كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

كنوز التراث الإسلامي

كتبت - أسمهان محمد حامد

 طالبة بكلية الأداب جامعة دمنهور

 تزخر مصر بالعديد من الأثار الإسلامية التي نقف أمامها فخورين بما أتنا من مجد وعظمة ومنبهرين بما نرى من عناصر زخرفية عظيمة ومن أبرز هذه الأثار:-

قلعة صلاح الدين الأيوبي

قلعة صلاح الدين أحد أهم معالم القاهرة الإسلامية، وإحدى أفخم القلاع الحربية التى شيدت في العصور الوسطى، وقد أتاح موقعها الاستراتيجي أعلى جبل المقطم إطلالة رائعة على كافة معالم القاهرة التاريخية، ووفرت الأسوار المنيعة حول عواصم مصر الإسلامية مع القلعة مزيد من الحماية ضد الحصار.

بدأ صلاح الدين الأيوبي في تشييد هذه القلعة فوق جبل المقطم (572-579هـ /1171- 1193م) في موضع كان يعرف بقبة الهواء، ولكنه لم يتمها في حياته، وأتمها السلطان الكامل بن العادل (604هـ/ 1207م)، فكان أول من سكنها واتخذها دارًا للملك، وظلت مقرًا لحكم مصر حتى عهد الخديوي إسماعيل الذي نقل مقر الحكم إلى قصر عابدين بمنطقة القاهرة الخديوية فى منتصف القرن التاسع عشر .

شهدت القلعة العديد من الأحداث التاريخية من زمن الحروب الصليبية حتي نهاية أسرة محمد علي (1220-1264هـ /1805-1848م)، التى تولت حكم مصر بداية من القرن التاسع عشر حتى قيام ثورة يوليو 1952م.

تضم القلعة العديد من المعالم الأثرية الإسلامية التى أضيفت على مر العصور مما يوفر للزوار اليوم مجموعة من الأماكن التي يمكن زيارتها، وأهمها: جامــع محمد علي باشا أبرز بناء داخل القلعة، وجامع الناصر محمد بن قلاوون (718هـ/1318م)، ومسجد سليمان باشا الخادم (935هـ /1528م)، وبئر يوسف، بالإضافة إلى عدد من المتاحف مثل متحف الشرطة، ومتحف قصر الجوهرة، ومتحف المركبات الملكية، والمتحف الحربي.

اسوار القلعة

وهى اول اسوار وضعت حول القاهره القديمه ويقال انها امتدت من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال وكانت حدود المدينه فى ذلك الوقت:

  • فى الشمال: يوجد سهل رملى حتى اذا وجد اتساع عمرانى
  • فى الشرق: جبل المقطم
  • فى الجنوب: يوجد حدود مدينتى الفسطاط والقطائع
  • فى الغرب: يوجد الخليج المصرى حاليا شارع بورسعيد

وكان للمدينه 8 ابواب بواقع بابين فى كل ضلع الفتوح والنصر فى الشمال والبرقيه والقراطيم بالشرق زويله والفرج فى الجنوب ، وكانت هذه الاسوار من الطوب ، وكانت هذه الاسوار من الطوب ولم يعد سوى 80 عام.

اسوار بدر الجمالى

كانت من الحجر متخلف 8 ابواب بنفس المسميات للابواب القديمه ومن اهم الاضافات هو ادخال جامع الحاكم بأمر الله داخل اسوار المدينه

اسوار صلاح الدين الايوبى

دوافع انشاء صلاح الدين لسور كبير يضم عواصم مصر الاسلاميه:-

  • تهدم اسوار القاهره التى اشأها كلا من جوهر الصقلى وبدر الجمالى ورغبه صلاح الدين فى اعاده اعمارها منذ ان تولى الوزاره للخليفه الفاطمى العاضد
  • رغبه صلاح الدين فى احاطه مصر من منظور واحد يحميها من توزيع الجيش على اكثر من مدينه
  • نشأه صلاح الدين فى بلاط الدوله الزنكيه وادراكه اهميه الاسوار فى مواجهه الاخطار الخارجيه
  • الاوضاع السياسيه التى تزامنت مع تولى صلاح الجين الحكم وادراكه لضروره اعداد العده لحمايه مصر من خطر شيعه الفواطم على المستوى الداخلى والخطر الصليبى على المستوى الخارجى

حدود اسوار صلاح الدين

  • السور الشمالى: يمتد من برج الزفر قفى الزاويه الشماليه الشرقيه الى برج المقس فى الزاويه الشماليه الغربيه
  • السور الشرقى: من برج الزفر يمتد الى الجنوب الى ان يصل الى قلعه الجبل
  • السور الجنوبى: من قلعه الجبل ويمتد الى الجنوب الى ان يصل الى مدينه الفسطاط القديمه والقطائع
  • السور الغربى: هذا هو الجزء الذي لم يكتمل بسبب وفاه صلاح الدين

الاجزاء الباقيه من اسوار صلاح الدين

السور الشمالى به باب الفتوح وبجواره برج يقال انه من اعمال صلاح الدين متعدد الاضلاع الى الغرب من باب الفتوح وباقى السور كامل ماعدا صغير تهدم لانشاء شارع الجيش بأمر السلطان فؤاد الاول عام 1925 كما يوجد فى المساحه المحصوره بين باب النصر وشارع المنصوريه 3 ابراج نصف دائريه وبرج اخر بين برج الزفر وشارع المنصوريه ايضا

السور الشرقى به برج الزفر يليه برج نصف دائرى يليه باب بديله ويوجد 3 ابراج نصف دائريه وبرج كبير على هيئه ثلاثه ارباع دائره والباب المحروق ويمتد السور ناحيه الجنوب حتى الوزير باب

السور الجنوبى يوجد به باب القرافه وباب قايتباى ويمتد الجبل السور من قلعه إلى الضفه الغربيه لنهر النيل

شرح مفصل للبرج المتعدد الاضلاع

هو برج خماسى الاضلاع يتم فتح وظيفته، ويتم الدخول اليهم عن طريق الممشى العلوى للاسوار ومن المدخل المدخل منها، المدخل في صدرها فتحه مزغل كما يوجد داخل البرج بابين نصل منهم منهم الى مساحه مستطيله تنقسم الى مساحتين كلا الجنسين ثم يقطعه ومنه ومن ثم الشرق والغرب والشمال يوجد حجرات بها فتحات مزاغل

جامع محمد على باشا

يقع جامع محمد علي داخل قلعة صلاح الدين بالقاهرة، وقد أمر بإنشائه محمد علي باشا (1220-1264هـ/1805-1848م)مؤسس أسرة محمد على (1220-1372هـ/ 1805-1953م) فى موضع القصور المملوكية التى هدمها لإفساح المجال لبناءه الجديد, والذى عرف بـ (جامع الألبستر) إشارة إلى الألواح الرخامية التى كسيت بها جدارنه الداخلية والخارجية ,و تعتبر مئذنتا الجامع هما الأعلى بمصر حيث يبلغ ارتفاع كل منهما 84 مترًا.

يوجد بصحن الجامع  برج من النحاس بداخله ساعة دقاقة كان قد أهداها لويس فيليب ملك فرنسا إلى محمد علي باشا (1262هـ/ 1845م)، وقد رد محمد على باشا على هذه اللفتة بإهدائه مسلة رمسيس الثانى(حوالي 1279-1213 ق.م)التى كانت قائمة أمام معبد الأقصر وتقف اليوم شامخة فى ميدان الكونكورد فى باريس .

استخدم الحجر الجيرى كمادة أساسية فى بناء الجامع الذى يتكون من مساحة مربعة غطيت بقبة مركزية ضخمة مدعمة بأربعة أنصاف قباب بالإضافة إلى أربعة قباب صغيرة فى الأركان, وللجامع منبران أحدهما من الخشب المطلى باللون الأخضر وهو المنبر الأصلى للجامع أما الآخر فهو من الرخام وقد أضيف إلى الجامع لاحقاً .

على يمين الداخل وبالركن الجنوبى الغربى للجامع يقع ضريح محمد على باشا والذى بنى بالرخام الأبيض الجميل

جامع الناصر محمد بن قلاون

كان مسجد السلطان الناصر محمد هو المسجد الرسمي بالقلعة خلال العصر المملوكي, يقع بالقسم الجنوبي من قلعة صلاح الدين, أمر ببنائه السلطان الناصر محمد بن قلاوون (718هـ/ 1318م) الذى إستمرت فترة حكمه اثنين وأربعين عامًا والتي انقطعت ثلاث مرات ، حيث يعتبر من أكثر سلاطين المماليك الذين عمروا آثاراً اثناء فترة حكمه ، ثم هدمه وأعاد بناءه (735هـ/ 1335م), كان يحظى بعناية سلاطين المماليك اللاحقين, وكان يستخدمه قاطنى القلعة من المماليك

يعد أحد أبرز المعالم المعمارية للقلعة حيث أنه ذو طراز معمارى فريد يمزج بين التصميمات المعمارية المختلفة, وقد كسيت قمتي المئذنتين والقبة من الخارج ببلاطات القاشاني الخضراء متخذةً طابع المشرق الإسلامي, ويزين القبة من الداخل كتابات تحمل آيات قرآنية واسم وألقاب الناصر محمد وتاريخ تجديد المسجد (735هـ/ 1335م), كما يمتاز المسجد بالأسقف المزخرفة بالأشكال الهندسية الجميلة, خشبي مطعم بالعاج والصدف عليه اسم الملك فاروق (1949م)

استخدم كسجن ومخازن للجيش في عهد الاحتلال البريطاني (1882م)؛ مما أدى إلى تدميره وإعادة ترميمه فى (1948م).

جامع ومدرسة السلطان حسن

يعتبر مسجد ومدرسة السلطان حسن من أضخم مساجد مصر عمارة وأعلاها بنياناً، حيث أنشأه السلطان حسن بن الناصر محمد بن قلاوون في الفترة  ما بين عامي (757هـ/1356م) و(765هـ/1363م), وتقع هذه المدرسة في نهاية شارع محمد علي أمام جامع الرفاعي بميدان القلعة (ميدان صلاح الدين)  .

يذكر المؤرخ المقريزى فى كتاباته عن بناء المسجد الذى يرجع إلى القرن الخامس عشر الميلادى مشيراً إلى أن الأوبئة التي أثرت على السكان في ذلك الوقت حالت دون إستكمال بناء المسجد , تجاوز إجمالى تكلفة المشروع المليون دينار . نظرًا لأن المشروع تم تنفيذه على هذا النطاق الهائل مما جذب العديد من الصناع والحرفيين من مختلف أقاليم الدولة المملوكية.

 وقد إستخدم مسجد السلطان حسن كحصن نظرا لقربة من القلعة إذ كانت تطلق من فوق سطحه المجانق على القلعة عندما تثور الفتن بين أمراء المماليك البرجية مما دفع بعض سلاطين المماليك إلى التفكيرفى هدمه بصورة جدية.

يتكون المسجد من صحن (ساحة مفتوحة) أوسط مكشوف، ويحيط بالصحن أربعة إيوانات "مساحة مربعة أو مستطيلة مغلقة من ثلاثة أضلاع ومفتوح ضلعها الرابع بالكامل", وفي زوايا الصحن الأربعة يوجد أربعة أبواب توصل إلى المدارس الأربعة خصصت لتدريس المذاهب الأربعة.

 تعرض المسجد للعديد من عمليات الترميم وإعادة البناء على مر العصور حتى القرن العشرين كمعظم المعالم الإسلامية في القاهرة, وأهم ما يميز المسجد القباب الداخلية والخارجية ذو الزخارف الرائعة تصميمها المعمارى المميز والذى ربما أستوحى من الفنون والعمارة الأرمينية

مسجد الرفاعي

يقع مسجد الرفاعي بميدان القلعة (ميدان صلاح الدين)، تم إنشائه في القرن التاسع عشر ليضاهى جاره الذي تم بناوءه في القرن الرابع عشر الميلادي "جامع السلطان حسن المملوكي" , سمي الجامع بهذا الاسم نسبة إلى الإمام أحمد الرفاعي (512- 578  هـ/1118-1181-2م ) صاحب الطريقة الرفاعية إحدى الطرق الصوفية, وعلى الرغم من أن الإمام أحمد الرفاعي لم يدفن بذاك المسجد إلا أنه يشهد الاحتفال بمولده سنويًا في مشهد مليئاً بأجواء الفرحة والسعادة.

 ويصاحب المسجد تاريخ مثير للإهتمام حيث كان فى بداية الأمر مسجداً من  العصر الفاطمى يسمى ذخيرة الملك، ثم تحول إلى مقام للشيخ علي أبو شباك، إلى أن اشترت خوشيار هانم (أم الخديوي إسماعيل) الأماكن المحيطة بالمقام من الجهات الأربعة، وأوكلت إلى المهندس حسين باشا فهمي إنشاء الجامع عام 1286هـ/ 1869م وأن يلحق به مدافن للعائلة المالكة، واستوردت مواد البناء من أوروبا مثل الرخام الإيطالي.

ويتميز المسجد بتصميمه المعمارى المميز, حيث يذهل كل من يزور المسجد لدقة تفاصيل الزخارف بالحوائط الخارجية والأعمدة العملاقة عند البوابة الخارجية. وقد امتازت مئذنتا المسجد بالرشاقة والجمال, ومن الجدير بالذكر أنه أول المبانى التى أستخدمت مادة الأسمنت فى بنائها فى تاريخ العمارة الإسلامية وكان ذلك مؤشراً للإنتقال إلى العصر الحديث .

 خصص جزء من المسجد للصلاة، والجزء الآخر للمقابر الملكية الخاصة بأسرة محمد علي، حيث دُفن بها الخديوي إسماعيل ووالدته خوشيار قادن والملك فؤاد الأول والملك فاروق الأول في أضرحة منفصلة، كما استخدم أيضاً كمكان لدفن رضا شاه (ملك) إيران المتوفي (1363هـ/1944م) لفترة وجيزة  لكنه عاد إلى بلاده بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية،  أما الآن يشغل جزء من حجرة الدفن قبر إبنه محمد رضا بهلوي آخر شاه  لإيران المتوفي(1400هـ/1980م).

الأمير عمر طوسون .. أمير الاسكندرية وأمير الفقراء

بقلم أحمد مصطفى

مدير عام التسجيل الأثرى بجنوب سيناء

عرف بالتواضع و البساطة رغم الثراء والسمو الملكي ، كان من أكثر الشخصيات السكندرية شعبية فى النصف الأول من القرن العشرين ، محبوبا من اهلها ، كان وجهاً مألوفاً لهم ، فكم كان يطوف بأنحاء المدينة مترجلاً من عربته التى تجرها الخيول ، يستوقفه المارة أثناء سيره لإلقاء السلام ، و لطلب خدمات لا ترد ابدا ، عرف الامير بالكرم و الحنو على الفقراء فاستحق بجدارة لقب "أمير الفقراء" .

 هو الابن الثانى للأمير طوسون بن محمد سعيد بن محمد علي ، مؤسس مصر الحديثة ، ووالدته هي الأميرة فاطمة ، إحدى بنات الخديو اسماعيل ..

ولد فى الإسكندرية 8 سبتمبر 1872م ، و لما بلغ الرابعة من عمره فقد والده ، فكفلته وربته جدته لأبيه وأشرفت على تعليمه ، وكانت دراسته الأولى فى القصر ثم استكملها فى سويسرا ، وبعد تخرجه تنقل بين عدة بلدان أوروبية ، مثل فرنسا وإنجلترا ، و أكمل علومه ، وشاهد أنواع التقدم الاجتماعي و العلمي و الصناعي و الزراعي فى هذه الدول ، ثم عاد إلى مصر ..

 تزوج من الأميرة بهيجة حسن، حفيدة الخديو إسماعيل ، وأنجب منها النبيل سعيد طوسون و النبيل حسن طوسون و النبيلة أمينة طوسون و النبيلة عصمت ..

 هو أحد أهم رواد الإصلاح و النهضة في مصر بدايات القرن العشرين ، له العديد من الإسهامات في المجال العلمي والعملي ، حيث استطاع أن يؤرخ لكثير من الأحداث التاريخية ، وأن يقدم العديد من الدراسات التاريخية والأثرية المصرية التي عُدت بمثابة أعمال رائدة في هذا الشأن ، كما ساهم في اكتشاف العديد من الآثار المصرية ، مثل رأس تمثال الإسكندر الأكبر ، كما كان له باع كبير في العمل الخيري والتطوعي الذي ساعد في النهوض بالوطن سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي ..

 كان من أكثر من ساهموا في الأعمال الخيرية في مصر الحديثة ، و قد كان على صلة بعشرات الجمعيات الخيرية ، مثل الجمعية الخيرية الإسلامية، والجمعية الخيرية القبطية ، حيث تبرع لهما بمبلغ ستة آلاف جنيه إضافة إلى سعيه لجمع التبرعات لهما ، فكان منطلقه في العمل الخيري منطلقا وطنيا لا يفرق بين مسلم و مسيحي ، وكان له دورا بارزا في الجانب الإصلاحي و الديني ، كان للأمير عمر دورًا هاما في تحريم الخمر في مصر في عهد الملكية ، وذلك في إطار اهتمام الأمراء بالإصلاح الاجتماعي ، حيث أبدى اهتمامه بتحريم الخمر من خلال رعاية جمعية تسمى "جمعية منع المُسكرات" ، التي كان يرأسها أحمد غلوش ..

 كما شملت نشاطاته في المجال العام الجانبين السياسي والاقتصادي و الأثري ، كما قدم الدعم للمقاومة الليبية العثمانية في مواجهة الغزو الإيطالي ، ودعم جيوش الدولة العثمانية التي تتعرض للغزو في البلقان، كما فضح سياسة الاستعمار الهولندي في أندونيسيا ، أما عن الجانب الاقتصادي ، فقد تولى رئاسة الجمعية الزراعية الملكية التي كانت تُعْنَى بشئون الزراعة في مصر فنهض بها ، وساعد في تطوير الإنتاج الزراعي، وفي المجال الأثري كانت لطوسون الريادة ، حيث استطاع أن يكتشف ٥٢ ديرًا أثريًّا ، وأن يعثر على رأس تمثال الإسكندر الأكبر بخليج العقبة ، وينتشلها من الماء بمساعدة الصيادين والغواصين، كما اكتشف بقايا مدينة مغمورة بالماء على عمق خمسة أمتار بأبي قير سنة ١٩٣٣م ، إلى جانب تقديمه للعديد من الدراسات الرائدة في مجالي التاريخ والآثار ..

 توفي الأمير عمر طوسون 26 من يناير 1944م ، وكانت وصيته أن تبدأ جنازته من الميدان المواجه لمحطة مصر للقطارات فى الإسكندرية ، حتى لايضطر المعزون للسير مسافات طويلة وتم تنفيذ وصيته رحمه الله ، كما تم لف نعشه بالعلم المصري ، الذى حمله ضباط فى البحرية المصرية ، وأحاط ضباط الجيش المصرى بالموكب واصطف أهالى الاسكندرية فى الشوارع ، وتجمعوا فوق الأسطح و فى الشرفات ، ليودعوا أميرهم المحبوب للمرة الأخيرة ، وعند وصول الموكب إلى ضريح العائلة الملكى، فى شارع النبي دانيال، هتفت الجماهير "فى ذمة الله ياعمر .. الأمة تودعك يا أمير الإسكندرية" ..

أهم ملامح إتفاقية مجلس أوروبا بشأن الجرائم المتعلقة بالممتلكات الثقافية 2017

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون  

عناصر المقال

  • مقدمة
  • نطاق تطبيق الاتفاقية
  • آليات الحماية الجنائية
  • التعقيب علي بعض اهم ملامح الاتفاقية

مقدمة

تعتبر المعاملة الجنائية علي جرائم الاثار والتراث من اهم المواضيع الشائكة لانها تدخل تحت نطاق القانون العام حيث يحكمها القانون الجنائي والذي بدوره يصتدم بمبدأ اقليمة القانون العام (سبق تناول المبدأ بالشرح في مقال سابق )  علي المستوي الدولي لذا تناولت إتفاقية مجلس اوربا بشأن الجرائم المتعلقة بالممتلكات الثقافية بعض الافكار الهامة في ديباجة الاتفاقية ومنها  أن الممتلكات الثقافية المتنوعة التي تمتلكها الشعوب تشكل خاصية فريدة بتلك الشعوب , وان الجرائم الواقعة علي الممتلكات الثقافية اخذة في الازدياد حيث اعتبرت ان الجريمة المنظمة ضالعة في الاتجار بالممتلكات الثقافية و القلق من تورط الجماعات الإرهابية في التدمير المتعمد للتراث الثقافي واستخدام الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية كمصدر للتمويل.ولذا اضحي الغرض من هذه الاتفاقية هو حماية الممتلكات الثقافية من خلال منع ومكافحة الجرائم الجنائية المتعلقة بالممتلكات الثقافية وتم التاكيد علي هذا الهدف في المادة الاولي من الاتفاقية بنصها مباشرة علي اهداف الاتفاقية في النقاط التالية أ- منع ومكافحة تدمير الممتلكات الثقافية وإلحاق الضرر بها والاتجار بها عن طريق النص على تجريم بعض الأفعال , ب - تعزيز منع الجريمة واستجابة العدالة الجنائية لجميع الجرائم الجنائية المتعلقة بالممتلكات الثقافية, ج - تعزيز التعاون الوطني والدولي في مكافحة الجرائم الجنائية المتعلقة بـالملكية الثقافية.

نطاق تطبيق الاتفاقية

  تنطبق هذه الاتفاقية على منع الجاني من ارتكاب جرائم علي التراث الثقافي  والتحقيق في تلك الجرائم  ومقاضاة مرتكبيها ويقصد بتلك الجرائم بانها الجرائم المشار إليها في هذه الاتفاقية والمتعلقة بالممتلكات الثقافية المنقولة وغير المنقولة.

وتم حصر للاعمال التي تعتبر من قبيل الممتلكات الثقافية طبقا للاتفاقية وكانت كالتالي

  • مجموعات وعينات نادرة من الحيوانات والنباتات والمعادن ونتاج التشريح ، والحفريات

والممتلكات المتعلقة بالتاريخ ، بما في ذلك تاريخ العلم والتكنولوجيا و التاريخ العسكري والتاريخ الاجتماعي ، لحياة القادة والمفكرين والعلماء الوطنيين و الفنانين والأحداث ذات الأهمية الوطنية

  • منتجات الحفريات الأثرية (بما في ذلك الحفريات العادية والسرية)
  • عناصر الآثار الفنية أو التاريخية أو المواقع الأثرية التي كانت موجودة بكامل عناصرها او مقتطع منها اجزاء
  • الآثار التي يزيد عمرها عن مائة عام مثل النقوش والعملات المعدنية و ألاختام المحفورة
  • الممتلكات ذات الأهمية الإثنولوجية
  • الممتلكات ذات الأهمية الفنية ، مثل
  • الصور واللوحات والرسومات المنتجة يدويًا بالكامل على أي نوع من الحوامل و

في أي مادة (باستثناء الرسوم والنماذج الصناعية )

  • الأعمال الأصلية لفن النحت والتماثيل من أي مادة
  • المطبوعات و النقوش الحجرية الأصلية
  • التركيبات الفنية الأصلية والمونتاج في أي مادة
  • المخطوطات النادرة و incunabula والكتب القديمة والوثائق والمنشورات الخاصة ذات المحتوي. (تاريخي ، فني ، علمي ، أدبي ، إلخ) منفردة أو في مجموعات
  • الطوابع البريدية والإيرادات وما شابهها ، منفردة أو في مجموعات
  • المحفوظات ، بما في ذلك المحفوظات الصوتية ، الفوتوغرافية والسينمائية
  • أصناف الأثاث التي يزيد عمرها عن مائة عام والآلات الموسيقية القديمة
  • الممتلكات غير المنقولة ، أو أي نصب تذكاري ، أو مجموعة من المباني ، أو موقع منفرد وأي نوع آخر سواء كان على الأرض أو تحت الماء .

 اليات الحماية الجنائية

توحيد قواعد التجريم عند كافة الاطراف حيث اصبح لزاما علي كل طرف التأكد من أن جريمة السرقة وغيرها من أشكال الاستيلاء غير القانوني  على الممتلكات الثقافية المنقولة يتناولها  قانونها الجنائي المحلي لكل طرف (المادة 3)

و يضمن كل طرف أن الأفعال التالية تشكل جريمة بموجب القانون المحلي

  عندما يرتكب عمدا:

  • التنقيب على الأرض أو تحت الماء من أجل العثور على الممتلكات الثقافية وإزالتها

بدون التفويض الذي يتطلبه قانون الدولة التي أجريت فيها الحفريات

  • إزالة اوالاحتفاظ بالممتلكات الثقافية المنقولة التي تم التنقيب عنها بدون

الإذن الذي يقتضيه قانون الدولة التي تمت فيها الحفريات  

  • الاحتفاظ غير المشروع بالممتلكات الثقافية المنقولة التي تم التنقيب عنها . ( مادة 4)

منع الاستيراد غير المشروع مثل استيراد المنقولات (الممتلكات الثقافية ) التي يحظر استيرادها وفقًا لقانونها المحلي او تم تصديرها بالمخالفة لقانون الدولة المصنفة أو المحددة  

 صاحبة هذه الممتلكات الثقافية ( المادة 5)

و يعتبر  كل طرف تصدير الممتلكات الثقافية المنقولة ، إذا كان التصدير محظور أو نفذ  دون إذن وفقا لقانونها المحلي  بأنه  يشكل  جريمة جنائية بموجب قانونها المحلي  (المادة 6  )

اما بشأن حيازة المقتنيات التي دخلت دولة طرف بشكل غير مشروع يضمن كل طرف حيازة الممتلكات الثقافية المنقولة المسروقة أو تم التنقيب عنها أو استيرادها أو تصديرها في ظل الظروف الموصوفة في المواد 4 أو 5 أو 6 من هذه الاتفاقية بانه يشكل جريمة (مادة 7 ) ومفاد هذا الاعتراف انه ييسر من اعادة الممتلكات الثقافية الي دولة الاصل

وتناولت الاتفاقية طرح الممتلكات الثقافية للتدوال مثل البيع لكنها اوجبت علي الاطراف ان تضمن عدم عرض المقتنيات التي تحصلت من جريمة مثل السرقة والحفر بدون اذن والاستيراد بالمخالفة لقانون البلد الاصل ( مادة 8 )

التعقيب علي بعض اهم ملامح الاتفاقية

بالنظر للمادتين 3 , 4 نجد ان الدول الاطراف اقرت بان تعمل علي توحيد القانون الجنائي الوطني فيما يتعلق بجرائم الممتلكات الثقافية بحيث في حالة وقوع جرائم علي الممتلكات الثقافية في التقاضي عند اي طرف من اطراف الاتفاقية سيؤدي الي نتيجة واحدة نظرا لتوحيد تجريم الافعال الواقعه علي الممتلكات الثقافية وهنا يتم تلافي الاصتدام بقاعدة اقليمية القانون العام التي تعيق تطبيق قانون جنائي لدولة  في بلد اجنبي .

في المادة 5 يوجد منع استيراد مقتنيات يمنع قانونها المحلي بيع المقتنيات الثقافية وبالتالي فان الاتفاقية التزمت بما يقره القانون الداخلي للدول بشأن تراثه لكن التساؤل هنا هل يمكن ان يكون هذا النص ملزما للدول الاوروبية في مواجهة دولة كمصر ام سيكون لنسبية الاثر محل في مثل هذه الحالة ومفاد نسبية الاثر ان اثار الاتفاقية تلزم اطرافها فقط وان كان لنسبية الاثر هنا تواجد فيمكن الاستعاضة عن مثالبه بعقد اتفاقيات ثنائية مع الدول التي بها سوق لتداول المقتنيات الثقافية ويتم تضمينها بند مثل المادة الخامسة من الاتفاقية .

يلاحظ ان الاتفاقية اكدت علي بزل العناية الكافية من قبل الاطراف للتاكد من ان مصدر الممتلكات الثقافية مشروعا وفي حالة عدم مشروعية المصدر فان الاتفاقية الزمت الاطراف بالاعتراف بتجريم تلك الافعال وان الممتلك الثقافي تم التحصل عليه من جريمة وهو مايساعد بشكل اساسي في اعادة الممتلكات الثقافية لبلد الاصل .

الأخطاء الطبية في مصر القديمة

بقلم د . هدير عبيد .

دكتوراه في علم المصريات

نلاحظ من خلال قراءة نصوص البرديات الطبية ومن خلال تطرقنا إلي علم الأمراض في مصر القديمة وطرق العلاج نجد أن الطب المصري القديم يفقد بعض موضوعيتة وعلميته , فتطفو علي السطح الفرضيات والتخمينات الغير دقيقة ونجدهم يلجئون لاستعمال ادوية ليس لها تأثير حقيقي , هذا بجانب تعاظم دور السحر ويرجع ذلك إلي نقص المعرفة بالأسباب الحقيقية للأمراض  والتي لم يتم التوصل إليها الا بعد قرون عديدة ؛ فنجد تلوث الجروح :

كان التلوث البكتيري يعتبر سياقاً طبيعياً للجروح المفتوحة وقد تحسن هذا الوضع بعد معرفة الأنسان بالتعقيم والمطهرات والمضادات الحيوية , ومن البديهي أن سبب التلوث والتقيح لم يكن معروفاً في مصر القديمة ومع ذلك فهناك وصف دقيق لجرح متسخ أو متقيح في تعليق رقم 41 من بردية " ادوين سميث " حيث ورد :

" بالنسبة لجرج وي بي نو ملوث في سدي المريض , فهو ملتهب وغير مغطي وتخرج من هذا الجرح سخونة عالية , وشفتا سي بي تي حمراوين وفم الجرح منفرج " ويعني النص وجود تورم كبير والتهاب شديد .

وكلمة " ني سر " التي تعبر عن الالتهابات تستعمل استعمالاً غير طبي بمعني شعلة نار ؛ والفقرة السابقة تظهر بكل بوضوح جميع الخصائص الرئيسية وعلامات الجرح المتقيح  ..

نعلم أن المصريون القدماء كانوا يؤمنون بدخول شئ شيطاني من الخارج إلي الجسم ويسبب الأمراض , فهل يمكن أن نقول إنهم قد تعرفوا علي شئ يشبة البكتيريا التي تغزوا الجروح من الخارج إلي الجسم وتسبب الالتهابات حيث ورد :

" إن سبب الالتهابات شئ دخل جسمة من الخارج , إنه نفس إله خارجي أو نسمة الموت , أنه ليس شئ من داخل الجسم " .

كما نجد أن إشارة إلي القلب الذي يعاني من اضطرابات في وظيفتة " ني با " نتيجة لروح شريرة دخلت من الخارج ؛ نجد علي الارجع أن كل هذا ينتيمي إلي عالم السحر .

الخراريج : علي الأرجح عرف المصري القديم الخراريج بالرغم من أنه لا يوجد أي شواهد عليها في المومياوات أو الرسومات والنقوش القديمة , فالبرديات الطبية تقدم وصفا دقيقا لتورم مستدير يحتوي علي سائل , أما العلاج فهو بالسكين ( المشرط ) , والاسم الطبي الشائع للصديد هو " ريت " كما يستخدم ( إيبرس 871 ) كلمة " ويخيدو " في وصف حالة خراج في الأبط وهي كلمة تحمل العديد من المعان ..

الأقنعة الجنائزية بمصرالقديمة

بقلم د. محمد إبراهيم

باحث  متخصص فى الآثار المصرية القديمة

ظهر القناع الجنائزى منذ بداية عصر الأسرات أو ربما قبل ذلك ، وأقدم منظر يمثل الأقنعة منظر على صلاية الكوم الأحمر يمثل ادمى يرتدى قناع فى صورة حيوان ابن اَوى ويعزف على آلة الناي ، وقد وضع المصري القديم فى قبره اشياء تساعد الروح فى معرفة جسد صاحبها ومنها تمثال المقبرة والرأس البديل والمناظر والنقوش التى تحمل اسم المتوفى بالإضافة الى الأقنعة الجنائزية. وكانت الأقنعة تستخدم لتغطية وجه مومياء المتوفى الملفوف بالكتان وكانت مادة صنع القناع تدل على حالة مرتديها فى الدنيا ، وكانت أقنعة الأثرياء والطبقة العليا تصنع من الذهب . واهم نماذج لها هو قناع الملك توت عنخ امون والمصنوع من الذهب المطروق وقد زخرفت القلنسوة من الخلف باشرطة زرقاء من اللازورد ووزن القناع حوالى 12 كجم وهو مصنوع من الذهب الخالص ومنقوش على ظهر القناع الفصل 151 من كتاب الموتى

وقناع الملك بسوسنيس الأول يظهر الملك على القناع الذهبى لابساً غطاء الرأس الملكى يعلوه الصل المقدس ، كما يضع لحية مستعارة مضفرة ويتكون القناع من قطعتين من الذهب المطروق وقد استخدمت العجائن الزجاجية فى تطعيم الجفون والحواجب والرباط الذى يثبت اللحية أما العينان فهى من حجر أسود وأبيض .

وبالنسبة لعامة الشعب كانت الأقنعة تصنع عن طريق صب الجص في قوالب ، وبعد أن يجف الجص كان يلون بألوان مختلفة، فكان الفحم يستخدم لتلوين الشعر باللون الأسود، ويستخدم الذهب للحلى كالأقراط والقلادات وعصابات الرأس. كما أن هناك العديد من الأمثلة التي يكون فيها القناع مذهباً بالكامل. وعادة ما تقلد فى تلك الأقنعة طرق تصفيف الشعر الخاصة بالبلاط الملكى

وأنواع الأقنعة الجنائزية عديدة منها الاقنعة الجصية التى بدأت صناعتها مع فكرة الرأس البديلة التي تطابق ملامح صاحبها ، وهو نوع ظهرأول مرة في عصر الملك "خوفو" وكانت توضع فى حجرة الدفن ، وبعد تشكيلها من الحجر الجيري تترك دون طلاء  بعد إضافة بعض الملحقات كالأذنين .

كذلك هناك الاقنعة الكرتونية( كارتوناج) وظهرت لاول مرة فى عصر الانتقال الاول وكانت صغيرة الحجم نسبيا وقد صنعت من مادة مقواة عبارة عن طبقات من الكتان تقوى بالجبس السائل، ومن أمثلة هذه الأقنعة قناع من الكرتوناج ليويا والد الملكة تى زوجة الملك أمنحتب الثالث وأم الملك اخناتون من عصر الأسرة الثامنة عشرة ، وعينان القناع مطعمتان بالرخام الأبيض وقد نقشت القلادة بالنحت على الجص وقناع لتويا والدة الملكة تى ، وهو من الكرتوناج الملون والمطعم وقد تميز القناع بابتسامة جذابة للسيدة تويا ، كما طعمت العيون والجفون والحواجب والصدرية العريضة بالأحجار والزجاج الملون .

وهناك الاقنعة الخشبية وعثر على نماذج منها فى عصر الدولة الوسطى وياتى قناع الملك حور بالمتحف المصري بالقاهرة على راس هذا النوع من الاقنعة ويعود لعصر الاسرة ١٣ .

وكذلك هناك الاقنعة الفخارية وكان يتم الحصول على نسخة من وجه المتوفى بالطين ثم يتم حرقه للحصول على ملامح ثابته. وتطورت الأقنعة لتشمل معنى البورتريهات ومن أهمها بورتريهات الفيوم والتى تظهر الجزء العلوى من المتوفى كالرأس والعنق والأكتاف والصدر وأحيانا الأيدى ، وتختلف عن الأقنعة الجصية التى تظهر فقط الرأس والرقبة .

وترتبط وظيفة القناع اساسا بفكرة الكا (القرين) والبا (الروح) وبمعنى آخر ارتبط القناع بالبعث والخلود حيث تتعرف الروح على جسد صاحبها من خلال تحرى ملامحه المتفردة ، وكان الكهنة يرتدون بعض الأقنعة أثناء عملية التحنيط مثل قناع أنوبيس ، واستخدمت الأقنعةأيضا خلال الاحتفالات والطقوس المقدسة.

واقرب كلمة لكلمة قناع هى "حر" فى اللغة المصرية القديمة ، وكانت أقنعة الرجال تزود باللحية فى حين كانت تزود أقنعة النساء ببعض مواد الزينة. وكانت وظائف الأقنعة متعددة ومنها وضع نسخة مطابقة وواضحة لوجة المتوفى تقريبا تحمل ملامحه الشخصية التى تساعد الروح فى التعرف على صاحب الجسد الملفوف بالكتان، بالإضافة إلى طرد الأرواح .

العصر العتيق

بقلم الأثاري/ محمد ممدوح القدوسي

العصر العتيق ويضم الاسرتان الاولي والثانية حيث اطلق علي هذا العصر عدة مسميات ومنها عصر بداية الاسرات وذلك اللقب اعتبارا بانه اول عصر يضم أسرات مصرية

وسمي بالعصر الثيني نسبة الي قرية ثني الواقعة في أبيدوس او العرابة المدفونة في محافظة سوهاج كما أطلق عليه العصر العتيق باعتباره أقدم العصور التاريخية

الأسرة الاولي ( 3100 _ 2890 ) قبل الميلاد

كان مؤسس الأسرة الاولي هو الملك (مينا) او (نعرمر) حيث حكم الملك مينا مدة 62 عاما طبقا لما قاله المؤرخ مانيتون وقد ذكر المؤرخ هيرودوت وأنسب إليه مدينة القلعة البيضاء وهي (ممفيس) في اليونانية و (من نفر ) في النصوص المصرية القديمة حيث ذكرت قائمة المورخ مانيتون وبعض المصادر الأثرية ملوك الأسرة الأولى وهي مرتبة علي النحو التالي :

1⃣ الملك نعرمر

2⃣ الملك حور عحا

3⃣ الملك جر

4⃣ الملك جت

5⃣ الملك دن / ديمو

6⃣ الملك عج إيب

7⃣ الملك سمر خت

8⃣ الملك قاعا

1⃣ الملك نعرمر/ وهو مؤسس الأسرة الأولى وحكم 62 عاما وتنسب إليه مدينة القلعة البيضاء كما تم ذكره

2⃣ الملك حور عحا / والذي اعتقد البعض أنه هو نفسه الملك مينا حيث وجدت لوحة من العاج له في مقبرة الملكة (نيت حتب) بنقادة وأعتقد البعض ان الملكة نيت حتب هي زوجة الملك مينا (نعرمر) لذلك فاعتقدوا ان الملك مينا والملك حور عحا ملك واحد وشخصية واحدة

3⃣ الملك جر / حكم الملك جر مدة 46 سنة تقريبا وكانت فترة حكمه تتميز بالتقدم المعماري والفني والعلمي كما ذكر المورخ مانيتون ان الملك جر كان طبيبا وأنه الف كتابا في التشريح ومن أشهر البرديات التي كانت وصفاتها تنسب اليه هي بردية إيبرس

4⃣ الملك جت / كان هذا الملك يهتم بالأعياد الدينية وفي عهده وجدنا سياسة استغلال المحاجر والمناجم والتوسع التجاري واستخدام الطرق الصحراوية

5⃣ الملك دن/ ويتميز عهد هذا الملك بالتقدم المعماري في فن العمارة حيث تم العثور علي عدة لوحات في مقبرته بأبيدوس ومن أهم وأشهر هذه اللوحات هي لوحة كان الملك ظاهرا فيها وهو يهزم الليبين ويقتحم حصنا

6⃣ الملك عدج إيب / حيث يعتبر الملك عدج إيب أنه اول ملك يذكر إسمه في قائمة سقارة وهذا الذكر يدل علي أن اهل الشمال اعترفوا به ملكا شرعيا

7⃣ الملك سمر خت / ويري بعض المؤرخين أنه كان مغتصبا للعرش وذلك لانه محا اسم سلفه الملك عدج إيب من الأواني الحجرية ولكن ورد إسمه في قائمة أبيدوس في صورة رجل يرتدي لباس الكهنة

8⃣ الملك قاعا / عرف قاعا بانه اخر ملوك الأسرة الأولى ووجد إسمه مكتوبا علي كثير من محتويات مقبرة كبيرة في سقارة

الأسرة الثانية (2890 - 2686 ) قبل الميلاد

في الحقيقة لا نعرف عن الاسباب التي أدت الي انتهاء الأسرة الاولي وقيام الأسرة الثانية ويصعب تحديد العلاقة بين ملوك هذه الأسرة وملوك الأسرة الاولي والسبب في ذلك كان اختلاف بين قائمة مانيتون وبعض القوائم الملكية الأخري لكن ذكر مانيتون أن اول ملوك الأسرة الثانية هو الملك (حتب سخموي)

حيث رتبت ملوك الأسرة الثانية علي النحو التالي :

1⃣ الملك حتب سخموي

2⃣ الملك رع نب

3⃣ الملك ني نثر

4⃣ الملك ونج

5⃣ الملك سند

6⃣ الملك سخم ايب

7⃣ الملك خع سخم

8⃣ الملك خع سخموي

1⃣ الملك حتب سخموي / وقد ذكر المورخ مانيتون أنه حكم لمدة ٣٨ عاما وأشار مانيتون أنه قد حدث زلزال في عهده بالدلتا ولكن لم يتم العثور علي مقبرته نهائيا ولكن وجدت اختام في منطقة سقارة نقشت عليها إسمه

2⃣ الملك رع نب / وجد إسمه علي بعض الاختام الطينية التي عثر عليها في هرم اوناس بسقارة كما ذكر مانيتون ان مدة حكمه كانت 39 عاما

3⃣ الملك ني نثر / حكم الملك ني نثر مدة تقدر ب 47 عاما كما كان يهتم هذا الملك بالأعياد الدينية والذي أشار إليها حجر بالرمو ودفن هذا الملك في سقارة

4⃣ الملك ونج / ليست لدينا المعلومات الكثيرة عنه وننتظر الحفاير الأثرية في الكشف عن أعماله

5⃣ الملك سند / وقد حكم هذا الملك مدة 41 عاما وكان في عهده صراع ديني وفي انتظار الحفاير الأثرية الكشف عن اعماله

6⃣ الملك سخم إيب/ كثرت في عهده المنازعات والثورة علي عبادة المعبود حور كما أعلن سخم إيب الحرب علي المعبود حور وعبادة الإله ست بدلا من الإله حور وقام سخم إيب بتغير إسمه من سخم إيب إلي بر إيب سن

7⃣ الملك خم سخم / كان هذا الملك له أعمال حربية ويوجد له تمثال في المتحف المصري كما ذكر ان له بعض الحملات الحربية لإخماد ثورة الشمال

8⃣ الملك خع سخموي / وهو اخر ملوك الأسرة الثانية وقد شيد العديد من المنشآت والمعابد وقد كشف عن مقبرته في أبيدوس

وبذلك فمع انتهاء عصر الملك خع سخموي(آخر ملوك الأسرة الثانية ) فقد انتهي العصر العتيق ويبدأ عصر الأسرة الثالثة

سليم حسن، موسوعة مصر القديمة، ج 1، صفحات من 209 إلى 215

رمضان عبده السيد، تاريخ مصر القديمة.

جريمة القتل وعقابها في مصر القديمة

بقلم/صبحي الحداد

باحث أثري

ارتبطت الجريمة والعقوبة في مصر القديمة بعوامل أخلاقية وعرفية ودينية وسلطت النصوص المصرية القديمة الضوء على مكانة الأخلاق ومكافحة الجريمة  بعقوبات مختلفة كعنصرين أساسيين في جوهر حياة المصريين قديما وشغلت مكارم الأخلاق حيزا كبيرا استند إلى خبرات وعادات اجتماعية متنوعة وممتدة عبر تاريخهم في الوقت الذي نهض فيه الدين بدور بارز في تنظيم حياتهم في محيط الأسرة والمجتمع وتباينت تصورات المصري القديم تجاه انتهاك الحقوق واعتبره بمثابة خرق للأعراف الأخلاقية فاستمد على الأرجح من "محكمة العالم الآخر" الدينية التي يحاكم أمامها المتوفى عما اقترفه من أعمال في دنياه نموذجا لمحكمة  مدنية لتحقيق الانضباط في المجتمع.

وارتبطت الجريمة والعقوبة في مصر القديمة بعوامل أخلاقية وعرفية ودينية استندت جميعها إلى مفهوم "ماعت" الذي يشير إلى "الحقيقة والعدالة" في المجتمع الأشبه  بالضمير الإنساني الحي الدافع لفعل الخير.

مفهوم "ماعت"

يقول العالم الألماني يان أسمان في دراسته "ماعت مصر الفرعونية وفكرة العدالة الاجتماعية" إنه يجب على الإنسان "الاتحاد بماعت حيث إنه من الضروري أن يكون ملتزما بالماعت ويمتليء قلبه بالماعت بل ويصبح نفسه ماعت لكي ينتصرعلى الفشل في حياته الدنيوية وعلى كل ما هو شائن هكذا يكمن سر الدوام شبه الإعجازي للحضارة المصرية الذي استمر آلاف السنين".

وتقول العالمة الفرنسية كلير لالويت في دراستها "الفراعنة في زمن الملوك الآلهة" إن ماعت هي "رمز الحقيقة والعدالة، وهما فضيلتان لا تنفصمان وضروريتان إلى حد كبير لحسن تدبير أمور المجتمع والعالم اللذين ألّههما المصري القديم".

ويمكن تقسيم الجريمة في مصر القديمة إلى جرائم تُرتكب بحق المجتمع كالقتل والزنا وسرقة ممتلكات الأفراد، وجرائم تُرتكب "بحق الدولة"  كالرشوة والخيانة العظمى وسرقة الممتلكات العامة وأخيرا جرائم تُرتكب "بحق المؤسسات الدينية" كسرقة المقابر والمعابد.

جريمة القتل

نظر المصري القديم إلى حياته باحترام وقدسية جعلته يشدد عقوبة القتل حفاظا على عدم انتهاك حرمتها لكنه فرق في العقوبة بين القتل العمد والقتل الخطأ.

وتقول منال محمود محمد الباحثة في تاريخ مصر القديم في دراسة متخصصة بعنوان " الجريمة والعقاب في مصر القديمة" ضمن دراسات وزارة الآثار المصرية إن عقوبة الإعدام كانت جزاء من ارتكب القتل العمد الذي يتوفر فيها القصد الجنائي بالمفهوم المعاصر بصرف النظر عن المكانة الاجتماعية للجاني والمجني عليه كما لجأ المصري في حالات معينة إلى توقيع عقوبات نفسية اعتبرها أشد وطأة من الإعدام.

وتضيف : "كان الابن الذي يقتل أحد أبويه يتعرض لتعذيب قبل إعدامه حرقا على الأشواك أما في حالة قتل أحد الآباء ابنه أو ابنته فلم يكن الجزاء عقوبة الإعدام  بل أشار (المؤرخ اليوناني) ديودور الصقلي إلى عقوبة نفسية تمثلت في إجبار القاتل الأب أو الأم على احتضان جثة الابن أو الابنة وربطهما معا ثلاثة أيام (حتى تبدأ في التحلل) وسط حراسة."

صدر الصورة،HERITAGE IMAGES/GETTY IMAGES

ويشير العالم الفرنسي فرانسوا دوما في دراسته "حضارة مصر الفرعونية" إلى أن عقوبة الإعدام "كانت تعني أحيانا أن يُلقى بالمذنب فريسة للتماسيح ومن المؤكد أن الخازوق استخدم مع جرائم لصوص المقابر كما أن الانتحار كان على ما يبدو منّة تُمنح للمحكوم عليهم بالإعدام من علية القوم".

واعتبر المصري التهديد بالقتل جريمة بحسب نص في بردية سالت يقول:"اتهام بخصوص قوله لرئيس العمال (حاي) أنا سوف أهجم عليك في الصحراء وأقتلك".

وإن كان النص لم يشر إلى عقوبة إلا أن بعض الباحثين يميلون إلى الاعتقاد بأن القانون ربما اكتفى بتوجيه إنذار

بيد أن العقوبة اختلفت في حالة ثبوت القتل الخطأ ولم تكن الإعدام وإن لم تتفق النصوص على عقوبة محددة فإن نصا يعود إلى عصر الدولة القديمة  نقلا عن "الجريمة والعقاب في مصر القديمة" يقول إن كل من يقتل شخصا بالخطأ :"لم يكن يستطع أن يدخل منزله قبل أن يتطهر من الإثم الذي ارتكبه ويقدم قربانا عند مقبرة القتيل" في إشارة ربما إلى تصالح مبرم بين أسرتي الجاني والمجني عليه ودفع تعويض مناسب ولم يغفل المصري عقوبة التستر على جريمة قتل أو عدم الإدلاء بمعلومات تفيد احتمال ارتكابها لمنع وقوعها واعتُبر كل من امتنع عن الإبلاغ شريكا في الجريمة ويعاقب بنفس عقوبة الجاني  كما ورد في نص بردية تورينو القضائية:

"هو سمع ولم يبلغ، ومَثُل أمام القضاة للتحقق ووجدوه مذنبا، وتركوه في مكانه وقتل نفسه بنفسه".

أما من قتل حيوانا له صفة دينية رمزية فقد اعتدى على طبيعة مقدسة  يستحق الإعدام في حالة ثبوت تعمده ذلك أو الغرامة في حالة القتل الخطأ.

الخير والشر والصراع الأزلي.

بقلم الدكتورة/ بوسي الشوبكي

دكتوراه في التاريخ والحضارة القديمة

  منذ بدء الحضارة ظهرة جدلية الخير المطلق والشر المطلق، وتساءل الإنسان منذ نشأته إذا كان الرب هو الخير المطلق فلماذا خلق الشر. ودائماً كانت قضايا الخير والشر محورعقيده كل الأديان السماوية.

         فالصراع بين الخير والشر قديم قدم المجتمعات البشرية، منذ أن خلق الله الإسان علي الأرض وجعله خليفة ، وبدأ تكوين المجتمعات البشرية من عصور سحيقة قبل الميلاد. وصورت لنا الحضارات القديمة فكرة الخير والشر والحق والباطل في مواضع مختلفة وقصص وأساطير كثيرة. ومن البحث في الحضارات القديمه والتراث الأنساني لكل حضارة نجد تصوير لقضايا الخير والشر لكن بأشكال مختلفة فكل حضارة قدمت الفكرة بإسلوبها وبمبادئها وتفكيرها الأنساني الناتج عن حياتها اليومية وتعاملاتها البشرية .

       في العصور القديمة لم تكن فكرة الخير والشر واضحة كما هي في الأديان السماوية ، إنما كان الفلاسفة يطرحون اسئلة جدلية ويبدون تصوراتهم  عنها، ولم تكن هنالك ما يرقي الخير إلي القدسية وليس هناك ما يحط من الشر إلي التفكير إلا في ما يخص الملوك الذين كانوا يصوغون الدين والدولة كمسألة شخصية لهم، وما يخدم مصالحة.

      لم تظهر الأساطير اليونانية القديمة فكرة الخير والشر كما في الحضارة المصرية القديمة، لكن ظهر الصراع بين قوي الخير وقوي الشر بين البشر وأنفسهم، وتعدت هذه الفكرة أيضا بين الآلهه نفسها فيكمن فيها الخير والشر.

         وصورت لنا الحضارة اليونانية القديمة  قضايا الخير والشر وتناولتها من منظور فلسفي؛ فيري سقرط أن الخير مرتبط بالمعرفة والأخلاق، وأن أفضل خير علي العموم هو المعرفة.  فالإنسان يولد نقياً بريئاً من الأثام، ولا يحمل أي نزعة شريرة في داخله. بينما أفلاطون تناول قضية الخير والشر من نظرته ومن اتجاته الفلسفية المثالية وفسر الخير والشر أساس المثالية، فيري أن العالم الذي يعيش فيه، هو عالم مليئ بالسيئات. وهو عالم غير حقيقي متغير، وبما أنه متغير؛ إذن مليئ بالشر.  بينما عالم الخير، هو عالم المُثل ، عالم غير متغير، عالم الخلود، الموجود في السماء. وما يعرفه الإنسان عن الحقيقة ليس سوي ظلها، أي ما موجود في هذا العالم هو فقط تشبيهات للمُثل بصورة خالدة في السماء.

       أما أرسطو  يري أن أفضل  خير في نظره هو معرفة الذات وكانت أشهر أقواله أعرف نفسك ، أي اعرف نواقصك وعالمك الداخلي، كي تستطيع ان تملأه، أي تنقله إلي مرحلة اللا نقص وهي مرحلة الكمال باستخدام طريقتي البرهنه والاستنباط. هكذا كانت وجهه نظر الفلاسفه اليونان في قضية الخيروالشر.

           إنما الحضارة المصرية القديمة تناولت قضايا الخير والشر من خلال الأدب المصري القديم من أشهر أسطورة تاريخية عبر الزمان وهي أسطورة إيزيس وأوزوريس وست ونفتيس، وهم اخوه ،والتي صورت في الأحتفالات والطقوس علي جداران المعابد  والمقابر المصرية القديمة.

         تزوج ست من نفتيس، وتزوج أوزوريس من إيزيس.  فكان أوزوريس طيب الطباع ومحبوب للجميع.    ولهذا كان ست غيورا من أزوريس. وتقول الأسطورة أن ست قتل أخيه أوزوريس الذى كان طيبا وعادل بسبب الحسد، وقام بعد قتله بتوزيع أجزاء جسده في أنحاء البلاد. وحزنت عليه إيزيس حزناً  شديداً، دفعها هذا الحزن لأن تقوم برحلة تجمع فيه جسد زوجها. وبالفعل تمكنت من تجميع جسده وأعادة له الحياة مرة ثانية ،وقضت معه وقتاً نتج عنه حورس إبنهما.  الذي يلقب بحامي أبيه أو المنتقم لأبيه ، وتمكن حورس بعد صراع طويل من القضاء على عمه ست، وفقد حورس في هذه المعركة عينه اليسري وتولي عرش مصر. وبذلك جسدت لنا الحضارة المصرية القديمة الخير والشر في أوزوريس وست، وصورت قوة الخير التي تنتصر دائما في النهاية مهما طال الشر ومهما بلغت سطوته. فالخير والشر من صفات النفس البشرية وهي صفات متغيرة بتغير البيئة والعادات والتربية  والمبادئ الأخلاقية التي ينشأ عليها الأنسان في أي زمان ومكان.

ترعة شيديا وأهميتها

لمدينة الإسكندرية الوليدة

بقلم دكتور/ أحمد كامل الأدهم

مدير عام منطقة آثار البحيرة الأسبق

 ترعه شيديا إحدى أهم المجاري المائية التي حفرت بيد مصريه سميت بهذا الاسم نسبه إلى مدينه شيديا على الفرع الكانوبي وكانت بالنسبة لمدينه اسكندريه شريانا للحياة فعليها اعتمدت المدينة على مياه الشرب النقية العذبة التي تأتي لها من هذه الترعة.

ولعل أول من تناول ذكر اسم شيديا هو المؤرخ استرابو (Strabo) عندما تحدث في جغرافيته عن شيديا ومسارها والبلدان والضواحي التي مرت بها قديما.

ولقد أطلق عليها بعض الأسماء الأخرى مثل ترعه الاسكندريه([1]) وكانت تسمى كذلك بالنهر([2]) وخليج الاسكندريه([3]) وخليج الحافر([4]) والخليج الناصري([5]) والاشرافيه([6]) وغيرها.

وهو ما يوضح مدى الأهميه التي نالتها هذه الترعة المهمة

وقد انحصرت الآراء في بداية حفر ترعه شيديا في رأيين :-

الرأي الأول :- يوضح أن ترعة شيديا هذه كانت موجودة قبل مجيء الاسكندر الأكبر و تأسيس مدينه الاسكندريه وقبل أن يطلق عليها اسم ترعه شيديا ومنها :-

ويبدو أن قناة شيديا هذه كانت تمد راقودة المصرية والقرى المجاورة لها بالمياه العذبة زمن الفراعنة كما يفهم مما جاء في "قصة الاسكندر"

- أن هذا الموقع (راقوده) قبل الاسكندر كان تزوده بالمياه العذبة قناة تمتد غربا من الفرع الكانوبي للنيل عند موقع يقال له شيديا أي المعدية([7]).

والرأي الثاني :- يقول أن الترعة هذه حفرت منذ تأسيس مدينه الاسكندريه ولان مدينه الاسكندريه بعيد عن النهر (الفرع الكانوبي) فلقد حفرت ترعة عميقة من شيريو (Chereu) وهكذا بواسطة فرع قصير فقد جعل الفرع الكانوبي سهل المنال للمدينة([8])

وقال المسعودي وقد كان الاسكندر بني الاسكندريه على هذا الخليج من النيل وكان عليها معظم ماء النيل فكان يسقي الاسكندريه وبلاد مريوط([9]).

أن حفر ترعه الاسكندريه قد تم حتما عقب تأسيس المدينة لان وجودها كان يتوقف على ذلك([10]).

وعلى هذا حفرت من شيديا إلى الاسكندريه أول ترعه للاسكندريه منذ إنشائها وذلك عام 331 ق.م([11])

مسار ترعه شيديا :-

وترعه شيديا نالت كثيرا من الاهتمام منذ أن تناول ذكرها استرابو في جغرافيته وسنحاول تبيان مسارها وذلك من خلال ما ورد في كتابات بعض المؤرخين حيث أن أول ذكر لها كان في جغرافيه استرابو وما جاء بها يوضح بداية مسار ترعه شيديا واسمها صراحة بدءا من مدينه الاسكندريه وحتى الفرع الكانوبي مارا باليوسيس (Elusis) (الحضرة حاليا بالاسكندريه) حيث أوضح انه بمجرد الخروج من مدينه الاسكندريه عن طريق الباب الكانوبي فانه يجد على يمينه الترعة التي تتجه نحو كانوب ثم تتفرع الترعة عند بيتراي (حجر النواتيه الحالي) ([12]) إلى فرعين احدهما كانوب والأخر إلى شيديا على الفرع الكانوبي.

يقول استرابون إذا خرج الإنسان عن طريق الباب الكانوبي فانه يجد إلى يمينه الترعة التي تتجه نحو كانوب على حافة البحيرة ويذهب الإنسان مع هذه الترعة إلى شيديا متبعا الفرع الذي يمضي ليصل بالنهر الكبير والي كانوب ولكنه يقابل أولا اليوسيس([13])

ومن خلال تحليل مع أورده استرابو عن قناة شيديا ومسارها فانه يمكن القول أن قناة شيديا تبدأ رحلتها من اسكندريه ماره بالباب الكانوبي ثم تسير إلى الجنوب الشرقي ماره بضاحية اليوسيس ومنها إلى مدينه شيديا على الفرع الكانوبي للنيل وفيها فم الترعة المذكورة حيث تأخذ مياهها منه وزيادة في الإيضاح فان استرابو قد ذكر أن المسافة من شيديا حتى الاسكندريه هي أربعه شوينات أي ما يعادل 28 كيلو مترات وهو ما يقابل حاليا تل اثار (كوم الجيزة والحمام وشريف خلف) ناحية الكريون  مركز كفر الدوار محافظة البحيرة.

ويقول بروكبيوس (Procopius) ولان مدينه الاسكندريه ليست على النهر مباشره فانه قد تم شق قناة من شيريو (Chereu) إليها لتغذيتها بالمياه النقية وان المسافة من شيريو إلى الاسكندريه تعادل 20,000 رومانيا (Milles) أي مايعادل 2959.35 كيلو مترا لان الألفي الروماني يعادل 1479.5 مترا([14]).

ويتفق بروكوبيوس مع استرابون على وجود ترعة شيديا والتي ربطت الاسكندريه بالفرع الكانوبي وطولها حوالي 29.59 كيلومترات.

ويقول المقريزي أن طول ترعة شيديا حوالي ثمانيه آلاف قصبه حاكميه وذلك في قوله " ...فجاء قياس الحفر من فم بحر النيل ناحية شتيار (شيديا) ثمانية آلاف قصبة حاكميه ومن شتيار (شيديا) إلى الاسكندريه مثلها([15]).

ويقول الفلكي أن حفر ترعه الاسكندريه قد تم حتما عند تأسيس المدينة لان وجودها كان يتوقف على ذلك وكانت هذه الترعة قديما تسمى بالنهر وكانت تستمد مياهها من الفرع الكانوبي للنيل وتصب في ميناء اينوست (Einost) كما هو الحال الآن وتكون الترعة انحناءة عند خروجها من المدينة القديمة وتتجه جنوب اليوسيس محاذيه تقريبا للأسوار المحيط بالاسكندريه القديمة وعند اليوسيس (الحضرة حاليا) تكون الترعة انحناءة ماره حول جزء من هذه الضاحية ثم تمضي نحو المرتفعات الواقعة جنوب شرقي نيكوبوليس وهناك يوجد فرعان "الفرع الرئيسي" الذي يكون انحناءة تقترب من زاوية قائمه ثم يتجه إلى الجنوب الشرقي نحو إطلال كريون والفرع الآخر يواصل اتجاهه إلى سفح السلسلة الصغيرة من الجبال ويذهب إلي كانوب وكان الفرع الرئيسي يسمى في الماضي بترعه شيديا (Shedia) وهو نفس خط سير أجزاء من ترعه المحمودية حاليا وهكذا لا يستطيع الإنسان أن يشك في أن جزءا كبير من ترعه المحمودية الحالية تشغل نفس المكان القديم لترعة شيديا ابتداء من القرية وحتى الاسكندريه([16]).

وإضافة لما سبق فان هذه القناة كانت تسير في الخط التقريبي لترعه المحمودية وتستدير شمالا بمحازاة بحيرة مريوط شرق مدخلها مباشره ثم تواصل سيرها حول رأس المدخل وتجري نحو الغرب ثم جنوبا فغربا عبر حي راكوتيس (Rhakotis) وفي النهاية تصب ماءها في الميناء الغربي (Western Harbour) والقسم الثالث من الكريون إلى الاسكندريه ويشعل ترعة شيديا القديمة برمته التي استعيض عنها بترعه المحمودية الحالية عدا الكيلو متر الأول بعد الكريون  والمسافة من حديقة النزهة والكيلو 71 وهنا مجري الترعة القديم([17]).

لذا فانه من الممكن أن نستنتج أن ترعة شيديا وكما ورد في كتابات المؤرخين من استرابون وحتى المحدثين منهم قد بدأت من شيديا الواقعة على الفرع الكانوبي قديما (ومكانها الحالي تل اثار كوم الجيزة والحمام وشريف خلف) مركز كفر الدوار ثم تواصل سيرها إلى الغرب من شيديا فتتجه شمالا حتى تمر جنوبا بضاحية اليوسيس (الحضرة حاليا بالاسكندريه) محاذية للأسوار المحيطة بالاسكندريه حتى تصل إلى حي راكوتيس تستدير حول سفح ينهض فوقه عمود السواري حاليا ماره بخليج مريوط حيث تصب في ميناء اينوستوس (Einost)

وخط سير هذه الترعة وهو نفس خط سير ترعه المحمودية الحالية عدا بعض الاختلافات البسيطة مثل كيلو متر الأول بعد الكريون  والمسافة من حديقة النزهة حتى الكيلو 71 وباقي مسار ترعة شيديا القديمة تشغله ترعه المحمودية الحالية خاصة في المسافة من قرية الكريون  مركز كفر الدوار وحتى الجزء الباقي منها بالاسكندريه.

إضافة إلى ذلك فقد كانت مدينه شيديا وترعتها تمثل البوابة التجارية الأولى لمدينه الاسكندريه من داخل مصر خاصة تلك البضائع الواردة لها من مصر العليا فمن ميناء شيديا كانت تحمل أهم البضائع والمنتجات لها ولقد تمثل ذلك في أن كثيرا من سفن البضائع الكبيرة التي كانت تأتي من مصر العليا حامله القمح كانت تفرغ حمولتها في ميناء شيديا حيث تتولى السفن الصغيرة نقل الشحنة إلى شون نيابوليس ولعل أهميه ترعه شيديا ترجع إلى :-

1- إمداد مدينه الاسكندريه بمياه الشرب العذبة

2- الارتقاء بميناء الاسكندريه

3- إمداد بحيرة مريوط بالمياه العذبة لدرجه أنها أصبحت مالحة بعد امتلاء ترعة شيديا بالرواسب

4-  اضمحلال مدينه الاسكندريه نتيجة لارتفاع الرواسب الطينية في قناة شيديا وعدم اهتمام حكام مصر بتطهيرها خاصة بعد أن تم نقل عاصمة مصر من الاسكندريه

وقد كانت رفاهية العيش التي يعيشها سكان الاسكندريه وكانوب وشيديا وكذلك اليوسيس تظهر من خلال ما ذكره استرابون الذي زار الاسكندريه عام 45 ق.م حيث وصفه لنا كيف كانت مدينه كانوب متنفسا مختارا للعابثين وطالبي الملذات. وقد كان للترعة التي حفرت من شيديا للاسكندريه تشق طريقا بين حدائق غناء تتشابك أغصانها ويعبق الأجواء أريجها وتتناثر في إرجائها قصور ريفيه رائعة وكانت سفنها الشراعية المزودة بالرياشين الفخمة لا تنقطع جيئة وذهابا في الليل والنهار([18]).

ولعل من أهم ما يؤيد ذلك تلك العناصر المعمارية الاثريه التي كشف عنها بموقع مدينه شيديا في الفترة من عام 1982م حتى 2015م من حمامات يونانيه ورومانيه ومعاصر للنبيذ ومنازل ومصانع للفخار وصبغ الملابس وآلاف من القطع الأثرية المستوردة والمحلية وعشرة آلاف قطعه عمله.

وخلاصه القول أن العلاقة بين شيديا والاسكندريه ظلت قائمه بداية من العصر البطلمي وحتى العصر الفاطمي ... وكانت العلاقة بينهما تقوم على المصلحة المشتركة لعبت فيها ترعه شيديا نصيبا كبيرا كما جاء بكتابات المؤرخين بل لعل ازدهار مدينه الاسكندريه أو اضمحلالها وبالتالي شيديا قد لعبت فيها ترعة شيديا دورا كبيرا وكانت هي إحدى العوامل الرئيسية التي ربطت بين الاسكندريه وشيديا وباقي مصر.

[1] - محمود باشا الفلكي ، الإسكندرية القديمة كما اكتشفها المؤلف ، دار النشر بالإسكندرية ، 1967 ص145.

[2] - نفسه

[3] - سعد زغلول عبد الحميد ، تاريخ الاسكندريه وحضارتها منذ أقدم العصور ، 1963 ص241.

[4] - نفسه

[5] - عبد العزيز سالم ، تاريخ الاسكندريه وحضارتها منذ أقدم العصور ، الاسكندريه ، 1963 ، ص306. والخليج الناصري نسبه إلى السلطان الناصر فرج بن برقوق (1411 ميلادية)

[6] - الترعة الاشرافيه نسبه إلى السلطان الاشرف برسباى (1368 ميلادية)

[7] - مصطفى العبادي ، مجتمع الاسكندريه في العصر البطلمي ، مجله كليه الآداب ، ابريل 1973 ، ص24

[8] - Procopius, Locb, p.360.

[9] - المقريزي ، خطط المقريزي ، طبعه بولاق ، 1270 هجريه ، ص319

[10] - الفلكي ، نفس المصدر السابق ، 145

[11] - عمر طوسون ، المصدر السابق ، ص10

[12] - محمد عواد حسين ، الإسكندرية منذ نشأتها إلي الفتح العربي 331ق.م حتي 641م ، 1963م ، ص17

[13] - Strabo., op.cit., p.60.

[14] - الفلكي ، المصدر السابق ، ص149- 150

[15] - Procopius, Locb, p.360.

[16] - الفلكي ، نفس المصدر السابق ، 145-147

[17] - عمر طوسون ، المصدر السابق ، 32-33

[18] - إبراهيم محمد الفحام ، ابوقير ، مطابع دار الكتاب العربي بالقاهرة ، ص32-33

لغز اختفاء جيش ال 50 الف جندي

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

تأتى مقولة أن مصر مقبرة الغزاة صحيحة مائة فى المائة فما من جيش أو عدو حاول غزو هذه البلاد إلا وفشل والقارئ الجيد للتاريخ يكتشف أن جميع من دخلوا غزاة إلى بلادنا لم يستطيعوا تغيير طبيعة المصريين من عهد القدماءوحتى العصور الحديثة.

 يثبت التاريخ يومًا تلو الآخر أن مصر بالفعل هى مطمع كبير لكل القوى العظمى على مدار التاريخ القديم والحديث لأن الله وهبها كنوزًا كثيرة لم يفطن إلى تلك الهبات العظيمة سوى الطامعين والغزاة لم يزل هذا البلد هبة الخالق العظيم وهى بالفعل كنانته فى أرضه ومنه قراء المصريون فى الكتب عن بلدهم فلن يعرفوا قيمة هذه الأرض العظيمة إلا إذا شاهدوا كل شبر من أراضيه على أرض الواقع فليس من رأى كمن سمع أو شاهد بعينيه

جيش قمبيز بين الحقيقة والخيال!!

لم نسمع أبدًا عن اختفاء جيش قمبيز هذا الجيش في أي مصادر قديمة  ليس من قبل المصريين أو الفرس أو اليونانيين لم يذكر نقش بيستون الذي خلفه قمبيز دارا الأول أي ذكر له اختفى الجيش من الذاكرة حتى استعادت القصة بعض الأهمية في القرن الماضي تحت مصطلحات "جيش قمبيز المفقود" أو "جيش قمبيز الضائع" أو "جيش قمبيز المختفي" وما إلى ذلك

من هو قمبيز؟

قمبيز الثاني هو ملك من ملوك الأخمينيين الفرس الذين استطاعوا تكوين إمبراطورية في فارس عام 559 ق.م.

واستولت على ليديا (غرب الأناضول) وبابل وإيران وفلسطين ومصر وامتدت في أوجها إلى جميع أرجاء الشرق الأدنى من وادى السند إلى ليبيا وشمالا حتى مقدونيا

ولد قميبز عام 558 قبل الميلاد في بلاد فارس من صلب والده كورش العظيم اقوى ملوك فارس واشدهم جبروت كان قمبيز او كمبوجيه كما ينادى في اللفة الفارسية شاب كثير التأمل ذكره اليونانيون في مخطوطاتهم بأنه كان مجرد من الاحاسيس والشعور ظهر قمبيز لاول في في جيش ابيه كورش كقائد للمراسم

الدينية حينما فتح والده الاكبر بابل عام 539 ق.م وبعد 9 اعوام مفردة مات كورش الاكبر الذى كان يلقب بملك العالمين واستلم قمبيز الملك بشكل رسمي عام 530 ق.م

بعد تولى قمبيز العرش عمل على تثبيت دعائم حكمه وتأمين حدوده التي قامت فيها بعض القبائل المتفرقة فأسس جيش قوى وامبراطورية عظيمة اراد فيها ان يحقق حلم والده بضم عرش مصر الى حدود امبراطوريته الفارسية وبعد أربعة سنوات بدأ في التفكير لاحتلال مصر وضمها إلى الإمبراطورية الفارسية فأراد قمبيز ضم مصر بالمصاهرة عن طريق الزواج بابنة اللمك احمس الثاني  لم يرد أحمس الثاني أن يزوج إبنته لملك بلاد فارس كما أنه لم يرد أن ينشأ صراع بينه وبين الفرس، فأرسل إليه ابنة الملك السابق أبريس ولكن قمبيز عرف بإنها ليست ابنة أحمس الثاني فغضب من ذلك واعتبرها إهانة له من الدرجة الاولى وايضا فشل مخططه لضم مصر سلميا فعاد الى هوايته المفضلة وهي الغزو

احتلال قمبيز مصر*

سار جيش قمبيز العظيم في الصحراء الجنوبية وفى هذه الأثناء توفى أحمس في ظروف غامضة قبل أن يبدء قمبيز حملته ويصل إلى مصر وتولى ابنه بسماتيك الثالث الحكم خلفا لوالده ليواجه جيش قمبيز على حدود بيلوزيوم قرب بورسعيد فهزم الملك بسماتيك في تللك المعركة وانسحب إلى منف  واستمر قمبيز في تقدمه إلى عين شمس ثم إلى منف حيث واجهه بسماتيك مرة أخرى وفي هذه المرة وأسر وسقطت مصر وأصبحت مصر بأسرها تحت حكم فارس عام 525 ق.م.

احس قمبيز بالعار من تلك الحملات الفاشلة وخصوصًا على نبته فسار بجيش كبير نحو ارض النوبيين لاحراقها لكن كهنة امون تنبؤا له بالفشل والحوت فغضب منهم وامر 50 الف رجل من جيشه بالذهاب الى إلى واحة آمون او مايعرف بواحة سيوة

وفقا لهيرودوت، فصل قمبيز فرقة من خمسين ألف رجل وأرسلهم لمهاجمة واستعباد كهنة أمون  وحرق المعبد المقدس ل آمون (وحي آمون)ثم سار قمبيز شرقاً نحو كوش  بينما اتجه هذا الجيش المكون من خمسين ألفاً غرباً من طيبة باتجاه سيوة

ولكن الجيش اختفى تماما

وبدون اى اثر الى هذا اليوم تذكر بعض المصادر اليونانية ان عاصفة صحراوية شديدة هبت عليهم بطريقهم الى واحة سيوة ودفنتهم بالرمال جميعا بدون ان ينجوا منهم اى احد  مما أدى إلى تشكيك المؤرخين في احتمال ان تكون رواية هيرودوت حول جيش قمبيز ملفقة

فك طلاسم هذا اللغز الكبير*

لكن ذكرت المصادر التاريخية التى أكدت أن هذا الجيش بلغ عدد أفراده ما بين 10 آلاف جندى و50 ألف فرد قد اختفى فى تلك المنطقة ولم يظهر منهم جندى واحد وهو ما دفع الكثيرين من علماء الجيولوجيا والمغامرين من كل مكان لمعرفة سبب فناء هذا الجيش وعدم العثور على رفات أى من جنوده حتى يومنا هذا

وجاءت فك طلاسم هذا اللغز الكبير على لسان الدكتور على بركات العالم الجيولوجى المشهور والذى عثر على آثار جيش قمبيز وهى عبارة عن عظام وأسنان من النحاس وعدد قليل من أسلحة وحراب الجيش وكانت من المعدن  وقد حاول بعض المغامرين البحث مرات عديدة فى محيط منطقة واحة البحرين على بعد 150 كيلو من واحة الفرافرة للعثور على آثار أخرى لجيش قمبيز إلا أنهم لم ينجحوا نظر لخطورة منطقة بحر الرمال الأعظم.

 من خلال نظرية العالم الجيولوجى وخبير الآثار الدكتور على بركات الذى عثر بالفعل على بقايا جيش  قمبيز أن الجيش الفارسى تعرض لعدة عوامل يجب التأكيد عليها وهى تعرض الغزاة للموت على مراحل داخل بحر الرمال العظيم وذلك بسبب وجود آثار الجيش على نطاق واسع ولكن تظهر الدلائل على تعرض قمبيز ومن معه من الجنود لعمليات تسمم من المياه والعيون التى كانت منتشرة فى طريق الجيش قبل دخوله إلى منطقة سيوة لتدمير الحضارة المصرية القديمة أيام الأسرة الثامنة عشر حيث تؤكد الشواهد العلمية والتاريخية على تقدم القدماء فى هذا العصر فى علوم الكيمياء إضافة إلى أن المصريين رصدوا طريق جيش قمبيز وكانوا لا قدرة لهم على مواجهته فلجأوا إلى عملية تسميم مياه الآبار والوديان التى يمر عليها الجيش الفارسى.

وبعد تعرض معظم الجنود للهلاك سارع قمبيز بالهروب بمن تبقى من جيشه إلى واد عميق وعسكر فى هذا الوادى لكى يحتمى من العواصف وتم العثور على أسلحة وبقايا لجيش قمبيز فى هذا الوادى على الرغم من كل هذه المعلومات يبقى هلاك جيش قمبيز فى بحر الرمال العظيم لغزًا محيرًا لكثيرين من العلماء والمستكشفين لمنطقة الصحراء الغربية.

المصادر

موسوعه مصر القديمه الجزء الثالث عشر

جنون قمبيز الدكتوره كوثرحسن هندي

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.