان)

بقلم : ميرنا محمد

مرشدة سياحية

هذه الفترة من تاريخ البلاد غامضة وترتيب توالى ملوك الهكسوس لا يزال غير مؤكد فيما عدا البعض منهم الذين تركوا آثار تحمل أساميهم وقد ذكر لنا مانيتون أسماء عشرة من هؤلاء الملوك أسامى ملوك الهكسوس ..

بدأ مانيتون بملك إسمه “ساليتى” والمصريون القدماء أطلقوا عليه إسم “ساناتى” ومع هذا الملك تبدأ السلالة الملكية للهكسوس الذين أسسوا الاسره 15 من تاريخ الأسرات المصرية القديمة والذى استمر حكمهم قرن من الزمان وبدأ عصر الأسرة 15 من 1730ق.م وعلى عرش هذه الملكية الصغيرة فى شرق الدلتا تولى من بعد ساليتس بعض الملوك الذين اتخذوا فى أسمائهم إسم المعبود رع ونعرف منهم :-

( ماى إيب رع … شسش )

( مر أوسر رع … يعقوب هر )

( سا أوسر إن رع … خيان )

( عا أوسر رع … أبو فيس الأول )

( عانتن رع … أبو فيس الثانى )

( عاسهر رع … خامودى )

لا نعلم عن أول وثانى الملوك شىء ولكن نعلم بعض المعلومات عن الملك “خيان”

الملك الهكسوسى “خيان”

كان الملك «خيان» الذي جاء ذكره في قائمة «مانيتون» وعلى الآثار من أعظم ملوك الهكسوس الذين حكموا مصر ، وأنه قد نشأ وتربى على الطريقة المصرية القديمة وقد حاول أن يتقلد بالعادات المصرية القديمة وحاول أن يظهر كمصرى حقيقى فى تصرفاته فقد حلق اللحية على الطريقة المصرية وتلقب بالألقاب الملكية التى كان يحملها ملوك مصر الوطنيين وأضاف عليها لقب “أمير الصحراء”..

وقد ذُكِر اسمه في قائمة «مانيتون» على ما يظهر بإسم «يناس» وآثاره منتشرة في جهات مختلفة وقد عُثِر له على جعارين عدة وأختام بإسمه ، ومنها نعلم أنه كان يحمل الألقاب التالية :-

حاكم البلاد الأجنبية «خيان»

الإله الطيب «خيان»

الإله الطيب «سوسرن رع»

حاكم المجندين «خيان»

ابن الشمس «سوسرن رع»

ابن الشمس «خيان»

وكذلك أصبح يحمل اللقب الحوري «حور» ضام الأرضين، الإله الطيب أو إبن الشمس «خيان» محبوب قرينه (كا) وقد كان المنتظر أن يقول محبوب إلهه بدلًا من لفظة «قرين (كا)» وهذا اللقب وُجِد منقوشًا على تمثال قديم من الدول الوسطى محفوظ الآن بالمتحف المصري وفي «متحف ليدن» يوجد له خاتم من الذهب لا يُعرَف في أي مكان عُثِر عليه ..

غموض الملك “خيان”

على أن أهم ظاهرة في حكم الملك «خيان» هي وجود آثار له خارج القطر المصري في جهات نائية بعيدة جدًّا لدرجة أن بعض المؤرخين ظنَّ أن مملكته قد مدَّت أطرافها إلى تلك البقاع فقد وُجِد له آثار في «سوريا» و«فلسطين» من جهة وفي «بغداد» و«كريت» من جهة أخرى أما عن وجود جعارين باسم هذا الملك في «سوريا» و«فلسطين» فلا غرابة فيه لأننا سنرى أن هذين القطرين كانَا ضمن البلاد التي يسيطر عليها الهكسوس أيام عظمة مجدهم ..

وقد دخل الهكسوس فى علاقات مع “بابل” “كريت”حيث عثر على اثار هناك عليها أسمائهم واغرقوا كنعان الجنوبيه على جعارين مميزة بعصرهم حيث كانوا يكتيوا اسمائهم على جعارين مزينة حسب الطريقه الاسيويه بأشكال هندسيه وحلزونيه وكان الإسم يكتب بالهيروغليفية ..

وأما عن وجود تمثال أسد صغير إرتفاعه نحو ٢٥٫٤ سنتيمترًا وطوله نحو ٤٨٫٢ سنتيمترًا، نُقِش عليه اسم «خيان»الإله الطيب «سوسرن» رع وهذه العبارة قد نُقِشت على صدر هذا الأسد ، وهذا التمثال قد اشتُرِي في «بغداد» من تجار الآثار أما في «كريت» فقد كشف الأثري «إيفان» في أثناء أعمال الحفر التي قام بها في هذه الجزيرة في أساس قصر «كنوسوس» الثاني عن غطاء آنية من المرمر باسم «خيان»وقد نُقِش عليه النص التالي: «الإله الطيب سوسرن رع بن الشمس «خيان» وهذه القطعة محفوظة الآن بمتحف «كندية» عاصمة جزيرة «كريت» ..

والسؤال الهام هنا هو: كيف تسرَّبَتْ هاتان القطعتان الأثريتان إلى «بغداد» و«كريت» ؟؟

فإن الجواب على وجوده في هذه البقعة بسيط إذ من الجائز أنه قد وصل إلى «بغداد» عن طريق التجارة وحسب وبذلك لا يدل قطُّ على اتساع رقعة ملك الهكسوس حتى بلاد النهرين كما يدَّعِي ذلك الأستاذ «إدورد مير» إذ بهذا الادِّعاء يكون الهكسوس قد مدُّوا سلطانهم حتى «بابل» و«كريت» والواقع أن وجود مثل هذه القطع المفردة في مثل هذه الجهات النائية لا يمكن أن يكون إلا عن طريق التجارة أو الهدايا وبخاصة في «كريت» التي كانت مصر على اتصال تجاري بها وبغيرها من جزر البحر الأبيض المتوسط وإذا كان سلطان الهكسوس قد امتدَّ فعلًا إلى «بابل» و«كريت»، لكان من المعقول بل ومن الضروري أن نجد فيها قطعًا كثيرة من الآثار تثبت هذه السيطرة وتؤكدها ولكان من المنتظر كذلك أن يجد الإنسان تأثيرًا فنيًّا بابليًّا أو كريتيًّا في هذه القطع ولكن الواقع أنها مصرية بحتة في صورها وصناعتها ..

لم يقبل المصريون حكم خيان بسهولةوربما نجح الهكسوس الى حد ما فى السيطرة على اقاليم شرق الدلتا

فى العام 11من حكمه قد تم تغيير التقويم ففى هذه الفترة تبين ان التقويم المصرى الذى كان قد بدء فى بداية الاسرة الاولى قد اتم دورة كاملة للسنة الفعليه ولهذا جاءت متأخرة شهرا كاملاعن الفصول ,ونظرا لهذا الامر أمر خيان بأن يضاف اليها شهرا تكميليا وان الشهر الثانى من السنة يصبح الشهر الاول مما اغضب المصريين فى ذلك الوقت واعتبروه ان هذا نوع من انواع الالحاد والكفر وان هذا الفعل سوف يغضب الالهه وبالفعل كان هناك رعد اثناء احتفالات باحد الاعياد نتيجه لتغير التوقيت شهر كامل

ولم يكن يعلم الملك خيان وعلماء الفلك التابعين للهكسوس انهم لم يحسبوا السنه الكبيسة فى التقويم مما وقع هذا الخلل وتوفى الملك خيان بعد ان حكم 50عام ..

آثار الهكسوس

عثر د.باهور فى انشاص على 70 مقبرة للهكسوس من الطوب اللبن تحتوى على تابوت ذى غطاء مقوس وقد عثر على مقبرة تحتوى على عظام حمار وعثر على آثار فخار أسود وعده جعارين وكانت رأس المتوفى على قالب من الطوب كما عثر على بعض المقابر لهم فى “تل اليهودية””ابو صير “ومناطق أخرى ولم يتم العثور على أى بقايا عظام لأحصنة وهذا أمر غريب نوعاً ما ..

الهكسوس كانوا مندمجين مع المصريين ومتأثرين جداً بيهم حيث نجد أن أول ثلاثة ملوك الهكسوس يضعون أسماؤهم داخل خانات ملكية واتخذوا لقب حقا خاسوت وهم سمقن و عنات هر و خيان وك ، وكانوا ينتمون لقبائل جبلية تفتقد الأصالة الحضارية وبالتالى عجزوا عن إضافة شىء جديد إلى الحضارة المصرية القديمة مما جعلهم يتأثرون بشكل كبير جداً بها إلا أن المصريين أخذوا منهم بعض العادات والمهارات مثل خرم الأذن وتربيه الخيول واستخدامها وكذلك صناعة السيوف والخناجر البرونزية ..

وهذا هو كل ما نعلمه عن ملوك الهكسوس في عهد الأسرتين الخامسة عشرة والسادسة عشرة أما عن ملوك مصر فإنا لا نعلم عنهم شيئًا في ذلك العهد، إلى أن ظهر على الآثار ملوك مصريون، وهم الذين عدَّهم «مانيتون» ملوك الأسرة السابعة عشرة وقد اتخذوا مدينة «طيبة» عاصمة لملكهم وهي التي كان يحكم فيها ملوك الأسرة الثالثة عشرة وعلى يد ملوك هذه الأسرة بدأ النضال لطرد الغزاة من البلاد .

صفحات من تاريخ البكتاشية بمصر

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الاثار اسلامية

اذا صادفك الحظ يوما واكتشفت التكية البكتاشية بجبل المقطم، غالبا ما ستصيبك الدهشة من الاسم ، وتتسائل ما هى البكتاشية؟ من هم الفرقة البكتاشية ؟ ولماذا لم نسمع يوما عنهم شئ؟ حاولت اجتهاداً مني توضيح بعض الاجابات على هذه الاسئلة.

البكتاشية فرقة صوفية تركية تنسب الى السيد محمد ابن إبراهيم اتا الشهير بالحاج بكتاش والمتوفى عام 1336 م، وكما ذكر جمال بدوى فى دراسة له عن «الطريقة»: ان الطريقة خليط من الطرق القلندرية واليسوية والحيدرية التى سايرت البيئة التركية، وللحاج بكتاش كتاب عربى اسمه «مقالات» يبدو منه تشيعه لفكرة الاثنى عشرية.

بدأت الحكاية  فى مصر - كما ذكرها محمد الأرناؤوطى فى كتابه «الجالية المخفية فصول من تاريخ الألبان فى مصر» – عندما شفا قائد الدراويش «قيغوسز» حاكم القاهرة من مرض أصابه فبنى له الحاكم تلك التكية على ساحل النيل وكانت تعرف بتكية «قصر العينى» وقد ذكرها الرحالة أوليا جلبى الذى زار القاهرة 1672 م وقال إنها تشبه فى عظمتها وجمال بساتينها ومبانيها وما بها من تحف "إرم العماد".
ولما أمر السلطان محمود الثانى بإلغاء الانكشارية وإغلاق التكايا أغلقت تكية قصر العينى وغادرها الدراويش مؤقتا إلى قصر المناسترلى ثم تفرقوا فى بلدان مختلفة، حتى عاد الدرويش «صادق» من الأناضول حاملا لقب بابا. وفى عهد الخديو سعيد تم تخصيص مغارة المقطم مكانا لتكية البكتاشية حيث دفن هناك دراويشهم منذ القرن ال15فى كهف السودان «سمى بذلك نسبة لمن حفروه من السودانيين فى عهد الخليفة الفاطمى الظاهر لإعزاز دين الله». وفى عام 1873 قام البابا «عباس» بتجديد التكية حتى غدت تحفة للناظرين.


أما الرواية الشعبية فتختصر هذا التاريخ فى قصة تبدأ عندما أتى أربعين صوفيا بكتاشيا من الأناضول إلى زعيمهم الروحى «العينى» فى مصر ولأنه كان بعين واحدة فقد وضع أولئك الصوفية عند لقائه حجابا على أعينهم احتراما وتبجيلا له، فأعجب بذكائهم ومنحهم قصرا ليكون مقرا لهم، ولما شعر كبير الدراويش بدنو أجله طلب أن يدفن فى المقطم، وحول قبره كون الدراويش تكيتهم الجديدة ولأن اسم كبيرهم كان صعب النطق أسماه المصريون الشيخ عبدالله المغاورى نسبة إلى المغارة التى دفن بها.

 اما  الروية الثالثة قول بدأ انتشار هذه الطريقة فى مصر فى بداية القرن التاسع الهجرى، على يد «قبو غوسز»، الذى أطلق على نفسه اسم عبدالله المغاورى وسمى أول تكية لهم باسم «قصر العينى» يقول أحمد سرى «دده بابا» شيخ مشايخ الطريقة، و«الطريقة العلية البكتاشية هى طريقة أهل البيت الطاهر، رضوان الله عليهم أجمعين» (الرسالة الأحمدية ص67) ويقول أيضاً: «وجميع الصوفية على اختلاف طرقهم يقدسون النبى وأهل بيته ويغالون فى هذه المحبة (الرسالة الأحمدية ص68).

كما ذكر فى الرسالة الاحمدية ص 69 انحدرت أصول الطريقة العلية البكتاشية من سيدنا ومولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب، كرم الله وجهه وعلى أولاده وأحفاده إلى أن وصلت إلى مشايخنا الكرام يدًا بيد، وكابراً عن كابر، وعنهم أخذنا مبادئ هذه الطريقة الجليلة.

فى عام 1859 فى عهد محمد سعيد باشا والى مصر صدرت أوامر ملكية فى مصر، بتخصيص المغارة التى دفن فيها «قبو غوسز» مقراً للبكتاشية، وفى 1957 أمرت حكومة الضباط الأحرار، بإخلاء تكية المقطم فى عهد آخر باباوات البكتاشية، أحمد سرى دده بابا الذى تولى تكية المقطم فى 30 يناير 1949، حيث أقام بها وأنشأ بها العديد من المنشآت والنافورات الجميلة وأضاء حجرات الدراويش بالكهرباء.

كما يوجد فى تكية المقطم قبتان ضريحيتان علقت بأحد جدرانها لوحتان من الرخام الملون، كتبتا باللغة الفارسية تحتوى كل منهما على النص التأسيسى لتجديد الضريح والثانية قبة أحمد سرى دده بابا، التى أنشأها 1938 ليدفن فيها إلا أن فيها جثمانه لم يوار الثرى، حيث طرد هو وطائفته فأنشأ تكية بحى المعادى باسطبلات الأمير عمر، لتعود روح تكية المغاورى وتستقر فى التكية الجديدة.

وتوفى دده بابا عام 1963 تاركاً التكية البكتاشية بلا دراويش إذ كان آخرهم الشيخ رجب، الذى هاجر إلى أمريكا ورفض عصمت داوستاشى، الفنان التشكيلى، كما ذكر فى جريدة أخبار الأدب، أن يكون شيخاً على دراويش التكية لتنقرض البكتاشية من مصر برحيل حكم أسرة محمد على.

وعن العلاقة الغامضة بين «البكتاشية» والأسرة العلوية، يقول الدكتور محمد السيد الدغيم، الباحث بكلية الدراسات الشرقية بلندن، فى ورقة بحث بعنوان «محمد على باشا من وجهة نظر عثمانية» إن هناك عدة قرائن على علاقة الأسرة العلوية بالحركة الروحية «البكتاشية» منها أن الأكثرية الألبانية التى تنتمى إليها أسرة محمد على تعتنق المبادئ البكتاشية، إضافة إلى الاهتمام الملحوظ بعمران التكية البكتاشية بالمقطم، فخلال الفترة من عام 1903 إلى عام 1927 قام كل من الأمير كمال الدين حسين، نجل السلطان حسين كامل، والأمير لطفى، أحد شيوخ التكية بتجديد ضريح البابا عبدالله المغاورى الأرنؤوطى.

وقد دفن حسين كامل فى كهف البكتاشية المقدس، مما يؤكد وجود علاقة بين الأسرة والحركة، ومن قرائن اهتمام الأسرة العلوية بالبكتاشية صدور أوامر محمد سعيد باشا ( 1854 ـ 1863)، بتخصيص المغارة التى دفن فيها. «قبوغوسز» الأرنؤوطى المشهور باسم «عبدالله المغاورى» للطريقة البكتاشية فى كهف السودان وتتابع دفن باباوات البكتاشية فى كهف السودان ومن أبرز القرائن انتقال التكية البكتاشية المركزية من ألبانيا إلى مصر برعاية الحكومة الملكية، وأيضاً وجود تابوتين فى مقبرة التكية البكتاشية لكل من الأميرة روحية والأميرة نافية ابنتى الملك الألبانى السابق أحمد زغو البكتاشى الذى تولى حكم ألبانيا عام 1922، وأقام فى مصر فترة من الزمن.

 

حقوق الإنسان بين الماضي والحاضر

بقلم/ الدكتورة بوسي الشوبكي

دكتوراه في التاريخ والحضارة القديمة

           في ضوء إعلان فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي للإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وتأكيد سيادته علي  أن مصر تحترم جميع التزامتها فيما يخص حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وأن الدولة المصرية تسعي لتمتع المجتمع المصري بحقوقه كاملة، بما يضمن أمنه وسلامته واستقراره. ويشير سيادته أيضا أن مصر من أولي الدول التي ساهمت في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام  1948   ،  ولم تتوقف مساهمتها  في هذا المجال إلي الآن .  لذلك عملت الدولة المصرية علي أن تطلق استراتيجيتها الوطنية الأولي لحقوق الأنسان.

          ومن هذا المنطلق  فإن  الجذور التاريخية لحقوق الإنسان ترجع لعصور وحضارات إنسانية قديمة شكلت  بداية الطريق لحقوقه. ومن أقدم وأول الحضارات التي تناولت في شرائهعا وقوانينها الأهتمام بحقوق الإنسان حضارة وادي الرافدين؛ في عهد الملك حمورابي أشهر الملوك البابلين.  اصدر الملك مجموعة من القوانين التي شملت جميع القضايا المختلفة، والتي تعلقت بقضايا الشهود والسرقة والنهب وشؤون الجيش والزراعة والقروض. كما عالجت أيضاً قوانينه  كل ما يخص الشؤون العائلية من زواج وطلاق، وميراث وتبني.

      بينما حقوق الإنسان في الحضارة المصرية القديمة، نستطيع أن نلمس من الحضارة المصرية القديمة مفهوم حقوق الأنسان  في كلمة واحده هي "ماعت" التي تعني العدل والصدق والحق.  فكانت مصر سباقة أيضاً في هذا المجال، وتنبهت مبكرا لأهمية إقرار قانون ونظام يحكم العلاقة بين الحكام والمحكومين، والعلاقة بين المحكومين وبعضهم البعض، ذلك النظام والقانون تمثل في  "ماعت" والذي أسُست مصر نظامها السياسي والاداري والديني والاجتماعي عليه، فكانت "ماعت" هي النظام والحق والحضارة. فكان المصريين جميعاً  سواء أمام "ماعت" فلا فرق بين غني وفقير ولا رجل ولا امرأة، ولا بين وحر وعبد، ولا مواطن وأجبني الجميع له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات.  ويصور لنا الأدب المصري القديم في قصه الفلاح الفصيح مدي العدل الذي كان يتمتع به المصري القديم إذا وقع عليه ظلم من أي نوع، ومن أياً كان.  فقصة الفلاح الفصيح تروي الظلم الذي تعرض له الفلاح من أحد مسؤولين الدولة.  فأرسل للملك يشكوي مظلمته. وجاء فيها "أقم العدل ماعت من الإله فالعدالة تدوم للأبد، وتنزل معك إلي القبر فالأسم يمحي، ولكن ماعت تدوم وتبقي"  فكان رد الملك عليه "أن أعاد له حقه".

        تمتعت مصر القديمة بمظاهر التحضر الاجتماعي في جميع جوانب الحياة، ففي مجال الأحوال الشخصية كانت العائلة تحكم بمجموعة من الأعراف والتقاليد منها اقتصار الزواج على زوجة واحدة، ولم يعرف تعدد الزوجات لدي المصري القديم، فقد إقتصرت هذه العادة على العائلة الملكية وطبقة الأشراف والنبلاء فقط .

        ظهرت حقوق الإنسان في الحضارة المصرية القديمة؛ فمبدأ حق الإنسان في الحياة، حياة عادلة يتساوي فيها جميع المواطنين في حقوقهم وواجباتهم. وكل فرد يتمتع بحقوقه داخل وطنه والجميع سواء أمام القانون، وكانت ماعت العدالة توزع الحقوق بالتساوي بين الجميع.

        ومن الحقوق التي تمتع بها المصري القديم أيضاً الحق في الرعاية الصحية، فعرف المصري القديم ما يعرف الآن بالتأمين الصحي؛ فمن سجلات العمال العاملين بحفر المقابر الملكية  بالأقصر؛ فقد تم اكتشاف أن هؤلاء العمال بصحة جيده وذلك لأنهم كانوا يتمتعون بنظام رعاية طبية حكومية ، حيث كان يمكن أخذ يوم راحة مدفوع الأجر والذهاب لإجراء فحوص الطبية.

          الحق في التعليم كان من حقوق الأنسان في مصر القديمة، كان المصري القديم من أول الشعوب التي عرفت الكتابه، واستخدم المصري القديم أوراق البردي وأقلام الخوص لتدوين الأحداث اليومية والسياسية والإدارية. وكان المتعلم في مصر القديمة له مكانه كبيرة  مثل الكاتب. وكان التعليم متاح للجميع دون قصوره علي فئه بعينها .

        أما بالنسبة لما صورته الحضارة المصرية عن المرأة وحقوقها، كان القانون المصري القديم يحمي حقوق المرأة، فتشير أقدم البرديات عن الوضوع القانوني للمرأة المصرية مما يضمن حقوقها سواء  كانت متزوجة أو غير متزوجه أو أرملة أو مطلقة. فقد أعطي القانون الحق للمرأة أن تتصرف بمفردها، وأنها مسؤوله عن أفعالها. فكانت المرأة المصرية لها الحق في حيازة الممتلكات العقارية، والشخصية، وكان لها الحق في أبرام العقود بإسمها. ويحق لها أيضا أن ترفع دعوة قضائية، ويمكن مقاضاتها مثلها مثل الرجل، ويمكنها الشهادة في المحاكم. بذلك تمتعت المرأة المصرية القديمة بجميع حقوقها ومارستها بحرية داخل المجتمع المصري ونالت من الأحترام والتبجيل.

       وأخيراً أن ما وصلت إليه مصر الآن، والخطوات التي اتخذتها لإعلان استراتيجيتها الوطنية لحقوق الإنسان ترجع جذورها لعصور تاريخية قديمة قدم الحضارة المصرية ذاتها، وهذا يعكس طبيعة الحضارة المصرية التي يغلب عليها الطابع الإنساني، ويعكس سلوك الشعب، ومدي تحضره وتمسكه بالعدالة المتمثلة في حقوق الإنسان، وأن كل إنسان له الحق في الحياة بحرية داخل وطنه عليه واجبات وله حقوق.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.