كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

الأقنعة الجنائزية بمصرالقديمة

بقلم د. محمد إبراهيم

باحث  متخصص فى الآثار المصرية القديمة

ظهر القناع الجنائزى منذ بداية عصر الأسرات أو ربما قبل ذلك ، وأقدم منظر يمثل الأقنعة منظر على صلاية الكوم الأحمر يمثل ادمى يرتدى قناع فى صورة حيوان ابن اَوى ويعزف على آلة الناي ، وقد وضع المصري القديم فى قبره اشياء تساعد الروح فى معرفة جسد صاحبها ومنها تمثال المقبرة والرأس البديل والمناظر والنقوش التى تحمل اسم المتوفى بالإضافة الى الأقنعة الجنائزية. وكانت الأقنعة تستخدم لتغطية وجه مومياء المتوفى الملفوف بالكتان وكانت مادة صنع القناع تدل على حالة مرتديها فى الدنيا ، وكانت أقنعة الأثرياء والطبقة العليا تصنع من الذهب . واهم نماذج لها هو قناع الملك توت عنخ امون والمصنوع من الذهب المطروق وقد زخرفت القلنسوة من الخلف باشرطة زرقاء من اللازورد ووزن القناع حوالى 12 كجم وهو مصنوع من الذهب الخالص ومنقوش على ظهر القناع الفصل 151 من كتاب الموتى

وقناع الملك بسوسنيس الأول يظهر الملك على القناع الذهبى لابساً غطاء الرأس الملكى يعلوه الصل المقدس ، كما يضع لحية مستعارة مضفرة ويتكون القناع من قطعتين من الذهب المطروق وقد استخدمت العجائن الزجاجية فى تطعيم الجفون والحواجب والرباط الذى يثبت اللحية أما العينان فهى من حجر أسود وأبيض .

وبالنسبة لعامة الشعب كانت الأقنعة تصنع عن طريق صب الجص في قوالب ، وبعد أن يجف الجص كان يلون بألوان مختلفة، فكان الفحم يستخدم لتلوين الشعر باللون الأسود، ويستخدم الذهب للحلى كالأقراط والقلادات وعصابات الرأس. كما أن هناك العديد من الأمثلة التي يكون فيها القناع مذهباً بالكامل. وعادة ما تقلد فى تلك الأقنعة طرق تصفيف الشعر الخاصة بالبلاط الملكى

وأنواع الأقنعة الجنائزية عديدة منها الاقنعة الجصية التى بدأت صناعتها مع فكرة الرأس البديلة التي تطابق ملامح صاحبها ، وهو نوع ظهرأول مرة في عصر الملك "خوفو" وكانت توضع فى حجرة الدفن ، وبعد تشكيلها من الحجر الجيري تترك دون طلاء  بعد إضافة بعض الملحقات كالأذنين .

كذلك هناك الاقنعة الكرتونية( كارتوناج) وظهرت لاول مرة فى عصر الانتقال الاول وكانت صغيرة الحجم نسبيا وقد صنعت من مادة مقواة عبارة عن طبقات من الكتان تقوى بالجبس السائل، ومن أمثلة هذه الأقنعة قناع من الكرتوناج ليويا والد الملكة تى زوجة الملك أمنحتب الثالث وأم الملك اخناتون من عصر الأسرة الثامنة عشرة ، وعينان القناع مطعمتان بالرخام الأبيض وقد نقشت القلادة بالنحت على الجص وقناع لتويا والدة الملكة تى ، وهو من الكرتوناج الملون والمطعم وقد تميز القناع بابتسامة جذابة للسيدة تويا ، كما طعمت العيون والجفون والحواجب والصدرية العريضة بالأحجار والزجاج الملون .

وهناك الاقنعة الخشبية وعثر على نماذج منها فى عصر الدولة الوسطى وياتى قناع الملك حور بالمتحف المصري بالقاهرة على راس هذا النوع من الاقنعة ويعود لعصر الاسرة ١٣ .

وكذلك هناك الاقنعة الفخارية وكان يتم الحصول على نسخة من وجه المتوفى بالطين ثم يتم حرقه للحصول على ملامح ثابته. وتطورت الأقنعة لتشمل معنى البورتريهات ومن أهمها بورتريهات الفيوم والتى تظهر الجزء العلوى من المتوفى كالرأس والعنق والأكتاف والصدر وأحيانا الأيدى ، وتختلف عن الأقنعة الجصية التى تظهر فقط الرأس والرقبة .

وترتبط وظيفة القناع اساسا بفكرة الكا (القرين) والبا (الروح) وبمعنى آخر ارتبط القناع بالبعث والخلود حيث تتعرف الروح على جسد صاحبها من خلال تحرى ملامحه المتفردة ، وكان الكهنة يرتدون بعض الأقنعة أثناء عملية التحنيط مثل قناع أنوبيس ، واستخدمت الأقنعةأيضا خلال الاحتفالات والطقوس المقدسة.

واقرب كلمة لكلمة قناع هى "حر" فى اللغة المصرية القديمة ، وكانت أقنعة الرجال تزود باللحية فى حين كانت تزود أقنعة النساء ببعض مواد الزينة. وكانت وظائف الأقنعة متعددة ومنها وضع نسخة مطابقة وواضحة لوجة المتوفى تقريبا تحمل ملامحه الشخصية التى تساعد الروح فى التعرف على صاحب الجسد الملفوف بالكتان، بالإضافة إلى طرد الأرواح .

العصر العتيق

بقلم الأثاري/ محمد ممدوح القدوسي

العصر العتيق ويضم الاسرتان الاولي والثانية حيث اطلق علي هذا العصر عدة مسميات ومنها عصر بداية الاسرات وذلك اللقب اعتبارا بانه اول عصر يضم أسرات مصرية

وسمي بالعصر الثيني نسبة الي قرية ثني الواقعة في أبيدوس او العرابة المدفونة في محافظة سوهاج كما أطلق عليه العصر العتيق باعتباره أقدم العصور التاريخية

الأسرة الاولي ( 3100 _ 2890 ) قبل الميلاد

كان مؤسس الأسرة الاولي هو الملك (مينا) او (نعرمر) حيث حكم الملك مينا مدة 62 عاما طبقا لما قاله المؤرخ مانيتون وقد ذكر المؤرخ هيرودوت وأنسب إليه مدينة القلعة البيضاء وهي (ممفيس) في اليونانية و (من نفر ) في النصوص المصرية القديمة حيث ذكرت قائمة المورخ مانيتون وبعض المصادر الأثرية ملوك الأسرة الأولى وهي مرتبة علي النحو التالي :

1⃣ الملك نعرمر

2⃣ الملك حور عحا

3⃣ الملك جر

4⃣ الملك جت

5⃣ الملك دن / ديمو

6⃣ الملك عج إيب

7⃣ الملك سمر خت

8⃣ الملك قاعا

1⃣ الملك نعرمر/ وهو مؤسس الأسرة الأولى وحكم 62 عاما وتنسب إليه مدينة القلعة البيضاء كما تم ذكره

2⃣ الملك حور عحا / والذي اعتقد البعض أنه هو نفسه الملك مينا حيث وجدت لوحة من العاج له في مقبرة الملكة (نيت حتب) بنقادة وأعتقد البعض ان الملكة نيت حتب هي زوجة الملك مينا (نعرمر) لذلك فاعتقدوا ان الملك مينا والملك حور عحا ملك واحد وشخصية واحدة

3⃣ الملك جر / حكم الملك جر مدة 46 سنة تقريبا وكانت فترة حكمه تتميز بالتقدم المعماري والفني والعلمي كما ذكر المورخ مانيتون ان الملك جر كان طبيبا وأنه الف كتابا في التشريح ومن أشهر البرديات التي كانت وصفاتها تنسب اليه هي بردية إيبرس

4⃣ الملك جت / كان هذا الملك يهتم بالأعياد الدينية وفي عهده وجدنا سياسة استغلال المحاجر والمناجم والتوسع التجاري واستخدام الطرق الصحراوية

5⃣ الملك دن/ ويتميز عهد هذا الملك بالتقدم المعماري في فن العمارة حيث تم العثور علي عدة لوحات في مقبرته بأبيدوس ومن أهم وأشهر هذه اللوحات هي لوحة كان الملك ظاهرا فيها وهو يهزم الليبين ويقتحم حصنا

6⃣ الملك عدج إيب / حيث يعتبر الملك عدج إيب أنه اول ملك يذكر إسمه في قائمة سقارة وهذا الذكر يدل علي أن اهل الشمال اعترفوا به ملكا شرعيا

7⃣ الملك سمر خت / ويري بعض المؤرخين أنه كان مغتصبا للعرش وذلك لانه محا اسم سلفه الملك عدج إيب من الأواني الحجرية ولكن ورد إسمه في قائمة أبيدوس في صورة رجل يرتدي لباس الكهنة

8⃣ الملك قاعا / عرف قاعا بانه اخر ملوك الأسرة الأولى ووجد إسمه مكتوبا علي كثير من محتويات مقبرة كبيرة في سقارة

الأسرة الثانية (2890 - 2686 ) قبل الميلاد

في الحقيقة لا نعرف عن الاسباب التي أدت الي انتهاء الأسرة الاولي وقيام الأسرة الثانية ويصعب تحديد العلاقة بين ملوك هذه الأسرة وملوك الأسرة الاولي والسبب في ذلك كان اختلاف بين قائمة مانيتون وبعض القوائم الملكية الأخري لكن ذكر مانيتون أن اول ملوك الأسرة الثانية هو الملك (حتب سخموي)

حيث رتبت ملوك الأسرة الثانية علي النحو التالي :

1⃣ الملك حتب سخموي

2⃣ الملك رع نب

3⃣ الملك ني نثر

4⃣ الملك ونج

5⃣ الملك سند

6⃣ الملك سخم ايب

7⃣ الملك خع سخم

8⃣ الملك خع سخموي

1⃣ الملك حتب سخموي / وقد ذكر المورخ مانيتون أنه حكم لمدة ٣٨ عاما وأشار مانيتون أنه قد حدث زلزال في عهده بالدلتا ولكن لم يتم العثور علي مقبرته نهائيا ولكن وجدت اختام في منطقة سقارة نقشت عليها إسمه

2⃣ الملك رع نب / وجد إسمه علي بعض الاختام الطينية التي عثر عليها في هرم اوناس بسقارة كما ذكر مانيتون ان مدة حكمه كانت 39 عاما

3⃣ الملك ني نثر / حكم الملك ني نثر مدة تقدر ب 47 عاما كما كان يهتم هذا الملك بالأعياد الدينية والذي أشار إليها حجر بالرمو ودفن هذا الملك في سقارة

4⃣ الملك ونج / ليست لدينا المعلومات الكثيرة عنه وننتظر الحفاير الأثرية في الكشف عن أعماله

5⃣ الملك سند / وقد حكم هذا الملك مدة 41 عاما وكان في عهده صراع ديني وفي انتظار الحفاير الأثرية الكشف عن اعماله

6⃣ الملك سخم إيب/ كثرت في عهده المنازعات والثورة علي عبادة المعبود حور كما أعلن سخم إيب الحرب علي المعبود حور وعبادة الإله ست بدلا من الإله حور وقام سخم إيب بتغير إسمه من سخم إيب إلي بر إيب سن

7⃣ الملك خم سخم / كان هذا الملك له أعمال حربية ويوجد له تمثال في المتحف المصري كما ذكر ان له بعض الحملات الحربية لإخماد ثورة الشمال

8⃣ الملك خع سخموي / وهو اخر ملوك الأسرة الثانية وقد شيد العديد من المنشآت والمعابد وقد كشف عن مقبرته في أبيدوس

وبذلك فمع انتهاء عصر الملك خع سخموي(آخر ملوك الأسرة الثانية ) فقد انتهي العصر العتيق ويبدأ عصر الأسرة الثالثة

سليم حسن، موسوعة مصر القديمة، ج 1، صفحات من 209 إلى 215

رمضان عبده السيد، تاريخ مصر القديمة.

جريمة القتل وعقابها في مصر القديمة

بقلم/صبحي الحداد

باحث أثري

ارتبطت الجريمة والعقوبة في مصر القديمة بعوامل أخلاقية وعرفية ودينية وسلطت النصوص المصرية القديمة الضوء على مكانة الأخلاق ومكافحة الجريمة  بعقوبات مختلفة كعنصرين أساسيين في جوهر حياة المصريين قديما وشغلت مكارم الأخلاق حيزا كبيرا استند إلى خبرات وعادات اجتماعية متنوعة وممتدة عبر تاريخهم في الوقت الذي نهض فيه الدين بدور بارز في تنظيم حياتهم في محيط الأسرة والمجتمع وتباينت تصورات المصري القديم تجاه انتهاك الحقوق واعتبره بمثابة خرق للأعراف الأخلاقية فاستمد على الأرجح من "محكمة العالم الآخر" الدينية التي يحاكم أمامها المتوفى عما اقترفه من أعمال في دنياه نموذجا لمحكمة  مدنية لتحقيق الانضباط في المجتمع.

وارتبطت الجريمة والعقوبة في مصر القديمة بعوامل أخلاقية وعرفية ودينية استندت جميعها إلى مفهوم "ماعت" الذي يشير إلى "الحقيقة والعدالة" في المجتمع الأشبه  بالضمير الإنساني الحي الدافع لفعل الخير.

مفهوم "ماعت"

يقول العالم الألماني يان أسمان في دراسته "ماعت مصر الفرعونية وفكرة العدالة الاجتماعية" إنه يجب على الإنسان "الاتحاد بماعت حيث إنه من الضروري أن يكون ملتزما بالماعت ويمتليء قلبه بالماعت بل ويصبح نفسه ماعت لكي ينتصرعلى الفشل في حياته الدنيوية وعلى كل ما هو شائن هكذا يكمن سر الدوام شبه الإعجازي للحضارة المصرية الذي استمر آلاف السنين".

وتقول العالمة الفرنسية كلير لالويت في دراستها "الفراعنة في زمن الملوك الآلهة" إن ماعت هي "رمز الحقيقة والعدالة، وهما فضيلتان لا تنفصمان وضروريتان إلى حد كبير لحسن تدبير أمور المجتمع والعالم اللذين ألّههما المصري القديم".

ويمكن تقسيم الجريمة في مصر القديمة إلى جرائم تُرتكب بحق المجتمع كالقتل والزنا وسرقة ممتلكات الأفراد، وجرائم تُرتكب "بحق الدولة"  كالرشوة والخيانة العظمى وسرقة الممتلكات العامة وأخيرا جرائم تُرتكب "بحق المؤسسات الدينية" كسرقة المقابر والمعابد.

جريمة القتل

نظر المصري القديم إلى حياته باحترام وقدسية جعلته يشدد عقوبة القتل حفاظا على عدم انتهاك حرمتها لكنه فرق في العقوبة بين القتل العمد والقتل الخطأ.

وتقول منال محمود محمد الباحثة في تاريخ مصر القديم في دراسة متخصصة بعنوان " الجريمة والعقاب في مصر القديمة" ضمن دراسات وزارة الآثار المصرية إن عقوبة الإعدام كانت جزاء من ارتكب القتل العمد الذي يتوفر فيها القصد الجنائي بالمفهوم المعاصر بصرف النظر عن المكانة الاجتماعية للجاني والمجني عليه كما لجأ المصري في حالات معينة إلى توقيع عقوبات نفسية اعتبرها أشد وطأة من الإعدام.

وتضيف : "كان الابن الذي يقتل أحد أبويه يتعرض لتعذيب قبل إعدامه حرقا على الأشواك أما في حالة قتل أحد الآباء ابنه أو ابنته فلم يكن الجزاء عقوبة الإعدام  بل أشار (المؤرخ اليوناني) ديودور الصقلي إلى عقوبة نفسية تمثلت في إجبار القاتل الأب أو الأم على احتضان جثة الابن أو الابنة وربطهما معا ثلاثة أيام (حتى تبدأ في التحلل) وسط حراسة."

صدر الصورة،HERITAGE IMAGES/GETTY IMAGES

ويشير العالم الفرنسي فرانسوا دوما في دراسته "حضارة مصر الفرعونية" إلى أن عقوبة الإعدام "كانت تعني أحيانا أن يُلقى بالمذنب فريسة للتماسيح ومن المؤكد أن الخازوق استخدم مع جرائم لصوص المقابر كما أن الانتحار كان على ما يبدو منّة تُمنح للمحكوم عليهم بالإعدام من علية القوم".

واعتبر المصري التهديد بالقتل جريمة بحسب نص في بردية سالت يقول:"اتهام بخصوص قوله لرئيس العمال (حاي) أنا سوف أهجم عليك في الصحراء وأقتلك".

وإن كان النص لم يشر إلى عقوبة إلا أن بعض الباحثين يميلون إلى الاعتقاد بأن القانون ربما اكتفى بتوجيه إنذار

بيد أن العقوبة اختلفت في حالة ثبوت القتل الخطأ ولم تكن الإعدام وإن لم تتفق النصوص على عقوبة محددة فإن نصا يعود إلى عصر الدولة القديمة  نقلا عن "الجريمة والعقاب في مصر القديمة" يقول إن كل من يقتل شخصا بالخطأ :"لم يكن يستطع أن يدخل منزله قبل أن يتطهر من الإثم الذي ارتكبه ويقدم قربانا عند مقبرة القتيل" في إشارة ربما إلى تصالح مبرم بين أسرتي الجاني والمجني عليه ودفع تعويض مناسب ولم يغفل المصري عقوبة التستر على جريمة قتل أو عدم الإدلاء بمعلومات تفيد احتمال ارتكابها لمنع وقوعها واعتُبر كل من امتنع عن الإبلاغ شريكا في الجريمة ويعاقب بنفس عقوبة الجاني  كما ورد في نص بردية تورينو القضائية:

"هو سمع ولم يبلغ، ومَثُل أمام القضاة للتحقق ووجدوه مذنبا، وتركوه في مكانه وقتل نفسه بنفسه".

أما من قتل حيوانا له صفة دينية رمزية فقد اعتدى على طبيعة مقدسة  يستحق الإعدام في حالة ثبوت تعمده ذلك أو الغرامة في حالة القتل الخطأ.

الخير والشر والصراع الأزلي.

بقلم الدكتورة/ بوسي الشوبكي

دكتوراه في التاريخ والحضارة القديمة

  منذ بدء الحضارة ظهرة جدلية الخير المطلق والشر المطلق، وتساءل الإنسان منذ نشأته إذا كان الرب هو الخير المطلق فلماذا خلق الشر. ودائماً كانت قضايا الخير والشر محورعقيده كل الأديان السماوية.

         فالصراع بين الخير والشر قديم قدم المجتمعات البشرية، منذ أن خلق الله الإسان علي الأرض وجعله خليفة ، وبدأ تكوين المجتمعات البشرية من عصور سحيقة قبل الميلاد. وصورت لنا الحضارات القديمة فكرة الخير والشر والحق والباطل في مواضع مختلفة وقصص وأساطير كثيرة. ومن البحث في الحضارات القديمه والتراث الأنساني لكل حضارة نجد تصوير لقضايا الخير والشر لكن بأشكال مختلفة فكل حضارة قدمت الفكرة بإسلوبها وبمبادئها وتفكيرها الأنساني الناتج عن حياتها اليومية وتعاملاتها البشرية .

       في العصور القديمة لم تكن فكرة الخير والشر واضحة كما هي في الأديان السماوية ، إنما كان الفلاسفة يطرحون اسئلة جدلية ويبدون تصوراتهم  عنها، ولم تكن هنالك ما يرقي الخير إلي القدسية وليس هناك ما يحط من الشر إلي التفكير إلا في ما يخص الملوك الذين كانوا يصوغون الدين والدولة كمسألة شخصية لهم، وما يخدم مصالحة.

      لم تظهر الأساطير اليونانية القديمة فكرة الخير والشر كما في الحضارة المصرية القديمة، لكن ظهر الصراع بين قوي الخير وقوي الشر بين البشر وأنفسهم، وتعدت هذه الفكرة أيضا بين الآلهه نفسها فيكمن فيها الخير والشر.

         وصورت لنا الحضارة اليونانية القديمة  قضايا الخير والشر وتناولتها من منظور فلسفي؛ فيري سقرط أن الخير مرتبط بالمعرفة والأخلاق، وأن أفضل خير علي العموم هو المعرفة.  فالإنسان يولد نقياً بريئاً من الأثام، ولا يحمل أي نزعة شريرة في داخله. بينما أفلاطون تناول قضية الخير والشر من نظرته ومن اتجاته الفلسفية المثالية وفسر الخير والشر أساس المثالية، فيري أن العالم الذي يعيش فيه، هو عالم مليئ بالسيئات. وهو عالم غير حقيقي متغير، وبما أنه متغير؛ إذن مليئ بالشر.  بينما عالم الخير، هو عالم المُثل ، عالم غير متغير، عالم الخلود، الموجود في السماء. وما يعرفه الإنسان عن الحقيقة ليس سوي ظلها، أي ما موجود في هذا العالم هو فقط تشبيهات للمُثل بصورة خالدة في السماء.

       أما أرسطو  يري أن أفضل  خير في نظره هو معرفة الذات وكانت أشهر أقواله أعرف نفسك ، أي اعرف نواقصك وعالمك الداخلي، كي تستطيع ان تملأه، أي تنقله إلي مرحلة اللا نقص وهي مرحلة الكمال باستخدام طريقتي البرهنه والاستنباط. هكذا كانت وجهه نظر الفلاسفه اليونان في قضية الخيروالشر.

           إنما الحضارة المصرية القديمة تناولت قضايا الخير والشر من خلال الأدب المصري القديم من أشهر أسطورة تاريخية عبر الزمان وهي أسطورة إيزيس وأوزوريس وست ونفتيس، وهم اخوه ،والتي صورت في الأحتفالات والطقوس علي جداران المعابد  والمقابر المصرية القديمة.

         تزوج ست من نفتيس، وتزوج أوزوريس من إيزيس.  فكان أوزوريس طيب الطباع ومحبوب للجميع.    ولهذا كان ست غيورا من أزوريس. وتقول الأسطورة أن ست قتل أخيه أوزوريس الذى كان طيبا وعادل بسبب الحسد، وقام بعد قتله بتوزيع أجزاء جسده في أنحاء البلاد. وحزنت عليه إيزيس حزناً  شديداً، دفعها هذا الحزن لأن تقوم برحلة تجمع فيه جسد زوجها. وبالفعل تمكنت من تجميع جسده وأعادة له الحياة مرة ثانية ،وقضت معه وقتاً نتج عنه حورس إبنهما.  الذي يلقب بحامي أبيه أو المنتقم لأبيه ، وتمكن حورس بعد صراع طويل من القضاء على عمه ست، وفقد حورس في هذه المعركة عينه اليسري وتولي عرش مصر. وبذلك جسدت لنا الحضارة المصرية القديمة الخير والشر في أوزوريس وست، وصورت قوة الخير التي تنتصر دائما في النهاية مهما طال الشر ومهما بلغت سطوته. فالخير والشر من صفات النفس البشرية وهي صفات متغيرة بتغير البيئة والعادات والتربية  والمبادئ الأخلاقية التي ينشأ عليها الأنسان في أي زمان ومكان.

ترعة شيديا وأهميتها

لمدينة الإسكندرية الوليدة

بقلم دكتور/ أحمد كامل الأدهم

مدير عام منطقة آثار البحيرة الأسبق

 ترعه شيديا إحدى أهم المجاري المائية التي حفرت بيد مصريه سميت بهذا الاسم نسبه إلى مدينه شيديا على الفرع الكانوبي وكانت بالنسبة لمدينه اسكندريه شريانا للحياة فعليها اعتمدت المدينة على مياه الشرب النقية العذبة التي تأتي لها من هذه الترعة.

ولعل أول من تناول ذكر اسم شيديا هو المؤرخ استرابو (Strabo) عندما تحدث في جغرافيته عن شيديا ومسارها والبلدان والضواحي التي مرت بها قديما.

ولقد أطلق عليها بعض الأسماء الأخرى مثل ترعه الاسكندريه([1]) وكانت تسمى كذلك بالنهر([2]) وخليج الاسكندريه([3]) وخليج الحافر([4]) والخليج الناصري([5]) والاشرافيه([6]) وغيرها.

وهو ما يوضح مدى الأهميه التي نالتها هذه الترعة المهمة

وقد انحصرت الآراء في بداية حفر ترعه شيديا في رأيين :-

الرأي الأول :- يوضح أن ترعة شيديا هذه كانت موجودة قبل مجيء الاسكندر الأكبر و تأسيس مدينه الاسكندريه وقبل أن يطلق عليها اسم ترعه شيديا ومنها :-

ويبدو أن قناة شيديا هذه كانت تمد راقودة المصرية والقرى المجاورة لها بالمياه العذبة زمن الفراعنة كما يفهم مما جاء في "قصة الاسكندر"

- أن هذا الموقع (راقوده) قبل الاسكندر كان تزوده بالمياه العذبة قناة تمتد غربا من الفرع الكانوبي للنيل عند موقع يقال له شيديا أي المعدية([7]).

والرأي الثاني :- يقول أن الترعة هذه حفرت منذ تأسيس مدينه الاسكندريه ولان مدينه الاسكندريه بعيد عن النهر (الفرع الكانوبي) فلقد حفرت ترعة عميقة من شيريو (Chereu) وهكذا بواسطة فرع قصير فقد جعل الفرع الكانوبي سهل المنال للمدينة([8])

وقال المسعودي وقد كان الاسكندر بني الاسكندريه على هذا الخليج من النيل وكان عليها معظم ماء النيل فكان يسقي الاسكندريه وبلاد مريوط([9]).

أن حفر ترعه الاسكندريه قد تم حتما عقب تأسيس المدينة لان وجودها كان يتوقف على ذلك([10]).

وعلى هذا حفرت من شيديا إلى الاسكندريه أول ترعه للاسكندريه منذ إنشائها وذلك عام 331 ق.م([11])

مسار ترعه شيديا :-

وترعه شيديا نالت كثيرا من الاهتمام منذ أن تناول ذكرها استرابو في جغرافيته وسنحاول تبيان مسارها وذلك من خلال ما ورد في كتابات بعض المؤرخين حيث أن أول ذكر لها كان في جغرافيه استرابو وما جاء بها يوضح بداية مسار ترعه شيديا واسمها صراحة بدءا من مدينه الاسكندريه وحتى الفرع الكانوبي مارا باليوسيس (Elusis) (الحضرة حاليا بالاسكندريه) حيث أوضح انه بمجرد الخروج من مدينه الاسكندريه عن طريق الباب الكانوبي فانه يجد على يمينه الترعة التي تتجه نحو كانوب ثم تتفرع الترعة عند بيتراي (حجر النواتيه الحالي) ([12]) إلى فرعين احدهما كانوب والأخر إلى شيديا على الفرع الكانوبي.

يقول استرابون إذا خرج الإنسان عن طريق الباب الكانوبي فانه يجد إلى يمينه الترعة التي تتجه نحو كانوب على حافة البحيرة ويذهب الإنسان مع هذه الترعة إلى شيديا متبعا الفرع الذي يمضي ليصل بالنهر الكبير والي كانوب ولكنه يقابل أولا اليوسيس([13])

ومن خلال تحليل مع أورده استرابو عن قناة شيديا ومسارها فانه يمكن القول أن قناة شيديا تبدأ رحلتها من اسكندريه ماره بالباب الكانوبي ثم تسير إلى الجنوب الشرقي ماره بضاحية اليوسيس ومنها إلى مدينه شيديا على الفرع الكانوبي للنيل وفيها فم الترعة المذكورة حيث تأخذ مياهها منه وزيادة في الإيضاح فان استرابو قد ذكر أن المسافة من شيديا حتى الاسكندريه هي أربعه شوينات أي ما يعادل 28 كيلو مترات وهو ما يقابل حاليا تل اثار (كوم الجيزة والحمام وشريف خلف) ناحية الكريون  مركز كفر الدوار محافظة البحيرة.

ويقول بروكبيوس (Procopius) ولان مدينه الاسكندريه ليست على النهر مباشره فانه قد تم شق قناة من شيريو (Chereu) إليها لتغذيتها بالمياه النقية وان المسافة من شيريو إلى الاسكندريه تعادل 20,000 رومانيا (Milles) أي مايعادل 2959.35 كيلو مترا لان الألفي الروماني يعادل 1479.5 مترا([14]).

ويتفق بروكوبيوس مع استرابون على وجود ترعة شيديا والتي ربطت الاسكندريه بالفرع الكانوبي وطولها حوالي 29.59 كيلومترات.

ويقول المقريزي أن طول ترعة شيديا حوالي ثمانيه آلاف قصبه حاكميه وذلك في قوله " ...فجاء قياس الحفر من فم بحر النيل ناحية شتيار (شيديا) ثمانية آلاف قصبة حاكميه ومن شتيار (شيديا) إلى الاسكندريه مثلها([15]).

ويقول الفلكي أن حفر ترعه الاسكندريه قد تم حتما عند تأسيس المدينة لان وجودها كان يتوقف على ذلك وكانت هذه الترعة قديما تسمى بالنهر وكانت تستمد مياهها من الفرع الكانوبي للنيل وتصب في ميناء اينوست (Einost) كما هو الحال الآن وتكون الترعة انحناءة عند خروجها من المدينة القديمة وتتجه جنوب اليوسيس محاذيه تقريبا للأسوار المحيط بالاسكندريه القديمة وعند اليوسيس (الحضرة حاليا) تكون الترعة انحناءة ماره حول جزء من هذه الضاحية ثم تمضي نحو المرتفعات الواقعة جنوب شرقي نيكوبوليس وهناك يوجد فرعان "الفرع الرئيسي" الذي يكون انحناءة تقترب من زاوية قائمه ثم يتجه إلى الجنوب الشرقي نحو إطلال كريون والفرع الآخر يواصل اتجاهه إلى سفح السلسلة الصغيرة من الجبال ويذهب إلي كانوب وكان الفرع الرئيسي يسمى في الماضي بترعه شيديا (Shedia) وهو نفس خط سير أجزاء من ترعه المحمودية حاليا وهكذا لا يستطيع الإنسان أن يشك في أن جزءا كبير من ترعه المحمودية الحالية تشغل نفس المكان القديم لترعة شيديا ابتداء من القرية وحتى الاسكندريه([16]).

وإضافة لما سبق فان هذه القناة كانت تسير في الخط التقريبي لترعه المحمودية وتستدير شمالا بمحازاة بحيرة مريوط شرق مدخلها مباشره ثم تواصل سيرها حول رأس المدخل وتجري نحو الغرب ثم جنوبا فغربا عبر حي راكوتيس (Rhakotis) وفي النهاية تصب ماءها في الميناء الغربي (Western Harbour) والقسم الثالث من الكريون إلى الاسكندريه ويشعل ترعة شيديا القديمة برمته التي استعيض عنها بترعه المحمودية الحالية عدا الكيلو متر الأول بعد الكريون  والمسافة من حديقة النزهة والكيلو 71 وهنا مجري الترعة القديم([17]).

لذا فانه من الممكن أن نستنتج أن ترعة شيديا وكما ورد في كتابات المؤرخين من استرابون وحتى المحدثين منهم قد بدأت من شيديا الواقعة على الفرع الكانوبي قديما (ومكانها الحالي تل اثار كوم الجيزة والحمام وشريف خلف) مركز كفر الدوار ثم تواصل سيرها إلى الغرب من شيديا فتتجه شمالا حتى تمر جنوبا بضاحية اليوسيس (الحضرة حاليا بالاسكندريه) محاذية للأسوار المحيطة بالاسكندريه حتى تصل إلى حي راكوتيس تستدير حول سفح ينهض فوقه عمود السواري حاليا ماره بخليج مريوط حيث تصب في ميناء اينوستوس (Einost)

وخط سير هذه الترعة وهو نفس خط سير ترعه المحمودية الحالية عدا بعض الاختلافات البسيطة مثل كيلو متر الأول بعد الكريون  والمسافة من حديقة النزهة حتى الكيلو 71 وباقي مسار ترعة شيديا القديمة تشغله ترعه المحمودية الحالية خاصة في المسافة من قرية الكريون  مركز كفر الدوار وحتى الجزء الباقي منها بالاسكندريه.

إضافة إلى ذلك فقد كانت مدينه شيديا وترعتها تمثل البوابة التجارية الأولى لمدينه الاسكندريه من داخل مصر خاصة تلك البضائع الواردة لها من مصر العليا فمن ميناء شيديا كانت تحمل أهم البضائع والمنتجات لها ولقد تمثل ذلك في أن كثيرا من سفن البضائع الكبيرة التي كانت تأتي من مصر العليا حامله القمح كانت تفرغ حمولتها في ميناء شيديا حيث تتولى السفن الصغيرة نقل الشحنة إلى شون نيابوليس ولعل أهميه ترعه شيديا ترجع إلى :-

1- إمداد مدينه الاسكندريه بمياه الشرب العذبة

2- الارتقاء بميناء الاسكندريه

3- إمداد بحيرة مريوط بالمياه العذبة لدرجه أنها أصبحت مالحة بعد امتلاء ترعة شيديا بالرواسب

4-  اضمحلال مدينه الاسكندريه نتيجة لارتفاع الرواسب الطينية في قناة شيديا وعدم اهتمام حكام مصر بتطهيرها خاصة بعد أن تم نقل عاصمة مصر من الاسكندريه

وقد كانت رفاهية العيش التي يعيشها سكان الاسكندريه وكانوب وشيديا وكذلك اليوسيس تظهر من خلال ما ذكره استرابون الذي زار الاسكندريه عام 45 ق.م حيث وصفه لنا كيف كانت مدينه كانوب متنفسا مختارا للعابثين وطالبي الملذات. وقد كان للترعة التي حفرت من شيديا للاسكندريه تشق طريقا بين حدائق غناء تتشابك أغصانها ويعبق الأجواء أريجها وتتناثر في إرجائها قصور ريفيه رائعة وكانت سفنها الشراعية المزودة بالرياشين الفخمة لا تنقطع جيئة وذهابا في الليل والنهار([18]).

ولعل من أهم ما يؤيد ذلك تلك العناصر المعمارية الاثريه التي كشف عنها بموقع مدينه شيديا في الفترة من عام 1982م حتى 2015م من حمامات يونانيه ورومانيه ومعاصر للنبيذ ومنازل ومصانع للفخار وصبغ الملابس وآلاف من القطع الأثرية المستوردة والمحلية وعشرة آلاف قطعه عمله.

وخلاصه القول أن العلاقة بين شيديا والاسكندريه ظلت قائمه بداية من العصر البطلمي وحتى العصر الفاطمي ... وكانت العلاقة بينهما تقوم على المصلحة المشتركة لعبت فيها ترعه شيديا نصيبا كبيرا كما جاء بكتابات المؤرخين بل لعل ازدهار مدينه الاسكندريه أو اضمحلالها وبالتالي شيديا قد لعبت فيها ترعة شيديا دورا كبيرا وكانت هي إحدى العوامل الرئيسية التي ربطت بين الاسكندريه وشيديا وباقي مصر.

[1] - محمود باشا الفلكي ، الإسكندرية القديمة كما اكتشفها المؤلف ، دار النشر بالإسكندرية ، 1967 ص145.

[2] - نفسه

[3] - سعد زغلول عبد الحميد ، تاريخ الاسكندريه وحضارتها منذ أقدم العصور ، 1963 ص241.

[4] - نفسه

[5] - عبد العزيز سالم ، تاريخ الاسكندريه وحضارتها منذ أقدم العصور ، الاسكندريه ، 1963 ، ص306. والخليج الناصري نسبه إلى السلطان الناصر فرج بن برقوق (1411 ميلادية)

[6] - الترعة الاشرافيه نسبه إلى السلطان الاشرف برسباى (1368 ميلادية)

[7] - مصطفى العبادي ، مجتمع الاسكندريه في العصر البطلمي ، مجله كليه الآداب ، ابريل 1973 ، ص24

[8] - Procopius, Locb, p.360.

[9] - المقريزي ، خطط المقريزي ، طبعه بولاق ، 1270 هجريه ، ص319

[10] - الفلكي ، نفس المصدر السابق ، 145

[11] - عمر طوسون ، المصدر السابق ، ص10

[12] - محمد عواد حسين ، الإسكندرية منذ نشأتها إلي الفتح العربي 331ق.م حتي 641م ، 1963م ، ص17

[13] - Strabo., op.cit., p.60.

[14] - الفلكي ، المصدر السابق ، ص149- 150

[15] - Procopius, Locb, p.360.

[16] - الفلكي ، نفس المصدر السابق ، 145-147

[17] - عمر طوسون ، المصدر السابق ، 32-33

[18] - إبراهيم محمد الفحام ، ابوقير ، مطابع دار الكتاب العربي بالقاهرة ، ص32-33

لغز اختفاء جيش ال 50 الف جندي

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

تأتى مقولة أن مصر مقبرة الغزاة صحيحة مائة فى المائة فما من جيش أو عدو حاول غزو هذه البلاد إلا وفشل والقارئ الجيد للتاريخ يكتشف أن جميع من دخلوا غزاة إلى بلادنا لم يستطيعوا تغيير طبيعة المصريين من عهد القدماءوحتى العصور الحديثة.

 يثبت التاريخ يومًا تلو الآخر أن مصر بالفعل هى مطمع كبير لكل القوى العظمى على مدار التاريخ القديم والحديث لأن الله وهبها كنوزًا كثيرة لم يفطن إلى تلك الهبات العظيمة سوى الطامعين والغزاة لم يزل هذا البلد هبة الخالق العظيم وهى بالفعل كنانته فى أرضه ومنه قراء المصريون فى الكتب عن بلدهم فلن يعرفوا قيمة هذه الأرض العظيمة إلا إذا شاهدوا كل شبر من أراضيه على أرض الواقع فليس من رأى كمن سمع أو شاهد بعينيه

جيش قمبيز بين الحقيقة والخيال!!

لم نسمع أبدًا عن اختفاء جيش قمبيز هذا الجيش في أي مصادر قديمة  ليس من قبل المصريين أو الفرس أو اليونانيين لم يذكر نقش بيستون الذي خلفه قمبيز دارا الأول أي ذكر له اختفى الجيش من الذاكرة حتى استعادت القصة بعض الأهمية في القرن الماضي تحت مصطلحات "جيش قمبيز المفقود" أو "جيش قمبيز الضائع" أو "جيش قمبيز المختفي" وما إلى ذلك

من هو قمبيز؟

قمبيز الثاني هو ملك من ملوك الأخمينيين الفرس الذين استطاعوا تكوين إمبراطورية في فارس عام 559 ق.م.

واستولت على ليديا (غرب الأناضول) وبابل وإيران وفلسطين ومصر وامتدت في أوجها إلى جميع أرجاء الشرق الأدنى من وادى السند إلى ليبيا وشمالا حتى مقدونيا

ولد قميبز عام 558 قبل الميلاد في بلاد فارس من صلب والده كورش العظيم اقوى ملوك فارس واشدهم جبروت كان قمبيز او كمبوجيه كما ينادى في اللفة الفارسية شاب كثير التأمل ذكره اليونانيون في مخطوطاتهم بأنه كان مجرد من الاحاسيس والشعور ظهر قمبيز لاول في في جيش ابيه كورش كقائد للمراسم

الدينية حينما فتح والده الاكبر بابل عام 539 ق.م وبعد 9 اعوام مفردة مات كورش الاكبر الذى كان يلقب بملك العالمين واستلم قمبيز الملك بشكل رسمي عام 530 ق.م

بعد تولى قمبيز العرش عمل على تثبيت دعائم حكمه وتأمين حدوده التي قامت فيها بعض القبائل المتفرقة فأسس جيش قوى وامبراطورية عظيمة اراد فيها ان يحقق حلم والده بضم عرش مصر الى حدود امبراطوريته الفارسية وبعد أربعة سنوات بدأ في التفكير لاحتلال مصر وضمها إلى الإمبراطورية الفارسية فأراد قمبيز ضم مصر بالمصاهرة عن طريق الزواج بابنة اللمك احمس الثاني  لم يرد أحمس الثاني أن يزوج إبنته لملك بلاد فارس كما أنه لم يرد أن ينشأ صراع بينه وبين الفرس، فأرسل إليه ابنة الملك السابق أبريس ولكن قمبيز عرف بإنها ليست ابنة أحمس الثاني فغضب من ذلك واعتبرها إهانة له من الدرجة الاولى وايضا فشل مخططه لضم مصر سلميا فعاد الى هوايته المفضلة وهي الغزو

احتلال قمبيز مصر*

سار جيش قمبيز العظيم في الصحراء الجنوبية وفى هذه الأثناء توفى أحمس في ظروف غامضة قبل أن يبدء قمبيز حملته ويصل إلى مصر وتولى ابنه بسماتيك الثالث الحكم خلفا لوالده ليواجه جيش قمبيز على حدود بيلوزيوم قرب بورسعيد فهزم الملك بسماتيك في تللك المعركة وانسحب إلى منف  واستمر قمبيز في تقدمه إلى عين شمس ثم إلى منف حيث واجهه بسماتيك مرة أخرى وفي هذه المرة وأسر وسقطت مصر وأصبحت مصر بأسرها تحت حكم فارس عام 525 ق.م.

احس قمبيز بالعار من تلك الحملات الفاشلة وخصوصًا على نبته فسار بجيش كبير نحو ارض النوبيين لاحراقها لكن كهنة امون تنبؤا له بالفشل والحوت فغضب منهم وامر 50 الف رجل من جيشه بالذهاب الى إلى واحة آمون او مايعرف بواحة سيوة

وفقا لهيرودوت، فصل قمبيز فرقة من خمسين ألف رجل وأرسلهم لمهاجمة واستعباد كهنة أمون  وحرق المعبد المقدس ل آمون (وحي آمون)ثم سار قمبيز شرقاً نحو كوش  بينما اتجه هذا الجيش المكون من خمسين ألفاً غرباً من طيبة باتجاه سيوة

ولكن الجيش اختفى تماما

وبدون اى اثر الى هذا اليوم تذكر بعض المصادر اليونانية ان عاصفة صحراوية شديدة هبت عليهم بطريقهم الى واحة سيوة ودفنتهم بالرمال جميعا بدون ان ينجوا منهم اى احد  مما أدى إلى تشكيك المؤرخين في احتمال ان تكون رواية هيرودوت حول جيش قمبيز ملفقة

فك طلاسم هذا اللغز الكبير*

لكن ذكرت المصادر التاريخية التى أكدت أن هذا الجيش بلغ عدد أفراده ما بين 10 آلاف جندى و50 ألف فرد قد اختفى فى تلك المنطقة ولم يظهر منهم جندى واحد وهو ما دفع الكثيرين من علماء الجيولوجيا والمغامرين من كل مكان لمعرفة سبب فناء هذا الجيش وعدم العثور على رفات أى من جنوده حتى يومنا هذا

وجاءت فك طلاسم هذا اللغز الكبير على لسان الدكتور على بركات العالم الجيولوجى المشهور والذى عثر على آثار جيش قمبيز وهى عبارة عن عظام وأسنان من النحاس وعدد قليل من أسلحة وحراب الجيش وكانت من المعدن  وقد حاول بعض المغامرين البحث مرات عديدة فى محيط منطقة واحة البحرين على بعد 150 كيلو من واحة الفرافرة للعثور على آثار أخرى لجيش قمبيز إلا أنهم لم ينجحوا نظر لخطورة منطقة بحر الرمال الأعظم.

 من خلال نظرية العالم الجيولوجى وخبير الآثار الدكتور على بركات الذى عثر بالفعل على بقايا جيش  قمبيز أن الجيش الفارسى تعرض لعدة عوامل يجب التأكيد عليها وهى تعرض الغزاة للموت على مراحل داخل بحر الرمال العظيم وذلك بسبب وجود آثار الجيش على نطاق واسع ولكن تظهر الدلائل على تعرض قمبيز ومن معه من الجنود لعمليات تسمم من المياه والعيون التى كانت منتشرة فى طريق الجيش قبل دخوله إلى منطقة سيوة لتدمير الحضارة المصرية القديمة أيام الأسرة الثامنة عشر حيث تؤكد الشواهد العلمية والتاريخية على تقدم القدماء فى هذا العصر فى علوم الكيمياء إضافة إلى أن المصريين رصدوا طريق جيش قمبيز وكانوا لا قدرة لهم على مواجهته فلجأوا إلى عملية تسميم مياه الآبار والوديان التى يمر عليها الجيش الفارسى.

وبعد تعرض معظم الجنود للهلاك سارع قمبيز بالهروب بمن تبقى من جيشه إلى واد عميق وعسكر فى هذا الوادى لكى يحتمى من العواصف وتم العثور على أسلحة وبقايا لجيش قمبيز فى هذا الوادى على الرغم من كل هذه المعلومات يبقى هلاك جيش قمبيز فى بحر الرمال العظيم لغزًا محيرًا لكثيرين من العلماء والمستكشفين لمنطقة الصحراء الغربية.

المصادر

موسوعه مصر القديمه الجزء الثالث عشر

جنون قمبيز الدكتوره كوثرحسن هندي

البِشعة طقس بدوى،وقضاءعرفى بقبائل سيناء

بقلم د. سهام عبد الباقى محمد

الباحثة الأنثروبولوجية- كلية الدراسات الأفريقية العليا-جامعة القاهرة

لجأت المُجتمعات مُنذ القدم إلى طرق مُختلفة للتّعامل مع الخصومات الواقعة فيها بغرض الإصلاح؛وارتكزت في استخدامها هذه الوسائل على مجموعة من القيم المجتمعية،والعادات،والمعتقدات الثقافية،ويعد"القانون العرفى" أو"القضاء العرفى"،أحد أبرز تلك الوسائل، وهو نموذجًا إستمر أجيالاً وعهودًا،ويُستخدم كآليّة لفضّ الخصومات والنزاعات يُمارسها أشخاص من المُجتمع المحليّ بصفتهم قٌضاه عرفيين غير رسميين ويٌقصد"بالمحاكم العرفية" قيام أفراد من داخل المجتمع يتمتعون بمكانة إجتماعية التوصّل إلى تسوية مناسبة بين خصمين أو أكثر باتباع أعراف اجتماعية راسخة يرتضيها أفراد المجتمع، ومن مزايا القضاء العٌرفى فى المجنمع السيناوى أنه يمتاز بسرعة الفصل فى القضايا خاصة أن مشايخ القبائل وغيرهم من القٌضاة العٌرفيّين هم من أفراد المجتمع ولهم علاقات قوية مع جميع أفراده، لذا يكونون على علم تام بحدوث أى خصومة فور وقوعها فيهبون إلى المتنازعين لأنهاء الخلاف فى بدايته قبل أن يتطور ويشتد ويمتد للقبيلة، ومن مزايا هذا القضاء أيضًا سرعة صدور أحكامه بعكس القضاء الرسمى الذى تستغرق أحكامه فترة زمنية طويلة قد تصل لسنوات.

وتخضع مهنة القضاء العرفى للوراثة،فقد يتوارثها أبناء زعماء القبائل عن أبائهم،كما يٌزاولها كل من يتمتع  بالحكمة،وحسن الخلق،والسيرة الحسنة،ولباقة الحديث،وسرعة البديهة ويسبق كل هذا الإلمام بأعراف وتقاليد القبيلة، وتترسخ مكانة القٌضاة العرفيين بقدر قدرتهم على الحل والفصل فى الخصومات الشخصية والقبلية. ويتعدد القٌضاة بتعدد القضايا فهناك قٌضاة "الدم" وهم مٌختصين بقضايا القتل،وقٌضاة "العار" وهم مٌختصين بقضايا الشرف، وقٌضاة للسرقات،والضرب،وقٌضاة "المرأة" وهم معنيين بأمور الطلاق،والنفقة، والتحرش.  وتتراوح العقوبات ما بين طرد،وغرامات مالية،وقتل.كما تمتاز القوانين العٌرفية بأنها قوانين شفاهية وغير مكتوبة غير أن البدو مؤخرًا قاموا بإنشاء سجل للقضايا وتسجيل أحكامها للرجوع إليها والإستفادة منها فى الحالات المشابهة.

ولا تنعقد المحاكم العٌرفية إلا بعد وقوع الخصومة بين طرفين وبعد أن يقوم الجانى بالتواصل مع المجنى عليه، والإتفاق معاعلى القٌضاه المٌراد تدخلهم يتم تسليم القٌضاه مبلغ من المال يسمى "الرزقة" يٌستخدم فى ضيافة القبائل والعشائر حٌضور المجلس العرفى يبدأ بنعجة الى ثمانى جمال، كما يتم دفع مبلغ من المال يسمى"العِنوة" يقدر بنحو عشرة آلاف جنية كشرط جزائى لمن يتخلف عن المجلس ثم يتم الإتفاق على يوم إنعقاد المجلس أو المحكمة العٌرفية وبعدها يتم دعوة القبائل والعشائر، وتتكون الجلسة من هيئة تتكون من ثلاثة قٌضاه يتوسطها القاضى الرئيسى الذى يكون بمثابة "محكمه إبتدائية"، ويكون القاضى الثانى بمثابة "محكمة إستئناف"، والثالث بمثابة " محكمة إستئناف" ويستحضر طرفى النزاع من ينوب عنهم فيكون بمثابة " المحامى" شريطة أن يكون مٌلمًا بالمشكلة وبالأعراف السائدة بالمجتمع،ويمتاز بحسن الخلق،ثم يتم السماع للخصوم ثم يتحدث نوابهم،ثم يأتى دور الشهود اللذين يقومون بحلف اليمين الذى يأخذ ثلاثة أشكال الأول "الخطة والدين" والخطة دائرة تٌرسم علي الأرض برأس السيف ويجلس الشاهد وسطها ويحلف بستة كلمات ثم ينطق بالشهادة، والثانى: الحلف بالرأس بأن يضع المدعي يده علي رأس المٌدّعي عليه، ويذكر اسم الله ثلاثا قبل تأدية الشهادة، والثالث: الحلف بالحزام، وهو أن يضع المٌدّعي يده في حزام وسط المدعي عليه ويحلف بالله ثلاثا أن يقول الحق قبل أن يؤدي شهادته. والرابع: الحلف بالعود، حيث يأخذ الشاهد غصن شجرة، ويقول: «وحياة العود والرب المعبود ومن أخضره وأيبسه رأيت كذا». ويضاف نوع آخر للحلف هو الحلف بـ«الطلاق ثلاثا»، ولا يتم اللجوء إليه كثيراً، حيث يقول الشاهد ثلاث مرات «امرأتي طالق»، ثم يؤدي الشهادة، فإذا أعطي شهادة زور وقع الطلاق(1).،وبعد عرض الأدلة،واكتمال الصورة يٌصدر القاضى الرئيسى الحكم فأن لم يكن مٌرضيًا لطرفى النزاع يتم إستئناف الحٌكم من خلال المرافيع  وهما القاضيان الثانى والثالث على أن يكون حكمهما فى القضية نهائيًا وملزمًا للأطراف فلا يتم الخروج علية وإلا عرضّ الشخص نفسة للإذدراء المجتمعى.

فإذا كانت القضية بحاجة للمزيد من الأدلة أو الشهود، أو تنقٌصها الأدلة يتم إحالة القضية إلى قاضى "البشعة" وهو القاضى المٌختص بإجراء طقس البشعة لإظهار الجانى من خلال إعتماد القاضى على "المبشع" وهو الشخص الذى يقوم بأجراء هذا الطقس الذى يمارسة بدو سيناء وغيرهم فى المجتمعات العربية ويقوم "المبشع" فى هذا الطقس بأحماء سكينًا أو ملعقة على الجمر حتى الإحمرار، وقديمًا كان يتم إحماء إبريق على الجمر فيطلب من طرفى النزاع أن يقوموا بالمضمضة ثم يقوم بإمرار الملعقة الملتهبة بسرعة كبيرة وإتقان لا يأتية إلا المبشع وبعد مرور خمس دقائق يطلب من الخصوم فتح أفواههم فيكون الشخص الذى تأذى لسانه بوجود بثور أو حروق به هو الجانى والشخص السليم هو البرىء. ولا بد أن يمتاز المبشع بصفات روحية وبنقاء السريرة،والفطنه،وحسن الخلق، ليتمكن من القيام بعمله بكل إخلاص وبعيد عن أهوائه وظنونه، فلا بد أن يتسم بالنزاهة والشفافية، لأنه يتم تفويضه فى القضايا الكبيرة ولا بد أن يقوم قاضى البشعة بالإختلاء بالخصوم لتجميع الأدلة ومعرفة الجانى الحقيقى لأن البشعة إجراء شديد الصعوبة وقد سٌميت بهذا الإسم لبشاعة الطقس وفظاعته،وربما استدل القاضى على الجانى من خلال  ما يظهر علية من علامات خوف وارتباك أثناء إجراء البشعة بخلاف المجنى علية الذى يكون ثابتًا هادئًا، ومن الحقائق العلمية التى تدور حول عملية البشعة أن الخوف الشديد يؤدى لجفاف اللسان مما يؤدى إلى إحتراقة ، مما يؤكد دقة النتائج التى يتم الوصول إليها باتباع طقس البشعة.

لذا تعد "البِشعة" من التقاليد الراسخة لدى القبائل البدوية بصفة عامة،ولدى قبيلة العبابدة بصفة خاصة ، بصفتها أحد أدوات القانون العرفى بالمجتمع، ووسيلة فعالة لإحقاق الحق  بين المتخاصمين وبصفة عامة لا يتم ممارسة القضاء العرفي بين البدو فقط إنما بين البدو وخصومهم من المدن المحيطة غير المنتسبين للبدو وغير الخاضعين لسلطة تلك الأعراف مما يؤكد أهمية تلك القوانين وقدرتها على حفظ  تماسك المجتمع وإستقراره الذى يرتبط أفراده بعلاقات إجتماعية قوية وتربطهم روابط القرابة لذا يعد اللجوء للقضاء الرسمى لديهم خيانة لروابط الدم وصلة الأرحام فيما بينهم مما يجعلهم لا يرتضون بالقضاء العرفى بديلاً وقد أثبت هذا النوع من القضاء جدارته وقدرته فى تحقيق السلم والامن بالمجتمع السيناوى بصفته إحدى آليات الضبط الإجتماعى بمجتمع تقليدى محافظ.

 المصادر

  • يسرى الهرش:القضاء العرفى بسيناء،كنانه اونلاين،الاسترجاع فى(31/8/2021)

، https://kenanaonline.com/users/yousrisalim/posts/145937

في هولندا.. تعدي النهر وما" تتبلش" تعرف على جسر موسى

بقلم /رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

جسر خشبي مخصص للمشاة وغارق تمامًا تحت الماء ، صُمم خصيصًا ليكون مخفيًا ، ولا يمكن مشاهدته عن بعد ، فهم يريدون حماية قلعة أثرية كانت أحد الحصون الدفاعية ، والتي تعود للقرن السابع عشر بمنطقة برابانت ،  ولوقت قريب كانت هذه القلعة مغلقة ،  ولكن بعد ترميمها وإعادة فتحها.. جاءت فكرة بناء جسر لها .. ليسهل عبور السياح وال زوار لها ،  ولكن القائمون علي العمل فكروا ... انه لو أنشأوا جسرا علويا.. كالمعتاد بنائه .. سيودي  بفكرة القلعة الحصينة ، والمحمية بالخنادق طوال سنوات وقرون .. سنكون كأننا نقول لأعدائنا .. تقدموا للقلعة .. هاهو الجسر ينتظركم لتعبروا الخندق المائي  وتهاجموا القلعة.

لذا فكروا في بنائه بطريقة خفية،  لا تجعله مرئيًا من بعيد.. واستقروا علي بناء جسر غارق في الماء ،  بعمق متر واحد ، ليكون فكرة جديدة ،  واطلقوا عليه جسر موسي Moses Bridge.. loopgraafbrugبالهولندية

وصممته شركة RO&AD المعمارية .. لدرجة أن الجسر أصبح بحد ذاته.. مزارًا سياحيا ونقطة جذب للزوار.. وتم ترشيحه لجائزة التصميم الهولندي.

معجزة سيدنا موسي عليه السلام أوحت للمصممين للجسر وألهمتهم الفكرة ،  كيف نعبر النهر للقلعة الحصينة ،  التي طالما وصعب الوصول اليها.. وجعلوا الوصول اليها فقط عبر خنادق خفية ، فكروا بتشييد جسر تشبه فكرته نفس الطريقة التي عبر بها سيدنا موسي-عليه السلام- البحر.. حينما إنشق لنصفين وظهرت اليابسة.

المهندسون المعماريون  الهولنديون ... هم سادة الخنادق والجسور المائية ،  أنشأوه عائمًا مصنوع من الخشب يرتكز علي أنابيب مملوءة بالهواء تحت سطح الماء ،  مع جعل حافته فقط متساوية مع سطح الماء .. غير مرئي من بعيد .. تري الناس تعبره .. تظنها سارية بداخل النهر بملابسها!

يعود بنائه لعام 2010 .. وهو جسر له مزايا تكنولوچية ،  فالخشب المصنوع منه جانبي الجسر مضاد للماء ومعالج بطريقة تسمي Accoya تحميه  من التسوس ومن تراكم الفطريات عليه.. لذا فهو تحمل الماء لسنين طوال دون أن يتأثر.. وبه نظام ضخ يزيل الماء الزائد في حالة حدوث أي فيضان.

موجود في بلدة تدعي Halsteren ويؤدي الجسر لقلعة هولندية قديمة (Fort de Roover).. تعود للقرن السابع عشر الميلادي،  بُنيت لحماية هولندا من غزو الفرنسيين والإسبان وقتها ،  وكانت ولا تزال مخاطة بخنادق مائية كي تمنع وصول الجيوش الغازية.. حتي لو استعملوا القوارب..

لذا هو يوفر لزوار الحصن ممر مشاه يتلائم مع الأجواء  القديمة والمحيطة بالمكان. 

مقبرة الملكة نفرتارى

بقلم إسراء حامد

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور .

⬅️تبوأت هذه الملكة المكانة المفضلة بين زوجات الملك رمسيس الثانى  نستطيع أن نستشف ذلك من آثار ذلك العصر منها معبد أبو سمبل الصغير بالنوبة  . من ألقابها .............

  • الأميرة الوراثية
  • الزوجة الملكية الكبرى

٣-سيدة الأرضين

٤-ربة مصر العليا والسفلى

⬅️موقع مقبرة نفرتارى

تقع فى وادى الملكات عرف قديما باسم ( تا -ست -نفرو) معناه مكان أبناء الفرعون من أعجب وأفخم المقابر فمقبرتها منسقة ونقوشها من أجمل النقوش على جدران المقابر فإنها كانت لها مكانة عالية من رشاقة وجمال .

⬅️تاريخ المقبرة الأثرى

لما تفتح المقبرة منذ اكتشافها للجمهور نتيجة حدوث بعض التلف من ترسيب الأملاح الصخرية التى تبلورت تحت طبقة المصيص  ودفعتها للسقوط .

 ⬅️عمليات المسح الأثرى

منذ اكتشاف المقبرة أصبح ترميمها محل اهتمام وقلق وفى السبعينات اتضحت الرؤية بضرورة وجود خلفية علمية لتحديد حالة الأثر ووجود حلول للمشاكل المعروضة .

فى عام ١٩٨٧ تم عمل مسح آخر بهدف تسجيل كل مظهر على حده من حالة الأثر فى ذلك الوقت . استمرت عملية المسح لمدة شهرين وأرجع المسح إلى تدهور حالة الأثر إلى سقوط الأمطار والأملاح الصخرية ولأن الصخر الجيرى ذو طبيعة عقدية  فإن الفراغات الناشئة تمتلئ بالبلورات العرقية والمدهش أن البيئة المحيطة بالمقبرة بيئة جافة نسبة الرطوبة النسبية فيها بين (٤٠:٣٠) ٪ .

أوضحت دراسات اليونسكو فى نهاية الستينات التوصية بالاحتفاظ بفاعلية المياه الموجودة فى الصخرة الأصلية التى يتكون منها الجدار بذلك يوقف تكوين البلورات تحت نقوش الجدار .

⬅️مشروع الترميم

تبع عملية المسح علاج فورى لوقف الجص من السقوط على الأرض  . كان العمل الأساسى هو إعادة وضع مادة لاصقة بين الجص والصخر وطبقات النقوش  وقد تم إزالة الأتربة ببنادق الهواء وتم إزالة أثار الدهون من الأيدى المتسخة .

كان الهدف الثانى استعادة الالوان الأصلية بدون إضافات وقد تم ملئ الثقوب بالجص النقى لحماية الحدود من التشقق.

⬅️ وصف المقبرة

  • تبدأ المقبرة بسلم حجرى يتكون من ثمانية عشر درج يؤدى إلى مدخل المقبرة الذى يؤدى إلى قاعة مربعة بشكل تقريبا على جانبيها الغربى والشمالى يوجد (طنف) بطول قامة الشخص العادى كانت غالبا لوضع الادوات والتقديمات الجنائزية وقد سجل على الحائط أعلى ذلك (الطنف) الفصل السابع عشر من كتاب الموتى الخاص بالخروج والدخول إلى العالم الآخر .
  • على مستوى يعلو هذا النص وعلى يسار الداخل مناظر تمثل الكتلة وهى مكعب الضامة (senet) داخل خيمتها ويلى ذلك الروح على هيئة طائر برأس الملكة وهى تقف فوق مقبرتها ثم نجد الملكة تركع على ركبتيها فى وضع التعبد .
  • على الحائط الغربى نجد رسم للأكر وهو عبارة عن أسدين بينهما قرص الشمس بعد ذلك طائر (البتو) يليه مومياء نفرتارى داخل خيمة التحنيط تحرسها الألهتين (ايزيس ، نفتيس) على هئية أنثى الصقر من الجانبين . ثم إله النيل مرة جالسا يضع يديه على عين حورس ومرة أخرى واقفا تستمر هذه المناظر فوق نقوش الفصل السابع عشر من كتاب الموتى .
  • على الحائط الشمالى نرى بقرة على الأرض يليها أولاد حورس اثنين على كل جانب من تابوت بداخله الاله أنوبيس قابعا على قاعدة ثم مومياء (رع حور آختى ) والملكة جالسان على كرسيان وجلس خلفهما اله آخر على هيئة حورس على يسار الداخل نرى الاله (أوزوريس) واقفا داخل الناووس وبين الجانبين صف علوى يتوسطه اله جالس يضع كل يد من يديه على عين حورس فى كلا الجانبين صف من ريش النعام والحية المقدمة .

على جانبى الحائط العلوى المؤدى إلى قائمة جانبية نجد كلا الجانبين الآلهة (نيت ) وربة (سايس) على الجانب الأيمن والآلهة (سرقت ) على الجانب الأيسر . يلى ذلك على كلا الجانبين عمود (الجد ) له يد آدمية ويلبس التاج الخاص بالآله (تاتنن)  جزؤه الأسفل عبارة عن رداء طويل يشبه رداء الملكة نفرتارى وبكلتا يديه يقبض على علامتى (الحقا و النخخ).

  • المظهر التالى على يمين الداخل عبارة عن الآله (حورس) يقود الملكة نفرتارى حيث يقدمها إلى الاله (رع حور آختى ) تجلس خلفه الآلهة (حتحور) تضع على  رأسها علامة الغرب ( الأمنتت) .

على الجانب المقابل الآلهة ايزيس تقود الملكة وتقدمها إلى الاله (نخبت ) على هيئة أنثى النسر تمسك بكلتا يديها علامة الحماية (شنو ) وعلى عضدى الباب نرى الآلهة (ماعت) على كلا الجانبين  تضع على رأسها ريشتها رمز العدالة .

  • إذا ما دخلنا إلى هذه القاعة نجد إلى اليسار الملكة تقدم علامة الملابس (رمز الضياء) إلى الاله بتاح داخل الناووس وخلفه عمود ( الجد ) .
  • على الحائط الشمالى من هذه القاعة الفصل الرابع والتسعين من كتاب الموتى وبجواره (أبيس) جالسا على عرشه وأمامه تقف الملكة بينهما رموز الكتابة وضفعدعة كناية عن الإله (حقات) ربة الخلق والحياة .
  • يشغل الحائط الشرقى منظر مزدوج التقديمات حيث نرى كلاهما الملكة بذراع ممدود تمسك الصولجان السخم وأمامها القرابين مرة أمام الإله أتوم ومرة أخرى أمام الاله أوزوريس الجالس على عرشه وأمامه أولاد حورس الأربعة .
  • على الحائط الجنوبى من هذه القاعة منظر من الفصل رقم ١٨٤ من كتاب الموتى وهو من ٣ فصوص بالصفيين العلويين سبع بقرات وثور وفى النصف السفلى أربعة مصاريف ترمز لاتجاه قوى السماء .
  • يلى ذلك الحائط الغربى نقش للملكة وهى ترفع يديها تعبدا لهذا المنظر وخلفها الآلهتين (إيزيس ,نفتيس) يسندنان بكلتا يديهما على مومياء محنطة برأس كبش يعلو قرنيه قرص الشمس كتب أمام وجهه (رع) ومن أسفل الكتاب (رع يستريح فى أوزرويس وأوزوريس يستريح فى رع ) وهو يرمز لاستمرارية الحياة .
  • من الصالة ينحدر سلم يؤدى إلى قاعة التابوت مكون من ١٨ عشر درج وهو ينقلنا إلى داخل العالم السفلى ومن أهم مناظره ما يمثل الملكة نفرتارى وهى تقدم نفسها وقرابينها إلى الآلهات ( ايزيس ، نفتيس ، حتحور ) وسرقت وقد نقش على الجزء السفلى من الحوائط الاله أنوبيس على كلا الجانبين فوق قاعدته الشهيرة التى تمثل واجهة المقبرة .
  • يعلو المدخل المؤدى إلى حجرة التابوت الالهة (ماعت ) وتجلس على الأرض وتعلو جناحيها وهى ترمز للدخول إلى دار الحق وحجرة التابوت مستطيلة الشكل ويحمل سقفها ٤ أعمدة ويلحق بها ٣ حجرات صغيرة كانت غالبا لحفظ بعض الأثاث الجنائزى وقد نقش على الجوانب الأربعة لكل عمود الآلهة الحامية فى العالم الآخر وهم

(أوزوريس ، حورس ، حتحور ، أنوبيس ) . وكذلك العمود (جد) وعلى حوائط هذه القاعة نرى نفرتارى وأمامها نص عبارة عن تعويذة فى (معرفة البوابات مملكة أوزوريس ) يلى ذلك بوابات يحرسها المارة والآلهة الخاصة بها .

⬅️ سعر مقبرة نفرتارى

سعر تذكرة  دخول مقبرة نفرتارى  فى وادى الملكات يبلغ ٢٠٠ دولار أو ١٨٠ يورو وبالنسبة للطلبة دون سن ٣٠ سنة أو لأطفال يبلغ سعر التذكرة ١٠٠ دولار أو ٩٠ يورو .

⬅️المراجع

  • مقبرة الملكة نفرتارى

إنقاذ أجمل المقابر الملكية

١-اشراف ومراجعة : ا.د عبد الحليم نور الدين

٢-مادة أثرية : د .محمود ماهر طاهر

3-تصعيد  وتنفيذ : آمال صفوت محمد الألفى

الشيخوخة في مصر القديمة

 بقلم  د . هدير عبيد .

دكتوراه في الأثار المصرية القديمة

اهتم المصرين القدماء بالجمال وكانوا علي وعي كبير بتأثير عوامل الزمن والشيخوخة وكبر السن ويتضح ذلك في خطاب للوزير بتاح حتب حيث ورد :

" استعطاف بتاح حوتب لصاحب جلالة الملك إيزيزي دا بقاء جلالتة طيلة الأيام وإلي انقضاء الدهر , يقول بتاح حتب :

مولاي يا صاحب الجلالة , العمر قد تقدم والشيخوخة حلت بي و الأسي يلازمني وضعفي يتزايد يوماً بعد يوم , الليل يمضي وقلبي يعاني الألم , كل ليلة وكل يوم عيناي قد أظلمتا و ضعف سمعي وعافيتي ذهبت وبقيت مرارة قلبي , لزمت الصمت وانغلق فمي , القلب علي وشك التوقف لا يستطيع أن يعود كما كان , عظامي أنت من طول السنين , الخير أصبح شراً ولا طعم للحياة , ماذا تفعلين أيتها السنون بالأنسان ؟؟ أعمالك جميعها شيطانية الهواء يدخل أنفي بصعوبة وأكاد أختنق من جلوسي ووقوفي ووحدتي , هل يأمر مليكي بقرار عادل لخادمة بمساعد يعينني في شيخوختي "

نجد هذا الخطاب بديع الصياغة ويوصف ما يصل إليه الأنسان الذي تقدم به العمر ووصل إلي مرحة الشيخوخة ويوضع ما يعانية الأنسان من أمراض ووهن ويتضح من الخطاب أن التدهور الذي نسبة إلي المخ هذه الأيام ينسب أيامهم إلي القلب ..

وفي العديد من أجزاء البرديات الطبية نجد تركيزاً علي كيفية إيقاف جنون الشيخوخة " فإيبرز 415-463 تضم وصفات طبية لمنع الشيب من الشعر وتشمل هذه الأدوية علي أجزاء مختلفة من الحيوانات الداكنة لوضعها علي الشعر الأبيض .

كما تضم بردية إيبرس 464 – 474 وصفات تساعد علي نمو الشعر في رأس الأصلع وتستخدم كراشف بعض الزواحف مثل الأبرص لهذا الغرض .

ونختتم هذا المقال بوصف البطل نفسة في قصه " سنوحي " حين عودتة إلي مصر :

" يا ليت أعضائي تعود أيام الصبا مرة أخري ( ليت الشباب يعود يوماً ) , فالشيخوخة قد داهمتني , الوهن تمكن مني عيناي قد ضعفتا وساعداي اصابهما الضعف قدماي لا تستطيعان حملي وقلب مهموم والموت يقترب مني " ..

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.