كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

مرض التراكوما في مصر القديمة

بقلم د . هدير عبيد

دكتوراه في الآثار المصرية القديمة

من الؤكد أن الامراض المعدية التي تصيب العيون انتشرت علي طول وادي النيل حيث كان يطلق علي مرض التراكوما أو التهابات المٌلتحمة الحٌبيبي كما يطلق عليه اليوم ايضاً " مرض التهاب العيون البصري " ؛ حيث انه يعتبر  احد الامراض الشائعة في مصر كما ان العديد من الاشخاص الأكفاء الذين تم تصويرهم علي الاثار المصرية القديمة , ماهم غلا ضحايا لهذا المرض الذي يؤدي كما هو شائع غلي حدوث عتمه علي القرنية .

التراكوما تعني باللغة المصرية القديمة هي " nehat " وهي تعني تكوين الحبيبات , ومن بين الوصفات الطبية لعلاج هذا المرض  ما جاء في بردية ايبرس ( 350 , 383 , 407 ) حيث ورد " علاج أخر للقضاء علي تكوين الحبيبات في العين : سفراء كبد سلحفاه (1) , عبير (1) ويتم وضح الخليط في العين " ..  

وصفات أخري ( إيبرس 424 – 429 ) تم تخصيصها لتداعيات مرض التراكوما , منها انحراف أهداب العين جهة الملتحمة والقرنية حيث ورد " علاج أخر للقضاء علي برم أهداب العين : بخور (1) + دماء ابو بريص (1) + دماء احدي الثدييات (1) ثم تفرد علي أهداب العين وتدهن بهذا المرهم إلي أن يتم الشفاء ( إيبرس 424 ) .. 

هذا المرهم يتمتع بخاصية الحفاظ علي الأهداب ممتدة وجافة وقوية  , والفقرة التالية تنصح بأستصال أهداب العين وهو إجراء متبع حتي يومنا هذا حيث ورد " علاج أخر يحول دون بروز أهداب العين مرة أخري ومنموها داخل العين بعد انتزاعهما يتم عمل هذا الخليط " راتنج البطم (1) + دماء ثور + دماء حمار + دماء خنزير + دماء كلب + دماء ماعز +كبريتيد الرصاص + سليكات النحاس"  ويقطع  هذا الخليط إلي قطع رفيعة جدا تم توضع مكان الاهداب بعد انتزاعها ولن تنمو مرة أخري (إيبرس 425 ) ..

الآليات المقترحة علي المستوي الدا خلي والدولي لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي(الآثار) وادراجها تحت التصميمات والنماذجالصناعيةكأحد اشكال الحماية الفكرية

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • فكرة التصنيف واتفاق لوكارنو
  • الملاحظات التوضيحية بقوائم لوكارنو
  • مفهوم السلع الثقافية والاثار
  •  الخلاصة والنتائج

مقدمة

نصت المادة  119 من قانون الملكية الفكرية "يعتبر تصميمًا أو نموذجًا صناعيًا كل ترتيب للخطوط وكل شكل مجسم بألوان أو بغير ألوان اتخذ مظهرا مميزا يتسم بالجدة وكان قابلًا للاستخدام الصناعي"  وقد سبق ان فندنا مدي امكانية انطباق تلك المادة علي عناصر التراث الثقافي المادي ( الاثار ) وان تكون التصميمات والنماذج الصناعية هي المظلة الفكرية لحماية عناصر التراث الثقافي المادي ( الاثار ) راجع المقال السابق (تكييف عناصر التراث الثقافي(الآثار) وادراجها تحت احد اشكال الحماية الفكرية ( التصميمات والنماذج الصناعية  ) بتاريخ 10/6/2021 لكن اسباغ الحماية الفكرية يجب تدشين عدة اجراءات سابقة علي الوصول لتلك الحماية سواء علي المستوي المحلي او الدولي وهذه الاجراءات مسئولية مشتركه بين عدة جهات اهمها وزارة الاثار ووزارة الخارجية ووزارة التعاون الدولي ووزارة الصناعة والتجارة الخارجية ووزارة التعليم العالي ممثلة في اكاديمة البحث العلمي مكتب براءات الاختراع  حيث نجد ان هذه الجهات كل له دور في تتمة تلك الحماية المراد اسباغها علي عناصر التراث الثقافي ( الاثار ) مثلا سجل العلامات التجارية والتصميمات والنماذج الصناعية يجب التعامل بشأنه مع وزارة الصناعة والتجارة الخارجية ووزارة التعليم العالي واكاديمة البحث العلمي  وكذك الدخول والاشتراك في اي اتفاقية دولية بشأن التراث الثقافي تتم عن طريق وزارة الخارجية الا انه لكل جهة دور فعال ومتشابك مع الجهات الاخري وهو مايفرز الاتي انه لابد من تكوين فريق عمل تحت مظلة وزارة السياحة الاثار يكن هدفة الوصول الي ادراج الاثار تحت مظلة الحماية الفكرية ويتولي ادارة الاجراءات التي من بينها التنسيق بين الجهات المختلفة للوصول لتك الحماية

فكرة التصنيف واتفاق لوكارنو

دعت الدول الاعضاء في اتفاقية باريس للملكية الصناعية الي عقد مؤتمر في لوكارنو بسويسرا 1968 والذي اخرج اتفاقية لوكارنو والتي عدلت 1979 المنشئة للتصنيف الدولي للتصميمات والنماذج الصناعية , وتصنيف لوكارنو يشمل الاتي :

اولا : قائمة أبجدية بالسلع التي انتجتها التصميمات والنماذج الصناعية ، مع الإشارة في التصنيف إلى   فئات السلع الرئيسية والفئات الفرعية التي تتفرع عنها

ثانيا : ملاحظات توضيحية  تلك الملاحظات بشان تصنيف السلع الرئيسية والفرعية وتشمل في غالبها المعلومات التي في حالة الجهل بها يمكن التعدي علي الحق الفكري الخاص بتلك السلع .

وهنا لا يوفتنا ذكر اللجنة التي شكلتها اتفاقية لوكارنو حيث شكلت الاتفاقية   لجنة من الخبراء ، انضمت إليها كل دولة يتم تمثيلها في اتفاقية لوكارنو ، وقد خولت الاتفاقية اللجنة لـإجراء "تعديلات" أو "إضافات" إلى القائمة الأصلية للفئات الرئيسية للسلع والفئات الفرعية للسلع وتم تكليف اللجنة بوضع القائمة الأبجدية والمذكرات التفسيرية (التي لم يتم تأسيسها في المؤتمر الدبلوماسي) ، وقد فوضت اللجنة بذلك اي عمل تعديل واستكمال (إضافة إضافات إلى) كل جزء وأي جزء من الأجزاء الثلاثة (قائمة الفئات الرئيسية و الفئات الفرعية ، قائمة أبجدية للسلع ، ملاحظات توضيحية) لتصنيف لوكارنو.

 من الثابت انه تم  مراجعة تصنيف لوكارنو وتعديله عدة مرات من قبل لجنة الخبراء و يتضمن الإصدار الحالي (التاسع) من التصنيف جميع التنقيحات التي تم إجراؤها في و قبل أكتوبر 2007. وتم نشر التعديل في 2008 ودخل حيز النفاذ في 2009

ومن النقاط الهامة التي يجب تناولها ان عدد الدولة الموقعة علي اتفاق لوكارنو والتي لها الحق في المشاركة في لجنة الخبراء عددهم 49 دولة ليس من بينهم مصر .

الملاحظات التوضيحية بقوائم لوكارنو

من الثابت كما سبق الاشارة ان من مهام لجنة الخبراء ان تكون مسئولة عن اضافة وتعديل الملاحظات التوضيحية وتلك الملاحظات في غالبها معنية بإبراز اهم خصائص السلع الرئيسية او الفرعية ومميزاتها النوعية وطبيعتها الخاصة وتوضيح ما يعتبر تعديا علي الملكية الفكرية بشأنها سواء عن طريق استخدامها او اعادة استخدامها وتتضمن الملاحظات التوضيحية ايضا اي ايضاح بشان السلع قد ترغب به دولة المنشأ بما يؤكد الحماية المكفولة للسلع الخاصة بها .

مفهوم السلع الثقافية والاثار

السلع الثقافية مفهوم متسع بشكل كبير يشمل انوع عديدة منها علي سبيل المثال وليس الحصر التالي: السلع الفنية المادية مثل اعمال النحت والتصوير السلع غير المادية مثل اشكال التعبير والاداء مثال ذلك الاغاني والتمثيل والاداء المسرحي وايضا ما يتفرع عن الممتلك الثقافي من انواع الاستعمال والاستغلال مثل ماذكره قانون حماية الاثار بشأن حماية المستنسخات والصور الخاصة بمقتنيات المتاحف والمواقع حيث انها تعتبر سلع بالمعني الفني الدقيق لان الغرض منها تحقيق عائد مقابل بيعها او استغلالها , وهنا ايضا السلع الثقافية التي تعتبر في جوهرها نوع من الخدمات في  محيط السلع الثقافية الحقيقة مثال ذلك ممارسة بعض انواع الفلكلور في محيط الاثار او احياء الفنون الشعبية في مبني اثري اعيد استخدامه .

هنا يمكن القول ان السلعة الثقافية ربما تكن مادية كشراء لوحة او منحوته او شراء مقتني ثقافي بطريق مشروع  في الدول التي تبيح ذلك , وربما تكن السلعة الثقافية غير مادية او غير مادية لكنها تتفرع عن سلعة ثقافية مادية او تتم في حرمها .

الخلاصة والنتائج

لرسم الية ممكنة التطبيق لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي يجب ان تشمل العناصر الاتية

اولا علي المستوي الدولي

  • انضمام مصر لاتفاقية لوكارنو وبالتبعية وجود خبراء مصريين في اللجنة المنبثقة عن الاتفاقية  والتي منوط بها ادراج سلع جديدة وتعديل قائمة السلع الرئيسية والفرعية وعمل الملاحظات التوضيحية الخاصة بالسلع
  • يجب ان يوضع في تصنيف السلع الرئيسي نوع يسمي السلع الثقافية ويتفرع عنه عدة انواع من السلع الفرعية  يكون قد اعدت سابقا من قبل لجنة داخلية تابعة لوزارة الاثار يتم الاتفاق عليها مع الخبراء المصرين في لجنة الخبراء باتفاقية لوكارنو وذلك في حال انضمام مصر للاتفاقية ووجود خبراء لها في لجنة الخبراء .
  • يجب ان تنتبه الدولة المصرية ممثلة في ادارة المنظمات الدولية بوزارة الاثار لكل ما يمس ويمكن استغلاله من اتفاقيات دولية سواء مصر طرفا فيها ام ليست طرفا فيها يمكن من خلاله خدمة التراث وهذا العبء ليس منوطا به وزارة الخارجية وحدها لان وزارة السياحة والآثار هي المسئول الفني المدرك تمام الادراك لمشاكل التراث الثقافي .

ثانيا علي المستوي المحلي

  • طريقة تسجيل الاثار طبقا لقانون حماية الاثار يجب ان يشملها تعديل مفاده " كل مايمكن تسجيله تصميم او نموذج صناعي يجب تسجيله في سجل التصميمات والنماذج الصناعية والعلامات التجارية المعد لذلك ويعتبر ذلك من متطلبات التسجيل الاثري  " وبالتالي يصبح  التسجيل كتصميم او نموذج صناعي او علامة تجارية مثل النماذج المستنسخة والصور احد عناصر التسجيل الاثري . ويستفاد منه في ادراجة من ضمن الملاحظات التي تقوم بها لجنة الخبراء في اتفاقية لوكارنو
  • في بعض الاحيان يجب ذكر بعض الاتفاقيات الدولية الهامة ومنها اتفاقية لوكارنو في التشريع الداخلي كمرجعية له في بعض مواده حيث ان ذلك سوف يسهل اختيار القانون الواجب التطبيق في حالة حدوث نزاعات لها طبيعة دولية حيث اننا نريد الوصول بالتشريع الوطني ان يصبح القانون الاكثر اتصالا بموضوع النزاع للتغلب علي بعض العقبات مثل اقليمية القانون العام ( انظر المقالات السابقة )
  • عمل قوائم مصرية بالسلع الثقافية تكون من ملحقات قانون الملكية الفكرية الذي من من الممكن تقسيمه هو ذاته لاكثر من قانون مثلا يتم فصلا القسم الخاص ببراءات الاختراع ونماذج المنفعة في قانون مستقل , وفصل حق المؤلف والحقوق المجاورة له بقانون مستقل , وفصل التصميمات والنماذج الصناعية في قانون مستقل وترفق به جداول السلع الثقافية وغيرها من سلع علي غرار تصنيف لوكارنو
  • وجود التصنيف المحلي للسلع الثقافية سوف يصبح اولي الخطوات الجادة في اسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي ( الاثار) الا انه يحتاج فريق عمل متشابك التخصصات هذا الفريق لابد ان يتم اختياره بعناية من اصحاب الكفاءة والملاءة العلمية ويكون علي راس الفريق متخصصين في تاريخ الفن في كافة العصور وعنصرقانوني له مساس بمسائل التراث الثقافي ومحام او اكثر ممن لهم خبرة بنزاعات الملكية الفكرية ومجموعة من شباب خرجي كليات القانون شعبة اللغة الانجليزية وشباب من الباحثين في مجالات التراث الثقافي للبحث وعمل التقارير التي تطلبها اللجنة السابقة المنوط بها عمل التصنيف .
  • من اللازم الاستعانة بالخبرات المصرية في كافة الجهات المعنية بموضوع التصنيف سواء من العاملين باجهزة الدولة او خارجها وعلي راس ذلك الجامعات والمراكز البحثية والاتحادات العامة مثل اتحاد الاثاريين العرب .

 

سيادة الجنرال إياح حتب

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 عرفها التاريخ كأول أمرأة تقود الجيوش فى العالم وتحصل على رتبة جنرال

اياح حتب الملكة المصرية القديمة التى حصلت  على أعلى وسام عسكرى لمشاركتها فى تحرير مصر من الهكسوس

تعتبر الملكة المناضلة إياح حتب  من الملكات الفضيلات، بعد سيدة الأسرة الأبرز الملكة العظيمة تتى شرى. ويعنى اسم الملكة إياح حتب «القمر سعيد». وعاشت هذه الملكة فى نهاية الأسرة السابعة عشرة. وكانت ابنة الملكة الجليلة تتى شرى والملك  سقنن رع الاول وتزوج الملك سقنن رع الثانى من ثلاث سيدات، هن: إين حابى، وست حجوتى، وإياح حتب الأولى.

 وأصبحت الملكة إياح حتب الأولى زوجته الأساسيةوحملت هذه الملكة من الألقاب الملكية مادلنا على عظم مكانتها فى ذلك العصر.

 فنراها تحمل الألقاب والصفات التالية: «الزوجة الملكية العظمى»، و«أم الملك» فى إشارة إلى ابنها الملك أحمس الأول ملك مصر العليا والسفلى

يرجع الفضل للملكة العظيمه إياح حتب فى تحرير مصر من الهكسوس توفى ابيها وبعدها توفى زوجها الملك سقنن رع  الثانى، فى معركة الشرف والكفاح ضد الهكسوس.

 وعُثر على موميائه فى خبيئة الدير البحرى بالأقصر.

 وتظهر بموميائه جراح بالغة فى الرأس نتيجة ضربات نافذة بفأس هكسوسية.

وذهب الحكم إلى الملك كامس  ابن الملك سقنن رع  الثانى،  ليستكمل الحرب ضد الهكسوس كملك محارب من طراز رفيع إلى أن مات بعد حوالى ثلاث سنوات فى أرض المعركة البعيدةفى الحرب ضد الهكسوس وفى ايام الحزن قالت لها امها الملكة تتى شرى

 ( لا تبكي علي أبيك او زوجك  ولكن أبكي على بلدك قولي لإبنك لن تكون ولدي حتى تحرر بلدي)

وبما انها ملكه شجاعه وذات شخصيه حكيمه و ايقنت انها لو وقعت فى الحزن عليهم لن تكمل مابدء وظلت متماسكة بعد وفاتهم واخذت تعلم ابنها الاصغر احمس لكى يسترجع ارض الوطن من الهكسوس ويعلمهم درسا لن ينسوا

وارسلت ابنها الاصغر احمس و هوا 19 عام الى الحرب ايضا ولم تخاف خسرانه فى سبيل تحرير الوطن وبعد ذلك أعطته خنجرا وقالت له ( هذا خنجر أبوك مات وهو يدافع به عن ارضه ومن بعده أخوك كاموس مات والخنجر في يده خذ هذا الخنجر وحرر به أرض الإله المقدسة أو مت وهو في يدك )

وجدت هي ايضا فى ساحه القتال وحملت بلطه الحروب واهتمت بالجنود و بعودة الفارين وبث روح الوطنيه فى قلوب الجيش وبعد ذلك اخذ احمس الثأر لبلاده ووالده واخوه وحرر مصر من الهكسوس الرعاع بكل قوه وشجاعه

 من الواجب علينا ان نتذكر دائما ما قدمته لتحرير بلادنا وقد تم تخليد ذكرها الي الان

عندما استقبل المصريون الملكة (إياح حتب) وابنها الملك (أحمس) عند عودتهم منتصرين علي الهكسوس بعد سلسلة حروب دامية

خرج المصريون حاملين المشاعل والمصابيح وهم يهتفون لها: وحوي إياحا أي: مرحباً يا قمر، أو أهلاً يا قمر

أغنية "وحوي يا وحوي" من أشهر الأغاني الشعبية الرمضانيه

تبدأ كلماتها بجملة "وحوي يا وحوي.. إياحا"، وتعني باللغة المصرية القديمة: مرحباً يا قمر، أو أهلاً يا قمر

وبعد انتهاء الحرب اهدى احمس لامه الملكه إياح حتب اعلى ووسام عسكرى (الذبابة الذهبية)وهذا لفضل امه فى تحرير البلاد ف هى من فقد ابيها وزوجها وابنها ولم تستلم

ولم يخجل الملك أحمس الأول كملك بالغ لمصر الموحدة أن يذكر ذلك، وأنه يدين لأمه تلك الملكة المناضلة بالفضل عليه فنرى الملك أحمس الأول يكرم أمه على لوحة فى معابد الكرنك. ويشير نص تلك اللوحة إلى أن الملكة إياح حتب  ساهمت فى تسيير الفرق العسكرية، ولعبت دوراً فى الدفاع عن طيبة، وأنها دافعت عن مصر، وحمتها واعتنت بها وبالجنود، وقامت بأداء الشعائر، وجمعت الهاربين وأعادت الفارين، وأنزلت السلام والسكينة على منطقة مصر العليا، وطردت المتمردين.

لم يتم اكتشاف مقبرة الملكة إياح حتب  إلى الآن، وإنما عثر على تابوتها الخارجى فى خبيئة الدير البحرى فى مقبرة رقم 320 فى الجبانة الطيبة. ويظهرها تابوتها ترتدى باروكة شعر مستعار ثلاثية الأطراف، وتاجا، وجسد التابوت مغطى بالريش.

وعُثر ضمن آثارها على عددًا كبيرًا من الآثار العسكرية مثل فأس يدوية وخنجر وذبابات ذهبية كانت تُستخدم كأنواط عسكرية مما يؤكد على دورها العسكرى الفريد بين نساء الحكم عموماً والضرورى بالنسبة لها نتيجة ظروف الفترة القلقة من تاريخ مصر المجيد.

أم العرب المصرية "السيدة هاجر أم إسماعيل عليها السلام"

بقلم ميرنا محمد

مرشدة سياحية

قليلة هي الكتابات التي تحدثنا عن تاريخ السيدة هاجر زوجه سيدنا إبراهيم وأم سيدنا إسماعيل عليهما السلام ورغم اختلاف الروايات إلا أن بعض العلماء يؤكدون أن السيدة هاجر كانت أميرة مصرية وتحديدا كانت شقيقة الملك المصري  وعندما أتى الهكسوس ليحتلوا مصر استحوذوا على بلاط الملك ومن فيه فقتلوا الرجال واستبقوا النساء.

وجيء بالسيدة هاجر إلى بلاط ملك مصر ولكنها كانت مستعصمة ذات شرف ومكانة حماها الله من صغرها فيقال إن الملك إن حاول النيل منها سرت فيه رجفة فابتعد عنها وعلم أن هناك قوة ما تحميها. والذي يرجح هذا القول هو تصرف هذا الملك الذي عرف بولعه الشديد بالنساء عندما حاول أن ينال من السيدة سارة زوج سيدنا إبراهيم شلت يده 3 مرات وكأن نفسه أدركت أن هناك صلة ما تربط بين السيدة التي أمامه وتلك التي يعرفها المستعصمة الأبية هاجر.فقرر هذا الملك إطلاق سراح السيدة سارة وليبعث معها هاجر تلك التي على نهجها نهج العفة والإيمان والاستعصام.

هاجر مابين النوبة والفرما**

اتفق المؤرخون حول مسقط رأس السيدة هاجر وأنها ولدت فى مصر، بمنطقة تل الفرما التى تبعد عن محافظة بورسعيد بعدة كيلو مترات وبحسب ابن هشام فى سيرته فإنها ولدت فى قرية الفرما، وهى مدينة مصرية فى أقصى الدلتا على مقربة من بحيرة تنيس، ويذكر العرب أن أبوابها المشهورة التى قال عنها نبى الله يعقوب "يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة"، طبقاً لكتاب موسوعة 1000 مدينة إسلامية لعبد الحكيم العفيفى، وتعنى بالقبطية بيت آمون، وذكرت فى التوراة باسم "سين" أى قوة مصر، وأصبح اسمها الفرما وتعرضت لعدوان الروم البيزنطيين، وبنى فيها الخليفة العباسى المتوكل حصناً يطل على البحر ليحميها من تلك الهجمات عام 239 هجرية.

وقال ابن إسحاق، "حدثنى محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهرى أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصارى، ثم السلمى حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما"، فقلت لمحمد بن مسلم الزهرى: ما الرحم التى ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم؟ فقال: كانت هاجر أم إسماعيل منهم".

واختلفت الروايات التاريخية حول وضع السيدة هاجر الاجتماعى، حيث ذكر بعض اليهود أنها كانت جارية لدى فرعون، وجاء فى سفر التكوين "إصحاح 21" أنها كانت ابنة لفرعون مصر، وتنادى بعض الأصوات النوبية بأن مسقط رأسها فى بلاد النوبة، جنوبى مصر، مستندين إلى أصل التسمية وأن (ها) بالهيروغليفي معناها زهرة اللوتس، وكلمة (جر) معناها أرض جب بالمعنى التوراتى (مصر)، أى أن اسمها زهرة اللوتس وكنيتها المصرية، كما أن اسم هاجر يقابله نفس النطق بالنوبية كلمة هاقجر التى تعنى الجالس أو المتروك، فى إشارة إلى تركها وحيدة فى مكة، فضلاً عن أنه من الثابت أن السيدة هاجر كانت تلبس ثوباً طويلاً فضفاضاً ليخفى آثار أقدامها، وهذا الوصف ينطبق على "الجرجار" وهو اللباس النسائى النوبى المعروف المستخدم حتى اليوم.

 إلا أن ابن كثير روى فى "البداية والنهاية" أنها أميرة من العماليق، وقيل من الكنعانيين الذين حكموا مصر قبل الفراعنة، تبناها فرعون، وعندما أراد سوءا بـ"سارة"، زوجة نبى الله إبراهيم، فدعت الله فشلّت يده، ثم طلب منها الدعاء بالشفاء على أن لا يمسها بسوء، ففعلت فشفاه الله، فأهدى إليها الأميرة هاجر تكريماً لها، وليست خادمة كما يدعى اليهود.

وأيا كانت الآراء أو الاختلافات عن أصل السيدة هاجر إلا أن اختيار الله سبحانه وتعالى لمعيشة تلك الفتاة المؤمنة في بيت النبوة الإبراهيمية كان لتهيئتها لدور أكبر وتشريفها بمكانة عظمى وتأييدها بمعجزات عظيمة تظل تذكر إلى يوم الدين

كما هو معروف فإن السيدة سارة زوجة إبراهيم كانت لا تنجب وكان سيدنا إبراهيم عليه السلام قد صار شيخا وابيض شعره من خلال عمر أنفقه في الدعوة إلى الله. وفكرت سارة أنها وإبراهيم وحيدان وهي لا تنجب فماذا لو قدمت إليه هاجر ويأتي منها بولد. وفي روايات أنها قالت لسيدنا إبراهيم «لو تزوجت هاجر رجوتها أن تنجب لك».

وكان عمر السيدة سارة وقتئذ ست أوسبع وسبعين عاما فيما كان عمر سيدنا إبراهيم ست أو سبع وثمانين عاما.

وظهرت علامات الحمل على السيدة هاجر وكانت فرحة لما وهبها الله في أحشائها وربما اختلطت مشاعر الفرح بالخوف أيضا من من أن الغيرة سوف تتحرك في قلب السيدة سارة نحوها وهنا تقول كتب التفاسير إن هذا قد حدث فعلا وشكت السيدة سارة لزوجها إبراهيم

وولدت السيدة هاجر أول ذرية سيدنا إبراهيم وقد جاء ذكر سيدنا إسماعيل في القرآن الكريم اثنتي عشرة مرة منها مواضع كثيرة تمدح في خلقه عليه السلام. ففي سورة مريم الآية 54 يقول المولى عز وجل «واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا».

وقوله تعالى في سورة الأنبياء الآية 85 «وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين».

وفي سورة ص الآية 48 «واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار». ويا بشرى هاجر بولدها الذي مدحه الله تعالى وذكر اسمه في كتاب يتلى إلى يوم القيامة ومدح خلقه وأثنى عليه وليس ذلك فقط بل كان من نسله أشرف الخلق أجمعين وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

فقد اشتدت غيرة السيدة سارة من هاجر أم إسماعيل بشكل كبير حتى يقال إن السيدة سارة أقسمت أن تقطع أحد أعضاء السيدة هاجر ولما هدأت نفسها قالت لسيدنا إبراهيم ماذا أفعل في قسمي هذا فقال لها اثقبي لها أذنيها تكوني قد أبررتي بقسمك فثقبت أذنيها وألبستها قرطا أي حلقاً فصارت أكثر جمالا فاشتدت غيرة السيدة سارة منها أكثر ويقال إن أول من ثقبت أذنيها من بنات حواء هي السيدة هاجر رضي الله عنها وأرضاها وتمر الأيام وتشتد الغيرة ولا احد يعتب أو يلوم إنها الفطرة البشرية وطبيعة النفس الإنسانية وتأتي اللحظة الفاصلة في حياة أم العرب ويخبرها زوجها إبراهيم أن أمامهم رحلة طويلة إلى بلاد بعيد

إلى بلاد بعيدة فتحضر زادا وزوادا وكان عبارة عن تمر وماء وتستعد لتلك الرحلة التي يمتحن فيها الله سبحانه وتعالى تلك الأم الحنون.

وكان إسماعيل ما زال رضيعا لم يفطم بعد وبدأت الرحلة ويسير سيدنا إبراهيم وسط أرض مزروعة تأتي بعد صحراء تأتي بعدها جبال حتى دخل إلى صحراء الجزيرة العربية حيث لا زرع ولا ثمر ولا شجر ولا طعام ولا ماء ولا شراب وكان المكان يخلو تماما من علامات الحياة ونزل إبراهيم من فوق دابته وأنزل زوجته وولده وتركهما هناك مع جراب فيه بعض الطعام والماء ثم استدار تاركا إياهما ولنا أن نتخيل الموقف العصيب الذي يواجه السيدة هاجر ووليدها وهي ترى أن الأمر قد استقر بها إلى هذا المقام فتذهب وتلحق بزوجها إبراهيم وتسأله: أين تتركنا وتذهب في هذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟

تقول له ذلك مرارا ولا يرد عليها وسيدنا إبراهيم لا يرد على زوجه ليس استكبارا ولا قسوة حاشا الله فهو الذي يقول عنه ربه «إن إبراهيم لحليم أواه منيب» إنما كان ذلك امتثالا لأمر ربه ولأنها كانت لحظة قاسية على نفسه هو أيضا فهذا هو الطفل الذي تمناه من الله أتى إليه على كبر وهذه زوجه التي أنجبه منها كم يحبها.

والسيدة سارة أيضا ماجت نفسها حسرات أنها لم تنجب وبلغت التسعين من عمرها فهل يضيع منها الزوج والأمل ولكنه الاختيار الإلهي لثلاثتهم الزوج الذي يفارق الابن الذي طالما انتظره والأم التي تواجه مصيرا مجهولا لا تعرف ماذا سيحدث لها والزوجة الأولى التي انقلبت لياليها واشتدت غيرتها وهي لا تملك من نفسها شيئا وهي التي زوجته إياها. وفي الحديث الشريف إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط.

وينطلق سيدنا إبراهيم بعيدا فتسأله السيدة هاجر آلله أمرك بهذا؟ قال نعم قالت إذن لا يضيعنا ثم رجعت.

إنها الزوجة المؤمنة العظيمة المصرية التي تملأ قلبها الثقة بالله عز وجل ويملأ نفسها الطاهرة الإيمان به وبأنه سبحانه وتعالى لن يضيعها أبدا.

ما أروع ما قالته وما أحسن ظنها بربها وما أعظم صبرها فها هي الساعات تمر وجعلت هاجر أم إسماعيل ترضع ولدها وتشرب من الماء حتى نفد ما في السقاء فعطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه وهو يتلوى من شدة العطش فابتعدت عنه وظنت أنه ميت فكرهت أن تراه وهو يموت وظلت تهرول نحو الصفا أقرب جبل إليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلا تجد فتهبط من جبل الصفا وتهرول مرة أخرى وتصل إلى الطرف الآخر عند جبل المروة وتستقبل قمته وتنظر هل من أحد هل من معين فلا تجد أحدا وتفعل ذلك مرة تلو الأخرى حتى بلغت سبعا وبلغ جهدها الذروة فسمعت صوتا حسبته نفسها فإذا هو صوت الفرج ومعجزة الله لأمته الصالحة وأم نبيه الصالح.

فقد بعث الله بشراه وملكه الأمين جبريل عليه السلام فضرب الأرض بجناحه لتخرج عين الماء نحوها فجعلت هاجر تغرف من مائها وتحاول جاهدة أن تنقذ طفلها وقلبها ينطق بحمد الله على نعمته لها فشربت السيدة العظيمة صاحبة المعجزة وأرضعت وليدها فقال لها الملك أو سمعت صوته يقول لها لا تخافي في الضيعة فإن ها هنا بيتا لله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله. وصدق ظنها حين قالت لن نضيع ما دام الله معنا.

في ذاك الوقت كان سيدنا إبراهيم يسير في الطريق حتى إذا أخفاه جبل عن عن زوجته وولده وقف ورفع يده الكريمتين إلى السماء وراح يدعو الله كما جاء في القرآن الكريم «ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي ذرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون» وما هي إلا أيام قلائل حتى هلت بعض القوافل بالقرب من الماء فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا فقالوا إن هذا الطائر ليدور على الماء وما كان هذا الماء من قبل فذهبوا ووجدوا أم إسماعيل عند الماء فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت نعم.

ويقول عبد الله بن عباس: قال النبي عليه الصلاة والسلام فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم وكان للسيدة هاجر بينهم مكانتها الكبيرة ومقامها الرفيع وكلما زاد العمران على المكان سعدت السيدة هاجر بذلك وشب إسماعيل وتعلم اللغة العربية من قبائل جرهم التي جاءت إلى المكان لتسكن وتستقر.

ولقد كرم الله سبحانه وتعالى السيدة هاجر بأن أبقى ذكراها عطرة خالدة وأمرنا أن نفعل مثلما فعلت فنهرول عند الصفا والمروة 7 مرات كما فعلت هي رضي الله عنها. ولعل من أسمائها أيضا «أم الذبيح» فكلنا يعرف قصة افتداء ولدها إسماعيل من الذبح بكبش عظيم نزل من السماء خصيصا ليفدي أبو العرب إسماعيل. وهكذا نلاحظ أن الاختبارات الإلهية لم تفارق هذه السيدة الصابرة وكانت كلما دخلت امتحانا نجحت فيه فيكافئها المولى عز وجل أليس هو القائل إن الله مع الصابرين.

كبر سيدنا إسماعيل وتزوج وكان بارا بأمه مطيعا لها حليما على نواكب الدهر ومصائبه وهي رضي الله عنها قد وفت رسالتها له ومنحته حياتها بأكملها فاستحقت بره ومحبته وطاعته.

ماتت السيدة هاجر عن تسعين عاما ودفنها إسماعيل عليه السلام بجانب بيت الله الحرام ماتت بعد أن تركت لنا مثالا رائعا للفتاة المؤمنة والزوجة المطيعة والأم الحانية والمؤمنة هذه هي اما العرب المصرية وقد وفاها الله وأجزل فضله عليها فعطر ذكرها وأعظم ذكراها ودفنها بجوار بيته وآنسها في وحشتها وآمنها في غياب زوجها ورزقها وطفلها من حيث لا تحتسب وجعل من ذريتها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وأفضل خلق الله إلى يوم الدين. فرضي الله عنها وأرضاها وجعل لنا في سيرتها القدوة الحسنة.

شعوب البحر الطامعة

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

أنا رمسيس الثالث دافعت عن حدود مصر..

 لقد طردت من جاء من بلاده غازيا.

 وقتلت المعتدين من شعوب البحر الطامعة.

 لقد دمرت قواتهم وجئت بهم أسرى إلى مصر. أسرى بعدد حبات الرمال

" بتلك العبارات سجل الملك المصري "رمسيس الثالث" على جدران معبد هابو "مدينة الموتى" أهم إنجازاته وهى حماية أرض مصر من غزو "شعوب البحر" الطامعة فى خيرات البلاد وقتها.

من هم شعوب البحر**

عالم المصريات الفرنسي إيمانويل دي روجيه استخدم هذا المصطلح لأول مرة حرفيا "شعوب البحر" في عام 1855 في وصف النقوش على الصرح الثاني في مدينة حابو توثيق السنة 8 من رمسيس الثالث.

جاستون ماسبيرو، خليفة في كوليج دو فرانس بعد ذلك شاع مصطلح "شعوب البحر" - ونظرية الهجرة المرتبطة بها - في أواخر القرن التاسع عشر منذ أوائل التسعينيات ، كانت نظريته عن الهجرة موضع تساؤل من قبل عدد من العلماء.

تظل أصول شعوب البحر غامضة لدى المؤرخون ، حيث أن جميع المصادر التي توصف تلك الشعوب هي مصادر دُونت في المعابد المصرية القديمة ، وصفوا تلك الشعوب بأنهم قدموا بسفنهم الحربية من البحر ولا يمكن الوقوف أمامهم ، تم ذكر أسماء تلك الشعوب بعدة أسماء كما ورد بالمصادر المصرية هم الشردان والشكلش ولوكا وتورشا ، واعتدت تلك الشعوب على الإمبراطورية الحيثية وبلاد الشام ومناطق متفرقة على شواطئ البحر الأبيض المتوسط .

أن شعوب البحر هو مصطلح تاریخی أطلق من قبل الأثريون ومؤرخوا الشرق الأوسط القديم في القرن التاسع عشر  على بعض الشعوب والمجموعات العرقية الذين دخلوا في صراع ومعارك حربية مع المصريين خلال عصر الرعامسة (عصرالأسرتين التاسعة عشرة والعشرين).

والذين جاءوا من شرق البحر المتوسط وحاولوا

الاستيطان في سوريا وفلسطين ومصر بين

القرنين الثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد

وقد أشارت أغلب الاراء التاريخية إلى أن

موطنهم الأصلي كان في جزر بحر إيجة وآسيا

الصغره

 و قد أدت هجمات شعوب البحر إلى سقوط

الإمبراطورية الحيثية و إضعاف المملكة المصرية القديمةالمدة طويلة، و تدمير العديد من مدن شرق المتوسط التي كانت عامرة كمملكة أوغاريت

و أقدم ذكر لشعوب البحر يعود إلى نهاية القرن الثالث عشر

قبل الميلاد حيث يسرد الملك المصري مرنبتاج قائمة من الشعوب التي انتصر عليها، من بينها "شعوب أجنبية تابعة للبحر" كما وصفها في رسائله.

بدأ هجوم شعوب البحر على مصر منذ عهد الملك مرنبتاح، وكان هجومهم فى شكل موجات

حين تحالفوا مع الليبيين وقاموا بالهجوم على حدود الدلتا الغربية وقد تصدى الملك العظيم مرنبتاح لأول تلك الموجات من هجوم شعوب البحر الذين عرفوا بالوحشية والبربرية فقد أبادوا مدنا كاملة أثناء زحفهم لاقتطاع أجزاء من ممالك الشرق الأوسط

وقد استطاع الجيش المصري

نصرا حاسما على هذا التحالف.

 فى عصر الملك رمسيس الثالث أى حوالى 20 سنة بعد الملك مرنبتاح، بدأت الموجة الثانية وكانت فى منتهى الخطورة فقد هجموا على مصر من الحدود الشمالية والشرقية.

رمسيس الثالث ثاني ملوك الأسرة العشرين، واجه المصريون بقياده الملك رمسيس الثالث

شعوب البحر في معركتين كبرتين احداهما برية

عند الحدود المصرية في جاهی، والأخرى بحريةعند سواحل الدلتا كانت بمثابة أولى المعارك البحرية في التاريخ

ولكن الملك رمسيس الثالث وقواته نجحوا فى التصدى لتلك الغزوات البحرية بنجاح، حيث إن رماة الرماح كان لهم دورا كبيرا فى نجاح القوات المصرية، فقد زرع الملك رمسيس الثالث سواحل مصر الشمالية بخط دفاعى من حملة القوس والسهم الذين أمطروا سفن الأعداء بالرماح، كما لجأ الملك أيضا لاستخدام قوات تشبه "الضفادع البشرية" كانت تقوم باحداث ثقوب أسفل سفن الأعداء لإعطابها وإغراقها.

وتمكن الجيش المصري من الانتصار في هذه المعارك الحاسمة وإنقاذ مصر

ومنطقة الشرق الأدني بأسره من هذا الغزو

الاستيطاني المدمر.

تظل شعوب البحر مجهولة الهوية في نظر معظم العلماء الحديثين ، وتعتبر الفرضيات المتعلقة بأصل المجموعات المختلفة مصدرًا للكثير من التكهنات

يا سلام سلم الحائط بيتكلم

              بقلم - أحلام السيد الشوربجي

باحث ماجستير في التاريخ الإسلامي كلية الأداب جامعة دمنهور

 يقول المؤرخ :"غوستاف لوبون": ( من يعرف إيهام الجماهير يصبح سيدًا لهم ،ومن يحاول قشع الأوهام عن أعينهم يصبح ضحية لهم )

تُعد الأوهام من أهم الأختراعات البشرية الممتازة ،كما أنها توفر للإنسان قدرًا من الأستقرارالأجتماعي بجانب السعادة النفسية ،بل وحلولًا لبعض المشكلات التي لا يجد لها الإنسان تفسيرٍا منطقيًا ،ومن أهم أسباب إقتناع الناس بالكثير من الأوهام والخرافات هو الخوف ،والذي أُعتبر أكبر محرك لأفكار وسلوك الإنسان وسيد مشاعره بلا منازع ،وهذا الأمرلا يرتبط بالإنسان في العصر الحديث ،بل هو أمر موجود ومرتبط منّذ وجد الإنسان ،ومن ذلك في عصر دولة المماليك البحرية ،

  فحدث أن سمع رجلًا يُدعي "أحمد الفيشي" صوتًا من جدار بيته يقول له " أتق الله ،وعاشر زوجتك بالمعروف " ،فظن أن هذا الصوت من الحائط فخاف ،وحدث أصحابه بذلك ،فصاروا معه إلي بيته  ،فسمعوا الكلام من الحائط بل وأجابهم أيضًا المتكلم من غير أن يروا شيئًا ،فغلب علي ظنهم أنه من الجن ،وشاع الأمر بين الناس ،وأقبل الناس من كل مكان لسماع كلام الحائط ،فكثر الكلام بين الناس بقولهم : " يا سلام سلم الحائط بيتكلم " ،وكاد الناس أن يفتنوا بهذا الأمر ،بل وجلبوا إليه الكثير من الطيب.

ركب المحتسب ليختبر مايقال ،وطلع إلي الحائط ،وحادث الحائط فحادثه ،فأمر بهدم الحائط المذكور فهدم ،ولم ير شيئًا ،ولم يختفي الصوت ،وعليه فأزدادت قتنه الناس به ،فالحائط لم يتوقف عن الكلام حتي بعد هدمه !!!!

عاد المحتسب ثانية ،وأخذ في قراءة القرآن الكريم ومعه جمع من أصحابه ،وحدث الحائط فأجاب عليه ثانية ، وزادت فتنة الناس به فكان يحادث بعض الناس الحائط بقولهم :"سيدي الشيخ" ،وكادوا أن يتخذوه معبودًا لهم ،ونسبوا إليه الكثير ،وحملوا إليه المأكل .

أستخدم المحتسب الحيلة للوقوف علي حقيقة الأمر ؛فإعترفت زوجة الفيشي إنها هى التي كانت تتكلم لأن زوجها كان يسئ عشرتها فإحتالت عليه بهذه الحيلة ،لتوهمه بأن الجان توصيه بها ،فتمت حيلتها ؛ولكن عندما تمت حيلتها ،أخبرت زوجها فرأي أن تستمر الأمر لينالا الجاه والمال ،فأمر المحتسب بالقبض عليهم وتسميرهم علي الجمال بالخشب .

يقول المقريزي أنه كان يوم أشتد فيه بكاء الناس علي المرأة ،فإنها أركبت الجمل ومدت يداها ،وسمرتا في الخشب ،وهي بنقابها ،ولم يُعهد لإمرأة أن سُمرت قط.

خلصت حكايتنا ،لكن حكايات التاريخ مابتخلص ،وأكيد مهما نقرأأو نروي حكايات لسه في كتير مانعرفها ،أتمني تكون حكايتنا كانت مفيدة شيقة ممتعة لحضراتكم .......دائما وأإبداا

                          "من ليس له تاريخ ليس له حاضر ولا مستقبل "

  • المصدر : المقريزي :السلوك ،ج 5.

 

"الكحل وأهميته الدينية والدنيوية في مصر القديمة"

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية _ باحثة دكتوراه

يُعد الكحل من أهم مواد التزيين التي تستخدمها المرأة حاليًا، ولكن هل استخدم المصري القديم الكحل للتزيين أيضًا أم له إستخدام آخر؟

نعم، استخدم المصري القديم الكحل للتزيين، واستخدمه الرجال والنساء، ولم يقتصر إستخدام الكحل على التزيين فقط بل إرتبط بالحماية من الشر، وكف الأذى، لذا عُثر عليه في المقابر المصرية القديمة، وقبل الحديث عن استخدامه، سأوضح لك أولًا عزيزي القارئ مسميات الكحل في اللغة المصرية القديمة، ومصدره، وأنواعه.

أُطلق على الكحل في النصوص المصرية القديمة اسم msdmt, sdm، وعرف المصري القديم الكحل الأخضر "الملاخيت"، والأسود "الجالينا"، وكان يتم الحصول على الكحل الأخضر من حجر كريم وهو "الملاخيت" والذي كان يتميز بلونه الأخضر، ووجد في سيناء والصحراء الشرقية، أما الكحل الأسود "الجالينا" فهو خام أشهب قاتم من خامات الرصاص، ووجد بالقرب من أسوان، وعلى ساحل البحر الأحمر. وصُور الكحل على جدران المعابد المصرية القديمة مثل معبد الدير البحري، حيث صُور مع الذهب والأبنوس ضمن المنتجات التي أحضرتها الملكة حتشبسوت من بلاد بونت. وعرف المصري القديم الكحل البلدي "السناج" والذي كان يتم الحصول عليه من الدخان الناتج من إحراق بذور الكتان أو قشر اللوز.

إستخدم المصري القديم الكحل للتزيين، وإستخدمه الرجال والنساء، حيث كان يُضفي على العيون جمال وجاذبية، ويقيها من الرمد، ويحميها من أشعة الشمس، وكان يُحفظ في مكاحل ذات مراود، ولم يقتصر إستخدام الكحل في مصر القديمة على التزيين فقط بل كان يوُضع مع المتوفى في مقبرته، وذلك لأهميتة الدينية، فقد إرتبط بالحماية، حيث أن للعين المكحلة أهمية كبيرة في مصر القديمة حيث ترمز لعين حورس السحرية الشهيرة في الأسطورة الأوزيرية، والمعروفة بعين الودجات، والتي إرتبطت بالحماية، حيث كان المصري القديم يرتديها كتميمة للحماية من الشر، بالإضافة إلى أن فكرة الإحاطة عند المصري القديم مرتبطة إرتباطًا وثيقًا بالحماية، لذا نلاحظ أن اسماء ملوك مصر القديمة كانت تكتب داخل خراطيش ملكية للحماية، فإحاطة الكحل بالعين تحميها من الأذى، ونظرًا لأهمية الكحل في مصر القديمة فقد عُثر عليه داخل أكياس صغيرة مصنوعة من الكتان أو الجلد داخل المقابر المصرية القديمة، كما عُثر أيضًا في بعض المقابر على مكاحل ذات مراود، بالإضافة للعثور على صلايات مُستخدمة لصحن الكحل.

 وفي النهاية نستطيع أن نقول أن للكحل أهمية كبيرة في مصر القديمة، حيث اُستخدم للتزيين، والوقاية من الرمد، والحماية من أشعة الشمس، بالإضافة لأهميته الدينية حيث إرتبط بالحماية من الشر، حيث أن للعين المكحلة أهمية كبيرة في مصر القديمة، حيث ترمز لعين حورس السحرية (عين الودجات) الشهيرة في الأسطورة الأوزيرية، والتي كان يرتديها المصري القديم كتميمة للحماية من الحسد، ونظرًا لأهمية الكحل الدينية والدنيوية في مصر القديمة فقد عُثر عليه في المقابر المصرية القديمة، فالمصري القديم كان يفكر دائمًا في الحياة الأخرى، لذا يلاحظ أن أغلب أدواته التي كان يستخدمها أثناء حياته كالكحل، والمرايا، والتمائم مُرتبطة بفكرة الحماية، والخلود والأبدية، لذا نجدها معه في مقبرته.

 

حماقة أميرة مصرية

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

ارتبكت عنخ إسن آمون حماقة لم يغفرها لها التاريخ، حيث احتفظت لها الوثائق القديمة بالرسالة التى بعثتها إلى ملك الحيثيين، أعداء مصر، تطلب منه إرسال أحد أبنائه لها لتتزوجه ويكون ملك مصر بعد موت زوجها توت عنخ آمون

لم يحدث اطلاقا زواج اميرة مصرية من اى ملك من خارج البلاد

ولكن حدث شيئ لم يكن متوقع اطلاقا

وعلمنا بها من (المصادر الحيثية ) وهى ان ملكة مصرية كتبت الى الملك الحيثى وقالت (لقد مات زوجى وليس لى ولد ،وقد قيل عنك إن لديك أبناء كثيرين ، فهل تعطينى أحد أبنائك زوجا لى) .

اندهش الملك الحيثى من هذا الطلب وقال ( إن مثل هذا الطلب لم يقع من قبل طوال حياتى أبدا!)

تعالي نتعرف علي الاميره الحمقاء**

 هى عنخ إسن آمون

ولدت  "عنخ إسن آمون"  فى العام الرابع من حكم أبيها إخناتون فى العاصمة طيبة قبل أن ينقل أبيها العاصمة إلى آخيت أتون فى مصر الوسطى.

عنخ إسن آمون،  يعنى اسمها "التى تحيا لآمون". وكان اسمها قبل التحول عن ديانة أبيها الملك أخناتون "عنخ إس إن با آتون" بمعنى "التى تحيا لآتون". وهى الابنة الثالثة من البنات الست لأخناتون ونفرتيتى والزوجة والأخت غير الشقيقة لتوت عنخ آمون. وظهرت الأميرة فى طفولتها وصباها فى مناظر عدة مع والديها. اتخذت عددا من الألقاب الملكية مثل "ابنة الملك من جسده"، و"الزوجة الملكية الكبرى"، و"سيدة الأرضين" تزوجت من الملك توت عنخ آمون  قبل أن يتولى الحكم.

(توت عنخ امون)**

--احد ملوك الاسره 18  ابن الملك اخناتون أخذ الحكم في سن التاسعة ومات  في سن التاسعة عشر وكان متزوج من اخته "عنخ إسن أمون" و الزواج من الاخت كان يحدث قديما لعدم اختلاط دماء الملوك ...

تم اكتشاف مقبره توت ف وادى الملوك سنه 1922 العالم كله يعرف ان مكتشف المقبره عالم اثار يدعي "هوارد كارتر" لكن ما لم يعلمه احد ان اثناء البحث والتنقيب عن المقبره كان فى ولد مصرى صغير يدعي "حسين عبد الرسول" كان  يجلب المياه للعمال وأثناء ذهابه لجلب المياه رجله غرزت ف الارض والرمال وذهب له اشخاص ليساعده لكي يخرج قدمه اكتشفوه وجود درجه سلم عن طريق الصدفه وهلت البشاير ان هذه درجات مقبرة الملك الذهبي  ولاحقا كارتر صور الطفل ب احدى قلادات توت ، الصورة موجودة في الأسفل.

حكايه موت الملك كانت غامضه لحد من قريب علماء الاثار قدينا قالوا ضربه ف اسفل الراس نظرا لوجود فتحه اسفل راس الملك لكن هذا خطأ .

بعد موضوع دراسة المومياوات الملكية بواسطة دكتور زاهي حواس ودكتور سحر سليم تم وضع مومياء الملك تحت اشعه إسكان عرفنا من الاشعه ان الملك حدث له حادثه قبل م يموت بعده ساعات بعض الاراء بتقول انه وقع من العجله الحربيه وبعض الاراء بتقول انه الحادثه كانت اثناء رحله صيد وقتها الحيوان هجم عليه ومات بعد ساعتين .

 لقدعرفنا  من الاشعه ان الملك كان عنده فلات فوت والدم مكنش بيوصل لاصابع قدمه وعرفنا ان كان عنده بعض الامراض الجينية والوراثيه ودا ناتج من زواج والده الملك اخناتون من اخته

الرسومات كانت بتصور الملك وهو يطلق السهام وهوا قاعد فى العربه مكنش واقف ودا كان سؤال حير العلماء وحاجه مش عاديه دا غير ان فى قبره عثر على 100 عصايه للمشى فى الاول إعتقد أنها للسلطه والقوه ولكن تبين أنها عكازات كان يستخدمها فهو بالكاد كان يستطيع السير والمشى.

عثر كارتر في مقبرة توت عنخ آمون على اشياء لا يصدقها العقل البشري وجد اكثر من ٥٣٠٠ قطعة اثرية .

فجأة مات توت عنخ آمون، وارتبك الجميع وكان أكثر المتأثرين المرتبكين هى زوجته الشابة عنخ إسن آمون، التى كانت تكبره بـ أربع سنوات.

أصبت عنخ إسن آمون أرملة فى الثانية والعشرين من عمرها، وسط عالم من المؤمرات حيث كان المستشار أى، يحاول أن يحكم قبضته على القصر.

انتشر الخبر سريعا وعم الحزن فى جميع ارجاء مصر ولم نسمع الا اصوات الصرخات والبكاء الحاد  من سيدات القصر، بالاضافة الى حزن الرجال فقد توقف الجميع عن ممارسة الانشطة ولكن قد استعد الكهنه لبدء عملية التحنيط ومدة التحنيط 70 يوم ف قد كانت فترة صمت وحزن شبيها بالحداد قد امتنع فيها كل اشكال الرفاهيه

 وبما انه وفاة الملك كان صدمة للجميع ف لم يجهز الملك مقبرته ولسرعة تجيهز مقبرة قام المصريين ب عدة اشياء

  اجبر الفنانون فى طيبة بسرعة العمل فى المقبرة لعمل شيئ يليق به فى حياته الاخرى

 العمال ف القصر  بسرعة تجهيز القطع الجنائزية للملك من اثاث وملابس وغيرهم من جميع قطع الملك فى حياته الدنيوية ليأخذها الى حياته الاخرى

  سرعة عمال النسيج على تجهيز لفائف الكتان الناعم الذى سوف يلف حول المومياء

وقد تم كل هذا فى 70 يوم وفى عجلة من امرهم فلم تكن هذه المقبرة المحددة لدفن الملك ولكن لفجأة الامر وسرعة التجهيز فاجبرتهم على دفن الملك فى احد مقابر النبلاء  لضيق وقت نحت مقبره اخرى ودفن الملك.

ولقد ارسلت  عنخ إسن آمون، رسائل الى ملك الحيثين ملخص الرسائل بينهم ان يرسل احد ابنائة وسوف يصبح زوج لها ويجلس على عرش مصر

و لكن لم يرسل اليها ابنه ولكن ارسل مبعوثا يستعلم عن صحه الطلب الغريب الغير متوقع واذا عاد المبعوث برسالة اخرى من الملكة

تقول فيها ( لم أكتب إلى بلد آخر بل كتبت إليك وحدك، لسوف يصبح زوجى ويجلس على عرش مصر ملكا)وبالفعل أرسل لها ملك الحيثيين أحد أولاده.

 لكن حدث ما لم يكن متوقع ،  في رحلة وصول الامير الحيثي الى مصر قد اغتيل ولم يصل مصر اطلاقا ولا نعلم تفاصيل اكتر عن هذا الحادث .

 ويرجح أنه تم اغتياله بتدبير من الوزير خپرخپرو رع آى الذى فيما يبدو كان يخطط للاستيلاء على عرش مصر

وتم زواج أرملة توت الى وزيرة "آى" المسن الذى اصبح ملك بزواجه منها فلم يكن آى ينتمى الى الاسرة المالكةالملك آى الذى لم يحكم مصر الا مدة قصيرة جدا ليأخذ بعده القائد والوزير الاخر لتوت عنخ آمون( حور محب ) ذمام الامور

لوحة انتصارات الملك مرنبتاح

بقلم بسام الشماع

مرشد سياحى  وعضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية وعضو اتحاد الكتاب المصري.

 الملك "مرنبتاح" هو إبن الملك المشهور "رمسيس الثانى" الذى كان لدية عدد كبير جدا من الأولاد و البنات. و لسبب طول عمر والده و طول مدة حكمه(رمسيس الثانى حكم حوالى ٦٧ عاما)  تولى "مرنبتاح" العرش فى سن كبير.و قد حكم حوالى عشرة سنوات لم تكن خالية من الأحداث بل مكتظة بالحملات العسكرية الذى كان حريصا على توثيقها حاله حال بقية ملوك مصر القديمة. و من آثاره الهامة جدا و المعروفة عالميا لانها دائما ما تثير الجدل كما سوف نرى لاحقا،نص تم نقشه على لوحة حجرية أعيد استخدامها مستغلا الجانب الفارغ من اللوحة بيد انك لو نظرت لظهر اللوحة سوف تجد النقوش و المناظر المنقوشة  الأصلية على اللوحة. وهى واحدة من أهم القطع الأثرية المعروضة فى المتحف المصرى بالتحرير.

ترجع هذه اللوحة الحجرية إلى وقت الملك «إمنحتب الثالث» المعروف خطأً بإسم "أمون حوتب  الثالث" والذى حكم من عام ١٤٠٨ إلى عام ١٣٧٢ ق.م . وأسمه يعنى "ليت إمن یکون راضياً".و "إمن" هو ما نطلق عليه  الآن إسم "آمون".

و هى منحوتة من الجرانيت الأسود. فى اعلى اللوحة يوجد منظر للملك "مِرنبتاح"وهو يقف امام المعبود  الشمسي "إمن رع" الذى يهدیه سیف الانتصار ، والمعبودة "موت" و المعبود "خنسو" و هم معروفين لدى علماء المصريات بثالوث طيبة،و قد تم تبجيلهم فى أماكن كثيرة منها معابد الكرنك بالبر الشرقى للنيل بمدينةالأقصر (طيبة قديما) ، "موت" و "خنسو"  يعطيان الملك رمز أعياد اليوبيل ويمدانه بملايين الأعوام من الحياة.

النص الهام يتكون من ثمانية وعشرين سطرا

حيث تقول:

"العام الخامس من (سنوات) الحكم ، الشهر الثالث من فصل «شمو» ، اليوم الثالث فى عهد جلالة:

 "حورس" : «الثور القوى، الذى يسعد مع "ماعت"، ملك الوجهين القبلى والبحرى: "كبش" رع» (با إن "رع") محبوب «آمون»، ابن رع: «مرنبتاح الراضى بسبب ماعت»

يُعلى الناس من شأن القوة ويعظمون قدرة "حورس"، الثور القوى، الذي يضرب الأقواس التسعة والذى أستقر اسمه للأمد اللانهائى وللأبد، ويروى(الناس) إنتصاراته فى جميع البلدان، بحيث تتعرف مُجتمعة على أفعاله الجسورة وتنظر إليها بإعجاب.

ملك الوجهين القبلى والبحرى: «با ان رع - محبوب - آمون» ابن «رع»: « مرنپتاح، الراضى بسبب «ماعت».

وهو الثور رب القوة، الذى يذبح أعداءه، الجميل فى حلبة الجسارة، عندما يُهاجم. وهو الثور الذى يطرد السحاب الذى كان فوق "مِصر"، ليُتيح للبلد المحبوب أن يرى أشعة قرص الشمس......". النص يبدأ بذكر العام الذى يحكم فيه الملك و هو العام الخامس من حكمه،و يحدد الفصل و الموسم باسم "شمو" ،و هو فصل الحصاد،و هو واحد من ثلاثة فصول قسم بهم المصرى القديم السنة بحيث تبدأ السنة بفصل "آخت" أى الفيضان ثم فصل "برت" ثم "شمو".و يتكون كل فصل من أربعة أشهر. ثم نستمر فى قراءة ترجمة العالمة المعتبرة الفرنسية "كلير لالويت" من كتابها الذى يتبع منشورات اليونيسكو، ان الملك،بعد ذكر القابه،يستعرض قوته و هيمنته العسكرية و انتصاراته على أعداء مصر و هو المغزى من النص كله. و الجدير بالذكر أن إكتشاف اللوحة كان  فى عام ١٨٩٦م على يد الآثارى البريطانى  "بِترى". ويصل إرتفاعها إلى حوالى ٣١٨سم.

 ثم يقول النص:" وهو الذى يُزيح التل النحاسى من على رقاب الرجال، ليُعطى نسمات (الحياة) للشعوب التى تمر بمحنة. وهو الذى يُنظف منف من أعدائها ويسمح لـ "تاتنن" بأن يفرح بأعدائه الصرعى.

وهو الذي يفتح أبواب مدينة«الجدار»

(الابيض) (= منف) ويجعل معابدها تتسلم مأكلها. ملك الوجهين القبلى والبحرى: «با آن رع - محبوب - أمون» ابن رع «مرنپتاح» الراضى بسبب ماعت»،  الأوحد الذى يثبت قلوب مئات الألوف، فى حين أن نسمات (الحياة) تدخل عند رؤيته إلى فتحات الأنوف...".نجده هنا يعدد مناقبه و إنجازاته. ويشرح انه يُعطى الحياة للشعوب التى تمر  بمشاكل. ثم يستخدم وصف بلاغى رائع واصفا إياه أنه "يُنظف" من العاصمة والمدينة الهامة على مدار تاريخ مصر القديم وكيف انه يسعد المعبود المقدس لديه بأنه يصرع أعدائه.  ثم يقول النص:"..تم تحطيم بلاد الـ «تمحيو» فى فترة حياته. ويبقى الرعب على الدوام فى صدور "الماشواش" ، ويرد الليبيين الذين تجرؤوا ونظروا إلى مصر...".

يوثق و يؤكد الملك المصرى  على دحره للاعداء الغربيين وقد كان من المعروف شدة بأسهم وخصوصا قبائل "الماشواش" الغربية. ثم فى عبارة قوية بها مزيج من الفخر و الإعتزاز المصريه كتب يقول انه رد الليبيين الذين كانت لديهم الجرأة والتجاوز أنهم "نظروا" (نعم،فقط نظروا) إلى "مِصر".

ثم يبدأ هذا الجزء من النص بذكر تفاصيل مهينة عن أعداء مصر وكيف أنهم عند هزيمتهم أسرعوا بالفرار والهرب بل وصل الحال بالملك إلى حد انه لقب ووصف قائد الأعداء بالحقير!

هذا الجزء من النص يعتبر وصف تفصيلى وتوثيقى للمعركة وحال الأعداء المهزومين لا يخلوا من البلاغة النحوية القوية والمؤثرة. اقرؤا :"وتخلت فرقهم المُتقدمة عن تخوم (البلاد) لأن سيقانهم لم تتحمل الوقوف، إلا للهرب. ورماة السهام تركوا هنا اقواسهم. وقلوب أولئك الذين يُسرعون تعبت من المشى، فينزعون قرب الماء ويطرحونها ارضاً، وأُمسكت حقائبهم وأُلقى بها. وهرب الزعيم الحقير، مهزوم ليبيا، فى قلب الليل، وحيداً ومن غير ريشة على رأسه، وساقاه خائرتان. ونُقلت النساء بعيداً عن (مكان) وجوده وتم الإستيلاء على طحين وجباتة، بل لم يعُد عنده ماء فى القربة لتُعيد إليه الحياة. ووجه أشقائه المتأهبين لقلته يعلوه الحنق. وضُباطه يُقاتلون بعضهم بعضا. وخيامهم أُحرقت وتحولت إلى رماد. وجميع ممتلكاته صارت طُعاماً للجنود.

وعندما وصل إلى بلده (أستغرق) فى النواح، وجميع من كانوا قد مكثوا فيها نفروا من رؤيته: «الزعيم الذى عاقبه القدر، هو صاحب الريشة الحقيرة. والجميع فى مدنهم يقولون: "لقد أصبح تحت رحمة جميع آلهة منف وسيد مصر جعل اسمه مدعاةً للازدراء. «مریای» ملعون فى مدينة «الجدار» ("الأبيض")، (وستبقى هذه اللعنة) فى عائلته، تنتقل من ابن لإبن إلى الأبد.

«با إن رع - محبوب - أمون» سيُلاحق أولاده ، وسيكون «مرنپتاح - الراضى - بسبب ۔ ماعت» هو قدر".

ونلاحظ أيضا أنه ذكر إسم قائد الاعداء الذى توعده حتى بعد هزيمته.إسمه "مرياي" الذى قرن اسمه باللعنة.

و الآن يجئ جزء فى النص المنقوش على اللوحة الحجرية الذى يمجد فيه الملك نفسه بعد إنجاز النصر. و قد أوضح هذا الجزء العلاقة بين المعبودات والقادة وكيف إن المعبودات ساعدت الملك المصرى وعضدته فى حين تخلت عن "مرياي" الليبي. ويصف "مرنبتاح" أى شخص يحاول أن يقاتل المصريين بالجنون وقائد الاعداء بالخسيس.

يستمر النص فيقول:" مرنپتاح البطل الاسطورى لقد أصبح أسطورة يُضرب بها المثل فى نظر الليبيين . وتتحدث الأجيال الشابة بعضها البعض عن هذه الانتصارات: «لم يحدث أبداً أن ألم بنا ذلك منذ (زمن) رع ويقول كل كهل لابنه: "الويل لليبيا!".

وتوقف (الليبيون) عن الحياة حسب العُرف السعيد القاضى بأن يروحوا ويغدوا

(فى حُرية) فى الحقول. ففى يوم واحد توقفت نزهاتهم. وفى سنة واحدة اندثر "التمحو".

لقد أدار «سوتخ» ظهره لزعيمهم. وبأمرهِ دُمرت قُراهم. ولم توجد فى تلك الأيام، الانشطة (المُعتادة) القائمة على رفع الأحمال. ومن الضرورى أن يختبيء المرء الآن، ولايجد المرء الأمان إلا داخل جُحر.

إن سيد "مِصر" الأعظم له القوة والنصر. تُرى من ذا الذى يعرف كيف يقاتل، وهو يعلم كيف يزحف (سيد "مِصر") دون أن يعوقه عائق؟ إنه لمجنون، إنه رجل فقد رشده ذلك الذى قد يعاود (القتال). إنه قد لا يعلم الغد ذلك الذى سيعبر حدوده. فمِصر كما يُقال، منذ زمن المعبودات، هى إبنة «رع» الوحيدة، وابن المعبود  هو الذى يتربع على عرش "شو". ولن يسعى أحد إلى غزو شعب مصر، لأن عين كل معبود ستلاحق ذلك الذى يعتدى عليها وهى التى تقود أعداءها إلى نهايتهم، هكذا يتحدث من يرصدون النجوم ويعرفون كل كلماتها (السحرية) عندما يرقبون الرياح.

لقد حدثت مُعجزة عظيمة للبلد المحبوب. إن يد ذلك الذى كان قد هاجمها، هى التى اسرته، بفضل نصائح الملك الإلهى، الذى انتصر على أعدائه فى حضرة «رع». إن «مریای»، صانع الفواجع هذا، الذى أجهز عليه الإله، الرب الذي يُقيم فى مدينة الجدار (الابيض)، لقد قدم للمُحاكمة ومعه ذلك الذى فى هليوبوليس، وهو هو الذى قام التاسوع بإدانته على جرائمه.  يقول سيد الكون ( = آمون ) : «فليُعط حسامى إلى ابنى صاحب القلب العادل "با - ان - رع - محبوب - آمون" الجميل العذب، الذى عنى ب «قصر - کا ۔ پتاح» (= منف)، الذى حمى «هليوبوليس» والذى أعاد فتح المدن التى كانت قد أُغلقت: أنه يعتق الجماهير المُحتجزة فى جميع الاقاليم. إنه يُعيد تقديم القرابين إلى المعابد الحضرية ويسمح للبخور بالدخول إلى حضرة الإله. إنه يسعى ليستعيد العظماء ممتلكاتهم ويعود سواد الشعب إلى مدنه» وإليكم ما قالته آلهة هليوبوليس بشأن ابنها «مرنپتاح - الراضي - بسبب - ماعت »: فليعط له زمن حياة رع. ومن ثم يستطيع حماية كل ضعيف ضد كل بلد أجنبى، وقد عهدت مصر إليه. أنها من نصيب من دافع عنها على الدوام، ومن يعزز قوة شعبها. انظر، إن الناس يجلسون فى زمن البطل ونسمات الحياة على أكف (الملك) الجسور. إن الخيرات تتدفق كالماء على ذلك الذى لا يثقله الكذب، ولكن الرجل صاحب القلب الشرير يفقد ما سرقه. (أما) الذى يقتنى المال الحرام، فسوف تذهب (أمواله) إلى غيره وليس إلى أولاده». ويقال أيضا: «مریای» هذا العدو الخسيس، مهزوم ليبيا، قد حضر ليجتاز أسوار مدينة «تاتنن» الذى هو سيدها، فى حين كان ابنه قد أشرق على عرشه"(الكاتب:دائما ما يحاول ملوك "مِصر" ربط و وصل  أنفسهم بالمعبودات،و هو ما يعطيهم دائما أحقية الجلوس على العرش و ضمان استدامة عادة ارتباط الدم الملكى بالمعبود الدينى).ثم يذكر الملك بعض القابه فيقول؛" ملك الوجهين القبلى والبحرى: "با ان رع - محبوب - آمون»، ابن رع: « مرنپتاح - الراضى- بسبب - ماعت.عندئذ قال پتاح ضد مهزوم ليبيا هذا:

 " فلتُجمع كل جرائمه وليتطوق بها رأسه. ضعوه فى يد  مرنپتاح"، ليجعله يتقيأ ما ابتلعه كالتمساح (كاتب النقالة:"وصف مقزز و قوى و لكنه موجه للعدو").

ة يذكر النص ايضا كلمات  معبرة عن فرحة النصر و حالة الاطمئنان و الامان بين الشعب المصرى بل و يصف منظر بديع بكلمات هادئة  كيف ان الماشية نفسها تعيش فى راحة و سلام و ترعى فى حرية و

يرجع كل هذا الشعور بالاريحية لانتصاراته العظيمة.و من مظاهر النصر أيضا استبدال أفراد الشعب المصرى النجاح فى الماضى بالاغانى مما يدل على انقطاع الخوف. و نلاحظ فى النص عامة استخدام إسم "البلد المحبوب" مشيرا إلى "مِصر"،و هو ما يدل على إخلاص المصرى القديم لبلده "مِصر".و نستمر مع بعض مقتطفات من النص الذى يقول :" لقد ساد مصر فرح عظيم ويتصاعد التهليل فى مدن البلد المحبوب للإنتصارات التى أحرزها "مرنپتاح" على "التحنو"، كم هو محبوب الأمير المنتصر! كم هو عظيم الملك بين الألهة! كم هو فطن سيد القيادة!

يا له من أمر لطيف، أن نجلس ونتبادل أطراف الحديث. أه! وأن نسير بخُطى واسعة على الطريق، دون خوف يلازم قلب البشر، لقد هجرت القلاع وأعيد فتح الآبار، فيسهل من الآن على الرسل أن يصلوا إليها،........ ورجال الإستطلاع هم فى الحقول، حسب رغبتهم، وماشية الحقول تُركت ترعى فى حرية، دون راع، وتعبر (لوحدها أيضاً) مياه النهر. لا نداء ولا صيحات فى الليل: "قف ! تأملوا، فهُناك شخص قادم يتحدث لغة الرجال الآخرين". ويسير الناس وهم يتغنون ولم يعد المرء يسمع صيحات النواح. والمدن صارت مأهولة من جديد، والذى يحرث (بهدف) الحصاد، هو الذى سيأكله. والتفت «رع» ناحية مصر، بينما جاء إلى الدنيا، بفضل القدر، حاميها ملك الوجهين القبلى والبحرى، "با ان رع"، ابن رع: "مرنپتاح"...".

و فى النص نجد أن الملك يعود ليؤكد كيف أن أعداء آخرين لاقوا نفس مصير الليبيين.و من ضمن الأعداء التقليديين للمصريين القدماء و الذين يتم ذكرهم دائما هم " الأقواس التسعة ".يقول النص :" ولايرفع مجرد واحد فقط من بين الأقواس التسعة رأسه".ثم يذكر مجموعة من الأعداء الذى هزمهم قائلا:" لقد هُزمت بلاد «التحنو». والخاتی مسالم، وطُهرت كنعان من كل شيء كان بها. واقتيدت عسقلان، وتم الإستيلاء على جيزر، وصارت "نيو عام" وكأنها لم توجد قط.

ودُمرت إسرائيل، بل ولم يعد هناك وجود لبذرتها....".و هنا تنتهى مقتطفات اخترتها لكم من النص المنقوش على اللوحة.و لكن لى وقفة مخملية مع العالمة "كلير لالويت" مترجمة النص و هى عالمة فرنسية معتبرة و مصدر هام،و لكنها ترجمت الإسم إلى "إسرائيل" و هو ما اعترض عليه كاتب المقالة  بشكل مفصل،و قد شرحت الخلفية اللغوية و الهيروغليفية من حيث الرموز و النطق الصوتى للكلمة موضوع الجدل فى موسوعتى:"موسوعة البسام".دار فيرست بوك.٢٠١٩.و يحضرنى هنا وبمنتهى السعادة أن اتقدم بوافر التقدير لمسؤولى وزارة الآثار الذين استجابوا لمقترحى منذ سنوات قليلة بتغيير عنوان لوحة "إسرائيل" فى اللوحة الإرشادية الموضوعة بجانب اللوحة الحجرية للملك المصرى "مرنبتاح" بالمتحف المصرى،حيث تم استبدالها ليضم العنوان إسم الملك  المصرى المنتصر.و هو انتصار آخر.

مباني الإمبراطور جستنيان الأول

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

 يُعد الإمبراطور جستنيان الأول Justinian I ( 527 – 565م)، واحدًا من أعظم وأهم أباطرة الإمبراطورية البيزنطية علي مدار تاريخها البالغ أكثر من إحدي عشر قرنًا من الزمان، تولي جستنيان الحكم خلفًا لخاله الإمبراطور جستين الأول، وقد استمر حكمه مدة 38 عامًا، وتمير بإصلاحه للقانون الروماني القديم، والتوسع العسكري للأراضي الإمبراطورية أثناء عهده، وزواجه وشراكته مع الإمبراطورة العظيمة ثيودورا. إضافة إلي العديد من المباني والإنجازات المعمارية والحضارية، حتي عرف جستنيان أيضًا باسم "الإمبراطور الروماني الأخير".

قد نصادف خلال أي رحلة حول الزاوية الجنوبية الشرقية لأوروبا شيئًا مما شيده جستنيان. تعد كنيسة آيا صوفيا Hagia Sophia أشهر مشاريع جستنيان. فقد كانت الكاتدرائية العظيمة في القسطنطينية هي الثالثة من نوعها التي شُيدت في هذا الموقع. تم حرق الأولين ، وفي غضون أسابيع من الكارثة الثانية ، أمر جستنيان باستبدالهما ، ولكن على نطاق لم يسبق له مثيل من قبل. بشكل لا يصدق تقريبًا ، تم الانتهاء من بناء الكنيسة الضخمة في غضون ست سنوات. والتي تم تحويلها إلي مسجد من قبل العثمانيين في عهد السلطان محمد الفاتح.

 كان نموذج المبنى العظيم الآخر الذي خلفه عصر جستنيان هو كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس ، والمعروفة باسم آيا صوفيا الصغيرة Küçük Ayasofya، واكتملت في العام السابق للنسخة فائقة الحجم. في النهاية ، تم تحويل الكنيسة الأصغر إلى مسجد من قبل العثمانيين أيضًا.

هناك كنيسة أخرى أعيد بناؤها في القسطنطينية ، هي كنيسة الرسل القديسين، هي الآن موقع مسجد الفاتح الرائع، حيث قام العثمانيون بهدم عمود النصر لجستنيان في القرن السادس عشر. أعاد جستنيان أيضًا بناء القصر الكبير ، الذي لم يتبق منه سوى القليل ، على الرغم من أنه لحسن الحظ تم الحفاظ على العديد من فسيفساءه الجميلة في متحف الفسيفساء في القصر الكبير في أسطنبول.

لازال باقيًا وصامدًا شيء من آثار جستنيان العظيمة في مدينة أسطنبول هو صهريج البازيليك ، الذي تم بناؤه لتوفير المياه للقصر العظيم والمباني المجاورة الأخرى. حتى اليوم ، قصر توبكابي يخدمه الصهريج. والصهريج عبارة عن كاتدرائية بحد ذاتها تقريبًا ، تحتوي على أعمدة ضخمة على الطراز اليوناني والروماني ، اثنان منها يصوران رؤوس ميدوسا منحوتة. قام جستنيان أيضًا بترميم صهريج فيلوكسينوس Philoxenos (المعروف حاليًا باسم بينبيرديريك Binbirdirek باللغة التركية) ، والذي يضم 224 عمودًا رخاميًا.

شيدت كنيسة أخرى ذات شهرة عظيمة تحت رعاية جستنيان هي بازيليك سان فيتالي في رافينا بإيطاليا. من بين مجموعة الفسيفساء الرائعة في هذه الكنيسة ، الرسم الشهير لجستنيان الذي يبدو أنه يظهر في أي كتاب مخصص للإمبراطورية البيزنطية، جنبًا إلي جنب مع لوحة فسيفساء أخرى تصور الإمبراطورة ثيودورا، زوجة جستنيان.

تنتشر بقايا عصر جستنيان في جميع أنحاء البلقان، وتيرانا مكان مثير للفضول ، بمزيجها من الهندسة المعمارية على الطراز الصيني والسوفيتي يتخللها المبنى العثماني الغريب ، ولكن بالقرب من وسط المدينة ، يمكنك إلقاء نظرة على قلعة كالاجا ، وهي مشروع آخر للإمبراطور. لم يتبق سوى القليل لرؤيته ، ولكن بقيت بعض الجدران وربما بعض البقايا الأثرية.

ولد جستنيان بالقرب من العاصمة المقدونية الحالية سكوبي ، لذا فليس من المفاجئ أن نعرف أن قلعة كالي المهيبة التي تطل على المدينة قد تم بناؤها في عهد ذلك الإمبراطور. مثل العديد من القلاع والحصون ، تم إعادة بناء هذا الصرح الخاص وإعادة بنائه عدة مرات ، لذا فإن المبنى الحالي يختلف إلى حد ما عن المبنى الأصلي ، لكن وجوده يعود إلى عهد جستنيان.

بينما اختفت التماثيل والآثار القديمة لجستنيان ، تتذكر سكوبي الحديثة الإمبراطور العظيم من بين التماثيل التي لا تعد ولا تحصى التي ظهرت في ميدان مقدونيا في السنوات القليلة الماضية. ونصب جستنيان يتطابق مع أسلوب نصب القيصر صموئيل البلغاري القريب ، الذي قضى معظم حياته في حرب مستمرة تقريبًا ضد زعيم بيزنطي لاحق ، الإمبراطور باسيل الثاني.

يقودنا هذا بشكل مرتب إلى صوفيا ، حيث تعد كنيسة القديسة صوفيا ثاني أقدم كنيسة في المدينة. تم بناء الكنيسة ، بناءً على طلب جستنيان ، في وقت مشابه لآيا صوفيا (الحكمة المقدسة) وفي النهاية - وإن لم يكن حتى القرن الرابع عشر - كان من المقرر إعطاء اسمها للعاصمة البلغارية الحالية.

أي إمبراطور بيزنطي لديه تطلعات إلى العظمة  والإجلال، يرغب في ترك بصماته في الأرض المقدسة وكانت مساهمة جستنيان هي كنيسة والدة الإله ، المشيدة علي قمة جبل صهيون في القدس. على الرغم من أنه من غير المحتمل أن تتمتع الكنيسة الواقعة في مكان غير مستقر بعمر هائل ، وقد انهارت على النحو الواجب بسبب زلزال ضرب المنطقة بعد حوالي 200 عام من بنائها.

ومع ذلك ، عبر سوريا ، لا تزال هناك بقايا بناء آثار مباني جستنيان. كان قصر بن وردان عبارة عن مجمع دفاعي بني في الصحراء السورية ولا تزال أجزاء كبيرة من القصر والكنيسة محفوظة بشكل جميل. يبرز طراز المبنى بشكل غير لائق تقريبًا مقابل الصحراء ، وهو مبنى لا يتماشى تمامًا مع محيطه.

يُعد دير سانت كاترين في محافظة جنوب سيناء بمصر، أحد أشهر المباني في الشرق الأوسط ، مثالاً آخر على ذلك. تحمل الكاتدرائية الملحقة بالدير نقشًا مخصصًا لذكرى الإمبراطورة ثيودورا ، التي توفيت قبل وقت قصير من بناء المجمع، والتي اعتبرت قديسة في الكنيسة الأرثوذكسية.

بالعودة إلى أسطنبول ، قد يخبرك البعض بأن برج غالاتا كان أحد مباني جستنيان. هذا خطأ بكل بساطة، تم بناء البرج من قبل جنوة عام 1348م. كان هناك برج بيزنطي قديم في موقع مختلف ربما شيده جستنيان، لكن برج غالاتا الحالي لا علاقة له جستنيان.

أحب جميع الأباطرة ترك بصماتهم ، سواء كانت نواياهم مصابة بجنون العظمة أو سلالة أو إيثارًا (أو مزيجًا من ذلك) وبعضهم فعل ذلك بشكل أكثر إثارة من الآخرين. لقد فعل جستنيان بالتأكيد ويمكن رؤية إرثه في جميع أنحاء جنوب شرق أوروبا وفي بعض الأحيان خارجها.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.