كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

أمراض النساء والتوليد في مصر القديمة ج1

بقلم - د . هدير عبيد .

دكتوراه في الاثار المصرية القديمة .

خصص الجزء السادس من ميثاق الطب الذي تحدث عنه " كليمنت " لأمراض النساء ولكن لم يذكر الطب المصري القديم مصطلحاً يحدد اسم المتخصص في هذا النوع من الطب وكذلك التي تقوم بعملية الولادة ؛ وعلي أي حال كان يشهد عملية الولادة مجموعة من النساء ومن المفترض ان بعضهن كن خبيرات في هذا التخصص .

هناك العديد من المشاهد علي المعابد المصرية تمثل عملية الولادة مثل ولادة " كليوبترا " بأرمنت ( وهي المفقودة حالياً ) , كذلك منظر الولادة بحضور المعبودة " حتحور " بدندرة , عند ظهور الرأس تعد هذه الحالة ولادة طبيعية , كما تؤكد ذلك ايضاً الكتابات الهيروغليفية التصويرية وهو ما يتضح علي شكل الفعل " ميزي " أي " يولد " ؛ كما عثر في المقابر علي العديد من التماثيل الصغيرة التي كانت تستخدم كتعاويذ تساعد علي الخصوبة وتسهل عملية الولادة أطلق عليها " العشاق أو الأخلاء " وهي عبارة علي أشكال صغيرة أنثوية وغالباً ما تكون مصحوبة بصورة طفل مثال علي ذلك ما عثر عليه " سانديسون " و " ويل " بدير المدينة ويعود إلي الأسرة الثامنة عشرة .

ويتضح من خلال تحليل البقايا البشرية وجود اختلافات طفيفة بين الإناث والذكور في مصر الفرعونية حيث تميزت النساء بصغر أبعاد الحوض مع ارتفاع مستوي البطن وضيق في الحوض خاصة عند المدخل , وهذا بدورة كان يؤدي إلي عملية ولادة متعثرة وشاقة للمرأة الحامل .

يوجد بمتحف معهد الانثروبولوجي بتورينو قطعة أثرية نادرة لمومياء تم تحنيطها طبيعياً تعود لعصر ما قبل الأسرات اكتشفت في منطقة الجبلين , هذه مومياء لسيدة شابة نفساء وتوجد حالياً بحالة ممتازة وبجانبها هيكل عظمي لوليدها ويبدوا عليها سقوط المهبل والرحم بسبب تدمير لفتحة الشرج مع خروج الجنين .

كما عثر كلاً من " سميث وديري " علي قطعة أثرية مشابةة لأمراءة نوبية ماتت أثناء الولادة مع كبر حجم الجنين بشكل يعوق خروجة ؛ وأشار هذان العالمان إلي أيضاً إلي حالة وفاة قاسية لفتاة حٌبلي تبلغ من العمر ستة عشر عاماً , وقد أفترض انها حمل غير شرعي ؛ أما الأميرة " حيحنحت " من الأسرة الحادية عشرة فقد توفيت بعد الولادة بلحظات قليلة بسبب ضيق الحوض ووجود ناسور مثلني مهبلي .  

وفي الجزء الثاني من المقال سوف نستعرض أمراض النساء والتوليد من خلال البرديات وطرق ووصفات علاجها وطريقتهم في تشخيص الحمل وعلاج الام الحيض الشديدة وغيرها .

أهم ملامح اتفاقية UNIDROIT (روما ، 24 يونيو 1995)

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون  

عناصر المقال

  • مقدمة
  • ما الفارق بين المقتني الثقافي المسروق والمقتني الذي صُدر بطريقة غير مشروعة
  • نطاق تطبيق الاتفاقية
  • أليات إعادة الممتلكات الثقافية المسروقة

مقدمة

نصت ديباجة اتفاقية UNIDROIT بشأن اعادة  المقتنيات الثقافية المسروقة أو المصدرة بطريقة غير مشروعة , علي ان حكومة الجمهورية الإيطالية دعت  الدول الأطراف في هذه الاتفاقية لعقد مؤتمر دبلوماسي لاعتماد مشروع اتفاقية اليونيدروا حول الإعادة الدولية للممتلكات الثقافية المسروقة أو المصدرة بطرق غير مشروعة وذلك نظرا للاضرار التي تلحق بالتراث الاقليمي والعالمي مما ينتقص من قيم التراث الانساني قاطبة حيث ان نهب المواقع الأثرية وما ينتج عنها من خسارة أثرية وتاريخية وعملية لا يمكن تعويضها وايضا لايمكن تعويض المجموعات التي تخص المجتمعات الاصلية وخلاصة القول ان المفردات التي تكون التراث الانساني تتناقص وتتدهور وبالتالي تكون الخسارة الثقافية اعظم علي المستوي العالمي لذا جاءت اتفاقية اليوندورا 1995 عاقدة العزم على المساهمة بفعالية في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية من خلال أخذها خطوة مهمة لوضع القواعد القانونية المشتركة   لاستعادة وعودة المقتنيات الثقافية بين الدول المتعاقدة, وايضا طرح فكرة التعويض في مقابل العودة الا انه لا يمكن تعميم مثل هذا الاسلوب في كافة قضايا الاسترداد بل يكون في ظروف محددة. ولا يفوتنا ذكر ان أحكام هذه الاتفاقية بأي حال من الأحوال لاتمنح أي موافقة أو شرعية على المعاملات غير القانونية من أي نوع قد تكون قد اتخذت قبل بدء نفاذ الاتفاقية . وتعتبر تلك الاتفاقية خطوة علي درب الحفاظ علي التراث الانساني مكملة اتفاقية اليونسكو 1970 .

ما الفارق بين المقتني الثقافي المسروق والمقتني الذي صُدر بطريقة غير مشروعة

تعتبر جريمة السرقة من أشهر وأقدم الجرائم الواقعة على الأموال،والسرقة لغة هي أخذ المال خفية ، أما قانونا فهي"إختلاس مال منقول مملوك للغير بنية تملكه" وبالتالي فان السرقة تقع علي المقتني الثقافي المملوك ملكية كاملة للغير بمعني انه مسجل ومدون في سجلات الجهة المسؤولة وتم توصيفه بدقة ومثال ذلك سرقة المقتنيات المتحفية . اما المقتني الذي صُدر بطريقة غير مشروعة يستخلص من نص المادة 1 من الاتفاقية انه المقتني الذي ازيل من اراضي دولة طرف في الاتفاقية مخالفا لقانونها الوطني الذي ينظم حماية التراث بها ومثال ذك مادة 42 فقرة 2 من قانون حماية الاثار المصري 117 لسنة 1972 وتعديلاتة حيث اوجبت المادة السجن من سنة لسبع سنوات لكل من اجري اعمال الحفر بقصد الحصول علي اثار دون ترخيص , وبالتالي يكون الاختلاف هنا عن السرقة في كون الاثر الذي يتم تهريبه او تصديره بطريقة غير مشروعة يكن في الاساس تم التحصل علية بطريق غير مشروع وكذلك خروجه بطريق غير مشروع فمن غير المتصور ان يتم تصديره من خلال القنوات الشرعية مثل استصدار شهادة تصدير او شهادة منشأ في حالة التحصل علي هذا الاثر بالمخالفة للقانون .

 نطاق تطبيق الاتفاقية

تنطبق الاتفاقية على المطالبات ذات الطابع الدولي فيما يتعلق بإعادة الممتلكات الثقافية المسروقة وإعادة القطع الثقافية التي أُزيلت من أراضي دولة متعاقدة مخالفًا لقانونها الذي ينظم تصدير القطع الثقافية (مادة 1)  وتم تحديد تلك الممتلكات الثقافية التي تكون محل تطبيق تلك الاتفاقية في المادة 2 وكذلك في الملحق المرفق في نهاية الاتفاقية وسردها كالتالي : هي الأعيان الثقافية وتمثل  تلك الممتلكات الدينية أو الدنيوية ذات الأهمية لعلم الآثار وعصور ما قبل التاريخ والتاريخ ، والأدب ، والفن أو العلم وتنتمي إلى إحدى الفئات المدرجة في ملحق  الاتفاقية وهي

  • مجموعات وعينات نادرة من الحيوانات والنباتات والمعادن والتشريح والمقتنيات ذات الأهمية الحفرية.
  • الممتلكات المتعلقة بالتاريخ ، بما في ذلك تاريخ العلم والتكنولوجيا والتاريخ العسكري والاجتماعي ، وحياة القادة والمفكرين والعلماء والفنانين الوطنيين والأحداث ذات الأهمية الوطنية.
  • منتجات الحفريات الأثرية (بما في ذلك الحفريات العادية والسرية) أو المكتشفات الأثرية.
  •  عناصر الآثار الفنية أو التاريخية أو المواقع الأثرية التي تم تفكيكها.
  • الآثار التي يزيد عمرها عن مائة عام ، مثل النقوش والعملات والأختام المنقوشة .
  • المقتنيات ذات الأهمية الإثنولوجية .
  • الممتلكات ذات الأهمية الفنية مثل: الصور واللوحات والرسومات المنتجة يدويًا بالكامل على أي دعامة او حامل وبأي مادة (باستثناء الرسوم والنماذج الصناعية والأصناف المصنعة المزخرفة يدويًا) حيث ان الاخيرة تخضح لقوانين الملكية الفكرية والاتفاقيات المنظمة لها علي المستوي الدولي ومثال ذلك مركز الوايبو الخاص بالتحكيم بشأن نزاعات الملكية الفكرية وبالتالي تخرج تلك النوعية من تحت مظلة المطالبات التي تغطيها اتفاقية اليوندورا
  • الأعمال الأصلية لفن التماثيل والنحت من أي مادة .
  • النقوش الحجرية الأصلية .
  • المخطوطات النادرة والكتب القديمة والوثائق والمنشورات ذات الأهمية الخاصة(تاريخية ، فنية ، علمية ، أدبية ، إلخ) منفردة أو في مجموعات.
  • الطوابع البريدية  وما شابهها ، منفردة أو في مجموعات .
  • المحفوظات ، بما في ذلك المحفوظات الصوتية ، الفوتوغرافية والسينمائية.
  • أصناف الأثاث التي يزيد عمرها عن مائة عام والآلات الموسيقية القديمة.

أليات إعادة الممتلكات الثقافية المسروقة

تناول الفصل الثاني من الاتفاقية اهم خطوات اعادة المقتنيات الثقافية المسروقة والتي خرجت بغير الطرق المشروعة والتي تاخذ حكم المقتنيات المسروقة واهم تلك الاليات العناصر التالية

  • يجب على حائز المقتني الثقافي المسروق إعادته.
  •  لأغراض هذه الاتفاقية ، المقتني الثقافي الذي تم خروجه من بلد الاصل  بصورة غير مشروعة تعتبر مسروقة.
  •  يجب تقديم أي مطالبة للاسترداد في غضون فترة ثلاث سنوات من تاريخ العلم بوجود المقتني الثقافي في بلد اجنبي و عندما يعرف المدعي موقع الشيء الثقافي وهوية مالكه والحد الاقصي لتلك المطالبة خلال فترة خمسين سنة ويجوز لأي دولة متعاقدة ان تصرح أن المطالبة تخضع لحد زمني قدره 75 عامًا أو لفترة أطول كما هو مذكور في قانونها الداخلي.
  •  تتكون  المجموعة العامة التي يمكن المطالبة باستردادها  من مجموعة من المقتنيات الثقافية التي تم جردها أو تحديدها بطريقة أخرى والتي يملكها دولة متعاقدة او سلطة إقليمية أو محلية لدولة متعاقدة. او يملكها مؤسسة دينية في دولة متعاقدة بالإضافة إلى ذلك المطالبة باسترداد مقتني ثقافي مقدس أو مهم مجتمعيًا.

ونظمت المادة 4 من الاتفاقية بعض الاتزامات التي تقع علي المالك الاصلي للمقتني الثقافي وكذلك الناقل لتك المقتنيات تجاه الحائز حسن النية الذي كان يجهل عدم مشروعية وصول المقتني الثقافي اليه . واهم تلك الالتزامات كالتالي :

  •  يجب علي  مالك المقتني الثقافي المسروق والمطلوب إعادته ، في وقت ردها ، إلى دفع تعويض عادل ومعقول شريطة أن الحائز لم يعلم ولا كان من المعقول أن يعرف أن الشيء قد سُرق ويمكنه إثبات ذلك
  • مع عدم الإخلال بحق الحائز في التعويض المشار إليه  ، يجب بذل جهود معقولة لجعل الشخص الذي قام بنقل الممتلك الثقافي للحائز   بدفع التعويض عند القيام بذلك بشرط ان يكون ذلك  متسقًا مع قانون الدولة التي يتم فيها رفع الدعوى.
  •  دفع تعويض للحائز من قبل المدعي (المالك الاصلي) ، عندما يكون ذلك مطلوبًا ، لا تمس بحق المدعي في استعادته من أي شخص آخر.

بعض أشكال المعاونةالقضائية في دعوي الاسترداد للمقتنيات الثقافية المسروقة .

  • يجوز لدولة متعاقدة أن تطلب من محكمة أو سلطة مختصة أخرى تابعة لدولة أخرى بإعادة قطعة ثقافية تم تصديرها بطريقة غير مشروعة من أراضي الدولة صاحبة المقتني الثقافي
  • تأمر المحكمة أو السلطة المختصة  في الدولة الموجه إليها بإعادة مقتني ثقافي تم تصديره بشكل غير قانوني بارجاع تلك المقتنيات إذا أثبتت الدولة الطالبة أن إزالة الممتلك من أراضيها يؤثر بشكل كبير علي واحدًا أو أكثر من المصالح التالية:

(أ) الحفظ المادي للمقتني.  

(ب)  الحفاظ على المعلومات ، على سبيل المثال ، ذات الطابع العلمي أو التاريخي.

(ج)  الاستخدام التقليدي أو الشعائري للمقتني من قبل المجتمع القبلي أو الأصلي ، أو يثبت أن المقتني له أهمية ثقافية كبيرة للدولة الطالبة.

  •  يجب أن يتضمن أي طلب يتم تقديمه    المعلومات ذات الطبيعة الواقعية أو القانونية التي قد تساعد المحكمة أو سلطة مختصة أخرى في دعوي الاسترداد.
  • يتم تحمل تكلفة إعادة القطعة الثقافية   من قبل الدولة الطالبة ، دون المساس بحق تلك الدولة في استرداد التكاليف من أي دولة أخرى
  • يجوز للطرفين الاتفاق على عرض النزاع على أي محكمة أو سلطة مختصة أخرى

أو للتحكيم.

  • ليس في هذه الاتفاقية ما يمنع دولة متعاقدة من تطبيق أي قواعد أكثر ملاءمة لاستعادة أو إعادة القطع الثقافية المسروقة أو المصدرة بطريقة غير مشروعة من المنصوص عليها في هذه الاتفاقية. (مادة 9)

نظمت المادة 16 اشكال المطالبة والاسترداد كالتالي :

  • على كل دولة متعاقدة وقت التوقيع والتصديق والقبول والموافقة

أو الانضمام ، أن تعلن تلك المطالبات لاستعادة  الممتلكات الثقافية الخاصة بها بموجب واحد أو أكثر من الإجراءات التالية:

(أ)رفع دعوي الاسترداد مباشرة إلى المحاكم أو السلطات المختصة الأخرى في الدولة الاصل ثم يلي ذلك  تنفيذ تلك الاحكام في الدولة التي بها الحائز .

(ب) طلب الاسترداد من خلال سلطة أو سلطات معينة في الدولة الحائزة   وإحالتها إلى المحاكم أو غيرها من اصحاب الاختصاص من سلطات تلك الدولة.

(ج) من خلال القنوات الدبلوماسية أو القنصلية.

  • يجوز لكل دولة متعاقدة أن تعين المحاكم أو السلطات الأخرى المختصة باستعادة أو إعادة القطع الثقافية .

 

أشهر نافورة بالعمارة الأندلسية... ليست بنافورة ... بل ساعة مائية

 بقلم - رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

بهو السباع

أو صحن الأسود.. كلها مسميات للفناء الرئيسي بقصر الحمراء بغرناطة بجنوب إسبانيا .. وهي جزء من قائمة التراث العالمي لليونسكو ... كانت في وقتها إنجازًا علميا كبيرًا .. خاصة وأنها كانت تعمل كساعة مائية.. نعم ســــــــــــــــــــــاعة !!

علي رأس كل ساعة يخرج الماء من فم أسد ما.. يٌشير ترتيبه لرقم الساعة.. ساعة تلو الساعة وأسد بعد أسد تتدفق المياه من افواههم بدون كهرباء او تكنولوچيا.. فقط تعمل بضغط الماء!!

وبدون محركات معينة فقط قوة الماء الآتي من التل المجاور والمعروف بإسم (السبيكة).. إعجاز علمي.. عجز عن تفسيره المتخصصون !

.. سُمي بهو السباع بالطبع نسبة لفوارة (نافورة) السباع الشهيرة ، التي تحتل وسط الفناء في شكل حوض مرمري مستدير يحمل إثني عشر أسدًا .. اصطفوا بشكل دائري مهيب...وليسوا متشابهين كما يُعتقد..

حاليا ستري تدفق المياه من افواههم جميعا...ولكن فالحقيقة.. هذه لم تكن وظيفتهم فالقرن الرابع عشر-(1354-1359) وقت أن بُنيت بأمر من الملك محمد الخامس الملقب بالـ(الغني بالله) ، والذي حكم غرناطة مرتين.. ومنذ رحيل المسلمين.. واجتهد كل ذي مجتهد ،  محاولا كشف سر انتظام تدفق المياه من فم كل أسد كل ساعة بالشكل الزمني الذي كانت عليه !

.. وعند تعطلها .. أتت إسبانيا بلجنة من علماء من أوروبا  وأمريكا في الفيزياء والميكانيكا والهندسة لدراستها.. قضوا ثلاث سنوات.. اكتشفوا بعدها أن الماء الذي يسري داخل مجاريها يحمل مواد معينة وهذه المواد خاصة الكلس ،  تجمعت داخلها وعرقلت سير المياه .. مما أدي لتوقفها .. فتم تحديث قنوات ضد التأكسد تصعد من القدم اليسري لكل أسد حتي فمه.

كما تحكموا في درجة حرارة الماء ونوعيته،  ودرجة ضغط تدفقه من أفواه الإسو د... لإن ضغط الماء الذي يتحمله صحن النافورة والذي يبلغ وزنه اكثر من طنين كجم.. وعند تدفق المياه يصل لأكثر من ثلاثة أطنان.

وعقب انتهاء عملية الترميم ــ ( من عشر سنوات-بدأت في 2002 ) والتي أضرت النافورة .. فلم يستطيعوا إرجاعها كما كانت تعمل ،  مع أنها تكلفت أكثر من مليوني يورو !! ـــ أعلنت دائرة الإدامة بقصر الحمراء وعدة مؤسسات متخصصة... إكتشافها جزء من لغز  السباع المائية .. حيث أفادت ان السباع مقسمة لعدة مجموعات ،  كل أربعة منهم متشابهات ،  من حيث طول الأذيال والمخالب وشكل الشعر المحيط بالرأس وطول القدم وملامح الوجه والأنف وتصفيف الفرو .. وكذلك تأكيدهم بإنها ساعة مائية.

.. يقول خبير الترميم "بيدرو سلميرون" وهو مهندس معماري إسباني يعمل بلجنة الترميم :   

.. اعتمدنا علي الأبيات الشعرية المحيطة بالحوض.. وجدناها تتحدث عن توازن بين المياه التي تصل إلي النافورة وتلك التي تخرج من أفواه السباع.. كل سبع بساعة معينة... آلية عملها أذهلت المعماريين الإسبان وكانت حدثا في ذلك الوقت.

.. وصف بهو السباع..     

فناء مستطيل مكشوف ، طوله 35 مترًا ،  وعرضه عشرون ، تحيط به من الجوانب الأربع .. مشرفيات أو أروقة ذات عقود ، تحملها 124 عمود من الرخام الأبيض ،  وفي نهايته العلوية أقواس وتيجان مزينة بكتابات وتوريقات محفورة بشكل منظم ورائع ،  وعليها أربع قباب مضلعة تقع كل واحدة منها وسط ضلع من أضلاع المستطيل .. ويتوسط هذا الفناء ... ساعتنا المائية.

.. علي جوانب الحوض المرمري.. نُقشت قصيدة للوزير الشاعر "ابن الزمرك" في إثني عشر بيتًا.. وهي جزء من قصيدة طويلة .. مدح فيها السلطان محمد الخامس،  ووصف النافورة والقصر .. أمام كل أسد بيت منها..

تبارك من أعطي الإمام محمدا   

معاني زانت بالجمال المغانيا

وإلا فهذا الروض فيه بدايع   

ابي الله أن يلقي لها الحسن ثانيا

.. ولا يُذكر بهو السباع،  دون المرور علي علاقة الشاعر الغرناطي "فيدريكو جارثيا لوركا".. حيث كان كثير التردد عليه ليتمعن بإبداع العرب اللذين بنوه بين الأبراج والقلاع بهذا الشكل الرائع..

.. وكذلك القرطبي" انطونيو جالا".. وهو أحد الكتاب الأندلسيين المعاصرين .. والذي كان للبهو الحضور فالكثير من رواياته ومقالاته.

بالأخير.. النافورة.. تحفة معمارية ،  استحقت وقوفنا أمامها لمكانتها... كأجمل قطعة معمارية خلفها العرب في الأندلس بشكل عام ،  وبقصر الحمراء بشكل خاص.. زارها في عام 2011 مليــــــــونان و 300 ألف سائح... ضمها اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي.. ولاتزال للحين مصدر إبهار وفخر .. للمبدع العربي رغم انه كان ذلك.. فالقرن الرابع عشر الميلادي ! 

القدس التسمية وأهمية موقعها الجغرافى

بقلم د. أميره مرسال محمود

 تسمية القدس

أول اسم ثابت لمدينة القدس هو (أورسالم) قبل خمسة آلاف عام، ويعنى أسسها سالم; القائد العربي الكنعاني الذي أمر ببنائها وقيل (مدينة السلام)، ثم ما لبثت تلك المدينة أن أخذت اسم يبوس نسبة إلى يبوسيون. المتفرعين من الكنعانيين، وقد بنوا قلعتها والتي تعنى بالكنعانية مرتفع.
وتذكر مصادر تاريخية أن الملك اليبوسى (ملكى صادق)هو أول من بنى يبوس أو القدس، وكان محبا للسلام، حتى أطلق عليه ملك السلام ومن هنا جاء اسم المدينة وقد قيل أنه هو من سماها بأورسالم أي (مدينة سالم).
تسمى المدينة في الترجمة العربية للنصوص القديمة من الإنجيل والعهد القديم باسم أورشليم أو يروشليم, ويرى البعض أن اسم المدينة تعريب للاسم الكنعاني والعبري "يروشلايم" (ירושלים) الذي معناه غير واضح، وقد يشير إلى إله كنعاني قديم اسمه "شاليم"، أو إلى العبارة "بلد السلام" بالعبرية أو باللغة السريانية تقلب السين إلى شين فتصبح أورشالم

بناء على سفر الملوك الثاني فإن القدس كانت تعرف ب القدس نسبة إلى يبوسيون الذين يعتقد أنهم متفرعون من الكنعانيين والذين يشار لهم بأنهم عربيو الأصول، ثم قام النبي داوود بالسيطرة على المنطقة والقدس وذلك في عام 1004 قبل الميلاد.
في رسائل إسلامية باللغة العربية من القرون الوسطى، تذكر المدينة باسم "إيلياء" أو "إيليا" وهو على ما يبدو اختصار اسم "كولونيا إيليا كابيتولينا" (Colonia Aelia Capitolina)— الذي أطلق على المدينة سلطات الإمبراطورية الرومانية سنة 131 للميلاد.و في فترة لاحقة من القرون الوسطى تذكر المدينة باسم "بيت المقدس" الذي يشابه عبارة "بيت همقدَش" (בית המקדש) بالعبرية والتي تشير لدى اليهود إلى هيكل سليمان. ما زال هذا الاسم يستخدم في اللغة الفارسية، وهو مصدر لقب "مقدسي" الذي يطلق على سكان المدينة.
أما اسم القدس الشائع في العربية وخاصة لدى المسلمين فقد يكون اختصارا لاسم "بيت المقدس" أو لعبارة "مدينة القدس" وكثيرا ما يقال "القدس الشريف" لتأكيد قدسية المدينة. أما السلطات الإسرائيلية فتشير في إعلاناتها إلى المدينة باسم "أورشليم القدس"

الموقع الجغرافى لمدينة القدس

شيدت النواة الأولى للقدس على تلال الظهور (الطور أو تل أوفل)، المطلة على بلدة سلوان، إلى الجنوب الشرقي من المسجد الأقصى، لكن هذه النواة تغيرت مع الزمن وحلت محلها نواة رئيسية تقوم على تلال اخرى مثل مرتفع بيت الزيتون (بزيتا) في الشمال الشرقي للمدينة بين باب الساهرة وباب حطة، ومرتفع ساحة الحرم (مدريا) في الشرق،ومرتفع صهيون في الجنوب الغربي، وهي المرتفعات التي تقع داخل السور فيما يُعرف اليوم بالقدس القديمة.
وتمتد القدس الآن بين كتلتي جبال نابلس في الشمال، وجبال الخليل في الجنوب، وتقع إلى الشرق من البحر المتوسط، وتبعد عنها52كم،وتبعدعن البحرالميت 22كم، وترتفع عن سطح البحر حوالي 775م، ونحو 1150م عن سطح البحر الميت، وهذا الموقع الجغرافي والموضع المقدس للمدينة ساهما في جعل القدس المدينة المركزية في فلسطين.

 حيث تقع القدس على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، في جنوب شرق آسيا ,تمتلك المنطقة أرضا متنوّعة جدا، تقسم عموما إلى أربعة مناطق وهي من الغرب الي الشرق السهل الساحلي، التلال وجبال الخليل، وادي الأردن، و الهضبة الشرقية. في أقصى الجنوب هناك صحراء النقب. تتراوح الإرتفاعات من 395 قدم تحت مستوى البحر على شواطئ البحر الميت، وهي أخفض نقطة على سطح الأرض، إلى 1020 قدم في أعلى قمم جبال الخليل. تمتلك المنطقة عدّة مناطق خصبة. إمدادات المياه للمنطقة ليست وفيرة. نهر الأردن هو النهر الوحيد في المنطقة، يتدفق جنوبا خلال بحيرة طبريا (بحيرة الماء العذبة الوحيدة في المنطقة) إلى البحر الميت الشديد الملوحة.

وتحيط بالهضبة التى تقع عليها القدس أودية عميقة أهمها وادى قدرون الذى يعرب باسم الوادى الشرقى ووادى (سلوان) أو(هنم) فى الغرب ويلتقى الواديان جنوباً كدلك يمتد من الشمال الغربى للهضبة إلى جنوبها الشرقى وادى الجبانة ويمتد إلى وادى سلوان الدى يصل بدوره بوادى قدرون.

أما أهم جبال القدس فهو جبل الزيتون : الدى يسميه العرب(جبل الطور) وتقع أسوار الحرم فى مواجهة الجبل من الجهة الشرقية وعرف عند اليهود باسم (جبل المسح) أى جبل التتويج.

كذلك يعتبر جبل بطن الهوا إمتداداً لجبل الزيتون من الجنوب الشرقى للقدس, أما جبل صهيون فيقع فى الزاوية الجنوبية الغربية للقدس, وكانت توجد عليه القلعة المسماه (مدينة داود),أما جبل بيت المقدس فعرف عند اليهود باسم جبل (الموريا) وهو قريب جداً من المسجد الأقصى, وقيل عنه أنه أطلق عليه(جبل الحرم)

 ونظراً لموقع مدينة القدس المتميز  حيث تربطها بمدن فلسطين وما يحيط بها من بلدان شبكة جيدة  من الطرق , وإن كان حدث الكثير من التغيرات نتيجة الاحتلال لتشويه المعالم التاريخية للمدينة  وإضفاء طابع المدينة الحديثة عليها بالإلغاء والتحديث وأبرز الطرق الرئيسية  للقدس الطريق الساحلى ويمتد على ساحل البحر المتوسط  , أما الطريق الأوسط فيمتد من بئر سبع حتى القدس والتى كانت محطة مواصلات دولية فى الشرق القديم, بمعنى أن هناك طرقاً  كانت تؤدى إليها وأخرى تخرج منها . وإدا كان للقدس عدة طرق مرصوفة تربطها ببقية الضفة الغربية, إلا أن هناك عدة طرق أخرى لكنها  غير مشهورة .

ميس كورى الشرق

بقلم - نورهان نبيل مصطفى 

ماجستير فى الآثار الاسلامية

فى الخامسة عشر من اغسطس عام 1952م ، رحلت عن عالمنا سميرة موسى اول عالمة ذرة مصرية  والتى لقبت ب"ميس كوري الشرق"، لم تكن مثل غيرها من الفتيات بل كانت طموحة وذكية ذكاء لم يسبق له مثيل، لتصبح هى الاولى والفريدة فى سبقها العلمى الذى ادى بها للموت والرحيل دون سابق انذار.

ولدت سميرة موسى في عام 1917 بمحافظة الغربية، إذ لاحظ والدها فيها النبوغ منذ الطفولة، وعندما قرر أن ينتقل بالعائلة من محافظة الغربية إلى محافظة القاهرة، ألحقها بمدرسة قصر الشوق الابتدائية بحي الحسين، ثم انتقلت بعد ذلك إلى مدرسة بنات الأشراف الثانوية الخاصة والتي أسستها نبوية موسى الناشطة النسائية المعروفة،  و فى الصف الاول الثانوى الفت سميرة موسى كتاب "الجبر الحديث" وطلبت من والدها أن تطبعه على حسابها لتعاون زميلتها فى الدراسة على فهم مادة الجبر.

حصدت «سميرة» الجوائز الأولى في جميع مراحل تعليمها، وكانت أول فتاة تحصل على المركز الأول في الشهادة التوجيهية عام 1935، وتعد سميرة موسى أول عالمة ذرة مصرية ولقبت بـ «ميس كوري الشرق» وهي أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول‏ (جامعة القاهرة حاليًا‏)‏، التحقت سميرة موسى بكلية العلوم بجامعة القاهرة، وحصلت على البكالوريوس، حيث كانت الأولى على دفعتها وعينت معيدة بالكلية، وذلك بفضل جهود استاذها مصطفى مشرفة الذي دافع عن تعيينها رغم اعتراض الأساتذة الأجانب، حصلت سميرة موسى على الماجستير في موضوع " التواصل الحراري للغازات " ثم سافرت إلى بريطانيا، حيث حصلت على شهادة الدكتوراه في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة ، توصلت سميرة موسى من خلال أبحاثها إلى معادلة يمكن بواسطتها تصنيع القنبلة الذرية بتفتيت المعادن الرخيصة.

وحصلت على منحة «فولبرايت» لدراسة الذرة بجامعة كاليفورنيا، واستطاعت الحصول على نتائج في مجال أبحاث الذرة جعلت السلطات الأميركية تعرض عليها أن تستمر في الولايات المتحدة لتحصل على الجنسية الأميركية وراتب ضخم، لكنها رفضت وفضلت العودة للوطن لمواصلة رسالتها العملية، قامت بتأسيس هيئة الطاقة الذرية في مصر عام 1948 بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي وكانت تسعى لتصنيع السلاح النووي العربي، وتوصلت إلى معادلة كيميائية لتفتيت المعادن الرخيصة لصناعة القنبلة الذرية من مواد قد تكون في متناول الجميع، ولكن لم تدون الكتب العلمية العربية الأبحاث التي توصلت إليها.

كانت سميرة موسى ترى في علم الذرة والتسلح النووي درباً لتحقيق السلام، وأفردت مبادرات عدة لتحقيق رؤية متكاملة تصل بالعالم للسلام، منها مؤتمر الذرة من أجل السلام الذي استضافته كلية العلوم، وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم ،إضافة لجهودها في مجال الذرة ونشر الوعي بالأسلحة النووية، كانت سميرة موسى تأمل في استخدام الذرة بالمجال الطبي، بما يساعد على علاج عدد من الأمراض منها السرطان ،ودفعها حبها لعلم الذرة للسفر إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، لإجراء دراسات وأبحاث في عدة مراكز وجامعات، منها جامعة سانت لويس في ولاية ميسوري الأمريكية، وتلقت عدداً من العروض للبقاء هناك، إلا أنها رفضت ذلك، رغبة منها في العودة إلى وطنها، والعمل على تطويره بما تحمله من علم ومعرفة ، عام 1952 لبّت سميرة دعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا، إلا أنها تعرضت لحادث سير أودى بحياتها، وكشفت التحقيقات لاحقاً عن عدة أمور أثارت الشك بعفوية الحادث، ورجحت أن يكون الأمر حادثا مفتعلاً، خاصة بعد اختفاء السائق الذي أقلّها.

استنساخ الخبز المصرى

بقلم : إسراء حامد

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور .

تدل النقوش الفرعونية أن المصريين القدماء أول من عرفوا طريقة التخمير المادة الأساسية لصناعة الخبز ونضجه وجعله أجمل مذاقا كما فى مقبرة (دب أم نفرت ) بالجيزة رجلا مكلف بتسخين الفرن ينحنى على وعاء وفوقه نص هيروغليفى  يقول (سخن الماء جيدا لان العجينة اختمرت ).

استخدم العالم الأمريكى (شيموس بلاكى) خميرة مستخدمة من الفخار المصرى الذى يبلغ عمره ٤٥٠٠ سنة تعود إلى أيام مصر الفرعونية القديمة ثم استخدام تقنية التعقيم الدقيق قبل استيقاظ الكائنات الحية بالخميرة بعد استيقاظ كائنات الخميرة الفرعونية قام بخبز الرغيف بالخميرة الفرعونية وأشار ان الخبيز عملية معقدة لانها تحتاج للحفاظ على العينات الثمينة غير ملوثة بالتعقيم والبسترة  قام بإضافة نفس المكونات المستخدمة قديما مثل الشعير ونبات الجل من أجل مطابقة الطعم .

قام بعمل فرن مشابه لأفران التى كانوا يضعوا فيها الخبز من حيث درجة الحرارة والبنية وانه بعد بعد وضع الرغيف المخمر فى الفرن ترافق أثناء طهيه رائحة ذكية ورائعة لا تصدق كما ذكرته وكالة (سكاى نيوز )وصحيفة (ايفينينغ ستاندرد البريطانية ) .

  أثناء مشاركته فى مشروع بحثى فى معهد ماساتشوستس الأمريكى للتكنولوجيا مع عالمة المصريات سيرينا لوف وعالم الأحياء المجهرية ريتشارد بومان  وذلك ليخبز رغيفا أكثر وألذ طعما من العجين المخمر العادى فى نتيجة لما يتوقعها أو يصدقها أحد .

وكان المشروع بدافع حبه لعلم المصريات والخبز المصرى القديم كما ذكرته صحيفة (ستاندرد أون نيوز توداى ).

قام بلاكلى وعالم الأحياء بعمل مخبز عالمى لصناعة الخبز على طريقة المصريين القدماء من شدة مذاقه .

لم تكن هذه المحاولة الأولى لأنه فى عام ٢٠٠٦ قامت اسرائيل بعمل هذه التجربة ولكنهم قاموا بكسر الفخار للحصول على العينة وكانت عملية فاشلة تقنيا .

لقد كانت مصر حضارة عظيمة ولديها تقاليد تذوق الطعام والآن يمكنك ان تتخيل انك تتذوق خبز على الطريقة المصرية تخيل  بواسطة العلم  فقط تخيل !!!!!

القديس وادامون الأرمنتى وعلاقته بالعائلة المقدسة والأشمونين

بقلم -  مرثا عاطف عيسى

مفتش آثار بالأشمونين

ارتبط اسم الاشمونين بمرحلة أساسية وواضحة فى مسار العائلة المقدسة فى أرض مصر المباركة بشعبها

واستضاف شعب الاشمونين العائلة المقدسة على ارضها وبوركت بوجود السيدة العذراء مريم والقديس الشيخ يوسف النجار والطفل يسوع

وسمع بوصولها شخص مصرى وبالتحديد من ارمنت يدعى وادامون . سمع بوصول امرأة الى بلاد الاشمونين  ومعها طفل صغير يشبه اولاد الملوك حدثت على يده معجزات وشفاء لمرضى كثيرين

فقام واخذ دابته وجاء من ارمنت (التابعة لمحافظة الاقصر حاليا) ..الى الاشمونين.

ولما ابصر الطفل يسوع سجد له

فقال له الطفل: السلام لك ياوادامون لقد تعبت واتيت الى هنا لتحقيق ماسمعت..سأقيم عندك ويكون بيتك مسكنا لى الى الابد.

ثم رجع ودامون الى بلده ارمنت وعُرفت قصته وسط عابدى الاوثان فذهبوا اليه وقتلوه منعا من ان يتبعه احد وتبقى الوثنية هى العبادة الرئيسية

نال وادمون اكليل الشهادة وحدث بعد ان دخلت المسيحية مصر اصبح بيته بالفعل كنيسة على  اسم السيدة العذراء مريم

ترتبط ايقونة الشهيد وادامون باحداث قصته فتظهر فى الخلف اعمدة البازيليكا

كما تظهر الدابة التى جاء بها الى الاشمونين

ويظهر فى بعض الصور مرتديا الزى المصرى القديم

فهو قديس مصرى اصيل

جامع البنات هل كان حلا لمشكلات الزواج

د.محمود عبدالله محمد

وزارة الاثار

 منذ خطواتى الاولى على طريق البحث العلمى لفت نظرى روعة تصميم العمائر الدينية الاسلامية خاصة المساجد وما اطلق عليها من اسماء لها قصص واساطير .  لذلك حرصت فى ابحاثى منذ ان كنت طالب  أن اركز على هذا النوع من العمائر التى غلب عليها اسماء تتفق مع ما اثير حولها من قصص ، ومن  هذه المساجد مسجد الغورى بشارع المعز لدين الله الفاطمى عند تقاطعه مع شارع الازهر وقد اطلق عليه عامة الناس اسم المسجد الحرام وكان لهذا قصة معروفة وهى أن السلطان الغورى قام ببناء المسجد من الضرائب الباهظة التى فرضها على الشعب لذلك شاع بين الناس تسمية مسجده بالمسجد الحرام اى المسجد الذى بنى من اموال حرام وعندما يقوم احد من اعوان السلطان بالسؤال عن سبب التسمية يقولون له تشبيها  له بالمسجد الحرام فى مكة المكرمة ! حتى يفلتوا من سطوة السلطان .

  واليوم  نتجول فى واحد من هذه المساجد التى تزخر بها العمارة الاسلامية انه   مسجد عبد الغنى الفخرى او كما اطلق عليه "جامع البنات " بشارع بورسعيد بحى السيدة زينب  .

يعود تاريخ المسجد الى عام 821 هـ /1418 م ، شيده الامير فخر الدين عبد الغنى بن عبد الرازق ويذكر المؤرخون عنه الكثير من ترجمته فقد  ولد الامير عبد الغنى الفخرى فى سنة 784 هـ /1382 م وتعلم بمصر ، ثم تدرج فى عدة وظائف حتى عُين كاشفا للشرقية فى عهد الناصر فرج بن برقوق . ثم شغل وظيفة كاشف الوجه البحرى فى دولة السلطان المؤيد شيخ ثم عين استادار فى عام 816 هـ /1413 م فحسنت سيرته ويذكر السخاوى المؤرخ ان الامير عبد الغنى الفخرى كان جبارا قاسيا فى جمع الاموال وقد جمع فى ثلاث سنوات ما لا يستطيع غيره جمعه فى ثلاثين عاما. وكانت وفاته فى عام 821 هـ 1418 م ودفن بهذا المسجد .

ويعود سبب اختيارى لهذا المسجد ما اثير حوله من انه كان حلا لمشكلات الزواج منذ القرن الحادى عشر الهجرى  ( السابع عشر الميلادى ) فقد زار الرحالة عبد الغنى النابلسى هذا المسجد فى عام 1105 هـ /1693 م وقال :-

ان اهل مصر يعرفون هذا المسجد باسم جامع البنات لان البنت التى لا يتيسر لها الزواج كانت تأتى الى المسجد يوم الجمعة وتنتظر فى مكان معين فأذا ما اقيمت الصلاة وكان المصلون فى السجدة الاولى من الركعة الاولى  تمر البنت بين الصفين ثم تعود الى بيتها فيتيسر لها الزواج وقد جربوا ذلك مرارا   .

والواقع ان هذا الامر ليس له اساس من الصحة وانما امر قد اعتاد عليه عامة الشعب فى تلك الفترة وقد قضى على هذا الخرافة والحمد لله الا ان التسمية ظلت ملازمة للمسجد بل وطغت على اسمه الحقيقى .

وبالنظر الى تخطيط هذا المسجد الاثرى نجده يتكون من واجهة حجرية رئيسية هى الواجهة الشمالية الغربية  وتطل على شارع بورسعيد وهى واجهة على الطراز المملوكى الذى يتميز بان واجهاته تنقسم الى دخلات مستطيلة تنتهى بصدر مقرنص يفتح فى اسفلها شبابيك مستطيلة ذات مصبعات معدنية ، يعلوها قندلية بسيطة ومن اعلى نافذة مستطيلة ، ويتوج الواجهة شرافات مسننة على هيئة الورقة النباتية الثلاثية .

  وتشتمل هذه الواجهة على المدخل الرئيسى والمئذنة بالاضافة الى سبيل يعلوه كتاب والمدخل عبارة عن حجر غائر ( دخلة مستطيلة ) معقود بعقد مدائنى بسيط ويتنف المدخل من اسفل مكسلتان حجريتان يعلوهما كتابات بالخط الثلث المملوكى تحمل النص التأسيسى للمسجد .

ندخل من الباب الى دركاة مستطيلة تؤدى الى دهليز مستطيل مقبى بقبو برميلى يفضى الى صحن المسجد .

الوصف الداخلى للمسجد :

يتكون من صحن اوسط مكشوف يطل عليه اربع ايوانات اكبرها

ايوان القبلة . ويدور باعلى جدرانه وجدران الايوان المقابل له شريط كتابى بالخط النستعليق ، ويتصدر ايوان القبلة محراب بسيط مجوف بجواره منبر خشبى بديع الصنع حيث يمتاز بحشواته المجمعة على شكل الاطباق النجمية .

اما الايوانين الجانبيين فى الناحيتين الجنوبية الغربية والشمالية الشرقيه فهما عبارة عن سدلتين متشابهتين  يغطى كل منهما قبو نصف برميلى . وتطل الاواوين على الصحن بعقود مدببة  .

والمسجد به قبة ضريحية ملحقة ندخل اليها من الضلع الشمالى الشرقى للصحن وهى عبارة عن حجرة مستطيلة ذات ارضية من البلاطات الحجرية وسقفها من العروق الخشبية . وتتوسط ارضية الحجرة تركيبتان رخاميتان احداهما للمنشئ والاخرى لابنه محمد .اما السبيل الملحق بالمسجد فهو عبارة عن حجرة مستطيلة ذات ارضية حجرية وسقفها من البراطيم الخشبية . ويوجد بكل من الضلع الشمالى الغربى والجنوبى الغربى شباك مستطيل ذو مصبعات معدنية ويعلو السبيل كتاب يتخد نفس قطاعه ويطل على الشارع ببائكة من عقدين ترتكز على عمود رخامى .  

وللمسجد مئذنة على الطراز العثمانى تعلو كتلة المدخل وهى من تجديدات والدة حسين بك بن محمد على باشا عام 1268 هـ /1851 م  .   

جدير بالذكر ان المدرسة تعرضت للعديد من الاهمال مما اضاع الكثير من تفاصيلها وفى عام 1268 هـ /1851 م  قامت والدة حسين بك بن محمد على باشا باصلاح بعمل تجديدات فى المدرسة من اهمها اصلاح الواجهة الغربية ، وانشأء المئذنة التى لاتزال باقية حتى الان .وفى عام 1313 هـ/ 1895 م قامت لجنة حفظ الاثار العربية باصلاح الايوانين الشرقى والغربى للمدرسة  وعمل سقوف لهما  .

المراجع :-

حسن عبد الوهاب ، تاريخ المساجد الاثرية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1994 م

سعاد محمد ماهر ، مساجد مصر واولياؤها الصالحون ،المجلس الاعلى للشئون الاسلامية ، خمسة اجزاء ، 19714 -1983 م .

محمد عبد العزيز مرزوق ، مساجد القاهرة قبل العصر المملوكى ، القاهرة ، 1942 م

عاصم محمد رزق ، خانقاوات الصوفيه فى مصر فى العصريين الايوبى والمملوكى – جزءان ، مكتبة مدبولى ، 1997 م .

-------------- ، اطلس العمارة الاسلامية والقبطية بالقاهرة ، مكتبة مدبولى ، بيروت ، لبنان ، 2002 م .

Creswell(k.A C)  , Early Muslim Architecture  , oxford  

                   , The Muslim architecture  of Egypt   , oxford ,1952-9 ) .

Abouseif ( D)

Islamic architecture in Cairo – AN introduction , American university in cairo press , 1998 .

      ---------  ,  the Minarets of Cairo , A.U.C. (1985)  .

 

الاميرة فاطمة إسماعيل

بقلم - نورهان نبيل مصطفى 

ماجستير فى الآثار الاسلامية

وقفت مرة امام جامعة القاهرة وتساءلت: من السبب وراء هذا البناء؟ ووجدت نفسي ابحث حتى وجدت الاجابة؛ الاميرة فاطمة اسماعيل صاحبة الفضل الاكبر فى انشاء اول جامعة أهلية فى مصر.

بدأت جامعة القاهرة فى مكان قريب من التحرير، كان مكان مقرالجامعة ليس ملكا لها، وكانت تنفق فى كل عام لإيجارها أموالا كثيرة، بلغت فى العام الواحد 400 جنيها، وكانت الجامعة فى حاجة لإنفاقات فى سبل أخرى، كالإرساليات والتعليم وغير ذلك، هذا بالإضافة إلى أن هذه الدار (وكان موقعها مقر الجامعة الأمريكية الآن) لا تفى بحاجاتها، ولا تصلح لأن تكون مقرا ثابتا لها، كما كان صاحبها "جناكليس" غير راغب فى استغلالها على سبيل الإيجار، وإنما كان يريد بيعها سواء للجامعة أو لغيرها، حتى لقد تدخل الأمير أحمد فؤاد، وطلب من "جناكليس" مد عقد الإيجار لأربع سنوات أخرى، فقبل الأخير على أن لا يؤجرها لهم بعد تلك المدة.

وعندما عرفت الأميرة فاطمة إسماعيل عن طريق طبيبها أن هناك مجموعة من الصعوبات التى تعانى منها جامعة القاهرة، فقررت تجاوبا مع الحركة الوطنية ورعاية للعلم وتشجيعاً للعلماء ، بوقف مساحة من أراضيها وتبرعت بحوالى 6 أفدنة لإقامة مبنى للجامعة الأهلية (القاهرة الآن)، ووهبت مجوهراتها الثمينة للإنفاق على تكاليف البناء، فأوقفت ستة أفدنة خصتها لبناء دار للجامعة، هذا بخلاف 661 فدانا من أجود الأراضى الزراعية بمديرية الدقهلية، من ضمن 3357 فدانا خصصتها للبر والإحسان وجعلت للجامعة من صافى ريعها ( ريع 3357 فدانا و4 قيراطا و14 سهما )، 40% بعد خصم استحقاقات ومرتبات يبلغ مجموعها 5239 جنيها كل سنة، وقدر إيراد هذه الوقفية بميزانية الجامعة بمبلغ 4000 جنيها سنويا .

وأعلنت الأميرة فاطمة أن سائر تكاليف البناء سوف تتحملها كاملة والتى قدرت وقتها بمبلغ 26 ألف جنيه، وقامت بعرض جواهرها وحليها للبيع، بعدما أهدتها للمشروع وكلفت إدارة الجامعة أن تتولى بيعها وفقا لما يترائ لمصلحة الجامعة .

فعندما عرضوها بالجامعة لم يتم التوفيق فى بيعها، فاتخذوا قرارا بأن يعرضوها للبيع خارج القطر المصرى وتشتمل هذه الجواهر على ما يأتى :

عقد من الزمرد، يشتمل على قطع، حول كل قطعة أحجار من الماس البرلنت أصله هدية من المرحوم السلطان عبد العزيز، إلى ساكن الجنان المغفور له إسماعيل باشا.

أربع قطع موروثة من ساكن الجنان المغفور له سعيد باشا، وهى :

 أ) سوار من الماس البرلنت، تشتمل على جزء دائرى، بوسطه حجر، وزنه تقريبا 20 قيراطا، حوله 10 قطع كبيرة، مستديرة الشكل، والسلسلة التى  تلتف حول المعصم، مركبة عليها 18 قطعة كبيرة، 56 قطعة أصغر منها حجما، وكلها مربعة الشكل.

ب) ريشة من الماس البرلنت على شكل قلب يخترقه سهم، مركب عليها حجارة مختلفة الحجم.

ج) عقد يشتمل على سلسلة ذهبية، تتدلى منها ثلاثة أحجار من الماس البرلنت، وزن الكبير منها تقريبا 20 قيراطا، والصغيران يقرب وزن كل منهما من 12 قيراطا.

د) خاتم مركب عليه فص هرمى من الماس يميل لونه إلى الزرقة.

وكانت الجامعة قد أوكلت للدكتور محمد علوى باشا (طبيب الأميرة فاطمة) عملية بيع المجوهرات، وتمكن محمد علوى باشا من بيعها بسعر مناسب جدا عاد على الجامعة بالنفع الكبير، فقد بلغ إجمالى بيعها حوالى 70000 جنيها مصريا على التقريب، وقد تم الاتفاق مع راغب الشراء والذى أناب عنه بنك الأنجلو إجيبشيان بمصر، ليتسلم الجواهر، ويدفع الثمن، ولكن هذا البنك أراد أن يتسلم الجواهر بغير تعيين نوعى لها، ولا تقدر ثمنها، فرفضت الجامعة التسليم بهذه الكيفية، إلى أن كتب للجامعة بما فيه رفع المسئولية عنها بمجرد التسليم للبنك،  فيتم تسليم الجواهر وتسلم الثمن.

ومن فيض كرم الأميرة فاطمة إسماعيل أنها أعلنت تحملها كافة نفقات حفل وضع حجر الأساس، والذى كان سيحمل الجامعة نفقات كبيرة، وخاصة أن الخديوى عباس حلمى الثانى كان قد أعلن أنه سيحضر حفل الافتتاح هو والأمير أحمد فؤاد. وقد نشرت إدارة الجامعة بيانا فى جميع الجرائد اليومية المحلية تحت عنوان "نفقات الاحتفال بوضع حجر الأساس لدار الجامعة، وهذا نصه:

"أبت مكارم ربة الإحسان، صاحبة العصمة، ودولة الأميرة الجليلة فاطمة هانم أفندم، كريمة المغفور له إسماعيل باشا الخديو الأسبق، إلا أن تضيف أية جديدة من آيات فضلها، فأمرت بأن تكون جميع نفقات الحفلة، التى ستقام لوضع حجر الأساس لدار الجامعة، فى إرسال تذاكر الدعوة. ونظرا لتنازل الجناب العالى بوعد سموه بتشريف هذه الحفلة قد أوصت دولتها بمزيد العناية بترتيب الزينة، مما يليق بمقام سمو الأمير عزيز مصر. ومجلس إدارة الجامعة، لا يسعه تلقاء هذه المآثر العديدة إلا تقديم عبارات الشكر الجزيل، بلسان الأمة، على النعم الكثيرة، التى أغدقتها صاحبة هذه الأيادى البيض فى سبيل العلم، ويسأل الله أن يطيل حياتها، ويتولى مكافآتها عليها بالإحسان".

وقد أجرت الجامعة احتفالا بوضع حجر الأساس لها فى يوم الاثنين الموافق 3 جمادى الأول 1322هـ / 31 مارس 1914م، فى الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، وذلك فى الأرض التى وهبتها دولة الأميرة فاطمة.

وتصدر الاحتفال سمو الخديوى عباس حلمى الثانى، ووضع الحجر الأساس بيده الكريمة، بحضور الأمراء والنظار، وفضيلة قاضى مصر، وشيخ الجامع الأزهر، وأكابر العلماء، وقناصل الدول، ورئيس وأعضاء الجمعية التشريعية، وذوى المقامات وأصحاب الصحف والأدباء فى مصر.

ولم يحضر هذا الاحتفال جناب اللورد كتشنر، ولا قائد جيش الاحتلال، كما أنهما لم يعتذرا.

ولقد كتب على الحجر الأساس هذه العبارة : "الجامعة المصرية، الأميرة فاطمة بنت إسماعيل، سنة 1332 هجرية"، وأودع الحجر بطن الأرض، ومعه أصناف العملة المصرية المتداولة، ومجموعة من الجرائد التى صدرت فى يوم الاحتفال، ونسخة من محضر وضع الحجر الأساس، الذى توج بتوقيع الخديوى، وصاحبة الدولة والعصمة المحسنة الكبيرة الأميرة فاطمة، وتلاهما فى التوقيع دولة الأمير "أحمد فؤاد باشا" رئيس شرف الجامعة، فرئيس وأعضاء مجلس إدارتها.

مخلفات و أماكن إستيطان إنسان ما قبل التاريخ في شمال إفريقيا

بقلم -  ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

تتوزع ابرز مناطق تواجد الانسان البدائي و انسان العصر الحجري في الشمال الافريقي على ثلاث مناطق رئيسية يمكن اعتبارها المنشأ الاول للحضارات الشمال افريقية , و تتمثل في

الجزائر و ليبيا و الصحراء الغربية بمصر . فالجزائر تتمتع بمكانة مرموقة خلال  مرحلة ما قبل التاريخ بفضل مساحتها و موقعها الجغرافي بحيث شكلت إحدى المهود التي ترعرعت فيها الإنسانية. و برز هذا التراث الحضاري بفضل الحفريات و التنقيبات الأثرية التي سمحت للباحثين بالكشف عن أول وجود للإنسان في الجزائر من خلال العودة إلى العصر الحجري القديم مليوني سنة . و يعد العصر الحجري أول و أطول مرحلة في فترة ما قبل التاريخ التي بدأت مع ظهور أول مخلوق بشري منذ حوالي مليوني سنة بحيث قسم هذا العصر إلى ثلاث مراحل:

العصري الحجري القديم الأسفل و الوسيط و الأعلى.

أما في ليبيا فقد بدأ موضوع الفنّ الصّخري بمناطق الصّحراء اللّيبيّة بشمال أفريقيا، يلفت اهتمام الدّارسين منذ منتصف القرن التّاسع عشر، ومع بداية القرن العشرين أضحى هذا الموضوع الشّغل الشّاغل لمعظم المختصّين في مجال الفنون الصّخريّة في عصور ما قبل التّاريخ، ولقد ركّز علماء الآثار المختصّون في هذه الحقبة على دراسة ما خلّفه لنا إنسان ذلك العصر من أدوات وأدلّة أخرى تشير إلى هذا الفنّ.

إنّ اكتشاف الكثير من الأدوات الحجريّة في الكثير من المواضع بالصّحراء اللّيبيّة بشمال أفريقيا إلى جانب الرّسومات الصّخريّة العديدة التي تمثّل الحيوانات الاستوائيّة كالأفيال، وأفراس النّهر، والتّماسيح، والقردة، يجعلنا نعتقد اعتقاداً جازماً بإنّ الصّحراء اللّيبيّة بشمال أفريقيا كانت على غير ما هي عليه الآن ، وأيّدت الأبحاث الجيولوجيّة صحّة هذا الافتراض، حيث أكّدت أنّ الصّحراء في فترة عصور ما قبل التّاريخ، كانت غزيرة الأمطار، كثيرة الغابات، تتخلّلها الكثير من الأنهار .

ولعل اهم المناطق التي تحتوى على آثار من العصر الحجري الوسيط هي جبال اكاكوس , أحد موضوعي رسالة الدكتوراة الخاصة بي , بصحراء فزان التي تشتهر بكهوفها القديمة، كما أنها غنية بمجموعة المنحوتات واللوحات المرسومة على الصخر أعلنت من قبل اليونيسكو كموقع للتراث العالمي في العام 1985 بسبب أهمية هذه اللوحات والمنحوتات والتي يعود تاريخ بعضها إلى21,000 عام والتي تعكس ثقافة وطبيعة  التغيرات في المنطقة. الرسوم الصخرية والمنحوتات هي لحيوانات مثل الزرافات و الفيلة و النعام و الجمال وأيضا مجموعة من الناس و الاحصنة، صور رجال تصور مواضح الحياة المختلفة للإنسان القديم مثلا في حالة عزف الموسيقى و الرقص .

اما الصحراء الغربية بمصر فأنها تذخر بعدد كبير من المواقع  الأثرية العظيمة القيمة ، فقد عثر في أماكن متفرقة من البلاد على أدوات صوانية تعود للعصور الحجرية الأولى.

كما تتضمن الصحراء الغربية بمصر علي أحد أهم و أشهر هضاب العالم و هي  هضبة الجلف الكبير علي التي تبعد حوالي ‏1600‏ كيلو متر من القاهرة‏ عاصمة مصر،‏ وتمتد بطول ١٧٥ كيلومتر وعرض ١٢٥ كيلومتر، وبارتفاع ٣٠٠ متر عن سطح الصحراء حوله، علي حدود مصر مع ليبيا والسودان. وتضم سهولاً شاسعة للكثبان الرملية والكهوف تعود لعصور ما قبل التاريخ‏، وتقع هذه السهول بين هضبة الجلف الكبير وجبل العوينات‏،‏ وتصل مساحتها إلى ‏48‏ ألف و‏523‏ كيلو مترا‏،‏ وتضم صخوراً رملية وفوهات بركانية قديمة ومناطق جبلية وودياناً عميقة وسلاسل بحر الرمال الأعظم الممتدة طولياً من الشمال إلي الجنوب.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.