كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

أهم ملامح إتفاقية اليونسكو بشأن حماية التراث الثقافي المغمور بالماء 2001

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون  

عناصر المقال

  • مقدمة
  • ماهية التراث الثقافي المغمور بالماء
  • أهداف الاتفاقية
  • سبل ووسائل تحقيق اهداف تلك الاتفاقية (الاطار النظري – الاطار العملي - مسئولية الدولة الطرف في الاتفاقية لتوفير الحماية اللازمة للتراث الغارق)
  • تسوية النزاعات الناشئة عن التعامل علي التراث الغارق

مقدمة

انّ المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، المنعقد في باريس في الفترة   من 15  أكتوبر إلى 3  نوفمبر 2001، في دورته الحادية والثلاثين اقر اتفاقية حماية التراث الثقافي المغمور بالماء .

  نظرا لأهمية التراث الثقافي المغمور بالمياه باعتباره جزءاً لا يتجزأ من التراث الثقافي للبشرية وعنصراً بالغ الأهمية في تاريخ الشعوب والأمم وتاريخ العلاقات فيما بينها بخصوص تراثها المشترك، وادركا لأهمية حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه والحفاظ عليه وأن الاضطلاع بهذه المهمة تقع على عاتق جميع الدول،

حيث انه زاد الاستغلال التجاري المتزايد للتراث الثقافي المغمور بالمياه، وعلى الأخص بسبب بعض الأنشطة التي تستهدف بيع قطع من التراث الثقافي المغمور بالمياه أو تملّكها أو المقايضة عليها، خاصة في ظل توافر التكنولوجيا المتقدمة التي تُيسّر اكتشاف التراث الثقافي المغمور بالمياه وتسّهل الوصول إليه. لذا كان لوجود الاتفاقية موجب واهمية لوضع اطار شامل يضمن قدرا كبيرا من الحفاظ علي التراث الثقافي المغمور .

ماهية التراث الثقافي المغمور بالماء 

نصت الفقرة الاولي من المادة الاولي من الاتفاقية علي تعريف التراث الثقافي المغمور بالتالي يقصد بعبارة "التراث الثقافي المغمور بالمياه" جميع آثار الوجود الإنساني التي تتسم بطابع ثقافي أو تاريخي أو أثري والتي ظلت مغمورة بالمياه جزئياً أو كلياً، بصورة دورية أو متواصلة، لمدة مائة عام على الأقل مثل:

          (1) المواقع والهياكل والمباني والمصنوعات والرفات البشرية  

          (2) السفن والطائرات وغيرها من وسائل النقل أو أي جزء منها أو حمولتها أو أي من محتوياتها  

(3) المقتنيات التي تنتمي إلى عصر ما قبل التاريخ.

وايضا وضعت الفقرتين 3 , 4 من المادة سالفة الذكر الاستثناءات التي لا تندرج تحت مظلة التراث الثقافي المغمور وتلك الاستثناءات هي

  • لا تعتبر خطوط الأنابيب والكابلات الممتدة في قاع البحار من التراث الثقافي المغمور بالمياه.
  • لا تعتبر المنشآت وغيرها من خطوط الأنابيب والكابلات الممتدة في قاع البحار والتي لا تزال مستخدمة، من التراث الثقافي المغمور بالمياه.

أهداف الاتفاقية

تناولت المادة 2 سرد أهداف الاتفاقية المراد رعايتها وهي كالتالي :

  • تهدف هذه الاتفاقية إلى كفالة وتعزيز حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه.
  • تتعاون الدول الأطراف على حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه.
  • تحافظ الدول الأطراف على التراث الثقافي المغمور بالمياه من أجل مصلحة الإنسانية وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية.
  • تقوم الدول الأطراف، منفردة أو مجتمعة وفقاً لمقتضى الحال، باتخاذ جميع التدابير الملائمة طبقاً لهذه الاتفاقية ولأحكام القانون الدولي، والضرورية لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، مستخدمة لتحقيق هذا الغرض أفضل الوسائل العملية المتاحة تحت تصرفها، على النحو الذي يتفق مع إمكانياتها.
  • يعتبر الحفاظ على التراث الثقافي المغمور بالمياه في موقعه الأصلي هو الخيار الأول قبل السماح بأي أنشطة تستهدف هذا التراث وقبل الشروع في القيام بهذه الأنشطة.
  • يجب أن يتم إيداع وصون وتدبير شؤون القطع المنتشلة من التراث الثقافي المغمور بالمياه، على نحو يكفل الحفاظ عليها لزمن طويل.
  • يجب عدم استغلال التراث الثقافي المغمور بالمياه استغلالا تجاريا.وذلك يعني تكاملا مع اتفاقية اليونسكو 1970 التي تمنع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية .
  • وفقاً لممارسات الدول والقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لا يجوز تفسير أي نص في هذه الاتفاقية على نحو ينطوي على تعديل قواعد القانون الدولي وممارسات الدول فيما يخص الحصانات السيادية، ولا على تعديل حقوق أي دولة فيما يتعلق بسفنها وطائراتها الحكومية.
  • تحرص الدول الأعضاء على كفالة الاحترام الواجب لجميع الرفات البشرية التي توجد في المياه البحرية.
  • يجب تشجيع الوصول، بشكل مسؤول وغير ضار، إلى التراث الثقافي المغمور بالمياه في موقعه الأصلي لأغراض المشاهدة والتوثيق، من أجل تعزيز توعية الجمهور بأهمية هذا التراث .
  • لا يجوز اتخاذ أي عمل أو نشاط يجري الاضطلاع به استناداً إلى هذه الاتفاقية أساساً للمطالبة بأي مطلب يتعلق بالسيادة الوطنية أو بالاختصاص الوطني أو لتأكيد هذا المطلب أو للمنازعة فيه. ومفاد ذلك ان تطبيق الاتفاقية لا يمكن تعطيله استنادا الي فكرة السيادة الوطنية او الاختصاص الوطني الداخلي بعمليات الحفاظ علي التراث المغمور .

سبل ووسائل تحقيق اهداف تلك الاتفاقية

اولا الاطار النظري

 يعتبر الاطار النظري هو تاكيد تكامل الاتفاقية مع الاتفاقيات التي تنظم التعامل علي البحار او اعالي البحار واستغلال الثروات بها , لذا نجد عددا من الاتفاقيات تربطها صلة من جانب او عدة جوانب مع اتفاقية حماية التراث المغمور بالماء ومن امثلة ذلك  اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار حيث نصت المادة 3 علي شكل العلاقة بين اتفاقية حماية التراث المغمور واتفاقية قانون البحار بالنص التالي "لا يجوز تفسير أي نص في هذه الاتفاقية على نحو يمس حقوق الدول واختصاصاتها وواجباتها المقررة بمقتضى القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويجب تفسير هذه الاتفاقية وتطبيقها في إطار القانون الدولي وبالطريقة التي تتفق مع أحكامه، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار." وبناء عليه فان تطبيق الاتفاقية لايغير ولا ينشيء وضع قانوني علي المستوي الدولي لاي طرف, خلافا لما استقرت عليه الاوضاع علي المستوي الدولي.

وتناولت المادة 4 العلاقة مع قانون الإنقاذ وقانون اللُّقى بحيث لا يخضع أي نشاط يتعلق بالتراث الثقافي المغمور بالمياه وتنطبق عليه أحكام هذه الاتفاقية، لقانون الإنقاذ أو لقانون اللّقى إلا في الأحوال الآتية:

(أ)  إذا كان ذلك مرخصاً به من قِبَل السلطات المختصة   

(ب) إذا كان ذلك متفقاً تماماً مع هذه الاتفاقية

(جـ) إذا كان ذلك النشاط يكفل توفير الحماية القصوى للتراث الثقافي المغمور بالمياه في كل عملية من عمليات الانتشال.

وتناولت المادة 5 معالجة الأنشطة التي تؤثر بطريقة عرضية على التراث الثقافي المغمور بالمياه حيث نصت علي التالي "لكل دولة طرف أن تستخدم أفضل الوسائل الممكنة عملياً من أجل منع أو تخفيف أية آثار ضارة يمكن أن تنشأ عن أنشطة تدخل في مجال اختصاصها وتؤثر بطريقة عرضية على التراث الثقافي المغمور بالمياه."

ونظمت المادة 6 الاتفاقات الثنائية والإقليمية أو غيرها من الاتفاقات المتعددة الأطراف ومدي التزامها بالاطر التي وضعتها اتفاقية حماية التراث الثقافي المغمور وذلك علي النحو التالي

1 - تشجَّع الدول الأطراف على إبرام اتفاقات ثنائية أو إقليمية أو غيرها من الاتفاقات المتعددة الأطراف، أو تحسين الاتفاقات القائمة، بغية كفالة المحافظة على التراث الثقافي المغمور بالمياه. ويجب أن تكون جميع هذه الاتفاقات متفقة تمام الاتفاق مع أحكام هذه الاتفاقية وألا تنال من طابعها العالمي. ويجوز للدول أن تعتمد في مثل هذه الاتفاقات، قواعد ونظماً من شأنها أن تكفل للتراث الثقافي المغمور بالمياه حماية أفضل من الحماية التي توفرها له هذه الاتفاقية.

2 -  يجوز للأطراف في مثل هذه الاتفاقات الثنائية أو الإقليمية أو المتعددة الأطراف، أن تدعو الدول التي تربطها صلة يمكن التحقق منها، وخاصةً صلة ثقافية أو تاريخية أو أثرية، بالتراث الثقافي المغمور بالمياه المعني، إلى الانضمام إلى هذه الاتفاقات.

3 - لا تعدل هذه الاتفاقية من حقوق والتزامات الدول الأطراف فيما يخص حماية السفن الغارقة، والناشئة عن اتفاقات ثنائية أو إقليمية أو متعددة الأطراف، أبرمت قبل اعتماد هذه الاتفاقية، وخاصة الاتفاقات التي تتفق من حيث الغرض مع هذه الاتفاقية.

وتناولت المادة 13 - الحصانة السيادية بما يلي نصه :

لا تُلزم السفن الحربية والسفن الحكومية الأخرى أو الطائرات العسكرية التي تتمتع بحصانة سيادية، وتعمل لأغراض غير تجارية، وتضطلع بعملياتها العادية، ولا تشترك في أنشطة تستهدف التراث الثقافي المغمور بالميـاه، بالإبلاغ عن الاكتشافات المتعلقــة بالتراث الثقافي المغمور بالمياه بموجب أحكام المواد 9 و10 و11 و12 من هذه الاتفاقية. بيد أنه يجب على الدول الأطراف أن تكفل، عن طريق اتخاذ التدابير الملائمة التي لا تعوق العمليات أو القدرات التنفيذية لسفنها الحربية أو سفنها الحكومية الأخرى أو طائراتها العسكريـة التي تتمتع بحصانـة سياديـة وتعمل لأغراض غير تجاريـة، امتثال هذه السفن أو الطائرات للمواد 9 و10 و11 و12 من هذه الاتفاقية، وذلك بالقدر المعقول والعملي.

ومن النص السابق للمادة 13 نجد استثناء السفن الحربية والسفن الحكومية الأخرى أو الطائرات العسكرية التي تتمتع بحصانة سيادية من الابلاغ عن وجود تراث ثقافي غارق وهو ما يعتبر من مثالب هذه الاتفاقية حيث انه لاتوجد ضمانة حقيقية لامتناع تلك الدول عن انتشال واكتشاف التراث الثقافي الغارق, والذي من المحتمل ان يكون ملكا لدولة اخري .

ثانيا الاطار العملي

نعني هنا بالاطار العملي هو كيفية التعامل علي التراث الثقافي المغمور بالماء في انواع وتقسيمات المياه المختلفة سواء كانت مياه اقليمية او دولية او اعالي البحار او اقتصادية واهم ملامح اطار التعامل علي الواقع العملي من حيث انواع المياه كالتالي

  • التراث الثقافي المغمور بالمياه الواقع في المياه الداخلية أو الأرخبيلية أو في البحر الإقليمي نصت المادة 7 علي الاتي

1 - تتمتع الدول الأطراف، في ممارستها لسيادتها، بالحق الخالص في تنظيم الأنشطة التي تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه الواقع في مياهها الداخلية أو الأرخبيلية( وهي ارخبيل الجزر مثال اندونسيا حيث تكون الدولة عبارة عن عدد كبير من الجزر المنتشرة في المحيط او البحر )  أو في بحرها الإقليمي، وفي الترخيص بالاضطلاع بها.

2 - مع عدم الإخلال بالاتفاقات الدولية الأخرى وقواعد القانون الدولي المتعلقة بحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، يجب على الدول الأطراف أن تشترط تطبيق "القواعد" على الأنشطة التي تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه الواقع في مياهها الداخلية أو الأرخبيلية أو في بحرها الإقليمي.

3 - في إطار ممارسة الدول الأطراف لسيادتها داخل مياهها الأرخبيلية أو في بحرها الإقليمي، وطبقاً للممارسات العامة بين الدول، ومن أجل التعاون بغية توفير أفضل السبل اللازمة لحماية السفن والطائرات الحكومية، تخطر الدول الأطراف دولة العَلَم الطرف في هذه الاتفاقية، وبالقدر الملائم الدول الأخرى التي تربطها صلة يمكن التحقق منها، وخاصةً صلة ثقافية أو تاريخية أو أثرية، بخصوص اكتشاف سفن أو طائرات حكومية يمكن التعرف عليها بهذه الصفة.

  • التراث الثقافي المغمور بالمياه في المنطقة المتاخمة نصت المادة 8 علي الاتي

مع عدم الإخلال بالمادتين 9 و10 وبالإضافة إليهما، وطبقاً للفقرة 2 من المادة 303 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يجوز للدول الأطراف أن تقوم بتنظيم الأنشطة التي تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه الواقع في المنطقة المتاخمة التابعة لها (ويقصد بالمنطقة المتاخمة هي المنطقة التي تجاور الحدود الاقليمية للدولة الشاطئية وتباشر عليها الدولة بعض الاختصاصات في الشئون المالية والاقتصادية والجمركية والصحية وللدولة عليها بعض السلطات من اجل الحفاظ علي امنها) والترخيص بالقيام بتلك الأنشطة. ويتعين عليها في هذا الصدد أن تفرض تطبيق "القواعد".

  • المنطقة الاقتصادية الخالصة وفي منطقة الرصيف القاري ويقصد بهما

اولا: المنطقة الاقتصادية الخالصة وهي منطقة تمارس عليها الدولة حقوقا  خاصة في الاستغلال واستخدام مواردها البحرية وتمتد لمسافة 200 ميل بحري وذلك طبقا لاتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار .

ثانيا :الرصيف القاري هو بالاساس جزء من اليابسة ولكنها ارض منخفضة ولذلك لم يعد بمقدورها البقاء كارض يابسة وتم غمرها بالماء وتكون ملاصقة لخط الشاطيء واحيانا تمتد لمسافات كبيرة .

و تناولت المادة 9   الإبلاغ والإخطار في ممارسة اي نشاط في تلك الاماكن كالتالي بيانه

1 - تقع على عاتق الدول الأطراف مسؤولية حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه الواقع في المنطقة الاقتصادية الخالصة وفي منطقة الرصيف القاري، وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية.

وبناء على ذلك:

(أ) تلزم كل دولة طرف أي مواطن من مواطنيها أو أي سفينة تحمل علمها يقوم أي منهما باكتشاف تراث ثقافي مغمور بالمياه في المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها أو في منطقة الرصيف القاري التابع لها، أو ينوي الاضطلاع بنشاط يستهدف هذا التراث، أن يقوم ذلك المواطن أو ربان تلك السفينة بإبلاغها بذلك الاكتشاف أو بتلك الأنشطة؛

(ب) في المنطقة الاقتصادية الخالصة أو في الرصيف القاري لإحدى الدول الأطراف الأخرى:

(1) تلزم الدول الأطراف المواطن أو ربان السفينة بإبلاغها وإبلاغ الدولة الطرف الأخرى بذلك الاكتشاف أو النشاط؛

(2) أو بدلاً من ذلك، تلزم الدولة الطرف المواطن أو ربان السفينة بإبلاغها بذلك الاكتشاف أو النشاط، وتكفل النقل السريع والفعّال لذلك البلاغ إلى جميع الدول الأطراف الأخرى.

2 - تبين الدولة الطرف، لدى قيامها بإيداع وثيقة التصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام، الطريقة التي سيتم بها نقل البلاغ بمقتضى الفقرة 1 (ب) من هذه المادة.

3 - تقوم كل دولة طرف بإخطار المدير العام بالاكتشافات أو الأنشطة التي تم إبلاغها بها بمقتضى الفقرة 1 من هذه المادة.

4 - يقوم المدير العام على وجه السرعة بإبلاغ جميع الدول الأطراف بأي معلومات تم إخطاره بها بمقتضى الفقرة 3 من هذه المادة.

5 - يجوز لأي دولة طرف أن تبلغ الدولة الطرف التي يقع التراث الثقافي المغمور بالمياه في المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها أو في منطقة الرصيف القاري التابع لها، برغبتها في أن تتم استشارتها بشأن كيفية كفالة الحماية الفعالة لذلك التراث الثقافي المغمور بالمياه. ويجب أن يستند هذا الإبلاغ إلى وجود صلة يمكن التحقق منها، وخاصة صلة ثقافية أو تاريخية أو أثرية، بالتراث الثقافي المعني المغمور بالمياه.

  • واكملت المادة 10 من الاتفاقية اسباغ الحماية علي التراث الثقافي المغمور بالمياه في المنطقة الاقتصادية الخالصة وفي منطقة الرصيف القاري كما يلي :

1 - لا يجوز منح أي ترخيص بإجراء أنشطة تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه الموجود في المنطقة الاقتصادية الخالصة أو في منطقة الرصيف القاري، إلا بما يتفق وأحكام هذه المادة.

2 - يحق للدول الأطراف التي يوجد في منطقتها الاقتصادية الخالصة أو في منطقة رصيفها القاري تراث ثقافي مغمور بالمياه أن تمنع أو تجيز أي نشاط يستهدف هذا التراث، وذلك لمنع المساس باختصاصها أو بحقوقها السيادية المقررة بموجب أحكام القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

3 - عند اكتشاف تراث ثقافي مغمور بالمياه، أو إذا كان من المزمع القيام بأنشطة تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه الواقع في المنطقة الاقتصادية الخالصة لدولة طرف أو في منطقة رصيفها القاري، تقوم تلك الدولة الطرف بما يلي:

(أ) تستشير جميع الدول الأطراف الأخرى التي أبدت اهتمامها، وفقاً للفقرة 5 من المادة 9، بشأن كيفية ضمان أفضل حماية للتراث الثقافي المغمور بالمياه؛

(ب) تنسق هذه المشاورات باعتبارها "الدولة المنسقة"، ما لم تعلن صراحة أنها لا ترغب في القيام بذلك، وفي هذه الحالة يجب على الدول الأطراف التي أبدت اهتماماً وفقاً للفقرة 5 من المادة 9 أن تقوم بتعيين دولة منسقة.

4 - مع عدم الإخلال بواجب جميع الدول الأطراف فيما يتعلق بحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه عن طريق اتخاذ جميع التدابير العملية وفقاً لأحكام القانون الدولي لدرء الأخطار المباشرة التي يتعرض لها التراث الثقافي المغمور بالمياه، بما في ذلك النهب، يجوز للدولة المنسقة أن تتخذ كافة التدابير العملية و/أو تصدر التراخيص اللازمة بما يتفق وأحكام هذه الاتفاقية، حتى قبل إجراء أية مشاورات إذا اقتضى الأمر، وذلك لدرء أي خطر مباشر يتعرض له التراث الثقافي المغمور بالمياه، سواء أكان هذا الخطر ناجماً عن أنشطة بشرية أو عن أي سبب آخر، بما في ذلك النهب. ويجوز عند اتخاذ مثل هذه التدابير طلب مساعدة الدول الأطراف الأخرى.

5 -     تقوم الدولة المنسقة بما يلي:

(أ) تنفيذ تدابير الحماية التي اتفقت عليها الدول المتشاورة، بما فيها الدولة المنسقة، ما لم تتفق الدول المتشاورة، بما في ذلك الدولة المنسقة، على أن تتولى دولة طرف أخرى تنفيذ تلك التدابير؛

(ب) إصدار جميع التراخيص اللازمة الخاصة بهذه التدابير المتفق عليها بما يتفق مع هذه "القواعد"، ما لم تتفق الدول المتشاورة، بما في ذلك الدولة المنسقة، على أن تتولى دولة طرف أخرى إصدار تلك التراخيص؛

(جـ) يجوز لها أن تجري ما يلزم من بحوث تمهيدية بشأن التراث الثقافي المغمور بالمياه، وعليها أن تصدر ما يلزم من تراخيص لهذا الغرض، وأن ترسل النتائج دون إبطاء إلى المدير العام الذي يقوم بدوره بتوفير هذه المعلومات بسرعة لسائر الدول الأطراف.

6 - لدى تنسيق المشاورات، واتخاذ التدابير، وإجراء البحوث التمهيدية و/أو إصدار التراخيص عملاً بهذه المادة، تتصرف الدولة المنسقة نيابة عن الدول الأطراف برمتها، لا بما يحقق مصالحها وحدها. ولا يشكل أي من هذه الإجراءات بذاته أساساً لتأكيد أي حقوق تفضيلية أو اختصاصية لا ينص عليها القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

7 - مع عدم الإخلال بأحكام الفقرتين 2 و4 من هذه المادة، لا يجوز إجراء أي نشاط يستهدف السفن والطائرات الحكومية دون موافقة دولة العَلَم وتعاون الدولة المنسقة.

ثالثا : مسئولية الدولة الطرف في الاتفاقية لتوفير الحماية اللازمة للتراث الغارق .

نجد ان تلك الحماية تتفرع بين اكثر من وسيلة وهي كالتالي

  • مراقبة دخول التراث في الإقليم، أو الاتجار به أو حيازته

تتخذ الدول الأطراف التدابير اللازمة لمنع دخول قطع التراث الثقافي المغمور بالمياه المُصَدّرة و/أو المنتشلة بشكل غير مشروع، إلى إقليمها أو الاتجار بها أو حيازتها، إذا كانت عملية انتشالها قد تمت بالمخالفة لأحكام هذه الاتفاقية. (المادة 14)

  • عدم استخدام المناطق الخاضعة لولاية الدول الأطراف

تتخذ الدول الأطراف التدابير اللازمة لمنع استخدام أراضيها، بما في ذلك موانيها البحرية، وكذلك الجزر المصطنعة، والمنشآت والهياكل الواقعة تحت ولايتها أو سلطتها الخالصة، لمساندة أي نشاط يستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه ولا يتفق مع أحكام هذه الاتفاقية. (المادة 15)

  • التدابير المتعلقة بالمواطنين والسفن

تتخذ الدول الأطراف كافة التدابير العملية لضمان امتناع مواطنيها والسفن التي تحمل علمها من الاضطلاع بأي نشاط يستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه بشكل يتعارض مع أحكام هذه الاتفاقية.( المادة 16 )

  • الجزاءات

1 - تفرض كل دولة طرف جزاءات على انتهاك التدابير التي اتخذتها لتنفيذ هذه الاتفاقية.

2 - يجب أن تكون الجزاءات التي يتم توقيعها في حالات الانتهاكات رادعة بالقدر الذي يكفل فعاليتها في ضمان الامتثال لهذه الاتفاقية، والحيلولة دون ارتكاب الانتهاكات أينما كان مكان حدوثها، وحرمان مرتكبيها من الحصول على مزايا من وراء أنشطتهم غير المشروعة.

3 - تتعاون الدول الأطراف على كفالة تنفيذ الجزاءات المفروضة بموجب هذه المادة. (المادة 17 )

  • ضبط التراث الثقافي المغمور بالمياه والتصرف فيه

1 - تتخذ كل دولة طرف التدابير اللازمة لضبط التراث الثقافي المغمور بالمياه الموجود في أراضيها، والذي تم انتشاله بطريقة لا تتفق وأحكام هذه الاتفاقية.

2 - تقوم كل دولة طرف بتسجيل وحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، الذي تم ضبطه بموجب هذه الاتفاقية، وتتخذ كافة التدابير المعقولة للمحافظة عليه.

3 - تبلغ كل دولة طرف المدير العام وأي دولة طرف أخرى تربطها بالتراث المعني صلة يمكن التحقق منها وخاصة صلة ثقافية أو تاريخية أو أثرية، بأي عملية ضبط قامت بها بموجب هذه الاتفاقية للتراث الثقافي المغمور بالمياه.

4 - تكفل الدولة الطرف التي قامت بضبط تراث ثقافي مغمور بالمياه، أن يكون التصرف فيه من أجل الصالح العام، مع مراعاة ضرورة صونه وإجراء بحوث بشأنه؛ وضرورة إعادة تجميع الأجزاء المتناثرة من المجموعات؛ وضرورة إتاحته للجمهور وللعرض ولأغراض التعليم؛ وتحقيق مصالح أي دولة لها صلة يمكن التحقق منها، وخاصةً صلة ثقافية أو تاريخية أو أثرية، بالتراث الثقافي المعني المغمور بالمياه. (المادة 18)

  • التعاون وتبادل المعلومات

1 - تتعاون الدول الأطراف فيما بينها وتتبادل المساعدة من أجل حماية وإدارة شؤون التراث الثقافي المغمور بالمياه بمقتضى هذه الاتفاقية، بما يشمل التعاون، قدر المستطاع، في عمليات استكشاف هذا التراث والتنقيب عنه وتوثيقه وصونه ودراسته وعرضه على الجمهور.

2 - تتعهد كل دولة طرف، في حدود ما تسمح به أغراض هذه الاتفاقية، بتبادل ما لديها من المعلومات بشأن التراث الثقافي المغمور بالمياه مع غيرها من الدول الأطراف فيما يتعلق، على سبيل المثال لا الحصر، باكتشاف التراث، وتحديد موقعه، وبالتراث الذي يتم التنقيب عنه أو انتشاله بصورة تتنافى مع أحكام هذه الاتفاقية، أو بما يشكل انتهاكاً لأحكام أخرى من القانون الدولي، أو بما يتعارض مع التكنولوجيا والمنهجية العلمية السليمة والتطورات القانونية المتعلقة بهذا التراث.

3 - يجب أن تبقى المعلومات الخاصة باكتشاف التراث الثقافي المغمور بالمياه أو بمكان وجوده، والتي تتبادلها الدول الأطراف فيما بينها أو تتبادلها اليونسكو والدول الأطراف، قيد السرية، في حدود تشريعاتها الوطنية، ومخصصة حصراً للسلطات المختصة في الدول الأطراف طالما كان إفشاء هذه المعلومات يمكن أن يشكل خطراً أو يهدد بفشل حماية ذلك التراث الثقافي المغمور بالمياه.

4 - تتخذ كل دولة طرف كافة التدابير العملية اللازمة لنشر المعلومات المتعلقة بعناصر التراث الثقافي المغمور بالمياه التي يتم التنقيب عنها أو انتشالها بالمخالفة لهذه الاتفاقية أو انتهاكاً للقانون الدولي، بما في ذلك القيام بهذه المهمة بواسطة قواعد البيانات الدولية المناسبة كلما أمكن ذلك. (المادة 19)

  • توعية الجمهور

تتخذ كل دولة طرف كافة التدابير المناسبة لرفع مستوى الوعي لدى الجمهور بقيمة وأهمية التراث الثقافي المغمور بالمياه وبأهمية حماية هذا التراث على النحو الوارد في هذه الاتفاقية. (المادة 20  )

  • التدريب في مجال علم الآثار المغمورة بالمياه

تتعاون الدول الأطراف من أجل تقديم التدريب في مجال علم الآثار المغمورة بالمياه وفي مجال تقنيات صون التراث الثقافي المغمور بالمياه، والقيام، بشروط تتفق عليها فيما بينها، بنقل التكنولوجيا ذات الصلة بهذا التراث. (المادة 21 )

  • السلطات المختصة

1 - في سبيل ضمان التنفيذ السليم لهذه الاتفاقية، تنشئ الدول الأطراف سلطات مختصة، أو تعزز السلطات المختصة القائمة حيثما توجد، وذلك بهدف وضع قائمة حصر للتراث الثقافي المغمور بالمياه وإدارة شؤونها واستيفائها، وتوفير الحماية الفعالة لهذا التراث وصونه وعرضه وإدارته، وكذلك القيام بأنشطة البحث والتعليم في هذا المجال.

2 - تبلغ الدول الأطراف المدير العام بأسماء وعناوين سلطاتها المختصة بالتراث الثقافي المغمور بالمياه. (المادة 22  )

  • الإعلانات المتعلقة بالمياه الداخلية

يجوز لجميع الدول والأقاليم عند القيام بالتصديق على هذه الاتفاقية أو قبولها أو الموافقة عليها أو الانضمام إليها أو في أي وقت لاحق أن تعلن أن "القواعد" سوف تطبق على المياه الداخلية ذات الطابع غير البحري. (المادة 28)   

  • قيود تطبيق الاتفاقية على المستوى الجغرافي

يجوز للدول أو الأقاليم، وقت التصديق على هذه الاتفاقية أو قبولها أو الموافقة عليها أو الانضمام إليها، أن تعلن لدى جهة الإيداع أن هذه الاتفاقية لن تنطبق على أجزاء معينة من أراضيها أو مياهها الداخلية أو الأرخبيلية أو مياهها الإقليمية البحرية، ويجب عليها أن تحدد في الإعلان الأسباب التي دعتها إلى الإدلاء بذلك الإعلان. وعلى هذه الدولة أن تعمل، قدر الإمكان وفي أسرع وقت ممكن، على تهيئة الظروف التي في ظلها يمكن تطبيق هذه الاتفاقية على المناطق المحددة في إعلانها، وأن تسحب، تحقيقا لذلك الغرض، إعلانها بشكل كامل أو جزئي بمجرد أن يتحقق ذلك.( المادة 29)

تسوية النزاعات الناشئة عن التعامل علي التراث الغارق

  تناولت المادة 25  التسوية السلمية للمنازعات وتفصيلها كالتالي

1 - أي نزاع ينشأ بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف بشأن تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية، يجب أن يكون محلاً لمفاوضات تجري بحسن نية أو لأي وسيلة تسوية سلمية أخرى تختارها الدول.

2 - في حالة فشل المفاوضات في تسوية النزاع خلال أجل معقول، يجوز إحالة النزاع إلى اليونسكو للوساطة، وذلك بالاتفاق فيما بين الدول الأطراف المعنية.

3 - وفي حالة عدم اللجوء إلى الوساطة، أو في حالة عدم التوصل إلى تسوية عن طريق الوساطة، تطبق الأحكام الخاصة بتسوية المنازعات المنصوص عليها في الجزء الخامس عشر من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وذلك بعد إجراء التعديلات الضرورية، على أي نزاع ينشأ بين دول أطراف في هذه الاتفاقية بشأن تفسير الاتفاقية أو تطبيقها، سواء أكانت هذه الدول أم لم تكن أطرافا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

4 - ينطبق على تسوية المنازعات بموجب هذه المادة أي إجراء تختاره دولة طرف في هذه الاتفاقية، وفي اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بموجب المادة 287 منها، إلاّ إذا كانت هذه الدولة الطرف - لدى التصديق على هذه الاتفاقية أو قبولها أو الموافقة عليها أو الانضمام إليها، أو في أي وقت لاحق - قد اختارت إجراءً آخر وفقا للمادة 287 لغرض تسوية المنازعات الناشئة عن تطبيق هذه الاتفاقية.

5 - يحق لأي دولة طرف في هذه الاتفاقية وليست طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لدى التصديق على هذه الاتفاقية أو قبولها أو الموافقة عليها أو الانضمام إليها أو في أي وقت لاحق، أن تختار، بموجب إعلان مكتوب، أسلوباً أو أكثر من الأساليب المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 287 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لتسوية المنازعات بمقتضى هذه المادة. وتنطبق المادة 287 على ذلك الإعلان وكذلك على أي نزاع تكون هذه الدولة طرفاً فيه ويكون غير مشمول بإعلان آخر ساري المفعول. ولأغراض التوفيق والتحكيم، طبقاً للمرفقين الخامس والسابع لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يجوز للدولة المعنية أن تعيّن موفّقين أو محكمين تدرج أسماؤهم في القوائم المذكورة في المادة 2 من المرفق الخامس وفي المادة 2 من المرفق السابع، من أجل تسوية المنازعات الناشئة عن هذه الاتفاقية.

وتعقيبا علي المادة السابقة التي اجازت استخدام الطرق السلمية لتسوية النزاع الناتج عن مخالفة تلك الاتفاقية يجب التنويه علي الاتي :

ان المجتمع الدولي اصبح  يضع في بؤرة اهتمامه الحفاظ علي الارث الثقافي العالمي سواء مواقع او مقتنيات او تراث غارق ومحاربة اي تعامل غير مشروع عليها ولذا كانت الاتفاقيات مثل اليونسكو 1970 والتي منعت الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية ( انظر المقال الخاص باتفاقية اليونسكو 1970 ), وجاءت اتفاقية اليوندورا 1995 بروما التي تناولت فكرة استرداد الممتلكات الثقافية ( انظر المقال الخاص باتفاقية اليوندورا ) وذلك من خلال دعوي استرداد ويلاحظ هنا ان اعادة الممتلكات الثقافية لبلد الاصل كانت بالطريق القضائي سواء في بلد الاصل او بلد الحيازة الحالية .

اما بخصوص إتفاقية حماية التراث الثقافي المغمور بالماء فانه فتح  الباب لاوجه تسوية المنازعات الودية مثل الوساطة والتوفيق والتحكيم  وذلك اتساقا مع العرف الدولي السائد في استغلال الثروات في البحار حيث نجد ان اتفاقية القانون الدولي للبحار تناولت انوع التسوية الودية للمنازعات بالكثير من التفصيل وسلوك مثل هذه الطريقة للحفاظ علي الارث الثقافي لا يمنع من اللجوء للقضاء العادي بجوار الطرق الودية لتسوية النزاعات وجدير بالذكر هنا ان التسوية الودية لها من المميزات الكثيرة مثل سرعة انهاء النزاع واستمرار العلاقات بين الاطراف بعد انتهاء النزاع والتسوية الودية ايضا في امكانها ان تضع حلولا لمشكلات يستعصي علي القضاء العادي حلها فمثلا لو تخيلنا الواقعة التالية "عثر علي سفينة غارقة في المياه الاقتصادية بين مصر واليونان مثلا وقام بانتشالها سفينة عسكرية مصرية واتضح ان السفينة الغارقة   كانت مصرية ولكنها تحمل بضائع يونانية وتم تأريخ غرقها في القرن الاول الميلادي هنا في تلك الحالة اذا نشب نزاع من يكن احق بالسفينة  بالتالي حل تلك القضية لا يمكن الوصول فيه الي نتيجة الا من خلال الطرق الودية لتسوية النزاع لانها لا تقوم علي القانون بل تقوم علي توازن المصالح والحقوق , بخلاف القضاء الذي يفصل في القضايا برجوع الحق مثلا لصاحب الحق الاصيل وفي الحالة السابقة لن يجدي القضاء نفعا . وسيتم افراد اكثر من مقال في طرق استرداد الممتلكات الثقافية وحل نزاعاتها اما بالطرق القضائية او التسوية الودية مثل ( التوفيق والوساطة والتحكيم والصلح)

عسل النحل وأهميته في الحضارة الإسلامية

عسل النحل وأهميته في الحضارة الإسلامية

بقلم دكتور/ محمد عبد السلام عباس إبراهيم

وكيل المعهد العالي للسياحة والفنادق

كينج مريوط-الإسكندرية

لما ظهر الإسلام اوجد حالة من الوعي أيقظت العرب من ثباتهم العميق، وأنتج الإسلام حضارة جديدة اشتملت على نهضة علمية كبيرة اعتمدت في أصولها على الأصول الإسلامية ونهلت في الوقت نفسه من علوم الأمم الأخرى، وأصبحت الأسباب مهيأة لإعطاء هذه النهضة الجديدة بعدها الزمانى والمكاني، وانتشرت من مهد الإسلام في مكة والمدينة إلى كثير من مناطق الأرض شرقاً وغرباً ، واستمرت تنمو حتى ملأ عبقها الأرض عطراً  فواحاً ([1]) .

وانبثاقاً من هذا الأمر شهدت الكثير من البلدان العربية والإسلامية نشاطاً اقتصادياً كبيراً، وفى هذا الخصوص ازدهرت الحركة التجارية وازداد نشاط المسلمين التجاري في مختلف الحاصلات الزراعية والمواد الخام الطبيعية والمواد العطرية ، كما استغلوا الكثير من المواد الطبيعية وسخروها في خدمة الأغراض الحياتية بما يتلاءم واحتياجاتهم المختلفة.

ومن هذه الموارد الطبيعية التي اهتم بها المسلمون واستفادوا منها كثيراً عسل النحل الموجود في الطبيعة بكثرة ، واستخدمه المسلمون في الغذاء وفي صناعة الكثير من الأدوية والوصفات الطبية  ساعدهم على ذلك التوجيه القرآني لأهمية عسل النحل وفوائده في السنة النبوية المطهرة،فضلاً عن تواجده بكثرة في بلاد الإسلام.

    ويتوجب على الباحث هنا إلقاء نظرة عامة على التعريف اللغوي والعلمي للعسل ونحل العسل، ثم إلقاء الضوء على أهمية عسل النحل في الحضارات القديمة.

التعريف اللغوي والعلمي للعسل والنحل:-

    العسل هو الصافي مما تخرجه النحل من بطونها ، والعسل يذكر ويؤنث ويطلق على ما يتخذ من الرطب وقصب السكر والأزهار،والعسال هو الذي يستخرج العسل من مواطنه وبائعه، فيقال:أعسلت النحل" أي " أخرجت العسل"([2]).

  ويعرف العسل علمياً بأنه المادة الحلوة التي ينتجها النحل من عناصر سكرية تفرزها أزهار بعض النباتات ([3])بعد أن تجمعها النحلات العاملات من رحيق الأزهار في البساتين والغابات وتحملها في جيوب في أرجلها تسمى:معدة العسل"، ثم يقوم النحل بتخزينه في عيون الشمع السداسية التي تسمى"النخاريب" ([4]) ،التي يعدها النحل ليمج العسل فيها،ويسترها بغطاء رقيق من الشمع، ومن ثم يطلق على العسل "مجاج النحل"، وسميت النحل باسم "المُجُح:" ،لأنها تمج العسل من أفواهها أي ترمى به، وكلمة الشهد:تعنى العسل المختلط ما دام لم يعصر من شمعه، ،أما العسل الأبيض الغليظ فيسمى"الضّرب"،بينما يسمى العسل الخالص من أي شوائب باسم "الذّوب" ([5]) .

  أما النحل فهو حشرة ذو هيئة طريفة وخلقة لطيفة وسطه مربع مخروط، والنحل واحدتها:نحلة،وتصغر:نحيلة، ومن أسماء النحلة:الخشرم، الدّبر([6]) ، ورأس النحلة مدور ومبسوط وفى وسط بطنها أربعة أيد وأرجل متناسبة المقادير كأضلاع الشكل المسدس في الدائرة، ويوجد في عالم النحل الملكة المسماة:"اليعسوب"، وهى تتوارث الملك عن الآباء والأجداد، لأن اليعاسب لا تلد إلا اليعاسب، وتكون أكبر جثة عن باقي النحل بقدر نحلتين  ([7]).

وتعيش طائفة النحل معيشة اشتراكية اجتماعية تعاونية في مسكن يسمى"الخلية"، ويقوم النحل في حياته على أساس تقسيم العمل بصورة تخصصية تعتمد على الجنس مع تلاؤم تام بين تركيب جسم الفرد والعمل الذي يؤديه ، وبالتالي لا يستطيع أي فرد أن يعيش بعيداً عن طائفته وإلا تعرض للهلاك، ومن ثم فإن اجتماع هذه الأفراد مع بعضها يجعلها تستطيع أن تعيش ويؤدى كل فرد منها دوره كاملاً، مما يساعد على استمرار حياة الطائفة تحت أقصى الظروف ([8]) ، ويوجد للنحل عدة أشكال وسلالات هي: النحل الصفر،النحل السنجابى،والنحل الأسود([9])،ويضرب المثل بالنحلة فيقال:" وأهدى من نحلة"([10]) .

    وهكذا فإن النحل يقسم الأعمال فيما بينه ، فمن النحل ما يبنى أقراص الشمع، ومنها ما يأتي بالعسل ، والنحل التي يعيش في الجبال أصغر جسماً من تلك التي تعيش في السهول وأكثرعملاً منها ([11])،ويعتبر محصول القرط والجلبان أجود مراعى النحل ([12]).

أما الشمع فهو جدران بيوت النحل التي تبيض وتفرخ فيها،وهى خزانة العسل، ويسمى بيت النحل في الجبل باسم"المياءَة"،أما إذا كان بيتها في الخشب فيسمى "النحايت" ، وهى الخلية ([13]) .

وعن كيفية صنع النحلة للعسل ، فإن النحلة العاملة تنطلق من خليتها مع زميلاتها أو من الصخرة التي اتخذتها مأوى لها ، ومع إشراقة النهار تمر في طريقها بكل الزهور فتمتص من رحيقها المادة الحلو، وهذا الرحيق في البداية يكون سائلاً مائياً سكرياً رقيقاً جداً، ثم تجمع النحلة الرحيق الذي تجمعه في كيس العسل الموجود بجسمها ، ويوجد في هذا الكيس خمائر وعصارات تحول السكر العادي إلى سكر بسيط،ثم يتحول الرحيق إلى العسل غير ناضج،وتختلف صفات العسل باختلاف البلاد الآتي منها باختلاف الفصول ونوع النحل والنباتات التي يطوف عليها ،وأحبها للنحل البرسيم،الزيزفون، والنعناع، والعسل النقي سائل صاف حلو مقبول ورائحته عطرية، والعسل المر طعمه حريف، وأجوده للأكل الأبيض  الصافي ([14]) .

2- أهمية عسل النحل في الحضارات القديمة:-

تعود معرفة الإنسان بعسل النحل إلى أقدم العصور،وربما يكون قد عرفه الإنسان منذ أن وجد على سطح الأرض لما في العسل من مغريات تجذب إلى تذوقه واستعماله، وهناك كتابات منقوشة على آثار فرعونية تشير إلى حصول الإنسان على العسل من خلايا النحل، ووجدت مقادير من العسل في مقابر فرعونية  لم تفسد،وإنما تحول لونها فقط إلى لون كامد مسود([15]).

ويقول المؤرخون أن مصر هي الموطن الاصلى للنحل منذ عصور ما قبل التاريخ ومنها انتشر إلى باقي أنحاء العالم ، إذ كان النحل يعيش في المناطق التي يوجد بها الزهور ويتغذى عليها، حيث يحتوى كتاب الموتى الفرعوني على نقوش وأدعية تتصل به، وتعد النحلة bity  أحد الرموز الدالة على الملكية في مصر الفرعونية،إذ كانت ترمز النحلة إلى الوجه البحري،وتندمج مع نبات                  السوت swt الذي يرمز للوجه القبلي ، ولكي يصبح اللقب الفرعوني الذي استخدام طوال العصور التاريخية الفرعونية  nsw bity " ملك مصر العليا والسفلى" ، وكان المصريون القدماء يعتنون بتربية النحل وقطف شهده، وتوجد نقوش في ذلك الأمر في معبد الملك "نى وسر رع" بسقارة ، وفى مقبرة " بابس" من الأسرة السادسة والعشرين،كما يوجد بطيبة مقبرة"تجندو" رقم 101 من عهد أمنحتب الثاني في الأسرة الثامنة عشر منظًر يمثل حامل القرابين يقدم بيده اليمنى أقراص العسل ترفرف عليها نحلتان ([16])  .

وقد استعمل شمع العسل في الإضاءة لاسيما في المعابد والطقوس الدينية، وعمل قناعات المومياوات وتحنيط جثث الموتى لتغطية الأذنين والعينين والأنف والفم وأجزاء أخرى من الجسم لخواصه المطهرة،كما صنعت منه تماثيل صغيرة على شكل حيوانات كالقرود حفظت في المقابر ، وتماثيل صغيرة للآلهة والإنسان،وكانوا يعتقدون أن هذه التماثيل إذا وضعت في منزل العدو تشل يده عن طريق السحر،واستهلك المصريون القدماء كميات كبيرة من عسل النحل وخاصة في المعابد وعند الملوك ، إذ قدم قربانٌ للإله أوزير ([17]) .

وتوضح المراجع الحديثة أن شمع العسل استخدم بصورة واضحة في التحنيط عند الفراعنة، وكما تقدم كان يسد  به الأذنان والعينان والفم والشق البطنى،ففي مومياء لسيدة من الأسرة الحادية عشر من الموميات التي عثر عليها "وينلك"بالدير البحري وجد أنها مكسوة بطبقة بنية اللون يتراوح سمكها  ما بين مليمتر ومليمترين على الفخذين والظهر،وثبت بالتحليل المعملي أن هذه الطبقة التي تكسو المومياء اتخذت من شمع النحل ([18]).

كما استخدم الأطباء الفراعنة العسل والأعشاب القابضة في معالجة الجروح النظيفة في أول يوم ([19]) .

وقد ورد ذكر العسل في التوراة أيضا في الإصحاح الثالث والأربعين من سفر التكوين، حين أراد أخوة يوسف الرجوع إلى مصر لشراء القمح وأخذ أخيهم بنيامين معهم،وأوصاهم أبيهم يعقوب أن يقدموا لعزيز مصر هدية من البلسان والعسل،كما أن نبي الله سليمان بن داود كان يأمر بالبحث عن العسل واستعماله([20]).

 ومثلما عرفت الحضارة المصرية القديمة عسل النحل واستخداماته وأهميته عرفه الأشوريون ، واستخدموه مع الأعشاب الطبية في علاج الكثير من الأمراض التي كانت موجودة آنذاك ([21]).

 أما عن عسل النحل في الحضارتين اليونانية والرومانية، فقد ورد ذكر العسل في أساطير اليونان القديمة وخاصة في الطقوس الدينية، حيث ينسب اكتشاف العسل إلى ديونيسوس أله الخمر ([22]) ،حيث ورد فى Dionysiaca كيف حل العسل محل النبيذ في المسابقة التي جرت بين ديونيسوس وأريستايوس،  والتي انتهت بانتصار ديونسيوس، وهو ما تؤكده الأسطورة الأورڤية ([23]).

والتي جاء فيها أن زيوس ([24]) أسكر كرونوس ([25])بواسطة العسل، بعد أن نصحته ربة الليل أن يوثق رباط كرونوس ويضعه تحت شجرة بلوط ويسكره بالعسل الذي أحضره له النحل([26]).

وقد كانت إراقة العسل إلى الميت قرباناً عادة قديمة ،بدا خلالها كما لو أن العقل الفطري اعتقد أن أرواح الموتى كان لزاماً عليهم أن تسترضى بذلك العسل الذي سبق وأن استمتعوا به من قبل ، وبالتالي كانت الإراقة للموتى ثلاثية تشمل العسل والزيت والنبيذ،أو العسل واللبن والماء، وجرت العادة أن تسكب هذه السكائب خلال مراسم الدفن عندما يستدعى الإحياء أرواح الموتى،وعندما يريدون أن يهدأوا أشباحهم ، كما كان هناك بعض آلهة العالم العلوي يقدم لهم العسل كقربان رئيسي ([27]).

كما كان العسل يقدم أيضاً لكاهنات ديمترا ([28])اللاتي يسمون ميليساى، وكاهنات برسيفونى([29])،حيث قدمت لهن الثمار مع أقراص العسل ، وفى مسرحية الفرس لايسخيلوس([30])يجعل والده اكسركسيس ([31])تستحضر روح زوجها داريوس وتقدم لها المشروبات المهدئة: " أقدم إلى والد ابني الرشات المهدئة للموتى،والتي يقدمها لها حبى لبن أبيض محلوب من بقرة لم يدنسها ناف وعسل رائق فطرته ناهبة الأزهار (النحلة)إلى جانب ماء جار من ينبوع بكر" ([32]) .

وقد ورد ذكر العسل أيضاً في الطقوس الرومانية، إذ كانت كعكات العسل ميزة خاصة في الطقوس الرومانية في عبادات الأفاعي والمخلوقات الحارسة لمداخل العالم السفلى مثل كيربيروس([33] ) الذي تقدم له كعكات العسل والقمح لاسترضائه ، واستخدم كغذاء وفى حفظ الفاكهة وللتحلية بدلاً من السكر،فضلاًعن استخدمه في علاج الأمراض والقروح الجلدية والعيون،واستعان به الطيب هيبوكراتيس ([34] )صاحب المقولة الشهيرة:-"دع عقاقيرك في قواريرك وعالج بالغذاء قبل الدواء" ([35]).

ومما يرى في هذا الشأن أيضا أن جثة الاسكندرالاكبر أرسلت إلى مقدونيا وهى مغمورة في العسل،كما ورد ذكر العسل في الآثار الهندية القديمة ومنها أناشيد مقدسة وأشعار للشعراء  الهنود ([36]).

ومما سبق يتضح أن عسل النحل مثل أهمية واضحة في الحضارات القديمة السابقة على الإسلام، فعرفته الشعوب القديمة واستخدموه في طقوسهم الدينية وعباداتهم وطعامهم، فضلاً عن استخدامه في الطب والمداواة من الأمراض.

3-عسل النحل في التراث العربي الاسلامى:-

عرف العرب النحل والعسل منذ زمن بعيد،وتحدثوا عنها في شعرهم ونثرهم ، بل وورد ذكرهما في بعض المكتشف من آثارهم، وفى عصر ما قبل الإسلام جاء في الشعر الجاهلي وصف النحل والعسل كثيراً ([37])، وجرى اتخاذ العسل تشبيها عند العرب ، فيقولون:-" ماؤه كأنه العسل"، ويصفون كل شيء حلو فيقولون:-" كأنه العسل" ، فيقال" هو "معسول اللسان"للكلام الطيب، حيث يقول الشاعر في ذلك:-

لسانك معسول ونفسك شحة           ودون الثريا من صديقك مالكا([38]).

ولما جاء الإسلام ورد ذكر النحل والعسل في القران الكريم ، منها قول الله عز وجل في سورة النحل:-"وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي  من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون" ([39])، والوحي هنا هو الإلهام والهداية ، والإرشاد للنحل أن تتخذ من الجبال والشجر بيوتاً غاية في الاتفان في تسديسها ورصها بحيث لا يكون بينها خلل،  ثم أذن لها المولى سبحانه اذناً قدرياً تسخيرياً أن تأكل من كل الثمرات وتسلك السبل التي جعلها الله مذللة لها في البراري الشاسعة والجبال الشاهقة والأودية ، ثم تعود إلى بيتها لتبنى الشمع وتمج ما فيها من العسل([40]).

كما ورد التنويه بالعسل في سورة "محمد" في قوله عز وجل " مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن،وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى"([41])،فاستفتح الكلام بذكر الماء وختم بذكر العسل ([42]).

ولعل هذا الوحي الالهى للنحل هنا دفع بعض جهال الصوفية إلى القول أن في النحل أنبياء كما في البشر من منطلق قول الذات العليا:-" وأوحى ربك إلى النحل"، إلا أنه كلام باطل يفتقر للحقيقة ([43]).

وإلى جانب ورود العسل في القرآن الكريم، فقد وردت عدة أحاديث تبين فضل العسل ، منها ما رواه عبد الله بن مسعود :-"عليكم بالشفاءين العسل والقران"([44])، ذلك إلى جانب الحديث المشهور للرسول rمع الرجل الذي جاء يشتكى بطن أخيه، وأمره بشرب العسل ، كما ورد أن الرسول الكريم rكان يشرب العسل على الريق ([45])، كما كانت السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تطعم عبد الله بن مكتوم([46])الأترج([47])بالعسل([48]).

أما عن النحل والعسل في الشعرالاسلامى ، فقد وصف الشاعر إبراهيم من خفاجة الاندلسى النحلة في نثره في رسالة فقال عنها:-" وكفى النحلة فضيلة ذات وجلاله صفات ، أنها أوحى إليها، فاثني في الكتاب عليها...تعلم مساقط الأنواء وراء البيداء فتقع هناك على نوارة عبقة وبهارة انفه ثم تصدر عنها بما تطبعه شمعة  وتتبعه صنعة، وترتشف منها ما تحفظه رضاباً وتلفظه شراباً وتتجافى بعد منه عن أكرم مجتني وأحكم مبتنى"، ثم وصف الشاعر إبراهيم بن خفاجة هدية وصلته من صديق وكانت عبارة عن عسل:

لله ريقــه نحــل           رعى الربي والشعابا

وجاب أرضاً فارضا           يغشى مصابا مصـيابا

حتى ارتوى من شفاء          يمــج منه رضـابا

إن شئت كان طعاماً           أو شئت كان شـرابا([49]).

كما نجد أيضاً في أدب المقامات مقامة أديبة تسمى إشارة النحلة توضح صفات النحلة وفضل العسل، ومما جاء فيها:-"ولولا أنى أكلت الحلال، ولزمت أشرف الخلال، حتى صرت كالِخلال، أسلك سبل ربى ذللاً، وأشكر من نعمه فصولاً وجملاً...فلا أكلم ثمره ولا أهشم زهرة، بل أتناول شيئاً منها على هيئة الطل فأتغذى به قانعة وإن قل. ..علمت بالهام الوحي لي ،وعملت بالتوفيق الأزلى، فأورثنى علمي وعملي ، وشمعي وعسلي، فالشمع ثمرة العلم، والعسل ثمرة العمل ،فالشمع ضياء والعسل شفاًء([50]).

وجملة القول أن عسل النحل احتل أهمية كبيرة في التراث العربي الاسلامى من خلال ذكر العسل والنحل في القران الكريم وإرشاد السنة النبوية بأهمية تناول العسل وفضله،ومن ثم تعددت القوالب الشعرية والنثرية والمقامات الأدبية التي تتغنى بفضل النحل وما يخرج من بطونه من شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس من الأسقام وغذاء للأجسام.

4- مناطق إنتاج وتجارة عسل النحل في البلاد الإسلامية:-

تشتهر الكثير من البلاد الإسلامية بإنتاج عسل النحل والإتجار به والاهتمام بتربية النحل مصدر العسل، وفى هذا الخصوص اشتهرت الشام والعراق منذ العصور الإسلامية الأولى بإنتاج العسل ([51])، حتى كان يؤخذ على العسل زكاة في ذلك الوقت لوفرته ، فقد روى أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من عشر قرب قربة واحدة أوسطها ، وأن الخليفة عمر بن الخطاب قال:-"في عشور العسل،وما كان منه في السهل ففيه العشر،وما كان منه في الجبل ففيه نصف العشر" ([52]).

وتعتبرمصرمن أشهر البلدان في إنتاج عسل النحل الذي ليس له ابتداء ولا انتهاء، فإذا رعت النحل الزهر جاء عسلاً صافياً يفوق أعسال الدنيا([53])، بل وتعتبر مصر من أهم مواطن استخراج عسل النحل، إذ عرف بها منذ أقدم العصور ونال شهرة كبيرة منذ القدم،وقد أعجب به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عندما أهدى إليه المقوس حاكم مصر هدية من العسل وبارك فيه، وبعد الفتح العربي الاسلامى كان عسل النحل يدخل ضمن ما يدفعه الأقباط من جزية،واهتم المسلمون طوال عصر الولاة بتشجيع إقامة المناحل ، وكذلك في العصرين الطولوني والاخشيدى ، واشتهرت مدن مصرية كثيرة بهذه الحرفة مثل مدينة بنها التي عرفت في العصر الاسلامى باسم "بنها العسل" ([54]) ، وفى شهر بؤونة يقطف غالب عسل النحل ، وتقطف بقايا العسل في شهر أبيب([55]) ،حتى قيل في ذلك ان بخت نصر قال لابنه:-"ما وددت إلى سكنى مصر إلا لخصال فيها لا توجد في غيرها،وهى ماء طوبة، وخريف أمشير ولبن برمهات وورد برمودة ونبق بشنس وتين بؤونة وعسل أبيب وعنب مسرى ورطب توت ورمان بابه وموز هاتور وسمك كيهك" ([56]) .

وفى العصر الفاطمي اهتمت الحكومة الفاطمية في مصر بالمناحل وإنتاجها باعتبارها مصدراً من مصادر الدخل في البلاد،فانتشرت وتعددت المناحل والبساتين ، واشتهرت مدينة قليوب إلى جانب مدينة بنها بالعسل،وكان الطلب على عسل النحل في عصر الفاطميين في مصر شديداً لاستخدامه في صنع الحلوى بجانب حياة الترف التي كان يحياها الشعب المصري في فترات الرخاء الاقتصادي، مما جعل أهل الريف يقبلون على إنتاج كميات كبيرة من العسل عن طريق زيادة مناحل وخلايا النحل ، وكانت كل مائة خلية تعطى عشرة أرطال من العسل المصري،وغالباً ما كان يتحصل منها سنويا من خمسة إلى ستة قناطير من العسل ([57]).

ولعل مما ساعد على كثرة المناحل في مصر ذلك الوقت كثرة الورود التي كانت تزرع بمصر،وقد قيل في هذا الشأن من محاسن مصر السبع زهرات التي تجتمع في وقت واحد في مصر عند أوائل فصل الربيع وهى: النرجس ثم البنفسج ثم البان ثم الورد النصيبى، ثم زهر النارنج ثم الياسمين ثم الورد الجورى المعروف بالقحابى ، كما اشتهرت مصر بوجود زهر النسرين وهو من أعظم الزهور رائحة ويأتي في أواخر أيام الوقت الجورى،وفى الصيف تأتى زهرة الياسمين وزهرة التمرحنا والريحان وشقائق النعمان والأقحوان والآس ([58])، وفى هذا الخصوص اشتهرت مدينة الفيوم بتربية النحل حيث البساتين المنزرعة لاسيما في قرى النصارى([59])، واشتهرت الإسكندرية ومراقية بالزيتون والأعناب والعسل([60]).

ولعل ما يدلل على أن إنتاج عسل النحل كان مصدراً هاماً من مصادر الدخل القومي لمصر في العصر الفاطمي أن الوزير المأمون البطائحى ([61]) قام في عام 515هـ/ 1112م بعمل حساب الدولة من المال الهلالي والخراجى، فبلغ المتحصل من عسل النحل541 قنطار ، وعدد خلايا النحل 3402خلية([62]).

ونالت مصر أيضا في العصر الايوبى شهرة واسعة في إنتاج عسل النحل،حيث كان يتحصل منه  الكثير،بخلاف ما يفسد من الخلايا،والذي كان يبلغ عشرون خلية من النحل سنوياً ([63])، واشتهرت عدة بلاد في مصر بإنتاج العسل في  إقليم الفيوم ([64]).

وقد استمرت شهرة مصر بالعسل في العصر المملوكي ، فاشتهرت الشرقية بعسل النحل وتربية النحل والتجارة بعسله وخاصة في بلبيس ([65])عاصمة الإقليم ([66])، بل وكان العسل في ذلك الوقت يصدر من مصر إلى الشام والعراق عن طريق الشرقية([67]).

أما عن منتجات عسل النحل في مصر الإسلامية ، فقد اشتهرت مصر عقب  الفتح العربي الاسلامى وخصوصاً في عصر الولاة بإنتاج الشمع من خلايا النحل، وكان للشمع المصري ميزه عن غيره من أنواع الشموع الأخرى،ومما هو جدير بالذكر أن الوالي العباسي صالح بن على والى مصر هو أول من اتخذ الشموع الطوال، إذ كان للمصريين مهارة كبيرة في صنع الشموع ، وكانوا يصنعون منه أنواعاً مختلفة وشاع استخدامه في عصر الولاة وفى عصر الطولونيين ، حتى أن قطر الندى بنت خمارويه لما زفت للخليفة المعتضد العباسي، قال المعتضد:-"أكرموها بشمع العنبر" ([68]).

وفى العصر الفاطمي كانت خزائن دار أفتكين ([69]) مكاناً لتخزين أصناف الشموع المحمول من الإسكندرية بجانب أنها كانت مخزناً للعسل والسكر والزيت([70])، وبلغ المتحصل من الشمع440رطلاً([71])، واشتهرت القاهرة بوجود "سوق الشماعين"، وهو من الأسواق القديمة ، ويرجع إنشائه إلى أيام الفاطميين واستمر موجوداً حتى العصر المملوكي ، وهو عامر بالشموع الموكبية والفانوسية والطوافات، وكان موسم ازدهاره في شهر رمضان وفى عيد الغطاس، إذ كانت الفوانيس تعلق على حوانيت السوق وتصير رؤيتها في الليل من أبهج الأشياء ([72]).

كما استخدم الشمع أيضًا في حفلات الزفاف في عصر سلاطين المماليك فعندما تزوج السلطان الناصر محمد بن قلاوون حمل الحاضرون حفل الزفاف أكثر من 3000شمعة كبيرة، وبلغ وزن الشموع التي استعملت في الحفل ثلاثة آلاف قنطار([73]).

أما عن طريقة فصل الشمع عن العسل ، فكانت تتم عند طريق التسخين على النار ، حيث يطفو الشمع ويبقى العسل بالقاع ، ويسمى العسل الخام باسم"الشهد"، وهناك طريقة أخرى كان يتم عن طريقها اعتصار العسل بالأيدي والأرجل ، ثم يوضع بعد ذلك في معصرة خاصة فيكسر الشمع ويجرى العسل ويسيل في أحواض خاصة بذلك، ثم يوضع العسل في أكياس من جلد الماعز تسمى"وجب"، ثم يفصل عنه الشمع ويؤخذ ، أما باقي الشمع فانه يترك ثم يسود لونه مع الأيام ويستخدم كسماد بلدي جيد للأرض([74]).

ويورد لنا المقريزي أنه كانت هناك ضرائب مفروضة على تربية النحل والمناحل سميت"مقرر الجاموس وأبقار الخيس والغنم والنحل"، ولكن في زمن المقريزى بطل هذا الأمر لقلة مال السلطان وإعراضه عن العمارة وتفاقم أسباب الخراب ([75]).

وإلى جانب مصر اشتهرت عدة بلاد أخرى بإنتاج العسل منها بلاد المغرب والأندلس التي كانت تنتج منه كميات كبيرة يصدر منها عن طريق السفن التجارية المغربية التي كانت تصل إلى الموانئ المصرية محملة بالفستق والعسل ، وشهدت مدينة الإسكندرية إقبالاً كبيراً على سواحلها من قبل السفن التجارية المغربية ([76]).

 ومن أشهر البلدان المغربية والإفريقية في إنتاج العسل في العصر الاسلامى بلاد برقة، واشتهر به على الأخص وادي مسوس([77]) الواقع في الطريق بين برقة إلى افريقية الذي اشتهر بكثرة بساتينه وعسله([78])، وقد ضرب المثل بالعسل الذي تميزت به مدينة جلولاء ([79])التي امتازت بكثرة رياحينها وورودها، لاسيما الياسمين والأشجار المثمرة ([80])، ومنها أيضاً مدينة بونة الحديثة التي تسمى مدينة زاوى على ساحل  البحر ([81])، وكذلك مدينة السوس الأدنى التي تميزت بإنتاج عسل النحل والأغنام والبقر([82]).

كما وجد عسل النحل بكثرة في ممالك بلاد السودان والحبشة وتختلف ألوانه باختلاف المراعى ، ومنه ما يوجد في الجبال ويؤخذ من دون أن يعترض أحد على أخذه،ومنه ماله خلايا من خشب منقورة ، وله حراس يختصون بحراسته وقودهم مصابيح من شحوم البقر يحرسون العسل ([83]) .

ومن البلاد المشهورة بإنتاج العسل بلاد فارس، لاسيما بلدة خلار،وهى موضع بفارس مشهور بالعسل الجيد،ومنه كتاب الحجاج بن يوسف الثقفي لعامله على فارس"أن ابعث إلى بعسل خلار،ومن النحل الأبكار.من الاستفشار – أي ما صنعته الأيدى-الذي لم تمسه النار" ([84]) .

أما بلاد العرب فقد اشتهرت بالعسل على أرض الخصوص:-" أرض تهامة ، لاسيما حداب بني شيابة، وهى أكثر أراضى العرب عسلاً ولبناً([85])، بجانب شهرة مكة المكرمة بالعسل المسعودي وهو أطيب من العسل الماذى الأبيض، وقد شاهده ابن جبيرالكتانى في رحلته إلى مكة المكرمة([86]).

    وقد نالت بلاد اليمن شهرة واسعة في إنتاج العسل ، وخاصة قبائل السرو التي تميزت بتربية النحل ، إذ كانوا ينزلون بإنتاجهم من عسل النحل إلى مكة المكرمة في كل عام قبل حلول شهر الحج بعشرة أيام فيجمعون بين النية لأداء العمرة وإمدام مكة بالميرة والتجارة، فيحضرون إلى مكة السمن والعسل والزبيب واللوز ويصلون إلى مكة في آلاف الرجال بجمالهم ويرغدون معايش أهل البلد والمجاورين فيه،فترخص الأسعار، ولولا هذه الميرة من أهل اليمن لعاش أهل مكة في شظف من العيش ([87]).

ومن العجيب أن تجار اليمن كانوا لا يبيعون العسل بالدنانير والدراهم،بل كانوا يبادلونه بالملابس والعباءات والشمل،وأهل مكة في ذلك يعدون لهم الأقنعة والملاحف المتان مما تلبسه الأعراب،ويعتقد أهل السرو واليمن اعتقاداً صحيحاً إن تلك التجارة التي يجلبونها إلى مكة المكرمة كلها بركة ، ومن ثم فهي رابحة مع الله عز وجل([88])، ولعل ذلك الأمر كان كفيلاً بإنتاج اليمن لكميات كبيرة من العسل وتصديرها إلى مكة في وقت الحج،حتى قيل أن "اليمن كلها أرض عسل"([89]).

وإلى جانب تلك البلاد اشتهرت جزيرة سردينيا بإنتاج العسل ، وتميز عسلها بأنه مر الطعم ، إذا لطخ به الوجه أزال الكلف التي به ([90])،ونجد أيضاً أن بلاد الهند تميزت بإنتاج العسل لاسيما مدينة ذلة التي كان عسلها أكثرمن الكثير([91]).

 وهكذا يتضح مما سبق تميز الكثير من البلاد الإسلامية بإنتاج عسل النحل ومنتجاته لاسيما مصر والعراق وبلاد العرب وخصوصاً اليمن،وقد كان كثيراً ما يفيض العسل عن حاجة البلاد فيصدر إلى خارجها ، وفى هذا الخصوص تميزت اليمن بأنها مصدراً هاماً من مصادر إمداد أسواق مكة المكرمة في وقت الحج بالعسل.

5- استخدامات عسل النحل في الحضارة الإسلامية:-

لما كان العسل هبة من الله،فقد اصطلح على توفر عدة صفات في العسل الجيد النقي،ويذكر رائد العشابين المسلمين ابن البيطار أن أجود العسل ما كان في غاية الحلاوة طيب الرائحة يميل لونه إلى الحمرة،وقوامه متين قوى وليس رقيق، بحيث إذا اخذ بالأصبع انجذب المتعلق بها إليه ([92])، وإذا قطرت منه قطرة على الأرض استدار كما يستدير الزئبق ولم يختلط بالأرض والتراب([93]) .

وأول استخدامات العسل هو استخدامه في الغذاء الطبيعي للإنسان، فهو غذاء طبيعي صاف خالي من الجراثيم لذيذ الطعم، يحتوى على عدد كبير من السعرات الحرارية،وقد أثبتت التحاليل أن كل مائة جرام من العسل تحوى20 جرام من الماء،0.3جرام بروتين،79.5جرام كربوهيدرات ،0.4ملليجرام من فيتامين(ب1)/0.4 مليجرام فيتامين (ب2)،0.3 مليجرام فيتامين حمض نيكوتنيك،ومن ثم يفيد العسل في تعويض السكريات التي يستهلكها الجسم نتيجة بذل المجهود الجسماني والذهني، فضلاً على احتوائه لمواد مثبطة لنمو الجراثيم الضارة لجسم الإنسان ([94]).

  وعلى هذا فالعسل غذاء منشط جداً، والكيلو الواحد منه يعادل في تغذيته خمسة كيلوجرامات من الحليب أو 26 موزة أو50بيضة أو 60 برتقالة أو 12 كيلو من الخضروات، وهو غذاء سريع الهضم والتمثل في الجسم بسهولة ويمنحه الدفء  والحركة ([95]).

كما يستخدم العسل كشراب ويزعم أصحاب الشراب أن أجود أنواع العسل وألذها للشراب شراب العسل بمصر ([96])،إذ يصنع شراب العسل في مصر مخلوطاً بماء النيل وقت تكدره فيصير منه شراباً لذيذاً، وقد شرب منه والى مصر موسى بن عيسى الهاشمي([97]) عند دخوله إلى مصر فاستساغ شرابه([98]).

ولما كان العسل يحتوى على مواد مثبطة لنمو الجراثيم كانت له خاصية حفظ اللحوم والفواكه، فهو يحفظ اللحم الطري مدة شهر ([99])،ويحفظ للأغذية قوتها ويلذذ طعمها([100])، وبالتالي فهو مادة حافظة لاتسمح بنمو البكتريا في الوسط الذي يوجد به ([101]).

وبجانب استخدام العسل في الغذاء والشراب والحفظ،استخدم أيضاً في مصر الفاطمية في صنع الحلوى في المناسبات المختلفة مثل الحلوى التي كانت تصنع في دار الفطرة في شهر رمضان، والحلوى التي تعد من أجل الاسمطة في المناسبات الدينية المختلفة([102]).

وإلى جانب استخدامات عسل النحل السابقة،فقد اقترن العسل بمفهوم المداواة من الأمراض انطلاقاً من تاريخ الطب الشعبي القديم،حيث كانت الطبيعة هي المستودع الأول لكل من الإنسان والحيوان في استغلال مكوناتها العشبية في الوقاية من الأمراض وحفظ الصحة،ولما كان هذا المستودع الطبيعي منتشراً في كل مكان على الأرض وبديمومة حركة الإنسان وانتقاله من مكان لأخر جعل هذا الأمر أي فرد يعتريه مرض ما يستطيع أن يجد في الطبيعة الدواء المناسب له، إذا أن الطبيعة مزودة بكميات من الأدوية والعلاجات التي تتطلب أن يقوم الإنسان باستخدامها، وعن طريق الملاحظة والتجربة والمحاولة والخطأ تكونت الطبيعة العملية الخاصة بالطب الشعبي ([103])، وبرزت الفكرة السائدة لدى معظم الشعوب أن الصحة تتحقق عن طريق التوازن بين عناصر الدفْ والسخونة الموجودة داخل الجسم،وأن المرض يحدث عن طريق اختلال النسب بين هذه العناصر،وفى هذا الخصوص صنفت بعض المواد على أنها عناصر برودة مثل الليمون والبرتقال والأرز ومنتجات الألبان،وصنعت بعض العناصر الأخرى على أنها عناصر ساخنة مثل مجموعة اللحوم والعسل والسكر،وعلى هذا تضمن العلاج الشعبي استخدام بعض مكونات الطبيعة ومنها العسل في مداواة الكثير من الأمراض ([104]).

وحقيقة يعتبر العسل من أحسن العلاجات ([105])،إذا أنه غذاء مع الأغذية وشراب مع الأشربة ودواء مع الأدوية ([106])، وبل يعتبر العسل سيد الأدوية([107])، حيث قال المولى سبحانه وتعالى عنه""فيه شفاء للناس"([108])، ومن حديث النبي الكريم r : عليكم بالسنا والسنوت فان فيهما شفاء من كل داء إلا السأم، والسنوت في الحديث هو العسل الذي يحوى الكثير من المنافع([109]).

وقد أفاضت المصادر والمراجع في أهمية استخدامات عسل النحل في المجال الطبي، وفيما يلي عرضاً لبعض الأمراض التي يعالجها عسل النحل:

1- علاج الإسهال :- يفيد عسل النحل كثيراً في علاج استطلاق البطن، وفى الحديث الشريف الرجل الذي جاء للرسول الكريم r  يشتكى استطلاق  بطن أخيه فأمره الرسول بشرب العسل، وفى كل مرة يأمره بتكرار الشراب منه ، ويبدو أن الرسول الكريم r أمر الرجل بتكرار شرب العسل لوجود تخمة أصابت بطن أخيه، ومن ثم أمره الرسول بالشراب من العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء،إذ كان قد أصاب معدة الرجل أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها للزوجتها، ولما كان العسل أنجح دواء لدفع الأخلاط الرديئة، فمن ثم أمره الرسول بتكر شرب العسل لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب حال الداء، فلما تكرر شرب الرجل للعسل بحسب الداء برأ الرجل، وهذا واضح في قول الرسول r "صدق الله وكذب بطن  أخيك" ([110]).

2-علاج الجروح والقروح:- يستخدم عسل النحل بنجاح في تنقية الجروح       الفاسدة ([111])، وفى شفاء الجروح الملوثة ([112])،كما يستخدم في علاج الحروق بعد أن تمزج منه مقدار ملعقة مع زيت الزيتون وصفار البيض ويطلى به الحرق([113])،ويذكر أبى البقاء البدرى أن عسل النحل إذا خلط مع نبات يسمى"السماق"وهو نبات ينبت في بلاد الشام في الجبال والصخور ويبلغ طول النبات نحو ذراعين وله ثمر أشبه بالعناقيد،وعند خلطه بالعسل يضمر الداحس ويمنع الورم الخبيث الذي يقال له غنغرانا([114])، وبالتالي يستخدم العسل في علاج القروح العميقة ، وإذا وضع على اللحم المشقق أبرأه، وإذا لطخ به القوابى ابرأها([115])، وإذا شرب مخلوطاً بماء نفع من عضة الكلب ، وإذا شرب حاراً بدهن الورد نفع من نهش الهوام([116]).

3- علاج أمراض العيون:- كان العسل قديماً يستخدم في شفاء أمراض العيون والتهاب الملتحمة  البكتيري ([117])، والإكتحال به يحد البصر ويجلو الظلمة ([118])،وإذ خلط مع مسحوق الجوزة الخضراء واكتحل به نفع من غشاوة البصر([119]).

4- علاج أمراض الصدر:- يستخدم العسل لعلاج أمراض الصدر،إذا أنه ينفع في مداواة العلل الباردة التي تحدث في البدن من الرطوبات([120])،كما أن لعقة على الريق يزيل البلغم ويذيبه ([121])، وبالتالي فهو يفيد أمراض الرئة والحلق وينفع من السعال البلغمى([122]).

5- علاج أمراض الجهاز الهضمي:- ولا تقتصر فائدة العسل على علاج الإسهال فقط، فهو يقوى المعدة ويلن الطبع ويفتح سدد البطن، وهو من أحسن المأكولات التي توافق أصحاب المزاج البلغمى والمشايخ وأهل الامزجة الباردة في الشتاء،إذ أنه يغوص في أعماق العروق كلها وينقيها من جميع العلل، وهو منق للكبد ([123]) مفيد في علاج الحموضة الزائدة في المعدة،التي تؤدى غالباً إلى الإصابة بقرحة المعدة أو الاثنى عشر، كما أن تناول وجبات العسل يومياً يتسبب في شفاء المرضى المصابين بالتهاب الكبد المزمن والتهاب الحويصلات المرارية([124])، فضلاً على أنه إذا ربى بالورد الجورى جلاما في المعدة من البلغم وأذهب العنونات([125]).

6- تقوية جهاز المناعة: يوصف العسل مع الخبز والموز والتفاح لعلاج الوهن وضعف الجسم العام،ولعلاج حالات الكساح عند الأطفال وفقر الدم والشيخوخة([126]وخلطه مع ملعقة كبيرة من حبة البركة مع ثلاث فصوص من الثوم المهروس وتناوله على الريق يقوى جهاز المناعة([127]).

7-علاج الأمراض الجلدية:- يستخدم العسل في علاج القروح الجلدية المزمنة، وفى علاج أمراض الثعلبة التي تصيب الرأس ([128])، وإذا سحق مع الفلفل الأحمر أذهب بهق الجلد([129]).

 8- علاج اضطرابات القوة التناسلية:- ويفيد العسل في اضطرابات الناحية الجنسية، حيث أنه يقوى الانعاظ ويزيد في الباه([130])، ويوصف لذلك أخذ العسل منزوع الرغوة المأخوذ

من غلى العسل على نار هادئة مع خلطه بعصير البصل ([131]).

9- علاج أمراض الدم :- يستخدم عسل النحل في علاج ضغط الدم المرتفع، وذلك بوضع ملعقتين كبيرتين من العسل على كوب ماء فاتر وشربه قبل الإفطار بساعة وقبل العشاء بساعة ليحدث توازناًَ في خفض ضغط الدم المرتفع ، أما المرضى المصابون بانخفاض ضغط الدم فانه لا يخفض ضغطهم أكثر من الحد المطلوب لأنه ضابط للضغط فقط،وله قدرة عالية على توسيع الأوعية الدموية وتقليل المقاومة الطرفية لجدران هذه الأوعية ([132]).

10- علاج الأرق و الصداع: - ويستخدم العسل لعلاج الأرق، وذلك بأن يمزج بكوب من لبن حليب ساخن ويشرب قبل النوم ساعة، وللصداع يشرب منه مقدار فنجان مذاب في ماء ساخن على الريق([133]).وإلى جانب تلك الاستخدامات الطبية للعسل فإنه يوصف أيضاً لإدرار البول، ولتنعيم البشرة وتنقيتها ([134])، وتبييض الأسنان وصقلها ([135])، كما أن التلطخ به يمنع ظهور القمل والصبئان في الرأس([136])،وقد يستخدم في صناعة حفظ الزيتون الأسود ([137]).

ومثلما في العسل من منافع طبية عظمية،فإن لمنتجات العسل أيضاً فوائد كبيرة في الطب وغيره،والتي يطلق عليها " المداوة بمنتجات النحل"وهى كلمة من أصل لاتيني وتشمل منتجات النحل مثل: العسل والشمع وغذاء ملكات النحل ، حبوب اللقاح وصمغ العسل وسم(لسع النحل) وتتضح حكمة الله سبحانه وتعالى في قوله:-"يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس"([138]) ، إذ أن المولى عزوجل لم يحدد لفظة الشراب بالعسل إذا لا يقتصر الأمر عليه فحسب، أما كلمة شراب فهي أن كل ما يخرج من النحل فهو شفاء([139]).

ومن أولى منتجات النحل واسعة الاستخدام " شمع العسل"، الذي يدخل في صناعة الشموع التي تستخدم في المناسبات والأعياد المختلفة،وقد كانت مدينة الإسكندرية في مصر خلال العصر الاسلامى من أهم مراكز إنتاج الشموع نظراً لطبيعة جوها الرطب الذي يساعد على سرعة تماسك المواد المصنع منها الشمع ، كما اشتهرت مدينة الفسطاط بهذه الصناعة أيضاً، واستخدمت الشموع في الإنارة خاصة لصلاة التراويح في رمضان وفى مواكب ركوب الخلفاء ([140]).

ولا يقتصر استخدام شمع العسل على دخوله في صناعة الشمع فحسب، بل يستخدم أيضاً في المجال الطبي، إذ يوصف شمع العسل مع الزبدة الطبيعية لعلاج مرض الثعلبة الذي يصيب الرأس([141])،فضلاً عن أن صمغ العسل أيضاً له قدرة فائقة على قتل الميكروبات باعتباره منشطاً مناعياُ غير نوعى([142]).

أما سم النحل فهو السائل الذي يخرج من بطون النحلة من المؤخرة وتفرزه النحلة في الجسم الذي تلسعه دفاعاً عن نفسها، فقد دلت الأبحاث العلمية أن فيه شفاء لبعض الأمراض([143]).

وهكذا يتضح مما سبق أن عسل النحل ومنتجاته كانت له استخدامات واسعة في الغذاء والدواء والصناعة، بحيث يعد هذا المنتج الطبيعي منجم وكنز طبيعي أبدعته يد القدرة الإلهية ،واستخدم على نطاق واسع في الحضارة الإسلامية.

6- تأثر العمارة والفنون الإسلامية بالشكل البنائي لخلايا النحل:-

 يفرز النحل شمع العسل الذي يستخدمه في بناء الأقراص من غدد خاصة توجد على السطح السفلى لبطن النحلة،حيث توجد أربعة أزواج من الغدد الشمعية ، يخرج من خلالها الشمع على شكل صفائح رقيقة صلبة تتلقفها النحلة في فمها وتمضغها فتلين صلابتها وتسهل تشكيلها في صنع الحجرات الصغيرة ذات  الشكل السداسي الهندسي الرائع ([144])، وهو من أعجب الأشياء لكون تلك الأشكال السداسية متساوية الأضلاع  يقصر فهم المهندس عن إدراكها ، إذ لا توجد تلك الخاصية المنتظمة في الشكل المربع ولا في الشكل المخمس ولا في الشكل المستدير الذي إذا جمع لا يكون متراص كما في الشكل السداسى([145])،  الذي يعد من أوسع الأشكال وأحواها وكأنه استنباط قياسي هندسي بديع ([146]).

ويقوم النحل في هذا الشأن ببناء الأقراص الشمعية السداسية المجاورة لبعضها البعض، مما يعنى أن يكون لها اضلاع مشتركة لا تسمح بدخول مادة غريبة في الفراغات بينها،وبذلك لا يدنس نقاء إنتاجها،كما أن اختيار الشكل السداسي لبناء الخلايا يدل على الفطرة الغريزية للنحل في كون الشكل السداسي أكثر الأشكال ملائمة لاحتواء أكبر كمية من العسل من الأشكال البنائية الأخرى كالمربع والمثلث ([147]).

وعلى ذلك يعتبر بناء الخلية عند النحل معجزة قائمة بذاتها بفضل الوحي والإلهام الالهى للنحل،الذي يبني خلاياه وفق قوانين رياضية منتظمة تتناغم مع طبيعة النحل في تكوين العسل في تلك العيون السداسية في أقل مساحة،وبذلك يبدو وكأن النحل يضارع الإنسان عقلاً في معرفته بأسس البناء والهندسة الرياضية ([148]).

أما عن تأثر العمارة والفنون الإسلامية بالشكل البنائي للخلية،فيكاد يكون من المعروف أن الفنون الإسلامية الأولى نشأت في كنف أهالى البلاد المفتوحة من أصحاب الحضارات العريقة من فارسية ورومية ومصرية،وأن تلك الحضارات كانت تستخدم في موضوعاتها الفنية في الرسم والنحت عناصر  حية من الشخوص الإنسانية والصور الحيوانية من طبيعة معتادة أو خرافية ، وكلها مؤثرات محلية تركت بصماتها بطريقة حتمية على الفن الاسلامى الناشئ الذي ما كان له أن ينسلخ منها ([149]).

ولما كان الإسلام يحوى أفكار تنزيهية إسلامية تدعو إلى كراهية تصوير الشخوص الحية وتمثلت في الآراء الفقهية التي نادت بذلك،ومن ثم ظهر الاتجاه اللايقونى في الفن الديني الاسلامى وتمثل في عنصر التجريد في العمارة الدينية الإسلامية ([150])، ومن ثم استخدم المسلمون في عمائرهم الأشكال الهندسية البسيطة كالمثلث والمربع والمعين والخماسي والسداسي ([151]) .

وقد ظهر الشكل السداسي بوضوح في العمارة العربية الإسلامية في بناء العقود والقباب التي تعد من أهم العناصر المعمارية، وارتبط بناء القباب بوجه الخصوص بما تقوم عليه من القواعد في الزوايا ، حيث يكون الانتقال من تربيع القاعدة إلى تضليعها إلى تدوير رقبة القبة من الجوقات النصف دائرية أو المثلثات المدورة المقلوبة،والدلايات التي تعرف بالمقرنصات ([152]) السداسية الشكل والتكعيب مثل خلية النحل،والتي تدور في زوايا القبة السفلى، وتكون أشبه بالبلورات المنتظمة أو الأحجار الكريمة المعلقة،وهو ما يوجد له شبيه ونظير مبسط في العمارة القديمة، وخصوصاً الشرقية منها لاسيما العراقية – الفارسية،وما يرتبط بها ([153]).

وقد تم تطوير المقرنصات حتى صارت من ابرز سمات الزخرفة المعمارية الإسلامية وأشدها أبهاراً ، بل وامتد استعمال تلك المقرنصات إلى بعض الفنون الزخرفية المختلفة كالخشب والخزف والمعدن([154]).

وهناك الكثير من الأمثلة التي توضح استخدام المقرنصات السداسية والأشكال السداسية في العمارة الإسلامية ، ففي مصر مثلاً كانت تحتوى خانقاه([155])خوند طغاى([156])على قبة بها ضريح تقع على يمين إيوان الخانقاه ، ويعلو أركان مربع الضريح منطقة انتقال مكونة  من ثلاث صفوف من الدلايات تضم بين حناياها أربع مجموعات  من الفتحات  كل منها على هيئة مثلث،وتتميز العلوية منها بشكلها السداسي وباقيها خماسية الأضلاع([157]).

 كما نجد استخدام المقرنصات السداسية بشكل واضح في مسجد الرفاعى بالقاهرة([158])،الذي يعتبر نمطاً ثنائياً متوافقاً مع مدرسة  السلطان حسن([159])،حيث جاء  تصميم  المسجد من الخارج مشابهاً إلى حد كبير مع المدرسة ، واستخدمت  فيه وبشكل واضح  المقرنصات السداسية  التي تشبه خلايا النحل([160]).

وقد شاع استخدام المقرنصات السداسية والأشكال السداسية في الزحاف الهندسية الإسلامية ، ومن أهمها (الطبق النجم) الذي كان يأخذ أشكال عدة منها النجمة السداسية ، واستخدم هذا الطبق النجمى خاصة في غرر المخطوطات وعلى الخشب والمعادن ، وتنوعت الأشكال الهندسية في الطبق النجمى ومنها:-

  • الشكل الرخرفى المعروف باسم " بيت غراب"، وهو على شكل نصف نجمة سداسية ، ويفيد في ربط الطبق النجمى بغيره.
  • الشكل الزخرفى المعروف باسم " زقاق" ،وهو عبارة عن شكل مسدس الأضلاع ، ومنه زقاق منتظم وغير منتظم و يفيد أيضاً في ربط الطبق النجمى .
  • الشكل الزخرفى المعروف باسم"الحشوة السداسية" ، ويأخذ شكل ستة أضلاع متساوية .
  • الشكل الزخرفى المعروف باسم " دقماق"، الذي يتكون من أشكال على هيئة حرف T الافرنجى مرتبة على هيئة دائرية حول مركز ، ويوجد منه " مسدس دقماق".
  • الشكل الزخرفى المعروف باسم " ضفدعة" ، وهو عبارة عن شكل نجمي له خمسة أضلاع غير كاملة ينفذ بالتناوب مع شكل سداسي متساوي الأضلاع والزوايا حوله مثمن يفيد في ربط الطبق النجمى بغيره.
  • الشكل الزخرفى المعروف باسم " ضرب خيط" ، وهو عبارة عن خطوط بأشكال سداسية أو ثمانية أوعشرية  أو اثني عشرية تنتج من ضرب خيط  يغمس في جص ويشد بين مسمارين في الاتجاه المطلوب([161]).
  • الشكل الزخرفى المعروف باسم "مقرنص"، وهو على هيئة عش النحل المستخدم كحليات معمارية في أركان القباب والمداخل،وقد يكون به دلايات منشورية الشكل ،وقد يوجد كرسم فقط كما في رسومات السجاد التركي.
  • الشكل الزخرفى المعروف باسم " مسدس سروه" ، وهو عبارة عن وحدة مكونة من أشكال سداسية متتالية ، وكل قسم منها مقسم إلى ستة أقسام ، ويحوى كل قسم شكل رباعي الأضلاع يشبه قمة شجرة السرو.
  • الشكل الزخرفى المعروف باسم" مسدس مفوق" ، وهو الذي يتخذ شكل سداسي مع أشكال مثلثة متصلة مع بعضها البعض وتظهر بوضوح في الخشب الخرط.
  • الشكل الزخرفى المعروف باسم " خاتم سليمان" ، والذي هو عبارة عن شكل نجمة سداسية الأضلاع حولها أشكال سداسية متساوية الأضلاع والزوايا.
  • الشكل الزخرفى المسمى " مقص" ، وهو عبارة عن شريطان يكونان بالتبادل زخرفة سداسية طويلة وزخرفة مربعة([162]).

     وقد استخدمت الأطباق النجمية والإشكال السداسية في زخرفة الخشب، لاسيما في المنابر، إذ يوجد بجامع طنبغا الماردانى([163])، بالقاهرة منبر خشبي مكون من حشوات مجمعة

من أطباق نجميه مطعمة بالعاج والصدف([164]).

         كما يحوى جامع قوصون([165])الواقع بشارع القلعة بالقاهرة منبراً من الخشب الجيد صنعت جوانبه على هيئة أطباق نجميه مطعمه بالعاج والأبنوس والصدف([166])،وكان كذلك للمسجد الجامع بقرطبة بالأندلس مسقفاً من اللوحات الخشبية المسطحة والمسمرة منها زخارف الضروب المسدسة والدوائر ، والتي لها شكلاً بديعاً لطيفاً([167]).

     ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، فقد استخدمت المقرنصات والأطباق النجمية في المعادن والخزف،لاسيما استخدام المقرنص في صناعة بعض كراسي العشاء الخزفية والمعدنية([168])، وفى هذا  الخصوص يحوى جامع الطنبغا الماردانى  أبواب عظيمة حليت  بزخارف حجرية نباتية ، ولها مصاريع من الخشب المصفح بالمعدن ذو الزحاف الهندسية على شكل الأطباق النجمية المكفتة بالفضة والذهب([169]).

        كما احتوت بعض الآثار الإسلامية على الشكل النجمى السداسي في النقوش الكتابية ومن ذلك ماله مثيل في كتابة نقش اسم الرسول rعلى شكل نجمة ذات رؤوس على ثلاث مرات في المشهد الجيوشى بالقاهرة الذي أنشاه أمير الجيوش بدر الدين الجمالي عام 478هـ/1085م أعلى قمة جبل المقطم([170]).

     وجملة القول أن عسل النحل بمنتجاته المختلفة شكل أهمية كبرى عبر امتداد الحضارات التاريخية سواءاً عند الفراعنة أو اليونانيين أو بقية الشعوب الأخرى،ثم زادت أهميته الطبيعية واستخداماته في الحضارة الإسلامية، لاسيما بعد ورود النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي أكدت على أهمية العسل في شفاء الأمراض ، ومن ثم كان عسل النحل في الحضارة الإسلامية شراباً وغذاءاً ودواءاً، بل واتخذ من شكل خلاياه السداسية نمطاً للزخرفة والبناء.

الشكل السداسي والنجمة السداسية

           الشكل السداسي

          الشكل السداسي

 

       
   
 
 
 
 
 
 

 

                                                                                    شمع العسل

                                                                                  شمع العسل  المقرنص السداسي

                 زخارف القاشانى السداسية في الجامع الاموى بدمشق

قائمة المصادر والمراجع

أولاً المصادر الأصلية:ـ

- القرآن الكريم.

(1) إيسيخيلوس(كان موجوداً في النصف الأول من القرن الخامس قبل الميلاد)الشاعر اليوناني:

ـ  تراجيديات ايسيخيلوس.

*ترجمها عن اليونانية/ عبد الرحمن بدوى، المؤسسة العربية، بيروت- لبنان 1996.

(2) الأزرق (إبراهيم الارزق):

ـ تسهيل المنافع في الطب والحكمة.

*مكتبة الفجر الجديد،القاهرة(د.ت).

(3)الاشبيلي( كان موجوداً في القرن الخامس الهجري،الحادي عشر الميلادي)أبو زكريا يحيى بن محمد :

-كتاب الفلاحة.

*طبعة مدريد، اسبانيا1802.

(4) الأصفهاني(430هـ/1038)الحافظ أبى نعيم احمد بن عبد الله :

ـ موسوعة الطب النبوي.

*دارسة وتحقيق د/ مصطفى خضر، الطبعة الأولى،دار ابن حزم،بيروت- لبنان2006.

 (5) ابن أبى أصيبعة(ت 668هـ/1269م):موفق الدين بن أبى العباس بن القاسم السعدي:

ـ عيون الأنباء في طبقات الأطباء.

* تحقيق د/ عامر النجار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة2001.

(6) أبى البقاء(من علماء القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي) تقي الدين أبو البقاء البدرى:

ـ نزهة الأنام في محاسن الشام.

* الطبعة الأولى، دار الرائد العربي، لبنان1980.

  (7) برادكلوس(الحكيم اليوناني):

ـ كتاب الإكسير في صناعة الكيميا.

*الطبعة الأولى،مطبعة بلكتونيا1922.

(8) البغدادي (ت629هـ/1231م)عبد اللطيف البغدادي :

-رحلة عبد الطيف البغدادي في مصر.

*الهيئة المصرية العامة للكتاب،القاهرة،1998.

 (9) البكري( ت487هـ/1094م) عبد الله بن عبد العزيزالاندلسى:

ـ المسالك والممالك.

*مكتبة المثنى،بغداد، العراق(د.ت).

(10) ابن تغرى بردى (ت784هـ/1469م)جمال الدين أبو المحاسن:

- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة.

*المؤسسة المصرية العامة للنشر والتوزيع ، القاهرة (د.ت).

 (11) الجاحظ( ت255هـ/868م)أبو عثمان عمرو بن بحر البصري:

ـ كتاب الحيوان.

*تحقيق / عبد السلام هارون، الطبعة الثانية، مطبعة البابى الحلبي القاهرة1966.

(12) ابن جبير(ت614هـ/ 1207م) أبو الحسن محمد بن احمد الكتاني:

ـ رحلة ابن جبير.

* دار صادر،بيروت- لبنان (د.ت).

(13) الذهبي(748هـ/1347م) الحافظ شمس الدين الذهبي :

ـ الطب النبوي.

*مكتبة الفجر الجديد، القاهرة(د.ت).

(14) ابن زولاق (387هـ/997م ) الحسن بن إبراهيم المصري:

ـ  فضائل مصر وخواصها.

* تحقيق د/ على محمد عمر، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، 1999.

(15) ابن سلام(ت224هـ/838م) أبو عبيد القاسم بن سلام:

ـ كتاب الأموال.

* تحقيق/ أبو انس سيد بن رجب، الطبعة الأولى، دار الهدى النبوي، المنصورة2007.

(16) السيوطي(ت911هـ/ 1509م) الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر:

ـ حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة.

*تحقيق/د/ محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الأولى،دار إحياء الكتب العربية،بيروت-لبنان،1968.

(17) الصفدى (ت 764هـ/1362م) صلاح الدين خليل بن أيبك :

-أعيان العصر وأعوان النصر.

*دار الفكر ، دمشق –سوريا 1997.

 (18) ابن ظهيرة( ت888هـ/1483م)محمد بن محمد المقدسي :

ـ الفضائل الباهرة في محاسن مصر والقاهرة.

*تحقيق / مصطفى السقا، كامل المهندس، مطبوعات دار الكتب المصرية، القاهرة،1969.

(19) العمري (ت749هـ/1348م )ابن فضل الله العمري:

ـ مسلك الأبصار في ممالك الأمصار.

* تحقيق د/ عبد الحميد صالح حمدان ، الطبعة الثانية ، مكتبة مدبولى ، القاهرة 1996.

(20) ابن عبد الحكم( ت257هـ/ 869م)عبد الرحمن بن أعين بن ليث المصري:

ـ فتوح مصر وأخبارها.

* تحقيق د/ عبد المنعم عامر، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة،1961.

(21) الفيومي( ت770هـ/1368م) الشهاب احمد بن محمد بن على الفيومي:

- المصباح المنير.

*المطبعة الميمنية(د.ت).

 (22)ابن قتيبة الدينورى( ت279هـ/829م)أبو عبد الله محمد بن مسلم:

-المعارف.

*تحقيق د/ ثروت عكاشة،مكتبة الأسرة ، القاهرة2000.

(23) القلقشندى (ت821هـ/1418م)أبو العباس احمد القلقشندى:

- صبح الأعشى في صناعة الانشا.

*طبعة دار الكتب المصرية، القاهرة1922.

(24) ابن قيم الجوزيه( ت750هـ/1349م) شمس محمد بن أبى بكربن أيوب الدمشقي:

-الطب النبوي.

*تحقيق / محمد محمد تامر ، محمد السعيد محمد ،دار الفجر للتراث، القاهرة2004.

(25) ابن كثير (774هـ/1372م)عماد الدين أبو الفدا إسماعيل الدمشقي:

-تفسير القران العظيم.

*الطبعة الأولى، دار ابن حزم،بيروت- لبنان2000.

 (26) المعجم الوجيز:

*طبعة خاصة بوزارة التربية والتعليم، القاهرة 1992.

 (27) المقدسي ( ت678هـ/1279م)عز الدين بن عبد السلام بن غانم المقدسي:

- كشف الأسرار في حكم الطيور والأزهار.

*تحقيق /علاء عبد الوهاب محمد ،دار الفضيلة، القاهرة(د.ت).

 (28)المقريزي (ت845هـ/1441م)تقي الدين أبى العباس أحمد بن على :

أ- المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار.

*مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة 1987.

ب- مجموعة رسائل المقريزي( رسالة نحل عبر النحل).

*تحقيق / رمضان البدرى،أحمد مصطفى قاسم ،دار الحديث، القاهرة1998.

جـ- السلوك لمعرفة دول الملوك.

*تحقيق د/ محمد مصطفى زيادة،د/ سعيد عبد الفتاح عاشور،القاهرة 1936 – 1970.

 (29)ابن مماتي (ت606هـ/1208م ) مهذب الدولة أسعد بن أبى مليح:

  • قوانين الدواوين.

*تحقيق د/عزيز سوريال عطية،مكتبة مدبولى ، القاهرة 1991.

 (30)النابلسي(القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي ) فخر الدين أبو عثمان الصفدى:

  • كتاب الفيوم وبلاده.

*المطبعة الأهلية ، القاهرة 1898.

(31) الهمذانى ( ت584هـ/1188م)أبى بكر احمد بن محمد الهمذانى:

-مختصر كتاب البلدان.

*ليدن1884.

(32) هوميروس( كان موجوداً ما بين القرنين العاشر والثامن قبل الميلاد):

-الإلياذة.

*تحرير/ كشاف احمد عثمان، لطفي عبد الوهاب،الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة2004.

*الطبعة الثانية،دار الكتاب الاسلامى،القاهرة،1993.

(33) ياقوت الحموي (ت 626هـ/1228م) شهاب الدين أبو عبد الله الرومي:

-معجم البلدان في معرفة الخراب والعمار والسهل والوعر من كل مكان.

*دار صادر، بيروت  لبنان (د.ت).

ثانياً: المراجع العربية

(1)ادم عبد الله أبو بكر (دكتور):

-أسرار الكون-النحلة البيولوجية.

* جامعة وادي النيل ،عطبرة-السودان(د.ت).

(2) أبو صالح الالفى(دكتور):

-الموجز في تاريخ الفن العام.

*دار النهضة،القاهرة(د.ت).

(3) أحمد قدامه :

- قاموس الغذاء والتداوى بالنبات .

*الطبعة السابعة، دار النفائس، بيروت-لبنان1992.

(4) أحمد عبد الرازق أحمد (دكتور):

-آثار مصر الإسلامية.

*دار الفكر العربي،القاهرة1999.

(5) أحمد عبده عوض (دكتور) :

-الأدوية النبوية الجامعة.

*الطبعة الأولى،مركز الكتاب للنشر، القاهرة2007.

(6) ألفريد لوكاس:

-المواد والصناعات عند قدماء المصريين.

*ترجمة/ زكى اسكندر، محمد زكريا غنيم ،القاهرة1991.

(7)السيد عبد العزيز سالم (دكتور):

-المساجد والقصور في الأندلس.

*مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية 1986.

 (8) أمينة احمد إمام الشوربجى(دكتورة):

أ-رؤية الرحالة المسلمين للأحوال المالية والاقتصادية لمصر في العصر الفاطمي.

*الهيئة المصرية العامة للكتاب،القاهرة 1994.

 (9) أيمن فؤاد سيد (دكتور):

-الدولة الفاطمية في مصر- تفسير جديد

*الدار المصرية- اللبنانية ، القاهرة1992.

(10)حسن الباشا:

أ-موسوعة الآثار والعمارة والفنون الإسلامية.

*الطبعة الأولى ، بيروت-لبنان1999.

ب-مدخل إلى العمارة والفنون الإسلامية.

*القاهرة (د.ت).

(11) حسن جبر (دكتور):

-أسس الحضارة العربية الإسلامية ومعالمها.

*دار الكتاب الحديث، الكويت 1998.

 (12) حسين الشيخ (دكتور):

-الرومان.

*دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية 2004.

 (13) حمدي عبد المنعم (دكتور):

- محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية.

*دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية 2007.

(14)سعاد ماهر(دكتور):

-مساجد مصر وأولياؤها الصالحون.

*المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة 1979.

 (15)رمضان عبده على (دكتور):

- حضارة مصر القديمة منذ أقدم العصور حتى العصور الوطنية.

* القاهرة، 2004.

(16)سعد زغلول عبد الحميد (دكتور):

أ- العمارة والفنون في دولة الإسلام.

*منشاة المعارف، الإسكندرية 1986.

 (17) سعيد كوبلى:

أ-الطب العربي القديم والحديث.

*تنسيق /جورج بوتانى، مطبوعات دار الحياة، بيروت-لبنان(د.ت).

 (18) سلام شافعي (دكتور):

- أهل الذمة في مصر في العصرين الفاطمي الثاني الايوبى.

* دار المعارف ، القاهرة1982.

 (19) عبد الباسط محمد السيد(دكتور):

-  طعام الرسول والتداوى بالغذاء.

 *دار ابن لقمان للنشر، القاهرة2003.

 (20)عبد العزيز صالح (دكتور):

-تاريخ مصر القديمة و آثارها.

*القاهرة، 1979.

(21) عبد اللطيف احمد على (دكتور)

-التاريخ اليوناني.

*دار النهضة العربية،بيروت-لبنان 1976.

 (22) فوزي مكاوي( دكتور) :

-تاريخ العالم الاغريقى وحضارته منذ أقدم العصور حتى عام322ق.م.

*الدار البيضاء، المغرب1980.

 (23) قاسم عبده قاسم( دكتور) :

-أسواق مصر في عصر سلاطين المماليك.

*القاهرة1978.

(24) مجلة الهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية.

*الكويت 1986.

(25) محمد ضيف الله بطانية(دكتور):

- الحياة الاقتصادية في العصور الإسلامية الأولى.

*دار الكندي للطباعة النشر والتوزيع، الأردن (د.ت).

 (26)محمد عبد العزيز مرزوق(دكتور):

- الفنون الزخرفية الإسلامية في المغرب والأندلس.

 *دار الثقافة،بيروت-لبنان(د.ت).

(27) محمد فتحي الشاعر(دكتور):

- الشرقية في عصري الأيوبيين والمماليك.

*دار المعارف، القاهرة1997.

 (28)ميرفت العشماوى (دكتورة):

-الانثروبولوجيا الطبية.

*فصل ضمن كتاب/مدخل إلى الانثروبولوجيا، تحريرد/ محمد عباس إبراهيم، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية2003.

(29)نهلة عبد الرحيم السيد( دكتورة):

-المفاهيم  العلمية القديمة والحديثة في المداواة بعسل النحل.

* مجلة كلية الآداب، العدد الستون، المجلد الثاني، جامعة الاسكندرية2009.

(30) نيهاردت:

-الآلهة والإبطال في اليونان القديمة.

*ترجمة/ هاشم حمادي، الطبعة الأولى، دمشق-سوريا 1994.

(31) هويدا عبد العظيم رمضان (دكتورة):

-المجتمع في مصر الإسلامية من الفتح العربي إلى العصر الفاطمي.

*الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة1994.

(32) وليم نظير :

-الثروة الحيوانية عند قدماء المصريين.

* القاهرة 1967.

ثالثاً :المراجع الأجنبية

  1. Aeschylus: Suppliant maidens,Persians,Prometheus seven against thabes.Trans By Herbert weirsmyth.London,1996.
  2. Aristotle: History of Animals, Trans ByA.L.Peek, London,1993.
  3. Apollonius Rhodius: Argon Utica, Tran By, R.C.Seaton, London.1988.
  4. Diodorus:Trans By C.H.old Either, London,1967.
  5. Encyclopedia American 1993.
  6. Hild m, Ransome: The sacrecl Bec in Ancient times Folklore, London, 1937.
  7. Joan Embery: Collection of Amazing Animal, new york.1983
  8. Lambert (Elie): L, Artmusulmand.occident des origins ala fin du Xv Siècle (Paris, 1966).
  9. J: Bienc, LAI.1975.
  10. mark L.winston:The Bidogy of the Hony Bees, Cambridge press
  11. Thomas Heath: A History of Greek mathematics, new York, 1921,vol2

.______________________

([1])حسن جبر:أسس الحضارة العربية الإسلامية ومعالمها ، دار الكتاب الحديث، الكويت ،1998،ص275.

(2)المعجم الوجيز : مادة عسل ،ص419؛الفيومي: المصباح المنير، المطبعة الميمنية، (د.ت)،ص156.

(1)أحمد قدامة:قاموس الغذاء والتدواى بالنبات، الطبعة السابعة،دار النفائس، بيروت ، لبنان1992،ص400.

(2)نهلة عبد الرحيم السيد ماجد:المفاهيم العلمية القديمة والحديثة للتداوى بعسل النحل، مجلة كلية الآداب،جامعة الإسكندرية،العدد الستون،المجلد الثانى2009،ص945؛أحمد قدامة: المرجع السابق،ص400.

(3)أحمد قدامة: المرجع السابق،ص400.

(4)المقريزي:نحل عبر النحل، تحقيق / رمضان البرى،احمد مصطفى قاسم،الطبعة الأولى ، دار الحديث ، القاهرة 1998،ص279 ،280 .

(5) العمري:مسالك الأبصار في ممالك الأمصار،تحقيق د/عبد الحميد صالح حمدان، الطبعة الثانية،مكتبة مدبولى،القاهرة1996،جـ20،ص168 ،169.

(1)مجلة الهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية،الإرشاد الزراعي،قسم وقاية النبات والحجر الصحي،الكويت1986،ص8.

(2)نفس المرجع ،ص23.

(3)المقريزي:نحل عبر النحل،ص318.

(4) نفس المصدر ،ص281.

(5) نفس المصدر،ص296.

(6)نفس المصدر،ص288.

(1) احمد قدامة:قاموس الغذاء،ص 403 ،404.

(2)نفس المرجع ،ص 401.

(1)رمضان عبده على :حضارة مصر القديمة منذ أقدم العصور حتى نهاية عصر الأسرات الوطنية،القاهرة2004،جـ2،ص305؛عبد العزيز صالح:تاريخ مصر القديمة وآثارها، القاهرة1979،ص318.

(2)عبد العزيز صالح: المرجع السابق،ص318؛وليم نظير: الثروة الحيوانية عند قدماء المصريين ، القاهرة1976،ص124-127.

(3)الفريد لوكاس:المواد والصناعات عند قدماء المصرين،ترجمة /زكى اسكندر، ومحمد زكريا غنيم، القاهرة1991،ص489؛وللمزيد من المعلومات عن النحل والنحالون وشمع العسل في مصر الفرعونية انظر أيضا:

-Hild m,Ransome:The sacrecl Bec in Ancient times Folklore, London,1937.

 (1)ابن أبى أصيبعة:عيون الأنباء في طبقات الأطباء ،تحقيق د/ عامر النجار،الهيئة المصرية العامة للكتاب،القاهرة2001،مج1،ص15.

(2)احمد قدامة:قاموس الغذاء،ص401.

(3)ابن أبى أصيبعة:المصدر السابق،مج1،ص15.

(4)ديونيسيوس:هو إله الخمر والنباتات عند اليونانيين، ويعد واحداً من أقدم وأشهر الآلهة في اليونان،ويقابله الإله باخوس عند الرومان،وقد كرست له عدة أعياد مرحة كان يتم الاحتفال بها منذ أواخر الخريف وحتىالربيع،نيهاردت الآلهة والأبطال في اليونان القديمة،ترجمة/هاشم حمادي، الطبعة الأولى،دمشق1994،ص77.

(5)الأسطورة الأورڤية:كانت الأورڤية حركة يانونية ذات طابع فلسفي ديني تأسست في اليونان وكريت وجنوب ايطاليا، ومؤسسها يدعى"اورفيوس"وهو موسيقى من تراكيا،والديانة الأورڤية هي ديانة المنطق والنظام الزهد والتصوف،وتدور أسطورة الخلق في الأورڤية حول أسطورة البيضة الفضية المخلوقة من العدم والتي تولد من انقسامها المخلوقات التي تحمل بذور الأضداد ، وتعتقد الأورڤية بأن الإنسان ذا روح خالدة انحدرت مكانته بسبب الإثم الأول(ملثما حدث لأدم وحواء)، ولكنه من الممكن أن يتطهر من الإثم بنزوعه إلى =الخير بعد مروره بعدة تناسخات.عن ذلك انظر:فوزي مكاوي : تاريخ العالم الاغريقى وحضارته منذ أقدم العصور حتى عام322ق.م،الدار البيضاء، المغرب 19820،ص119؛حسين الشيخ :الرومان،دار المعرفة الجامعية ،الاسكندرية2004.

(1)زيوس:من أقوى وأسمى الآلهة الإغريقية ،فهو أبو الآلهة والناس والآمر الناهي فيهم، وهو ابن الإله كرونوس والآلهة ريا،ويقابله عند الرومان الإله جوبتير اله السماء التي بها المطر والبرق والرعد والمسيطر على الطقس كله.نيهاردت : الآلهة والأبطال ،ص81.

(2) كرونوس:هو إله الوقت وزوح الإله ريا وأنجب ستة أبناء منهم الإله زيوس ، عبد اللطيف أحمد على :التاريخ اليوناني،دار النهضة العربية،بيروت.لبنان 1976،ص210 ،215.

(3) نهلة عبد الرحيم السيد:المفاهيم العلمية القديمة والحديثة عن المداواة بعسل النحل،ص946.

(4 ) المرجع السابق،ص947.

(5)كاهنات ديمترا:هم كاهنات الآلهة ديمترا ربة الخصوبة والنماء حامية كل ما ينبت ويثمر على الأرض.نيهاردت:المرجع السابق،ص55.

(6) كاهنات برسيفونى:هم كاهنات الآلهة برسيفونى زوجة الإله هاديس إله العالم السفلى.نيهاردت : المرجع السابق،ص22.

(1) تعتبر مسرحية الفرس للشاعر ايسخيلوس هي إحدى المسرحيات السبع التي وصلت إلينا من أعمال هذا الشاعر الذي يعتبر أبو المأساة الإغريقية القديمة،وكتب ما يقرب من تسعين مأساة، وتصور مسرحية الفرس البطولات اللاتينية في موقعة سلاميس بين الإغريق والفرس، وقد كتبها ايسخيلوس عام 472ق.م. عبد اللطيف احمد على :التاريخ اليوناني ،ص197.

(2)إكسركيس: هو اكسر كسيس الأول،ويعرف أيضاً باسم" اكسركسيس العظيم"، وقد كان إمبراطوراً على فارس في الفترة (486-465)ق.م، واسمه في الفارسية (خشابارشا)، وهو ابن دارا الأول اجتاح وسط بلاد اليونان ودمر أثينا ، إلا إن أسطوله واجه هزيمة نكراءفى موقعة سلاميس البحرية.عبد اللطيف احمد على :المرجع السابق،ص141.

(3)نهلة عبد الرحيم السيد:المفاهيم العلمية القديمة والحديثة،ص948 ،949.

(4) كيربيروس:هو إله البحار،وهو احد المخلوقات البشعة في الأساطير اليونانية ويقف عل مدخل العالم السفلى، وهو على هيئة له ثلاثة رؤوس وتتحرك حول عنقه الافاعى.نيهاردت:الإلهة والإبطال،ص.21

(5) هيبوكراتيس:من أشهر أطباء الإغريق وعاش في القرن الخامس قبل الميلاد، ومن المعروف أن اردشير ملك الفرس وبرديكاس ملك مقدونيا كان من مرضاه.عبد اللطيف أحمد على : المرجع السابق ،ص211.

(6)نهلة عبد الرحيم السيد: المفاهيم العلمية القديمة والحديثة ،ص954-966؛لمزيد من التفاصيل حول استخدامات عسل النحل في الحضارتين اليونانية والرومانية انظر:هوميروس: الإلياذة، تحرير /كشاف أحمد عثمان، لطفي عبد الوهاب، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة2004؛إيخيلوس:تراجيديات ايسخيلوس، ترجمها عن اليونانية، عبد الرحمن بدوى، المؤسسة العربية،بيروت-لبنان1996؛

-Apollonius Rhodius: Argonautica, TranBy, R.C.Seaton, London.1988.

-Aeschylus:Suppliant maidens,Persians,Prometheus, sevenagainst thabes.Trans By Herbert weirsmyth.London,1996.

-Aristotle:History of Animals, Trans ByA.L.Peek, London,1993.

-Diodorus:Trans By C.H.old Eather, London,1967.

(1)أحمد قدامة: قاموس الغذاء،ص401.

(2) نفس المرجع ،ص402.

(3) الجاحظ:الحيوان،تحقيق/ عبد السلام هارون ، الطبعة الثانية، مطبعة البابى الحلبى، القاهرة1966،جـ5،ص430.

(4 ) القران الكريم:سورة النحل،آية رقم68.

(1)ابن كثير: تفسير القران العظيم،دار ابن حزم،بيروت-لبنان2000،الطبعة الأولى ،ص1067.

(2(القران الكريم: سورة محمد ،آية رقم15.

(3 ) الجاحظ: الحيوان ،جـ5،ص430.

(4)نفس المصدر والجزء،ص424 ،425.

(5) الأصفهاني: موسوعة الطب النبوي ، دارسة وتحقيق د/ مصطفى خضر، دار ابن حزم،بيروت-لبنان2006،الطبعة الأولى،جـ2،ص638.

(6 ) أحمد قدامة:قاموس الغذاء،ص402، 403.

(7) عبد الله بن مكتوم:من بني عامر بن لؤى ،قدم إلى المدينة المنورة مهاجراً وقد ذهب بصره وشهد القادسية ثم رجع إلى المدينة فمات بها .ابن قتيبة الدينورى:المعارف،تحقيق د/ ثروت عكاشه ، مكتبة الأسرة 2002،ص290.

(8) الأترج:هو فاكهة معروفة مثل ثمرة الليمون الكبيرة ذات رائحة، ومن خواصها أن الجن لا يدخل بيتاً فيه أترجه.الأصفهانى: المصدر السابق، جـ2،ص268

(9)نفس المصدر ،جـ2،ص269.

(1)أحمد قدامة: قاموس الغذاء ،ص403.

(2( المقدسي:كشف الأسرار في حكم الطيور والأزهار، تحقيق/علاء عبد الوهاب محمد،دار الفضيلة، القاهرة(د.ت)،ص98.

(1) محمد ضيف الله بطاينة:الحياة الاقتصادية في العصور الإسلامية الأولى ، دار الكندي للطباعة والنشر والتوزيع ، الأردن (د.ت)،ص109.

(2) ابن سلام:كتاب الأموال ،تحقيق/ أبو أنس سيد بن رجب، الطبعة الأولى،دار الهدى النبوي،المنصورة،مصر 2007،جـ2،ص161 ،162.

(3) الهمذانى:مختصر كتاب البلدان،ليدن1302هـ/1884م،ص66؛ابن زولاق: فضائل مصر وخواصها،تحقيق د/على محمد عمر، الهيئة المصرية العامة للكتاب،القاهرة1999،ص82؛ابن ظهيرة:الفضائل الباهرة في محاسن مصر والقاهرة، تحقيق/ مصطفى السقا، كامل المهندس، مطبوعات دار الكتب لقاهرة1969،ص133؛ السيوطي: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، تحقيق د/ محمد أبو الفضل إبراهيم،الطبعة الأولى، دار إحياء الكتب العربية،بيروت- لبنان1968،ص326.

(4) ابن عبد الحكم:فتوح مصر وأخبارها،تحقيق د/ عبد المنعم عامر،الهيئة العامة لقصور الثقافة،القاهرة1961،ص269،74 ،205؛الهمذانى: المصدر السابق،ص67؛ياقوت الحموي:معجم البلدان في معرفة أسماء السهل والوعر والعمار والخراب من كل مكان،دار صادر ،بيروت-لبنان(د.ت)،جـ1،ص501؛المقريزي:المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة1987،جـ1،ص28؛أمينة احمد إمام الشوربجى: رؤية الرحالة المسلمين للأحوال المالية والاقتصادية لمصر في العصر الفاطمي، الهيئة العامة المصرية للكتاب،القاهرة1994،ص210؛هويدا عبد العظيم رمضان:المجتمع في مصر الإسلامية من الفتح العربي إلى العصر الفاطمي، مكتبة الأسرة،القاهرة1999،ص125.

(1) ابن ظهيرة: الفضائل الباهرة في محاسن مصر والقاهرة ،ص142؛سلام شافعي: أهل الذمة في مصر في العصرين الفاطمي الثاني والايوبى،دار المعارف،القاهرة1982،ص142. 248.

(2) ابن ظهيرة:المصدر السابق،ص142؛القلقشندى:صبح الأعشى في صناعة الانشا،مطبعة دار الكتب المصرية،القاهرة1922،جـ،3،ص313؛السيوطي: حسن المحاضرة ،جـ2،ص325.

(3 ) أمينة احمد أمام الشوربجى: رؤية الرحالة المسلمين،ص211، 212.

(4)هويدا عبد العظيم رمضان:المجتمع في مصر الإسلامية،ص165.

(1 ) سلام شافعي:أهل الذمة في مصر،ص131.

(2 ) المقريزي:الخطط،جـ1،ص26.

(3)  المأمون البطائحى:هو الوزير الفاطمي أبى عبد الله بن فاتك البطائحى المعروف بالمأمون، تولى الوزارة عام 515هـ/1112م في عهد الخليفة الأمر بأحكام الله الفاطمي،وقام خلال وزارته بانجاز العديد من الأعمال على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ، وبقى بالوزارة حتى اعتقل فى عام519هـ/1116م ثم قتل. أيمن فؤاد سيد: الدولة الفاطمية في مصر- الطبعة الأولى ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة 1992،ص167-174.

(4) المقريزي: المصدر السابق ،جـ1،ص83 ،84.

(5) ابن مماتي:قوانين الدواوين، تحقيق د/عزيز سوريال عطيه،مكتبة مدبولى، القاهرة 1991،ص353.

(6 ) النابلسي:تاريخ الفيوم وبلاده، المطبعة الأهلية ، القاهرة،1898،ص23،ومن عجيب الأمر ما شاهده عبد اللطيف البغدادي في رحلته إلى مصر ، إذ يذكر أن هناك من المصريين من يربطون بين كمية العسل التي يفرزها النحل في عام من الأعوام وبين زيادة النيل ونقصانه كنوع من التكهن بزيادة مياه النيل : عبد اللطيف البغدادي:رحلة عبد اللطيف البغدادي في مصر،الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1998،ص128.

(7) بلبيس: مدينة تقع على طريق الشام فتحت على يد عمرو بن العاص في عام19هـ/640م.ياقوت الحموي:المصدر السابق،جـ1،ص479.

(8) محمد فتحي الشاعر:الشرقية في عصر الأيوبيين والمماليك،دار المعارف، القاهرة1997،ص84، 85.

(9 ) نفس المرجع،ص85.

(1 ) هويدا عبد العظيم رمضان:المجتمع في مصر الإسلامية،ص188.

(2 )  خزائن دار أفتكين: كانت دار أفتكين داراً يسكنها نصر الدولة أفتكين رفيق نزار بن المستنصر وجعلت برسم المخازن،وكانت بها أنواع عديدة من الشموع والسكر والزيت والفستق، وكان يتولى الإشراف عليها احد الأساتذة المميزين.المقريزي:الخطط،جـ1،ص422.

(3) المقريزي:المصدر السابق،جـ1،ص432.

(4) نفس المصدر،جـ1،ص84.

(5 )قاسم عبده قاسم:اسواق مصر فى عصر سلاطين المماليك،القاهرة 1978،ص13.

(6 ) محمد فتحي الشاعر: الشرقية في عصري الأيوبيين والمماليك،ص79.

(1 ) محمد فتحي الشاعر: الشرقية في عصري الأيوبيين والمماليك ،ص79.

(2 ) المقريزي:الخطط،جـ1،ص11.

(3 )أمينة الشوربجى:رؤية الرحالة المسلمين،ص385.

(4) وادي مسوس:هو الوادي الواقع في الطريق من برقة إلى افريقية به قباب خربة.البكرى:المسالك والممالك، مكتبة المثنى،بغداد، العراق(د.ت)،ص5.

(5) البكري: المصدر السابق ،ص5.

(1) مدينة جلولاء:هي مدينة مشهورة بافريقية بينها وبين القيروان أربعة وعشرون ميلاً، كثيرة الأزهار والرياحين.ياقوت الحموي: معجم البلدان،جـ2،ص156.                       

(2) البكري: المسالك،ص23.

(3 ) نفس المصدر ،ص55

(4 ) الهمذانى:مختصر كتاب البلدان،ص84.

(5 )القلقشندى:صبح الأعشى،ـ5،ص306.

(6 ) المقريزي:نحل عبر النحل،ص291.

(7 ) نفس المصدر ،ص297.

(8 ) ابن جبير: رحلة ابن جبير،دار صادر،بيروت-لبنان(د.ت)،ص98.

(1) ابن جبير: رحلة ابن جبير ، ص110.

(2 )نفس  المصدر ،ص111.

(3)المقريزي:نحل عبر النحل،ص297 ،298.

(4)ابن البيطار:الجامع لمفردات الأدوية والأغذية، مطبعة حسين بك،القاهرة،1874،جـ3،ص122.

(5 ) المقريزي:المصدر السابق،ص324.

(1 )ابن البيطار: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ،جـ3،ص121.

(2 )الجاحظ:الحيوان،ص429.

(3)عبد الباسط محمد السيد:طعام الرسول والتداوى بالغذاء، دار ابن لقمان للنشر،القاهرة،2003،ص18-20.

(4 ) أحمد قدامة:قاموس الغذاء ،ص405 ،406.

(5 ) الجاحظ:المصدر السابق،ص429.

(6) يعتبر موسى بن عيسى الهاشمى من أشهر ولاة مصر في العصر العباسي،وقد تولى على البلاد ثلاث مرات واشتهر بالعدل وحسن الإدارة واكتسب محبة الاهالى. حمدي عبد المنعم:محاضرات فى تاريخ مصر الإسلامية، دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية2006،ص42.

(7) ابن زولاق: فضائل مصر،ص76 ،77.

(1 ) الجاحظ: الحيوان ،ص429.

(2 )براد كلوس:كتاب الإكسير في صناعة الكيميا،مطبعة بلكتؤيا،الطبعة الاولى1922،ص23..

(3)نهلة عبد الرحيم السيد:المفاهيم العلمية القديمة والحديثة،ص945.

(4)المقريزي:الخطط،جـ1،ص435؛أمينة الشوربجى:رؤية الرحالة المسلمين،ص211. وقد عدد المقريزىبالتفصيل في كتابه"الخطط"، مستلزمات دار الفطرة في العصر الفاطمي ، عن ذلك انظر:المقريزي:المصدر السابق،جـ1،ص435.

(5)مرفت العشماوى:الانثروبولوجياالطبية،فصل ضمن كتاب:مدخل إلى الانثروبولوجيا،تحرير/ محمد عباس إبراهيم، دار المعرفة الجامعية،الاسكندرية2003،ص297.

(1 ) مرفت العشماوى:الانثروبولوجياالطبية ،ص305-308.

(2)الذهبي:الطب النبوي،مكتبة الفجر الجديد،القاهرة(د.ت)،ص76.

(3) ابن قيم الجوزيه:الطب النبوي، تحقيق/ محمد محمد تامر،محمد السعيد محمد ،دار الفجر للتراث ، القاهرة2004،ص30؛الذهبي:المصدر السابق،ص77.

(4)الأزرق:تسهيل المنافع في الطب والحكمة، مكتبة الفجر الجديد، القاهرة(د.ت)،ص21.

(5) القران الكريم،سورة النحل  ،أية رقم 69 .

(6 ) الأزرق:المصدر السابق،ص21.

(7) ابن قيم الجوزيه:الطب النبوي،ص30.

(1) الأزرق:تسهيل المنافع،ص21.

(2 ) عبد الباسط محمد السيد:طعام الرسول،ص22.

(3 أحمد عبده عوض:الأدوية النبوية الجامعة،مركز الكتاب للنشر،الطبعة الأولى، القاهرة2007،جـ1،ص171.

(4 ) أبى البقاء:نزهة الأنام في محاسن الشام،الطبعة الأولى ، دار الرائد العربي، لبنان1980،ص203.

(5 ) ابن البيطار، الجامع لمفردات الأدوية والغذاء،جـ3،ص122.

(6 )ابن قيم الجوزيه: الطب النبوى ،ص29؛الارزق: المصدر السابق ،ص21.

(7 )عبد الباسط محمد السيد:المرجع السابق ،ص22.

(8)ابن قيم الجوزيه:المصدر السابق،ص29؛ الأزرق:المصدر السابق،ص21؛احمد عبده عوض: المرجع السابق جـ1،ص118.

(9 )أبى البقاء:المصدر السابق،ص206.

(10 ) الأزرق:تسهيل المنافع،ص21.

(11 )نفس المصدر،ص22.

(12)ابن القيم الجوزيه: الطب النبوى ،ص29؛أحمد قدامه:قاموس الغذاء،ص406؛احمد عبده عوض:الادوية النبوية،جـ1،ص119.

(1) ابن قيم الجوزيه:الطب النبوى،ص29؛ الأزرق:تسهيل المنافع،ص21.

(2 )مجلة الهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية،ص94.

(3 )أبى البقاء:نزهة الانام،ص61.

(4)سعيد كوبلى:الطب العربي القديم والحديث،تنسيق/جورج بوتانى، مطبوعات دار الحياة ، بيروت- لبنان(د.ت)،ص55.

(5 )أحمد عبده عوض:الادوية النبوية الجامعه ،جـ1،ص120.

(6) نفس المرجع والجزء،ص120.

(7 )الأزرق: المصدر السابق ،ص22.

(8) نفس المصدر ،ص22.

(1 ) احمد عبده عوض:الادوية النبوية الجامعة،جـ1،ص120.

(2 ) عبد الباسط محمد: طعام الرسول ،ص23.

(3 ) أحمد عبده عوض: المرجع السابق ،ج،1،ص118.

(4 )ابن قيم الجوزيه:الطب النبوي،ص29.

(5)الأزرق: تسهيل المنافع ،ص21.

(6 ) نفس المصدر ،ص21.

(7) الاشبيلي: كتاب الفلاحة ،مطبعة مدريد، اسبانيا1802،جـ1،ص688.

(8) القران الكريم:سورة النحل،اية69.

(1 ) نهلة عبد الرحيم السيد:المفاهيم العلمية القديمة والحديث،ص945.

(2 ) أمينة الشوربجى:رؤية الرحالة المسلمين،ص303.

(3)أحمد عبده عوض:الأدوية النبوية:جـ1،ص120.

(4 )عبد الباسط محمد : طعام الرسول،ص24 ،25.

(5)أحمد قدامة:قاموس الغذاء،ص412.

(1) أحمد قدامه:قاموس الغذاء،ص412؛مجلة الهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية،ص52.

( 2) العمرى:مسالك الأبصار في ممالك الأمصار،جـ20،ص169.

(3 ) المقريزي:نحل عبر النحل،ص317 ،318.

(4)Thomas Heath:A History of Greek mathematics, new York1921,vol2,pp389.390.

(5) ادم عبد الله أبو بكر:أسرار الكون، النحلة البيولوجية وسبل الخالق، جامعة وادي النيل،عطبرة ، السودان(د.ت)،  ،ويبد والأعجاز الرياضي في بناء الخلية في أن النحل يصنع قرص العسل من ثلاث جهات مختلفة ، ثم يقوم النحل بتغطية الأشكال السداسية بأقواس منحنية والسقف بشكل مربع متاوزى الإضلاع، ليقوم بعد ذلك بربط سقوف الخلايا بين طرفي القرص الشمعي،بعضها البعض، وبذلك يقوى قرص العسل ويزيد من متانته وترابطه،وتكون الزوايا التي يصنعها النحل في الشكل السداسي 120 درجة بالضبط،وهى الدرجة المثالية الضرورية للأشكال السداسية، ثم يقوم برفع خلايا العسل من الطرفين بمقدار 13 درجة ليمنع توازى الخلايا مع الأرض ، حتى لا يسيل العسل المخزون فيها إلى الخارج لمزيد من التفاصيل انظر:-

-Edward o.wilson:The insect societies, Havard university, Cambridge press.

-Karl vonfrisch: The life of the Bees.

-mark L.winston:The Bidogy of  the Hony Bees, Cambridge press

-Ency clopedia American 1993.

-Joan Embery: Collection of Amazing Animal, new york.1983.

(1) سعد زغلول عبد الحميد:العمارة والفنون في دولة الإسلام، منشأة المعارف الإسكندرية،1986،ص179، 180.

(2 ) نفس المرجع ،ص186-188.

(3) أبو صالح الالفى:الموجز في تاريخ الفن العام، دار النهضة ،القاهرة(د.ت)،ص124.

(4) المقرنصات: يطلق على المقرنصات في اللغات الأوربية اسم  Stalactitesوهي زخارف هندسية ابتكرت في العصور الإسلامية ولم يعرفها العالم قبل الإسلام،وظهرت في الشرق الاسلامى ثم انتشرت في الغرب الاسلامى في عصري المرابطين والموحدين ، واستخدمت في المساجد كعامل انشائى وزخرفي للتجميل،وأصبحت من السمات الظاهرة في تصميم الواجهات والمآذن والقباب والأعمدة وقد تزود بدلايات تتعلق بقممها ، بحيث تصبح أشبه بالرواسب  الكسلية المتدلية من أسقف بعض المغارات والكهوف.حسن الباشا:موسوعة العمارة  الآثار والفنون الإسلامية ، الطبعة الأولى ، بيروت- لبنان ،1999،مج1،ص153؛محمد عبد العزيز مرزوق: الفنون الزخرفية الإسلامية في المغرب والأندلس ، دار الثقافة ،بيروت- لبنان (د.ت)،ص67؛

Lambert (Elie): L, Art musulman D.occident des origins ala fin du Xv Siecle (paris, 1966), p.46.

(1)سعد زغلول: العمارة والفنون ،ص215.

(2)حسن الباشا: المرجع السابق ، مج1،ص153.

(3)الخانقاه:هي كلمة فارسية معناها (بيت) ،ووجدت في الإسلام منذ أواخر القرن الرابع الهجري وبداية القرن الخامس الهجري،وأصبحت مكاناً يخلى فيه الصوفية للعبادة .عن ذلك انظر المقريزي :الخطط،جـ2،ص414 ،415.

(4)خوند طغاى:هي أم أنوك زوجة السلطان الناصر محمد بن قلاوون تركت بعد وفاتها مالاً كثيراً جداً ، وكانت من أعظم  نساء وقتها  وأحشمهن .أبو المحاسن : النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ، المؤسسة المصرية العامة للطباعة والنشر ، القاهرة (د.ت) ،جـ10،ص238.

(5)سعاد ماهر:مساجد مصر وأولياؤها الصالحون ، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، القاهرة 1979،جـ3،ص246.

(1)يرجع بناء هذا المسجد إلى رغبة خو شيار هانم والدة الخديوي إسماعيل في تشييد مسجد كبير لتلحق به مدافن لها ولأسرتها ، ومن ثم عهدت إلى حسين باشا فهمي وكيل ديوان الأوقاف في عام 1101هـ/1869م للقيام بذلك الأمر، وكان موقع المسجد يشغله زاوية قديمة تعرف بزاوية الرفاعى تشتمل على عدد من القبور منها قبر على بن أبى شباك ،ويحي الانصارى ، والسيد حسين الشيخونى أمام جامع شيخو وشيخ سجادة الرفاعية بالعراق، فمن ثم عرف المسجد باسم " مسجد الرفاعى".حسن الباشا : موسوعة العمارة والآثار،مج1،ص358 ،359.

(2)مدرسة السلطان حسن:هي المدرسة التي شيدها السلطان الناصر حسن بن قلاوون ما بين عامي 757-762هـ/1356-1391م،ويتمثل فيها متانة البناء و روعة الزخارف وكل مقومات المدرسة الإسلامية من الناحية الدينية والمعمارية،وتقع في نهاية شارع القلعة في مواجهة جامع الرفاعى،وتطل بواجهتها الشرقية على ميدان صلاح الدين المعروف بميدان الرماحة.حسن الباشا: مدخل إلى العمارة والفنون الإسلامية ، القاهرة(د.ت)، ص124، 125؛ سعاد ماهر:المرجع السابق،جـ3،ص276.

(3)حسن الباشا:موسوعة العمارة،مج1،ص358، 359.

(1)حسن الباشا:موسوعة العمارة و الآثار ،مج2،ص97 ،98.

(2)نفس المرجع والمجلد،ص99.

(3)طنبغا الماردانى : هو الأمير علاء الدين الماردانى الساقي الناصري، أعطاه السلطان الناصر  أمرة مائة ومقدم ألف ، وزوجة  احدىبناته ،وعمر جامعاً انفق عليه أموالا كثيرة ، وكان كثير الصدقات ، تولى نيابة حلب حتى توفى عام 744هـ/1343م.الصفدى:أعيان العصر وأعوان النصر ، دار الفكر ، دمشق 1997،مج1،ص604-606.

(1)سعاد ماهر: مساجد مصر،جـ3،ص219.

(2)قوصون:يعد الأمير قوصون من اكبر مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون اشتراه السلطان ثم جعله ساقياً ، ثم أمير مائة  ومقدم ألف ، ونال الخطوة لدى السلطان حتى زوجه من ابنته عام 727هـ/1326م،وبعد وفاة الناصر محمد استبد بالأمر واغتر بمماليكه حتى نفى ابن السلطان إلى قوص.أبو المحاسن:النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، جـ10،ص40-46.

(3)سعاد ماهر: المرجع السابق،جـ3،ص195.

(4) السيد عبد العزيز سالم:المساجد والقصور في الأندلس ، مؤسسة شباب الجامعة ،الإسكندرية ،1986،ص13.

(5) حسن الباشا:موسوعة  العمارة والآثار،مج1،ص153،ح6.

(6) سعاد ماهر:المرجع السابق،جـ3،ص218.

(7) أحمد عبد الرازق أحمد:آثار مصر الإسلامية ، دار الفكر العربي ، القاهرة 1999،ص248.

علاج أمراض الرحم عند النساء في مصر القديمة

بقلم  د.هدير عبيد

دكتوراه في الآثار المصرية

تطور طب النساء في مصر القديمة كغيرة من العلوم وكان لدي الكهنة والأطباء معرفة وبراعة في العلاج ووصف الوصفات الطبية وهناك أيضاً وصفات لمنع الحمل حيث ورد (إيبرس 783 ) : تجنب حمل المرأة من الزمن تتراوج بين عاميين أو ثلاثة أعوام : جزء من الصمغ , حنطل أو خروب , بلح ,يطحن الخليط جيداً ثم يمزج بالعسل ثم يوضع علي ألياف ويتم إدخالة في المهبل " ..

أما فيما يتعلق بأمراض النساء , فنجد وصفات توضح بعض الأمراض , علي سبيل المثال :

  • إيبرس 812 : " علاج للقضاء علي الصديد في الرحم يتكون من أوراق القات يتم تجفيفها ثم توضع في بيرة ذات نوعية ممتازة ثم يدهن به البطن ومنطقة العانة " .
  • إيبرس 828 : تشير إلي علاج الام الحيض الشديدة " علاج لنزول دم الحيض لدي المرأة يتكون من بصل و نبيذ ثم يمزج الخليط ثم يوضع في المهبل " ..
  • إيبرس 833 : تشير إلي علاج أنقطاع الطمث لدي سيده منذ عدة سنوات يتكون من " حبات العرر , كمون , راتنج البطم , جذمور , يضاف إليها اللبن ثم يوضع الخليط علي النار مع نخاع عظمي لثور ثم يوضع في اللبن و تتناولة السيدة كشراب لمدة أربعة أيام متتالية .

مرض التهاب الثدي أشارب إليه بردية إيبرس رقم 810 : 

" علاج أخر لالام الثدي يتكون من سليكات الثدي و مرارة ثور , براز ذبابة , اكسيد الحديديك المائي , يمزج به الخليط ثم يدهن به الثدي اربعة أيام متتالية " هذه الوصفة أعقبها وصفة أخري ( إيبرس 811 ) تعتمد علي السر وتشير إلي الافرازات الدموية من الثدي قد تكون حالة أصابة بسرطان الثدي ...

علي ذكر السحر  , نذكر حالة تدلي الرحم إيبرس 795 : " علاج اخر لاعادة الرحم إلي وضعة الطبيعي يتكون من إيبس الشمع يوضع علي شفرتي المهبل بطريقة تسمح بدخول الدخان داخل المهبل " .

  • سرطان الرحم , وهو التشخيص الاكثر توافقاً مع هذه الحالة ( كاهون 2 ) " تعليمات يجب اتباعها عندما تشعر سيدة بألام في الرحم أثناء المشي .. عليك أن تقول ان هذه الحالة " ما الرائحة التي تنبعث منك ؟ إذا أجابتك أنها رائحة اللحم المشوي , فقل علي الفور أنها الاصابة بمرض " نمسو " بالرحم ؛ وما هي الوصفة التي يجب أن تقوم بعملها : بخر السيدة بجميع أنواع اللحم المشوي وخاصة النوع الذي تنبعث منة رائحته منها " أنه علاج يقوم علي أبسط أنواع السحر " ...

ومن دراسة أمراض النساء في مصر القديمة نجد أنهم استخدموا الحقن المهبلي عن طريق بعض الادوات المصنعة علي شكل قرن وبعض الادوات التي استخدمت كحقن شراجية ومع ذلك فأنه من الواضح أن عشوائية استخدام هذه الاداوات بهذا الاسلوب عرضت السيدات لكثير من العدوي المستمرة بسبب عدم وجود الظروف المناسبة لتعقيم تلك الاداوات ..

أقدم دليل أثري علي وجود قارب النيل في عصور ما قبل التاريخ

بقلم - ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

 

أقدم دليل على وجود قارب قديم على نهر النيل هو رسم توضيحي للفن الصخري يعود إلى العصر الحجري المتوسط،  تم اكتشافة عن طريق مشروع الصالحة الأثري التابع للمعهد الإيطالي للدراسات الأفريقية والشرقية في وسط السودان منذ خريف عام 2000.

 وتتمثل أولوية المشروع في علم آثار ثقافات العصر الحجري المتوسط ​​والعصر الحجري الحديث في هذه المنطقة من وادي النيل  من الأهمية بمكان لعلم الآثار البحرية

على الضفة الغربية لنهر النيل ، على بعد 25 كم جنوب أم درمان   تم العثور على قطعة أثرية مهمة

عبارة عن حصاة من الجرانيت عليها مخطط رسم  يمكن التعرف عليه لقارب النيل ،حدد التأريخ بالكربون المشع فترتها الزمنية من 7050 إلى 6820 قبل الميلاد،تتحدث عن التاريخ المبكر لتصميم القوارب وبناء السفن في فترة الخرطوم الميزوليتي.

يُعتبر هذا الرسم أقدم تمثيل معروف لقارب نيلي ، وأقدم تصوير لمركب أكثر تقدمًا في التصميم من الزاورق.

يمكن الاستدلال على بعض التفاصيل والجوانب المتعلقة ببناء القارب من الصورة الموجودة على حصاة الجرانيت ، كما ورد لأول مرة بواسطة حيث يُلاحظ وجد نظام توجيه وكابينة في  المركز التقريبي للقارب.

يشبه تصميم القارب ونظام التوجيه الموجود به  تلك المرسومة على الجرار الفخارية في ثقافتي جيرزان ونجادا في مصر ما قبل الأسرات، كما توجد أوجه تشابه مع بعض المراكب المصورة في النقوش الصخرية في النوبة (السودان)

حري بالذكر ان هذا النوع من التصميمات الهندسية المركبة  قد أستمر قيد الاستخدام في صناعة السفن المصرية التي بُنيت خلال عصر الدولة الحديثة،  و يذلك يُمكننا القول أن قارب الخرطوم الميزوليتي يمثل نهاية التطورات الهامة في تصميم القوارب.

 نظرًا لأن هذا النهج لتصميم بدن القارب وتخطيط المقصورة وآلية التوجيه تم العثور عليها على القوارب بعد آلاف السنين ، فقد تم الحكم عليها كأفضل بنية ممكنة للقوارب النيلية الصغيرة والمتوسطة الحجم خلال فترة الخرطوم الميزوليتي ، و كأول وأفضل خيار في العمارة البحرية لقارب النيل ، الأمر الذي جعل هذا التصميم في تقاليد بناء القوارب يستمر و يعيش لعدة آلاف من السنين.

 

نبوية موسى

بقلم - نورهان نبيل مصطفى 

ماجستير فى الآثار الاسلامية

كانت اول فتاة تحصل على البكالويا (شهادة الثانوية العامة)، لتنطلق بعدها فى كل انجازنها وصراعاتها المستمرة لإثبات مكانة المرأة المصرية وقدرتها عى العمل مثل السيدات الاجنبيات بل وتتفوق علهيم وهذا ما رأته نبوية موسى وسعت جاهدة لتحقيقه فى سنوات كفاحها المستمرة.

ولدت نبوية موسى محمد بدوية في 17 ديسمبر 1886 بقرية كفرالحكما بندر الزقازيق، محافظة الشرقية، كان والدها ضابطًا بالجيش المصري برتبة يوزباشي، يمتلك في بلدته بمديرية القليوبية منزلًا ريفيًا كبيرًا وبضعة فدادين يؤجرها حين يعود لمقر عمله ، و سافر والد نبوية إلى السودان قبل ميلادها بشهرين وتوفى هناك ؛ فنشأت يتيمة الأب ولم تره كما تقول إلا في المنام..

وفي عام ۱۹۰۱ فكرت في دخول المدرسة السنية و تقدمت لامتحان النقل إلى السنة الثالثة الابتدائية، وقبلت بالمدرسة، وبعد عامين تقدمت لامتحان الابتدائية بين ۱۱ فتاة و ۲۷۸۳ طالبا، فنجحت وتفوقت وكان من الذين حصلوا معهـا على الابتدائيـة محمود النقراشي وعباس العقاد .

وفي القسم العالي بمدرسة السنية، أكملت نبوية دراستها، كان الشيخ "حمزة فتح الله" والشيخ شريف يدرسان للطالبات اللغة العربية، ولم يكن مسموحا لهما بإلقاء الدرس دون حضور مدرسة مع الطالبات، لضمان الحفاظ على التقاليد.

وتخرجت نبوية لتعين مدرسة براتب ستة جنيهات .. واكتشفت أن زملاءها من المدرسين المتخرجين من مدرسة المعلمين يحصلون على راتب قدره عشرة جنيهات لأن مؤهلهم يوازي البكالوريا فرفعت لوزارة المعارف طلبا بذلك فأحدث ضجة كبرى لخروجها عن التقاليد المتبعة، وحاول «المستر دنلوب» ـ المستشار الإنجليزي لوزارة المعارف ـ أن يثنيها عن عزمها، ولكن جهوده معها لم تفلح . وأخيرا لم تجد النظارة بدا من إجابة طلب الفتاة واضطرت إلى قبولها ضمن المتقدمين لامتحان البكالوريا سنة 1907

وقتها كان حصول بنت على البكالوريا حادثا جللا، وقد خصصت وزارة المعارف لها قاعة خاصة لتمتحن فيها وحدها بالمدرسة السنية، بينما كانت اللجنة العامة للبنين منعقدة في المدرسة الخديوية بدرب الجماميز، ونشرت الصحف الخبر فتجمع الناس أمام المدرسة السنية ينتظرون خروج هذه الفتاة الغريبة التي تقدمت للحصول على البكالوريا وعندما ظهرت النتيجة نجحت الفتاة المغامرة بتفوق.

ومن بعد تفوقها قررت نبوية موسى ان تثور على كل العادات والتقاليد واولها انها  تخلت عن «برقع» الوجه ودعت المرأة المصرية إلى الخروج لميدان العمل ولعب دور إجتماعي واضح. وسبقت في ذلك هدى شعراوي، التي لم تتخل عن «برقع» الوجه إلا عام 1922. وأثارت نبوية موسى موقفا جدليا بمجاهرتها رفض الزواج، وقد طوع لها تعليمها أن تكون محاضرة في الجامعة المصرية، وأفسحت لها الصحف المصرية صفحاتها لتكتب فيها مقالاتها.

شاركت نبوية موسي وهدي شعراوي وسيزا نبراوي في مؤتمر النساء الدولي الذي عُقد في روما عام 1923، وأصبحت أول مصرية تشغل وظائف كانت مقصورة من قبل علي الإنجليزيات فقط، فقد عملت مدرسة في إحدي المدارس الإبتدائية للبنات ثم بمدارس المعلمات، ثم مفتشة بمدارس وزارة المعارف المصرية، فكبيرة للمفتشات .ودخلت في صراع مع وزارة المعارف التي فصلتها فصلاً تعسفيا،ً فرفعت دعوي تعويض ضد الوزارة، ووقفت بنفسها أمام المحكمة لإلقاء مرافعتها فكانت بذلك أول سيدة مصرية تترافع أمام المحاكم، وانتهت القضية لصالحها ونالت جميع حقوقها من تعويض ومعاش،

ورغم نجاحها في ذلك فإنها أبعدت عن نظارة المدارس الثانوية للبنات، وكان ردها أن سارعت بإنشاء مدارسها المعروفة باسم «مدارس بنات الأشراف» الابتدائية والثانوية في القاهرة والإسكندرية، وفي مدارسها مارست تصوراتها التقدمية في العملية التعليمية، حتى أصدر النحاس باشا أمراً عسكرياً بإغلاق مدارسها وحبسها عام 1943 بسبب انتقادها الصريح لحكومته. وقد ساندتها الصحافة المصرية طوال فترة حبسها، وتوجه إلى منزلها مجلس نقابة الصحفيين بكامل هيئته ليقدم لها تحيته فور خروجها من محبسها تقديراً لوطنيتها.

نبوية موسى تعد من أوائل أعضاء نقابة الصحفيين، وقد ارتبط اسمها بإصدار مجلة أسبوعية باسم «الفتاة» عام1937، من خلال جمعيتها التي أقامتها باسم «جمعية ترقية الفتاة»، كما أصدرت كتاباً باسم «المرأة والعمل» ، قامت فيه بتلخيص آرائها في تعليم الفتاة وتربيتها ومدي أهمية اشتراكها في العمل إلى جانب الرجل.

وفي عام 1989 تم العثور علي مطبعة نبوية موسي التي كانت تستخدمها في طبع منشوراتها أيام الاحتلال، أثناء هدم المبني القديم لمدرسة نبوية موسي الثانوية للبنات في محرم بك بالإسكندرية ، وقد توفيت نبوية موسي في 30 ابريل عام 1951 في جنازة مهيبة شاركت فيها سيدات وفتيات مصر بأعداد غفيرة.

مفهوم الرسوم الصخرية

بقلم - ياسر الليثي

باحث الأنثروبولوجيا الثقافية

الرسوم الصخرية هي عبارة عن رسوم تخطيطية موجودة في بعض الصخور أو الكهوف ، و خاصة تلك الرسوم التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.

معظم تلك الرسوم تعطينا مؤشرات عن النشاط البشري المُدون على جدران الكهوف والأكواخ والملاجئ الصخرية وحتى المنحدرات أو أي تكوينات صخرية أخرى. 

في هذا الصدد ، من المستحيل عمليًا عزل المظاهر التصويرية عن التمثيلات الأخرى لفن ما قبل التاريخ مثل النقوش والمنحوتات والصخور المنقوشة على الحجر عن طريق النقر أو التآكل.

نظرًا لكونها محمية من التآكل بسبب الطبيعة الجيولوجية للكهف أو للمكان  أو بسبب موقع الرسوم الصخرية نفسها ، فقد صمدت لوحات الكهوف على مر القرون.

 إنها واحدة من أقدم المظاهر الفنية المسجلة ، حيث توجد على الأقل رسوم  تعود إلى 40000 عام ، أي خلال العصر الجليدي الأخير. ومع ذلك ، في منتصف سبتمبر 2018 ، وجد باحثون من جامعة ويتواترسراند في جنوب إفريقيا حجرًا تم العثور فيه على رسومات من العصر الحجري القديم تتجاوز تلك المعروفة حتى الآن.

 تشير أخر التقديرات إلى أنه تم تسجيلها علي الصخور منذ حوالي 73000 عام.

هذا و من المعروف أنه قد عثر الأطفال على أشهر لوحات الكهوف في العالم ، في لاسكو ، فرنسا وألتاميرا ، إسبانيا.

يُظهر التأريخ الكربوني أن الرسوم الكهفية في Lascaux عمرها 20000 عام ، في حين أن الرسوم الكهفية الموجودة في كهف Chauvet ، في الجزء الفرنسي من Ardèche ، تبلغ ضعف عمرها تقريبًا.

من ناحية أخرى ، على الرغم من أن رسم الكهوف هي في الأساس تعبير عن بعض المفاهيم البشرية في عصور ما قبل التاريخ ، إلا أنه يمكن العثور عليها في جميع فترات التاريخ البشري تقريبًا وفي جميع القارات ، باستثناء القارة القطبية الجنوبية.

جدير بالذكر أنه تم العثور على أقدم وأهم الرسوم الصخرية في إسبانيا وفرنسا، وهي رسوم ذات دلالات و رمزية تتوافق مع الفترة الانتقالية من العصر الحجري القديم إلى العصر الحجري الحديث ، حيث تكشف تلك الرسوم الكهفية والمظاهر الأخرى المرتبطة بها أن الإنسان ، منذ عصور ما قبل التاريخ ، قد نظم نظامًا خاضًا للتمثيل الفني الذي يُعتقد ، بشكل عام ، أنه كان مرتبطاً بالممارسات السحرية الدينية لتعزيز فرص الصيد.

 بالنظر إلى النطاق الزمني والجغرافي لهذه الظاهرة ، من الصعب ، إن لم يكن من المستحيل ، اقتراح التعميمات، على سبيل المثال ، في بعض الحالات نجد أن الرسوم الصخرية موجودة في مناطق عميقة  من الكهف أو في أماكن يصعب الوصول إليها ؛ من ناحية أخرى ، هناك رسوم آخري  مرئية و موجودة في مناطق واضحة ومفتوحة، و لكن في العموم كلما نجد أن الرسوم موجودة بعيداً عن مواقع المعيشة في الكهف ، ينشأ مفهوم الحرم الذي يؤكد طابعه الكامن على معناه الديني و هو الطابع المقدس بعيداً عن رسوم الحياة اليومية ، في حين أن في الحالات التي يظهر فيها الرسم في السياقات العادية ، فإنه من الضروري إعادة التفكير في هذه الفكرة والنظر في التكامل و التعاون بين الفن والدين والحياة اليومية للإنسان البدائي.

 

أمراض النساء والتوليد في مصر القديمة ج1

بقلم - د . هدير عبيد .

دكتوراه في الاثار المصرية القديمة .

خصص الجزء السادس من ميثاق الطب الذي تحدث عنه " كليمنت " لأمراض النساء ولكن لم يذكر الطب المصري القديم مصطلحاً يحدد اسم المتخصص في هذا النوع من الطب وكذلك التي تقوم بعملية الولادة ؛ وعلي أي حال كان يشهد عملية الولادة مجموعة من النساء ومن المفترض ان بعضهن كن خبيرات في هذا التخصص .

هناك العديد من المشاهد علي المعابد المصرية تمثل عملية الولادة مثل ولادة " كليوبترا " بأرمنت ( وهي المفقودة حالياً ) , كذلك منظر الولادة بحضور المعبودة " حتحور " بدندرة , عند ظهور الرأس تعد هذه الحالة ولادة طبيعية , كما تؤكد ذلك ايضاً الكتابات الهيروغليفية التصويرية وهو ما يتضح علي شكل الفعل " ميزي " أي " يولد " ؛ كما عثر في المقابر علي العديد من التماثيل الصغيرة التي كانت تستخدم كتعاويذ تساعد علي الخصوبة وتسهل عملية الولادة أطلق عليها " العشاق أو الأخلاء " وهي عبارة علي أشكال صغيرة أنثوية وغالباً ما تكون مصحوبة بصورة طفل مثال علي ذلك ما عثر عليه " سانديسون " و " ويل " بدير المدينة ويعود إلي الأسرة الثامنة عشرة .

ويتضح من خلال تحليل البقايا البشرية وجود اختلافات طفيفة بين الإناث والذكور في مصر الفرعونية حيث تميزت النساء بصغر أبعاد الحوض مع ارتفاع مستوي البطن وضيق في الحوض خاصة عند المدخل , وهذا بدورة كان يؤدي إلي عملية ولادة متعثرة وشاقة للمرأة الحامل .

يوجد بمتحف معهد الانثروبولوجي بتورينو قطعة أثرية نادرة لمومياء تم تحنيطها طبيعياً تعود لعصر ما قبل الأسرات اكتشفت في منطقة الجبلين , هذه مومياء لسيدة شابة نفساء وتوجد حالياً بحالة ممتازة وبجانبها هيكل عظمي لوليدها ويبدوا عليها سقوط المهبل والرحم بسبب تدمير لفتحة الشرج مع خروج الجنين .

كما عثر كلاً من " سميث وديري " علي قطعة أثرية مشابةة لأمراءة نوبية ماتت أثناء الولادة مع كبر حجم الجنين بشكل يعوق خروجة ؛ وأشار هذان العالمان إلي أيضاً إلي حالة وفاة قاسية لفتاة حٌبلي تبلغ من العمر ستة عشر عاماً , وقد أفترض انها حمل غير شرعي ؛ أما الأميرة " حيحنحت " من الأسرة الحادية عشرة فقد توفيت بعد الولادة بلحظات قليلة بسبب ضيق الحوض ووجود ناسور مثلني مهبلي .  

وفي الجزء الثاني من المقال سوف نستعرض أمراض النساء والتوليد من خلال البرديات وطرق ووصفات علاجها وطريقتهم في تشخيص الحمل وعلاج الام الحيض الشديدة وغيرها .

أهم ملامح اتفاقية UNIDROIT (روما ، 24 يونيو 1995)

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون  

عناصر المقال

  • مقدمة
  • ما الفارق بين المقتني الثقافي المسروق والمقتني الذي صُدر بطريقة غير مشروعة
  • نطاق تطبيق الاتفاقية
  • أليات إعادة الممتلكات الثقافية المسروقة

مقدمة

نصت ديباجة اتفاقية UNIDROIT بشأن اعادة  المقتنيات الثقافية المسروقة أو المصدرة بطريقة غير مشروعة , علي ان حكومة الجمهورية الإيطالية دعت  الدول الأطراف في هذه الاتفاقية لعقد مؤتمر دبلوماسي لاعتماد مشروع اتفاقية اليونيدروا حول الإعادة الدولية للممتلكات الثقافية المسروقة أو المصدرة بطرق غير مشروعة وذلك نظرا للاضرار التي تلحق بالتراث الاقليمي والعالمي مما ينتقص من قيم التراث الانساني قاطبة حيث ان نهب المواقع الأثرية وما ينتج عنها من خسارة أثرية وتاريخية وعملية لا يمكن تعويضها وايضا لايمكن تعويض المجموعات التي تخص المجتمعات الاصلية وخلاصة القول ان المفردات التي تكون التراث الانساني تتناقص وتتدهور وبالتالي تكون الخسارة الثقافية اعظم علي المستوي العالمي لذا جاءت اتفاقية اليوندورا 1995 عاقدة العزم على المساهمة بفعالية في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية من خلال أخذها خطوة مهمة لوضع القواعد القانونية المشتركة   لاستعادة وعودة المقتنيات الثقافية بين الدول المتعاقدة, وايضا طرح فكرة التعويض في مقابل العودة الا انه لا يمكن تعميم مثل هذا الاسلوب في كافة قضايا الاسترداد بل يكون في ظروف محددة. ولا يفوتنا ذكر ان أحكام هذه الاتفاقية بأي حال من الأحوال لاتمنح أي موافقة أو شرعية على المعاملات غير القانونية من أي نوع قد تكون قد اتخذت قبل بدء نفاذ الاتفاقية . وتعتبر تلك الاتفاقية خطوة علي درب الحفاظ علي التراث الانساني مكملة اتفاقية اليونسكو 1970 .

ما الفارق بين المقتني الثقافي المسروق والمقتني الذي صُدر بطريقة غير مشروعة

تعتبر جريمة السرقة من أشهر وأقدم الجرائم الواقعة على الأموال،والسرقة لغة هي أخذ المال خفية ، أما قانونا فهي"إختلاس مال منقول مملوك للغير بنية تملكه" وبالتالي فان السرقة تقع علي المقتني الثقافي المملوك ملكية كاملة للغير بمعني انه مسجل ومدون في سجلات الجهة المسؤولة وتم توصيفه بدقة ومثال ذلك سرقة المقتنيات المتحفية . اما المقتني الذي صُدر بطريقة غير مشروعة يستخلص من نص المادة 1 من الاتفاقية انه المقتني الذي ازيل من اراضي دولة طرف في الاتفاقية مخالفا لقانونها الوطني الذي ينظم حماية التراث بها ومثال ذك مادة 42 فقرة 2 من قانون حماية الاثار المصري 117 لسنة 1972 وتعديلاتة حيث اوجبت المادة السجن من سنة لسبع سنوات لكل من اجري اعمال الحفر بقصد الحصول علي اثار دون ترخيص , وبالتالي يكون الاختلاف هنا عن السرقة في كون الاثر الذي يتم تهريبه او تصديره بطريقة غير مشروعة يكن في الاساس تم التحصل علية بطريق غير مشروع وكذلك خروجه بطريق غير مشروع فمن غير المتصور ان يتم تصديره من خلال القنوات الشرعية مثل استصدار شهادة تصدير او شهادة منشأ في حالة التحصل علي هذا الاثر بالمخالفة للقانون .

 نطاق تطبيق الاتفاقية

تنطبق الاتفاقية على المطالبات ذات الطابع الدولي فيما يتعلق بإعادة الممتلكات الثقافية المسروقة وإعادة القطع الثقافية التي أُزيلت من أراضي دولة متعاقدة مخالفًا لقانونها الذي ينظم تصدير القطع الثقافية (مادة 1)  وتم تحديد تلك الممتلكات الثقافية التي تكون محل تطبيق تلك الاتفاقية في المادة 2 وكذلك في الملحق المرفق في نهاية الاتفاقية وسردها كالتالي : هي الأعيان الثقافية وتمثل  تلك الممتلكات الدينية أو الدنيوية ذات الأهمية لعلم الآثار وعصور ما قبل التاريخ والتاريخ ، والأدب ، والفن أو العلم وتنتمي إلى إحدى الفئات المدرجة في ملحق  الاتفاقية وهي

  • مجموعات وعينات نادرة من الحيوانات والنباتات والمعادن والتشريح والمقتنيات ذات الأهمية الحفرية.
  • الممتلكات المتعلقة بالتاريخ ، بما في ذلك تاريخ العلم والتكنولوجيا والتاريخ العسكري والاجتماعي ، وحياة القادة والمفكرين والعلماء والفنانين الوطنيين والأحداث ذات الأهمية الوطنية.
  • منتجات الحفريات الأثرية (بما في ذلك الحفريات العادية والسرية) أو المكتشفات الأثرية.
  •  عناصر الآثار الفنية أو التاريخية أو المواقع الأثرية التي تم تفكيكها.
  • الآثار التي يزيد عمرها عن مائة عام ، مثل النقوش والعملات والأختام المنقوشة .
  • المقتنيات ذات الأهمية الإثنولوجية .
  • الممتلكات ذات الأهمية الفنية مثل: الصور واللوحات والرسومات المنتجة يدويًا بالكامل على أي دعامة او حامل وبأي مادة (باستثناء الرسوم والنماذج الصناعية والأصناف المصنعة المزخرفة يدويًا) حيث ان الاخيرة تخضح لقوانين الملكية الفكرية والاتفاقيات المنظمة لها علي المستوي الدولي ومثال ذلك مركز الوايبو الخاص بالتحكيم بشأن نزاعات الملكية الفكرية وبالتالي تخرج تلك النوعية من تحت مظلة المطالبات التي تغطيها اتفاقية اليوندورا
  • الأعمال الأصلية لفن التماثيل والنحت من أي مادة .
  • النقوش الحجرية الأصلية .
  • المخطوطات النادرة والكتب القديمة والوثائق والمنشورات ذات الأهمية الخاصة(تاريخية ، فنية ، علمية ، أدبية ، إلخ) منفردة أو في مجموعات.
  • الطوابع البريدية  وما شابهها ، منفردة أو في مجموعات .
  • المحفوظات ، بما في ذلك المحفوظات الصوتية ، الفوتوغرافية والسينمائية.
  • أصناف الأثاث التي يزيد عمرها عن مائة عام والآلات الموسيقية القديمة.

أليات إعادة الممتلكات الثقافية المسروقة

تناول الفصل الثاني من الاتفاقية اهم خطوات اعادة المقتنيات الثقافية المسروقة والتي خرجت بغير الطرق المشروعة والتي تاخذ حكم المقتنيات المسروقة واهم تلك الاليات العناصر التالية

  • يجب على حائز المقتني الثقافي المسروق إعادته.
  •  لأغراض هذه الاتفاقية ، المقتني الثقافي الذي تم خروجه من بلد الاصل  بصورة غير مشروعة تعتبر مسروقة.
  •  يجب تقديم أي مطالبة للاسترداد في غضون فترة ثلاث سنوات من تاريخ العلم بوجود المقتني الثقافي في بلد اجنبي و عندما يعرف المدعي موقع الشيء الثقافي وهوية مالكه والحد الاقصي لتلك المطالبة خلال فترة خمسين سنة ويجوز لأي دولة متعاقدة ان تصرح أن المطالبة تخضع لحد زمني قدره 75 عامًا أو لفترة أطول كما هو مذكور في قانونها الداخلي.
  •  تتكون  المجموعة العامة التي يمكن المطالبة باستردادها  من مجموعة من المقتنيات الثقافية التي تم جردها أو تحديدها بطريقة أخرى والتي يملكها دولة متعاقدة او سلطة إقليمية أو محلية لدولة متعاقدة. او يملكها مؤسسة دينية في دولة متعاقدة بالإضافة إلى ذلك المطالبة باسترداد مقتني ثقافي مقدس أو مهم مجتمعيًا.

ونظمت المادة 4 من الاتفاقية بعض الاتزامات التي تقع علي المالك الاصلي للمقتني الثقافي وكذلك الناقل لتك المقتنيات تجاه الحائز حسن النية الذي كان يجهل عدم مشروعية وصول المقتني الثقافي اليه . واهم تلك الالتزامات كالتالي :

  •  يجب علي  مالك المقتني الثقافي المسروق والمطلوب إعادته ، في وقت ردها ، إلى دفع تعويض عادل ومعقول شريطة أن الحائز لم يعلم ولا كان من المعقول أن يعرف أن الشيء قد سُرق ويمكنه إثبات ذلك
  • مع عدم الإخلال بحق الحائز في التعويض المشار إليه  ، يجب بذل جهود معقولة لجعل الشخص الذي قام بنقل الممتلك الثقافي للحائز   بدفع التعويض عند القيام بذلك بشرط ان يكون ذلك  متسقًا مع قانون الدولة التي يتم فيها رفع الدعوى.
  •  دفع تعويض للحائز من قبل المدعي (المالك الاصلي) ، عندما يكون ذلك مطلوبًا ، لا تمس بحق المدعي في استعادته من أي شخص آخر.

بعض أشكال المعاونةالقضائية في دعوي الاسترداد للمقتنيات الثقافية المسروقة .

  • يجوز لدولة متعاقدة أن تطلب من محكمة أو سلطة مختصة أخرى تابعة لدولة أخرى بإعادة قطعة ثقافية تم تصديرها بطريقة غير مشروعة من أراضي الدولة صاحبة المقتني الثقافي
  • تأمر المحكمة أو السلطة المختصة  في الدولة الموجه إليها بإعادة مقتني ثقافي تم تصديره بشكل غير قانوني بارجاع تلك المقتنيات إذا أثبتت الدولة الطالبة أن إزالة الممتلك من أراضيها يؤثر بشكل كبير علي واحدًا أو أكثر من المصالح التالية:

(أ) الحفظ المادي للمقتني.  

(ب)  الحفاظ على المعلومات ، على سبيل المثال ، ذات الطابع العلمي أو التاريخي.

(ج)  الاستخدام التقليدي أو الشعائري للمقتني من قبل المجتمع القبلي أو الأصلي ، أو يثبت أن المقتني له أهمية ثقافية كبيرة للدولة الطالبة.

  •  يجب أن يتضمن أي طلب يتم تقديمه    المعلومات ذات الطبيعة الواقعية أو القانونية التي قد تساعد المحكمة أو سلطة مختصة أخرى في دعوي الاسترداد.
  • يتم تحمل تكلفة إعادة القطعة الثقافية   من قبل الدولة الطالبة ، دون المساس بحق تلك الدولة في استرداد التكاليف من أي دولة أخرى
  • يجوز للطرفين الاتفاق على عرض النزاع على أي محكمة أو سلطة مختصة أخرى

أو للتحكيم.

  • ليس في هذه الاتفاقية ما يمنع دولة متعاقدة من تطبيق أي قواعد أكثر ملاءمة لاستعادة أو إعادة القطع الثقافية المسروقة أو المصدرة بطريقة غير مشروعة من المنصوص عليها في هذه الاتفاقية. (مادة 9)

نظمت المادة 16 اشكال المطالبة والاسترداد كالتالي :

  • على كل دولة متعاقدة وقت التوقيع والتصديق والقبول والموافقة

أو الانضمام ، أن تعلن تلك المطالبات لاستعادة  الممتلكات الثقافية الخاصة بها بموجب واحد أو أكثر من الإجراءات التالية:

(أ)رفع دعوي الاسترداد مباشرة إلى المحاكم أو السلطات المختصة الأخرى في الدولة الاصل ثم يلي ذلك  تنفيذ تلك الاحكام في الدولة التي بها الحائز .

(ب) طلب الاسترداد من خلال سلطة أو سلطات معينة في الدولة الحائزة   وإحالتها إلى المحاكم أو غيرها من اصحاب الاختصاص من سلطات تلك الدولة.

(ج) من خلال القنوات الدبلوماسية أو القنصلية.

  • يجوز لكل دولة متعاقدة أن تعين المحاكم أو السلطات الأخرى المختصة باستعادة أو إعادة القطع الثقافية .

 

أشهر نافورة بالعمارة الأندلسية... ليست بنافورة ... بل ساعة مائية

 بقلم - رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

بهو السباع

أو صحن الأسود.. كلها مسميات للفناء الرئيسي بقصر الحمراء بغرناطة بجنوب إسبانيا .. وهي جزء من قائمة التراث العالمي لليونسكو ... كانت في وقتها إنجازًا علميا كبيرًا .. خاصة وأنها كانت تعمل كساعة مائية.. نعم ســــــــــــــــــــــاعة !!

علي رأس كل ساعة يخرج الماء من فم أسد ما.. يٌشير ترتيبه لرقم الساعة.. ساعة تلو الساعة وأسد بعد أسد تتدفق المياه من افواههم بدون كهرباء او تكنولوچيا.. فقط تعمل بضغط الماء!!

وبدون محركات معينة فقط قوة الماء الآتي من التل المجاور والمعروف بإسم (السبيكة).. إعجاز علمي.. عجز عن تفسيره المتخصصون !

.. سُمي بهو السباع بالطبع نسبة لفوارة (نافورة) السباع الشهيرة ، التي تحتل وسط الفناء في شكل حوض مرمري مستدير يحمل إثني عشر أسدًا .. اصطفوا بشكل دائري مهيب...وليسوا متشابهين كما يُعتقد..

حاليا ستري تدفق المياه من افواههم جميعا...ولكن فالحقيقة.. هذه لم تكن وظيفتهم فالقرن الرابع عشر-(1354-1359) وقت أن بُنيت بأمر من الملك محمد الخامس الملقب بالـ(الغني بالله) ، والذي حكم غرناطة مرتين.. ومنذ رحيل المسلمين.. واجتهد كل ذي مجتهد ،  محاولا كشف سر انتظام تدفق المياه من فم كل أسد كل ساعة بالشكل الزمني الذي كانت عليه !

.. وعند تعطلها .. أتت إسبانيا بلجنة من علماء من أوروبا  وأمريكا في الفيزياء والميكانيكا والهندسة لدراستها.. قضوا ثلاث سنوات.. اكتشفوا بعدها أن الماء الذي يسري داخل مجاريها يحمل مواد معينة وهذه المواد خاصة الكلس ،  تجمعت داخلها وعرقلت سير المياه .. مما أدي لتوقفها .. فتم تحديث قنوات ضد التأكسد تصعد من القدم اليسري لكل أسد حتي فمه.

كما تحكموا في درجة حرارة الماء ونوعيته،  ودرجة ضغط تدفقه من أفواه الإسو د... لإن ضغط الماء الذي يتحمله صحن النافورة والذي يبلغ وزنه اكثر من طنين كجم.. وعند تدفق المياه يصل لأكثر من ثلاثة أطنان.

وعقب انتهاء عملية الترميم ــ ( من عشر سنوات-بدأت في 2002 ) والتي أضرت النافورة .. فلم يستطيعوا إرجاعها كما كانت تعمل ،  مع أنها تكلفت أكثر من مليوني يورو !! ـــ أعلنت دائرة الإدامة بقصر الحمراء وعدة مؤسسات متخصصة... إكتشافها جزء من لغز  السباع المائية .. حيث أفادت ان السباع مقسمة لعدة مجموعات ،  كل أربعة منهم متشابهات ،  من حيث طول الأذيال والمخالب وشكل الشعر المحيط بالرأس وطول القدم وملامح الوجه والأنف وتصفيف الفرو .. وكذلك تأكيدهم بإنها ساعة مائية.

.. يقول خبير الترميم "بيدرو سلميرون" وهو مهندس معماري إسباني يعمل بلجنة الترميم :   

.. اعتمدنا علي الأبيات الشعرية المحيطة بالحوض.. وجدناها تتحدث عن توازن بين المياه التي تصل إلي النافورة وتلك التي تخرج من أفواه السباع.. كل سبع بساعة معينة... آلية عملها أذهلت المعماريين الإسبان وكانت حدثا في ذلك الوقت.

.. وصف بهو السباع..     

فناء مستطيل مكشوف ، طوله 35 مترًا ،  وعرضه عشرون ، تحيط به من الجوانب الأربع .. مشرفيات أو أروقة ذات عقود ، تحملها 124 عمود من الرخام الأبيض ،  وفي نهايته العلوية أقواس وتيجان مزينة بكتابات وتوريقات محفورة بشكل منظم ورائع ،  وعليها أربع قباب مضلعة تقع كل واحدة منها وسط ضلع من أضلاع المستطيل .. ويتوسط هذا الفناء ... ساعتنا المائية.

.. علي جوانب الحوض المرمري.. نُقشت قصيدة للوزير الشاعر "ابن الزمرك" في إثني عشر بيتًا.. وهي جزء من قصيدة طويلة .. مدح فيها السلطان محمد الخامس،  ووصف النافورة والقصر .. أمام كل أسد بيت منها..

تبارك من أعطي الإمام محمدا   

معاني زانت بالجمال المغانيا

وإلا فهذا الروض فيه بدايع   

ابي الله أن يلقي لها الحسن ثانيا

.. ولا يُذكر بهو السباع،  دون المرور علي علاقة الشاعر الغرناطي "فيدريكو جارثيا لوركا".. حيث كان كثير التردد عليه ليتمعن بإبداع العرب اللذين بنوه بين الأبراج والقلاع بهذا الشكل الرائع..

.. وكذلك القرطبي" انطونيو جالا".. وهو أحد الكتاب الأندلسيين المعاصرين .. والذي كان للبهو الحضور فالكثير من رواياته ومقالاته.

بالأخير.. النافورة.. تحفة معمارية ،  استحقت وقوفنا أمامها لمكانتها... كأجمل قطعة معمارية خلفها العرب في الأندلس بشكل عام ،  وبقصر الحمراء بشكل خاص.. زارها في عام 2011 مليــــــــونان و 300 ألف سائح... ضمها اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي.. ولاتزال للحين مصدر إبهار وفخر .. للمبدع العربي رغم انه كان ذلك.. فالقرن الرابع عشر الميلادي ! 

القدس التسمية وأهمية موقعها الجغرافى

بقلم د. أميره مرسال محمود

 تسمية القدس

أول اسم ثابت لمدينة القدس هو (أورسالم) قبل خمسة آلاف عام، ويعنى أسسها سالم; القائد العربي الكنعاني الذي أمر ببنائها وقيل (مدينة السلام)، ثم ما لبثت تلك المدينة أن أخذت اسم يبوس نسبة إلى يبوسيون. المتفرعين من الكنعانيين، وقد بنوا قلعتها والتي تعنى بالكنعانية مرتفع.
وتذكر مصادر تاريخية أن الملك اليبوسى (ملكى صادق)هو أول من بنى يبوس أو القدس، وكان محبا للسلام، حتى أطلق عليه ملك السلام ومن هنا جاء اسم المدينة وقد قيل أنه هو من سماها بأورسالم أي (مدينة سالم).
تسمى المدينة في الترجمة العربية للنصوص القديمة من الإنجيل والعهد القديم باسم أورشليم أو يروشليم, ويرى البعض أن اسم المدينة تعريب للاسم الكنعاني والعبري "يروشلايم" (ירושלים) الذي معناه غير واضح، وقد يشير إلى إله كنعاني قديم اسمه "شاليم"، أو إلى العبارة "بلد السلام" بالعبرية أو باللغة السريانية تقلب السين إلى شين فتصبح أورشالم

بناء على سفر الملوك الثاني فإن القدس كانت تعرف ب القدس نسبة إلى يبوسيون الذين يعتقد أنهم متفرعون من الكنعانيين والذين يشار لهم بأنهم عربيو الأصول، ثم قام النبي داوود بالسيطرة على المنطقة والقدس وذلك في عام 1004 قبل الميلاد.
في رسائل إسلامية باللغة العربية من القرون الوسطى، تذكر المدينة باسم "إيلياء" أو "إيليا" وهو على ما يبدو اختصار اسم "كولونيا إيليا كابيتولينا" (Colonia Aelia Capitolina)— الذي أطلق على المدينة سلطات الإمبراطورية الرومانية سنة 131 للميلاد.و في فترة لاحقة من القرون الوسطى تذكر المدينة باسم "بيت المقدس" الذي يشابه عبارة "بيت همقدَش" (בית המקדש) بالعبرية والتي تشير لدى اليهود إلى هيكل سليمان. ما زال هذا الاسم يستخدم في اللغة الفارسية، وهو مصدر لقب "مقدسي" الذي يطلق على سكان المدينة.
أما اسم القدس الشائع في العربية وخاصة لدى المسلمين فقد يكون اختصارا لاسم "بيت المقدس" أو لعبارة "مدينة القدس" وكثيرا ما يقال "القدس الشريف" لتأكيد قدسية المدينة. أما السلطات الإسرائيلية فتشير في إعلاناتها إلى المدينة باسم "أورشليم القدس"

الموقع الجغرافى لمدينة القدس

شيدت النواة الأولى للقدس على تلال الظهور (الطور أو تل أوفل)، المطلة على بلدة سلوان، إلى الجنوب الشرقي من المسجد الأقصى، لكن هذه النواة تغيرت مع الزمن وحلت محلها نواة رئيسية تقوم على تلال اخرى مثل مرتفع بيت الزيتون (بزيتا) في الشمال الشرقي للمدينة بين باب الساهرة وباب حطة، ومرتفع ساحة الحرم (مدريا) في الشرق،ومرتفع صهيون في الجنوب الغربي، وهي المرتفعات التي تقع داخل السور فيما يُعرف اليوم بالقدس القديمة.
وتمتد القدس الآن بين كتلتي جبال نابلس في الشمال، وجبال الخليل في الجنوب، وتقع إلى الشرق من البحر المتوسط، وتبعد عنها52كم،وتبعدعن البحرالميت 22كم، وترتفع عن سطح البحر حوالي 775م، ونحو 1150م عن سطح البحر الميت، وهذا الموقع الجغرافي والموضع المقدس للمدينة ساهما في جعل القدس المدينة المركزية في فلسطين.

 حيث تقع القدس على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، في جنوب شرق آسيا ,تمتلك المنطقة أرضا متنوّعة جدا، تقسم عموما إلى أربعة مناطق وهي من الغرب الي الشرق السهل الساحلي، التلال وجبال الخليل، وادي الأردن، و الهضبة الشرقية. في أقصى الجنوب هناك صحراء النقب. تتراوح الإرتفاعات من 395 قدم تحت مستوى البحر على شواطئ البحر الميت، وهي أخفض نقطة على سطح الأرض، إلى 1020 قدم في أعلى قمم جبال الخليل. تمتلك المنطقة عدّة مناطق خصبة. إمدادات المياه للمنطقة ليست وفيرة. نهر الأردن هو النهر الوحيد في المنطقة، يتدفق جنوبا خلال بحيرة طبريا (بحيرة الماء العذبة الوحيدة في المنطقة) إلى البحر الميت الشديد الملوحة.

وتحيط بالهضبة التى تقع عليها القدس أودية عميقة أهمها وادى قدرون الذى يعرب باسم الوادى الشرقى ووادى (سلوان) أو(هنم) فى الغرب ويلتقى الواديان جنوباً كدلك يمتد من الشمال الغربى للهضبة إلى جنوبها الشرقى وادى الجبانة ويمتد إلى وادى سلوان الدى يصل بدوره بوادى قدرون.

أما أهم جبال القدس فهو جبل الزيتون : الدى يسميه العرب(جبل الطور) وتقع أسوار الحرم فى مواجهة الجبل من الجهة الشرقية وعرف عند اليهود باسم (جبل المسح) أى جبل التتويج.

كذلك يعتبر جبل بطن الهوا إمتداداً لجبل الزيتون من الجنوب الشرقى للقدس, أما جبل صهيون فيقع فى الزاوية الجنوبية الغربية للقدس, وكانت توجد عليه القلعة المسماه (مدينة داود),أما جبل بيت المقدس فعرف عند اليهود باسم جبل (الموريا) وهو قريب جداً من المسجد الأقصى, وقيل عنه أنه أطلق عليه(جبل الحرم)

 ونظراً لموقع مدينة القدس المتميز  حيث تربطها بمدن فلسطين وما يحيط بها من بلدان شبكة جيدة  من الطرق , وإن كان حدث الكثير من التغيرات نتيجة الاحتلال لتشويه المعالم التاريخية للمدينة  وإضفاء طابع المدينة الحديثة عليها بالإلغاء والتحديث وأبرز الطرق الرئيسية  للقدس الطريق الساحلى ويمتد على ساحل البحر المتوسط  , أما الطريق الأوسط فيمتد من بئر سبع حتى القدس والتى كانت محطة مواصلات دولية فى الشرق القديم, بمعنى أن هناك طرقاً  كانت تؤدى إليها وأخرى تخرج منها . وإدا كان للقدس عدة طرق مرصوفة تربطها ببقية الضفة الغربية, إلا أن هناك عدة طرق أخرى لكنها  غير مشهورة .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.