كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

فوينتش أكثر المخطوطات فى العالم غموضًا

بقلم - دينا سمير محمد العزيري

 باحث فى علوم التراث وإدارة المتاحف

يعد هذا المخطوط من أكثر المخطوطات فى العالم غموضًا، مخطوط حير العالم، وارهق الباحثين من اللغويين والمؤرخين  و العلماء فى مجالات الطب، والنبات والفلك حتى أجهزة الإستخبارات الدولية ، ووكالات الطاقة والفضاء.

مخطوطة أثارت الكثير من الجدل وحيرت علماء النبات والفلك والفيزياء و كتبت بلغة لم يفلح شخص في هذا العالم و لمدة خمسمائة عام من فك رموز الشفرات المكتوبة بها فى المخطوط بالكامل بل لم يستطيعوا قراءة كلمة واحدة منها . ويرى البعض انها مكتوبة بلغة لها علاقة بالممارسات السحرية،  وقد نفذت بشفرة و رموز سحرية لا يعلم تفاصيل ومكنون أسرارها سوى القدماء. ومخطوط "فوينج" هو كتاب قديم يرجح العلماء بأنه يعود الى القرن الخامس عشر الميلادي. والمخطوط يحتوي على العديد من الفصول المتنوعة و التصاوير المرفقة بديعة الألوان . لكن ما يجعل هذا المخطوط يختلف عن أي مخطوطة أخرى في العالم هو اللغة التي كتب بها ، فاللغة عجيبة و غير مفهومة و لا يمكن نسبتها الى اي من المجموعات اللغوية البشرية المعروفة حتى الأن ، فإن ابجدية هذه اللغة غير معروفة تماماً، و لم يتمكن أي شخص و لمدة خمسة قرون من قراءة كلمة واحدة منها . وبما ان المخطوط مصور وتصاويره فى غاية الدقة والتفصيل وملونة بشكل يظهر العناية المقصودة فقد ساد إعتقاد انه يمكن الإستدلال على محتوى المخطوط وفحواه من خلال دراسة الصور الموضحة داخله. لكن ذلك لم يجد نفعاً لأن الصور لا تمت الى المنطق بصلة، و لا تصيب القارئ الا بمزيد من الحيرة و خيبة الأمل.

و الصور المرفقة تتناول رسوم تفصيلية للهيئة النباتية التشريحية لأنواع من الأعشاب والحشائش ،و نباتات ذات تكوين غير مألوف..لم يستطع العلماء الإستدلال على نوع وجنس أي منها على وجه الكرة الأرضية قديماَ او حديثَا. كما أن هناك اشكال هندسية و نقوش غريبة و تصاوير لسيدات بدون كسوة يلعبن و يسبحن داخل اشكال محددة و ينظرن احيانا بدهشة الى جهة معينة بشكل محير .

و مما زاد من صعوبة تحديد ماهية المخطوط وتاريخه على الآثاريين هو أن المخطوط لا يحمل اى إشارة لأسماء المؤلف او النساخ او حتى إشارة لذلكو. يتألف المخطوط من ٢٧٢ صفحة مقسمة على ١٧ فصلا و لكن ما تبقى منها حتى اليوم هو ٢٤٠ صفحة فقط . أما لغة الكتابة فتتجه من اليسار الى اليمين و تتألف من ٢٠ – ٣٠ حرف بالإضافة لبعض الحروف التي لا تتكرر خلال المخطوطة إلا لمرة او مرتين فقط . اما نص المخطوط فهو مقسم الى فقرات تنتهى كل فقرة بنقطة في بعض الأحيان ،كما ان أسلوب الكتابة ينم عن ان المخطوط كتب على عجل لأن الخط قرأته شديدة الصعوبة. ويدل أسلوب الكتابة أيضا ان الكاتب كان على دراية تامة بما يكتب . اما تنسيق الكتابة و أشكال الحروف و أسلوب كتابتها فإنه يشبه الى حد كبير ذلك الأسلوب المتبع في كتابة اللغات الأوربية فى العصور الوسطي. ولكن بعض الحروف لا تستخدم إلا في موضع محدد من الكلمة، كأن يكون في أولها او اوسطها او آخرها (مثل الفرق بين كتابة حرف في بداية الكلمة و في اوسطها و فى آخرها في اللغة العربية) وهذه خاصية من خصائص اللغات السامية (العربية ، العبرية ، الأرامية .. الخ) . لكن هناك أربع أسطر فقط في نهاية المخطوط يبدو أنها كتبت بحروف لاتينية. و لكنها لا تعطي معنى مفهوم ولا دلالة واضحة يمكن الإستدلال عليها ومقارنتها بأى لغة من اللغات الأوربية. أما صور المخطوط، فأنها تساعد الى حد ما فى تفسير فكرة تقسيم أقسام محتويات الكتاب و هي بالترتيب: الأعشاب ، رسوم أفلاك ، رسوم آدمية ، بعض الرسوم المتعلقة بالفيزياء ،بعض الرسوم الخاصة بمجالات الطب و الأدوية ، وطرق الطهي.ولكن جميع الصور الموضحة والمرفقة بهذه الفصول غير مفسرة، و لا يمكن تحديد المغزي والمقصد على وجه الدقة

أما عن تاريخ المخطوط: فالمخطوط لا يحمل ا تاريخاً و لا إسماً للمؤلف او الناسخ او الفنان الذى قام بتصوير الرسوم وتنفيذها ولا حتى إشارة لإسم حاكم او حقبة تاريخية محددة. وعليه فإنه أمر بالغ الصعوبة ان تتم معرفة التاريخ الدقيق لكتابة هذا المخطوط. و لكن نجح بعض الباحثين فى الإستدلال على تاريخ تقريبي للمخطوط عن طريق دراسة بعض الرسوم المرفقة في بعض المواضع ، عن طريق إجراء دراسة فنية مقارنة لأسلوب وطريقة تصفيف الشعر لتصاوير السيدات، و كذلك دراسة الأسلوب المعماري لبعض القلاع المصورة ذات الطابع الأوربي، لذلك فقد وضع ترجيح مبدئي انه تمت كتابة المخطوط او نسخه تلك النسخة في الفترة بين( 1450-1520 ميلادية  )ويعد أول من إمتلك المخطوط هو السيد "جورج باريسج" و هو إختصاصي كيميائي من مدينة "بورجيو" في إيطاليا ،الذى يبدو أنه حاول ، بدون جدوى ، حل لغز المخطوط لذلك ارسل الى "اثناسيوس كيرجر: الذي نشر في ذلك الوقت قاموسًا للغة الإثيوبية ليستفسر منه عن ماهية و نوع اللغة المكتوب بها هذا لمخطوط الا ان "كيرجر" لم يكن لديه جواب مؤكد لسؤال "باريسج" و لكن تكمن أهمية هذه الرسالة في إنها تعد أول ذكر تاريخي موثق للمخطوط .

وبعد وفاة "باريسج" إنتقلت ملكية المخطوط إلى صديقه "جان مارسي" و الذي يعتقد أنه أرسل المخطوط الى كيرجر لغرض دراسته، و ذلك في حوالي عام 1666م. و بعدها اختفى اثر المخطوط لمدة 250 عام حيث يبدو أنها اصبحت جزءاً من مكتبة جامعة رومانو خلال هذه الفترة الطويلة و كان يمكن ان تبقى محفوظة و منسية على رفوفها لولا ان المكتبة احتاجت الى المال في عام1912 م مما دفع بها لبيع بعض مقتنياتها و كان من ضمنها هذه المخطوطة التي بيعت ضمن مجموعة من المخطوطات الى ويلفرد فوينج [ولذلك حملت المخطوطة إسمه فيما بعد] و وقد وافته المنية عام 1930م و بذلك بقيت المخطوطة بحوزة زوجته حتى وفاتها عام 1960م حيث إنتقلت بعد ذلك الى ملكية صديقتها "آن نيل: التي باعتها بدورها الى تاجر المخطوطات "هانز كاريوس" و الذي لم يستطع ايجاد مشترٍ لها فتبرع بها الى جامعة" يال" عام 1969م حيث بدأت بجذب أنظار العلماء و الباحثين منذ ذلك الحين . وعقب وفاة "جورج باريسج" ، مالك المخطوطة في القرن ١٧م ، فأن ملكية المخطوط إنتقلت إلى "جان مارسي" الذي قام بأرسال رسالة في عام 1665م الى "كيرجر" عالم اللغات حول المخطوط. و كان مما ذكره في رسالته بأن أحد أصدقائه أخبره بأن مؤلف المخطوط الأصلي هو الكاتب و الفيلسوف و العالم الإنكليزي الشهير "روجر باكون" و ان إمبراطور أوربا "رودلف الثاني" كان قد اشترى المخطوط بمبلغ ٦٠٠ ديوكت او ما يعادل ٤٠٠٠٠ دولار اليوم ، و رغم أن جميع الباحثين المتخصصين بأعمال باكون و الملمين بأسلوبه دحضوا نظرية ان يكون هو مؤلف المخطوطة الا أن ذلك اوصلهم الى خيط اخر لحل القضية، و هو أن الشخص الذي من المحتمل ان يكون قد باع المخطوط للأمبراطور هو "جون دي" عالم التنجيم و الرياضيات في بلاط الملكة إليزابيث الأولى والذي كان يمتلك بالفعل عدد كبير من مخطوطات "باكون" و لكن أسلوب كتابة المخطوط لا يدل على أنه من قام بتاليفها و إنما يقود الى شخص اخر و هو مساعد "جون دي" و يدعى "ادوارد كيلي" و هو كيميائي كان يدعي بأنه قادر على تحويل التراب الى ذهب كما كان يدعي بأنه على اتصال بالملائكة و انه على دراية بلغتهم المسماة "اينوجين- اينوتشين" ـEnochianـ و أن الملائكة قد اخذوه فى رحلة إلى السموات حيث طافوا به على عجائبها ، وهو ما قاد الى إثنين من الاستنتاجات

 اولا: ان جون دي و مساعده كيلي هم نفسهم من قاموا بتأليف المخطوط لغرض خداع الإمبراطور و بيعه له بثمن باهظ بالإدعاء أنها تعود الى "باكون" ، أما الإستنتاج الثانى فيقوده أنصار ظواهر ما وراء الطبيعة و الذين يدعون ان قصة ادوارد كيلي مع الملائكة هي في الحقيقة لقاء مع مخلوقات فضائية من كواكب اخرى و انهم اخذوه حقا في رحلة الى كوكبهم و ان المخطوطة تحتوي على اشارات و رسوم تدل على ذلك و خصوصا تلك الموجودة في قسم علم الفلك و التنجيم فهناك صورة لشكل ما يكاد يطابق شكل احدى المجرات في الفضاء و هذه لا يمكن رؤيتها الا بواسطة التلسكوب كما ان هناك صورة تشبه صورة الخلية فى علم الأحياء و هذه ايضا لا يمكن رؤيتها الا بواسطة المجهر و هو أمر كان تحقيقه مستحيلاَ في زمن كتابة المخطوط اي في القرن الخامس عشر .

ويشكك بعض الباحثين بأن "فوينج"هو من قام بتأليف المخطوط، و ذلك لخبرته الطويلة بالمخطوطات و اساليبها كونه تاجر مخطوطات، و انه هو أيضا من قام بتأليف و تزييف رسائل مارسي و كريجر المؤرخة في عام 1665م و ذلك ليعطي انطباعا بأن المخطوط قديم ، الا ان نقطة ضعف هذه النظرية الأساسي هو انه لا فوينج و لا زوجته التي امتلكت المخطوط بعد وفاته حتى عام 1960م كانا قد حاولا يوماً حتى مجرد عرضها للبيع و عليه فلماذا يتحمل تاجر مخطوطات مثل فوينج كل هذا العناء في تزييف هكذا مخطوط اذا لم يكن يروم بيعها . كما أن هناك الكثير من النظريات الأخرى حول المخطوط و التي تسعى لنسبة المخطوط الى شخصيات علمية او روحية من العصور الوسطي ،و لكن أي من هذه النظريات لم تثبت صحتها و تبقى مجرد تكهنات. و هناك نظريات تقول أن المخطوط هو مجرد إحدى كتب السحر المكتوب برموز سحرية و لو القينا نظرة على أي مخطوط سحر كان قد كتب بالعربية قديما لتبين لنا ان الكتابة بالرموز السحرية والطلاسم كان امرا متداولا ومألوفا في العصور الوسطي.

 اما عن محاولات ترجمة المخطوط فإن مخطوطة" فوينج" تعد واحدة من أكثر المخطوطات التي تعرضت للدراسة و محاولة حل أسرارها وفك غموض الغازها حيث لم تقتصر المحاولة على علماء التاريخ و علماء اللغات و التراجمة، بل تعدتهم لتشمل عملاء لأجهزة مخابرات عالمية محترفون في فك رموز أعقد الشفرات، وشملت حتى لجان من وكالة ناسا للأبحاث الفضائية و فرق بحث جامعية و لكن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل و لم تنجح بترجمة و لو كلمة واحدة و هناك الكثير من النظريات حول لغة الكتابة و طريقة التشفير المستعملة في كتابة المخطوطة و لكنها تبقى مجرد نظريات يستعصي اثباتها.

ويزعم العديد من الباحثين أن مخطوطة فوينج مزيفة و انها مجرد كذبة و خدعة و ان نصوصها في الحقيقة لا تحمل اي معنى وان أصحاب هذه النظرية يستندون الى عدة دلائل ، منها ما يشمل التحليل العلمي و الموضوعي لأسلوب كتابة المخطوطة و منها ما يركز الأدلة و الشواهد التاريخية و المقارنة مع المخطوطات الاخرى ، لكن تبقى الحجة الرئيسية لفريق المشككين هذا تستند الى حقيقة مفادها انه بما ان لا أحد قد  نجح في فك رموز أي كلمة من كلمات المخطوطة فأن ذلك في الحقيقة يرجع لسبب بسيط و هو أن هذه الكلمات في الحقيقة لا تحمل أي معنى و انها مجرد كتابات ورموز بلا معنى .

وتظل هذه المخطوطة مثار لكثير من الجدل والدراسات التاريخية واللغوية والعلمية والتراثية فى دول ومؤسسات عدة. وربما يحمل المستقبل القريب المزيد من الاكتشافات او ينكشف الستار عن مخطوطات أخري مشابهة مما يساعد فى كشف المزيد من الغموض حول هذا المخطوط.

مصادر المقال:

معتقدات الإنسان و طقوس دفن الموتي في فترات ما قبل التاريخ

بقلم -  ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

تعطينا نتائج دراسات البقايا الاثرية من فترات ما قبل التاريخ ملمحاً بأنه قد ظهرت بعض المعتقدات التي حاول الإنسان من خلالها تفسير الكون ، من خلال الطقوس والسحر والأساطير ، وأنشأ الإنسان رؤية بديلة لعالم بدا غالبًا غير مفهوم أمام عينيه ، و تلخصت تلك الممارسات في الطقوس الجنائزية والطوطمية وعبادة الحيوانات.

الحياة بعد الموت

تعتبر الممارسات الجنائزية وعبادة الموتى أمثلة جيدة على الطقوس القائمة على العقيدة، فقد أعد رجال ما قبل التاريخ موتاهم للحياة في الآخرة من خلال بعض الطقوس الجنائزية ، فبالنسبة لهم ، كان الموت عملاً من أعمال التأمل والضمير ، مما يعني ضمناً الاهتمام بالتعالي عن الاشياء الفانية و الالتزام بالعقلية الدينية.

بشكل عام ، كانت المدافن فردية ، ومع ذلك ، تم العثور على دفنات جماعية تصل إلى عشرين فردًا مدفونين معًا  في العصر الحجري الحديث ، على سبيل المثال ، من الألفية الثامنة قبل الميلاد، وُجدت مقابر جماعية في مناطق نائية من القرى قد تكون مؤشراً على وجود المقابر الأولى.

في طقوس الجنازة ، تم حفر القبور حيث دُفن الموتى مع جزء من متعلقاتهم والممتلكات الجنائزية ، وهي الأشياء الموضوعة مع جثث الموتى ، تتكون في كثير من الأحيان من الأدوات الحجرية والقواقع المثقوبة ، والمعلقات العظمية ، والخرز ، والأساور ، والأطعمة ، وحتى الأواني للاستخدام الشخصي مثل سكاكين الصوان كما هو الحال مع هيكل نزلة خاطر المصري الشهير.

في المقابل ، كانت للصبغات المصنوعة من اكاسيد الحديد عنصرًا لعب دورًا مهمًا في المدافن ، فبالإضافة إلى استخدامها لتخويف الحشرات ، فقد تم أستخدامها للزينة ، مثل وشم الجسم ، وكان يُعتقد حتى أن لها طابعًا رمزيًا و دينياً.

الجانب المثير للاهتمام بهذه الطقوس هو الموقف الديني من الجثث و طقوس توجيهها و تلقينها بعض التعليمات قبل الدفن مباشرة و طريقة و أختيار وضع دفنها ، ففي العصر الحجري المتوسط ، يبدو أن الوضع الممتد كان هو المهيمن (خاصة في أوروبا و شمال أفريقيا) و هنا بروق لي الاستشهاد للمرة الثانية بهيكل نزلة خاطر المصري و وضعية دفنه الممتدة ؛ اما في العصر الحجري الحديث ، كان وضع الجنين أو الوضع المنثني  هو الحال في وضعية مومياء رجل جبلين المصري أو الرجل الزنجبيل (و هي الصورة المرفقة بالمقال)  و التي تم العثور عليهاعام 1896، وهي أول مومياء مما قبل الأسرات تم العثور عليها في جبلين، في مصر، حصل على لقب الرجل الزنجبيل نظرًا لوجود الشعر الأحمر فوق رأسه و كان في عمر ما بين 18 إلى 21 عام وقت وفاته (3351 إلى 3017 قبل الميلاد)، والذي يعود إلى فترة ما قبل ما قبل التاريخ المصري، أما وفي العصر البرونزي فكان هناك تنوع في وضعيات الدفن ، ولكن أكثر الآثار تمثيلا تشير إلى أن الوضع الأكثر شيوعًا كان هو الوضع الممتد.

أهم ملامح البروتوكول الأول الخاص بإتفاقية لاهاي 1954

 بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون

عناصر المقال

  • مقدمة
  • فكرة الحائز الحارس
  • بعض اشكال الحماية المدنية للمتلك الثقافي

مقدمة

صدر البروتكول الاول متزامنا مع الاتفاقية نفسها وقد عالج نقطتين هامتين عاني العالم بسببهم من فقد الكثير من الممتلكات الثقافية إبان الحروب العالمية الاولي والثانية حيث كانت تعتبر الممتلكات الثقافية من غنائم الحرب واسباغ الحماية المنفصلة في البروتكول الاول هو بمثابة تعيين وتاكيد علي الغاء فكرة غنائم الحرب اضافة الي اخراج الممتلكات الثقافية من دائرة تسويات ما بعد الحرب خاصة التعوضيات المالية التي من من الممكن ان تطال الممتلكات الثقافية التي تعتبر من قبيل المال . ولذا جاء التاكيد علي  منع تصدير ممتلكات ثقافية ، من الأراضي التي احتلها الدول أثناء نزاع مسلح  .

فكرة الحائز الحارس  

يتعهد كل طرف سام متعاقد بأن يأخذ في حيازته الممتلكات الثقافية المستوردة إلى أراضيه إما بشكل مباشر أو غير مباشر من أي أرض محتلة. (مادة 1 فقرة 2 )  وهنا يعتبر أمينا عليها لحين انتهاء النزاع ورجوع تلك الممتلكات الثقافية الي اصحابها .

ويؤكد فكرة الحارس الحائز نص المادة 2 من البروتكول والتي جاءت كالتالي "  الممتلكات الثقافية القادمة من أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة والمودعة من قبله في أراضي طرف سام متعاقد آخر لغرض حماية هذه الممتلكات من مخاطر النزاع المسلح ، يجب أن يعيدها هذا الأخير ، في نهاية الأعمال العدائية. ، إلى السلطات المختصة في الإقليم الذي أتت منه." وهنا نجد ان الدول الاطراف في اتفاقية لاهاي 1954 يقع علي عاتقهم التزام حتي وان لم يكونوا اطرافا في النزاع وهو كونهم حائزين وأمناء علي الممتلكات الثقافية .

بعض أشكال الحماية المدنية للمتلك الثقافي

يتعهد كل طرف متعاقد سام ، عند انتهاء الأعمال العدائية ، بأن يعيد إلى السلطات المختصة في الإقليم المحتل سابقًا الممتلكات الثقافية الموجودة في أراضيه ، ولا يجوز الاحتفاظ بهذه الممتلكات كتعويضات حرب. (مادة 1 فقرة 3 )  وهنا يظهر التاكيد علي الحماية الدولية للمتلك الثقافي حيث اخرج الممتلكات الثقافية من دائرة التعامل في حالة فض النزاع وعمل تسوية سياسية وما يتبعها من تعويضات .

على الطرف السامي المتعاقد الذي كان التزامه بمنع تصدير الممتلكات الثقافية من الأراضي التي يحتلها ، أن يدفع تعويضًا إلى أصحاب هذه الممتلكات الثقافية. (مادة 1 فقرة 4 )  وهنا يتضح ان التعويض لجبر ضرر صاحب الممتلك الثقافي خاصة في حالة استحالة استرداد الممتلك الثقافي من الدولة المستوردة اذا كانت من الدول الغير موقعة علي اتفاقية لاهاي 1954 واتفاقية اليونسكو 1970 لمنع الاتجار الغير مشروع بالمقتنيات الثقافية .

وهنا يتضح الغاء فكرة غنائم الحرب في ما يتعلق بالممتلكات الثقافية ولذا افردت منظمة اليونسكو هذا البروتكول ليؤكد علي هذا المبدأ.

رحلة تاريخية الي المتحف القومي للحضارة المصرية (2)

زيارة وكتابة د.أحمد سليم عوض

الكاتب والباحث في التاريخ والآثار

 هذا ليس متحفا لعرض الآثار لكنه للحضارة، وهذا يعنى أن الأثر بداخله شاهد على حكاية تروى عبر الزمن، وبالتالى فقصة الحضارة هى الأساس، الزائر لا يزور المتحف لمشاهدة تمثال أو قطعة أثرية، وإنما يأتى لمتحف حضارة يروى له لماذا وكيف ومتى،   تضم القاعه الرئيسيه مجموعات أثرية وتراثية تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ ومن ثقافات متعاقبة وتاريخ لملوك وسلاطين وولاة وحكام وأديان ومعتقدات وتعبيرات جمالية وعصور سطوع  تصل إلى 1500 قطعة..تعالوا نستكشف المتحف بأسراره :

 اثار المتحف

١- التابوت الذهبي المسترد للكاهن "نجم عنخ" هو القطعة الأثرية الأولى المهمة التي تستقر داخل المتحف القومي

٢- كماتضم  القاعة الرئيسية عددا من المعروضات المهمة والمتنوعة، حيث تعرض مومياء يعود تاريخها إلى 33 ألف سنة، وعرض هيكل عظمى لأقدم مصرى والأدوات الخاصة به، وكيف كان يعيش، وكيف تكونت حضارة المعادى التى كانت تمتد إلى محافظة كفر الشيخ ثم إلى فلسطين وغزة

٣-كما ينفرد متحف الحضارة بعرض أول وأقدم ساعة فى التاريخ عرفها المصرى القديم، وأول ساعة مائية، وأخرى شمسية، ودرج “سلالم” لمعرفة المواقيت، وعدد من أدوات الذراعة لقياس المسافات والأراضى والمساحات لتحدد حدود الجار، كما يعرض أول مقياس للنيل الذى كان يحدد ارتفاع نهر النيل، فقد كان المسئول عن الإنذار وقت الفيضان.

*وهناك أيضا معروضات من الفن الإسلامي والقبطي، كما يتم عرض شكلا لرغيف الخبز بداية من العصر الفرعونى إلى يومنا هذا، وأدوات المكياج فى كل عصر.

*قاعه لمومياوات الملكية*

 المومياوات الملكية (بمسطح 2810 أمتار مربعة)، المقر الدائم لمومياوات ملوك وملكات مصر الـ22 التي تم نقلها في موكب مهيب من المتحف المصري بالتحرير لمتحف الحضارة

وبدأت فكرة إنشاء قاعة خاصة بالمومياوات الملكية مع عملية إنشاء المتحف، وتم وضع تصميم خاص لها منذ 3 سنوات، على شكل صخرة داخل مقبرة مع إضاءة خافتة، وتم تنفيذ ذلك التصميم بذوق عال، بدرجة يشعر معها الزائر بأنه داخل مقبرة حقيقية. اسلوب العرض

أسلوب العرض يعبر عن تطور فكرة "الدفن" فى الحضارة المصرية القديمة، وطرق التحنيط واختلافها بداية من لف الجثة وتحنيطها، ولأول مرة يتم وضع تابوت لملك مع المومياء الخاصة به.

تضم قاعة الموياوات الملكية بمتحف الحضارة، 22 مومياء ملكية و17 تابوتا ملكيا، ترجع إلى عصر الأسر 17، و18، و19، و20، من بينهم 18 مومياء لملوك و4 مومياوات لملكات.. وهم:

1- سقنن رع

يُعد سقنن رع تاعا الثاني، من أعظم ملوك مصر حيث أنه أول من بدأ القتال الفعلي لطرد الهكسوس، وابن الملك سانخت أن رع تاعا الأول، ويسمى أيضًا سقنن رع تاعا الأول، ووالدته الملكة تتي شري، وتزوج من الملكة إياح حتب وأنجب منها كامس، أخر ملوك الأسرة السابعة عشر وأحمس الأول أول ملوك الأسرة الثامنة عشر، ويشار إلى أنه تولى الحكم في الفترة ما بين 1560 و1558 ق.م.

2- تحتمس الأول

تحتمس الأول هو الحاكم  الثالث خلال الأسرة الثامنة عشر، اعتلى العرش بعد الأربعين من عمره بعد وفاة  أمنحتب الأول، وخلال فترة حكمه قام بحملات في عمق بلاد الشام والنوبة، ودفع حدود مصر إلى أبعد من أي وقت مضى، ويعد أول من قرر ألا يُدفن في هرم فبنى لنفسه مقبرة في وادي الملوك، ويُرجح أن حكمه كان في الفترة من 1526 إلى 1513 ق.م.

3- أحمس نفرتاري

تعتبر الملكة أحمس نفرتاري، أول ملكات الأسرة الـ18 والدولة الحديثة، وهي ابنة الملك سقنن رع تاعا الثاني، وتزوجت من الملك أحمس الأول، وحملت عددًا من الألقاب الملكية مثل (ابنة الملك - أخت الملك - الزوجة الملكية العظمى - أم الملك - زوجة الملك - الكاهنة الثانية للإله آمون).

4- أمنحتب الأول

كان يدعى أمنحتب الأول في بعض الأحيان (أمنوفيس الأول)، وهو ابن أحمس الأول وثاني حكام  الأسرة الـ18، وامتد حكمه من 1525 حتى 1504 ق.م، وبعد توليه الحكم دافع عن حدود مصر الغربية حيث انتهز الليبيون فرصة وفاة أحمس لغزو الدلتا فتوجه اليهم أمنحتب على رأس جيشه وهزمهم وحلفائهم، وقضى على التمرد في النوبة، وخاض عدة حروب في آسيا، واهتم بالشئون الداخلية للبلاد ووجه إليها جهوده، وتميز عصره بالأستقرار والرخاء، وأصدر قانونا بمنع السخرة وبوضع المعايير العادلة للأجور والحوافز.

5- تحتمس الثاني

يعد الحاكم الرابع من الأسرة الثامنة عشرة من مصر القديمة خلال عصر الدولة الحديثة، وخلال فترة حكمه التي امتدت من (1493 - 1481) ق.م، شيّد بعض الآثار البسيطة وكان متزوجًا من حتشبسوت، وعثر على جثته في مخبأ بالدير البحري فوق المعبد الجنائزي للملكة حتشبسوت.

6- الملكة حتشبسوت

اسمها الحقيقي "غنمت آمون حتشبسوت"، وهي ملكة حاكمة مصرية قديمة وتُعد الخامسة ضمن تسلسل ملوك الأسرة الـ18، وتولت مقاليد الحكم بعد وفاة زوجها الملك تحتمس الثاني كوصية على الملك الصغير تحتمس الثالث، واتسمت فترة حكمها بالسلام والرفاهية، وتميز عهدها بقوة الجيش ونشاط البناء والرحلات البحرية العظيمة التي أرسلتها للتجارة مع بلاد الجوار، وأعادت فتح المحاجر والمناجم التي أهملت لفترة طويلة وخاصة مناجم النحاس في شبه جزيرة سيناء.

7- تحتمس الثالث

يُعد تحتمس الثالث (1425 ق.م.)، سادس حكام الأسرة الثامنة عشر، ويعتبر أعظم حكام مصر وأحد أقوى الأباطرة في التاريخ، حيث أسس أول إمبراطورية مصرية استمرت حتى عام 1070 قبل الميلاد حتى عهد رمسيس الحادي عشر، وتُعد معركة مجدو من أعظم المعارك التي خاضها وكان هناك 3 طرق للوصول إلى مجدو اثنان منهما يدوران حول سفح جبل الكرمل والثالث ممر ضيق ولكنه يوصل مباشرة إلى مجدو وقد استقر رأى تحتمس على أن يمر الجيش من الممر الثالث في مغامرة قلبت موازيين المعركة فيما بعد وتعتبر من أخطر مغامرات الجيوش في العالم القديم.

8- أمنحتب الثاني

هو السابع بين ملوك الأسرة الثامنة عشر، وهو ابن الملك تحتمس الثالث من زوجته الملكة ميريت رع حتشبسوت، وشارك والده

في الحكم حتى وفاته، ويُعتقد أنه حكم في الفترة من 1427 إلى 1401 ق.م، وحاول أمنحتب الثاني الاحتفاظ بالإمبراطورية الآسيوية التي امتلكها والده وذلك باستخدام القسوة في سحق أي تمرد، ففي السنة الثالثة لحكمه أرسل حملة إلى بلاد تخسي في شمال سوريا وكانت أول الحروب التي شنها على آسيا، وبعد العام التاسع لحكمه توجه إلى الاهتمام بشئون البلاد الداخلية بعد أن شعر بالرضا عن إنجازاته الحربية.

أقام العديد من المعابد والآثار منها أنه بنى لنفسه معبدًا جنائزيًا بالقرب من الرمسيوم، وأقام قاعة للاحتفالات في معبد آمون بالكرنك، كما توجد بقايا معبد له في جزيرة ساي، وله نقش في الردهة الأمامية في معبد كلابشه في بلاد النوبة يظهر فيه مقدما القرابين لآله النوبة (مروترو حور رع).

9- تحتمس الرابع

تحتمس الرابع هو ابن أمنحوتب الثاني والملكة تى-عا، وهو الملك الثامن في الأسرة 18 وحكم من الفترة 1401 إلى 1391 ق.م، ادعى أنه رأى الإله في نومه، وهذه الرؤية مسجلة على لوحة وجدت بين يدي تمثال أبوالهول، وتعتبر دليلًا على أن تحتمس لم يكن الوريث الحقيقي لعرش مصر وأن أخوته كانوا عقبه في سبيل توليه العرش مما جعله يختلق قصة الرؤيا كنوع من التحايل للاستيلاء على العرش بدون حق شرعي.

10- أمنحتب الثالث

أمنحتب الثالث هو تاسع حكام  الأسرة 18، ومن أعظم حكام مصر على مر التاريخ، شهد العام الخامس من حكمه ثورة من بعض القلائل في بلاد كوش "النوبة" وثورة أخرى في بلدة "أبهت "الواقعة بعد الشلال الثاني وكانت النوبة لها إدارة ذاتية بإشراف الابن الملكي لكوش، فأرسل أمنحتب نائبه في أقطار الجنوب وابن الملك لقمع الثورة ولم يشترك فيها أمنحتب الثالث، واتسم معظم حكمه بالاستقرار والرخاء.

وبنى معبدًا في طيبة ولكنه دمر بالكامل بعد ذلك، كما بنى عدة معابد في طيبة، وفي الكرنك بنى معبد للإله مونتو إله الحرب الذي كان رب إقليم طيبة ثم حل محله الإله آمون، ومعبد آخر للآلهه موت زوجة الإله آمون رع، وساهم في معبد آمون، المعبد الرئيسي في الكرنك ببنائه الصرح الثالث للمعبد، وله تمثالين جالسين يعرفان باسم تمثالي ممنون في طيبة الغربية، منحوت كل منهما من قطعة واحدة من الحجر الرملي الأحمر ويبلغ إرتفاعه 15 مترا بدون القاعدة.

11- رمسيس الثاني

يُعرف باسم رمسيس الأكبر، وكان الحاكم  الثالث من حكام الأسرة 19، وينظر إليه على أنه الحاكم  الأكثر شهرة والأقوى طوال عهد الإمبراطورية المصرية حيث قاد عدة حملات عسكرية إلى بلاد الشام وأعاد السيطرة المصرية على كنعان، وتوجه إلى النوبة حيث ذهب معه أثنين من أبناءه كما لوحظ منقوشًا على جدران معبد بيت الوالي.

نصّب رمسيس وهو في سن 14 وليًا للعهد من قبل والده سيتي الأول، وحكم مصر لمدة 67 عامًا، ودُفن في مقبرة في وادي الملوك؛ وتم نقل جثته لاحقا إلى الخبيئة الملكية حيث تم اكتشافه عام 1881،  وتركزت الفترة الأولى من حكمه على بناء المدن والمعابد والمعالم الأثرية فأسس مدينة "بي رمسيس" في دلتا النيل كعاصمته الجديدة والقاعدة الرئيسية لحملاته إلى سوريا.

12- مرنبتاح

رابع ملوك الأسرة 19 وابن الملك رمسيس الثاني من زوجته الثانية إيزيس نوفرت، وترتيبه الرابع عشر بين أبناء رمسيس، واستمرت مدة حكمه حوالي 10 سنوات من عام 1213 إلى عام 1203 ق.م، وشن عدة حملات عسكرية خلال فترة حكمه، ونقل العاصمة من "بر مسيس" عاصمة مصر في عهد أبيه إلى ممفيس، حيث شيد قصرًا ملكيًا بجوار معبد بتاح، وتم اكتشاف ذلك القصر في عام 1915م بواسطة بعثة متحف جامعة بنسلفانيا الأمريكية.

وحصل على معظم الأحجار التي يحتاج إليها لمنشآته بالسطو على أحجار الأبنية الأخرى، واستخدم ظهر نصب حجري أقامه أمنحتب الثالث في تسجيل نبأ إحدى الأزمات الكبرى التي حدثت له في مدة حكمه، فقد كانت شعوب جزر شرق وشمال شرق البحر المتوسط التي طردت من ديارها في زمن حرب طروادة تركب البحر باحثة عن السطو أو مكان تستقر فيه، وصد مرنبتاح محاولتهم لغزو شمال شرق الدلتا في السنة الخامسة من حكمه.

13- سيتي الأول

يعرف باسم "من ماعت رع" أو "سيتي الأول"وهو ابن رمسيس الأول والملكة سات رع، ووالد رمسيس الثاني، وحسب بعض المؤرخين فقد حكم الملك سيتي الأول الفترة من 1294 أو 1290 ق.م. حتى عام 1279 أو 1302 قبل الميلاد.

وطد سيتي الأول السلطة المصرية في فلسطين والشام، وقاوم الحيثيين الذين حكموا آسيا الصغرى بنجاح، ويُعد معبد القرنة الجنائزي من أهم أعماله، وشيد العديد من الآثار منها الممنوميوم في أبيدوس وخصص لعبادة عدد من الآلهة كما يوجد بالمعبد قاعة الأجداد بها أسماء الملوك من تأسيس أول الأسرات إلى سيتى الأول (قائمة ملوك مصر (أبيدوس)، ومعبد القرنة الجنائزي في طيبة، وبهو الأعمدة المسقوف بالكرنك، وأمر بإقامة مسلة تعرف باسم فلامنيوس ولكنه توفى قبل اتمام نقشها والذي أكمله ابنه رمسيس الثاني.

14- سيتي الثاني

كان سيتي الثاني (سيثوس الثاني) الملك الخامس من الأسرة 19 في مصر والذي كان ابنًا لكل من مرنبتاح وإست نفرت الثانية وحكم من 1203 إلى 1197 ق.م، وتعامل مع العديد من المؤامرات الخطيرة، وأهمها صعود ملك منافس يدعى "أمن مسه" واستولى على طيبة والنوبة في صعيد مصر خلال سنوات حكمه الثانية إلى الرابعة.

وخلال سنوات الحكم من الثانية حتى الرابعة من عهدي (أمن ‌مسه - سيتي الثاني)، المتوازيين، كان لـ"أمن‌ مسه" اليد العليا وسيطر على صعيد مصر والنوبةوأمر بتخريب مقبرة سيتي الثاني في وادي الملوك، وهزم سيتي الثاني أمن مسه في العام الخامس، ولم تكن مقبرة سيتي الثاني مكتملة حين وفاته بسبب القصر النسبي لعهده.

15- سبتاح

"آخن رع ستبن رع سبتاح" أو "مرنبتاح سبتاح" كان الملك قبل الأخير في الأسرة 19، ولم يكن وليًا للعهد، ولكنه نجح في الوصول للعرش وهو طفل بعد وفاة سيتي الثاني، وبعد وفاته تابعت توسرت سنوات حكمه وحكمت مصر كملكة لمدة عام أو اثنين على الأكثر، ودفن في وادي الملوك في المقبرة رقم 47.

16- رمسيس الرابع

يسمى رمسيس الرابع بـ "هقا ماعت رع"، وهو هو ثالث حكام الأسرة الـ20، وخامس أبناء رمسيس الثالث وأصغرهم سنًا، وصار

ولي العهد بحلول العام الثاني والعشرين من حكم والده، وبدأ في عهده إطلاق حملة إنشاءات عملاقة تضاهي إنشاءات رمسيس الثاني؛ فضاعف عدد الفنانين في دير المدينة، وأوفد عدة بعثات استكشافية إلى محاجر وادي الحمامات ومناجم الفيروز في سيناء.

17- رمسيس الخامس

رمسيس الخامس هو رابع حكام مصر من الأسرة الـ20 وابن الملك رمسيس الرابع والملكة دويتينتوبت، وحكم مصر بين عامي 1149 ق.م و1145 ق.م، وصورت 2 من البرديات في عصره، هما بردية تورين وبردية ويلبور، الإدارة والفساد في عصر الرعامسة ومدحت الملك وأعطت أمثلة للمعاملات القانونية، ودفن في مقبرة 9 9 في وادي الملوك، والتي جهزها رمسيس الرابع ومات قبل أن يكملها.

18- رمسيس التاسع

حكم رمسيس التاسع نحو 18 عامًا مكنته من القيام بعدة مبادرات حيث عُثر على اسمه في عمارة الشرقية وفي فلسطين وفي واحة دخله وفي، وشيد عددًا من المعالم الهامة بهيليوبوليس، وعرفت فترة نهاية حكمه بسرقة المقابر الملكية وبعض المقابر الخاصة، وحاولت السلطات المصرية إنقاذها

المصبغة الأثرية

في طريقي للدخول الي المتحف لفتت نظري تلك الأحواض المستطيله التي عرفت انها  مصبغة داخل حرم المتحف، أكتشفت لأول مرة في عام 1932، وأعيد أكتشافها أثناء عملية الحفائر السابقة لبناء المتحف عام 2003-2004. المصبغة مكونه من ثلاثة صفوف مزدوجة العيون في كل واحدة منها 13 عينًا. وفي الجانب الشمالي 13 عينًا منفردة ومدعومة بحائط مبني من الطوب. بنيت العيون من الطوب الأحمر صغير الحجم يفصل بينها ممر عرضه 50 سم، ويفصل بين كل مجموعة من العيون حائط من الطوب عرضه 20 سم. العيون مستديرة قطرها 80 سم وإرتفاعها 70 سم. وفي الجانب الشمالي 10 أحواض مستطيلة، يبلغ أبعادها 70 *70 سم، وإرتفاعها 90 سم، ويفصل بينهما ممر عرضه 65 سم. يعتقد أن هذه الأحواض تستخدم لتثبيت الصبغة بعد عملية الصبغ

رحلة تاريخية الي المتحف القومي للحضارة المصرية (١)

زيارة وكتابة د.أحمد سليم عوض

الكاتب والباحث في التاريخ والآثار

**في مبنى مهيب يعلوه هيكل هرمي يرتكز على أربعة أعمدة ويحيطه ساحة شاسعة تطل على بحيرة طبيعية، يروي المتحف القومي للحضارة المصرية الذي افتتح حديثا بالقاهرة تاريخ الحضارة المصرية منذ فترة ما قبل الأسرات وصولا إلى العصر الحديث.وعند المرور من الباب

الرئيسي يسلك الزوار رواقا لامعا يشبه الأنبوب يؤدي إلى المبنى الرئيسي الذي يتضمن قاعة العرض المركزية، والتي يحتوي مدخلها على درج يؤدي إلى قاعة المومياوات الملكية الواقعة بالأسفل...مساحتها  تبلغ حوالي 2000 متر مربع، بينما تبلغ المساحة الإجمالية للمتحف قرابة 33 فدانا، يقع في مدينه  الفسطاط التي أنشأها عمرو بن العاص عام ٦٤٠م كأول عاصمة في الحقبة  الإسلامية المصرية في وسط القاهرة على طريق الأهرام والتى تحتوى صروحاً ومواقع أثرية بارزة بما فيها قلعة صلاح الدين وجامع عمرو بن العاص والكنيسة المعلقة وكنيسه بن عزرا اليهودي كما يحتوى موقع المتحف على بحيره طبيعية نادرة هى بحيرة عين الصيرة .

**قاعات المتحف **

١- قاعة العرض المركزى (قلب المتحف)

*تشتمل قاعة العرض المركزى على العرض الرئيسى للمتحف، ويستطيع الزائر أن يحصل على فكرة متكاملة عن الحضارة المصرية وأهم إنجازاتها عبر عصورها المختلفة بدءاً من عصور ما قبل التاريخ و مروراً بالعصور المصريه القديمه   واليونانية الرومانية والقبطية والإسلامية  ووصولاً للعصر الحديث والمعاصر إضافة إلى ما توارثه المصريون من ثقافة تقليدية أو ما يعرف بالموروث الشعبى

٢-قاعه العاصمة (الهرم الزجاجى)

تعرض قاعه  العاصمة (الهرم الزجاجى) تاريخ العاصمة التى تأخذ مكانها مدينة القاهرة الكبرى الحالية،  الذى يرتفع فوق منطقة العرض المركزى، ويمكن للزائر من خلاله وبأساليب تكنولوجية حديثة رؤية كل معالم القاهرة القديمة والحديثة.

٣-قاعة عرض (فجر الحضارة)

يستطيع الزائر من خلال قاعة عرض (فجر الحضارة) التعرف على البدايات الأولى لملامح الحضارة المصرية  فى عصورها المبكرة وكيف عرف المصريون الاستقرار والزراعة والرعى، وكيف نشأت القرى والمدن وتوحدت الأقاليم وكيف نشأت الديانة والمعتقدات حتى بداية تكوين ملامح الدولة المصرية، ويتم عرض مجموعة من الأدوات الحجرية التى يعود أقدمها  لما يقرب من نصف مليون عام على الأقل بالإضافة لعدد من القطع الفنية و الأوانى التى تمثل النشاط المبكر للمصريين القدماء، وأيضاً مجموعة نادرة من الهياكل البشرية للمصريين الأوائل التى يعود أقدمها "هيكل للترامسة" إلى نحو 55 ألف سنة قبل الميلاد والتى يراها العالم لأول مرة.

٤-قاعة عرض ( النيل )

تتناول بالتحليل والعرض قصة نشأة نهر النيل فى مصر، وكيف مثل العمود الفقرى للحضارة المصرية ووفر لها نعمة الاستقرار والاستمرار وحول الإنسان المصرى من جامع للطعام إلى منتج له من خلال معرفة الزراعة والصيد، وكيف كان شرياناً للنقل بحيث أنه وحد المصريين حضارياً مما دعم وحدتهم السياسية بعد ذلك وكيف ارتبطت معتقداتهم الأولى به وعرفوا من ملاحظة فيضانه علم الفلك وقاموا بالإحصاء و حساب الضرائب مما جعلهم يقيمون على ضفافه ودلتاه أقدم حضارات العالم.

٥-قاعة عرض ( الكتابة و العلوم )

تعرض قاعة عرض (الكتابة والعلوم) كيف توصل المصريون للكتابة من خلال أحدث الاكتشافات الأثرية من أبيدوس وغيرها والتى تؤكد ريادة المصريين وسبقهم ما عداهم من الأمم فى الوصول للكتابة، كما يتناول براعة المصريين وتفوقهم وسبقهم فى العلوم المختلفة مثل الطب والفلك والرياضيات وعلوم التحنيط  والآداب التى تكشف عن كثير من سلوكياتهم وأخلاقهم واحترامهم للقيم الإنسانية النبيلة، وكيف أن انتقال المصريين من مرحلة حضارية إلى أخرى واستخدامهم لغة جديدة كان يتم بسلاسة مذهلة ويضيف إلى رصيدهم الحضارى مزيداً من العمق والإبداع.

٦-قاعه عرض ( الثقافة المادية )

تعرض قاعة عرض ( الثقافة المادية ) الشواهد المادية الدالة على عظمة الحضارة المصرية مثل العمارة و تطورها من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث بمختلف فروعها المدنية و الدينية و الجنائزية والحربية كما يتناول قصة الفنون بأنواعها من نحت وتصوير وحلى وأدوات زينة وأدوات موسيقية وتعبيرية و غيرها إلى جانب مجموعة متنوعة من القطع التراثية المختلفة التى تمثل الأصالة  من ربوع مصر المختلفة

٧-قاعه  عرض ( الدولة و المجتمع )

قاعة عرض "الدولة و المجتمع"، تعرض لنشأة الدولة المصرية والعلاقة بين الحكومة والمجتمع والتى قامت على العدل والمساواة ودور المرأة فى المجتمع،  ومنظومة المؤسسات مثل القضاء والجيش والشرطة ونظام الضرائب، كما يتناول العادات الاجتماعية مثل الزواج والمناسبات والأعياد وغيرها من ملامح الحياة الاجتماعية والسياسية المصرية عبر العصور.

٧-قاعة عرض ( الفكر والعقائد ):

 تعرض لعقائد المصريين ودياناتهم عبر العصور وكيف أنهم عرفوا قوة الإله وأنهم لم يتعبدوا للتماثيل أو الأفراد و كانوا الأقرب للديانات السماوية فى تفسيرهم لنشأة الكون  و ما دعت إليه الأديان من فضيلة ومثل، والتأكيد على أنهم أكثر شعوب الأرض تسامحاً مع أصحاب المعتقدات الأخرى، وكيف أنهم كانوا علامة فارقة فى انتشار المسيحية والإسلام، ويعرض كذلك للعادات و الفنون و المعتقدات الشعبية منذ أقدم العصور .

إمبراطور الصين العظيم " تشين شي هوانغ"

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 الامبراطور الصيني تشين شي هوانغ الذي يعد من اعظم اباطرة الصين و اعادة توحدها بعد الانقسام

كانت الصين امبراطورية ممزقة وكان أمراؤها يتصارعون ويتقاتلون وكل منهم يرى نفسه زعيما على قبيلته ، كانت فترة مظلمة من تاريخ الامبراطورية الصينية عرفت بفترة

الممالك المتحاربة وانقسمت الصين إلى سبع ولايات خاضت حروبة مع بعضها البعض طوال الوقت إلا أن إحدى الولايات

واسمها (تشین اعتنقت فلسفة الملك الواحد والدولةالموحدة، وبفضل هذا المبدأ أصبحت هذه الولاية أقوى الولايات الصينية وأستطاع "تشين " أن ينصب نفسه ملكة

على الصين كلها و أطلق على نفسه “تشي هانج تي إمبراطور الصين العظيم...

بعد جلوسه على عرش الصين قام تشي بسرعة شديدة بادخال تعديلات جوهرية لما يجب أن تكون علي باقي الولايات من وحدة واستقرار انضباط وقام بتقسيم دولته إلى 36 ولاية جعل لكل منها حاكماً مدنياً وجعل لها جيشاً وعين لكل جيش قائدثم أنه جعل هذه المناصب بالتعيين وليست وراثية

إضافة إلى ذلك عين قائداً أو مستشاراً ليوازن بين الحاكم المدني والحاكم العسكري حتى لا يتفرد أحد بالسلطةأصدر بعد ذلك قراراً بنقل الأغنياء والطبقة الأرستقراطية إلى العاصمة ليكونوا تحت رقابه شديدة

ربط المدن والعواصم بطرق واسعة

وعلى الرغم من ذكائه في اختيار القادة وحكام الولايات ربط البلاط ربطاً محكماً وتوحيد الصين والموازين والمقاييس وأحجام العربات وأشكال الحروف. فإنه أرتكب أحد أكبر حماقات التاريخ فقد احرق كل الكتب التي في عصره ولم يستبق إلا بعض الكتب عن الزراعة والصناعة

ويقال أنه احتفظ بنسخة من كل كتاب أحرقه وأودعها مكتبة القصرولكن لا يوجد أي دليل مؤكد على ذلك. فقد أراد بهذا العمل الأحمق أن يقضي على كونفوشيوس وكل تعاليمه الأخلاقية

أما سياسته الخارجية فكانت هي الأخرى عنيفة فقد كان على علاقة متينة بجيرانه، كما أن جيوشه لم تتوقف عن غزو البلاد الأخرى الواقعة في الشمال وضمها إلى الصين

ثم أنه ربط الأسوار الواقعة على حدود الصين بعضها ببعض فكان سور الصين العظيم،الذي ما يزال قائماً حتى اليوم

وبسبب هذه الحروب الكبيرة فقد فرض ضرائب كبيرة على الناس فكرهه الناس وكان من الصعب إسقاطه لذلك حاول الشعب اغتياله ولم يفلخ أحد في ذلك

عانى هوانج من رعب شديد من الموت وقد أراد أن يعيش ويحكم للأبد وقد سعى للحصول على مشورة مختلف الأشخاص منهم فلاسفة وكيميائيون ومشعوذون، ولكن تبيّن في نهاية الأمر أنّ لذلك نتيجة عكسيّة، فبدل أن يطيل “إكسير الحياة” عمر الحاكم أدى إلى تقصيره

استمر هوانج في بحثه حتى أعطاه أحد المشعوذون حبوب زئبق كحلٍّ مؤقت ريثما تصبح خلطة الإكسير جاهزة

لكنّ تناول الملك للزئبق يوميّاً أدى إلى إصابته بالتسمم ودفعه نحو حافة الجنون شيئاً فشيئاً أصبح هوانج في نهاية الأمر منعزلاً عن العالم كما أنه أخفى نفسه عن الجميع ما عدا بضعة من رجاله المقربينوقد أمضى أيامه يتحدث إلى الكائنات النقيّة"،حسب قوله

قام هوانغ في تلك الفترة بإصدار العديد من الأوامر الغريبة مثل الأمر بدفن العديد من العلماء والباحثين وهم على قيد الحياة كما قام بنفي ابنه الذي كان الوريث المباشر له

أدى الزئبق في نهاية الأمر للقضاء على حياة هوانغ وقد توفيّ في سنٍّ مبكرة نسبياً إذ لم يكن قد تجاوز 49،عاما

كان هذا الإمبراطور كان كغيره من أباطرة وشعب الصين يؤمنون بالحياة بعد الموت ولهذا أمر ببناء جيش عظیم من الطين ليدفن معه عندما يموت وامر بأن لا يكون هناك

جنديين متشابهين في هذا الجيش وهذا ما تم بالفعل ببراعة مثيرة للدهشة  فكان لكل تمثال وجه مختلف حيث شارك ما يقارب 700,000 شخص لبناء آلاف التماثل الطينية

الغير متشابهة بملامح دقيقة لدرجة مدهشة ووضعها في أفران تصل درجة حرارتها لألف درجة مئوية، ثم تركها لتبرد وتلوينها وتزيينها وكان الهدف منه هو مساعدة الإمبراطور

في بناء إمبراطورية في الآخره كما يعتقد البعض أوالحمايته في الآخرة فقد تم اكتشاف ثلاث لحفر حتى الآن

وتضم هذه الحفر ما يقارب ال8,000 مقاتل مع إداريين وموسيقيين، و130 عربة ب520 حصان، بجانب 150 حصان للفرسان، ويتوقع الخبراء أن هناك العديد من الحفر التي

المزيد من جنود التيراكوتا ولم تكتشف بعد

 المؤكد أن هذا الإمبراطور حقق من الوحدة والانضباط للصين كما لم يفعل احد

المصادر

الدولة والإمبراطورية في الصين - ديريك بود

الامبراطور الاول للصين - جوناثان كليمنتس

الإمبراطور الأول و جيش الطين الصيني - جان بورتال

أول إمبراطور للصين: أعظم اكتشاف أثري في عصرنا - ارثر كوتيريل

تاريخ الصين - هيلدا هوخام

حكاية علي باشا و مبروكة

بقلم الكاتب - عبدالعزيز مصطفي

الابن النجيب والأم الصابرة *

و في إحدى قرى مركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ تدور أول خطي حكايتنا بعدما تزوج إبراهيم عطا الفلاح الذى يعمل بالأجرة من الفلاحة مبروكة خفاجى و بسبب ضيق الحال طلق إبراهيم عطا زوجته مبروكة رغم انها حامل و فى الشهور الأخيرة للحمل و بعدها انتقلت مع والدتها و شقيقها إلى الإسكندرية و أنجبت ابنها على و قررت أن تفعل ما بوسعها لتربية تربية حسنة و تعلمه بأفضل ما يمكن، حيث عملت مبروكة فى بيع الجبنة بشوارع الاسكندرية للعمل على إعالة أبنها الوحيد وفي تلك الفترة كانت هناك عدد من الملاحظات  تعرضت لها حياة الطفل النابغة وهي:

في يوليو من العام  1882 ضرب الأسطول البريطاني مدينة الإسكندرية التي كانت قد انتقلت اليها مبروكة مع ابنها ف بعد الدمار الذي لحق بالمدينة هربت الوالدة مع طفلها علي إبراهيم إلى المزارع خارج الإسكندرية وعاشا في العراء عدة أيام و ليال دون مأوى أو طعام يذكر والغريب أنه مع صغر سنه في ذلك الوقت إلا أنه ظل دائمًا يذكر منظر الحرائق التي اندلعت في حيه والتي تركت انطباعًا عنيفًا وعميقًا في نفسه عن الاحتلال و مساوئه التي قد لحقت بالبلاد "

ولعل هذا كان السبب الذي جعله فيما بعد إلى يتبنى مبدأ عدم تدخل الأجانب في إدارة شئون البلاد وكان منشأ وطنيته العارمة ما كاد علي إبراهيم يصل إلى الثامنة من عمره حتى أدخلته والدته مدرسة رأس التين الابتدائية،

وكانت توفر له مصاريف الدراسة بصعوبة بالغة وكذلك الكتب، وما يكفي من القوت و قد كانت أمه تسبق تفكير عصرها بمراحل كثيرة ، حيث أنها قد رأت وهي السيدة الأمية

 أن المستقبل للعلم والمتعلمين و العلماء و أن المستقبل الافضل لامثالهم  وقد كان علي إبراهيم يساعدها على ذلك حيث كان دائمًا موضع إعجاب مدرسية وأساتذته وذلك لتفوقه وحسن خلقه فكان و بحق الابن النجيب للأم الصابرة

حصل في هذه السن المبكرة على العديد من الجوائز التقديرية والتشجيعية التي كانت وسام شرف يحمله الطالب الصغير، ومن بين هذه الجوائز مجموعة من الكتب والقصص الروائية الإنجليزية الشهيرة منها:

Picture Story Book”” وقد حصل عليه في السنة الدراسية الثالثة من المرحلة الابتدائية.

Merry Times For Tiny Folks”” وقد حصل عليه في السنة الدراسية نفسها.

Aesop’s Fables”” وقد حصل عليه في السنة الدراسية الرابعة.

The Mediterranean Illustrated”” وقد حصل عليه في السنة الدراسية نفسها.

و في بداية  العام 1892 حصل علي إبراهيم على الشهادة الابتدائية، وكان ترتيبه الأول بين زملائه. وقد كانت الشهادة الابتدائية في ذلك الوقت تعادل الشهادة الجامعية من حيث الوجاهة الاجتماعية وفرصة الحصول على وظيفة محترمة. وما إن علم الأب بنبأ نجاح ابنه، حتى طلب ضمه إليه

بعد نجاحه في الابتدائية قامت بعدد من الحيل حتى لا يضمه ابوه إليه كيف ذلك؟:

الهروب نحو النجاح *

وعند علوم الام بنوايا الأب فقد قررت و قامت أمه مبروكة بتهريبه من سطح بيتها إلى سطح البيت المجاور و هربت به إلى القاهرة أدخلته المدرسة الخديوية فى درب الجماميز و عملت لدى أسرة السمالوطى لتستطيع أن تنفق على تعليمه، حيث تفوق “على إبراهيم عطا” فى دراسته و استطاع دخول مدرسة الطب عام 1897 و تخرج منها عام 1901 و بعدها في مدرسة الطب

و قد كانت هذه ملامح تفوقه وهي كالإتي :

تعرف علي إبراهيم على العلامة المصري الكبير الدكتور العالم  عثمان غالب  و عثما غالي هو أول من كشف عن دورة حياة دودة القطن كما أن له بحوثا عالمية في علوم البيولوجيا ، حيث تعلق به وصار يلازمه بعد انتهاء وقت الدراسة في صحبه إلى بيته. ويقضي معه الساعات الطوال يكشف دقائق أبحاثه ودلائل دراساته كما وقد تتلمذ علي إبراهيم على يد الدكتور محمد باشا الدري شيخ الجراحين في الجيل السابق علي إبراهيم ،كما أخذ عن الدكتور محمد علوي باشا ، وهو أول الباحثين في أمراض العيون المتوطنة وسيد الاكلينيكي فيها وصاحب الفضل على الجامعة المصرية القديمة.

وفي السنة النهائية من كلية الطب عين علي إبراهيم مساعدًا للعالم الإنجليزي الدكتور سيمارس. وهو أستاذ الأمراض والميكروبات. وتقرر له راتب شهري عن وظيفته هذه مما أكسبه خبرة وتدريبا قل أن يتوفر للطالب. وبذا تكونت له في مرحلة مبكرة شخصية العالم الباحث المحقق.

وكانت سنوات الدراسة في مدرسة الطب حين التحق بها علي إبراهيم ست سنوات. ولكن الحكومة رأت أن تختصرها إلى أربع فقط. وطبق هذا القرار في سنة تخرج علي إبراهيم حيث كان أول دفعته عام 1901 وبدأت مراجل جني ثمار العلم والنبوغ الذي هرب لأجله نحو النجاح :

و بعد 15 عاما وفي عهد السلطان حسين كامل مرض السرطان مرض شديد و احتار الأطباء فى مرضه.

اقترح عالم البيولوچى الدكتور عثمان غالب على الأمير كمال الدين حسين  نجل السلطان حسين كامل، اسم الدكتور على إبراهيم فاستطاع علاج السرطان و أجرى جراحة خطيرة و ناجحة و قد أنعم عليه السلطان بتعيينه جراح استشارى الحضرة العلية السلطانية و طبيب السلطان و أنعم عظمته عليه برتبة البكوية و ذلك فى العام 1922 أنعم الملك فؤاد الأول عليه برتبة الباشوية و هنا بدأت رحلة النجومية للدكتور علي إبراهيم باشا بعدد من المناصب وهي كالاتي:

و بعدها و في العام 1929 تم تعيين الأستاذ الدكتور على باشا إبراهيم أول عميد مصري منتخب داخل كلية الطب جامعة فؤاد الأول وهي جامعة القاهرة حاليا وذلك في يوم 28 يونيو 1940 عيّن علي باشا إبراهيم وزيرا للصحة في وزارة حسن صبري باشا، وفي سبتمبر 1941 (بعد خروجه من الوزارة مباشرة) عين مديراً لجامعة فؤاد الأول و فى نفس العام 1940 أسس على باشا إبراهيم  نقابة الأطباء و أصبح أول نقيبا لأطباء  مصر  فى تاريخها فقد انتخب لعضوية مجلس النواب، واختير عميدا لكلية الطب عام 1929 ليكون أول عميد مصري لكلية طب قصر العيني.

فتح علي باشا إبراهيم الباب أمام الفتيات المصريات لدراسة الطب. وفي يناير 1930 ألف الجمعية الطبية المصرية عقب اجتماع دعا إلى عقده وزملاؤه الذين أصدروا المجلة الطبية المصرية.

أسس مستشفى الجمعية الخيرية بالعجوزة بجوار مستشفي الشرطة حاليا.

عين مديرا لجامعة فؤاد الأول “جامعة القاهرة حاليا” عام 1941.

قام بإهداء جزء من مجموعة تحفه الخاصة لمتحف آثار كلية أداب جامعة القاهرة.

في أوائل العام (1946) بدأت صحة علي باشا إبراهيم في التدهور. فكان كثيرا ما يلزم بيته ويعتكف عن عمله. وكان يحس إحساسا شديدا بدنو أجله. فلما كان يوم الثلاثاء 28 يناير 1947، تناول غذاء خفيفا. ثم ذهب في النوم حتى إذا كانت الساعة الخامسة أفاق من نومه وهنا صعدت روحه إلى بارئها. وفي اليوم الثاني خرجت جموع الشعب فأدت صلاة الجنازة على فقيدها العظيم خلف الإمام الأكبر الشيخ مصطفى عبد الرازق.

بعد وفاته أهدت زوجته مجموعة أخرى لدار الآثار المصرية (متحف الفن الإسلامي حالياً)

من أحفاده الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الأسكندرية السابق والذي يسرد بعضا من حياة جده بقوله:

إن جدي الدكتور على باشا إبراهيم، هو مؤسس القصر العيني الحديث وأشهر جراح مصري أشرف على تمصير الطب في فترة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين، مديرًا لجامعة فؤاد الأول وعضوًا لمجمع اللغة العربية. كان جدي رحمه الله عليه عاشقًا للآثار والتحف الإسلامية وحريصًا على اقتناء النفيس منها؛ حيث استمر في جمعها لأكثر من 40 عامًا. وقبل وفاته أهدى مجموعة من التحف النفيسة متحف الآثار بكلية الآداب، ثم قامت جدتي بعد وفاته بإهداء مجموعة أخرى كبيرة من مقتنياته إلى دار الآثار المصرية المعروفة حاليًا باسم متحف الفن الإسلامي ،،

ملحوظة قد لا يعرفها الكثيرين من المصريين بأن قصر على باشا إبراهيم هو الذى صور فيه  فيلم الناظر على أنه مدرسة عاشور بطولة الفنان الكوميدي الرائع الراحل علاء ولي الدين رحمه الله

 

حكاية عبود و خجاوة "

بقلم : عبدالعزيز مصطفى

مجاعة الموصل "

إن كنت من الذين لم يشهدوا أو يدركوا وقائع الشده المستنصرية و الشدة الأيوبية بمصر و الطاعون الأسود بأوروبا بطبع لقدم الحدث و توغله فى التاريخ فعليك أن تعرف بأن العالم فى التاريخ القريب وتحديدا في العقد الثاني للقرن العشرين قد شهد مجاعة كبرى ضربت جميع القارات نتيجة للحرب الكبرى التى شهدها العالم منذ بداية العام ١٩١٤ .. و  قصتى  رغم بعدها عن مسار الحرب تظل هى أحد فصول تلك الحكاية التى عرفها العالم أجمع قبل نحو ١٠٧ عام من الآن ففي بداية العام ١٩١٦  اثقلت الحرب و قلة الامطار كاهل اهل الموصل و العراق  وشحت الأرزاق ووقعت قصتنا بالموصل الذى كان قد تعرض لمجاعة كبيرة فقام حينها الناس بأكل لحوم الكلاب والقطط أولاً حتى أختفت كليا بعد شهور من بدأ المجاعة و نفاذ المؤن الكافية للجميع وبعد نفاد تلك الحيوانات من الشوارع بالموصل اتجه بطلا قصتنا التى قد تقشعر لها الأبدان لأكل لحوم البشر.

 سفاحين العراق "

عبود وخجاوة زوجان عراقيان من الموصل ومن أشهر السفاحين في العراق في عشرينيات القرن العشرين، حيث انهم من المعاصرين للمجاعة و قد اشتهرا بتكوين عصابة لخطف الأطفال وقتلهم وأكل لحومهم وكانا من طبقة الفقراء فهو يعمل طباخا وزوجته تعمل دلالة،و قد أشترك الزوجان و ولدهما الصغير في عملية سلب الأطفال، حيث كان يقوم بجلبهم إلى المنزل، واللعب معهم ثم يقوم والداه بقتل وطبخ الطفل، وكانا بعد أن يفرغ الجمجمة من الدماغ يجمعونها في حفرة قريبة من المطعم .. و قصة جريمتهم الحقيقة كما سردتها وقائع المحاكمة العراقية فى الموصل من العام ١٩١٧

وفيما يلي نص المحاورة التي جرت بين زوجة عبود بعد اعترافها وبين الحاكم حسبما ذكرته مجلة "علمدار" التركية في ذلك الوقت من العام و التى اختصت بنشر وقائع الجريمة كاملة فى صفحاتها خلال المحاكمة ..

محاكمة عبود و زوجتة "

الحاكم: كيف أقدمت على هذا العمل؟

المرأة: جعنا واحتملنا الجوع إلى حد لا يطاق وقت الحصار، فاتفقنا أخيرًاعلى أكل الهررة، وهكذا كان، وبقينا نصطادها ونأكلها إلى أن نفدت، فبدأنا نأكل الكلاب ونفدت أيضًا وكان لحمها أطيب وأشهى من لحم الهررة، فجربنا أكل لحوم البشر.

الحاكم: بمن بدأت أولا؟

المرأة: بامرأة عجوز خنقناها وطبخناه في قدر كبير، إلا أننا قضينا كل تلك الليلة نتقيأ لأن لحمها كان دسمًا، ثم ذبحنا ولدًا صغيرًا فوجدنا لحمه في غاية اللذة والجودة.

الحاكم: وكيف كنتم تصطادون الاولاد؟

خجاوة : بواسطة ابننا، كان يأتي كل يوم بواحد بحيلة اللعب معه، فنخنقه ونأكله وندفن عظامه في هوة عميقة حفرناها داخل بيتنا

و عن كيفية القبض عليهم و وتسرد الجريدة ذات يوم حدث ما لا يخطر ببال الزوجان، فأحد الزبائن أثناء تناوله وجبة اللحوم جاء فى فمه عظمة فاستخرجها ليكتشف أنها عقله من أصابع يد بشرية وكان فى ذلك الوقت انتشرت حوادث اختفاء الأطفال من المدينة فدخل الشك فى قلب هذا الزبون وأسرع ليخبر الشرطة.

و قد سألهم الحاكم: كم ولداً أكلتما؟

خجاوة: لا اذكر تمامًا ولكن يمكن إحصاءها من عدد جماجمهم.." و لكن العدد الذي قد توصلت أليه الجميع هو ٩٩ جمجمة كانت فى داخل الحفرة الموجودة فى بيتهم ..

الإعدام "

و قد حكمت المحكمة على عبود وزوجته بالإعدام شنقاً. وفي صباح يوم الإعدام ركب الزوجان حمارين وسيقا إلى ميدان باب الطوب حيث نصبت مشنقتان لهما، وكان جموع الناس المترقبة شنق الثنائي السفاح في الطريق يبصقون عليهما ويشتمونها ويضربونهم، وكان عبود يرد الشتيمة على الناس بمثلها ويضيف عليها شتم الحكومة، اذ كان يعتبرها المسؤولة عما حدث، وتجمهر الناس في الميدان ليشهدوا شنقهما بعد وقت قليل من المحاكمة ..

و من الغريب اختفاء ابنهم بعد المحاكمة و التوقف عن ذكر مصيره الغامض الذى قد شهدت بعد إعدام والداه .. أما الموصل فما يزال كما الجرح ينزف دما من الاحتلالات المتتالية على العراق و الحروب التى لم تبق فيه حجرا على حجر و صار أهله فى شتات بعدما اصبح ساحة حرب مفتوحة ما بين داعش و الأمريكان و الناتو و بين كل ذلك بقى بعض العراقين صامدين  صابرين رغم جور الزمان عليهم ..

الزواج فى مصر القديمة

بقلم : إسراء حامد 

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور

كانت مصر الفرعونية رائدة فى الكثير من مظاهر الحضارة خصوصا الأمور الإجتماعية وكان الزواج من الأمور البحتة والتى تخص أفراد المجتمع ولم يكن للدين دور فى هذا الأمر وكان أمر الزواج والطلاق أمرا مدنيا يخص المتعاملين به .

فى البداية كان الزواج يتم بموافقة الطرفين ودون وجود شهود أو لعقد وبعد ذلك أصبح الزواج موثقا كانت تتم كتابة عقود الزواج فى وجود شهود على العقد يتضمن العقد بنودا تصل إلى ٢٠ بندا تحدد شكل العلاقة بين الزوجين مثل  التاريخ ،الإعلان ، هدية الزواج ، متعلقات شاركت بها الزوجة والزوج ، كاتب العقد ......إلخ .

كان على الزوج تجهيز المنزل الخاص به وشراء المتاع والأثاث والهدايا من أجل زوجته وبعد الزواج عليه أن يعطى زوجته جزءا من ممتلكاته .

يعود أقدم نص يمكن الإطلاع عليه إلى عام ٥٩٠ قبل الميلاد ، كما عثر على عقد زواج بالخط الهيراطيقى فى جزيرة إلفنتين يعود إلى عهد الملك نختنبو الثانى (٣٥٩-٣٤١)قبل الميلاد  فضلا عن عقد زواج آخر مكتوب باللغة اليونانية يرجع إلى عام ٣١١ قبل الميلاد .

كانت عقود الزواج فى مصر الفرعونية فى مصلحة المرأة وتضمن لها كافة الحقوق وكانت المرأة تبدأ بخطبة الرجل وعرض الزواج عليه وأطلق المصرى قديما ألفاظا مختلفة على علاقة الزواج من بينها إر حمت ، نبت بر ، حمت ، سنت

دور نصوص الأدب المصرى القديم .

أكدت على ضرورة اتخاذ الشاب زوجة له حفاظا له على استقامته فى الحياة من تعاليم آنى لابنه خنسو حتب يحثه على الزواج المبكر يقول المقتطف ....(يا بنى اتخذ لنفسك زوجة وأنت شاب كى تنجب لك طفلا ، فإن أنجبته لك فى شبابك أمكنك تربيته حتى يصير رجلا ). فى ترجمته الفرنسية اطلعت عليه BBC  الفرنسية فى دراسة ضمن نماذج الفكر العالمى لمنظمة اليونسكو بعنوان (نصوص مقدسة ودينية ) للعالمة كلير لالويت.

لم يغفل الأدب المصرى  على إعلاء شأن الترابط الأسرى القائم على مبدأ الحب والاحترام للمرأة من طرف الزوج كهذا المقتطف من تعاليم الوزير  بتاح حتب ..

(إذا أصبحت رجلا معروفا فتزوج وأحبب زوجتك كى يليق بها قدم لها الطعام والملابس وأفضل دواء لأعضائها هو العطر الطيب أسعد قلبها ما حييت إنها حقل خصب لولى أمرها لا تتهمها عن سوء ظن وامتدحها يقل شرها ).

أكد آنى نفس الشئ فى وصيته لابنه قائلا  (لا تصدر أوامر كثيرة إلى زوجتك فى منزلها إذا كنت تعلم أنها امرأة ماهرة فى عملها لا تسألها عن شئ أين موضعه؟ولا تقل أحضريه إذا كانت قد وضعته فى مكانه المعتاد لاحظ بعينيك والزم الصمت حتى تدرك محاسنها يالها من سعادة عندما تضم يدك إلى يدها . تعلم كيف تدرء أسباب الشقاق فى بيتك ولا يوجد مبرر لخلق النزاعات فى المنزل كل رجل قادر على أن يتجنب إثارة الشقاق فى بيته إذا تحكم سريعا فى نزعات نفسه ).

تعدد الزوجات .

لم تعرف مصر القديمة تعدد الزوجات إلا فى أضيق الحدود بالرغم من عدم وجود نص صريح يمنعه أو يشجع على ترسيخه ويرجع السبب إلى أسباب طبقية أو اقتصادية أسهمت فى الحد من انتشار التعدد فى المجتمع .

تزوج بعض ملوك مصر بأكثر من زوجة لأسباب سياسية منهم ، الملك (أمنحوتب الثالث) اتخذ إلى جانب زوجته المصرية (تى )زوجات من بابل ، ميتانى ، آشور .

(الملك رعمسيس الثانى) بخلاف زوجته المصريتين (نفرتارى ، ايزيس نفرت )، الأميرة ابنة ملك الحيثيين (خاتوسيل )أطلق عليها (ماعت نفرو رع ) بعد معركة قادش زواجا سياسيا يعرف بمصاهرة سلام بين الدولتين .

توجد بردية تتعلق بسرقات المقابر فى عصر الرعامسة تشير إلى أن أحد اللصوص الذين اشتركوا فى سرقة المقابر كانت له ٤ زوجات اثنتان منهن كانتا على قيد الحياة أثناء نظر المحكمة للقضية وكانتا على وفاق وود حسبما أشار الفرنسى( بيير مونتيه) فى دراسته الحياة اليومية فى عهد الرعامسة .

زواج الملك بابنته

أثارت هذه القضية جدلا تاريخيا بسبب اطلاق لقب (حمت سنو ورت ) زوجة الملك العظيمة كانت ترجمته سببا فى جعل البعض يعتقد أن الملك تزوج رسميا وفعليا من ابنته ولكنه مجرد لقب شرفى بمثابة رتبة تجعل الأميرات قادرات على أداء بعض مهام الأم الدينية والسياسية بالإنابة  لايوجد ما يؤكد على اتخاذ الملوك بناتهن زوجات شرعيات فى حياة أمهاتهن الملكات منهم الأميرة (سات آمون) ابنة أمنحوتب والأميرتان  (مريت آتون ، عنخ إس ان با آتون)فى عهد أبيهما أمنحوتب الرابع .

الطلاق

حث الادب المصرى الرجل على احترام المرأة حتى لو لم تكن زوجته تفاديا للانفلات الأخلاقى الذى يؤدى إلى خيانة زوجته ثم طلاق كهذا المقتطف من تعاليم بتاح ..(ان كنت ترغب فى المحافظة على سلام منزل تزوره سواء منزل عظيم أو صديق تجنب أن تقترب من النساء فإن المكان الذى هن فيه لا يصلح فالآلاف من الرجال تتبع هذه المخلوقات الجميلة لكنهم تحطموا بسببها وخدعتهم أجسادهن الرقيقة التى أصبحت أكثر صلابة من الحجر ، إن الرغبة لا تدوم إلا لحظة وتمر كالحلم ).

أسباب الطلاق .

حدوث شقاق مستمر وكراهية بين الطرفين ، عدم إنجاب الزوجة ، ارتكاب الزوجة جريمة الزنا .كان نص صيغة الطلاق بين الزوجين عبارة عن توثيق للحقوق (لقد هجرتك كزوجة لى ، وإننى افارقك وليس لى مطلب على الإطلاق ، كما أبلغك أنه يحل لك تتخذى لنفسك زوجا آخر متى شئت ).

 حقوق الزوجة .

١-فى حالة الطلاق بإرداة الزوج أن تحصل على منقولاتها التى اعترف بها زوجها فى عقد الزواج وأيضا  حصولها على توفيض متفق عليه فى بداية الزيجة بجانب ثلث الثورة المشتركة التى كونها الزوجان خلال فترة زواجهما .

٢-فى حالة رغبة الزوجة فى الطلاق كانت تحصل على كامل الحقوق باستثناء التعويض خلال فترة زواجهما .

٣-فى حالة ارتكاب الزوجة جريمة الزنا وثبوت الفعل كانت تحصل فقط على منقولاتها التى أسهمت بها فى تأسيس منزل الزيجة وتحرم من جميع الحقوق الأخرى .

 تظل حضارة مصر نموذج لفن الحياة وكأنك فى رحلة من الخيال تتمنى أن تعيشها  أم هى عودة إلى أصولنا الحقيقية  إن ما يحصل فى هذه الفترة من حالات الزواج ليست أصولنا ولكن ما سبب ذلك ؟؟

بوابات العالم الآخر

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

  جميعنا نؤمن بالحساب واليوم الاخر ونؤمن بالسؤال عن افعالنا فإن كنت صالحا لك الجنة

وان كنت فاسد لك النار

كيف اعتقاد اجدادنا المصريين القدماء ؟

 وكيف كانت نظرتهم للحساب واليوم الاخر ؟

 ان العالم الآخر وطبوغرافيته ما هو إلا صورة

مشوهة لما تألفه علي الارض كل شئ فيه كبير

اكبر من مثيله في الحياة الدنيا وابعاده تقاس

بالمقاييس المقدسة التي اكبر بكثير من

المقاييس الملكية فأبعاد العالم الآخر كما يصفها

کتاب الامي دوات تتجاوز كل الأبعاد الأرضية

فمجرد طول المنطقة العازلة المؤدية الى العالم

الآخر الحقيقي اكبر من طول كل وادي النيل الي

ما تحت الشلال الثاني وتجدر الاشارة بأنه حتي

الزمن له ابعاد اخري في العالم الآخر فالساعة

الواحدة للرحلة الليلية تعادل عمرا کاملا علي

الأرض وفي هذا العالم تكون كل الاشياء

معكوسة

فالواقع أن الشمس تسير معكوسة كي تعود

للظهور في الأفق الشرقي وكذلك كل الكائنات

تسير معكوسة في الثعبان الضخم الذي يعيد

الميلاد من الذيل الي الفم مما يؤدي الي ان

يتحولوا من كبار الي اطفال صغار وحتي

النصوص الجنازية القديمة تبدي من أن يضطر

الشخص في ذلك العالم الي ان يمشي فوق راسه او ياكل فضلاته الي جانب ان عملية الهضم مقلوبة ايضا

وكثيرا ما تشير النصوص والتصوير الي المياة

المقلوبة أو المعكوسة في طبيعة مملكة الموتي

الي جانب الاتجاه المعتاد للكتابة الهيروغليفية

فنجد فقرات كاملة من كتب العالم الآخر لابد من قرأتها بطريقة معكوسة

بوابات العالم الآخر

ربط المصريين القدماء الموت بالظواهرالطبيعية خاصةفقد كانت دورة الشمس بمثابة الحياة بعد الموت فقد كان للشمس ثلاثة حالات مرتبطة بأسماء الهة الشمس

فالشروق هو "خبري" و الظهر "رع" أما الغروب فهو "اتوم"

"الأمي دوات imy dwat' هو اسم واحد من أهم الكتب الدينية اللي صورت على جدران المعابد  والذي يعني موجود في العالم الآخر  يحكي الأمي دوات عن دورة الشمس اثناء ساعات الليل الاثني عشر فهو مقسم ۱۲ جزء

كل جزء يمثل ساعة من ساعات الليل

تبدأ دورة الشمس في العالم الأخر في مركب الإله رع بعبور البوابات ولكل بوابة إله يجب على المتوفي معرفة جميع الآلهة كما يجب عليه معرفة جميع الاشكال و النصوص

التي تقابله خلال رحلته  لينعم بحياة سعيدة في العالم الاخر  كما يلقى المتوفي عوائق مختلفة أثناء الرحلة وعليه أن يتخطاها جميعا

 اما عن وصف الساعات :

ففي الساعة الاولى : تدخل مركب الاله "رع" في الافق الغربي ، ما يسمي ب"الأخت" الذي ينقل بين النهاروالليل

-اما الساعة الثانية والثالثة : تعبر المركب بحر كبير

- الساعة الرابعة : تصل المركب إلى ساحل رملي ويقابل الاله سوكر صقر العالم السفلى

- الساعة الخامسة : تصل المركب إلى مقبرة "أوزوريس ويوقد تحتها بركة من النار  ويغطي المقبرة هرم تظهر الالهتين "ایزیس و نفتيس في هيئة حدأتين

- الساعة السادسة : تعتبر اهم ساعة حيث تتوحد {البا روح الاله ارع مع جسمه في دائرة تشكلها الحية احن، وهنا

تستعيد الشمس كيانها من جديد

- الساعة السابعة : تقابل مركب المتوفي أفعي متوحشة' أبوفیس

- الساعة الثامنة : يفتح باب المقبرة

- الساعة التاسعة : يترك المتوفى الساحل الرملي ( المذكورفي الساعة الرابعة )  ويعود إلى المياه.

- الساعة العاشرة والحادية عشر : تستمر عملية الانتعاش في الماء.

- الساعة الاثني عشر : تستعيد عين الإله رؤيتها (دلالة على صحته و سلامته وعودة نشأته من جديد و يدخل في الأفق الشرقي ليكون مستعدة للشروق في الصباح و بدأيوم جديد.

مقابر ظهر فيها نصوص من "الأمي دوات"  تحتمس الأول

(اول ظهور للكتاب) - حتشبسوت - تحتمس

الثالث -امنحوتب الثاني - أمنحوتب الثالث  توت عنخ آمون -سيتي الأول - رمسيس الثاني - رمسيس الثالث

ولعل  القدماء أدهشوا العالم بتنوع تلك النصوص وزخمها بالتعاويذ والآداب الدينية القديمة، والتى ظلت أيقونة لا تقل أهمية عن الآثار الباقية من العهود المصريه القديمه مثل المعابد والمقابر الملكية والمسلات

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.