كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

لغز التمثال المسحور في المتحف المصري لوحة مترنيتش

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 كتلة صخرية سوداء من البازلت الاسود  منقوشة بطلاسم هيروغليفية وفي آخرها نحت  لرجل يبتسم بغموض، كانت سببا  في نسج العديد من الأساطير حول قصة التمثال الذي أصبح واحدا من أشهر التماثيل بالمتحف المصري، ولقب بالتمثال المسحور الذي يشفي المرضى من الأمراض

يعود التمثال للكاهن «دجد – حور» من العصر المتأخر وما يحويه من طلاسم ونقوش ما هي الا أحد قطع عرفت قديما بأسم «ألواح حورس الطفل»، وكانت تستخدم لأغراض علاجية وخصوصا العلاج من لدغات الحيات والعقارب والزواحف السامة، ويجسد التمثال الكاهن «دجد – حور» يجلس ويضع أمامه لوحة

تروي اللوحة احدى القصص التي تعرفنا أهمية (السحر)في مصر القديمة و ارتباطه بكل من النترت (الكيان الالهی است (ایزیس و تحوت . وللعلم أن تلك الشخصيات هي

شخصيات مثيولوجية و ليست شخصيات تاريخية او حقيقية

لأن الميثولوجيا المصرية القديمة كانت تروي احداث كونية حدثت في وقت انشاء الكون في شكل قصصي مع صيغ رموزه الكونية بصبغة بشرية .

جاء في تلك القصه  أن حورس الطفل يطأ بقدميه تمساحين يتجه كل منهما عكس الآخر والرموز المحفورة كانت لمخاطبة العالم النجمى والذي كان في نظر المصرى القديم، عالم متداخل مع عالمنا وليس منفصلا عنه وهو العالم الذى تذهب اليه الأرواح بعد الموت وهو أيضا المصدر الذى تأتى منه كل الأشياء، وفيه أيضا تكمن أسباب كل الأمراض، وأطلقوا عليه العالم النجمي.

و في واجهة اللوحة نرى حورس الطفل وهو يطأ بقدميه التماسيح (رمز الموت و يمسك بيديه الحيات و العقارب دون أن يتعرض لأذاها يقف حورس في حماية تحوت رب السحر و

في حماية حتحور ربة الحب و الجمال و النشوة الروحية وفوق رأس حورس صف من القوى الكونية (الكاوات) تقوم بطقوس خاصة لاستقطاب طاقة  (السحر الأزلی) و فوق

هذه الكاوات تقف ثمانية من قرود البابون لتحیی رب النور"رع" لحظة تجليه للوجود

تصف لوحة مترنیتش دور ایزیس کربة للسحر من خلال نص يحكي عن سقوط حورس صريع المرض و محاولة ايزيس

العثور على طبيب ينقذ ابنها و لكنها لم تجد من بين البشر من يمتلك قدرات سحرية على الشفاء من سم الحيات و العقارب و لم تجد ايزيس من يمتلك الكلمات التي تحمل طاقة الشفاء

فهل يضيع النتر (الكيان الالهی) آتوم ابنها حورس و يتركه يموت ؟!!

رفعت ايزيس ابنها من فراشه و حملته بين يديها و صاحت صيحة شقت السماء

و بلغت من شدتها أن جعلت ملاحی مرکب (رع)

يتوقفون عن الابحار و ظل الملاحين متوقفين لا يستطيعون المضي قدما في ابحارهم بمركب (رع) بسبب حدة صرخة

ايزيس التي أطلقتها فزعا على ولدها وهددت ایزیس ملاحی مركب الشمس بأنها لن تسمح لقارب رع باستكمل طريقه الا

اذا شفى الطفل حور (حورس)و صرخت منادية الكيانات الالهية وطالبة منها المساعدة في شفاء ابنها و أنذرتهم أنه اذا مات حورس فسيختفى النور من العالم . فأجابتها الكيانات الالهيةو أمرت السم أن يخرج من جسد حورس و خاطبت حورس

بهذه الكلمات:- "انهض یا حورس أن السم فقد قوته و لن يستطيع أن يؤذيك ... لقد شفى حورس و عاد النور و النظام.

كما تبين من القصة كيفية استخدام طاقة (السحر عن طريق الكلمةالتأثير على النترو (القوى الكونية  الكائنات الالهية) والقصة بما فيها من شخصيات (ایزیس و حورس ورع وتحوت) ليسوا شخصيات حقيقية و لكن هي في الحقيقة جزء من أحداث "السب تبي" أي (الزمن الأول) و هو الزمن الميثولوجي الذي وقعت فيه أحداث النشأة الأولى للكون ويعتمد الساحر في تفعيل طاقة (السحر على استحضارو استقطاب القوى الكونية التي تنتمي لهذا العالم الذي يعتبر أحد أبعاد الكون الخفية

 كان الكهنة فى مصر القديمة يعالج المرضى عن طريق الاتصال بهذا العالم والتماسيح فى العالم النجمى هى رمز الخطر الكامن، الذى لا يراه الانسان  فالتمساح يقبع تحت سطح الماء ويتربص بضحيته حتى إذا توهمت الضحية أن الماء آمن؛ انقض التمساح عليها من تحت الماء فجأة، ودون مقدمات يطأ حورس التمساحين بقدمه كرمز للتغلب على خطورة الأسباب الكامنة للأمراض مهما كانت خفية.

ما تفعله الرموز الموجودة بألوح حورس الطفل هو أنها تخاطب العالم النجمى بلغته، وتعيد التوازن مرة أخرى إلى منظومة الطاقة لدى المريض، وهذا التوازن هو الذى يساعده على الشفاء وكان التعامل مع طاقة التمثال وما يحمله من رموز يتم باستخدام الماء حيث يقوم الكهنة بصب الماء فوق التمثال وتركه ينساب ويتجمع فيما يشبه الحوض الصغير، الذى يقع تحت أقدام حورس الطفل، فيترك الماء ليتفاعل مع الرموز الموجودة بالتمثال حيث يتم شحن الماء بطاقة هذه الرموز القوية وبعدها يعطى الماء للمريض ليشربه أو يغتسل به حيث تقوم الطاقة الموجودة بالماء باحداث التوازن داخل جسم المريض وتساعده على الشفاء.

  كان قدماء المصريين يرون أن هناك ارتباطا وثيقا بين عالم الطبيعة و ما وراء الطبيعة و كان الانسان عندهم يتخذ موقعا بين العالمين و لم تكن طقوس المعابد في مصر القديمة مجرد

طقوس (عبادة) كما يعتقد البعض و انما كانت طقوس مقدسه تقام بهدف المشاركه في أحداث كونية كان السحر عند قدماء المصريين هو مشاركة الانسان العملية

في أحداث كونية و كانت تلك المشاركة في غاية الأهمية بالنسبة للانسان و للكون أيضا و كان انسحاب الانسان من تلك المشاركة في الأحداث الكونية يمثل كارثه للانسان و الكون

في وقت واحد .

 أصبح التمثال مقصدا للعديد من السائحين الذين يعتقدون في قدراته السحرية  ذات الحضورالقوى، والطاقة التي لا يمكن تجاهلها.

فالابتسامة الهادئة على وجه «دجد – حور» صاحب التمثال، المفعمة بالطمأنينة والسكينة يعتقد البعض أن لها أثرا ينتقل من التمثال إلى  المريض ليساعده على الشفاء.

أهمية شمال إفريقيا لدارسات علم ما قبل التاريخ

بقلم -  ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

عندما نشير إلي مصطلح شمال أفريقيا فإننا نشير إلي  تلك المساحة العملاقة الممتدة بين مجموعة دول البحر المتوسط الواقعة في المنطقة الأكثر شمالا من القارة الأفريقية , و مصطلح "شمال أفريقيا" يعرف أحيانا بأنه تلك الأراضي التي تمتد من الشواطئ الأطلسية في الغرب حتي قناة السويس والبحر الأحمر في الشرق , و تمتاز منظقة شمال أفريقيا بثلاثة نطاقات جغرافية رئيسية هي:  نطاق الصحراء الكبرى في الجنوب، و نطاق جبال الأطلس في الغرب، و نطاق وادي نهر النيل والدلتا في الشرق , و هناك الكثير مما يميز منطقة شمال أفريقيا تاريخيا و و جغرافيا و مناخيا و طبيعياً و كل كان له تاثيره علي أشكال  و اطوار الحياة بسبب ذلك الحاجز الطبيعي الذي أنشأته الصحراء لفترة طويلة من التاريخ منذ 3500 قبل الميلاد إبان نهايات العصر الحجري الحديث، في أعقاب التصحر المفاجئ في الصحراء الكبرى بسبب التغيرات التدريجية في مدار الأرض، هذا الحاجز يفصل ثقافيا الشمال عن بقية القارة منذعصور ما قبل التاريخ , فنظرًا للأصل الأفريقي للإنسان الحديث، فإن تاريخ شمال إفريقيا ما قبل التاريخ مهم للغاية لفهم تاريخ الإنسان وأوائل نشأة و إرتقاء التاريخ البشري القديم والحديث في إفريقيا , و لذلك أفترض عدد كبير من الأنثربولوجيون أن  منطقة شمال إفريقيا كانت  بمثابة نقطة خروج للإنسان الحديث الذي خرج أولاً من القارة في الهجرة خارج إفريقيا و أنتشر إلي باقي أنحاء العالم.

و قد ترك السكان الأوائل في وسط شمال إفريقيا وراءهم بقايا كبيرة على سبيل المثال، تم العثور على بقايا مبكرة من  الوجود البشري في شمال إفريقيا في عين الحنش في الصحراء الكبري  (حوالي 200 ألف قبل الميلاد) وقد وجدت الأبحاث الحديثة  الكثير من العلامات التي  تشير إلى تاريخ يصل إلى 1.8 مليون قبل الميلاد , كما العثور في جبل إرهود في المغرب على بقايا بشرية تحتوي على بعض أقدم بقايا الإنسان العاقل.

وتصور الرسوم الصخرية التي تم العثور عليها في طاسيلي نجير، شمال تمنراست، الجزائر، و الاكاكوس بليبيا و الجلف الكبير بمصر وفي مواقع أخرى  عديدة بشمال إفريقيا مشاهد نابضة بالحياة الحيوية خلال فترة العصر الحجري الحديث (حوالي 8000 إلى 4000 قبل الميلاد) قبل التصحر السريع للصحراء و الذي حدث  حوالي 3500 سنة قبل الميلاد، و يرجح العلماء إلي أن السبب الرئيسي في ذلك يرجع  إلى حد كبير إلى حدوث ميل في مدار الأرض خلال الفترة الرطبة من العصر الحجري الحديث (ما بين 9000 و  عام 2500 قبل الميلاد)، فقد كانت الصحراء الكبرى مكسوة بالعشب وتصلح لأن يستوطنها و يعيش بها البشر والحيوانات مثل النعام و الزرافات و الفيلة و الظباء,  كما ساعدت وفرة المياه وبعض البحيرات الكبيرة هناك على وجود حياة للأسماك و التماسيح و فرس النهر, فقد ساعدت هذه الظروف الحياتية الجيدة صيادي البراري وفيما بعد الرعاة على بناء الأكواخ والمساكن في مختلف هضاب وأراضي الصحراء المرتفعة الخصبة , و لكن و مع الاسف بحلول عام 2500 قبل الميلاد، أصبحت الصحراء، باستثناء نهر النيل، أرضا قاحلة بسبب التغير المناخي الكبير,  فلم تعد تصلح أن يسكنها بني البشر و لا الحيوانات إلا القليل ممن أستطاع التكييف مع الوضع الجديد الطاريء ,ولكن ذلك الماضي الأخضر و الخصب  لم يبقي منه سوي ما سجلته يديد الفنان القديم من خلال الرسومات والنقوش الصخرية التي تركها لنا مجسدة على الصخور عبر بقاع الصحراء, فعلى تلك الصخور تكونت الرسومات الصخرية الجميلة للأشكال البشرية و اصبحت سجلاً مرئيا لمعتقدات و طقوس وممارسات و ثقافات سكان شمال أفريقيا الأقدمون خلال فترات تكيفهم مع بيئتهم المتغيرة واكتسابهم لأدوات وعادات جديدة, فأكثر من نصف الفنون المنقوشة على الصخور الصحراوية توجد في منطقة طاسيلي ناجر بالجزائر , وتوجد مواقع أخرى في الصحراء الليبية و جنوب بصر بهضبة الجلف الكبير, فقد تم إكتشاف على ما يزيد علي 30 ألف موقع إلى حد الآن, وأصبح تحديد تاريخ تلك الرسومات والنقوش موضع نقاش ساخن بين العلماء رغم أنهم يتفقون عموما على أنه يمكن تقسيم تلك الحقبة إلى أربع حقب رئيسية متتالية بناء على أسلوب ومحتوى الرسومات و هذا ما وضحناه قبل ذلك في سابق المقالات.

 

جريمة التنقيب عن اللآثار دون ترخيص بين القانون والقضاء

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

 عناصر المقال

  • مقدمة
  •  تجريم الحفر  ( التنقيب)
  • نموذج لاحكام القضاء في قضايا الحفر دون ترخيص ( التنقيب)
  • تفنيد انواع الاراضي الاثرية التي تقع تحت سلطة وزارة السياحة والاثار
  • أسباب عدم الادانة في قضايا الحفر دون ترخيص ( التنقيب)

 

مقدمة

قضايا الحفر والتنقيب عن الاثار يفضي أغلبها الي عدم ادانة القائمين بها وذلك لعدم دقة الصياغة القانونية لنص المادة 42 من قانون حماية الاثار المنوط بها تجريم فعل التنقيب والحفر . اضافة الي تعدد نطاقات الاراضي الاثرية واستلزام صدور قرارات بتحديدها وايضا باعتبارها اثرية انظر مواد 3, 18 , 19 , 20 وباالتالي فان العناصر المكونة لجريمة الحفر تتوزع بين استصدار قرارت بتحديد الارض الاثرية ونطاقاتها المختلفة  واثبات ولاية وسلطة وزارة الاثار باصدار تراخيص للحفر وفي حالة عدم وجود تراخيص اضافة الي عدم صدور قرارت تحديد نطاقات الاراضي الاثرية  تعتبر حينها تلك الاراضي غير خاضعة لسلطة الوزارة المختصة وهنا لايمكن اعتبار تلك الافعال جريمة اثرية لعدم وقوعها في اراضي اثرية .

تجريم الحفر  ( التنقيب)

نصت الفقرة الثانية من المادة 42 من قانون حماية الاثار علي الاتي " وتكون العقوبة الحبس مدة لاتقل عن سنة ولا تزيد علي سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسين الف جنيه ولا تزيد علي مائة الف جنيه لكل من قام بالاتي "

2- اجري أعمال الحفر بقصد الحصول علي الاثار دون ترخيص

هنا يجب إعمال  مفهوم المخالفة بمعني ان الذي يحصل علي ترخيص يستطيع الحفر وبالتالي هنا يجب ان يكون الترخيص في الاراضي التابعة للاثار دون غيرها حيث يكون هذا الترخيص معبرا عن ولاية وسلطة وزارة الاثار والسياحة علي الاراضي التابعة لها .

نموذج لاحكام القضاء في قضايا الحفر دون ترخيص ( التنقيب)

صدر حكم لمحكمة النقض بشأن احدي قضايا الحفر والتنقيب - الطعن رقم ١٥٥ لسنة ٧٩ قضائية الدوائر الجنائية - جلسة  6 / 6 /2010 مكتب فنى ( سنة ٦١ - قاعدة ٢٨ - صفحة ٢٣٧) وكانت خلاصة منطوق الحكم كالتالي "" وأن الحكم لم يستظهر أن الأرض التي أجرى الحفر بها أثرية مما يستلزم لإجراء الحفر فيها ترخيص من الجهة المختصة ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بالقصور والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن الأخرى."

وهنا قد تبرأ الاشخاص الذين قامو بالحفر تأسيسا علي ان الارض التي تم بها الحفر ليست اثرية وبالتالي فان هذا الحكم والاحكام المماثلة له اقرت بان  لكي تقوم جريمة الحفر والتنقيب من الغير يجب ان تكون في أرض اثرية وبالتالي يجب ايضاح ما هية الارض الاثرية وأنواعها وحدودها

 تفنيد أنواع ألاراضي الاثرية التي تقع تحت سلطة وزارة السياحة والاثار

نصت المادة  3 من قانون حماية الاثار علي " تعتبر اراضا اثرية الاراضي المملوكة للدولة  التي اعتبرت اثرية بمقتضي قرارات او اوامر سابقة علي العمل بهذا القانون ,  و التي يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء علي عرض الوزير المختص بشؤون الثقافة ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء علي عرض الوزير المختص بشؤون الثقافة اخراج اية اراضي من عداد الاراضي الاثرية او اراضي المنافع العامة للاثار اذا ثبت للمجلس خلوها من الاثار , او اصبحت خارج خط التجميل المعتمد للاثر .

تناولت المادة 18 الاراضي التي تعتبر اثرية بعد نزع ملكيتها ونصت علي التالي " يجوز نزع ملكية الاراضي المملوكة للافراد لاهميتها الاثرية , كما يجوز بقرار من رئيس الجمهورية الاستيلاء عليها مؤقتا الي ان تتم اجراءات نزع الملكية , وتعتبر الارض في حكم الاثار من تاريخ الاستيلاء المؤقت عليها , ولا يدخل في تقدير التعويض احتمال وجود اثار في الارض المنزوع ملكيتها ."

  وتناولت المادة 19 الاراضي الاثرية التي تقع داخل خطوط التجميل حيث نصت علي الاتي " يجوز للوزير المختص بشؤون الثقافة بناء علي طلب مجلس الادارة اصدار قرار بتحديد خطوط لتجميل الاثار العامة والمناطق الاثرية , وتعتبر الاراضي الواقعة داخل تلك الخطوط ارضا اثرية تسري عليها احكام هذا القانون "

وتناولت المادة 20 الاراضي المتاخمة للاثار والتي تعامل معاملة الارض الاثرية ونصت علي التالي " لا يجوز منح رخص للبناء في المواقع او الاراضي الاثرية ويحظر علي الغير اقامة منشأت او مدافن او شق قنوات او اعداد طرق او الزراعة فيها او في المنافع العامة للاثار او في الاراضي الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة كما لا يجوز غرس اشجار بها او قطعها او رفع انقاض منها او اخذ اتربة او اسمدة او رمال او اجراء غير ذلك من الاعمال التي يترتب عليها تغيير في معالم هذه المواقع والاراضي , الا بترخيص من المجلس وتحت اشرافه .

ويجري حكم الفقر السابقة علي الاراضي المتاخمة التي تقع خارج نطاق المواقع المشار اليها في الفقرة السابقة , والتي تمتد حتي مسافة ثلاثة كيلومترات في المناطق غير المأهولة , او لمسافة يحددها المجلس بما يحقق حماية بيئة الاثر في غيرها من المناطق .

ويجوز بقرار من الوزير المختص تطبيق احكام هذه المادة علي الاراضي التي يتبين للمجلس  بناء علي الدراسات التي يجريها احتمال وجود اثار في باطنها كما يسري حكم هذه المادة علي الاراضي الصحراوية وعلي المناطق المرخص بعمل محاجر فيها . "

وبالتالي يمكن إجمال انواع الاراضي التي تعتبر اثرية في الانواع التالية

يلاحظ ان : الارض الاثرية هي المملوكة للدولة طبقا لنص المادة 3 من قانون حماية الاثار ويصدر بذلك امر او قرار من رئيس مجلس الوزراء والارض المنزوع ملكيتها بمجرد الاستيلاء عليها تعتبر ارضا اثرية مادة 18 من قانون حماية الاثار

نطاقات الارض الاثرية متنوعة كالتالي

  • حرم الاثر : وهي الاماكن او الاراضي الملاصقة للاثر والتي تحددها اللجنة الدائمة بما يحقق الحماية الكافية للاثر
  • اراضي المنافع العامة للاثار : وهي الاراضي المملوكة للدولة والتي تبث اثريتها لوجود شواهد اثرية بها
  • خط التجميل المعتمد للاثر : وهي المساحة المحيطة بالاثر وتمتد لمسافة يحددها المجلس ( المجلس الاعلي للاثار ) بما يضمن عدم تشويه الناحية الجمالية للاثر وتعامل هذه الاراضي معاملة الاراضي الاثرية .
  • الاماكن او الاراضي المتاخمة للاثر : هي الاماكن او الاراضي التي تقع خارج نطاق المواقع او الاماكن او الاراضي الاثرية والتي تمتد حتي المسافة التي يحددها المجلس ويصدر بها قرار من المجلس الاعلي للتخطيط والتنمية العمرانية سواء بالنسبة للمناطق المأهولة او غيرها بما يحقق حاية بيئة الاثر . وتعامل معاملة الاراضي الاثرية طبقا للمادة 20 من القانون

أسباب عدم الادانة في قضايا الحفر دون ترخيص ( التنقيب)

  • طبقا للمادة 3 من قانون حماية الاثار يجب ان تكون الارض اثرية مملوكة للدولة في حالة كون تلك الاراضي ملكية خاصة لا تقوم فيها جريمة الحفر ( التنقيب) انظر حكم محكمة النقض السابق الطعن رقم ١٥٥ لسنة ٧٩ قضائية
  • في حالة الحفر في اراضي غير مملوكة ملكية خاصة للافراد يجب اثباث اثريتها بالاضافة الي تحديد نطاقات الارض الاثرية مثل حرم الاثر وخط التجميل والاراضي المتاخمة ويكون التحديد بقرار من الجهة المعنية مثل المجلس الاعلي للاثار او المجلس الاعلي للتخطيط والتنمية العمرانية  وفي حالة عدم التحديد لتلك الحدود سينتفي تحقق الركن المادي للجريمة وهو التنقيب في ارض اثرية
  • في حالة مداهمة اي شخص يحفر او يقوم بالتنقيب افرز الواقع انه لا يقوم دليل علي ان الواقعة تعتبر حفر وتنقيب عن الاثار الا اذا كان ذلك مقترنا بالعثور علي بعض اللقي الاثرية ويكون الحفر داخل مناطق اثرية بالمعني القانوني السليم وليست مناطق خارج كافة انواع المناطق الاثرية
  • في حالة القبض علي القائمين بالحفر في ملكية خاصة وليست ارضا اثرية ووجود معثورات اثريه في تلك الحالة تعتبر قضية حيازة لاثر وليست حفر او تنقيب وفي حالة عدم وجود معثورات اثرية لاتقوم اي جريمة كما سبق الاشارة للطعن رقم ١٥٥ لسنة ٧٩ قضائية

ما سر الكائن الأسطوري الذي في مقابر القدماء طائر برأس انسان؟

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

البا روح تكون مرتبطة بجسد الإنسان لكن يمكنها مغادرة الجسد في الميثولوجيا المصرية القديمة

ظهرت البا في الكثير من النقوش و البرديات المصرية وهي تحوم حول مقبرة صاحبها حيث يرقد الجسد بلاحراك

البا بمثابة "الروح " في معتقدات المصري القديم ، تكون مرتبطة بجسد الإنسان لكن يمكنها مغادرة الجسد ، ويمكنها الرجوع إليه

 وصورها المصري القديم بطائر له رأس مشابهة تماما للشخص , وهي تنفصل عنه عند مماته وتصعد إلى السماء و البا هى ذلك الجزء من الانسان الذى يحن دائما الى العودة الى عالم الروح

التفرقة بين أنواع الأرواح لدى قدماءالمصريين     

يمكن بتتبع التطور التاريخي في نشأة تعريفات المصري القديم محاولة لفهم رؤيتهم للجسد والروح .

 فقد اعتقد المصري القديم في البعث والحياة بعد الموت .

و البا هى أحد الأجسام التسعة للانسان و هى ( با , كا , خات , خيبيت , سخم , ساحو , رن , ايب , آخ ) .

1- خات :- وهو الجسم المادي الذي يفني والذي كان يتم تحنيطه بعد الموت

2-کا :- وهي القرين أو النسخة الأثيرية من الجسم المادي أوالجسم الكيميائي وكانت الكا تظهر للوجود في نفس اللحظه مع الجسم المادي

3-خیبيت : -وهو ظل الانسان أو الهالة  أو المجال المغناطيسي للانسان وكان يتم تصوير الظل يخرج من الجسم المادي بعد الموت مع البا وهو مرتبط دائما بالبا وكان يشارك في القرابين الجنائزية وكان يستطيع أن ينفصل عن الجسم

المادي ويسافر - ان اراد ذلك – ولكنه كان دائما مرتبطا بالبا .

4-آخ :_( أو ایخو :- كانت الأخ هي الجزء الخالد في الانسان الذي لا يعتريه الموت وهو الجسد المشع شعاع الله الذي يصعد الى السماء ليسكن فيها مع النجوم التي لا تغيب وتكون الأخ مهيأة للخلود بعد أن يجتاز المتوفي المحاكمة

وبعد أن تتحد الكا والبا

5-ساحو -: هو الجسم السماوي والذي يحيا به الانسان في السماء ويبحر به في الكون ويظهر الساحو الى الوجود بعد أن يجتاز المتوفي المحاكمة وهو يحتفظ بكل القدرات الفكرية

6-سيخيم :- سیخيم هي قوة الحياه أو الطاقة الحيوية التي تمنح للانسان ليحيا وكانت السيخيم تحيا في السماء مع الأخ بعد الموت

7- أب ( أو ایب) :- وهو القلب كان القلب هو

مصدر الخيروالشر عند الانسان في مصر القديمة وهو مركز الوعی بالاخلاق والقيم وأيضا مركز الفكر ويمكنه أن ينفصل عن

الجسد المادي في حالات التأمل والاسقاط النجمي والطرح الروحي كان القلب هو مركز الاتزان في الانسان ويجب أن يكون في تناغم وتوافق مع "ماعت" (نظام الكون) .

8-رن -: الرن هو الاسم الحقيقي أو الاسم السماوي وهو جزءأساسي من الانسان في رحلته على الارض وفي العالم الآخر وهو الجزء السحري الخفي في الانسان وهو أيضا إل (DNA)

أو الحمض النووي كان قدماء المصريين يعتقدون أنه يمكن تدمير الانسان عن طريق معرفة اسمه الحقيقي ومكان وتاريخ

و وقت ميلاده وكان محو الاسم أو الخرطوش من على آثار ما تعني محو ذكره وتكدير رحلته في العالم الآخر .

9- البا-

كانت البا دائما تصور على شكل طائر له رأس آدمی وكان هذا الطائر يحوم حول المقبرة في النهار ويجلب الهواءوالغذاء للمتوفي  وكانت البا أيضا تسافر مع رع في مركب الشمس

 فظهور البا مرتبط بانفصال الانسان عن جسده المادي ورؤيته من الخارج و قد أصبح ساكنا بلا حراك , و هو مايحدث في تجارب الخروج من الجسد و أيضا في حالةالموت.

و قد عبر الفنان المصري القديم عن تلك الفكره بتصوير البا بعد خروجها من الجسد المادي و قد انفصلت عنه تماما و أصبحت في هيئة مختلفة (هيئة الطائر), ثم أخذت في تأمل الجسد المادي من الخارج و هو راقد بلاحراك , لا حياة فيه.

تتأمل البا الجسد المادي و كأنها تريد أن تتأكد أنها لم تعد مرتبطه به و أنها أصبحت مستقلة عنه تماما و باستطاعتها الآن أن تنتقل بسهولة من عالم الى آخر و تمضي في

طريقها إلى غايتها و هي العودة الى عالم الروح.

جاء في كتاب الخروج الى النهار هذا النص الذي يصف صعود البا ::

( (اذا صعدت البا , رأى الانسان جسده المادي و قد أصبح هامدا يراه و هو يتحلل و پری عظامه وهي تتحول إلى رميم))

و يبدو لنا من هذا النص أن صعود البا الى السماء مرتبط بفقدان الانسان الصلة بالجسد المادي واو التأكد من أنه الم يعد له أي ارتباط بالوعي المادي و كأن هناك قوة خفية تدفعها الى العودة مرارا لكي تشاهد جسدها الذي ظلت ملتصقه به طوال حياتها على الأرض , تراه الآن و هو جثه هامده بلا حراك , وقد انفصل وعي الانسان عن جسده و أصبح يعي وجوده بطريقة جديدة , ليس من خلال الحواس المادية , ولكنه وشی جدید يختلف عن الوعى داخل العالم المادي.

ان البا اكتسبت معناها بعد نهاية الدولة القديمة  فيبدو أن البا كانت خلال الدولة القديمة تختص فقط بالملك .

وبدأت في استخدامها خلال الفترة الانتقالية الأولى و خلال الدولة الوسطى ونجدها في نصوص توابيت الطبقة المتوسطة ، بغرض الحصول على بعض ميزات التي يتمتع بها الملك.

وكان من ضمن خصائص البا حرية الحركة . فهي تظهر في شكل طائر له رأس تشبه الميت. ولكنه يستطيع اتخاذ أشكالا أخرى ، ومن ضمنها شكل الشخص نفسه.

خلال الحياة تكون البا محصورة في جسم الإنسان ، وعند ممات الشخص تنفصل عن جسمه وكانوا يعتقدون ان البا لا يكون لها وجود قبل الحياة وإنما تنشأ في جسم الإنسان. وتبقى مع الجسد - المومياء- رغم استطاعتها الصعود إلى السماء ككائن سماوي.

ولقد اختار الفنان المصرى القديم طائر اللقلق ليعبر عن البا

ومن صفات طائر اللقلق أنه طائر مهاجر .

 و كل طائر مهاجر هو دائم السعى للعودة الى الوطن و الأصل الذى جاء منه .

كذلك البا , تسعى دائما للعودة الى الرحم الذى جاءت منه .

من صفات طائر اللقلق أن طائر أصم , لا يغرد و لا يحدث أصوات (سوى بجناحيه) .

كذلك البا صامته لا تتحدث لغة الكلمات , ولغتها هى لغة التخاطر .

يصف العلماء طائر اللقلق بأن جناحه هو الأطول بين كل الطيور , فيصل عرض جناحى طائر اللقلق أحيانا الى 3.20 متر .

كذلك البا حدودها متسعة جدا , بعكس الجسد المادى و الكا (النسخة الأثيرية) و يمكنها التنقل ب

كذلك البا حدودها متسعة جدا , بعكس الجسد المادى و الكا (النسخة الأثيرية) و يمكنها التنقل بحرية بين العوالم .

 كانوا يعتقد المصري القديم أن البا يمكنها أن تصعد إلى السماء لتصبح نجما مع النجوم بعد وفاة الشخص  تشير إلى ذلك مخطوطة في متحف اللوفر بباريس  حيث تطلب الميتة في التابوت أن تكون في ناحية أحد أبراج السماء

ويوجد في كتاب الموتى تحت رقم 158 هذا الطلب في الصيغة :" أطلق سراحي وانظر لي . إنني من نجوم مجموعة شاتيو المقرر تحريرها عند رؤيتها جب (إله)"

إطلالة على معبد شاعار هشاما يم

بقلم : د . إيمان محمد العابد 

وزارة السياحة والآثار

 لعهد قريب كان اليهود جزءً لا يتجزأ من نسيج المجتمع المصري ؛ وفي كثير من الأحيان كان أثرياؤهم يشكلون الطبقة العليا في المجتمع المصري ، ولم لا ؟!! وهم ـ آنذاك ـ كانوا ذوي سلطة ونفوذ وأصحاب الثروات مهيمنين على كبرى المراكز الحيوية في مصر اقتصاديا ً ، وكان هناك العديد من العائلات اليهودية الكبرى اقتصاديا ً التي ساهمت في تأسيس وبناء كيانات اقتصادية ومعمارية على درجة كبيرة من الأهمية . من منا لا يعرف أن مباني مثل شيكوريل ، وبنزايون ، وعدس ، وعمر أفندي وغيرها من الكيانات الاقتصادية كانت من منشآت اليهود ، وكان يعمل فيها مسلمون وأقباط ويهود .

إلى جانب هذه الكيانات الاقتصادية الهامة ، سعى اليهود لبناء العديد من دور العبادة الخاصة بهم لاسيما المعابد التي كانت تشكل بؤرا ً اجتماعية واقتصادية ودينية في الأساس ؛ فالغرض الذي تقام من أجله أي مؤسسة دينية هو إقامة الصلوات وغيرها من الشعائر الدينية المختلفة ، ولعل كثرة المعابد التي توجد على أرض مصر تعد  دليلا ً على تزايد أعداد اليهود الذين كانوا يعيشون في مصر سواء ً من أبنائها أو من غيرهم من اليهود اللاجئين الذين اضطرتهم ظروفهم المعيشية والحياتية الصعبة إلى ترك أوطانهم التي نشئوا بها ليحتموا بمصر ؛ لاسيما اليهود الأوروبيين ـ يهود الأشكيناز ـ

هذا ويعد معبد " شاعار هشاما يم " ـ أي ـ " بوابة السماء " من أهم المعابد اليهودية ؛ نظرا ً لكونه المعبد الرسمي للطائفة اليهودية الذي كانت تقام فيه صلوات السبت ، وتعقد فيه الاحتفالات بالأعياد الدينية والمناسبات الاجتماعية المختلفة .

عرف هذا المعبد أيضاً باسم "معبد الإسماعيلية " ؛ وقد تفوق هذا المعبد على سائر المعابد داخل مصر وخارجها بتفرده في موقعه ومدى ما يتسم به من ثراء فني وزخرفي سواء في العناصر الخشبية والرخامية أو الزجاجية أو المعدنية والتي تتميز بتناسق وحداتها ودقة صناعتها .

وقد أنشئ هذا المعبد عام 1905.م ويغلب عليه سمة الانسجام الملحوظ في عناصره ووحداته المعمارية والزخرفية ؛ حيث يجمع المعبد في بنائه فيما بين الأساليب العثمانية والمصرية القديمة ـ الفرعونية ـ

وكانت أهمية هذا المعبد نابعة من موقعه ؛ حيث يقع هذا المعبد في قلب القاهرة بشارع عدلي ، في منطقة كانت تعد من أرقى أحياء القاهرة العتيقة ، وقد ساهم في إنشائه عدد من أثرياء اليهود وخاصة عائلة موصيري ، هذا وتضم الساحة الأمامية للمعبد لوحتان رخاميتان مدون عليهما أكثر من مائة اسم لأثرياء اليهود الشرقيين الذين ساهموا بالتبرع لبناء المعبد وكان أبرزهم رئيس الطائفة اليهودية في مصر آنذاك "موسى قطاوي" إضافة إلى العائلات اليهودية البارزة آنذاك مثل عائلات موصيري وسوارس وهرارى وشيكوريل ودى منشه ورولو وزاكس وغيرهم ؛ كما قام المهندس المعماري " موريس يوسف قطاوي " بوضع تصميم المعبد بالاشتراك مع المعماري النمساوي "إدوارد ماتاسيك" ؛ ومن ثم كان لابد لهذا المعبد وأن يجمع فيما بين الفخامة والمهابة معماريا ً والثراء الزخرفي في عناصره الزخرفية وفخامة وروعة أثاثاته الفاخرة التي جلبت إليه خصيصا ً من إيطاليا وفرنسا . ـ ولم لا ـ وهو المعبد الرئيسي ليهود العاصمة الذين يقصدونه في صلواتهم واحتفالاتهم  .

يشغل المعبد مساحة تقدر بنحو 10.000 م2  لتتضمن مبنى المعبد وملحقاته ، وقد صمم المعبد على شكل مبنى مربع يتكون من طابقين وله بدروم ، وللمعبد مدخلان يقع المدخل الرئيسي بالجهة الجنوبية الغربية المطلة على شارع عدلي يتقدمه ردهة يُصعد إليها من الشارع بدرجات سلم تؤدى إلى ظلة مسقوفة بسقف محمول على جزء من عامود يكتنفه دعامتان والظلة بارزة عن الواجهة الرئيسية وعليها زخارف قوامها جامة مستديرة يتوسطها نجمة سداسية كثيراً ما توجد كعنصر زخرفي يميز الزخرفة اليهودية في المعابد وغيرها من المنشآت اليهودية الأخرى ، كما يحيط بالنجمة السداسية زخارف نباتية من فصوص بارزة كما يوجد في الجزء السفلي من الواجهة فتحتا شباك يغشيهما سياج حديدي ويطلان على البدروم .

وهناك مدخل آخر فرعى يقع بالجهة الشرقية يطل على ممر جانبي يؤدى إلى ساحة المعبد والتي تضم مكتبة للتراث اليهودي ومكتب خاص بالطائفة اليهودية ؛ وقد زخرفت الواجهة من الخارج بزخارف نباتية وهندسية ارتبطت بالديانة اليهودية مثل النخلة " شجرة الحياة " والنجمة السداسية .

ويوجد عدد من النوافذ المغطاة بالزجاج الملون ، يعلوها زخارف نباتية وهندسية وأشكال تمثل ألواح الشريعة ، وتطل هذه الشبابيك على صالة المعبد الداخلية .

ومن الداخل يتبع المعبد في تخطيطه المعماري الطراز البازيليكي وهو التخطيط المتبع في سائر المعابد اليهودية حيث ينقسم المعبد عن طريق الأعمدة إلى ثلاثة أروقة طولية يعلوها شرفة خُصصت للنساء ، ويوجد بالأروقة نوافذ مستطيلة مغطاة بالزجاج الملون المزخرف بشكل النجمة السداسية يحيط بها زخارف هندسية على شكل معينات .

يضم الطابق السفلي قاعة الصلاة الرئيسية ؛ وهي عبارة عن مساحة مربعة حوالي 15×15 م ويوجد بأركانها الأربعة أربع دعامات تحمل أربعة عقود نصف دائرية يعلوها قبة المعبد وقد فتح برقبة القبة ثمانية نوافذ معقودة بعقود نصف دائرية.

ويتوسط قاعة الصلاة المنضدة والهيكل المقدس ؛ ومما لا شك فيه أن هذه القاعة تعد من أجمل قاعات الصلاة في معابد مصر ؛ بل تعد الأجمل على الإطلاق في الشرق كله .فجدرانها مدهونة بالألوان الأزرق ، الأبيض ، الأخضر ، وفي مواضع عديدة زينت الجدران بأشجار النخيل والنجمة السداسية ؛ فضلا ً عن تغشيات الزجاج الملون التي جعلت من قاعة الصلاة مكانا ً مضاء ً بأشعة الشمس . أما أرضية المعبد فهي من الرخام ، ويوجد بالمعبد صفوف من المقاعد الخشبية لجلوس المصلين .

هذا وتقع منصة الوعظ في الجزء الغربي بالمعبد ، وتعد الأكبر من نوعها في المعابد المصرية ، وهي مصنوعة من الرخام الأبيض على هيئة مستطيل يتقدمها درابزين من الرخام يتخذ شكلا ً نصف دائري مُحلى بقواطع من الحديد ويصعد إليها بست درجات من الرخام من كل جانب .

أما عن الهيكل ؛ فيقع بالجهة الشرقية ويصعد إلية بثلاث درجات سلم وعلى جانبيها درابزين من الرخام محلى بقواطع طوليه من الحديد ، ويتقدم الهيكل شكل شرفة يُصعد إليها من الجانبين عن طريق ست درجات سلم رخامية ، والهيكل يبرز عن الجدار الشرقي بحوالي نصف متر وهو مغطى من أسفل بوزرات رخامية وبه دولاب لحفظ أسفار التوراة ـ أي ـ " أرون قودش" ؛ والهيكل مغطى بستارة كبيرة من القطيفة الحمراء عليها عبارات باللغة العبرية .

هذا وتوجد شرفة النساء بالطابق العلوي ؛ حيث تطل على قاعة الصلاة الرئيسية وتحيط بصالة المعبد من جهاتها الشمالية والجنوبية والغربية ويُصعد إليها عن طريق عدة أبواب من عدة جهات .

تقع المكتبة في مبنى ملحق بالمعبد بالركن الشمالي الغربي ؛ كان معداً فيما مضى لإقامة حفلات الزواج ؛ حيث المكتبة عبارة عن قاعة كبيرة تحتوي على مجموعة ضخمة من الكتب باللغات العربية والعبرية والأوروبية في مجالات الدين والتاريخ والحضارة والأدب والعلوم فضلا ً عن المخطوطات والكتب القديمة والتي تم تجميعها من المعابد اليهودية الموجودة بحارة اليهود وحى العباسية ومكاتب الطائفة اليهودية ، كما تضم بعض أدوات العبادة اليهودية مثل المزوازة والبوق وقد افتتحت المكتبة فى 24 يناير 1989 م تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار .

وختاما ً ، وعقب هذه الإطلالة العابرة على واحد من أهم المعابد اليهودية في مصر يتضح لنا جليا ً مدى ما كان يتمتع به المجتمع المصري من مظاهر التسامح والإخاء ؛ فلولا هذا التسامح وذلك الإخاء ما كان لمثل تلك الكيانات المعمارية والاقتصادية المهيبة التي أسسها اليهود في مصر من وجود !!

معركة ميدواي 3 - 6 يونيو 1942م

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

تعد معركة ميدواي واحدة من أهم المعارك البحرية في التاريخ رغم عدم كونها أكبر معركة بحرية في التاريخ. فهي المواجهة التي قضت علي الأسطول الياباني وكسرت شوكته تمامًا في المحيط الهادئ. معركة ميدواي الضربة القاضية التي وجهت من الفريسة الضعيفة، ولكنها أصبحت كمين قاتل للقوات البحرية اليابانية. في ربيع وصيف عام 1942م بدأت اليابان تشعر بأنها مهددة في حربها مع الولايات المتحدة الأمريكية علي السيطرة علي المحيط الهادئ. وفي بحثها عن ضربة قوية ضد البحرية الأمريكية، توجهت الأنظار اليابانية إلي جزر ميدواي.

 جزر ميدواي Med way عبارة عن حيد مرجاني في المحيط الهادئ، به جزيرتين مجموع مساحتهما 6 كيلو متر مربع. الجزيرة الشرقية المعروفة باسم " Eastern Island " والجزيرة الغربية الأكبر حجمًا المعروفة باسم " Sand Island ". ضمت الولايات المتحدة مدواي رسميًا عام 1867م،  وتركتها مهملة حتي وضعها الرئيس ثيودور روزفيلت تحت إدارة البحرية الأمريكية، ولم تظهر لها أي أهمية إستراتيجية إلا في الحرب العالمية الثانية، لأنها من تعتبر محطة هامة للغاية في المحيط الهادئ، بين الولايات المتحدة واليابان، حيث تقع في منتصف الطريق بينهما.

 بدأت البحرية الأمريكية في عام 1940م في إنشاء قاعدة كبيرة للطائرات والغواصات في ميدواي، وفي عام 1941م تم إنشاء ثلاث مدرجات للطائرات في الجزيرة الشرقية (إيستيرن أيلاند)، وأقاموا في الجزيرة الغربية (ساند أيلاند) هنجر لسرب من طائرات PBY Catalina (طائرات مائية)، ومحطة كهرباء ومحطة راديو.

حينها أدركت اليابان أن سيطرتها علي ميدواي ستصبح حيوية للغاية بالنسبة لخططها في المحيط الهادئ، لأنها إذا تمكنت من السيطرة عليها ستخسر الولايات المتحدة عتبة هامة في هذا الفراغ البحري العملاق، إضافة إلي أن الوجود العسكري الأمريكي في هاواي، التي تقع علي بعد 1800 كيلو متر، سيكون معرض لتهديد خطير. وكذلك خطوط الإمداد بين الولايات المتحدة وأستراليا سيكون من السهل ضربها، مما يدعم المسعي الياباني لضرب جنوب غرب المحيط الهادئ.

قبل يوم من الهجوم الياباني علي ميدواي، أرسل ياماموتو قوة بحرية صغيرة إلي جزر أليوشن، وهي مجموعة جزر طرفية تابعة لولاية ألاسكا، لتشتيت أنظار الأمريكيين عن وجهته الحقيقية ومسعاه نحو ميدواي، وتوقع أن الأسطول الأمريكي سيوجه سفنه لحماية تلك جزر أليوشن.

وقد قرر ياماموتو مهاجمة جزر ميدواي علي ثلاث مراحل، الأولي، القوة الضاربة المكونة من أربع حاملات للطائرات الثقيلة، يقودهم الأدميرال شويشي ناجومو، ومهاجمة ميدواي بالطائرات من جهة الشمال. أما المرحلة الثانية، فقرر ياماموتو أن يدفع بقوة الغزو بقيادة نائب الأدميرال نوبوتاكي كوندو من ناحية الجنوب الغرب، وتكلفوا بإنزال 5000 جندي ياباني علي جزر ميدواي مهمتهم القضاء علي ما تبقي من الوجود الأمريكي علي الجزر. المرحلة الثالثة، توقع ياماموتو أن الأمريكيون سوف يرسلون تعزيزات من جزر هاواي، وقد جهز لمقابلاتها طائرات البحرية اليابانية من قوة الأدميرال ناجومو، ومعها القوة المتحركة التي يقودها ياماموتو شخصيًا ومعها حاملتي طائرات، وعشرات السفن الحربية، والمدمرات، والغواصات، التي تقف علي مسافة ألف كيلو متر غربًا.

توقع ياماموتو أن تفاجئ خطته القوات الأمريكية، وتقضي علي معظم قوته البحرية، كما ستعزز من الوجود الياباني في المحيط الهادئ. لكن ذاك الهجوم لم يكن مفاجئًا للأمريكيين، فقد تمكنت المخابرات المركزية الأمريكية بعد معاناة كبيرة من فك شفرة البحرية اليابانية، وكشفت نوايا الأدميرال ياماموتو. فقد أنشأت المخابرات الأمريكية فريق لفك الشفرة بقيادة جوزيف روتشفورت، وهم فريق من الموسيقيين السابقين، علي أساس أن الموسيقيين هم أقدر الناس علي قراءة الإيقاع، وبالتالي التنبؤ بمعاني الشفرات، وبالفعل علم هذا الفريق أن هناك هجوم ياباني كبير يتم التجهيز له، وتمكن روتشفورت أن يؤكد بنسبة كبيرة أن هذا الهجوم سيكون علي ميدواي.

أتاح فك الشفرة اليابانية للأمريكيين الفرصة لتجهيز دفاعاتهم، وبمجرد اكتشاف الأمريكان للخط اليابانية، بدأ الأدميرال تشيستر نيمتز قائد البحرية الأمريكية في وضع خطته، وقرر أن يواجه الهجوم الياباني بشكل كامل بطيران البحرية من حاملات الطائرات الأمريكية، التي ستقف علي مسافة كبيرة من مرمي الأسطول الياباني. في هذا الوقت كان لدي الولايات المتحدة ثلاث حاملات للطائرات والقطع المعاونة لها، قسمهم نيمتز إلي قوتين، الأولي بقيادة الأدميرال فرانك جاك فليتشر القائد التكتيكي للمعركة كاملة، ومعه حاملة الطائرات يورك تاون York Town، كقطع رئيسية في مجموعته، والمجوعة الثانية تحوي حاملتي الطائرات أنتربرايز وهورنات، يقودهما الأدميرال ريموند سبروينس.

في الوقت الذي توقع به ياماموتو أنه سيفاجئ الأسطول الأمريكي، كانت الحقيقة أن نيمتز قد نصب كمين لقواته، ففي الثالث من يونيو، هاجم ياماموتو جزر أليوشن كما خطط من قبل، لكن نيمتز قد تجهز بقوة تدخل صغيرة تمكنت من صد الهجوم الياباني، وتمكن من توفير قواته الرئيسية لمواجهة ميدواي.

بدأت المعركة في الساعة 9:25 صباحًا يوم الثالث من يونيو، حينما رصدت طائرة استطلاع أمريكية طلائع الأسطول الياباني علي مسافة 800 كم غرب ميدواي. والتي كانت طلائع قوة الغزو اليابانية بقيادة الأدميرال كوندو ، وليست القوة الرئيسية للأسطول الياباني كما تصور الأمريكيون. وفي تمام الساعة 12:30م أقلعت تسع قاذفات P17 تابعة للقوات الجوية الأمريكية من ميدواي، ووجهت ضربة فاشلة علي أجزاء من قوة الضرب اليابانية التي أصبحت وقتها علي مساحة 350 كم جنوب غرب ميدواي. وأثبتت القذافات أنها غير فعالة في مواجهة الأهداف البحرية المتحركة.

ومع أول ضوء في نهار الرابع من يونيو، بدأ الطيران الياباني الهجوم علي ميدواي، كما كان مخططًا بعدد 108 طائرة من ضمنها مقاتلات وقاذفات قنابل، وقاذفات توربيد. وفي نفس الوقت، كانت القوات البحرية الأمريكية تتحرك للتصدي للأسطول الياباني بعدد ضخم من كان متأهبة للهجوم، وفي الساعة 6 صباحًا كانت كل الطائرات الموجودة في ميدواي أقلعت، وأصبحت في وضعية اشتباك مع الدفعة الأولي من الطائرات اليابانية علي مسافة أقل من 50 كيلو متر من ميدواي.

رغم المواجهة الأمريكية، تمكن الطيارون اليابانيون من قصف هناجر الطائرات والمستشفيات، ومخازن الوقود، وممرات الطائرات في ميدواي. ورغم نجاح تلك الهجمة الجوية، إلا أنها لم تكن كافية لتحييد كل القوات الأمريكية في ميدواي، وقبل أن يقرر الأدميرال ناجومو إذا كان سيرسل طلعة جوية أخري أم لا، كانت القاذفات الأمريكية خرجت من ميدواي ووصلت فوق قواته، وبدأت تمطر أسطوله بالقنابل والتوربيدات، وقبل أن يسستفيق من تلك الهجمة المفاجأة، كانت الغواصات الأمريكية بدأت في الظهور خلف الأسطول الياباني، ليكتشف ناجومو سقوطه في كمين أمريكي الصنع. ورغم ذلك، قرر ناجومو إعادة تسليح طائراته بالقنابل، لشن ضربة جوية ثانية علي ميدواي.

أثناء التجهيز للقصف، رصدت طائرة يابانية عشرة سفن أمريكية في الطريق نحو قوة ناجومو، التي كانت طائراته مسلحة بالقنابل، وليس بالتوربيدات، لأنه كان يتوقع هجومًا بالطائرات وليس بالسفن، ولم يكن يعلم أن هذه السفن بها حاملات طائرات. فأمر ناجومو قواته بالتوقف عن تجهيز الطائرات بالقنابل، وأمر بخروج الطائرات الجاهزة بالتوربيدات لمهاجمة السفن الأمريكية. وفي القوت نفسه، أطلقت حاملات الطائرات الأمريكية الثلاثة المتربصة طائراتها تجاه أسطول ناجومو، لكن المقاتلات اليابانية أسقطت معظم القذافات الأمريكية. وحينما تأكد ناجومو من وجود حاملات طائرات في القوة البحرية الأمريكية، أخذ القرار الذي غير مسار حرب المحيط الهادئ بأكملها. فلم يخرج ناجومو قواته البحرية المستعدة بالتوربيدات لمواجهة حاملات الطائرات التي رصدها، وقرر انتظار عودة طائراته من هجومها علي ميدواي، ليجهزها بالتوربيدات لكي تخرج كل الطائرات اليابانية في هجوم قوي موحد، لتقضي علي الأسطول الأمريكي. وأبعد كل طائراته من علي سطح حاملات الطائرات، وبدأ في تجهيزها بالتوربيدات في عملية تستغرق وقت طويل للغاية.

وحينما كان يجهز ناجومو لتنفيذ قراره الخاطئ، كان هنا ثلاث أسراب من القاذفات الجوية الأمريكية خرجت من حاملات الطائرات، وتبحث في محاولة لتحديد موقع السفن اليابانية. ومع اقتراب نفاذ وقود الطائرات، قرر الكابتن ويد مكولسكي قائد أحد الأسراب الثلاثة، بدل من الرجوع بسربه إلي حاملة الطائرات، قرر يواصل البحث شمالًا حتي رصد مصادفة مدمرة يابانية وأغرقها. وسقطت معظم طائرات مكولسكي في هذا الهجوم، ولكن قراره كشف مكان الأسطول الياباني.

وصف الأدميرال نيمتز بعد المعركة قرار مكولسكي بمواصلة البحث واستهداف الأسطول الياباني بأنه تصرف قرر مصير القوات الأمريكية في ميدواي.

وبينما كان يعاد تجهيز الطائرات اليابانية، كان الطيران الأمريكي يقذف حاملات الطائرات في أسطول ناجومي، وتمكن من إغراق ثلاث حاملات من أصل أربعة، كان من ضمنهم الحاملة أكاجي التي كان ناجومو بداخلها، مما اضطره إلي النزول منها، ويقود باقي قواته من فوق ظهر الطراد الخفيف ناجارا. ومع إدراكه التام لهزيمة، وجه كل الطائرات علي حاملة الطائرات اليابانية الوحيدة المتبقية، وهي الحاملة هريو، لمهاجمة حاملة الطائرات الأمريكية يورك تاون.

ورغم خسائر الطائرات اليابانية في الطريق نتيجة للدفاع الأمريكي، تمكنت الطائرات اليابانية من إغراق الحاملة يورك تاون الساعة 7 صباح يوم السادس من يونيو، واضطر الأدميرال فليتشر النزول منها، وتسليم القيادة التكتيكية للأدميرال سبرونيس، الذي أمر جميع قاذفاته بقذف الحاملة هريو. وبعد موجتان من الضربات الجوية، تمكن الأمريكيون من إخراج هريو ن المعركة لتكتمل الهزيمة اليابانية في معركة ميدواي.

تكبدت اليابان خسائر هائلة في ميدواي، 4 حاملات للطائرات، إضافة إلي طراد ثقيل، وأكثر من 320 طائرة كان يقودها أفضل الطيارون اليابانيون. إضافة إلي خسائر بشرية تزيد علي 3000 ضابط وبحار. ولكن كانت الخسارة الأكبر هي خسارة اليابان جزء كبير من روحها المعنوية، خاصة وأن أمريكا أرسلت واحدًا من أفضل مخرجيها وهو جون فورد لتصوير المعركة، مما أدي إلي إنتاج وثائقي بعنوان " معركة ميدواي " وهو واحد من الوثائق النادرة جدًا بالألوان عن الحرب العالمية الثانية، وكان وسيلة عظيمة حينما صدر 1942م لدعم الروح المعنوية الأمريكية.

وكلف ذلك الانتصار الولايات المتحدة، حاملة الطائرات يورك تاون، ومدمرة، و150 طائرة، و317 قتيل ما بين طياريين وبحارة، وعناصر من مشاة البحرية الأمريكية.

وقد وصفت الرواية الرسمية للبحرية الأمريكية معركة ميدواي بأنها انتصار للذكاء، بدءًا من التمكن من فك الشفرة اليابانية، والتأكد من نية اليابانيين بمهاجمة ميدواي. فقد مثلت تلك المعركة نقطة تحول في الصراع العسكري الأمريكي - الياباني. وكانت أيضًا تلك المعركة هي الهزيمة البحرية الأكثر حسمًا التي تعرضت لها اليابان منذ عام 1592م حينما دمر الأدميرال الكوري إي سن شن أسطول الغزو الياباني بقيادة تويوتومي هيده - يوشي.

ومثلت معركة ميدواي لدول الحلفاء انتصار عظيم، لأن اليابانيين اضطروا للتراجع عن خططهم في التوسع في المحيط الهادئـ وتحول للدفاع حتي نهاية الحرب العالمية الثانية.

التنقيب غير الشرعي عن الآثار في مصر: المشكلة والحل

بقلم – د. حسين دقيل

الباحث المتخصص فى الآثار اليونانية والرومانية  

تمهيد

أصدرت دار الإفتاء المصرية منذ فترة فتوى بعدم جواز المتاجرة بالآثار التي يجدها المواطنون في الأراضي المملوكة لهم، فأثارت الفتوى جدلا طويلا، ما بين مؤيد لها ومعترض عليها. حيث نصت الفتوى على أنه: "لا يجوز المتاجرة بالآثار، وإذا وجدها الإنسان في أرضٍ يمتلكها فلا يصح أن يتصرف فيها إلا في حدود ما يسمح به ولي الأمر وينظمه القانون مما يحقق المصلحة العامة؛ لأن تلك الآثار تعتبر من الأموال العامة لما لها من قيم تاريخية وحضارية تصب جميعها في مصلحة المجتمع ونمائه وتقدمه"[i].

وقد دعانا هذا الجدل بين الفريقين لكتابة هذا التقرير الذي يتناول التنقيب غير الشرعي عن الآثار؛ علّه يكون كاشفا عن العديد من الخبايا التي ما تزال بعيدة عن نظر المتجادلين. فالتنقيب غير الشرعي عن الآثار بمصر يمثل تحديا كبيرا، ويعتبر من أطول المشكلات استمرارا. كما أنه وبالرغم من التشريعات التي تضعها الحكومات المتتالية بين الحين والآخر؛ إلا أن الواقع يدل على أن المشكلة لم تتوقف؛ بل هي في ازدياد مطرد.

فما يكاد يمر يوم إلا ونسمع عن قضايا حفر تتم خلسة من أجل البحث عن الآثار. يتم فيها القبض على بعض المواطنين وبحوزتهم قطع أثرية أصلية أو مقلدة، غير إنهم سرعان ما يعودون إلى منازلهم بعد المرافعات القضائية التي يُثبت من خلالها المدافعون عنهم أن موكليهم لم يخالفوا القانون. هذا غير العشرات وربما المئات من الضحايا التي تخبرنا عنهم الصحف بشكل دائم.

 وقد جاء تقريرنا هذا ليبين المشكلة وأسبابها وآلية حلها، وذلك من خلال محاور ثلاثة؛ جاءت كالتالي: المحور الأول، ودار حول ماهية التنقيب عن الآثار وأهدافه وجذوره وأنواعه. في حين اهتم المحور الثاني بالتعرف على واقع التنقيب غير الشرعي عن الآثار في مصر ومخاطره. أما المحور الثالث، فقد وضّحنا فيه أسباب المشكلة، ووضعنا الآليات المقترحة لحلها.

المحور الأول

 التنقيب عن الآثار: ماهيته وأهدافه وجذوره

التنقيب عن الآثار بشكل عام، علم وفن: علم؛ لأنه يعتمد على كثير من العلوم في تحقيق أهدافه وغاياته، ومن هذه العلوم ما يستعين بها المنقب في اختياره للمكان الذي سيجري فيه الحفر، وفي تحديده لموقع أبحاثه، فهو يستخدم؛ علم الطبيعة (الفيزياء)، والتصوير من الجو، وأجهزة الغوص، وعلم المساحة، وما إلى ذلك. ولذا فإن المنقب يقوم منذ اختياره للموقع وحتى نهاية الحفر باستخدام أجهزة علمية معقدة، وطرقا علمية تحتاج للدراسة. أما اعتبار التنقيب فن؛ فهذا لأنه يعتمد على كثير من الفنون كالرسم والتصوير، كما أن معرفة المنقب بتاريخ الفن وتطوره ضرورية لقدرته على تأريخ المكتشفات الأثرية[ii].

أما أهداف التنقيب، فمن أهمها: استخلاص الآثار وتسجيل أوصافها وأوضاعها بالنسبة لغيرها، والمحافظة عليها وترميمها، واستخدام الآثار المكتشفة في إلقاء أضواء جديدة على الحضارة الإنسانية الماضية وتطورها، واستنباط التاريخ منها[iii]. كما يهدف التنقيب إلى الكشف عن تلك القيم والمعاني التي تقدمها لنا الآثار ذاتها، فبالإضافة إلى القيم المادية والفنية للمكتشفات الأثرية، فإن الآثار تجسد لنا صورة الإنسان في الأزمنة القديمة، فهي تكشف عن أفكاره ومعتقداته، وتعبر لنا عن إمكانياته المادية وقدرته على تنظيمها، وتحدد لنا ذوقه وفنونه، كما ترسم لنا علاقاته بالبيئة المحيطة وبالناس الذين من حوله[iv].  

بل إن ما تنتجه أعمال التنقيب من كشوفات اليوم ازدادت أهميته عما قبل. فإن كانت الآثار في الماضي قُدرت بقيمتها المادية وضخامتها ومستواها الفني الرفيع، فإن هذا المفهوم قد تغير اليوم، حيث أصبحت الـ (شقفة) الصغيرة من الفخار القديم قد تضارع في أهميتها تمثالا جميلا، وبل وقد تزيد عنه في الأهمية، إذ ربما تُلقي هذه الشقفة الضوء على حضارة ذلك العصر الذي تنتمي إليه[v].     

وتعود جذور التنقيب عن الآثار في مصر إلى عقود طويلة، لكنها ظهرت بوضوح بداية من عصر محمد على وأسرته، حيث بدأ الاهتمام بالآثار يجد صدى واضحا، وترتب على هذا الاهتمام ظهور عملية التنقيب عن الآثار. ولم يكن التنقيب في البداية محظورا على الأفراد بل كانت تجارة الآثار أمرا مقننا. وكانت عمليات التنقيب تتم من خلال تجار الآثار والدبلوماسيين الأجانب. وبعد أن ازدادت تلك العمليات بدأ الأمر يتخذ منحى جديدا نحو تقييد تلك السرقات. ففي 15 أغسطس من عام 1835، قام محمد علي بإصدار مرسوم يحظر تماما تصدير جميع الآثار المصرية الناتجة عن الحفائر أو الاتجار بها، وأصدر مرسوما بإنشاء متحف للآثار الناتجة عن تلك الحفائر[vi]. وفي عهد الخديو سعيد، تبين له أن القناصل وكبار التجار الأجانب يستغلون صلتهم به كي يحصلوا منه على تراخيص لإجراء حفائر على حسابهم الخاص، ثم يقوموا بإرسال ما يستخرجونه من التماثيل والمومياوات والتوابيت إلى بلادهم، وعلى إثر ذلك قام بإصدار أمر في أوائل يناير 1855 بعدم الترخيص لأي شخص بالتنقيب عن الآثار سوى الحكومة. أما في عهد الخديو إسماعيل، وفي مارس عام 1869، صدرت لائحة "الأشياء الأثرية" وضمت 7 مواد تحظر إجراء أي حفائر إلا بترخيص رسمي من وزارة الأشغال العامة، وتمنع تصديرها.[vii]

وفي 17 نوفمبر 1891 صدر قرار ينص على أنه لا يجوز للأفراد الحفر والتنقيب عن الآثار إلا بموجب ترخيص من مدير عام التحف والحفر معتمدا من وزير الأشغال، على أن يكون ناتج الحفر ملكا للحكومة. وفي أغسطس 1897 صدر قرار من الخديو عباس حلمي الثاني؛ ينص على معاقبة من يحفر في أرض الحكومة دون ترخيص[viii]

أما في 1912 فصدر القانون رقم 14، وجاء به أن كل أثر في جميع أنحاء القطر المصري سواء كان على سطح الأرض أو في باطنها يعد من أملاك الحكومة العامة، ونص على ألا يُسمح للأشخاص بالتنقيب، وأن يقتصر التنقيب فقط على البعثات العلمية[ix].

والتنقيب عن الآثار، نوعان؛ الأول: هو الرسمي الذي تقوم به الدولة من خلال وزارة الآثار أو من خلال البعثات الأجنبية التي تعمل بالمجال تحت إشراف الوزارة. والثاني، هو التنقيب غير المسموح به قانونا؛ ويُعرف بالتنقيب غير الشرعي، أو الحفر خلسة.

المحور الثاني

التنقيب غير الشرعي عن الآثار في مصر: الواقع والمخاطر

بالرغم من أن عمليات الحفر والتنقيب عن الآثار بشكل غير شرعي، موجودة بمصر منذ عقود طويلة كما عرفنا في المحور السابق؛ إلا أن الواقع يؤكد على أن الأمر قد ازداد سوءا منذ ثورة يناير 2011 وما تلاها من أحداث؛ فوزير الآثار الأسبق محمد إبراهيم أعلن في 21 سبتمبر 2013 أن عدد القطع الأثرية التي سرقت منذ ثورة يناير بلغ نحو 2000 قطعة، بل إن هناك تقريرا نشرته مجلة "سبكتاتور" البريطانية - أشارت إليه جريدة الأهرام في عددها الصادر يوم التاسع من نوفمبر 2013 - أظهر أن هناك نموا ملحوظا في أعمال النهب في الآثار المصرية، وذكر اللصوص يبيعون ما يعثرون عليه من كنوز أثرية لهواة جمع التحف من الأجانب في لندن والإمارات.

في حين نقل موقع "البوابة نيوز" في أغسطس 2017 على لسان أحد مواطني مركز أخميم بسوهاج، قوله: "إن البحث عن الآثار لم يعد هواية أو وظيفة مؤقتة يؤديها من يعتقد أن أسفل منزله مقبرة أو قطعا أثرية، بل تجاوز الأمر ذلك ليصبح عملا منظما أشبه بعصابات المافيا، بعضها متخصص في الكشف عن الأماكن التي من الممكن أن يكون بها آثار، وآخرون يعملون في ترويج ما يُكتشف من مقابر أو قطع مقابر"[x]

والآن؛ تحدث عمليات التنقيب غير الشرعي، بشكل يومي وبطول البلاد وعرضها من أسوان حتى الإسكندرية ومن سيناء حتى سيوة، فنادرا ما تجد محافظة لا تتعرض لعمليات الحفر والتنقيب غير الشرعي بعد أن كانت قاصرة على محافظات الصعيد سابقا. وقد ذكر أحد المسؤولين عن الآثار، أن: "جميع المواقع الأثرية في دلتا مصر مهددة بالتعدي عليها، وأن وزارة الآثار تسير في الاتجاه الخطأ"[xi]

والأرقام المرصودة في هذا الاتجاه خلال الأسابيع والشهور الأخيرة؛ تدل على أن الأمر بدأ يتخذ منحى خطيرا؛ فخلال الأسبوع الأخير من فبراير 2021 تم ضبط 2452 قضية ومخالفة متنوعة، أبرزها: حيازة آثار، وحفر وتنقيب عن الآثار[xii]. بينما تمكنت أجهزة الأمن من ضبط 2690 قضية ومخالفة متنوعة، أبرزها: حيازة آثار، وحفر وتنقيب عن الآثار، خلال الأسبوع الأول من الشهر نفسه[xiii]. أما خلال الأسبوع الثالث من يناير 2021 فقد تم ضبط 2715 قضية ومخالفة متنوعة، أبرزها: حيازة آثار، وحفر وتنقيب عن الآثار[xiv]. أما الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر 2020؛ فقد نجحت خلاله أجهزة الأمن في ضبط 2792 قضية ومخالفة متنوعة، أبرزها: حيازة آثار، وحفر وتنقيب عن الآثار[xv].

ومما يدلل على أن المشكلة متفاقمة؛ هو أن ما يتم الإعلان عنه، أو ضبطه من قبل الجهات المختصة، هو في حد ذاته لا يمثل نسبة 10% من الواقع الفعلي؛ وهذا طبقا لما ذكرته العديد من المصادر المطلعة. وكان الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد عبد المقصود، قد ذكر أن معظم الضبطيات التي تتم هي عبارة عن آثار مزيفة، وأن الآثار الحقيقية نسبتها لا تتعدى 10%.[xvi]

ويترتب على التنقيب غير الشرعي عن الآثار في مصر؛ مخاطر عديدة تتمثل في إتلاف الآثار وتهريبها للخارج بشكل لا نستطيع من خلاله العمل على عودتها مرة أخرى طبقا للمواثيق والمعاهدات الدولية. هذا فضلا عن تسببه في سقوط العديد من الضحايا ما بين متوفين ومصابين بأماكن الحفر التي كثيرا ما تنهار عليهم. بل ومن هؤلاء الضحايا من لا يتم العثور على جثمانه إلا بعد سنوات كما حدث عام 2015 حين اختفى الشاب "محمود" البالغ من العمر 27 عاما في ظروف غامضة، وظلت أسرته تبحث عنه دون كلل أو ملل لمدة ثلاث سنوات حتى تمكنت في عام 2018 من العثور على رفاته بصحراء مركز "فقط" بمحافظة قنا من خلال أجهزة الأمن، هو ورفقاء آخرين معه، وتبين أنهم خرجوا في رحلة للبحث والتنقيب عن الأثار اعتقادا منهم بوجود كنز هناك، فانهارت أعمال الحفر عليهم فتوفوا جميعا[xvii].

 أما الغريب في الأمر؛ فإن التنقيب غير الشرعي عن الآثار، يصبح في الكثير من الأوقات سببا في العثور على اكتشافات أثرية، ففي شهر يناير الماضي فقط، على سبيل، المثال تم الكشف من خلال تلك العمليات على العثور على 3 كنوز أثرية في الصعيد[xviii].

المحور الثالث:

 دوافع التنقيب غير الشرعي عن الآثار وآليات الحل

أولا: الدوافع والأسباب

تتعدد الدوافع والأسباب التي تدعو المواطنين للقيام بعمليات التنقيب غير الشرعي عن الآثار في مصر، وبإمكاننا أن نوجزها كالتالي:

  • ضعف الوعي لدى المواطنين بأهمية هذا التراث التاريخي والحضاري، وضرورة الحفاظ عليهم من أجلهم وأجل مستقبل أبنائهم.
  • الواقع المعيشي المتأزم الذي يحياه المواطنون، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تدفع بالبعض نحو البحث عن مصدر سهل يستطيعون من خلاله العمل على سد احتياجاتهم واحتياجات عوائلهم الضرورية.      
  • البحث عن الثراء السريع الذي يطمح إليه بعض الحالمين، وهؤلاء يعتبرون أن التنقيب عن الآثار وبيعها هو أسهل طريق لتحقيق تلك الطموحات الآثمة.
  • انتشار بعض الفتاوى الدينية، التي تحلل عملية التنقيب والبحث عن الآثار، وتعتبر أن الآثار ركاز يحل بيعه؛ بشرط التصدق بالنسبة الشرعية منه وهي الخمس. بل إن الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، عندما أكد على حرمة تجارة الآثار - في بيان سابق له - وضع استثناء، قد يفتح الباب واسعا أمام تجارة الآثار وليس العكس، حيث قال: "لا يجوز شرعا المتاجرة بالآثار، أو التصرف فيها بالبيع أو الهبة، أو غير ذلك من التصرفات، إلا في حدود ما يسمح به ولي الأمر، وينظِّمه القانون؛ مما يحقق المصلحة العام"[xix]، فترك الأمر لولي الأمر يبين أن الموضوع لا يزال غير واضح أمام أهل الفتوى الشرعيين. وبعيدا عن التأصيلات الشرعية عن كونه ركاز من عدمه؛ فالآثار تمثل تاريخا وحضارة ووطنا، وفيها مصلحة عامة تعمل على رفعة البلاد وازدهارها، ولذا فمن الضروري أن تكون الفتاوى الشرعية متفهمة هذا الأمر جيدا.
  • ضعف التشريعات التي تمنع من الاعتداء على الآثار والتنقيب غير الشرعي عنها، هذا بالرغم من وجود قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته المتتالية. فالتعديلات لم تعمل بجدية على تجريم التنقيب بشكل يمنع وقوعه.
  • البطء الشديد والإجراءات الروتينية المملة التي تتبناها مؤسسات الدولة المنوط بها العمل على ضم وتسجيل المناطق والأراضي الأثرية لتكون في حوزة وزارة الآثار مما يعينها في العمل على تأمينها ومراقبتها.
  • ضعف وقلة عدد الحراسة التابعة لوزارة الآثار والمخول بهم تأمين المواقع الأثرية، والمناطق الواقعة تحت إشراف الوزارة.
  • ضعف وقلة عدد أفراد الشرطة والمخبرين السريين المخول بهم مراقبة مثل تلك الأعمال الإجرامية والإبلاغ عنها، هذا فضلا عن انشغال جهاز الشرطة بشكل عام في السنوات الأخيرة بأمور ابتعدت كثيرا عن مهامه الأساسية في تأمين الأفراد والحفاظ على مدخرات الوطن وممتلكاته.  

ثانيا: آليات حل المشكلة

وبالرغم من وجود هذا الواقع المؤلم لعمليات الحفر والتنقيب غير الشرعي عن الآثار المصرية، وبالرغم من أن الأسباب التي أدت إلى ذلك واضحة وضوح العين؛ إلا أن الإجراءات التي تقوم بها الحكومات المتتالية من أجل القضاء على تلك المشكلة، تكاد تكون منعدمة أو على أقل تقدير نستطيع أن نقول؛ إنها ضعيفة لا ترتقي أن تكون حلولا حقيقية.

ولذا فنحن هنا، نضع بعض الآليات والحلول الواقعية التي نرى ضرورة الإسراع نحو مناقشتها والعمل على تنفيذها، وهي تتضمن الآتي:

  • العمل على توعية المواطنين بأهمية الآثار المصرية، وقيمتها التاريخية والحضارية، بكل حقبها المختلفة، مع ضرورة التركيز على أن التنقيب غير الشرعي عنها يُعد جريمة أخلاقية وقانونية؛ تضر بالوطن وتاريخه وأمنه.
  • الإسراع في تسجيل الأماكن الأثرية بالكامل، فتسجيلها يعمل على حمايتها. وهذا التسجيل ليس أمرا هينا فهو يحتاج جهدا كبيرا؛ يجب أن تتبناه الدولة، لأنه يتطلب دعما ماديا كبيرا وكوادر بشرية عديدة.
  • كما يجب العمل وسريعا نحو تسجيل كل القطع الأثرية التي يثبت أثريتها؛ والتي يتم ضبطها من خلال عمليات التنقيب غير الشرعي. فتسجيل وزارة الآثار لها يمنع أو يقلل من فرص تهريبها خارج مصر.
  • زيادة الحراسة المشددة على المواقع والمناطق الأثرية، وعمل دوريات أمنية للحد من انتشار هذه الظاهرة، التي انتشرت في ربوع مصر بشكل مفزع.

ضرورة إصدار فتوى واضحة من الأزهر الشريف، ودار الإفتاء للتفريق بين الركاز والآثار. ويمكن الوصول لفتوى صريحة؛ من خلال الاستفادة من البيان الأخير لدار الإفتاء المصرية[xx]،  بيان شيخ الأزهر الذي جاء بمؤتمر "التجديد في الفكر الإسلامي" الذي انعقد في الفـترة من 2-3 جمادى الآخرة 1441هـ الموافق 27-28يناير2020م، والذي ذكر في البند الـ 25 منه، أن: "الآثارُ موروثٌ ثقافيٌّ يُعرِّف بتاريخ الأمم والحضارات، ولا تُعدُّ أصناما ولا أوثانا -كما يَزعمُ أصحاب الفكر الضالّ- فلا يجوز الاعتِداء عليها ولا فعل ما يغيِّر من طبيعتها الأصلية، وهي ملك للأجيال كافة، تُدِيرها الدولةُ لصالحها، حتى لو عُثِر عليها في أرض مملوكة للأشخاص أو الهيئات، ويجب تشديد العقوبات الرادعة عن بيعِها أو تهريبِها خارج البلاد"[xxi]. كما يمكن الاستفادة أيضا بما ذكره الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، من أن الاستيلاء على الآثار بطرق غير مشروعة حرام شرعا، ويعد سرقة ومخالفة لولي الأمر والمؤسسات المعنية للدولة، وبالتالي فكل من يبحث عن الآثار خلسة ارتكب جرما[xxii]. كما يمكن أيضا تبنّ فتاوى سابقة في هذا الجانب؛ كفتوى الإمام الأكبر الشيخ، جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الأزهر الأسبق، حول الحفاظ على الآثار وحرمة الاعتداء عليها الصادرة عام 1980، حين كان مفتيا للجمهورية، والتي وضّح من خلالها أن الحفاظ على الآثار ضرورة[xxiii]. وواجب[xxiv].

  • ضرورة العمل على تشجيع المواطنين الذين يعثرون على الآثار بطريق الصدفة، نحو الإبلاغ عنها، من خلال رصد مكافأة مناسبة تحفزهم على ذلك. وعلى الرغم من أن قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 نص على وجود مكافأة لمن يسلم الآثار، في المادة الـ 24 منه؛ حيث نص على أن: "كل من يعثر مصادفة على أثر منقول، أو يعثر على جزء أو أجزاء من أثر ثابت فيما يتواجد به من مكان، أن يُخطِر بذلك أقرب سلطة إدارية خلال ثمانٍ وأربعين ساعة من العثور عليه، وأن يحافظ عليه حتى تتسلمه السلطة المختصة، وإلا اعْتُبر حائزا لأثر بدون ترخيص، وعلى السلطة المذكورة إخطار الهيئة بذلك فورا، ويصبح الأثر ملكا للدولة، وللهيئة إذا قدرت أهمية الأثر أن تمنح من عثر عليه وأبلغ عنه مكافأة تحددها اللجنة الدائمة المختصة"[xxv]، بالرغم من ذلك فإن المواطنين لا يثقون في الحكومة وخاصة أنه ليست هناك أية سوابق شهيرة تثبت صدق الحكومة في تطبيق هذه المادة.
  • ضرورة العمل على تعديل قانون حماية الآثار بشكل يمنع القيام بعمليات التنقيب غير المشروع. فإنه وبالرغم من التعديلات المتتالية التي تعرض لها القانون والتي كان آخرها في 2020، إلا أن الاقتراب من مواد بعينها لازال صعب المنال. فالتعديل قبل الأخير للقانون والذي حمل رقم 91 لسنة 2018، جاء بالفقرة (2) بالمادة الـ 42 منه، ما نصه: "وتكون العقوبة السجن المشدد لكل من قام بالحفر خلسة أو بإخفاء الأثر أو جزء منه بقصد التهريب، ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأثر والأجهزة والأدوات والآلات والسيارات المستخدمة في الجريمة لصالح المجلس". كما جاء بالفقرة (3) بنفس المادة؛ بأن: "يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه كل من قام بأعمال حفر بقصد الحصول على الآثار دون ترخيص أو اشتراك في ذلك، ويعاقب بالسجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه، ولا تزيد على مائة ألف جنيه، إذا كان الفاعل من العاملين بالمجلس الأعلى للآثار أو من مسؤولي أو موظفي أو عمال بعثات الحفائر أو من المقاولين المتعاقدين مع المجلس أو من أعمالهم"[xxvi]. فهذه كلها ما تزال عقوبات غير رادعة، وخاصة أن بها ثغرات عديدة، كقول المشّرع بالفقرتين سالفتي الذكر: "بقصد التهريب"، " بقصد الحصول على الآثار" على الترتيب، فهي كلها استثناءات لن تكون سببا في إيقاف عمليات الحفر والتنقيب غير الشرعي، بل إنها استثناءات تمكن المتهمين بتلك القضايا بالخروج منها بكل يسر وبساطة.
  • ضرورة العمل على تشريع يساعد في تقنين إنشاء المتاحف والمجموعات الخاصة، بحيث يستطيع كل من يمتلك قطعا أثرية الحق في إنشاء متحف أو مجموعة خاصة للانتفاع بها، بعد تسجيلها في عداد الآثار، وإخضاع هذه المتاحف والمجموعات الخاصة لإشراف الآثار، وخاصة أن هذا التشريع موجود بكل الدول الأوربية ويتم الاستناد إليه في إقامة المتاحف والمجموعات الأثرية الخاصة.

خاتمة:

 وبعد أن تناولنا واقع المشكلة وأسبابها والآليات المقترحة لحلها، أختم تقريري هذا بكلمات للدكتور يوسف حامد خليفة الخبير في ضبطيات قضايا التنقيب عن الآثار، حين يصف الأمر بقوله: إن عملية البحث والتنقيب غير المشروعة عن الآثار والاتجار فيها وتهريبها إلى خارج البلاد أصبح للأسف أمرا متكررا، نقرأه على صفحات الصحف والمجلات ونسمعه في وسائل الإعلام بصفة تكاد تكون يومية. والقائمون بها إما من الطبقة العليا الغنية؛ مستغلة ما لديها من نفوذ وسلطة طمعا في المزيد من الأرصدة والممتلكات أو من الطبقة الفقيرة المعدمة التي تحاول أن تخرج من غيابة الفقر وترضى بالقليل، بل أحيانا يكون من نصيبهم الموت دفنا في إحدى الحفر بعد أن ينهال عليهم التراب.  وظهر حديثا النصابون الذين استغلوا طمع الأغنياء وحاجة الفقراء فقاموا بحبك خيوط شباكهم حولهم ودائما هم الفائزون[xxvii].

 

[i]-رابط الفتوى بحساب دار الإفتاء المصرية على تويتر، https://tinyurl.com/uyf7fwzx

[ii] -  فوزي عبد الرحمن الفخراني، الرائد في التنقيب عن الآثار، منشورات جامعة قار يونس، بنعازي، ليبيا، الطبعة الثانية، 1993م، ص 9 

[iii] - علي حسن، الموجز في علم الآثار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1993، ص 40

[iv] -  فوزي عبد الرحمن الفخراني، مرجع سابق، ص 24   

[v] - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، حركة التنقيب عن الآثار في الوطن العربي، المؤتمر الثامن للآثار، مراكش، المملكة المغربية، تونس 1989، ص41

[vi] - أشرف العشماوي، سرقات مشروعة: حكايات عن سرقة آثار مصر وتهريبها ومحاولات استردادها، الدار المصرية اللبنانية، 2012

[vii] - يونان لبيب رزق، مصر في عهدي عباس وسعيد، سلسلة التاريخ الجانب الآخر: إعادة قراءة للتاريخ المصري، دار الشروق، الطبعة الأولى 2007

[viii]  - يوسف حامد خليفة، الآثار المصرية (قضايا ومضبوطات)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2012، ص 27

[ix] - أنطون صفير بك، محيط الشرائع -1856 -1952، المجلد الأول من أ إلى ت -صـ 5 قانون رقم 14 لسنة 1912

[x] - البوابة نيوز، سرقة الآثار.. بما لا يخالف شرع الله، 21 أغسطس 2017

[xi] - البوابة نيوز، سرقة الآثار.. بما لا يخالف شرع الله، 21 أغسطس 2017

[xii] - مصراوي، الداخلية X أسبوع.. ضبط 2452 قضية آثار و972 قطعة سلاح ناري، 27 فبراير 2021

[xiii] - مستقبل وطن نيوز، حيازة آثار وحفر وتنقيب.. ضبط 2690 قضية في مجال الأمن السياحي خلال أسبوع، 6 فبراير 2021

[xiv] - الوطن، جهود أجهزة وزارة الداخلية على مستوى الجمهورية خلال أسبوع.. 422 قضية، 23 يناير 2021

[xv] - الوفد، ضبط 2792 قضية آثار في أسبوع، 12 سبتمبر 2020

[xvi] - عربي 21، هوس التنقيب عن الآثار في مصر.. رحلة الهروب من الفقر، 23 فبراير 2020

[xvii] - اليوم السابع، رحلة البحث عن المجهول.. العثور على رفات عامل بعد سنوات من اختفائه بحثا عن الآثار بصحراء قفط.. "إبراهيم" حفر قبره أثناء تنقيبه داخل منزله.. وخبير أمنى: الدجالون ينصبون على المواطنين بادعاء تسخير جن لفتح المقبرة، 30 نوفمبر 2018

[xviii] - الوطن، في شهر واحد.. العثور على 3 كنوز أثرية في الصعيد، 5 فبراير 2020

[xix] - الأهرام، رأي المفتي في تجارة الآثار المدفونة بأرض الأفراد، 25 فبراير 2018

[xx] - رابط الفتوى بحساب دار الإفتاء المصرية على تويتر، https://tinyurl.com/uyf7fwzx

[xxi] - مصراوي، ننشر توصيات مؤتمر الأزهر لتجديد الفكر والعلوم الإسلامية، 28 يناير 2020 

[xxii] - جريدة الأهرام، التنقيب عن الآثار يستبيح الحضارة.. العقل المدبر "شيخ منصر" والمتهم مهووس بالثراء.. وخبراء: المؤبد لا يكفي، 6 فبراير 2019

[xxiii] - وأوضحت الفتوي أيضا: أن الآثار وسيلة لدراسة التاريخ كالمصريين القدماء والفرس والرومان، وغير أولئك وهؤلاء ممن ملأوا جنبات الأرض صناعة وعمران، قد لجئوا إلى تسجيل تاريخهم اجتماعيّا وسياسيّا وحربيّا نقوشا ورسوما ونحتا على الحجارة، وكانت دراسة تاريخ أولئك السابقين والتعرف على ما وصلوا إليه من علوم وفنون أمرا يدفع الإنسانية إلى المزيد من التقدم العلمي والحضاري النافع

[xxiv] - الوطن، تعرف على حكم الدين في تنقيب الأشخاص عن الآثار، 20 أكتوبر 2019

[xxv] - الجريدة الرسمية، العدد 32، في 11 أغسطس 1983، قانون رقم 117 لسنة 1983، مادة 24

[xxvi] - الجريدة الرسمية، العدد 23 مكرر أ في 11 يونية 2018، قانون رقم 91 لسنة 2018، المادة 44

[xxvii] - يوسف حامد خليفة، مرجع سابق، ص 13

[1]-رابط الفتوى بحساب دار الإفتاء المصرية على تويتر، https://tinyurl.com/uyf7fwzx

[1] -  فوزي عبد الرحمن الفخراني، الرائد في التنقيب عن الآثار، منشورات جامعة قار يونس، بنعازي، ليبيا، الطبعة الثانية، 1993م، ص 9 

[1] - علي حسن، الموجز في علم الآثار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1993، ص 40

[1] -  فوزي عبد الرحمن الفخراني، مرجع سابق، ص 24   

[1] - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، حركة التنقيب عن الآثار في الوطن العربي، المؤتمر الثامن للآثار، مراكش، المملكة المغربية، تونس 1989، ص41

[1] - أشرف العشماوي، سرقات مشروعة: حكايات عن سرقة آثار مصر وتهريبها ومحاولات استردادها، الدار المصرية اللبنانية، 2012

[1] - يونان لبيب رزق، مصر في عهدي عباس وسعيد، سلسلة التاريخ الجانب الآخر: إعادة قراءة للتاريخ المصري، دار الشروق، الطبعة الأولى 2007

[1]  - يوسف حامد خليفة، الآثار المصرية (قضايا ومضبوطات)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2012، ص 27

[1] - أنطون صفير بك، محيط الشرائع -1856 -1952، المجلد الأول من أ إلى ت -صـ 5 قانون رقم 14 لسنة 1912

[1] - البوابة نيوز، سرقة الآثار.. بما لا يخالف شرع الله، 21 أغسطس 2017

[1] - البوابة نيوز، سرقة الآثار.. بما لا يخالف شرع الله، 21 أغسطس 2017

[1] - مصراوي، الداخلية X أسبوع.. ضبط 2452 قضية آثار و972 قطعة سلاح ناري، 27 فبراير 2021

[1] - مستقبل وطن نيوز، حيازة آثار وحفر وتنقيب.. ضبط 2690 قضية في مجال الأمن السياحي خلال أسبوع، 6 فبراير 2021

[1] - الوطن، جهود أجهزة وزارة الداخلية على مستوى الجمهورية خلال أسبوع.. 422 قضية، 23 يناير 2021

[1] - الوفد، ضبط 2792 قضية آثار في أسبوع، 12 سبتمبر 2020

[1] - عربي 21، هوس التنقيب عن الآثار في مصر.. رحلة الهروب من الفقر، 23 فبراير 2020

[1] - اليوم السابع، رحلة البحث عن المجهول.. العثور على رفات عامل بعد سنوات من اختفائه بحثا عن الآثار بصحراء قفط.. "إبراهيم" حفر قبره أثناء تنقيبه داخل منزله.. وخبير أمنى: الدجالون ينصبون على المواطنين بادعاء تسخير جن لفتح المقبرة، 30 نوفمبر 2018

[1] - الوطن، في شهر واحد.. العثور على 3 كنوز أثرية في الصعيد، 5 فبراير 2020

[1] - الأهرام، رأي المفتي في تجارة الآثار المدفونة بأرض الأفراد، 25 فبراير 2018

[1] - رابط الفتوى بحساب دار الإفتاء المصرية على تويتر، https://tinyurl.com/uyf7fwzx

[1] - مصراوي، ننشر توصيات مؤتمر الأزهر لتجديد الفكر والعلوم الإسلامية، 28 يناير 2020 

[1] - جريدة الأهرام، التنقيب عن الآثار يستبيح الحضارة.. العقل المدبر "شيخ منصر" والمتهم مهووس بالثراء.. وخبراء: المؤبد لا يكفي، 6 فبراير 2019

[1] - وأوضحت الفتوي أيضا: أن الآثار وسيلة لدراسة التاريخ كالمصريين القدماء والفرس والرومان، وغير أولئك وهؤلاء ممن ملأوا جنبات الأرض صناعة وعمران، قد لجئوا إلى تسجيل تاريخهم اجتماعيّا وسياسيّا وحربيّا نقوشا ورسوما ونحتا على الحجارة، وكانت دراسة تاريخ أولئك السابقين والتعرف على ما وصلوا إليه من علوم وفنون أمرا يدفع الإنسانية إلى المزيد من التقدم العلمي والحضاري النافع

[1] - الوطن، تعرف على حكم الدين في تنقيب الأشخاص عن الآثار، 20 أكتوبر 2019

[1] - الجريدة الرسمية، العدد 32، في 11 أغسطس 1983، قانون رقم 117 لسنة 1983، مادة 24

[1] - الجريدة الرسمية، العدد 23 مكرر أ في 11 يونية 2018، قانون رقم 91 لسنة 2018، المادة 44

[1] - يوسف حامد خليفة، مرجع سابق، ص 13



القرية السياحية شاهد على التراث الثقافى بشمال السودان

 د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية

كلية الدراسات الإفريقية-جامعة القاهرة

تعد القرية السياحية أحد أهم المزارات السياحية المتواجدة بالسودان الشمالى والتى تم إنشائها لتكون شاهدة على التراث الثقافي لمدينة مروى بالولاية الشمالية وتبلغ مساحتها حوالى «144.636 » متراً مربعاً جنوب مدينة مروي وتبعد مسافة «400» متر شمال الخرطوم ومسافة «400» متر شمال مطار مروي الجديد وتسعي القرية إلي جذب أكبر عدد من السياح والزائرين من داخل البلاد وخارجها لذا يتم  بإستمرار تأهيل وترميم المباني التاريخية الموجودة  داخل حدود القرية وتوفير بيئة سكنية راقية على مستوي عالمي.وتوجد بها أجنحة تحمل أسماء ترهاقا،والمهدي،وبادي أبو شلوخ،وعثمان دقنة،والأزهري،ومهيرة،وبعانخي وعلي عبد اللطيف،وعلي دينار،والشهيد الزبير محمد صالح. وتضم  القرية أيضاً وحدات فندقية في شكل فيلات من طابقين،4فلل بحجم صغير تحتوي كل منها علي 6 غرف وهنالك 6 فلل كبيرة كل واحدة تحتوي علي 10 غرف ومنها 8 غرف عبارة عن أجنحة بالإضافة إلى قاعة للمؤتمرات تسع مائتى شخص،ومطعم وحوض سباحة،ونادي صحي،وميادين رياضية،ومدينة للطفل وحظيرة حيوان. وقد تم تأسيس القرية للتعريف بحضارة السودان وزيادة الدخل القومي وتوفير فرص عمل لسكان المنطقة وتأهيل طلاب قسم الآثار بكلية الآداب بمنطقة كريمة (1). وتتكون القرية من عدة اقسام نستعرضها كالتالى

متحف مروى: يقع بمقدمة القرية السياحية على الجانب الأيمن منها، ويتم تزويدة بالقطع الأثرية بِدء من شهر نوفمبر وحتى مايو وهو موعد الموسم السياحى بالسودان،ومن أهم مقتنيات المٌتحف صور لمقبرة من العصر الحجري الحديث من الحماداب الجديدة،وصورة لمقبرة من فترة كرمة الكلاسيكية موجودة بمتحف قدانسك ببولند،ومجموعة أواني فخارية وصورة تمثال الملك النبتي ترهاقا من جبل البركل 096 - 466 ق.م وصور لمعبد الإله آمون،وصور للملك النبتي انلماني، جبل البركل 395 -336 ق.م، وصور لمقبرة الملكة كلهاتا بمنطقة الكرو،وتعاويذ ومائدة قرابين من الحجر الرملي وتمثال أبو دوم ونموذج لمقبرة من فترة ما بعد مروي من القرن الرابع - السادس الميلادي ويضم المتحف حصوناً وقلاعاً من منطقة مروي شرق ومدافن من الزومة وآثاراً وجدت بطريق مدينة كريمة ناوا. ويضم مٌتحف قرية مروي نماذج لآثار فترة ما قبل وبعد مروي وآثاراً لفترة الدولة المهدية منها سيوف وبنادق ومسدسات إستٌخدمت في معركة كورتي مع دروع وزي للمجاهدين ومدافن وحصون وفناجين ومصابيح من العصر المسيحي.وآثار من جبل علي الكرار بالزومة وصور لقبر حاج الماحي من الكاسنجر وصور لبقايا منزل وخلوة وفروة حاج الماحي ولوح خشبي من خلوة الشيخ علي الحاج بلال، وقبة الشيخ الازرق واحمد ود علان من تنقاسي وجسد فتاة من الفترة الإسلامية إضافة إلى صور لضريح شايق جد الشايقية (2).

حديقة النباتات:وتحتوى القرية على حديقة تحوى نباتات نادرة فضلا عن ما يشبه حديقة صغيرة تحوى عدد من الطيور والدواجن والقردة والنسانيس ويوجد بها نوع من الأشجار الضخمة يسمى الميهوجن محلياً او الماهوجنى وقد أٌدخل مع الوجود الإنجليزي في السودان.كما يوجد بالقرية المسكن ذو القبة المخروطية ويسمى السقف(الجطية) وهو كان منتشرا في جنوب وجنوب غرب السودان وهو مصنوع بحيث يمنع مياه السيول من الدخول الى داخل البيت وهو مصنوع من قش معين يسمى قش الجَرَد يقومون بتجفيفه وبعد تصميم الجطية بهذا الشكل يقومون بإنزال القش المجفف داخلها ويضفروه ثم يربطوه بخيط اسود يسمى خيط (العصب) ومن مزايا هذا السقف انه يمنح الدفى والحرارة للبيت من الداخل برغم البرودة القارصة وحالياً تم بناء شاليهات للسياح على طراز هذ المنزل ولكن بالطوب أما في الجنوب والجنوب الغربى يكون البيت بأكمله عٌشبى حيث يسود نمط الترحال مما إستدعى ضرورة تصميم البيت بهذا الشكل لتساعد السكان على التنقل والترحال.

منزل جاكسون باشا: وتحتوى  القرية على منزل جاكسون باشا الذى يعد واحد من أهم المزارات السياحية في القرية وهو منزل ومكتب الحاكم العام في فترة الحكم الثنائي وقد تولى جاكسون باشا منصب الحاكم العام  للسودان  في أواخر 1898م وقد حول  مقر مدينة مروى إلى الضفة الغربية الي منطقة أبو دوم (مروي الحالية) لضيق مساحة مروي شرق ويتكون القصر من مدخل وصالة كبيرة تحتوى على مدفئة بطول القصر تفتح على صالة أخرى بنفس المساحة وتنتهى إلى باب خلفى يطل على الضفة الغربية للنيل في موقع من أجمل المواقع وعلى بعد كيلو من القصر نجد كرسى مبنى من الاسمنت يتم الصعود إلية من خلال سلم حديدي يٌسمى(السرايا). وكانت السرايا احدى وسائل المتابعة للحاكم العام لحركة سير المنطقة على ضفتى النيل من خلال النظارة المكبر.

الهوامش:

1-محمد الشريف: فرية مروى السياحية تستعد لاستقبال الباحثين عن اسرار الحضارات،الاربعا، ابريل2012.

. http://www.tawtheegonline.com/vb/archive/index.php/t-37930.html

.2https://web.facebook.com/106313144628246/posts/132804681979092/?_rdc=1&_rdr

 

الزواج الملكي1357ه/1938م (زواج الملك فاروق من الملكة فريدة)

بقلم - آية وليد حامد

باحثة ماجستير

   زواج الملك فاروق من الملكة فريدة(صافيناز ذو الفقار، واختار لها الملك فاروق اسم فريدة عام 1938، ولدت الملكة فريدة بالإسكندرية عام (1340ه/ 1921م)،والدها هو يوسف باشا ذو الفقار وكيل محكمة الاستئناف المختلطة، ووالدتها هي السيدة زينب هانم ذو الفقار ابنة رئيس وزراء مصر الأسبق محمد سعيد باشا ووصيفة الملكة نازلي)، وهو الزواج الملكي الأول.

كيف تم الزواج:

   في شتاء 1356ه/ 1937م كانت الرحلة الملكية إلى أوربا هي الخطوة الأولى في إتمام عملية الزواج حيث طلبت الملكة نازلي من وصيفتها "زينب هانم ذو الفقار أم الملكة فريدة" أن تصطحب معها أبنتها صافيناز(فريدة) لترافق العائلة في رحلة الشتاء إلى سويسرا، وعلى ظهر الباخرة، كانت هناك فرصة للتقارب بين الملك فلروق والملكة فريدة، ومن ناحية أخرى ساعدت فاروق على أن يطلع بشكل عملي على صفات وطباع فريدة.

وبعد العودة من الرحلة الملكية، تقدم فاروق لخطبة الملكة فريدة، وصمم الملك فاروق على أن يتم الزواج بسرعة، في غضون ستة أشهر، ولإتمام مراسم الزواج قرر فاروق نقل أسرتها إلى القاهرة، واختار قصر "الفريد بك شماس"، مقراً لإقامتهم لحين الانتهاء من كافة الاستعدادات لحفل الزفاف.

وأنتهى الأمر بإعلان الخطبة عقب تولى فاروق سلطاته الدستورية.

شبكة الخطبة:

  • قدم الملك فاروق خاتم الخطبة الذي سبق أن قدمه أبوه إلى أمه.
  • وأنعم ببراءة الباشوية على أبيها.
  • وبالوشاح الأكبر من نيشان النيل لأمها.
  • كما قدم لها في عيد ميلادها السادس عشر سيارة كابرولية.
  • وفي مناسبة أخرى قدم لها مصحف ثميناً.

وفي يوم 20 يناير عام 1938م تم عقد القران بقصر القبة، وبدت العروس في أبهي زينتها بعد أن ارتدت فستاناً صنع خصيصاً لها  في أشهر محلات الأزياء بباريس من خيط الفضة والدانتيلا الفرنسية، وبأكمام طويلة وذيل قصير.

وكانت احتفالات الزواج بمثابة عيد لكل أفراد الشعب وطوائفه، فاحتفلت مشيخة الازهر، وأقيمت الصلوات والترانيم في الكنائس، وأضيئت الشوارع والميادين، وأعيد العمال المفصولين، وصدر تابع تذكاري بهذه المناسبة.

شبكة الزفاف:

  • قدم لها الملك فاروق عقد ثمين ذي ثلاثة أفرع من الماس الأبيض وينتهى بمساكتين نادرين من الماس، واستغرق صنعه في باريس عاماً كاملاً وبلغ ثمنه ما يقرب من 2700جنيه.
  • وأم الملك فاروق الملكة نازلي اهدت فريدة تاجاً مرصعاً في وسطه زمردة نادرة، وفي أعلى التاج ماسة ثمينة برسم قلب.
  • وبالنسبة لهدايا أمراء الأسرة المالكة فقد اشتركوا جميعاً في تقديم هدية واحدة وهي عبارة عن صينية وكوبين من الذهب الخالص، وقد طرزت أطراف الصينية بالألماس، وفي وسط الصينية نُقش شارة الملك الخاصة بالملك فاروق وهي التاج واسمه.
  • أهدتها الأميرة نعمت كمال الدين مصحف أثرى ثمين.
  • والاميرة شويكار أهدتها منشة ثمينة.
  • والأمير محمد علي توفيق أهدا لها نقاب نادر.
  • وبالنسبة لهدايا ملوك وأمراء العالم اللذين تباروا في تقديم الهدايا ومنها:
  1. قدم الملك جورج السادس ملك بريطانيا بندقيتين للصيد مع طقم من الألعاب الرياضية(جولف ـ تنس ـ أشكواش).
  2. وقدم ملك اليونان هدية عبارة عن تمثال من البرونز للملكة "برنيسيس" إحدى مالكات البطالسة مماثل تماماً للتمثال المحفوظ في متحف أثينا.
  3. وقدم ملك إيطاليا تمثالاً من البرونز لأحد الأمراء من القرن السابع عشر.
  4. وملك النمسا أهدى مجموعة من التماثيل تمثل مجموعة من الفرسان النمساويين.
  5. والقائد الألماني أدولف هتلر فقد أهدى الملك سيارة مرسيدس.
  • وبالنسبة لهدايا الملوك والأمراء العرب فكانت عبارة عن خيول عربية أصيلة ومنها:
  1. الأمير عبدالله أمير شرقي الأردن حصان عربي أصيل.
  2. ومجموعة من الجياد أهداها الملك عبد العزيز ملك السعودية
  3. أهدى النادي السوداني مروحة من ريش النعام بغضها من الذهب الخالص، وتمثال غزال من سن الفيل.
  • وبالنسبة لهداية الطوائف الدينية الأخرى فكانت:
  1. قدم بطريرك الاقباط تاج من الذهب الخالص.
  2. وقدم بطريرك الأرثوذكس شمعدانين أثريين من الفضة الخالصة.
  3. وهدية الطائفة اليهودية كانت عبارة عن صندوق به لفافات من الرق عليها كتابتين باللغة العربية والعبرية جاء بها "إن إسرائيلي مصر ممثلين بإسرائيلي القاهرة والإسكندرية يرفعون أنظارهم إلى العلاء ويهنئون الملك المحبوب"، وجاء بها أيضاً مزامير يتلوها اليهود في حفلات الزواج والتتويج، ووضعت هذه الكتابات على سطح من الذهب مرصع بحجارة الياقوت والزمرد وهما اللونان المحببان لدى فاروق الأحمر والأخضر. ص266.
  • وبالنسبة لهدايا الوزارات والهيئات والمصالح الحكومية فهي:
  1. قدم ضباط الجيش سيفاً صنع في أشهر مصانع الأسلحة في إنجلترا نُقشت عليه آيات قرآنية، وزُين مقبضه بالتاج الملكي المرصع بالأحجار.
  2. وقدك ضباط بوليس الإسكندرية علبة من الذهب المرصع بالماس.

الإقامة:

    تم لاستقرار على إقامة العروسين في قصر القبة على أن تقيم الملكة نازلي والاميرات في نفس القصر، وتكون الإقامة الصيفية في سراي المنتزه.

وأثمر عن هذا الزواج ثلاث بنات هم الأميرة فريال، الاميرة فوزية، والاميرة فادية، وبمرور الوقت ساءت العلاقة بين فاروق وفريدة وكان السبب الرئيسي في ذلك هو عدم إنجاب ولي العهد، وأنتهى الامر بإعلان الطلاق، وطويت هذه الصفحة في 19 نوفمبر عام 1948م .

المراجع:

1ـ غباشي(أحمد محمد علي)، حفلات الزواج وانعكاسها على الحياة الفنية في ضوء مجموعة من قطع الشوار وهدايا العرس في عصر أسرة محمد علي، مجلة اتحاد الجامعات العربية للسياحة والضيافة، مجلد19، عدد2، 2020.

السيدة الأولي الأوسع والأشهر في التاريخ المصري القديم

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 أنت لست الوحيدة التي خلقها الإله في الدنيا لكنك أنت الوحيدة التي خلقها الإله في قلبي

الملك أخناتون مخاطبأ زوجته نفرتيتي»

الملكة نفرتيتي ويعني اسمها “ها قد أتت

الجميلة، واحدة من أقوى الملكات اللاتي تربعن على عرش مصر، وسيدة عصر العمارنة بلا منافس ولا أخفيكم سرا فإن الملكة نفرتيتي

تعني الكثير للمصريين على وجهة العموم ولأهل

المنيا على وجه الخصوص، فهي الشعار الرسمي

المحافظة المنيا، وهي جزء من تاريخ المنيا التي

كانت عاصمة الإمبراطورية المصرية في يوم من

الأيام.

 الملكة العابدةالموحدة نفرتيتي**

 رحبت نفرتيتي بالدعوة الدينية الجديدة وصارت من أقوى المناصرين لها ولعبت دورًا هامًا في دعم زوجها والتي شاركت زوجها الملك أمنحتب الرابع،والذي أشتهر باسم الملك «إخناتون»

نفرتيتي الملكه التي أخلصت لمعبودها إلى

ابعد الحدود، حدا فاق اخناتون نفسه

كانت نفرتيتي فتاة تصغر اخناتون ببضع سنوات

حين تزوجها ، اقصر منه قامة وأجمل تكوينا

وكان رأسها يرتفع فوق عنقها النحيل مثل زهرة

اللوتس، وكانت ملامحها ونسب جسمها غاية في الجمال، لها عيون واسعة مستطيلة وأنف مستقيم وشفتان مكتنزتان تطوقان فما رقيقا وذقن بديع المثال، وكانت كاملة التكوين لدرجة نراها في التمثال الشهير والذي يمتل الجزء الأعلى من جسمها كامرأة متقدمة في السن وهو التمثال الذي عثر علية المستكشفون الألمان ضمن أنقاض أحد النحاتين في التي كانت تعلوها الرمال بتل العمارنةحتى بالرغم من

أنها كانت تضع على رأسها التاج الطويل البسيط

لن تنفلت من تحته خصلة واحدة من شعرها

التزيد من جمال خطوط وجهها، فإنها تعتبر من

أجمل حسناوات العالم الشهيرات وما من دون شك في أن جمال نفرتيتي أصبح

أسطورة

أما اسم نفرتيتي فيعني حرفيا (الجميلة قادمة)

ولقد ذهب البعض إلى التدليل عن أصلها الأجنبي استنادا إلى معنى الاسم، بينما يرى البعض أن الاسم مصري ولا يوجد سبب أن نفترض أن الاسم يعنى أنها من أصل أجنبي وخاصة إذا عرفنا أن أسماء الإناث المصريات قد اتسمت بطابع العذرية

أما الألقاب الملكية التي أغدق بها عليها اخناتون

والتي تظهر في نقوش مقابر تل العمارنة فهي

سيدة الحسن الجميلة

الزوجة الملكيةالعظمی

سيدة مصر العليا والسفلى

عائلة الملكة نفرتيتي ونسبها**

لا نعرف شئ عن والديها حيث أنهما لم يردا في

أي نص، وهناك الكثير من الآراء والاستنتاجات

أصلها، فالبعض يعتبرها أميرة وراثية

باعتبارها ابنة لأمنحتب الثالث والملكة (تي) أو أن أباها أمنحتب الثالث بزواجه من ابنته (سات

آمون) قد أنجب الوريثة نفرتيتي، والتي تزوجت

أخيها أمنحتب الرابع سوف تدعم حقه في

من وراثة العرش تبعا للتقاليد .

بمعنى أن أباها أمنحتب الثالث وأمها لم تكن

الزوجة الرئيسية، أي أنها أخت غير شقيقة

الأمنحتب الرابع، غير أن علماء المصريات لم يعثروا علي اي دليل

يعتقد البعض أن الملكة نفرتيتي من أصل آسيوي،وأنها تنتسب إلى أسرة أجنبية غير معروف موطنها الأصلي، وكما جرى العرف في مصرالقديمة اختارت لنفسها اسما مصريا بعد أن

استقرت في البلاد، أو أنها أميرة ميتانية أرسلت

إلى البلاط الملكي للملك من غرب آسيا، وربما

نفس الأميرة الميتانية (تاد خيبا) ابنة (توشراتا) والتي أرسلت التتزوج من أمنحتب الثالث تم ورثها الابن عنا لأب،  ويعتمد أصحاب هذا الرأي على ما يرونه من أن ملامح نفرتيتي أجنبية وإلى أن اسمها الجميلة قد أتت ومن ناحية أخرى على تعصبها

للعبادة الأجنبية التي تزعم أصحاب هذا

الرأي أنها عبادة من أصل أسيوي .

ولكن يقف ضد هذا الرأي ثلاث قرائن هي:

  1. أن زواج الملوك بالأميرات الأجنبيات كان يحدث لأمور سياسية.
  2. أن اسمها الذي يعني الجميلة قادمة اسم مصري ولا يمكن أن يكون من میتانی أو أصل أجنبي.
  3. أن مرضعتها مصرية.
  4. أن لنفرتيتي أخت مصرية هي موت نجمت)

زوجة حور محب الذي أصبح ملك فيما بعد

نهاية الأسرة الثامنة عشر.

أبناء الملكة نفرتيتي**

 يتفق معظم علماء المصريات

بأن أمنحت الرابع لم يكن له من زوجته الرئيسية نفرتيتي أبناء ذكور، فقد أنجب الزوجان بنات بلغ عددهن 6 وهن

-الأميرة ميرت آتون:

ويعني اسمها محبوبة آتون وتظهر في النقوش

طفلة تتدرج في عامها الثاني من حكم والدها

عندما بدأ في بناء معبد آتون بالكرنك حيث

ظهرت في النقوش المبكرة مصاحبها لأمها الملكة نفرتيتي

-الأميرة :(مکت آتون)

ويحتمل ولادتها في طيبة في العام الرابع من

حكم أبيها، حيث ذكرت ‘‘مکت آتون وأختها

الكبرى "مريت آتون" على ثلاث من لوحات

الحدود التي يرجع تاريخها إلى تلك الفترة ويبدو أنها قد توفيت في العام الثاني عشر من الحكم

-الأميرة : (عنخ اس ان با آتون) حياة آتون

وقد ولدت نحو العام الثامن من حكم أبيها ولدينا نقش من نصوص لوحات الحدود المؤرخة بالعام السادس من حكم اخناتون

-الأميرة :نفر نفرو آتون تاشوی

ويعنی أسمها جميلة جميلات آتون الصغرى. ولا

نعلم عنها شئ، وكل ما نعلمه أن ملك بابل أرسل

خطابا إلى اخناتون نفهم منه أن إحدى بنات

اخناتون كانت زوجة لأحد أولاد هذا الملك ولكنهاكانت تسكن في قصر والدها، ولابد أن هذا الزواج كان بالوكالة، ولم يكن في بنات اخناتون ما هي في سن الزواج إلا كبراهن، ونحن نعلم أنها تزوجت من سمنخ كارع، فمن المحتمل أن هذا الأمير البابلي قد تزوج من احد صغيرات بنات اخناتون ولكنه في الوقت نفسه أبقاها عند

والدها.

-الأميرة :نفر نفرو رع

ويعني اسمها (جميلة جميلات رع).

-الاميرة: ستب آن رع

ويعني اسمها باللغة المصرية القديمة (المختارة

من دع).

ويمكن القول من أن بنات نفرتيتي الست قد

ولدوا أثناء السنوات التسعة الأولي من حكم

أبيهن وذلك اعتمادا على اسم المعبود آتون

والذي يبدو أن اعتراه التغيير حوالي العام التاسع من حكمه، ولقد تميز الثلاثة الأوائل منهن بأهمية اکبر، بينما الثلاث بنات الأخريات الصغار فلسنا نعرف عنهن كثيرا

إن العائلة الملكية في ذلك العصر احتلت مكانة متميزة في دولة أخناتون ودعوته، وتظهر العائلة الملكية في ذلك العصر في مناظر جديدة لم تعرفها مصر القديمه من قبل

وكان للملكة نفرتيتي دور بارز في التاريخ المصري القديم، إذ انتزعت مكانة دينية متميزة عندما نصبت كاهنة تقدم القرابين للإله آتون والذي بعد خمس سنوات من حكم إخناتون أصبح هو المعبود الأكثر شعبية بين المصريين القدماء

وانتقل أخناتون ونفرتيتي إلى مدينة "آخت آتون"، في تل العمارنة بالمنيا، التي جاءت منها التسمية بـ "عصر العمارنة"، وأنتجت حفائر العمارنة عددًا من الروائع الفنية، لعل أشهرها تمثال نفرتيتي

واعتقد البعض أن نفرتيتي قد تكون ، اختفت في حوالي العام 12 من حكمه، غير أن الاكتشافات الحديثة أكدت أنها ذُكرت على بعض آثار زوجها بعد العام 12، وأن زوجها حكم منفردًا، وربما حكمت نفرتيتي، بعد وفاة أخناتون، قبل توت عنخ آمون.

وقامت نفرتيتي بتغيير اسمها عدة مرات وكتبت اسمها مثل الملوك داخل خرطوشين موازيين بعضهما البعض، وكانت هناك رسالة بعثتها ملكة مصرية إلى ملك الحيثيين تطلب منه أن يرسل لها أحدًا من أبنائه كي تتزوجه، واعتقد بعض العلماء أن نفرتيتي قد تكون هي من أرسلت هذه الرسالة، ولكن البعض الآخر يعتقد أن من أرسلت هذه الرسالة هي عنخ إس إن آمون أرملة توت عنخ آمون.

واختفت نفرتيتي من المشهد**

وهناك أسئلة كثيرة حولها ما تزال دون إجابة مثل تاريخ وفاتها ومكان موميائها.

أما عن وفاة الملكة نفرتيتي فلازالت الأدلة غير

قاطعة في ميعاد وفاتها، فالبعض يرى أنها عاشت حتی تولی توت عنخ آمون عرش البلاد بتأييد من نفرتيتي وحاشيتها، والبعض الأخر يرى أنها كانت حية على الأقل حتى وفاة زوجها واحتمال أنها دفنت في المقبرة الملكية بالعمارنة

و لقد تعرضت الملكة نفرتيتي بعد وفاتها إلى حملة لمحو اسمها من السجلات التاريخية كما تم تشويه صورها بعد وفاتها على غرار ما حدث مع زوجها الملك اخناتون، حتى اشتهرت نفرتيتى بالتمثال النصفى لوجهها المصور والمنحوت على قطعة من الحجر الجيرى في واحدة من أروع القطع الفنية من العصر القديم ليظل شاهدا على جمال تلك الملكة.، كواحدة من أجمل نساء مصر عبر التاريخ.

اكتشف رأس الملكة نفرتيتي**

في 7 من ديسمبر عام 1912 كان العالم على موعد مع اكتشاف أثري مصري عظيم عندما استطاع عالم الآثار المصرية الألماني لودفيج بورشارد أن يعثر في تل العمارنة وتحديدًا في بيت النحات تحتمس، الذي كان في خدمة الملك أخناتون، على تمثال نفرتيتي الشهير.

تمثال الملكة الذي عثر عليه في منطقة تل العمارنة، والذي يعتبر أشهر رسم وتمثال للملكة تم تهريبه من قبل العالم الألماني بورشات  إلى ألمانيا عن طريق إخفائه ضمن عددٍ من القطع الفخاريةِ المحطمة وغير القيمة، عبر إرسالها إلى مدينة برلين بهدف الترميم.

 وعمل خلال خروجه من مصر على طمس ملامح تمثال نفرتيتي وحط عليها جبس لتضليل ملامحها وقال لمنظمة الآثار دي رأس غير محددة، مع إنه كان عارف إنها رأس نفرتيتي، وبالتالي خرجت الرأس إلى ألمانيا.

 أن مصر بذلت جهد كبير لإعادة رأس «نفرتيتي» للبلاد مرة أخرى، والتي كانت من بينها أحد الوفود برئاسة رفاعة الطهطاوي. «كانت الرأس هترجع لمصر لكن بعد ما الأمر اتعرض على هتلر وقع في غرام نفرتيتي وقال لهم لا دي هتفضل على مكتبي لحد ما أموت».

الملكة نفرتيتي وتمثالها غير مكتمل الصنع في متحف بروکلین**

عندما تزور متحف برلين، فأنت في حضرة نفرتيتي وتمثالها الأشهر، وتم تخصيص قاعة واحدة لعرضه، وهو مصنوع من الحجر الجيري الملون بالحجم الطبيعي، وترتدي الملكة تاجها الأزرق المميز المقطوع من القمة الذي تعلوه حية الكوبرا.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.