كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

السيرة الهلالية تراث عالمى باليونسكو

بقلم ميرنا محمد – عبد العزيز مصطفى

جاءت سيرة «بنى هلال» كملحمة متكاملة، لا تقل عن البطولات الأسطورية التى سجلها هوميروس لأبطال الإغريق، حاول العرب من خلالها الحفاظ على القيم العليا والمثل؛ إضافة إلى المتناقضات من الحب والنذالة والتبلد والتضحية، كأنها الحكاية التى حاولت توحيد العرب تحت راية عروبة واحدة

وتعد "السيرة الهلالية" من أكثر السير الشعبية أو الأعمال الإبداعية الشعبية واقعية في أحداثها، وقد تكون العمل الشعبي الوحيد الذي لا ينتهي نهاية سعيدة لأبطاله كما هو معروف في الحكايات. فقد يلخصها المثل الشائع: "كأنك يا أبو زيد ما غزيت"؛ تلك المقولة التي يتلقاها الرواة بريبة شديدة. فالرواة يعملون طوال الوقت على جعل السيرة حية، لذا فإنهم بعد وفاة أبطالها "أبو زيد، ودياب بن غانم، والزناتي خليفة، وحسن بن سرحان"، يجعلون أبناء هؤلاء الأبطال يكملون المسيرة عبر ما يعرف بحلقة الأيتام التي ترعاها "الجازية".

السيرة الهلالية أو سيرة بني هلال ، هي و بلا منازع جامعة العرب و ملهمة الحماس الأولي بين السير الشعبية و لقرون من نجد إلي المغرب ، بدأت السيرة الهلالية ذكرها الأول في التاريخ الأنساني مع الأمير هلال النجدي الذي أمن بدعوه النبي صلى الله عليه وسلم و ألتحق به و بركاب المقاتلين في سبيل الله و معه في لوائه أربعمائة فارس من قبيلتة في نجد و توالت بعده في نسله الأحداث والأبطال و مرت بهم السنين

حتي قادهم ترحالهم بين البلاد و بالقرن الرابع لهجرة النبي المصطفي  ، إلي وقوعهم في قتال و عداوه مع الفاطميين و لكن و في وقت مبكر من الصراع بينهم فطن وزراء الدولة الفاطمية أن بني هلال أصحاب عزيمة جبارة و بأس شديد فاختاروا حلفهم بدل حربهم و جعلوهم يعبرون النيل إلي الصحراء الغربية التي عبروها قاصدين فتح المغرب العربي ليخضع لهم معظم أجزاءه و ذلك تحت رايه فارس بني هلال الأشهر أبو زيد الهلالي سلامه  الذي وصف بالقوة الجبارة التي ترتقي في وصفها لقوي الأبطال الخارقين

 فكانت الأبيات الشعرية التي تحتفي بالأنتصارات و تمجد أبو زيد تتناقل بين طيات العالم العربي و لقرون عديده وذلك  برغم من قدم الأحداث و ندره الشواهد التاريخية بل و ندره الأسباب الأساسية التي جعلت من السيرة  ماتزال قيد الذكر حتي يومنا هاذا ، و قد امتاز محبون السيرة الهلالية بالمضروبين بالسيرة او المهوسين بها و لقد كانت أشعارها التي كانت هي صاحبة المشاركة الأكبر في تاريخ مصر و العالم العربي بأسلوب روايتها فقد كانت تقال اجزاءها يومياً علي المقاهي و جلسات الطرب منذ بزوغ احداث السيرة قديما و حتي يومنا الحاضر ..

يختلف منظور السيرة حسب زاوية النظر الرواية في الشرق بطلها أبو زيد الهلالي سلامة الفارس الأسود، الذي تتهم أمه في شرفها لسواده وهي التي دعت الله أن يهبها غلاما يماثل الطائر الأسود القوي الذي رأته واختارته. في بلاد المغرب الزناتي يظهر أقوى وأروع آيات البطولة، ثم المقاومة بعد الاحتلال، وهو نموذج البطل الشعبي المناضل في السيرة. فالروايتان لا تقللان أبدا من قدر بطولة البطل الآخر، مع الاحتفاظ بكونه العدو. بل إن الرواية المغربية تعطي أبا زيد من الأوصاف والمقدرة والبطولة ما تجعله لا يهزم البشر فحسب بل الجان كذلك. كما أن الرواية الشرقية تعطي الزناتي من أبيات المدح في مآثره وشجاعته وجسارته ما يفوق الأخرى، كذلك فإن كلا البطلين لا ينكران قيمة الآخر، بل يكيلان المديح لبطولة الآخر.

 حتي أن مشايخ القبائل العربية في صعيد مصر يسمعون جنودهم تلك الأغاني في ايام المعارك لتشعل الحماسة في صدورهم و تجعلهم اقرب الي الظفر بالأنتصار من أيدي الجيش المعادي

وقد أدرجت السيرة على قائمة روائع التراث العالمي برعاية اليونسكو والجمعية المصرية للمأثورات الشعبية بين عامي 2005 إلى 2007، وجمعت رواياتها المتعددة .

ربة المرح والسعادة والراحة في مصر القديمة

بقلم – أسمهان محمد حامد

 طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور قسم الأثار المصرية القديمة.

باستيت إحدى آلهة قدماء المصريين عبدت على هيئة القطة الوديعة، أدمجت مع المعبودة سخمت في الدولة الحديثة، حيث تمثل سخمت في هيئة اللبؤة المفترسة فعندما تغضب باستيت تصبح سخمت، وتنتقم من الأعداء ومن هو ذو خلق رديء وكانت مدينة بوباستيس (تل بسطة) مركز عبادتها وترمز القطة إلى المعبودة باستت، ابنة معبود الشمس رع، التي كانت تصورها الرسومات على شكل امرأة لها رأس قطة .

لذا تُعتبر "باستيت" معبودة الحنان والوداعة، فقد ارتبطت بالمرأة ارتباطاً وثيقاً استأنس المصري القديم القطة لملاحظته أنها كانت تصطاد الفئران التي تدخل صوامع الغلال تأكل منها وتفسدها كما قام المصري القديم بتربيتها في البيوت وعند موتها كان يحنطها مثلما يحنط موتاه وقد عثر في مصر على أحد المقابر الكبيرة تحتوي على نحو مليون من القطط المحنطة، تحنيطا بالغ الدقة والإحكام .

ما تحمله باستت

كانت باستت تُصوَّر عادةً على أنها امرأة برأس قطة مستأنسة، على الرغم من أنها غالبًا ما كان لديها رأس أسد لم يتم تصويرها أبدًا على أنها إنسان ومن المعروف أنها تحمل أشياء مختلفة:

عنخ: رمز الحياة الذي اعتنقه باستت كثيرًا.

عصا البردى: غالبا ما يحتفظ بها باستت.

سيستروم: آلة موسيقية غالبًا ما يحتفظ بها باستت وحتحور .

كان-صولجان: رمز للقوة أو السيادة تحتفظ به باستيت أحيانًا في صورها في بير باست.

وهذا ما يدل على قداسية للقطط في مصر القديمة

معبد باستيت

عُرف الموقع منذ العصور القديمة باسم "بر باستت" أو "بوباستيس" وهو يعنى منزلا لمعبودة "باستيت" وهى معبودة قديمة على هيئة قطة وبدأ تشييد معبد باستيت  في عهد الملك خوفو والملك خفرع من الأسرة الرابعة.

 ثم قام الملوك القدماء من بعدهما من الأسر السابعة عشر والثامنة عشر والتاسعة عشر والأسرة الثانية والعشرين بوضع أبنيتهم وإضافاتهم على المعبد على مدى حوالي 1700 سنة.

 كان معبدا على ضفاف نهر النيل حيث كان احد فروع النيل السبعه قديما يمر بها. بعد ان اختفى هو واربع فروع اخرى ولم يتبقى الان سوى فرعين فقط  وتم بناء متحف تل بسطه عام 2006 م. وأعيد العمل به مرة أخرى بعد توقفه وتم افتتاحه للجمهور في 2018م.

 يضم المتحف بخلاف صالة العرض ساحة مكشوفة يعرض بها تمثال ضخم لميرت آمون ابنة الملك رمسيس الثاني من الأسرة الـ18 بالاضافة الى بقايا المعبد القديم واطلال الابنية المحيطة به.

ملكة مصر المجهولة

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 هي ملكة الدولة الوسطى في الحضارة المصرية القديمة والتي انفردت بالحكم بشكل تام و التي لقبت ببنت الملك والزوجة الملكية و لكن لازال هناك الغاز و علامات استفهام

کبری من علماء الآثار اليها , أنها الملكة نفرو سبك او الملكة سبك نفرو

من هي هذه الملكة المثيرة للفضول؟

سوبيك نفرو هي أول ملكة أنثى في التاريخ المصري القديم تحصل على "الألقاب الملكية الخمسة" وشهد عصرها استقراراً كبيراً ورخاءً في الدولة المصرية الوسطى

وبانتهاء حكمها انتهت الأسرة الثانية عشرة

تعد الملكة "نفرو سوبك"، صاحبة الألقاب الملكية الخمسة والملقبة بـ"سيدة كل النساء" واحدة من الملكات اللاتي حكمن مصر القديمة وأدهشت شعوب العالم في العصر الحديث، لي معرفة الكثير عن تاريخ مصر القديمة وأسرارها، عبر ما قاموا به من أعمال حفر وتنقيب عن آثار ملوك وملكات ونبلاء

أغلب الظن أن أمنمحات الرابع مات دون وريث ذكر، وبالتبعية اعتلت بنته سوبيك نفرو العرش. وفق "بردية الملوك" حكمت لثلاثة أعوام وعشرة أشهر وأربع وعشرين يومًا في أواخر القرن التاسع عشر قبل الميلاد.

توفيت دون وريث وبنهاية حكمها انتهت الأسرة الثانية عشر العظيمة والعصر الذهبي لفترة الدولة الوسطى

ومن غير المعروف حتى الآن موقع مقبرة الملكة "نفرو سوبك"، التي تعتبر واحدة من أكثر ملكات مصر القديمة إثارة للدهشة، بسبب إنجازاتها العديدة.

 "لم يُعرف على وجه اليقين" أين دفنت الملكة "نفرو سوبك"، التي حكمت مصر منفردة لعدة سنوات، وتمتعت فترة حكمها بالاستقرار. ويعتقد كثير من المتخصصين أنها صاحبة الهرم غير المكتمل والمشيد من الطوب اللبن في شمال قرية مزغونة بمنطقة دهشور الأثرية، جنوبي محافظة الجيزة.

وعرف الأثريون من خلال الاكتشافات في الأقصر والجيزة وغيرهما من المدن المصرية الكثير من المعلومات حول ملكات مصريات حكمن البلاد، وعن مكانة المرأة، مثل نفرتاري ونفرتيتي. وإلى جانبهن، هناك ملكات أخريات لا يعرفهن كثيرون بالرغم من حكمهن البلاد منفردات، على غرار حكم الملكة حتشبسوت التي تتمتع بشهرة واسعة ويستقبل معبدها المنحوت في صخور جبل القرنة، غرب مدينة الأقصر بصعيد مصر، آلاف السياح في كل يوم.

 أن الملكة "نفرو سوبك"، التي تنطق أيضاً "سوبك نفرو"، كانت إحدى الملكات اللاتي حكمن مصر القديمة بعد أن خلفت شقيقها وزوجها الملك أمنمحات الرابع في الحكم وأتيحت لها فرصة الاستقلال بالسلطة بلا شريك أو منافس.

 تمكنت هذه الملكة من حكم البلاد وتمتعت بوضع سياسي مستقر في مصر وبلاد النوبة ولم يشب عصرها أي تمردات ضد حكمها، ولم يتم محو خراطيشها بعد موتها كما حدث مع الملكة حتشبسوت. ولفت إلى العثور على اسم الملكة "نفرو سوبك" على العديد من القطع الأثرية التي خلفتها في محافظة الفيوم، وفي تل الضبعة بمحافظة الشرقية، وفي اهناسيا بمحافظة بنى سويف، وعند الشلال الثاني بالنوبة.

كانت "نفرو سوبك"،  أول ملكة تحمل "الألقاب الملكية الخمسة"، فلقبت بلقب "حور: مريت رع" (أي حبيبة رع)، و"نبتي: سات سخم نبت تاوى" (أي بنت القوى سيدة الأرضين)، و"حور نبو: جدت خعو" (أي مثبتة التيجان)، و"نسو بيتي: كا سوبك رع" (أي قرين المعبود سبك  رع)، وأخيراً لقبت بـ"سا رع : نفرو سوبك شديتي" (وهو الاسم الشخصي ومعناه جمال المعبود سوبك).

وبنهاية حكم "نفرو سوبك"، انتهى حكم الأسرة الثانية عشرة، ومعها انطوت صفحة من صفحات التاريخ المصري القديم. يذكر أن مصر القديمة عرفت عدة ملكات  حكمن مصر بما يعرف بـ"الحق الخاص" مستقلات عن أزواجهن، وكانت بعض الملكات من عامة الشعب وآخريات من نساء الملك، لكن بعضهن حملن لقب ملكة لقيامها بحكم مصر، وبعضهن اكتفين بمشاركة أزواجهن واعتنين بإدارة شؤون قصر الملك وحريمه، وتولت بعضهن سلطات في إدارة شؤون الدولة.

إطلالة علي حضارة صالحجر من خلال حفائر شارع الأثار(2)

بقلم الآثاري / محمد أحمد ناصر

استكمالا للمقال السابق والذي حمل نفس العنوان للوقوف علي بعض الجوانب الحضارية لصالحجر القديمة من خلال المكتشفات الأثرية لحفائر شارع الأثار 2025-2016 نتعرض لنوع من التماثيل وجد بكثرة في صالحجر حتي لا تكاد تخلو أية حفائر منه وهو المعبود حربقراط في وضع الخصوبة .

حربقراط هو إله الصمت والأسرار ظهر كنظير للمعبود حورس المصري أثناء الدمج الحضاري الهلينستي من بداية الفترة البطلمية بمصر وذكر بلوتارخ أنه الإبن الثاني للمعبودة ايزيس وسيقانه عوجاء لأنه ولد قبل الأوان ولأنه كان يعزف علي القيثارة (الهارب) سمي حربقراط .

ويصور حربقراط بشكل جانبي كشاب عاري يجلس علي قاعدة شبه مستطيلة رافعا ركبتيه وقضيب مشدود مبالغا في حجمه ومادة الاثر حجر جيري ملون بالأحمر الداكن .

وتتسم هذه التماثيل بعدم الدقة في تصوير ملامح الوجه وعدم مراعاة المقاييس التشريحية وأغلبها صنعت من الحجر الجيري أو الفيانس وظهر هذا الشكل بمدينة منف وبشكل أكثر شيوعا في نقراطيس (كوم جعيف-البحيرة) وهي المستوطنة الوحيدة التي نشأت بمصر في العصر الصاوي إثر ثورة إجتماعية  بصالحجر حيث ضجر الأهالي بالأجانب من التجار والمرتزقة اليونانيين الذين ملأوا شوارع صالحجر وكان ضمن تأثيراتهم السلبية الإنحلال الأخلاقي الذي ينافي الأخلاقيات المحافظة للشعب المصري ورضخ الفرعون لرغبة الشعب وقام ببناء مدينة جديدة بكوم جعيف لتضم الأجانب إليها وتكون مركزا تجاريا شديد الأهمية في العصر الصاوي حيث إمتد منها رافدا نهريا الي مدينة هيراقليون المكتشفة حديثا ويؤكد بعض العلماء بوجود رافد نهري صناعي يربط بين صالحجر وكوم جعيف (نقراطيس ) نشأ بغرض تسهيل حركة التجارة  .

ما يعنينا هنا هو تأثير الأجانب من المرتزقة والتجار أخلاقيا ودينيا علي المصريين وإنتشار عبادة حربقراط عامة وعلي أهالي صالحجر خاصة بهذا الشكل الذي يصور عضو التذكير بصورة فجة والغرض منه استجداء الخصوبة والفحولة .

ننتقل للأثر الثاني تمثال فخار (تيراكوتا) خفيفة ومجوفة من الداخل وبفتحة دائرية من الخلف لتسمح بالتهوية أثناء الحرق حتي لا تتشقق وظهرت تماثيل التيراكوتا بمصر أواخر القرن الرابع قبل الميلاد وتري ألكسندرا فيلينغ وجفري سبنسر وأخرون أنها جاءت من اليونان عبر مدينة نقراطيس ونري بالأساس أنها نشأت بالمزامنة مع نقراطيس في سايس كأبرز تجمع لليونانيين قبل نقراطيس خصوصا بعدما تم الكشف عن العديد منها بحفائر صالحجر الأخيرة .

وهذا الأثر أيضا يمثل حربقراط ولكن بشكل آخر بل وشديد الندرة وهذه التيراكوتا فاقدة أجزاء منها ومجمعة بالترميم وتصور حربقراط كفتي عاري يضع إصبعه علي ذقنه أسفل فمه مباشرة مثل مخصص كلمة طفل باللغة المصرية القديمة بخطها الهيروغليفي وذلك ما جعل اليونانيين والرومان من بعدهم يصفونه بإله الصمت لتشابه هذا الوضع مع إيماءة الصمت في الميثولوجيا اليونانية  .

وتم تصويره ممسكا قرن الخيرات مليئا بالفاكهة بيده الأخري وشعره المجعد الطويل مكلل برباط دائري ويتدلى عضوه الذكري المبالغ في حجمه مع توضيح صفاته التشريحية .

ويصورهنا جالسا علي زهرة اللوتس وتظهر بقايا الألوان علي أوراق الزهرة يمكن تمييز اللون الأزرق منها والجدير بالذكر أن الورود تعد رمزا مرتبطا بالمعبود حربقراط حيث يتم رسمها على أسقف غرف الضيوف كإشارة الي أن الموضوعات التي تتم مناقشتها داخل هذة الغرف لا يجب تكرارها بالخارج  ويعود ذلك للمعبودة أفروديت ربة الجمال الإغريقية حيث أعطت إبنها إيروس إله الحب وقد أعطاها بدوره الي حربقراط للتأكد أن تصرفات والدته الطائشة ستبقى طي الكتمان ويعتبر عطاء الورود دلالة علي السرية .

ومن الطريف أننا مازلنا نعبر عن الحب الصامت والسري بعطاء الورود .

ومن المرجح أن تيراكوتا حربقراط على زهرة اللوتس الزرقاء المكتشفة بصالحجر كانت ضمن أحد الغرف التي يتم تداول الأسرار بها وأن طريقة صناعتها يتيح لها وضعية الرؤية المباشرة للجالسين بالغرفة ولم يتم الإكتفاء بمجرد الرسم علي الأسقف أو الجدران ربما لأهمية الأسرار المتداولة بتلك الغرفة ويشير ذلك أيضا الي مدى تأثير ذلك المعتقد إجتماعيا ومدى فاعلية صناعة مثل تلك الرموز .

تميزت الحفائر أيضا بإستخراج العديد من كسرات الأواني الزجاجية في الثلث الأول من إمتداد الحفائر من الناحية الشرقية ونظرا لهشاشة مادة الصنع عاد من الصعب إستخراج آنية كاملة لكننا نستطيع أن نتصور شكل الأواني من الأجزاء الأثر سماكة وتماسكا وأغلبها قواعد الآنية الدائرية وقطعتين تمثل كل منهما يد إناء

ومن المؤكد أن صناعة الزجاج إزدهرت بصالحجر القديمة ليس فقط لإنتشار كسرات الزجاج والأفران بالتل الأثري ولكن لإكتشاف ساروق الزجاج (خبث الزجاج) ومتعارف علية كمصطلح أثري (سلاج) والزجاج المصنع بصالحجر القديمة ليس شفافا كما هو معتاد حاليا فلم يتوصل الصانع الي تقنية تصفية رمل الزجاج من الشوائب كما هو الأن ولم ينجح الصانع أيضا في تثبيت سمك بدن الأواني بالنفخ فنجد سماكة بدن الأواني مختلفة داخل الإناء الواحد وإنتشرت تلك الصناعة عموما بالحقبة البيزنطية ما يؤكد استمرار صالحجر كمركزا تجاريا وحضاريا بالعصر البيزنطي حيث كان لصالحجر أسقفا بدءا من الأسقف نميسيوس سنه 325م وحتى الأسقف أنبا مقارة سنة 1086م

لم تزدهر صناعة الخزف والزجاج فقط بصالحجر القديمة بل وتميزت في صناعة الفخار نضرب مثلا بالقلة المصرية والتي مازالت تصنع حتى الأن والصورة المرفقة توضح أجزاء من القلة المصرية المصنعة بصالحجر البيزنطية تمثل رقبة وفوهة القلة

ومن المفارقات أن صناعة القلة البيزنطية بصالحجر كانت أكثر تطورا وتقدما عن وضعها الحالي و تتسم بجودة الفخار والتلوين يتراوح بين الابيض والأسود والأحمر ودرجاتهم وفي أغلب الأحيان تتم زخرفتها بالتخطيط وأحيانا أخرى بالرسم مثل الدوائر ويعد ذلك سمة ثابتة بالفن البيزنطي وتتميز أيضا بطول الرقبة نسبيا عن القلة الحالية وحافة القلة الحالية مستقيمة عمودية أما الأخرى تخرج الحافة من رقبة إسطوانية تضيق كلما إتجهنا للأعلى وتتجه للخارج قليلا ثم تعود للإرتفاع ثم تتجه الحافة الي الداخل مما يتيح شرب المياة بطمأنينة وتمنع عب الماء والخلاصة أن التصميم القديم يتيح رفاهية الإستمتاع بالشرب ......... يتبع

الأمير يشبك من مهدي وآثاره

بقلم  :   د. إيمان محمد العابد 

وزارة السياحة والآثار

يحفل سجل التاريخ الإسلامي بأسماء العديد من النجوم الزاهرة من بني الإنسان ممن كانوا يسعون بدأب شديد لإعمار الأرض بالمباني والعمائر الشامخات التي ظلت صامدة كالجلاميد المتينة تتحدى عوامل الزمن وتواجه العثرات التي تمر بها مرور الكرام وقد تركت على وجهها بعض العلامات التي تجسد مدى عظمتها وشموخها في مواجهة التحديات والعثرات المختلفة .

ومن بين تلك النجوم الزاهرة التي خلدت عمائرها ومنشأتها أسمائها بحروف من نور في سجل التاريخ الإنساني كان الأمير " يشبك من مهدي " ـ مثلما ورد في النصوص التأسيسية التي دونت على عمائره ، وليس " يشبك بن مهدي " ؛ فهو أمير لم يُعرف له والد وبمعنى أخر لم يُعرف اسم والده وربما كان مجهول الأصل ؛ لذا  ُأعطي اسم النخاس أي تاجر الرقيق الذي اشتراه، "مهدى" ، وكان من مماليك الأمير المملوكي الظاهر جقمق ؛ حيث كان الأمير "يشبك" أحد المماليك  الذين جلبهم السلطان الظاهر "جقمق"  ليؤلف منهم بعد تربيتهم وتدريبهم حاميته العسكرية.

تولى السلطان الظاهر جقمق قد حكم مصر في الفترة الممتدة ما بين عامي (842 – 857 هـ)، واشترى الفتى "يشبك" ؛ حيث كان وقتها قد بلغ الثالثة عشر عاما ً من عمره ؛ ولذلك فقد لقب بـ " يشبك " ـ أي ـ الصغير ؛ وذلك مقارنة بالمماليك الذين كانوا يشترون في ذلك الوقت من عصر المماليك الجراكسة كبار السن ويسمون بالمماليك الأجلاب أو الجلبان.

هذا ويُقال أن الفتى تم شراؤه  من تاجر اسمه "مهدي" ؛ فنُسب إليه هذا الفتى ؛ وصار يُعرف باسم " يشبك من مهدي "

أصبح الأمير " يشبك من مهدي الدوادار " مملوكا ً وهو في الثالثة عشرة من عمره ، لذلك أعطى نعت الصغير، وكان أولاً مملوكا لدى السلطان الظاهر جقمق، وتولى عدة مناصب في عهده ؛ وكذلك في عهد السلطان الأشرف إينال ؛ لتدور رحى الحياة بالأمير "يشبك"، ليصل به الحال في إحدى محطاتها للسجن على يد "الأشرف إينال " ؛ وكان من قبل خلال عهد السلطان جقمق قد تولى مهمة "الكاشف" عن الوجه القبلي، وكانت وظيفة مهمة وتعادل درجة الوزير المسئول عن الأراضي والنيل والري.

وفي عام871 هـ / 1466  م ، أثناء حكم السلطان خشقدم، عين كاشفا ً للصعيد وأميرا ً لعشرة ، وفي عهد السلطان قايتباي عين في منصب دوادار كبير أو المستشار؛ أي "ممسك الدواة الذي يتولى تبليغ الرسائل من السلطان وإليه" ويكون الأمير يشبك بشغله ذلك المنصب الرفيع قد قفز عدة مراتب في السلم الوظيفي المملوكي، ثم عين بعد ذلك وزيراً، وأصبح مسئولا عن الشئون المالية وقاد هذه الأمور بحكمة وخبرة.

وفي عهد للسلطان الأشرف قايتباي كان " يشبك من مهدي " الذراع الأيمن ؛ حيث كان رجل المهام الصعبة ؛ فأينما كان هناك حدث جلل في أي مكان داخل مصر أو خارجها. كان الأمير يشبك يقف لها بالمرصاد ؛ حيث كان مختصا ً بالتصرف مع أولئك الذين يحاولون الاستيلاء على أراضي الدولة المملوكية، وقد نجح في إخماد الاضطرابات الداخلية ؛ كما اضطلع بإدخال تحسينات ملموسة؛ فأعطى اهتماما خاصا للطرق والأسواق وإصلاح المباني وقد عرف بشجاعته ، وكان الأمير يشبك كريماً مع العلماء، وخاصة الفقراء منهم؛ كما أعتق عددا ً كبيرا ً من مماليكه، ومنحهم كافة وسائل العيش الرغد الحر.

كان الأمير يشبك شديد الولاء للسلطان قايتباي بطريقة نادرة في عالم المماليك ، رغم أن مواهبه الإدارية و صلاحياته كانت ضخمة جداً ، وكان لديه القدرة على الاستيلاء على عرش مصر ، إلا إنه لم يفكر في هذا الأمر ؛ لذا كان قايتباي يقدره واتخذه صاحبا ً له و ذراعه الأيمن ، وكثيرا ً ما كان قايتباي يخرج من القلعة لقضاء بعض الوقت في القبة التي بناها يشبك ؛ لتكون استراحة له  بعيد عن فوضى القاهرة وغوغائيتها ، و كان حولها بساتين وحدائق غناء .

وفي الوقت الذي لم يكن فيه الأمير يشبك يفكر في عرش مصر ؛ كان يفكر جديا ً في الجلوس على عرش بلاد العراق ؛ في تلك الأثناء كانت دولة الشاه البيضاء ـ الآق قيونلو ـ التي كانت تحكم سيطرتها على جنوب تركيا والعراق وأجزاء من ايران والخليج العربي وأرمينيا  , ومع ذلك كان يشبك من مهدي يعلم جيداً إن هذه الدولة كانت في أضعف حالاتها آنذاك ، ومع ذلك كانت تقوم بمناوشات على حدود الشام ؛ تمهيدا ً لفرض سيطرتها عليها ، فاستغل الأمير يشبك هذه المناوشات وخرج بنفسه مع قوة كبيرة من مصر ، أملا ً في تحقيق حلمه المنشود الذي لطالما كان يحلم بتحقيقه ، وكان تحلم بالقضاء على أصحاب الشاه البيضاء ؛ ليؤسس مملكته الخاصة ؛ وكان من الممكن تغير التاريخ من غير مبالغة إذا نجح في القضاء عليهم ؛ إلا أن الرياح كثيرا ً ما تأتي بما لا تشتهي السفن ؛ إذ توجه الأمير " يشبك من مهدي " على رأس قوات ضخمة من مصر والشام ، حتى إذا ما وضعت الحرب أوزارها انهزمت جيوش الأمير يشبك هزيمة نكراء ؛ لتنتهي الحرب بمقتل الأمير يشبك ذاته في مدينة الرها الواقعة جنوبا ً من تركيا والتمثيل بجثته ؛ حيث قام الخصوم بقطع رأسه ، وألبسوا الرأس المقطوعة عمة كبيرة ؛ أما بقية الجسد فأرسلوه إلى مصر ؛ ليدفن بها من غير رأس.  

هذا وقد ترك لنا الأمير " يشبك من مهدي " بعضا ً من المنشآت المعمارية الهامة في مدينة القاهرة التي تعد من أهم المدن الزاخرة بالمنشآت والعمائر التي تمثل حقبا ً تاريخية هامة ولا نبالغ إذا ما عبرنا عنها بكونها متحفا ً مفتوحا ً ؛ إذ تضم فيما بين جنباتها العديد من الآثار التي خلدت ذكرى أصحابها ، بعد أن ظلت صامدة في مواجهة تقلبات العهود والأزمان ، حافرة في ذاكرة التاريخ لها مكانا ً، ويعد حي حدائق القبة، أحد أبرز أحياء القاهرة التي خلدتها آثار العمارة الإسلامية، وقد يتساءل البعض عن سبب تسمية الحي باسم "قبة" وحدائقها !! ؛ فلم يتبق لنا من رائحة الأمير " يشبك من مهدي " غير قبتين ؛ وهما : قبة يشبك ، وهي قبته التي كان يستريح  فيها مع صاحبه السلطان قايتباي ، والتي كانت سببا ً بعد مرور السنين في تسمية سراي وكوبري وحدائق القبة بهذه الأسماء ؛ حيث تعود تسمية حي "حدائق القُبة"، إلى وجود قُبة الأمير "يشبك من مهدي " ضمن نطاق الحي ؛ أما القبة الثانية ؛ فهي القبة الفداوية .

منشآت وعمائر الأمير " يشبك من مهدي " :

1)ـ قبة يشبك من مهدي :

                              في عهد السلطان الأشرف " قايتباي " أقام الأمير يشبك "قُبة"، أُلحق بها فيما بعد مئذنة منفصلة عنها ومسجدًا صغيرًا، في وسط حدائق، بهدف "الاستجمام"، وهو الغرض الذي بناها "يشبك" من أجله.

وتحولت القبة لاستراحة ؛ حيث كان السلطان قايتباي يستخدمها لإطعام الأمراء وتلامذته، ثم تحولت لاستراحة على الطريق، خاصة وأن المنطقة بأكملها كانت عبارة عن حدائق وبساتين من منطقة كوبري الفردوس حتى المطرية.

يرجع تاريخ بناء مسجد يشبك من مهدي أو جامع الشيخ غراب ـ كما يطلق عليه الآن ـ ، إلى فترة القرن الخامس عشر الميلادي ،  ويقع المسجد أمام قصر القبة الرئاسي، وبالرغم من طبقة التراب التي تعلوه ، لكنه يُعد بحالة جيدة مقارنة بالآثار المصرية التي تعاني من الإهمال الشديد. وحينما تدخل إلى المسجد تشعر وكأنك انتقلت إلى زمن آخر تحديدًا إلى عصر المماليك، ولعل أكثر ما يجذب انتباهك هو القبة التي أنشأها "يشبك من مهدي" في سنة 1438م، وهو ما يجعله أقدم مسجد في حي حدائق القبة.

هذا وتتكون القبة من مربع كبير، طول ضلعه 13.75 م ، يرتفع عن مستوى الشارع بمقدار 2.5 م ، ونقش على القبة سورة آل عمران كاملة ، وبأسفل المسجد دوراً أرضيا كان مستخدما ً كصهريج لتخزين المياه ، ويبلغ الارتفاع الكلى للقبة عشرين متراً. ؛ وقد أنشأ الأمير يشبك إلى جانبها مدرسة ودارا ً لإقامته ومباني كثيرة, وقد قام السلطان الغوري بإنشاء قصراً عظيما ً  بجوارها وحفر بئرا ً ليستقي المسافرون ولم يتبق منها إلا القبة الحالية.

 ويبلغ ارتفاع باب القبة 1.50 م، وهو باب خشبي ذا إفريزين من النحاس أعلى وأسفل الباب ؛ وهو مدخل لبدروم أسفل القبة، وعلى جانبي الباب عمودين من الرخام "ثماني الأضلاع" لهما تاج على شكل كأس زهرة اللوتس ، وللقبة " دَرج" من الرخام الأبيض عبارة عن سلم يمين وآخر يسار، والسلم عبارة عن 12 درجة رخامية، وهى تعتبر من أشهر القباب وأقدمها بمنطقة القبة بل ويرجح أن تكون سبب تسميت المنطقة باسمها.

أما عن مئذنة القبة فقد تم بناؤها وإلحاقها بالمسجد ، الذي عُرف بـ "مسجد القبة" ، وأنشئت المئذنة على الطراز العثماني عام 1278 هـ / 1861 م ، وفي عهد الخديوية تم بناء القصر، المعروف الآن بقصر القبة ؛ نسبة لقبة الأمير "يشبك من مهدي"، كما أن القبة تم تجديدها في عصر عباس حلمي الثاني 1324 هـ / 1906 م من قبل لجنة حفظ الآثار العربية.

2)ـ القبة الفداوية

يذكر المؤرخون أن " الأمير يشبك من مهدي الدوادار " كان قد بنى قبة أخرى بـ"الريدانية" - العباسية الآن – عرفت باسم بالقبة الفداوية ، وكان الفراغ من بنائها سنة  886هـ /1481 م ، ويعد تخطيط هذه القبة تخطيطا ً فريدا ً من نوعه ، وأقيمت فوق ثلاث قاعات مستطيلة، ومغطاة بسقوف مقبية على شكل نصف دائرة، وهي تعلو بناء مربع، يبلغ طول ضلعه 20 م تقريبا ً.

عقب مقتل الأمير يشبك في عام 885 هـ /1480  م ، وبتولي السلطان الأشرف أبو النصر قنصوى الغوري حكم مصر عام 906 هـ /1501  م ، استمر في تطبيق سُنة الأمير يشبك ؛ فكان يتردد على القباب المزارية التي كان يتخذ منها مقعدا ً ينزل فيه كلما أراد التنزه والرياضة ؛ لاسيما " قبة يشبك " ؛ التي كان يبيت فيها من وقت لآخر طوال مدة حكمه، وأنشأ بجوارها عددا ً من الفساقي يجري فيها الماء، وحفر بئرا ً ليشرب منه المسافرون الذين يمرون من هناك، وهكذا عرفت المنطقة باسم قبة الغوري بعد أن أصبحت جزءًا من أملاكه.

وهكذا طويت صفحات سجل التاريخ عن واحدة من الشخصيات الهامة في تاريخ دولة المماليك بعد أن خلدت أعماله وآثاره شخصيته كواحد من الرواد الذين أثروا تاريخ الفن المعماري بصروح معمارية لا تزال تقف إلى يومنا هذا شاهدة على مدى ما قدمه ذاك الأمير ....

 


الإمبراطور فيليب ... روماني عربيٌ

بقلم أ.د/ عبير عبد المحسن قاسم

أستاذ ورئيس قسم الآثار اليونانية والرومانية كلية الآداب – جامعة دمنهور

فيليب الأول .. إمبراطور روماني من أصل عربي. ارتبط اسمه بمدينة فيليبوبوليس ببلاد الشام والتي عُرفت فيما بعد باسم " شهبا " وقد احتوت المدينة علي عدد من الآثار الهلينستية والرومانية المميزة خاصة تلك التي نسبت إليه ومن أبرزها مبني الفيليبون وكليبة شهبا وغيرها (صورة1).           لم يكن الإمبراطور فيليب العربي مجرد رجلاً تولي الحكم في الإمبراطورية الرومانية ، وإنما كان قائداً متميزاً بشخصه وفكره . واتضح ذلك جلياً من خلال تمسكه بأصوله العربية التي ميزته عن غيره من الأباطرة الرومان في تاريخ الإمبراطورية. كما أنه ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالروح الرومانية العسكرية العاشقة للعمارة الرومانية. فإنعكس ذلك علي تماثيله وصوره الشخصية ، وكذلك ما تركه من منشآت في أنحاء الإمبراطورية بصفة عامة ، ومباني في شهبا بصفةٍ خاصة .

نشأة فيليب وشخصيته اشتهر الإمبراطور فيليب الأول باسم فيليب العربي ، أما اسمه الأصلي، فكان ماركوس يوليوس فيليبوس  Marcus Julius Philippus . ولد فيليب حوالي عام 200-204 م بقرية شهبا بالقرب من مدينة بُصري الشام. وعندما أصبح شاباً، التحق بالجيش الروماني ، ويبدو أن صفاته الجسدية والفكرية والشخصية، إضافة إلى مواهبه العسكرية ، قد أهّلته للترقي في صفوف القيادة حتى أصبح أحد قادة الحرس الإمبراطوري الذي كان يرأسه آن ذاك قريب الإمبراطور جورديان الثالث. وفي أثناء الحروب التي خاضها جورديان الثالث ضد الساسانيين قُتل قائد حرسه، فعيّن بدلاً منه فيليب العربي ، ثم أُغتيل جورديان نفسه، فعمل فيليب علي إقناع مجلس الشيوخ بالموافقة على تعيينه إمبراطوراً حتي تم له ما أراد. ولما تولي حكم الامبراطورية، أصدر عدة قرارات في مجال الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، مما أكسبه عطف الطبقات الفقيرة والمضطهدين من السياسيين.

كما عُرف عنه تسامحه مع المسيحيين مما جعل بعض المؤرخين المسيحيين من القرن الرابع يفسرون ذلك علي كونه دليل إعتناقه بالمسيحية[1].

أما عن أصله العربي، فينسب والده جوليوس مارينوس Julius Marinus إلى عرب منطقة اللجاة السورية [2] ، وكان من الذين حملوا أسماءاً رومانية [3]. والده هو أحد شيوخ البدو ، وكان رئيساً لقبيلة عربية اتسع نفوذها وازداد عدد أفرادها فأصبحت قوة لا يستهان بها في دعم الإمبراطورية الرومانية. وحصل علي المواطنة الرومانية [4]. مارينا سيفير هي زوجة فيليب وكان يُعتقد أنها من أسرة سيبتيموس سيفيروس وأنها من ساعدته علي تولي الحكم[5]. وقد خاض فيليب حروباً كثيرة ضد الفرس حتي استطاع أن يحقق انتصارات عليهم [6]. حكم فيليب العربي روما والإمبراطورية الرومانية خمسة أعوام مابين244 و 249 م[7] . وهي فترة تميزت بكثرة المنازعات والصراعات الأهلية التي انتشرت فيما بين عام 235 وحتي 284 م. حتي أن فيليب نفسه انتهي الأمر معه بقتله علي يد احد جنوده [8].

ومن أهم مصادر دراسة عصره المؤرخ يوزابيوس القيصري في كتابه Ecclesiastical History  [9].

صور فيليب العربي الشخصية تنوعت الصور الشخصية لهذا الامبراطور وترك عدد من تلك الصور ، اخترت منها أشهرها لاعطاء القارئ فكرة عن ملامحه وكذلك شخصيته.

المثال الأول: رأس من البازلت يظهر فيها الإمبراطور كرجل ناضج ، له وجهه بيضاوي يتناسب مع ذقنه . ويتميز البورتريه بالعيون اللوزية وقد حُفرت في خطين من الداخل ، بينما الجفن العلوي ثقيل يغطي جزء من إنسان العين. وظهرت براعة الفنان في تنفيذ إنسان العين الذي بدا مطعماً بشكلٍ واضح. وظهرت تجعيدتان واضحتان علي الجبين وكأن الفنان قد قصد بهما خبرة الإمبراطور وإشارة إلي سنه ونضج شخصيته. الأنف بدا معقوفاً بينما الفم مستقيماً بشفاهٍ كاملة . واهتم الفنان اهتماماً خاصاً بالحواجب فظهرت كثيفة الشعر ومنفذة بدقة بالغة. أما الشعر فكان مجعداً مرصوصاً علي الجبهة يظهر من تحت الإكليل الذي يزين رأسه . وبدت الآذان كبيرة وبارزة. وتوجت رأس الإمبراطور بإكليلٍ من نبات الغار. وفي منتصفه ميدالية ويُربط الإكليل من الخلف بشريط ينتهي بعقدة . ويبلغ ارتفاع الرأس 34.9 سم [10] . ولم ينسي الفنان عمل شارب بسيط للإمبراطور في شكل حزوز بسيطة تشير إلي الشنب الموجود أسفل الأنف. ومن أهم ما ميز هذه الصورة الشخصية ملامحه الحادة والنظرة العميقة. (صورة2)

المثال الثاني تمثال نصفي يبلغ إرتفاعه 70 سم ، يرجع إلي منتصف القرن الثالث الميلادي ، مصنوع من الرخام ومحفوظ بمتحف الفاتيكان[11]. يصور التمثال الإمبراطور فيليب مرتدياً خيتون وهيماتيون ممسوكين من أعلي وليس بهما أية علامات للخياطة. وقد ظهر شعره القصير وذقنه المحلوق وبدت الملامح الصارمة علي وجهه وهي سمة رومانية مثله في ذلك مثل أغلب أباطرة الرومان [12]. وبدت صرامة الوجه من الخط المحفور في وسط الجبهة وعلي جانبي الفم ، ثم الذقن البارزة ، ونظرة العين الضيقة وكأنها نوع من الحدة والدقة التي تصل إلي حد التعبير عن الألم [13]. ويأتي بعد ذلك تصوير الشعر علي شكل طاقية مع رتوش بسيطة محفورة تشير إلي ذقن خفيفة [14]. واهتم النحات اهتماماً خاصاً بملابس الإمبراطور، فعلي الرغم من خلوها من عناصر الترف إلا أنها تميزت بالوقار والثنايا الواضحة التي دلت علي سمك قماش الهيماتيون. وبصفةٍ عامة اتسمت صورته بالبساطة الممزوجة بالقسوة والتي يري بعض علماء الآثار أنها اتضحت من خلال الشعر القصير واللحية الخشنة والجبهة المتغضنة . وقد اعتبرت تلك الملامح معبرة عن وقت الأزمة والمسئولية الثقيلة الملقاة علي عاتقه [15]. (صورة 3)

أما الزوجان راماج فيتحدثان عن " براعة النحات في التقاط اللحظة التي يحرك فيها فيليب رأسه قليلاً إلي الجانب بعد أن كان شاخصاً إلي الأمام مع نظرة العين الضيقة وحدة الأنف الضخمة " ، مما جعل من هذا البورتريه أحد أهم وأكثر الأمثلة كمالاً في نحت البورتريهات في القرن الثالث الميلادي ككل [16]. ويضيف ثروت عكاشة أن هذا البورتريه " يعكس شخصية ذات جموح وفتوة ووحشية لم يسبق لنحاتي الشخوص أن جرؤا علي تصويرها " [17].

أما عملات فيليب العربي ، فقد سكت له عملات عديدة ظهر علي وجهها الإمبراطور مرتدياً إما إكليل الغار أو التاج المشع الذي كان شائعاً علي عملات الأباطرة الرومان [18].

العملة الأولي: يظهر فيها الإمبراطور مرتدياً الخيتون الذي ظهر منه جزء عند الرقبة وبدت ثناياه واضحة بما يضفي الهيبة والوقار علي منظره . وكتب حوله IMP M IVL PHILIPPVS AVG.  أي الإمبراطور ماركوس يوليوس فيليبوس أوغسطس . (صورة 4)

أما ظهر العملة ، فصورت عليه إلهة النصر المجنحة وهي تمسك بالتاج لتتوج المنتصر وكتبت حولها VICTORIA AVG = أوغسطس المنتصر [19].

العملة الثانية:عملة أخري تؤكد الطابع الروماني للإمبراطور فيليب العربي من الأنطونينوس الفضي أيضاً وتصوره متوجاً بالتاج المشع وعلي الظهر نجد ربة العدالة AEQUITAS . وقد ظهر معها قرن الخيرات والميزان رمز العدالة الأوغسطية. (صورة 5)

العملة الثالثة: كما صدرت له صدرت عملة أخري سُكت بشهبا حملت اسمه وجعل لها تقويما خاصا يبدأ بعام 248 م.[20].  (صورة 6)

العملة الرابعة: سكت هذه العملة علي وجه الخصوص لتعكس الواقعية الشديدة التي تمثلت في صورته بملامحه الشخصية علي الوجه. فظهر الإمبراطور بلحية ومتوج بإكليل مربوط خلف الرأس ، وبدت الملامح عابسة وكتب اسمه باللاتينية حول رأسه. بينما صور علي ظهر العملة نسر مجنح فارداً جناحيه ويحمل غصناً [21].  (صورة 7)

وبصفة عامة سُكت للإمبراطور فيليب العربي عملات عديدة غالباً لتخليد أحداث عسكرية كالحروب وكثيراً منها كان من البرونز ، وقد ظهر علي وجهها بملامح صارمة أما ظهر العملات فكان يتنوع ما بين صور آلهة أو رموز أو معابد [22]. واستعراض عملات فيليب هدفه هو معرفة طرزها وموضوعاتها بصورة سريعة للتعرف علي الطابع الروماني الذي تميزت به شخصيته بالرغم من أصوله العربية وليس لدراستها دراسة أثرية مستفيضة .

وأخيراً نستطيع القول أن ظهور شخصية هامة غير رومانية الاصل مثل فيليب العربى تمكنت من الوصول الى الدور الاول فى الامبراطورية الرومانية ، فإن ذلك يؤكد أن شخصية هذا الرجل لم تكن مجرد شخصية عادية ذات قوة عسكرية أو بدنية و إنما كان رجلاً مميزاً تجمعت فيه عناصر الذكاء والفكر وكذلك عنصر الوفاء . فالإمبراطور فيليب العربي احتفظ بأصوله العربية ولم يتنصل منها بل واهتم بموطنه الأصلي، واستطاع أن ينقل رسالة هامة وهي المزج بين الحضارات والأصول والتكوينات وترك بصمة واضحة له في التاريخ.

[1]  ) Bloch , G. , L’Empire Romain , Paris , 1922 , p. 181 ;  Rostovtzeff, M., The social and economic history of the Roman Empire , Oxford , 1957 , p. 442-443 ; Bowersock, Glen W., Roman Arabia, Harvard University Press, 1994, pg. 122  ; Adkins , Lesley & Adkins , Roy A. , Handbook to life in Ancient Rome , USA. , 1994 , p. 27. ; http://www.فيليب.العربي.اكتشف.سورية.htm ; http://www.Philippe.l'Arabe-Wikipédia.htm

[2]  ) سميت باللجاة لأنها أصبحت ملجأ لكل هارب أو مظلوم حيث كانت تحفها الصخور العالية والشطب الصخرية

http://www.منتديات.ستار.تايم.htm

[3]  ) كان ذلك نتيجة إصدار الإمبراطور كركلا (198-217 م ) مرسومه الشهير بمنح الرعوية الرومانية إلى مواطني الدولة كافة بأقاليم حوض البحر المتوسط دون استثناء ، وهكذا حمل والد فيليب العربي اسم يوليوس مارينوس ثم حمل ابنه اسم ماركوس يوليوس فيليبوس. للمزيد راجع : 

 http://www.فيليب.العربي.اكتشف.سورية.htm ; http://www.Philippe.II.empereur.romain-Wikipédia.htm

http://www.Philip.the.Arab_World.Public.Library-eBooks_Read.eBooks.online.htm

http://www.Philippopolis-modern.Shahba.in.Syria.htm ( photo 1 )

[4]  ) http://www.Philippe.l'Arabe.htm ;

http://www.Museums.for.Intercultural.Dialogue-Coin.of.Roman.Emperor.Philip.the.Arab.htm

[5]  ) http://www.Empereurs.romains-Philippe.l'Arabe.M.julius.philippus.htm

http://www.الامبراطور.الروماني.ماركوس.يوليوس.فيليبس.العربي.الغساني.القحطاني.الأرشيف.موقع.السلالات.العربية.DNA.htm

http://www.Philip.the.Arab-Wikipedia.the.free.encyclopedia.htm

[6]  ) http://www.MARCUS.JULIUS.PHILIPPUS.PHILIPPE.L'ARABE-Encyclopædia.Universalis.htm

[7] )  http://www.موقع.سورية.الحلم.محافظة.السويداء–أثار.مدينة.شهبا.htm ; http://www.Philip.the.Arab-Wikipedia.the.free.encyclopedia.htm ; http://www.Suwayda.City-Syria.Homs.Online.htm

http://www.mosaic-Shahba-Philippopolis(syrie).htm ; Zahran, Yasmine. 2001. Philip the Arab: A Study in Prejudice. The Arabian library. London, UK: Stacey, pp.22-24

[8]  ) Haywood , John , Les sources de la civilization Occidentale , Paris , 1999 , p. 261. 

http://www.Biographie.de.Philippe.II.l'Arabe.htm

[9]  ) لا يعتبر رأي يوزابيوس الذي توفي عام 339 بالمؤكد ، وإن كان المؤكد هو أنّ الإمبراطور فيليب أول من اعترف بالمسيحية وأوقف اضطهاد أتباعها. راجع :

http://www.الاضطهاد.العربي,المزمن.الإمبراطور.الروماني.فيليب.نمـوذجاً_الأخبار.htm

http://www.الامبراطور.الرومانى.فيليب.العربى.اول.من.اعترف.بالمسيحية.و.اسس.لثقافة.التسامح.الدينى.فى.التاريخ.htm

http://www.Empereurs.romains-Philippe.l'Arabe.M.Julius.Philippus).htm

Eusebius , Ecclesiastical History , VI.34 ;  Cruse, C.F., translator. Eusebius' Ecclesiastical History, Hendrickson Publishers, 1998 (fourth printing, 2004), pp. 220–221.

[10]  ) http://www.christies.com/lotfinder/ancient-art-antiquities/a-roman-basalt-portrait-head-of-the-5747627-details.aspx ; http://ettuantiquities.com/Philip_1/Philip1-Description.htm

[11]  ) يتشابه ذلك التمثال النصفي مع الصورة الشخصية لماكسيموس التراقي Maximus Decius الذي حكم من 235-238 م. وكذلك الصورة الشخصية لبومبينوس Pumpienus الذي حكم لبضعة أشهر فقط . وأخيراً تتشابه مع الصورة الشخصية أيضاً للإمبراطور فيليب العربي ( 244-249 م. ) .

للمزيد راجع : عزيزة سعيد محمود ، النحت الروماني ، الإسكندرية 2010 ، ص. 178

[12]  ) http://www.Art.works.htm ; Henig , Martin , A Handbook of Roman Art , Phaidon , 1983 , p. 91.

[13]  ) Wheeler , Mortimer , Roman Art and Architecture , New York , 1991 , p. 171.

[14]  ) عزيزة سعيد محمود ، المرجع السابق ، ص. 178 .

[15]  ) حسين عبد العزيز ، العملة الرومانية والبيزنطية ، الإسكندرية 2010 ، ص. 42

http://www.forumancientcoins.com/catalog/roman-and-greek-coins.asp?vpar=717

[16]  ) Ramage Nancy H. & Ramage , Andrew , Roman Art , Cambridge 1995, p. 260.

[17]  ) ثروت عكاشة ، الفن الروماني ، النحت ، مجلد 1 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1993 ، ص 360

[18]  ) الصورتان 7-8 هي عملتان فضيتان من نوع الأنطونينوس للإمبراطور فيليب العربي .

http://www.13-Monnaies.RomainesIRANTIK.com.htm

http://www.Monnaies.romaines.Philippe.I.l'arabe,piece,monnaie,monnaies,numismate,numismatique,boule.eu.htm ; http://www.Le.monnayage.de.Philippe.Ier.et.sa.famille.htm

http://www.Les.antoniniens.d'Antioche.sous.le.règne.de.Philippe.l'Arabe-La.frappe.des.monnaies.htm

[19]  ) http://www.13-Monnaies.Romaines(de+235à+500)IRANTIK.com.htm

[20]  ) http://www.مدينة.الشهباء.أو.فيليبوبوليس.قصورها.ومعابدها.وساحاتها.تشهد.على.غناها.وتنوعها.وحضارتها-منتديات.السياحة.العربية.htm

[21]  ) http://www.Museums.for.Intercultural.Dialogue-Coin.of.Roman.Emperor.Philip.the.Arab.htm

[22] ) Douste-Blazy , Philippe , Periple Mediterraneen , Musee’ Saint-Raymond , Musee’ des Antiques de Toulouse , 2003 , p.141-142.

عمارة الإيموبيليا

بقلم - نورهان نبيل مصطفى 

ماجستير فى الآثار الاسلامية

على ناصيتى شارع شريف وقصر النيل تقع العين على عمارة "الإيموبيليا" ، كأعلى عمارة فى مصر فى منطقة وسط القاهرة  المكونة من اربع ميادين (ميدان التحرير – ميدان عابدين – ميدان العتبة – ميدان رمسيس ) ، تمثل "الإيموبيليا"  اضخم العمارات التى تم بناؤها ، بتكلفة 1.2 مليون جنيه تم بناؤها عام 1938، ويوجد بها 370 شقة، وصممها المهندسين المعماريين ماكس اذرعى، وجاستون روسى ، وبناها أحمد باشا عبود، أغنى أغنياء مصر فى الثلاثينات.

الطراز المعمارى للعمارة :

تم تصميم عمارة "الايموبيليا" على هيئة برجين على شكل حرف "uu" وكل برج منهما له ثلاثة مداخل عمومية للسكان، تتكون العمارة من برجين أحدهما بحرى ويتكون من 11 طابقا، والآخر قبلى ويرتفع لـ13 طابقا ويضم البرجين 370 شقة، المصاعد الموجود بها والذى يقدر بنحو 27 مصعد كانت تقسم إلى ثلاث فئات «بريمو» للسكان و«سوكندو» للخدم، وآخر للأثاث.

وقد تضافرت فى بنائها عدة شركات حيث طرح مشروع تشييدها فى مسابقة معمارية، وتقدم لهذا المشروع أكثر من 13 متسابقاً وتمت دراسة المشاريع لأكثر من شهر كامل ومنحت الجائزة الأولى لماكس أدرعى وجاستون روسيو بلغت قيمتها 600 جنيه أما الجائزة الثانية فكانت للمهندس أنطوان نحاس.

وقد أقيمت مسابقة معمارية لتصميمها فازت بها شركة فرنسية إيطالية من بين أكثر من 14 شركة تقدمت للمسابقة وزينت ممرات العمارة برخام عالى الجودة والنقاء صممته وركبته شركة إنجليزية.

 صاحب العمارة عبود باشا كان رئيساً للنادى الأهلى وكان يجتمع باللاعبين فى مدخل العمارة الذى تتوسطه حديقة كان فيها نافورة وكان يسكن فى إحدى شققها بالطابق الثانى وفى نفس الطابق كان هناك مكتب لإدارة شركاته وشهدت العمارة.

 مساحتها 5444 متراً مربعاً كما تعد أول عمارة تأخذ الشكل الانسيابى وتتجرد من التفاصيل الزخرفية الكلاسيكية التى كانت تتمتع بها المبانى فى ذلك الوقت وقد أطلق عليها هرم مصر الرابع.

ميزات العمارة:

 تتميز بأربع واجهات وكانت أول عمارة بها جراج تحت الأرض يسع حوالى 100 سيارة، بالإضافة إلى نظام تدفئة خاص حيث كان يتم وضع نفايات الشقق فى مواسير ضخمة تصل إلى بدروم العمارة حيث تحرق وتمد كافة الشقق بوسائل تدفئة عبر مجموعة مواسير ضخمة موجودة حتى الآن لكن النظام نفسه توقف أما عملية التنظيف فكانت تتم عن طريق عربات المطافئ التى كانت تقوم بغسلها مرتين فى الشهر للحفاظ على جمالها ورونقها.

اشهر سكان العمارة :  

رغم فخامة البناية فإنه أثناء بدء تأجير الشركة المالكة لشقق العمارة لم يتقدم أحد وكان السبب الرئيس أن تكاليف الإقامة بعمارة الإيموبيليا كانت باهظة جدا حيث تراوح الإيجار حسب مساحة الشقة من 6 إلى 9 إلى 12 جنيها وهى مبالغ إيجارية عالية جدا بقيمة النقود فى تلك الفترة التى لم يكن يتجاوز فيها سعر إيجار شقة بمساحة 140 مترا جنيهين أو ثلاثة ولذلك لجأ ملاك العمارة إلى نشر مجموعة من الإعلانات فى بعض الصحف المصرية والأجنبية لتشجيع الناس على السكن بها من خلال التركيز على عدد المصاعد الموجود بها والذى يقدر بنحو 27 مصعدا كانت تقسم إلى ثلاث فئات بريمو للسكان وسوكندو للخدم، أما الفئة الثالثة فكانت للأثاث كما تناول الإعلان قوة أساسات البناية التى لا تؤثر فيها الهزات الأرضية وبالإضافة إلى ذلك فقد تم تقديم عرض يتضمن إعفاء الساكن من دفع إيجار العمارة لمدة ثلاثة شهور تبدأ من لحظة توقيع عقد وبسبب هذه الدعاية قام معظم أهل الفن بتأجير الشقق.

تعتبر عمارة إيموبيليا واحدة من أضخم وأشهر عمارات القاهرة كانت مقراً لمشاهير السياسة والاقتصاد والفن والرياضة لتصبح شاهداً على تاريخ من زمن الماضى الجميل.

ومن الفنانين :

 ( نجيب الريحانى - محمد عبد الوهاب - أنور وجدى وزوجته ليلى مراد – الفنانة  كاميليا - المطرب الشهير عبد العزيز محمد - محمد فوزى - الملحن كمال الطويل - الفنانة ماجدة - محمود المليجى مع زوجته الفنانة علوية جميل - الفنان والمخرج محمود ذو الفقار -المخرج الكبير هنرى بركات - المخرج كمال الشيخ - الفنانة أسمهان -  الفنان أحمد سالم - المنتجة آسيا داغر).

ومن الأدباء:

(توفيق الحكيم).

ومن السياسيين :

 كان البرنس إسماعيل باشا حسن رئيس الديوان الملكى وابن عم الملك فاروق - أحمد باشا كامل - إسماعيل باشا صدقى - الدكتور عزيز صدقى رئيس وزراء مصر الأسبق - مكتب نقيب المحامين أحمد الخواجه ).

ومن الأطباء :

 الدكتور محمد عطية طبيب الأطفال الشهير.

 الجواهرجى:

 ريمون صبرى.

 العمارة بعد التاميم

على الرغم من أن العمارة لا تزال تحافظ على جمالها وثباتها إلا أنها أصبحت شبيهة بمبانى المصالح الحكومية لازدحامها بمكاتب وشركات كثيرة وقد ظلت العمارة مملوكة لعبود باشا حتى عام 1961 حين أمم الزعيم جمال عبد الناصر أملاكه ومن بينها عمارة إيموبيليا ، وآلت ملكية العمارة لشركة الشمس للإسكان والتعمير وما زالت مملوكة لها حتى الآن .

 

توظيف المواقع والمبانى الأثرية والقصور

بقلم د. عبد الحميد الكفافى

مدير عام التخطيط والمتابعة لترميم الأثار- وزارة السياحة والآثار

تقديم :

فى ظل إهتمام وزارة السياحة والأثار بالمواقع والمبانى الأثرية والقصور التاريخية , وأهمية أعمال الترميم والصيانة ومدى إستدامة الحالة الطبيعية والانشائية لهذه المبانى , ومدى أهمية التوظيف لهذه المبانى لحمايتها وصيانتها بصفة مستمرة , لذلك وجب أن تكون هذه المبانى فى معية التوظيف واعادة التأهيل .

يعتبر توظيف المواقع والمبانى الأثرية والقصور التاريخية من أهم الحلول المستحدثة للحفاظ على حالة المبانى الأثرية من التلف , كذلك ونظرا للتوجهات العلمية والاقتصادية والاجتماعية فانه لابد من الاستفادة من هذه المبانى الأثرية والتاريخية لتعظيم القيمة الاقتصادية للدولة , ونظرا لاختلاف النظام المعمارى لكل مبنى أثرى أو تاريخى , لذلك فان عملية الاستخدام للمبنى تختلف من مبنى لأخر , فأحيانا تكون هناك بعض القصور التاريخية والتى تحوى حولها فراغات وتكون لها خلفيات تراثية تبرز قيمة الفراغ الموجود والذى يمكن أن يكون مكانا للحفلات , وأحيانا تحوى هذه المبانى والقصور قاعات فخمة تكون مؤهلة لعمل ندوات علمية ومؤتمرات واحتفالات رسمية للدولة , حيث توجد كثير من الأمثلة فى عمليات اعادة التوظيف والاستفادة من هذه المبانى والقصور التاريخية فقديما استخدم منزل الهراوى كبيت للعود العربى واستخدم قصر سميحة فهمى بالزمالك كمكتبة للقاهرة الكبرى وفى العصر الحاضر استخدم قصر البارون لحفلات الزفاف حيث استخدمت حديقته لحفلات الزفاف وأصبح الأمر ولحاجة الدولة إلى المردود الاقتصادى والاجتماعى والثقافى فان تعظيم الفائدة من المبانى والقصور التاريخية قد أصبح أمرا ملحا علينا جميعا, كما أن بعض المبانى يمكن أن تستخدم فى أغراض ووظائف شتى مجتمعة فمثلا قصر محمد على بشبرا الخيمة يمكن أن تستخدم الحدائق الموجودة فيه للحفلات ويمكن أن يستخدم بعض الأجزاء منه كمطاعم من نوع خاص ويمكن أن تستخدم قاعة السراى كقاعة للمؤتمرات العالمية ولذلك وجب أن نشرح أهمية التوظيف كما يلى :

 التوظيف هو تدخل يهدف إلى توظيف المبنى الأثرى لنفس الغرض الذى أنشأ من أجله أو توظيفه فى أغراض أخرى دون تغيير أو بأقل تغيير فى التخطيط الأصلى للمبنى , ويخضع إختيار المبنى بإعادة توظيفه إلى موازنة دقيقة تهدف إلى تحقيق أعلى مردود فنى وتاريخى وحسى معمارى وإقتصادى للمجتمع , وعملية الموازنة تعتمد على مجموعة من العناصر يحددها القائمون على الدراسات التصميمية والإنشائية , وهو ما يتطلب إشتراك الخبراء من مختلف المجالات المعنية بالتأهيل وإعادة التوظيف للمبانى الأثرية الإسلامية وخصوصا المنازل الأثرية مثل منزل زينب خاتون والست وسيلة والهراوى وعلى لبيب والشبشيرى وعلى كتخدا , والتى لايمكن توظيفها لنفس الغرض الذى أنشئت من أجله , والتى تستوجب إعادة تأهيلها فى وظائف أخرى لإمكانية إكساب المبانى المقاومة المناسبة لعناصرها الإنشائية , ولضمان إستمرارية حياة الأثر , وقيامه بالوظيفة النفعية التى تحدد له.

ويعتبر إعادة التأهيل والتوظيف من أفضل طرق الصيانة الوقائية وأفضلها، حيث أن ذلك يعيدها إلى وظيفتها الأصلية، مما يؤدى إلى الحفاظ عليها وصيانتها، كذلك فإن أعمال التوظيف وإعادة الإستخدام لبعض المبانى الأثرية فى أغراض ملائمة ومناسبة يعتبر نوعاً من أنواع الحفاظ عليها ، حيث يؤكد ذلك على وجود نوع من الإشراف الدائم على هذه المبانى الأثرية من جانب المتخصصين بما يؤدى إلى الحيلولة دون إهمال هذه المبانى وهجرها، وكذلك منع التعدى عليها وإتلافها بشكل متعمد، كذلك يؤدى التأهيل والتوظيف المناسب إلى ضمان إستمرارية أعمال الصيانة، وخاصة الأعمال القصيرة الأجل كأعمال النظافة والتى يصعب ضمان إستمرارها فى حالة عدم توظيف المبنى، حيث أن المبانى التاريخية والأثرية تقع تحت وطأة العديد من تجارب إعادة الإستخدام والتوظيف غير المدروسة، والتى تتم نتيجة عدم الإلمام الكافى لمحاور عملية الحفاظ، ولإعادة إستخدام المبانى مميزات عديدة منها مميزات إقتصادية وإجتماعية وثقافية، وهذه المميزات هى التى تجعل من إختيار إعادة إستخدام المبانى هو الإختيار الأفضل فى الحفاظ، فالمميزات الإقتصادية تحقق الكثير من الوفر فى المال، حيث يتحقق من ذلك تنظيف المبنى ومتابعة حالته بما يقلل من إجراءات الترميم، كما أن المبنى يمكن أن يستخدم كمزار سياحى يدر من الربح ما يكفل عمليات صيانته .

كما يتضمن نظام إعادة التأهيل والتوظيف المحافظة على مواد البناء الأصلية للمبنى، كذلك الحفاظ على الطابع والملامح المميزة للعناصر الأثرية والزخرفية، حيث أن المبنى بدون تأهيله وتوظيفه يتعرض للتلف وتتدهور مواد البناء به وعناصره الأثرية، ويترتب على ذلك زيادة عمليات الترميم والإصلاحات وإستبدال بعض مواده من أحجار وطوب وعناصر فنية وزخرفية، ولذلك فإن عمليات إعادة التوظيف والتأهيل للمبانى الأثرية تتطلب وجود أعمال تكون متوافقة مع إستخدام هذه المبانى دون وضع الإضافات أو التعديلات التى تقلل من القيم الحضارية والمعمارية .

ومن الضروري أن تجرى صيانة المباني التاريخية على أساس ثابت،وأن تسهيل صيانة المباني يتم دائماً عن طريق الأستفادة منها لبعض الأغراض المفيدة، ويجب عدم تغيير مخطط أو زخرفة المبنى، وأن صيانة أي مبنى تاريخي يتضمن الحفاظ على أي تركيب داخل المخطط، وحيثما وجد موضع تقليدي فيجب الاحتفاظ به، وعدم السماح بإقامة بناء جديد أو هدم أو تحوير من شأنه أن يغير من علاقات الكتلة واللون، وأن أي مبنى تاريخي غير قابل للانفصال عن التاريخ الذي يقف شاهداً له وعن المكان الذي يوجد فيه، وأن نقل كل أو جزء من النصب لا يمكن السماح به إلا عندما تتطلب حماية النصب ذلك، أو عندما تبرر ذلك المصالح الوطنية أو الدولية ذات الأهمية القصوى.

كما عنى مؤتمر نارا باليابان 1999م Nara conference بالصيانة وقد أكد على أنها تعنى كل الجهود المبذولة والمخططة لفهم التراث الثقافي ومعرفة تاريخه ومعرفة المواد الأثرية وإرشادات الأمان وإظهار وترميم وتأكيد التراث الثقافى (مفهوم التراث الثقافي المتضمن الآثار ومجموعات المباني والمواقع التراثية المفضلة ويضيف ميثاق لاهور بضرورة العناية بالصيانة الدورية للمبنى الأثري، ويؤكد على صيانة البيئة المحيطة بالمبنى، ويرى الميثاق أن صيانة المناطق التاريخية يجب أن تكون وفقاً لقواعد وأسس علمية مدروسة، أما اليونسكو فيرى أن الصيانة هي تدابير وقائية وإصلاحية وتدابير تحددها التشريعات، وأن الصيانة تستهدف الحفاظ على المظهر التقليدي والحماية من كل بناء أو إعادة تشكيل والتي قد تختل بسبب علاقات الأحجام والألون القائمة بين الأثر والبيئة، ويرى اليونسكو أن الصيانة تتضمن هدم الذي لا قيمة له وإزالة الإضافات الغير أصلية، ويركز الميثاق الاسترالي ( ميثاق بورا) على أن الصيانة هي عمليات العناية بالأثر من أجل الإبقاء على المغزى الثقافي، كما يرى أن مفهوم الصيانة يشمل الحفاظ والترميم وإعادة البناء والتأهيل، ويجب أن تكون الصيانة في أقل قدر ممكن من التدخل مع بقاء المنظور من حيث المقياس والألوان والتراكيب.

ومن أهم أهداف التوظيف وإعادة الإستخدام ما يلى:

1- رفع القيمة الجمالية للمبنى ووجود إطار من التواصل بين المبنى والبيئة المحيطة به.

2- إستثمار المبانى التاريخية والأثرية وجعلها ذات نفع إقتصادى يعمل على توفير عائد مناسب يغطى تكاليف صيانة هذه المبانى، ويساعد كذلك على رفع مستوى الصيانة، بالرغم من أن الهدف الإقتصادى للمبنى يعتبر من الأهداف الجزئية وليس من الأهداف الرئيسية لتوظيف المبنى.

3- تحقيق أهداف اجتماعية بإيجاد نوع من التعاطف الجماهيرى بين المبنى وجمهور المحيطين به، وتحقيق نوعا من الوعى الأثرى وكيفية الاعتزاز بالآثار والمحافظة عليها.

4-  تشابه الوظيفة الجديدة للمبنى مع التكوين المعمارى للأثر وزخارفه فيما عدا خدمات المبنى من المستلزمات الضرورية كدورات المياه وشبكة الكهرباء والمياه والصرف الصحى بشرط أن تكون غير مشوهة للمبنى لإستمرار عمليات الصيانة والمحافظة الدورية على المبنى الأثرى بشرط أن لا يحدث التوظيف أى خلل إنشائى بالمبنى من خلال أى تعديلات عليه.

5- تتميز المبانى الأثرية وخاصة المبانى الأثرية الإسلامية عن غيرها من كثير من المنشآت الحضارية الأخرى فى أنها لا تتواجد بشكل منفرد إلا قليلاً، بل تتجمع هذه المبانى داخل إطار مدينة ذات نسيج متميز هو المدينة التاريخية الإسلامية والتى تتميز إلى جانب ذلك بالتنوع الكبير فى أنماط هذه المبانى لارتباطها بالأنشطة المختلفة بكل نواحى الحياة داخل المدينة، فإذا أردنا إعادة التوظيف لعدم وجود الوظيفة الأصلية للمبنى فإنه يمكن أن نقيم متحفاً أو مركزاً ثقافياً أو إعلامياً أو مركزاً لتعليم الحرف التقليدية أو إدارة للصيانة أو مركزاً استشارياً للترميم أو للآثار، وفى كل الأحوال فإن بعض الحجرات يمكن أن تستخدم مكاتب إدارية.

6-  إستكمال منظومة الحفاظ على المبانى الأثرية بما يجعلها مزاراً سياحياً كى توضع على الخريطة الثقافية والسياحية بما يعظم من دور الحفاظ والصيانة الوقائية لهذه المبانى.

يتضح مما سبق تلك العلاقة القوية بين إعادة التوظيف والتأهيل للمبانى الأثرية وبين عمليات الحفاظ عليها وصيانتها، كذلك تأثير المحيط الإجتماعى على هذه المبانى، لذلك فإنه يتبادر إلى الذهن طرح كثير من الأسئلة عن كيفية إستعمال وإستخدام هذه المبانى بعد عمليات الترميم لها بما يتلائم ووظيفتها الأصلية مع ضمان المحافظة عليها وصيانتها، وأن المبانى الأثرية بعد ترميمها وصيانتها لابد وأن تستخدم فى وظيفة ملائمة، لأن كثيراً من المبانى تدهورت كثيراً  لعدم إستعمالها،   وتوجد كثير من الأمثلة التى تدل على أن إهمال المبانى وتركها بدون إستخدام يؤدى الى تدهور حالتها وخاصة فى أوائل ومنتصف القرن العشرين، وقد كان منزل زينب خاتون عامراً بالسكان إلى أن تحول فى العقد السادس من القرن العشرين إلى مدرسة حرفية للأطفال تابعة لوزارة الشئون الاجتماعية، ثم هجر المبنى دون إستخدام، مما أدى إلى تدهور حالة المبنى ونظراً لأن المبانى الأثرية وخاصة المنازل لم تستطع أن تؤدى وظيفتها الأصلية للأسباب الآتية:

-لا يجوز للظروف القائمة إستعمال مبانى المنازل الأثرية بهدف الإسكان، لأن هذه المبانى تخضع من النواحى القانونية للمجلس الأعلى للآثار، كذلك استحالة زيارة المنازل الأثرية فى حالة تحولها إلى إسكان خاص، كذلك فإن إستخدام الوسائل الحديثة فى المنازل لن يلائم إستخدامها فى المبانى الأثرية فى أغراض السكن لأنها لا تتلائم مع تراثه.

- موقع بعض المبانى الأثرية مثل منزل الست وسيلة ومبنى منزل الهراوى وكذلك مبنى منزل زينب خاتون من الأزهر الشريف يعطى إمكانية تحويله إلى متحف أو مزار سياحى داخل القاهرة الإسلامية، ويمكن عرض القطع والمقتنيات الأثرية والتى تمثل الفنون الإسلامية المختلفة، وهذا المكان سيتيح للزائر فرصة للتعرف على المبانى السكنية الإسلامية وكيفية إستخدامها فى الماضى.

- إستعمال المبنى كمركز نموذجى للترميم والصيانة، وهذا الإقتراح يتماشى مع الحركة القومية لترميم الآثار الإسلامية وصيانتها، وهذا الإقتراح يطرح إمكانية إستعمال هذه المبانى فى أغراض علمية تخص المجلس الأعلى للآثار، ويمكن بالرغم من إستعمال هذه المبانى فى أغراض علمية إلا أنه يمكن إتاحة الفرصة لزيارة المقعد الصيفى والقاعة الكبرى والغرف الباقية لهذه المنازل الأثرية.

كذلك فقد أوضحت تجارب إعادة التوظيف  لبعض المبانى الأثرية مثل بمنزل الهراوى الذى  إستخدم بيتاً للعود العربى، الى ظهور بعض المشاكل حيث أدى وجود أعداد كبيرة من رواد الحفلات  لعدة ساعات فى القاعة الكبرى بالدور الأرضى، ووجود الديكورات الخاصة بمثل هذه الحفلات إلى التأثير السلبى على المبنى، و زيادة تأثير غاز Co2 الناتج عن هذه الأعداد والذى يؤثر بالتلف على العناصر الزخرفية والأثرية مثل النافورة التى تتوسط القاعة الكبرى بالدور الأرضى، وكذلك الزخارف الموجودة على الأسقف حيث بدأت  مظاهر التلف تدب عليها, كذلك فإن الأخشاب والذيول الهابطة المزخرفة تتأثر بهذه الأعداد الكبيرة مما أدى إلى جفاف الأخشاب نتيجة زيادة التلوث، كذلك فإن الديكورات المستخدمة والإضاءة المتزايدة فى فناء المبنى وبعض حجرات الدور الأرضى أدت إلى فقدان المبنى غرض التوظيف وإعادة الإستخدام، حيث أن الحماية والوقاية للعناصر الأثرية والزخرفية من أهم أهداف إعادة توظيف المبانى الأثرية، لذلك فإنه يجب تحقيق الأهداف الخاصة بالمبنى ومن أهمها.

- إيجاد نوع من الأشراف الدائم على هذه المبانى الأثرية عن طريق مستخدميها والمتخصصين بما يؤدى إلى الحيلولة دون إهمال هذه المبانى وهجرها، وكذلك منع التعدى عليها وإتلافها بشكل متعمد.

- الحماية والحفاظ والإحياء للمبانى الأثرية وضمان إستمرارية أعمال الصيانة لهذا التراث المعمارى، وخاصة الأعمال قصيرة الأجل كأعمال النظافة والتى يصعب ضمان إستمرارها دون إعادة توظيف المبنى.

- وجود الصيانة الذاتية للمبنى من خلال الإصلاحات وترميم ما قد يتلف من عناصرأولا بأول .

وتجدر الإشارة إلى أن قانون حماية الآثار 117 لسنة 1983 لم يشترط نوعية التوظيف لهذه المبانى الأثرية، لكن اشترط ميثاق البندقية 1964 شروط ونوعية الوظيفة الملائمة للمبانى الأثرية بأن لا تتعارض مع طبيعة المبنى الأثرى، وفى إنجلترا وعلى سبيل المثال لا توجد قيود على نوعية الإستخدام للمبانى الأثرية المصنفة من الدرجة الثانية، إلا أنه يفضل التوظيف فى الإستخدامات الثقافية والتعليمية، ومن أهم الوظائف التى أقرتها أن تكون مستخدمة مكتبات ذات طابع أثرى أو مراكز ثقافية أو مراكز تعليم الفنون مثل أعمال المعادن والخشب والنسيج اليدوى أو تستخدم معارض فنية وزخرفية ويشترط عدم تواجد أعداد كبيرة داخل المبنى الأثرى حتى لا تؤثر على تلف العناصر الأثرية أو تؤثر على سلامة المبنى إنشائياً، ولذلك فإنه يجب أن تتوافر عدة متطلبات لإعادة توظيف المبنى الأثرى:

- متطلبات تاريخية: يجب أن تكون الوظيفة الجديدة مناسبة للطابع التاريخى والأثرى للمبنى، وتتلائم والقيمة التاريخية والفنية، وتعتبر الإستخدامات الأصلية للمبانى هى أفضل الإستخدامات وهذا الأمر يتماشى مع الوكالات والمبانى الدينية كالمساجد والخانقاوات والتكايا، فالتوظيف من حيث المبدأ يستهدف إستخدام المبنى فى الغرض الذى أنشئ من أجله أو لغرض يفيد المبنى ليدر له دخلا.

- متطلبات معمارية: وتتمثل المتطلبات المعمارية فى وجود عناصر الفراغات الداخلية وشكلها وطبيعتها، وتحديد الفراغات غير المستغلة وإمكانية وجود عناصر اتصال بين فراغات المبنى لإستخدامها، كذلك فإن عناصر الحركة الرأسية مثل السلالم، وعناصر الحركة الأفقية مثل الممرات والطرقات وعلاقاتها بأجزاء المبنى والتى تؤثر جميعها على نوعية الوظيفة المقترحة.

- متطلبات إنشائية: يجب أن يتناسب الإستخدام المقترح للمبنى الأثرى مع نظامه الإنشائى المستخدم فى البناء، وكذلك مع مواد التسقيف، ويجب أن يكون الإستخدام المقترح فى حدود القدرة الإنشائية للمبنى، ولا تؤثر على مواد البناء، ودراسة الأحمال الناتجة عن كثافة المستخدمين والزائرين أثناء التوظيف (الأحمال الحية) وحساب المعدلات الآمنة.

- المتطلبات الاقتصادية: تعتبر المتطلبات الاقتصادية للتوظيف أحد المتطلبات المؤثرة على أى إتجاه لإعادة توظيف أو إستخدام للمبانى وعناصرها الأثرية لإستثمار هذه المبانى لتحقق عائد إقتصادى لإستمرار تمويل أعمال الصيانة بالمعدلات المطلوبة، وغالباً ما يكون الإستخدام الأمثل لهذه المبانى هو الإستخدام الثقافى والذى يؤدى إلى عائد مقبول يغطى تكاليف صيانته.

                                                             مدير عام التخطيط والمتابعة لترميم الأثار

                                                                         ( د . عبدالحميد الكفافى  )

 

" حديقة الأزبكية ونافورتها ... تاريخها وحاضرها "

بقلم :          د. إيمان محمد العابد

دكتوراه  في الآثار والفنون الإسلامية والقبطية ــ وزارة السياحة والآثار

تعد حديقة الأزبكية من الحدائق المشهورة لما لها من ماض ٍ عريق وتاريخ طويل ضارب بجذوره في أعماق تاريخية سحيقة ؛ فضلا ً عن كونها تعد مثالا ً حيا ً لما تعرضت له مدينة القاهرة من مراحل تطور وازدهار تلتها سنوات طويلة من التخريب والدمار الغير متعمد في كثير من الأحيان ، والناتج عن العشوائية المطلقة من قبل سكان المدينة في استيطانها .

تقع حديقة الأزبكية في حي الأزبكية بمنطقة العتبة في قلب القاهرة الصاخب ، وهي عبارة عن حديقة أثرية تقع داخلها نافورة أثرية .

فما هي قصة إنشاء الحديقة ، وماذا عن نافورتها ؟ !!

يعود تاريخ حديقة الأزبكية إلى القرون الأولى للإسلام ؛ حيث كانت أرضا ً زراعية تغمرها مياه النيل أثناء الفيضان ؛ ما أدى إلى وجود بركة مياه لا تجف لفترة طويلة من العام ، وكانت هذه البركة محاطة بالبساتين التي تضم ثمارا ً وأشجارا ً متناثرة مثل السنط وغيرها .

وقد تعرضت البركة وأشجارها لإهمال شديد ، ولم تنل الحديقة حظها من الرعاية والاهتمام، وأهملت على مدى تاريخها الطويل منذ عهد الناصر محمد قلاوون، وكانت محاطة بمساحة من البساتين الخضراء المثمرة وغير المثمرة تضفى عليها الكثير من الجمال .

تبدأ قصة منطقة الأزبكية التي تقع بها الحديقة منذ أواخر القرن الرابع عشر إبان حكم دولة المماليك ، عندما أهدى السلطان قايتباي مكافأة لقائد جيوشه الأتابك سيف الدين بن أزبك قطعة أرض ناحية بركة بطن البقرة وأقام عليها منزلاً له ومتنزهاً حول البركة يحمل اسمه " الأزبكية"  ؛ ومن ثم كانت النهضة الحقيقة لهذه المنطقة في عهد السلطان المملوكي " قايتباي "872 ــ 901. هـ ؛ حيث قام الأمير سيف الدين بإزالة التلال التي كانت بها وحفر بركتها وأجرى بها الماء من الخليج الناصري وأنفق على ذلك ما يقرب من 200 ألف دينار وأنشأ الأزبكية عام 880 .هـ

وفيما يتعلق بالأمير سيف الدين أزبك من ططخ الظاهري ـ الذي تنسب إليه منطقة الأزبكية ـ فهو الأمير أزبك ؛ أما "ططخ" فهو التاجر الذي جلبه صغيرًا إلى مصر ليباع مملوكا  ً، و"مِن" هي نسبة اعتاد المماليك استخدامها ؛ فينسبون بعضهم للتاجر "الجلاب" ، أما "سيف الدين" فهو لقبه الأول ؛ حيث اعتاد رجال السيف والقلم في دولة المماليك حمل ألقابا ً مضافة للدين .

انتشر العمران  بعد ذلك بالأزبكية وأخذ الناس يبنون الدور والقصور حول البركة، وأنشأ الأمير أزبك قصره الذي ظل به حتى وفاته ؛ كما أقام مسجده الجامع وبني حوله الرباع والحمامات، وصار اسمه يطلق على هذه المنطقة إلى يومنا هذا.

وبحلول عام 1495 م كانت الأزبكية قد تحولت إلى حي كبير يتوسط القاهرة ، وبعد دخول العثمانيين مصر شيد رضوان كتخدا في الأزبكية قصرا كبيرا على حافة البركة الشرقية وسماه " العتبة الزرقاء " ، ومن ميدان الأزبكية خرجت جماهير القاهرة عام 1805م تنادي بمبايعة محمد علي أميرا على مصر

كما أنشأ محمد بك الألفي قصره الفاخر بالأزبكية ، وكان يحيط به حديقة كبيرة وقد شهدت حديقة هذا القصر مقتل "كليبر" القائد الثاني للحملة الفرنسية حيث ترصد له سليمان الحلبي في حديقة قصره .

وهكذا ظلت الأزبكية منطقة مفضلة لسكنى الطبقة الأرستقراطية من الشيوخ وكبار التجار ؛ إلى أن امتدت إليها يد التخريب عقب الاحتلال الفرنسي ؛ فترك الناس قصورهم ودورهم لجنود الحملة الفرنسية. وفى عهد محمد على باشا، أسند إلى برهان بك ـ رئيس الأشغال العامة مهمة تحويل الأزبكية إلى بستان عام ، وأحاطه بسور منيع للحماية من أخطار الفيضان.

وبعدما اعتلى الخديوي إسماعيل عرش مصر ، وعقب عودته من جولته في فرنسا ؛ عهد إلى المهندس الفرنسي باريل ديشان بك عام 1872 م ؛ الذي كان مسؤولا ً عن حدائق باريس ؛ بتخطيط وإنشاء حديقة على مساحة 20 فدانا ً محاطة بأسوار من الحديد  وفتحت بها أبواب من الجهات الأربع صارت تعرف فيما بعد باسم " حديقة  الأزبكية " ؛ حيث أراد الخديوي إسماعيل أن تكون هذه الحديقة على نمط حدائق باريس ؛ كما تم تزويد الحديقة بـ 2500 مصباح غاز وغرس بها ما يقارب الـ150  نوعا ً من الأشجار النادرة التي جلبت خصيصا ً من الهند وأوروبا وإفريقيا والبرازيل وكوبا ، كما تم اقتطاع مساحات كبيرة من الحديقة لافتتاح شوارع جديدة، مثل شارع الجمهورية، وشارع نجيب الريحاني، وشارع الموسكى وشارع محمد على وشارع 26 يوليو ـ شارع فؤاد قديما ـ ، وكان الهدف من ذلك أن يجعل القاهرة عاصمة تضاهى باريس كعاصمة حديثة وجعل حديقة الأزبكية على نمط حدائق لوكسمبورج فى باريس، وتبقى الحديقة الآن على مساحة بسيطة جدا من الـ 20 فدانا.

وبعد الانتهاء من تشجير الحديقة وتزيينها وإنارتها عين الخديوي مسيو باريليه الفرنسي ناظرًا لها، وتم حفر بحيرة صناعية في قلب الحديقة مع بحيرات أخرى أصغر في أماكن متفرقة وخصصت مراكب بالبدال للتنزه في البحيرات، كما أنشئت قنوات تجرى بها المياه تمر من تحت جسور شيدت بمنتهى الأناقة هذا بخلاف جبلاية صناعية مثل الموجودة في حديقة الأسماك وكشك للموسيقى تعزف فيها الفرقة الخديوية الموسيقية  ـ النحاسية الموسيقى مرتين أسبوعيا ً ؛ ففي الثاني من نوفمبر عام 1867م أمر الخديوي إسماعيل بإقامة المسرح الكوميدي الفرنسي في طرف الأزبكية الجنوبي الذي أنشئ وافتتح في الرابع من يناير 1868م تحت إدارة الخواجة منسي والذي عرف باسم " تياترو الأزبكية " وفي عام 1896 م ؛ أنشأ الخديوي إسماعيل دار الأوبرا الخديوية بمناسبة الاحتفال بافتتاح قناة السويس التي عرضت عليها أوبرا عايدة لفردي، وأمر بإعداد حديقة الأزبكية لاستقبال الضيوف، وأقيم تمثال لإبراهيم باشا بن محمد علي والذي صنعه المثال كورديه وتكلف 18 ألفا و320  جنيهًا.

ظلت حديقة الأزبكية رغم ما مر عليها من تغيرات تشتهر بسورها الحديدي الأسود، إلى أن تم هدم السور مع بداية ثورة يوليو 1952م، وإقامة سور حجري مكانه والذي تحوَّل شيئا فشيئا إلى معرض دائم ومفتوح للكتب، أصبحت بمرور الوقت مكتبات ثقافية ومنارة إشعاع للفكر والثقافة ، وأطلق على سور الأزبكية اسم "جامعة الفقراء"، حيث يحصل الراغبون في القراءة والعلم من أبناء الطبقة الفقيرة على ضالتهم بأسعار زهيدة.

وتحول حال الحديقة من بعد حريق القاهرة وحريق دار الأوبرا سنة 1971م من سيء إلى أسوأ ؛ لتعصف بها يد الإهمال ؛ نتيجة أعمال السرقة والنهب ، ما أدى إلى انحسار الأشجار والنباتات النادرة ؛ كما احتل أسوارها من الخارج الباعة الجائلون ، ثم يأتي مشروع مترو الأنفاق ليستقطع بدوره جزءا آخر من الحديقة والميدان . إضافة إلى محاولات تحويل الحديقة إلى سوق للباعة الجائلين مع الاستغاثات بوقف هذه المهزلة والحفاظ على هذه الحديقة التاريخية وآثارها مثل المسرح ونافورة الخديوي إسماعيل والجبلاية الصناعية وما تحويه من بقايا النباتات النادرة وغيره.

وقد شيدت " نافورة الأزبكية" أيضا ً فى عهد الخديوي إسماعيل سنة 1280هـ ، حيث تم جلبها من أحد القصور التى شيدت في عهده ، وأعيد تركيبها في هذا المكان وهى عبارة عن مبنى مستطيل بواجهة رخامية من ثلاثة اتجاهات ، فيما عدا الواجهة الرئيسية في الناحية الشمالية ؛ فهى تنقسم إلى خمس مناطق طولية ، ويظهر بها براعة الفنان في عمل الزخارف النباتية البارزة على الرخام وظهور التأثيرات العثمانية في زخارف هذه النافورة. ؛ فضلا ً عن وجود " الهلال والثلاث نجوم"  شعار الأسرة المالكة أو الحاكمة من أبناء محمد على باشا وأحفاده .

وتعد " نافورة الأزبكية " من الآثار الإسلامية الهامة التي تقع في هذه المنطقة ؛ حيث تم تسجيلها في عداد الآثار الإسلامية والقبطية بقرار من وزير الثقافة برقم 210 لسنة1986  م ؛ وقد أحيطت هذه النافورة بسياج معدني نظرا ً للأعمال الجارية بمحطة مترو أنفاق العتبة ؛ لحمايتها والحفاظ عليها لحين الانتهاء من المشروع.

كما أن السور الذي يحيط بالنافورة الأثرية تم بالتنسيق بين هيئة تفتيش وسط القاهرة متمثلا ً في منطقة أثار العتبة والأوبرا وجهاز مترو الأنفاق لإحاطة النافورة الأثرية بالكامل بسياج معدني للحفاظ عليها خاصة الجزء المتداخل مع الموقع الخاص بمترو الأنفاق، وهى خط العتبة – إمبابة، وذلك بعد أن طلب منهم السادة مفتشي منطقة العتبة عدم دخول أي معدات ثقيلة وغيرها مما قد يهدد سلامة مبنى النافورة الأثري، وفى فترة لاحقة  ُطلب منهم تعلية الأسوار لمنع تسلل أي شخص لمكان النافورة الأثرية ، كما أنه جاري العمل على إعداد مشروع متكامل للنافورة الأثرية في المرحلة المقبلة.

وختاما ً نقول أن حديقة الأزبكية كانت بمفرداتها الأثرية والتاريخية لا تقل أهمية أشهر الحدائق العالمية بتنسيقها وندرة أزهارها.

نبذة عن نهايات العصر الحجري القديم الأعلي في مصر

بقلم -  ياسر الليثي

الباحث في انثروبولوجيا ما قبل التاريخ

على عكس العصر الحجري القديم الأعلى ، تم العثور على العديد من مواقع العصر الحجري القديم المتأخر في مصر ، والتي يرجع تاريخها إلى ما بين 21000 إلى 12000 قبل الميلاد.

إن دراسات علم المناخ القديم تشير إلي أن المناخ إبان ذلك العصر ظل شديد الجفاف ، كما كان خلال العصر الحجري القديم الأعلى, لكن نهر النيل بدأ يحتوي على كمية أقل من المياه والمزيد من الطين ، بسبب الجفاف الذي حدث في منابعه بلإضافة إلي التآكل الكبير الذي نتج عن الفترات الجليدية النهائية التي أثرت على المرتفعات الإثيوبية في ذلك الوقت , و بناء علي ذلك فقد ترسب الصلصال و الطين في وادي النيل ، مما أدى إلى ملء صعيد مصر بطبقة سميكة من الطمي وخلق السهول الفيضية و التي كانت في النوبة أعلى بما يتراوح بين 20 و 30 مترًا من السهول الحديثة.

بالنسبة إلي مواقع ما قبل التاريخ المصرية الخاصة بذلك العصر و التي تم الكشف عنها حتي الان تتركز في وادي القبانية شمال غرب اسوان بصعيد مصر,  حيث أن معظم  البقايا الاثرية التي تم العصور عليها  الخاصة بتلك الفترة في وادي القبانية بجنوب مصر ناتجة عن الاستخدام المتكرر أو الاستخدام الموسمي من قبل مجموعات بشرية صغيرة ، ربما قاموا باستخدام المواقع عدة مرات في السنة على مدى فترة طويلة من الزمن, تعكس بقايا النباتات بوضوح موسميتها ، ويُعتقد أن العديد من النباتات الصالحة للأكل مثل القصب والبابونج والبقوليات كانت جزءًا من النظام الغذائي, كما تم اصطياد الأسماك بكميات كبيرة على أساس موسمي ، كونها مصدرًا مهمًا للبروتين الحيواني, كما تم العثور علي بعض الاسلحة النصلية و تسمي ايضا بالأدوات القزمية, حيث تم العثور علي أزاميل و مثاقب و مكاشط و أنصال صغيرة.

أدت التغيرات المناخية في نهاية العصر الجليدي الأخير إلى هطول أمطار غزيرة غير عادية على رأس نهر النيل ، مما أدى إلى حدوث فيضانات عالية بشكل استثنائي حوالي 13000 و 12000 قبل الميلاد , كانت هذه المرحلة من "النيل البري" ناجمة عن الظروف المناخية لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ، ولكن في مصر نفسها لم تكن هناك أمطار.

وقبل نهاية المقال من الضروري الإشارة إلى إمكانية وجود الفن الصخري من نهايات العصر الحجري القديم الأعلي بمصر بالفعل في هذا التاريخ البعيد , حيث يوجد في مصر بعض مواقع الفن الصخري التي تبدو وكأنها تعود إلى ما قبل العصر الحجري الحديث.

 بعد نهايات العصر الحجري القديم الأعلي  كان هناك انقطاع في إستيطان وادي النيل بين 11000 و 8000 قبل الميلاد ، حيث لم يكن هناك وجود بشري مشهود في مصر ، باستثناء مجموعة صغيرة جدًا من المواقع الأركينية تؤرخ بحوالي 9400 قبل الميلاد ,

.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.