كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

التواضع.. سمة المصريين القدماء

كتب د. حسين دقيل

باحث بوزارة السياحة والآثار

لم تغِب عن المصري القديم فضيلة من فضائل الأخلاق إلا وحث عليها، فها هو يجذب قلوبنا نحوه ويشد ألبابنا إليه وهو يُلقي على مسامعنا تلك الحِكم السامية حول خلق ما أحوجنا إلى الالتزام به اليوم؛ وخاصة أن ديننا الحنيف والشرائع السماوية السمحة كلُها حثت عليه وأمرت به، وحذرت من الابتعاد عنه أو التمسك بنقيضه مهما كانت المبررات.

فها هو المصري القديم الذي لا يعرفه بعضنا - عن سوء فهم بالتأكيد - إلا بعنفوانه وجبروته، قد تحلى بهذا الخلق الرائع؛ الذي تهفو النفوس إلى مصاحبة من يلتزم به ومجاورته، فما تزين بهذا الخُلق شخصٌ إلا ونال حبًا واقترابًا، وما اُنتُزع من شخصٍ إلا ورأى هجرًا واجتنابًا؛ إنه خلق التواضع الذي لا يتحلى به إلا الأكابر، ومن العجيب أن المصري القديم قد ربط هذا الخلق بالسعادة، فما تحدث عن هذا الخلق حكيم من حكمائهم إلا وربطه بالسعادة؛ وكأن التواضع والتحلي به يجلب السعادة على صاحبه كما يجلبها على من حوله، فها هو حكيمهم الشهير "بتاح حتب" - خلال عصر الدولة القديمة - يوصي ابنه بهذا الخلق الكريم ويحدد له تفاصيله الدقيقة؛ فيقول: يجب على الرجل الشريف أن يكون دائمًا متواضعًا وكتومًا، وأن يجتنب ذكر الألفاظ النابية، وألا يتكبر بسبب علمه، وألا يحتقر الوضيع إذا ما رفعه الملك!

ويقول له محذرًا إياه من الغرور حتى وهو موجود بين الجهلاء: لا تغتر بما تعرف، واسمع لما يقوله الناس جهلاءً كانوا أم علماء، وإن الوصول إلى الكمال مستحيل، والكلمة الطيبة نادرة ندرة الجواهر ولكن قد تتحلى بها الإماء، كن فرحًا طالما أنت على الأرض، عش لحظة السرور لا تقتطع منها، ولا تعمل أكثر من مما يلزم لتحصل على لقمة العيش!

كما حذره من الكبر إذا أصبح ذا جاه ومنصب، بل وينصحه بأن يظل دائمًا متذكرًا لتلك الحالة التي كان عليها قبل غِناه؛ فيقول: إذا أصبحت عظيمًا بعد أن كنت صغير القدر، وصرت صاحب ثروة بعد أن كنت في المدينة محتاجًا، فلا تنسيّن كيف كانت حالتك من قبل، ولا تثقّن بثروتك التي أتت إليك منحة من الرب؛ فإنك لست بأحسن من أقرانك الفقراء!  

أما الحكيم كاجمني - خلال عصر الدولة الوسطى - فيُحث على خلق التواضع ويبين ما يعود على المتواضع من نفع في الدنيا والآخرة؛ فيقول: المتواضع الحذِر يحالفه النجاح، ويظل سليمًا معافى، ومن يتخذ الاستقامة أساسًا لعمله يمتدحه الناس، والباب مفتوح للمتواضع، ومن يكن حذرًا وفطنًا في الحديث يجد مكانًا رحبًا، ولكن السكين يشحذ لمن يحيد عن الطريق المستقيم، ولا تتفاخر وتزهو بقوتك بين أقرانك في السن، وكن على حذر من كل إنسان حتى من نفسك، إن المرء لا يدري ماذا سيحدث، كما أنه لا يدري ما الذى سيفعله الرب عندما ينزل عقابه.

وخلال عصر الدولة الحديثة، نرى الحكيم "آني" يُحث ابنه على الالتزام بهذا الخلق، مبينا له أن الغِنى والجاه الذي يدفع إلى التكبر لا يجلب السعادة؛ فالسعادة ليست بكثرة المال ولا بالجاه؛ وإنما بالتواضع، ويوضح له ذلك قائلًا: قد تملك قطعة أرض أُحيطت بسياج جميل من الأزهار، وتنمو فيها أشجار الجميز، وقد تمتلئ يدك بأجمل الأزهار وأنضرها، ومع ذلك فقد تكون شقيًا، فلا تعتمد على مال غيرك، ولا تتكل على ما يملكه شخص آخر!  

ولم يكتف المصريون القدماء بتوصية أبنائهم بهذا الخلق، وإنما حثوا الحكام والملوك أيضا على الالتزام به؛ فها هو حكيمهم "إيبور - ور" يُرسل بوصاياه للملك - خلال عصر الانتقال الأول - مبينًا له ضرورة الالتزام بهذا الخلق مبينًا له مفرداته قائلًا: إن الحاكم هو أبو اليتيم، وزوج الأرملة، وأخ من هجره أهله، وغطاء من لا أم له!

الأنبل

كتبت د/ شهد ذكى البياع

مدير شئون المناطق بمنطقة آثار وسط الدلتا- وزارة السياحة والآثار

أمبون " Ambon " اشتقت من اللغة اليونانية وهى تعنى الصعود أو التقدم ، وهى فى لهجة رهديان تعنى منصة مرتفعة أو شرفة أو منبر ، وتكتب بالكتابة المتأخرة بافليون "Bavlsilentiar".

وأمبولاتينى " Umbo " جاءت من الكلمة اليونانية أمبيون                " Ambwn "  ولدى اليهود يعرف باسم " Almemar " أو " Almemor " وأطلقوا هذه الكلمة على مسطبة مرتفعة فوقها منضدة تستخدم لقراءة المواعظ والصلوات . وأطلق على هذه المسطبة أيضًا اسم " Tabeh " التى تعنى صندوق فى اللغة العبرية.

 كما أطلق على المنبر اليهودى اسم " مجلس موسى "   أيضًا هذا العنصر فى المعابد اليهودية سمى فى التلمود باسم " bema " ويعرف فى الوقت الحاضر باسم ميمار ، وفى أيام المسيحية الأولى أطلق عليه اسم " ambo " أو " bema " حيث ألقى المسيح والرسل تعاليمهم من عليه وكلمة " ambo " جمعها " ambones "  ويقول البعض أنها استمدت من اللغة الأمهرية  وتعنى كلمة " bema " أيضًا محرابًا أو حنية فى البازيليكا يعلوها نصف قبة. 

 ومن المستحسن أن نتعرض للحديث بصورة سريعة وخاطفة عن الأماكن التى تقرأ من فوقها الكتب الدينية والمواعظ ، والاحتفالات فى مصر الفرعونية والمعابد اليهودية لكى نتوصل إلى أصل الأنبل ، وتذكر المراجع أنه كان يجلس الفرعون على السلم ذو الكتلة الواحدة من الجرانيت ، ثم بعد ذلك انبثق من غرفة الحب سد المصرية بكرسيه ذى الظهر العالى المعتدل ، المشيد على منصة وفى أسفله سلم مكون من عدة درجات يطلق عليه اسم بافليون وقد أخذ أشكال متعددة حسب طبيعة الأسر الفرعونية والاحتفال باليوبيل ، فنجد الملك نعرمر يجلس على بافليون يرجع إلى الأسرة الأولى ، وأيضا الملك دين يجلس على بافليون فى اليوبيل.

أما خلفاء الملك " دين " يجلسون على بافليون أما بالنسبة للملك ( تى ساحورع ) فى العصر الأرخى المتأخر حوالى ( 540 ـ 480 . ق . م).

فكان يستخدم الكرسى لجلوس الآلهة وأيضًا يوجد لوحة فى المتحف البريطانى تصور تأليه هيوميروس بحوالى (220 ـ 170 ق.م) .

 وإذا نظرنا إليها نجد هيوميروس فى كل طقس يكون جالس على قطعة من الحجر تشبه الكرسى ، أما بالنسبة لهذا العنصر فى المعابد اليهودية سمى فى التلمود باسم " Bema " ويعرف فى الوقت الحاضر باسم " ميمار" . وهو مسطبة مرتفعة الشكل ومقوسة من الأمام ومن الخلف فى بعض الأحيان وجوانبها مفتوحة يمكن الوصول إليها بواسطة   سلم لا تقل درجاته عن ثلاث ويحيط به سياج من الخشب ، أو الحجر أو المعدن . ويوضع فوق المسطبة منضدة تقرأ منها المواعظ ، والمكان الطبيعى للميمار هو وسط المعبد أو قرب مدخله والمنصة تكون على ارتفاع متوسط من أرضية المعبد ، حتى لا تحجب الرؤية عن الهيكل ويعرف أيضا فى العبرية باسم ( بيماه أو تيفاه) وتدار من فوقه الصلاة وقراءة أسفار التوراة فى الصلوات الجماعية التى تقام فى المعبد فى الأعياد والمناسبات وكذلك يقف على المنصة " رئيس جوقة الأناشيد " وقت الغناء والإنشاد من مزامير داود 

 وبمرور الزمن أصبح للميمار أهمية معمار ية وزخرفية كبيرة وأدمج مع العمود الأوسط الذى يحمل السقف لمعبد عذرا . بمصر القديمة ويطلق عليها أيضا " الجونبز " وتعنى " المكان الأمين " ومحفوظ به نسخة غير كاملة من التوراه " .

أما فى الكنائس المسيحية فقط أطلق عليه لفظ " Ambo " الذى يقال أنه دخل الكنائس حوالى القرن الرابع الميلادى ويظن أنه كان فى الأصل كرسيًا متحركًا .

وأصبح فى القرن السادس وما يليه ........... عنصرًا معماريًا مهمًا للإرشاد داخل الكنيسة. كما يطلق عليه أيضًا باللفظ القبطى " Enipree "  كما سجل على أنبل القديس أبى سيفين بالفسطاط .

 كما أصبح ذا قيمة زخرفية كبيرة ومن أقدم الأمثلة التى عثر عليها أنبل دير الأنبا "أرميا " بسقاره ويتكون من خمس درجات ، وأمامه عمودان وينتهى بكرسى من الحجر الجيرى يعلوه زخرفة بشكل الصدفة وعلى اليد اليسرى للكرسى يوجد نص محفور باسم الشخص الذى يقرأ من على الأنبل ، وعلى الجانبين نقشت بعض أسماء الرهبان ولا شك أن وضع الأنبل فى مكان مفتوح معرض للشمس المحرقة يدعو للاعتقاد إلى أن الرهبان كانوا يجلسون فى هذا الفناء المفتوح فى الأمسيات فقط ، وإذا نظرنا للأنبل سنجد تصميمة المعمارى مأخوذ من جزء معمارى شبيه به فى معبد العيد الثلاثين للملك زوسر  الذى كان يستخدم بجوار هذا الدير، وأن المهندس المعمارى استوحى عناصره من العمارة الفرعونية  

ومن أقدم الأمثلة التى تؤكد ذلك كرسى الملك " خع سخم " الذى كان يجلس عليه فى عيد " السد " ومن الأمثلة التى تليه فى مصر القديمة كرسى العرش للملك " خفرع "  الأسرة الرابعة أما عن الدولة الحديثة فنجد عرش " توت عنخ أمون "  الذى يعتبر تحفة فنية رائعة التكوين ، وأيضًا من ضمن مقتنيات " توت عنخ أمون " كرسى للشعائر .

وهذا الكرسى غالبًا عرش كرازة توت عنخ آمون ، تشبيهًا بالكراسى الكنائيسية فى العصور الوسطى بأوربا .

وبهذه الأمثلة نجد أن أنبل دير الأنبا أرميا بسقارة إمتداد طبيعى لها حيث يعتقد بعض الباحثين أنبل دير الأنبا أرميا بسقارة كرسى لجلوس الأسقف وليس أنبل للوعظ ، وذلك لعدم وجود موطئ قدم مريح للوقوف فوق الدرجات ، وربما

كان مخصص لكى يعظ الأسقف وهو جالس عليه . وأوافق هذا الرأى . لأنه يشبه ما سبقه فى العصور القديمة .

وإذا نظرنا إلى سلم الأنبل بالدير الأبيض توحى أنه كان له نفس التصميم المعمارى حيث يبقى خمس درجات فى مواجهة عمود بالجناح الشمالى وإذا نظرنا  وبذلك يتضح لنا أنه يمكن الجزم بأنه فى معظم المبانى الدينية سواء معابد أو كنائس أو جوامع وعلى مر العصور استخدم المصمم منبرًا القصد منه تمكين المصليين من رؤية خطيبهم ، ولذا نجد أن الأنبل المسيحى أحد العناصر التى اشتركت فيها المباني الدينية على مختلف معتقداتها ، وقد مسه ما مس غيره من التأثير بما سلفه من حضارات ،  ولقد وجد فى المعابد المصرية القديمة ما هو مثال للأنبل حيث ترتفع مقصورة يجلس عليها كبير الكهنة ليخطب الشعب وأقدم أمثلة فى المعمار القبطى ما عثر عليه " كوبيل " فى دير الأنبا أرميا بسقارة ثم بعد ذلك أخذ أشكال كثيرة سوف نوضحها فى الصفحات القادمة .ثم المنبر الإسلامى الذى أخذ شكل البافليون الفرعونى الذى تطور إلى أن وصل إلى شكله الحالى. ونجد عنصر آخر داخل المسجد يشبه تصميم الأنبل من الناحية المعمارية وهو دكه المبلغ .

وهناك بعض المناقشات التى دارت حول الأنبل والمنبر . لقد اختلفت الآراء والأقوال فى الأصل الذى أشتق منه المنبر فى العصر الإسلامى ، فيرى المستشرقون ومن بينهم " كريزويل " أن المنبر باستثناء منبر النبى صلى الله عليه وسلم قد أقتبس من أنبل الكنيسة الشرقية .

كما يرى مارجيلوث أن منبر النبى صلى الله عليه وسلم ما هو إلا تقليد لما رآه المهاجرون فى كنائس الحبشة القديمة ، بينما يرى بيكر أن للمنبر صله بكرسى القاضى فى العصر الجاهلى .

 أما غير المستشرقين أمثال أحمد فكرى وفريد شافعى فيرى الأول عن ثقة أن المنبر أتخذ فى مسجد الرسول بالمدينة وليس له صلة بما سبقه ، بينما يرى الثانى أن حقيقة صناعة " أول منبر للرسول الكريم فى المدينة لا تزال غامضة كل الغموض ، ولا تزال فى حاجة شديدة إلى دراسات وأبحاث تقوم على أسس سليمة وحيدة تامة ويرى " ابن دقماق والمقريزى" أن الوالى " عبدالعزيز بن مروان " أدخل منبرًا إلى مسجد الفسطاط ، ونقل من بعض كنائس مصر.

كما أشار إلى أن ملك النوبة أهدى هذا المنبر إلى " عبدالله بن أبى سرح "
، وأرسل معه نجار من أهل دندرة فركب المنبر فى مكانه الذى بقى فيه حتى استبدله " قرة ابن شريك " بمنبر آخر عند زيارته إلى المسجد واستنادًا إلى هذه الرواية فقد رجح " كريزويل " أن المنبر الإسلامي مقتبس من منابر الكنائس المسيحية ، وعلل رأيه هذا بما توصل إليه العالم " Quibll " فى تنقيباته فى دير الأنبا أرميا فى سقارة إذ عثر على منبرًا حجرى  ارتفاعه 2.13م والعرض 62سم والقطر 31سم أرخه من القرن السادس والسابع الميلادى 

وعلل " كريزويل " رأيه أيضا بما رواه " السخاوى " من أن السلطان " جقمق " (851هـ ، 1447م) (1163) ش عمر جامعًا وجعل كرسى البطريك الذى كان يجلس عليه يوم العيد ، منبرًا بعد ما اختصر منه بعضه لمزيد علوه وأخذ فى بنائه من أخشاب الكنيسة أما بخصوص رواية " بن دقماق والمقريزى " فقد أوضح كل من أحمد فكرى وفريد شافعى تضاربها وعلى هذا فلا يمكن الاعتماد عليها ، ومن ناحية المنبر الذى أظهره" كوبلا " فى سقارة فإن تأريخه غير ثابت ويعتريه شك كبير إذ ليس له أى سند معمارى أو زخرفى أو تسجيلى ، وكل ما فيه من العناصر يجعل من الممكن أن يؤرخ أيضا فى القرن السابع أو الثامن أو التاسع .

ولو كانت الكنائس فى مصر فى العصر السابق للفتح العربى قد زودت بالمنابر وبقيت منها أمثلة صريحة المعالم والتأريخ لساعدت كثيرًا على إثبات تلك النظرية وتدعيمها ، وقد أشار " سوفاجيه " إلى هذا قبل فريد شافعى بأن تاريخه ليس فيه أى احتمال للصحة  وكى لا ننشق بين مؤيد ومعارض فى أصل الأنبل والمنبر ، فكلاهما  أصله يرجع إلى الحضارة المصرية القديمة التى تركت لنا العديد من الأمثلة التى توضح شكل ووضع الكرسى الذى كان يجلس عليه الفرعون سواء فى الاحتفالات والأعياد والمراسم الدينية فهذا العنصر اشتركت فيه المبانى الدينية على مختلف معتقداتها وقد مسه ما مس غيره من التأثيرات بما سلفه من حضارات كالمصرية القديمة واليونانية وأثر فيما عاصرتها " الحضارة الإسلامية " ومن هنا لزامًا علينا أن نرى طبيعة كل منهما ، ومدى الاختلاف بينهم ، فجميعهم يشترك فى عنصر أساسى وهو استخدامه فى الطقوس الدينية ، مع بعض الاستخدامات التى تخص كل عنصر عن الآخر ، فعلى سبيل المثال كرسى العرش القديم كان يستخدم فى الطقس الدينى والحياة اليومية الخاصة بالملك أو الفرعون من أمور سياسية وأعياد ، وأيضًا بالمثل فى العصر الرومانى اليونانى ، أما باقى العناصر داخل المعابد اليهودية والكنائس كان يستخدم فى الطقس الدينى والاحتفالات والأعياد ، أما بالنسبة للمنبر فى المسجد فيستخدم للطقس الدينى والأغراض السياسية ، أما من ناحية الشكل والموقع فهناك اختلاف واضح وصريح فلكل حضارة لها طابعها الخاص بها .

، فيوجد اختلاف حسب طبيعة كل منهما من حيث الاستخدام فالبافليون الفرعونى ينتقل مع الفرعون أينما يكون ، وكرسى العرش عند الإغريق له نفس وظيفة البافليون
أما البيماه فتوجد فى وسط المعبد أما بالنسبة للمنبر داخل المسجد فدائمًا يوجد فى رواق القبلة بجوار المحراب أمابالنسبة للأنبل داخل الكنيسة من المستحسن أن نتعرض للحديث وعن أهم الأنابل داخل كنائس القاهرة والوجه البحرى من خلال الدراسة سوف نتعرف على أهم مواضيعه  وأنواعه.

الوباء والأخلاق فى المجتمعات القديمة

كتب د/ محمود المحمدى عبد الهادى

دكتوراه الإرشاد السياحى – جامعة المنصورة

عندما يحل الوباء ويتساقط الموتى فى كل مكان يخيم الرعب يعجز الجميع على معرفة وسيلة  لمقاومة الوباء ، فيبدا الجميع بفقد الثقة في كل شيء . فيفقدوها في المقدس کما يفقدوها في الانسان ، انعدمت الطقوس الدينية في دفن الموتى ، وانعدم الحياء لكثرة ما توفي من أفراد العائلات . كان الاشخاص يجمعون الخشب للنار ليحرقوا عليها الجثث تباعا فما لبثوا أن أصبحوا هم أنفسهم حطبا لتلك النيران ، وما أكثر الجثث التي ألقاها أهلوها على جثث أخرى لم يتم حرقها ثم فروا هربا من هول المنظر.

لقد دمر الوباء كل مقومات المجتمع . انعدمت الأحاسيس والروادع حتى التي كان يتحلى بها بعض من تبقى فيه أثر للخلق الكريم  ذابت و تضاءلت رويدا رويدا في مناظر حياة متقلبة بين موت فريق وثراء فريق آخر حيث ترك الاغنياء ثرواتهم وفارقوا الحياه فى لحظة فانتقلت ثرواتهم إلى ذویهم فأثروا ثراء فاحشا في طرفة عين أخرى .

وانفق الألوف من الناس ما عندهم على الملذات والشهوات ، لأن الحياة لم تعد لها قيمة ولأن الثروة لم يعد لها قيمة فى العمر الذى ينفى فى لحظات ، فانعدمت الرغبة في الاقتصاد الشريف لأن الموت أقرب اليهم من ذلك الكسب  ولقد انعدمت قیم الشرف ورعايه الضعفاء وصارت والرحمة تتلاشى من المجتمع وصارت الرعاية عديمة القيمة فالقوم لا يعرفون الا الساعة الني كانوا فيها  ولا يهمهم الا ما يدخل عليهم نوعا من أنواع السرور.

لقد ساد الجشع وانعدامت الاخلاق والرحمة  فزال خوف الله من قلوبهم  وبطلت القوانين الاجتماعية الرادعة وذلك  عندما شاهدوا الموت ينقض على خيارهم ، كما ينقض على اشرارهم ولم يترك صالحا ولا طالحا الا التهمه و لم يتضح أمامهم طريق الايمان من طريق الكفر ،فتساوی حینئذ الخبيث بالطيب . حتى المجرمون تأكدوا أنهم سيموتون بالوباء قبل اعدامهم فشعروا بأن حكم الاعدام أوقف وان الحياة تتطلب بعض السرور قبل حلول الطامة الكبرى.

وعرف الإنسان المصرى القديم العناء و الألام النفسية، فالاضراربات السلوكية النفسى.

وتوضح لنا البرديات الطبية ان المصرى القديم عرف الامراض النفسية مثل الهستيريا والاكتئاب وحاول علاجها كما تشير البرديات الطبية ومن اشهر هذه البرديات الاكثر صلة بالطب النفسى بردية إيدون سميث وبردية ايبرس ،ولكن لم يصنفها الطبيب المصرى القديم ولم يطلق عليها اسمائها الحالية ولكن طرق عرضها ووصفها تتطفق مع وقتنا الحاضر.

وكان للساحر والكاهن دور يفوق دور الطبيب المصرى فى علاج هذه الامراض النفسية فكلاهما كان قادرا على جعل المريض فى حالة نفسية يمكن من خلالها الايحاء بالشفاء عن طريق الرقية السحرية ومن خلال الشعور بالامان الذى يستشعره المريض من اداء الطقوس والشعائر الدينية.

 وسوف نستعرض بعض تلك الامراض مثل الاكتئاب والهستيريا وعرض كيفية علاجها فى مصر القديمة.

الاكتئاب

هو حالة من الهم والحزن والانصراف عن الاستمتاع بمباهج الحياه ةالرغبة فى العزلة والتخلص من الحياه ونقص الحماس للعمل وفتور الشهوة للطعام والجنس ويصاحب كل ذلك ارق واضطراب فى النوم.

وعلى الرغم من ان المصريين القدماء لم يعطوا للاكتئاب اسما طبيا مناسبا الا انهم وصفوه فى بردية ايبرس فى الوصفة رقم 855حيث تصف البردية بعض الاضطرابات العقلية وفيها وصف لاعراض الاكتئاب وذكر ايضا فى وصفة 626 ووصفة 694 التى عملتا على وصف بعض العقاقير لتحسين الحالة النفسية .

وذكر مرض الاكتئاب فى الكثير من الروايات الادبية مثل بردية ( شجار اليائس من الحياه مع روحه) حيث تجسد الياس فى اظلم اشكاله وتعود هذه البردية الى عهد الملك امنمحات الثالث فى الاسرة الثانية عشر وهى عبارة عن حوار بين رجل وروحه والتى تعبر عن مؤشرا قويا عن الحالة النفسية للمريض حيث تروى الروح لصاحبها قصتين تهون عليه ما حل به من يأس واكتئاب وكيفية ان ابطال القصتين قد مروا باصعب المواقف وحملوا ما حل بهم.

الهستيريا

تعرف الهستيريا على انها مرض نفسى يتميز بظهور اعراض مرضية بطريقة لا شعورية ويكون الدافع فى هذه الحالة هو جلب الاهتمام او الهروب من موقف خطر وعادة يظهر هذا المرض فى الشخصية الهسترية التى تتميز بعدم النضج الانفعالى.

وعرف المصريين القدماء الاضطراب العاطفى الذى اطلق عليه الاغريق اسم ( الهستيريا) واعتقدوا بان اعراض الهستيريا ناجمة عن سوء وضع الرحم وتحركه من مكانه حيث ورد فى بردية ايبرس فى الوصفة رقم 356 التى تتحدث عن المريضة المصابة بعمى هستيرى واستخدموا بعض التعاويذ السحرية.

العادات والتقاليد الشعبية

كتبت – زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية

لا يوجد ميدان من ميادين الفولكلور(الثقافة الشعبية) حظى بمثل ما حظى به ميدان العادات الشعبية من العناية والاهتمام وقد تمثلت هذه العناية وهذا الاهتمام في الدراسات الفولكلورية والسوسيولوجيه من خلال عمليات الجمع والتسجيل

والعادة فيما يتصل بتعريفها : هي ظاهرة أساسية من ظواهر الحياة الاجتماعية الانسانية ، هي حقيقة أصيلة من حقائق الوجود الاجتماعي فنصادفها في كل مجتمع تؤدى الكثير من الوظائف الاجتماعية الهامة  عند الشعوب في حالة الاستقرار وفى حالات الانتقال والاضطراب والتحول وهي موجودة في المجتمعات التقليدية التي يتمتع فيها التراث بقوة قاهرة وإرادة مطلقة كما إنها استطاعت أن تحافظ على كيانها ووجودها في ظل مجتمعاتنا العلمانية المتطورة وابتكرت لذلك عديد من الأشكال والصور الجديدة التي تناسب العصر  ولذلك من الخطأ الاعتقاد بأننا لا يمكن أن نلتمس العادات الشعبية إلا في التقاليد العتيقة المتوارثة فحسب ومن العبث الاقتصار على إرجاعها إلى صورها القديمة وأصولها الغابرة.

  فالعادات الشعبية ظاهرة تاريخية ومعاصرة في نفس الوقت  فهي تتعرض دائمًا إلى عملية تغير وتؤدى وظيفة وتشبع حاجات ملحة .

 فالعادات دائمًا تخضع إلى نظريه إعادة إنتاج التراث  ،ولهذا نقول أن العادة الاجتماعية لها خصوصية وتؤدى وظيفة في مجتمع معين بحدود زمان معين ومكان معين ترتبط بظروف هذا المجتمع و واقعه .

فالعادات الشعبية ميدان من ميادين الدراسة يُساهم في دراسته جميع العلوم التي تهتم بالإنسان في مظاهر حياته الاجتماعية والتاريخية وفي مقدمة هذه العلوم  : علم الاجتماع ،الميثولوجيا "علم الاساطير " ،وعلم الأديان وعلم النفس والتاريخ والأنثروبولوجيا والفولكلور .....إلخ فكل هذه العلوم تُدخل العادات كموضوع من موضوعات البحث وكل هذه المعلومات تتجمع في النهاية في ميدان علم الفولكلور فهو العلم الذي يتميز بنظرة شاملة للحياة الشعبية

السمات الرئيسية للعادات :-

1.العادة الاجتماعية فعل اجتماعي فليس هناك عادة اجتماعية خاصة بفرد إنما العادة تظهر في الوجود فيرتبط بها الفرد بأخريين

2.تكون متوارثة أو مرتكزة إلى تراث يدعمها ويغذيها وقد سبق ان اوضح  العالم الاجتماعي (ريل) إن السلوك يتحول إلى عادة عندما يثبت من خلال عدة أجيال ويتوسع وينمو ومن ثم يكتسب سلطانًا .

3.إن معظم الدارسين قبلوا تعريف العادة بأنها قوة معيارية وظاهرة تتطلب الامتثال الاجتماعي بل الطاعة الصارمة فهي في ذلك رائدة للقانون   ، يعرف "فيكمان" للعادة بانها ذات طبيعة معيارية تستمد سُلطتها رأسيًا (تاريخيًا) وأفقيًا أي (اجتماعيًا ) وكذلك  يقول توليس  "إن العادات متطلبات سلوكية تعيش على ميل الفرد لأن يمتثل لأنواع السلوك الشائعة عند الجماعة وكذلك على ضغط الرفض الجماعي لمن يُخالفها" .

4.ومن العادات المرتبطة بالزمن العادات المرتبطة بتتابع فصول السنة ورأس السنة الهجرية وعاشوراء والمولد النبوي ورمضان والعيدين والاحتفال بموسم الحج وغيرها من المناسبات . ، وترتبط أيضًا بمواقف أو أحداث معينة في حياة الفرد كالميلاد والزواج  إلخ

5.والعادات تتخذ اشكالاً وصورًا متعددة والدليل على ذلك التنويعات اللانهائية من العادات التي تُغطي حدود الزمن  كالمناسبات المرتبطة بتتابع العام سواء كان تقويم شمسي أو قمري والمواسم و فترات الانتقال  والتاريخ والذكريات .... إلخ  والعادات في جملتها صورة كاملة للحياة  وتعطى الحياة بهاءها ورونقها وتضفى عليها شرعيتها ومعناها  الإنساني

ومن الموضوعات التي تندرج تحت ميدان العادات والتقاليد الشعبية :

        عادات دورة الحياة

الأعياد والمناسبات المرتبطة بدورة العام

الموقف من الغريب والخارج عن المألوف

العادات والمراسيم المتعلقة بالمأكل  والمشرب

الروتين اليومي

فض المنازعات كمجلس العرب وحقهم وما إلى ذلك

التحكيم :ويظهر الجانب الاعتقادي فيه مثل طقس البشعة.

قصر البارون إمبان

كتبت – شيماء رمضان

باحثة ماجستير فى الآثار الإسلامية

قصرالبارون هو  أثري بالغ الروعة والجمال الروعة يقع في قلب منطقة مصر الجديدة بالقاهرة بجمهورية مصرالعربية وفي شارع العروبة تحديداً على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مطار القاهرة الدولي ويشرف القصر على شارع العروبة وابن بطوطة وابن جبير وحسن صادق· صممه المعماري الفرنسي Alexandre Marcel ألكساندر مارسيل (1860 – 1928) وزخرفه Georges-Louis Claude جورج لويس كلود (1879 – 1963 ) واكتمل البناء عام [[1911]      شيده المليونير البلجيكي البارون ادوارد إمبان (20 سبتمبر 1852 – 22يوليو 1929)، والذي جاء إلى مصر من الهند في نهاية القرن التاسع عشر بعد قليل من افتتاح قناة السويس، حيث بقى في مصر واختار مكاناً صحراوياً (في ذلك الوقت) لبناء قصره في وسط ضاحية مصر الجديدة التي أنشأنها بالقرب من القاهرة العاصمة والسويس كذلك، فوقع اختياره على تصميم مهندس فرنسي يدعى ألكسندر مارسيل الذي كان يعرض تصميم لقصر يتبنى الطرازين الأوروبي والهندي في معرض هندسي في باريس عام 1905 حيث أعجب بها لبارون واشتراه ليكون من أولى البنايات التي زينت لصحراء مصر الجديدة في عام 1911حيث جمع في تصميمه بين أسلوبين معماريين أحدهما ينتمي إلى قصر عصر النهضة خاصة بالنسبة للتماثيل الخارجية وسور القصر، أما القصر نفسه فينتمي إلى الطراز الكمبودي بقبته الطويل المحلاة بتماثيل بوذا، وقد جلب رخام القصر من إيطاليا والكريستال من تشيكوسلوفاكيا ويشغل القصر وحديقته الواسعة مساحة 12,500 ألف متر وانتهى بناء القصر للعالم عام 1911.
     ويعد تحفة معمارية فريدة من نوعها على اعتبار أنه القصر الوحيد في العالم الذي لا تغيب عنه الشمس طوال النهار، وتم ذلك بتشييد قاعدته الخرسانية على رولمان بيلي تدور على عجلات بحيث يلف القصر بمن فيه (كل ساعة) ليرى الواقف في شرفته كل ما يدور حوله ويتبع الشمس في دورانها على مدار ساعات النهار.
زود القصر بالخدم والحشم وابتدأت فيه حفلات السهر والسمر وارتاده رواد المجتمع الذين كانوا محور حفلاته حتى وفاة البارون في بلجيكا سنة 1929 بمرض السرطان

 *من هو البارون إمبان؟

      في نهاية القرن التاسع عشر، بالتحديد بعد عدة سنوات من افتتاح قناة السويس، رست على شاطئ القناة سفينة كبيرة قادمة من الهند، وكان على متن هذه السفينة مليونير بلجيكي يدعى “إدوارد إمبان.”
     كان “إدوارد إمبان” يحمل لقب بارون وقد منحه له ملك فرنسا تقديرا لمجهوداته في إنشاء مترو باريس حيث كان “إمبان” مهندسا متميزا.
     وكما كان “إدوارد إمبان” مهندسا نابها، كان أيضا صاحب عقلية اقتصادية فذة، حيث عاد إلى بلاده وأقام عدة مشروعات جلبت له الكثير من الأموال، وكان على رأس تلك المشروعات إنشاؤه بنك بروكسل في بلجيكا.

     لم تكن هواية “إدوارد إمبان” الوحيدة هي جمع المال، فقد كان يعشق السفر والترحال باستمرار، ولذلك انطلق بأمواله التي لا تحصى إلى معظم بلدان العالم،طار إلى المكسيك ومنها إلى البرازيل، ومن أمريكا الجنوبية إلى إفريقيا حيث أقام الكثير من المشروعات في الكونغو وحقق ثروة طائلة، ومن قلب القارة السمراء اتجه شرقا إلى بلاد السحر والجمال…. الهند.

     لقدعاش “إدوارد إمبان” سنوات طويلة في الهند وعشق الأساطير القديمة حتي كان قراره بالبحث عن مكان تاريخي أقدم ولم يجد أمامه سوى مهد الحضارات القديمة.. أم الدنيا مصر.
وصل البارون “إمبان” إلى القاهرة، ولم تمضِ أيام حتى انطلق سهم الغرام في قلب المليونير البلجيكي.. وعشق الرجل مصر لدرجة الجنون واتخذ قرارا مصيريا بالبقاء في مصر حتى وفاته.. وكتب في وصيته أن يدفن فى تراب مصر حتى ولو وافته المنية خارجها! . وكان طبيعيا على من اتخذ مثل هذا القرارأن يبحث له عن مقر إقامة دائم في المكان الذي سقط صريع هواه.. وكان أغرب ما في الأمر هو اختيار البارون “إمبان” لمكان في الصحراء.. بالقرب من القاهرة. وقع اختيار البارون لهذا المكان باعتباره متاخما للقاهرة وقريبا من السويس.. ولتمتع المكان بصفاء الجو ونقاء الهواء.. وبالتأكيد لم يكن أحد في هذا الزمن يرى ما يراه الاقتصادي البلجيكي ولا يعرف ما يدور داخل رأسه عن المستقبل.

*القصر:
     وبمجرد اختيار المليونير البلجيكي للمكان الذي سيعيش فيه -وهو الطريق الصحراوي شرق القاهرة- عكف البارون “إمبان” على دراسة الطراز المعماري الذي سيشيد به بيته في القاهرة.. ولأن البارون كان مهتما أيضا بفن العمارة فقد اتخذ قرارا بأن يقيم قصرالا مثيل له في الدنيا كلها.
ولكن بقي اختيار الطراز المعماري مشكلة تؤرق البارون حتى عثر على ضالته المنشودة داخل أحد المعارض الفنية في العاصمة الفرنسية، ففي هذا المعرض وقعت عيناه على تصميم لقصر غاية في الروعة أبدعه فنان فرنسي اسمه “ألكسندر مارسيل”.. كان التصميم شديد الجاذبية وكان خليطا رائعا بين فن العمارة الأوروبي وفن العمارة الهندي.

     وتذكر البارون أنه في أثناء إقامته بالهند عندما ألم به مرض شديد كاد يؤدي بحياته اهتم به الهنود واعتنوا بصحته وأنقذوه من الموت المحقق. وتذكر البارون “إمبان” القرار الذي اتخذه أيامها بعد شفائه بأن يبني أولقصوره الجديدة على الطراز الهندي عرفانا منه بالجميل لأهل هذا البلد.فلم يتردد البارون “إدوارد إمبان” للحظة.. اشترى التصميم من “مارسيل” وعاد به إلى القاهرة،وسلم التصميم لعدد من المهندسين الإيطاليين والبلجيك ليشرعوا في بناء القصر على الربوة العالية التي حددها لهم البارون في صحراء القاهرة.
بعد خمس سنوات.. خرجت التحفة المعمارية من باطن الصحراء
          قصر فخم جملت شرفاته بتماثيل مرمرية على شكل أفيال وبه برج يدور على قاعدة متحركة دورة كاملة كل ساعة ليتيح للجالس به مشاهدة ما حوله في جميع الاتجاهات. والقصر مكون من طابقين وملحق صغير بالقرب منه تعلوه قبة كبيرة، وعلى جدران القصر توجد تماثيل مرمرية رائعة لراقصات من الهند وأفيال لرفع النوافذ المرصعة بقطع صغيرة من الزجاج البلجيكي وفرسان يحملون السيوف وحيوانات أسطورية متكئة على جدرن القصر. واللافت للنظر أنه تم إنشاء القصر بحيث لا تغيب عنه الشمس.

*********

* الأسطورة

      معظم الأقاويل التي جعلت “قصر البارون” بيتا حقيقيا للرعب تدور حول سماع أصوات لنقل أساس القصر بين حجراته المختلفة في منتصف الليل، والأضواء التي تضيء فجأة في الساحة الخلفية للقصر وتنطفئ فجأة أيضا، وتبلغ درجة تصديق السكان المجاورين للقصر حدا كبيرا، فيصرح بواب إحدى العمارات المواجهة للقصر بأن الأشباح لا تظهر في القصر إلا ليلا، وهي لا تتيح الفرصة لأحد أن يظل داخل القصر مهما كان الثمن.
 ويكمل قائلا: إن ما يقال عن وجود الأشباح صحيح، والذي يؤكد ذلك ما حدث في عام 82 حيث شاهد العديد من المارة دخانا ينبعث من غرفة القصر الرئيسية ثم دخل في شباك البرج الرئيسي للقصر، بعدها ظهر وهج نيران ما لبث أن انطفأ وحده دون أن يعمل على إطفائه أحد.

    ويظل هذا السؤال مطروحا لدى كل من سمع عن قصر البارون والشائعات التي تنتشر حوله.. لماذا هذا البناء بالذات؟ ربما كانت حياة البارون التعسة هي أحد أهم الأسباب التي زادت من قصص الأرواح التي تناقلها الناس لمائة عام.
     فقد ولد البارون “إمبان” بعرج ظاهر في قدميه هذا بالإضافة إلى كونه مريضا بالصرع، وكثيرا ما كانت تنتابه النوبات الصرعية فيقع في حديقة قصره ويطلع عليه الصباح وكلبه يقف بجانبه إلى أن يفيق، فالبارون لفرط صرامته لم يكن يستطيع أحد من الخدم الاقتراب منه إلا بأمره، حتى لو كان ملقى على الأرض فاقد الوعي. ولكن هذا فيما يخص البارون فماذا عن القصر؟

الغرفة المسحورة
السبب في الغموض الذي يحيط بالمنزل أنه يوجد في القصر غرفة حرّم “البارون إمبان” دخولها حتى على ابنته وأخته البارونة “هيلانة” وهي الغرفة الوردية ببدروم القصر، وهذه الغرفة تفتح أبوابها على مدخل السرداب الطويل الممتد لكنيسة البازيليك والتي دفن فيها البارون بعد موته.
ولنتخيل غموض البارون وغموض كل ما يحيطه.. ما علينا سوى أن نحسب المسافة بين قصر البارون وكنيسة البازيليك الواقعة في شارع الأهرام بروكسي.

أخت البارون
     ومن الأسباب التي أدت إلى زيادة الغموض هو مقتل أخت “البارون” -البارونة “هيلانة”- بعد سقوطها من شرفة غرفتها الداخلية وقتما كان يدور البارون ببرج القصر ناحية الجنوب، وتوقفت القاعدة عن الدوران في تلك اللحظة بعدما هب البارون لاستطلاع صرخات أخته، وكانت هذه هي الشرارة الأولى لقصص الأشباح التي تخرج من غرفة أخت البارون لغرفته الشخصية. وهو ما جعل القصص الشعبية تشير إلى أن روح البارونة “هيلانة” سخطت من تأخر البارون في إنقاذها، وهو ما عطل تروس دوران البرج الدائر التي لم تدر منذ ذلك الحين حتى موت البارون نفسه عام 1928.

     فيما كانت -حسب الأقاويل أيضا- تسمع أصوات مختلفة بعضها شجار وبعضها صراخ للبارون وأخته التي كانت قد ماتت بالفعل ودفنت جثتها في مكان ما بصحراء مصرالجديدة، ومنذ ذلك الحين وأهالي حي مصر الجديدة القدامى يعتقدون أن البارون “إمبان” كان قد نجح بعد وفاة أخته في تحضير روحها للاعتذار عن عدم مبادرته بسرعة إنقاذها بعد سقوطها من غرفتها وربما عدم قبول روح أخته الاعتذار هو الذي أدخله مرحلة اكتئاب فظيعة أدت في النهاية لوفاته.

أبنة البارون:
     معظمنا سمع عن حكاية “عبدة الشيطان” التي اشتهرت كثيرا في أواخر التسعينيات من القرن الماضي -حوالي عام 97- وذلك عندما اكتشف البوليس ارتياد مجموعة شباب سموا فيما بعد بـ”عبدة الشيطان” لبدروم قصر البارون “إمبان” بمصر الجديدة، لممارسة بعض الطقوس, وقال بعضهم: إن تحالف “بنت البارون معا لشيطان” هو الذي يدعم بشدة طقوسهم هناك، وفيما رأى بعض المراقبين أن قصة “عبدة الشيطان” قصة لم تنشر على حقيقتها، وتظل تفاصيل كثيرة منها مهمة وكذلك فإن ربط قصة “مريام” ابنة البارون “إمبان” بقصة “عبدة الشيطان” لها الكثير من المعاني والدلالات.

    حيث ان “مريام”  أصيبت بشلل أطفال بعد ولادتها بفترة،ونظرا لحزم أبيها الشديد وشراسته أحيانا في معاملتها ومعاملة عمتها، أصيبت “مريام” بحالة نفسية معقدة، فكانت تجلس “عندما تنتابها النوبات” لساعات هي الأخرى ببعض غرف السرداب الأسفل بالقصر، وبعد فترة كانت تعود “مريام” لغرفتها وهي متحسنة المزاج،وتقول إنها تكلمت مع صديق لها يريحها كثيرا، وهي القصة التي نسجت فيما بعد أسطورة “عبدة الشيطان”.

     وبعد مصرع البارونة “هيلانة” كانت تسمع أصوات “أخت” البارون تارة مع البارون نفسه في “بدروم القصر”، وتارة في حديث هادئ إلى حد ما مع “مريام” ابنة البارون في إحدى غرف مدخل السرداب، لكن “مريام” بعد فترة وجدت ملقاة على وجهها وميتة -دون أن يعرف أحد السبب- في بئر مصعد الإفطار المؤدي للدور العلوي والذي كان يتناول فيها لبارون طعامه.

     والذي أكد شائعات الأرواح ورسخها في وجدان الناس أنه بعد موت البارون نفسه، تحولت المرايا المجلدة لحوائط الغرفة الوردية أسفل القصرللون الأحمر الذي يكتشف معظم الزوار المتسللين للقصر أنها دماء.
وحين يرجع الكثير من حراس القصر -الذين يترك معظمهم أماكنهم بعد فترة قليلة في الخدمة– سبب وجود الدماء بالحجرة الوردية للخفافيش التي اتخذت من القصر مقرا لها, يصر الكثيرون على أن الخفاش لا يصطدم بالحوائط، وهو ما يجعل القول بأن دماء الغرفة الوردية ظهرت بعد أن استراحت روح البارونة “هيلانة” وابنة البارون “مريام” بعد موت البارون القاسي الذي سبب المعاناة للأسرة كلها.

 

 

     أدت هذه العوامل كلها إلى وجود اقتراح لمشروع ينوي ملاكا لقصر الحصول على موافقة وزارة الثقافة على تنفيذه، ويتضمن هذا المشروع ترميما كاملا للقصر وغرفه، والإبقاء على محتوياته القديمة، مع إضافة مبان جديدة في حديقة القصر الخارجية، خاصة المشروع الجديد، مع تولي شركة عالمية متخصصة في مدن الملاهي وإقامة بيت الأشباح الذي سوف يشمل أيضا السرد أسفل القصر والذي يبلغ طول طرقه أكثر من 5،2 كيلو متر تنتهي عند حرم كنيسة البازيليك وسط أهم ميادين مصرالجديدة.
وزارة الثقافة من جهتها لم تقدم ردا حول مشروع ملاك القصر في ذلك الوقت، ومع هذا بدأت في الأفق ملامح إنقاذه، بعد أن قررت وزارة الإسكان استرجاعه من ملاكه, وإعادة ترميمه وتحويله إلى متحف قومي ولكن مازال القصر حتى الان فى دائرة النسيان .

الطراز البيزنطي

كتبت د/ شهد ذكى البياع

مدير شئون المناطق بمنطقة آثار وسط الدلتا

وزارة السياحة والآثار

مراحل تطور الفن القبطي

          كان الطراز البيزنطي عنوان الفن المعماري في الإمبراطورية الشرقية بعد تحول العاصمة الرمانية إلى القسطنطينية324م .ويعد التخطيط البيزنطي من الطرز المعمارية, التي لاقت انتشارا كبيرا في العالم المسيحي, ويعتبره بعض العلماء البناء المفضل الذي يناسب بناء الكنيسة المسيحية، وقد اشتق اسمه من اسم الدولة الرومانية الشرقية أو البيزنطية وانتشر سريعا, داخل وخارج حدود الدولة البيزنطية والتي بلغت أوج عظمتها في القرن السادس الميلادي ،والطراز البيزنطي يجمع بين سمات المعمار الروماني الكلاسيكي وبين معمار الشرق الأدنى حيث تبني نظام التسقيف بالقباب ،وهو ما كان معروفا عند الفرس في العصور المتقدمة وغيرهم من بلاد الشرق .

          التصميم المعماري للطراز البيزنطي كان بيعتمد علي الدمج بين المباني الطولية والمركزية وقد انتشر هذا الطراز في العالم المسيحي لما يوفره من فراغ داخلي متسع دون دعامات تشغل مساحة داخلية أو تعوق الرؤية. وأساس التصميم البيزنطي وجود فراغ أوسط central plan وتلتف حوله الفراغات الثانوية. فكان المسقط الأفقي عبارة عن صحن أو ساحة مركزية متسعة  شكلها إما مربع أو كثير الأضلاع فوق القبة الرئيسية، له أذرع أربعة تكون معه شكل الصليب، وسقف كل من هذه الأذرع علي شكل قبو أو نصف قبة.

 والأركان الأربعة المحصورة بين الصحن والأذرع سقفها إما قباب  صغيرة أو مصلبات ومن هذا يكون المسقط الأفقي العام للكنائس البيزنطية صليبي الشكل، والذي يعتبر من أهم معالم العمارة البيزنطية .ويتبين من ذلك أن تخطيط الكنيسة البيزنطية مربع الشكل من الخارج أو مستطيل أو أسطواني الشكل أو صليبي ، والواجهات الخارجية للكنائس بسيطة، قوية، معبرة ذات صف واحد أو أكثر من الشبابيك الصغيرة ،لم يهتم البيزنطيون ببناء أبراج النواقيس أبدا، فلم تظهر أبراج  في هذه المنشآت في ذلك العصر.

ونجد القبة في التصميم البيزنطي يتبعها الحنية قائمة بجانب، والمدخل يتبعه الرواق الخارجي في الجانب المقابل ، لذلك فأصبح النظر تجاه القبة بدلا من الحنية في البازيليكا . أسلوب التغطية في التصميم البيزنطي كان بالأسقف المقبية : المساحة المركزية مغطاة بقبة محملة علي مقرنصات ، محيطة  بالساحة المركزية مغطاة بأقبية على كل ركن من الأركان الأربعة للكنيسة مقبية ،إما بقبة محملة علي معلقات أو بقبو متقاطع .

  • القبة المركزية

كانت أبرز معالم الطراز البيزنطي وبعد عصر جستنيان أصبحت سائدة  في كافة مدن الإمبراطورية الرومانية الشرقية، شكلت مصر استثناء صارخاً لهذه القاعدة، فيما بعد أصبحت القبة القبطية تختلف عن البيزنطية في أنها تظهر من الخارج علي شكل أملس أو سطح من الجص الأبيض. كما انها بسيطة التصميم إضافة لذلك فإن ما يعتبر أنه قاعدة في الكنائس القبطية ليس إلا استثناء في كافة الكنائس الأخرى .

  • أنصاف القباب :

استخدم الساسانيون أنصاف القباب في تغطية الدخلات الغائرة المسماة   Recesses  المتعامدة الجوانب كما استخدم البيزنطيون هذه الطريقة في تغطية كافة الأشكال الهندسية المختلفة، إذ كانوا يغطون الجزء الأوسط من البناء بقبة مركزية ضخمة. ويغطون باقي الجزء الأوسط من البناء بأنصاف القباب. ولعل كنيسة أيا صوفيا بالقسطنطينية هو أوضح مثل لاستعمال هذه الطريقة .

كما استخدمت أنصاف القباب في تغطية الهياكل النصف مستديرة أو المتجاوزة للشكل النصف مستدير، كما استخدمت أنصاف القباب في تغطية بعض الدخلات الجدارية ، وبالطبع فكان حجمها هنا أصغر كثيرا، واستعملت  أيضا في تغطية أو تتويج الشرقيات النصف مستديرة. استخدمت هذه الطريقة أيضا في تغطية الهياكل ذات الحنية ثلاثية الحنيات مثلما يوجد في الكنيسة الواقعة. واستخدمت لإدخال الضوء المباشر إلي الهيكل.

  • مميزات الطراز البيزنطي
  • المساقط الأفقية ذات مساحات مركزية متسعة تحتل منطقة الصحن الرئيسي وتسقفه قبة محمولة على معلقات pendentives وقد يحيط بها ممرات جانبية مسقوفة بأقبية أو قباب أصغر حجماً وأقل ارتفاعاً.
  • بعض المساقط الأفقية امتازت بالتأثر بشكل الصليب اللاتيني Latin Cross Type «وهو صليب يتساوى فيه أطوال أضلاع أطرافه الخارجية» وتسقفه خمس قباب ، وعادة ما تكون أعلاهم القبة الوسطي ،والتي في مركز تقاطع الشكل الصليبي، ينحصر الشكل الصليبي داخل مربع أو مستطيل وقد يغطيه قبوان متقاطعان
  • النوافذ معقودة وصغيرة ،وغالباً ما تكون علوية وتتكون من صف واحد مستمر في القباب.
  • قلة الفتحات الجانبية والتركيز على تزيين المسطحات الداخلية برسومات وزخارف و حليات كثيرة التفاصيل بالغة الدقة والجمال مما يزيد الإحساس بالثراء الداخلي.
  • تيجان الأعمدة ذات حليات غير منحوتة واكتفي بالتحزيز باستخدام المثقاب ويعلو تيجان الأعمدة وسائد لاستقبال أحمال العقد كبديل عن التكنة الرومانية التقليدية مع
  • المساقط الأفقية ذات مساحات مركزية متسعة تشكل منطقة الصحن الرئيسي وتسقفه قبة محمولة على معلقات Pendentives ، وقد يحيط بهذه المساحة المركزية ممرات جانبية مسقوفة بأقبية أو قباب أصغر حجماً وأقل ارتفاعاً.
  • الرمزية في استخدام القباب :

ترمز قباب المعابد ومنارات الكنائس للأسهم المتجه إلي السماء والرابطة العمودية بين الأرض والسماء بين الله والإنسان، كما شاع تغطية الهياكل بثلاث قباب كاملة، أو نصفية وتجمعها قبة واحدة من أعلي إشارة إلي الثالوث، وقيل إنها رمز الثلاث سموات. والقبة ليست مجرد وسيلة للتغطية فقط، بل هي رمز للسماء أو غطاء السماء وما بعده من عالم روحاني لانهائي، وهي من أصل الشكل الدائري أو الكروي وهي رمز الكمال للأشكال الهندسية

شكل القبة المستدير له معان ترتبط بالرمز منذ أقدم العصور حيث الدائرة أكثر شكل طبيعي وكامل في الطبيعة ،لذلك كانت الدائرة تعبر عن الكمال، وبالتالي القدسية وعدم وجود بداية ونهاية لها مما يعبر عن الخلود وإلغاء الزمن، فالشكل المستدير من أكثر الأشكال الشائعة في القبة لذلك سيطر الرمز المستدير ومعناه علي شكل القبة. كان الشكل المستدير هو المفضل لشرقية الكنيسة لمعناه الرمزي فضلا عن الوظيفة البصرية كنقطة جذب الأنظار لتكون عيون المصلين متجهة نحو الشرق حيث الهيكل والمذبح الذي تغطيه قبة أعلي أربعة أعمدة وتمثل قدس الأقداس والقبة العالية التي تغطي منطقة الهيكل والتي تمثل القدس.

المحبوبة التي لا مثيل لها.

كتبت:- الطالبة أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور قسم الأثار المصرية القديمة

هي أهم زوجات الملك رمسيس الثاني الذي عاش في عصر الأسرة التاسعة عشر في القرن 11 ق. م. وأنجبت لرمسيس الثاني كثيرا من الأولاد لكن لم يبقى منهم أحد على قيد الحياة.

نفرتاري هي احدى الزوجات الثمانية المعروفات لرمسيس الثاني. ويعتقد أنه تزوجها قبل وصوله للحكم في فترة الحكم المشترك مع والده ستي الأول. رغم أنها لم تكن الزوجة الرئسية وكانت زوجته الرئسية إيزيس نوفرت .

نفرتاري كانت وجها مهما في ذلك العصر والدليل واجهة معبد أبو سمبل الذي بناه رمسيس لها ولآلهة حتحور وجعل من تماثيلها في حجم تماثيل الفرعون وتعتبر نفرتاري من أشهر ملكات مصر، بعد الملكة كليوبترا، نفرتيتي وحتشبسوت.

وقد تمتعت نفرتاري بمكانة رفيعة مميزة ليس فقط أثناء حياتها، ولكن أيضا بعد مماتها وحتى الآن! لعدة أسباب: السبب الأول لهذه المكانة الفريدة هو جمال الملكة وأناقتها.. فمن خلال كل ما تبقى من آثار ومناظر وتماثيل للملكة، نراها طويلة ورشيقة وملامح وجهها لا يقال عنها سوى إنها آية في الجمال، أما عن أناقة الملكة، فملابسها وزينتها لا تزال تبهر أعظم مصممي الأزياء في العالم.  ومن الاسباب واهمها هو مقبرة الملكة التي تعد آية من آيات فن الرسم في العالم القديم.. هي أجمل مقبرة يتم الكشف عنها لملكة مصرية، مر على اكتشافها 110 سنة منذ أن كشف عنها عالم المصريات "سيكيابارللي" في 1904 في وادى الملكات بالبر الغربي للأقصر. وتحتفل مصر في شهر نوفمبر القادم بالذكرى الـ110 على اكتشاف مقبرة نفرتاري.

 ومن هذه الاسباب أيضا أنها إتخذت لنفسها ألقابا عديدة من أهمها  "الأميرة الوراثية، الزوجة الملكية الكبرى وسيدة الأرضيين، ربة مصر العليا والسفلى والمحبوبه التي لا مثيل لها و جميله جميلات الدنيا"

أصولها:-

تنحدر من أصول صعيدية  وكانت عضواً في عائلة نبيلة. وبينما كانت نفرتاري الملكة، كان أخيها أمينوس يشغل منصب عمدة طيبة في عمر ثلاثة عشر تزوجت نفرتاري رمسيس الثاني، في عمر خمسة عشر، صعد رمسيس للعرش، وظلت نفرتاري أهم زوجات الملك من ثماني زوجات في صعيد مصر .

ولكن من 1240 قبل الميلاد يبدو أن أهمية نفرتاري بدأت في التناقص

 اقام الملك رمسيس الثاني معبداً صغيرا في ابو سمبل للملكة نفرتاري علي بعد مائة متر من المعبد الكبير ونحت هذا المعبد في صخور الجبل الذي سماه المصريون القدامي " الجبل الطاهر "او " الجبل الشمالي" وقبل بناء معبد نفرتاري كان الأهالي المحليون يأتون الي هذا الجبل لأنهم يعتقدون أن روح الهة حتحورتسكن داخل هذا الجبل واستغل الملك رمسيس اعتقاد الأهالي بأبو سمبل ونحت معبد كرسه لكل من زوجته الملكة نفرتاري والالهة حتحور ويتميز هذا المعبد بتعدد المظاهر علي حوائطه.

مقبرة الملكة نفرتاري:-

تعد مقبرة الملكة نفرتاري زوجة الملك العظيم رمسيس الثاني ومحبوبته من أعجب وأفخم وأعظم المقابر في وادي الملكات

ويؤكد الدكتور مختار الكسباني مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الأسبق  أن مقبرة الملكة نفرتاري إمتازت بجمال النقوش ودقتها وبراعة التصوير واستخدام الالوان الزاهية واظهار جمال ورقة واناقة الملكة نفرتاري في صورها بالمقبره ومن الغرفة الرئيسية ممر ينتهي بغرفة مستطيلة الشكل وفي آخر الغرفة الاولي يوجد درج يؤدي الي غرفة التابوت المكونة من أربع دعائم وثلاث غرف صغيرة في وسط القاعة ويذكر أنه تم اكتشاف المقبرة في عام 1904 ولم تُفتح للجمهور إلا في أوائل عِقد التسعينات من القرن الماضي وذلك لحدوث بعض التلف في النقوش والزخارف بسبب ترسب الاملاح.

  • من مقولات رمسيس الثاني عن نفرتاري :-

"هي التي تشرق الشمس من أجلها"

لوحة من أغرب لوحات ما قبل التاريخ بهضبة التاسيلي في الشمال الافريقي

كتب د. ياسر الليثي الباحث الباليوأنثروبولوجي

تعتبر هضبة تاسيلي واحدة من أهم مواقع الفن الصخري الباليوليتيك و النيوليتيك, و هي تقع على هضبة شاسعة في جنوب شرق الجزائر، تمتلك واحدة من أهم مجموعات فن الكهوف في فترة ما قبل التاريخ في العالم،وتغطي مساحة تزيد عن 72000 كم 2 (28000 ميل مربع)، وتم إدراج تاسيلي  في قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو في عام 1982، وتتميز المنطقة بمنحدرات عالية بعضها مزخرف بألواح في قاعدتها، وقدر الباحثون و علماء الآثار عمر اللوحات الصخرية بطرق مختلفة غير مباشرة، بما في ذلك الحفريات والدراسات الحيوانية والدراسات المناخية، وتصوير أنواع الأسلحة والمركبات والنقوش، وتقدر عمر أقدم الصور بشكل عام على أنها تعود إلى ما يقرب من 7000 سنة مضت

وفى إحدى لوحات تاسيلي التى عثروا عليها توجد صورة لنساء لهن ثدى واحد  كما يظهر في الصورة, ولم يكد أعضاء بعثة عالم الاثار الفرنسي هنري لوت يرون تلك اللوحات حتى صرخوا فى نفس واحد: "الف ليلة وليلة" و ذلك لكثرة غرابتها.

الجدير بالذكر أنه عند أستخدامي (كباحث متخصص و مدرب علي المناهج الانثربولوجية) لمنهج الاثنوجرافيا الاثرية و هو المنهج الذي يساعد في عملية اسقاط و مقارنة بين حالة ثقافية معينة في زمن معين و مكان معين بحالة اخري شبيهه و لكن في زمن و مكان أخرين , وجدت أن موضوع النساء ذوات الثدي الواحد قد ظهر في منطقة أخري و زمن اخر غير التاسيلي , حيث ذكر ابن بطوطة الرحالة العربي الشهير و الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي في إحدي رحلاتة أنه رأى بعينيه فى جزر المالديف بآسيا نساء لهن ثدى واحد، ويقول ابن بطوطه أنه رأى ذلك بعينيه وأن النساء قد كشفن صدروهن له ثم اختفين فى الماء، ولابد أن النساء اللاتى لهن ثدى واحد يؤكدن الأسطورة القديمة التى تحدثنا عن الأمازونات – أى النساء المقاتلات – اللآتى كن يتولين حراسة أحد الملوك ليقاتلن الرجال دفاعاً عنه , و تقول تلك الأسطورة أن الأمازونات قررن ألا يكن أمهات، وألا يحملن، وألا يرضعن أطفالهن ولذلك قطعت كل واحدة ثديها , وتقول الأساطير أن الأمازونات عشن فى هذه المنطقة، وأن الامازونات اشتركن فى حروب دامية مع نساء اخريات اسمهن بنات الجرجون، أو الجرجونات، وتقاتلت النساء، ومات منهن الألوف دفاعاً عن الملك الرجل.

والرسام القديم في تاسيلي قد سجل جزءاً من هذه المعركة فأقام على الجدران نساء طائرات في الهواء، يقاتلن نساء أخريات طائرات، ولكل منهن ثدى واحد، وكل واحدة قد ركبت على كتفيها نوع من الاسلاك الغريبة والعجيبة.

لكل ذلك تعتبر تلك اللوحة من أغرب لوحات ما قبل التاريخ بهضبة التاسيلي في الشمال الافريقي.

تاريخ الفيروسات

كتبت د. هناء سعد الطنطاوي

نحاط الآن بضجة إعلامية تسوق لذعر مخيف يميت البشرية ألا وهو فيروس (كورونا)، ولا يعلمون أنه ذكر في القرآن وهو ما علمناه وما لم نعلمه، فجميعنا نعدى على آيات القرأن ولا نعطيها جزء من عقلنا للتدبر في دقة ما قاله الله جل في علاه، قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين) التين: ٤ - ٥

منذ أن خلق الله مخلوقاته وهو يعلم ما بهم من ضعف نفسي، فقيل أن إبليس كان من الأتقياء وسمى ب (طاووس الملائكة) لورعه وشدة حبه لربه فكان عابد بحق دون أن يختبر، فأراد الله أن يختبر مخلوقاته في طاعته لأجله هو أيًا كان الأمر، فخلق أدم وأمر أهل السماء بالسجود له، فسجد الملائكة إلا إبليس، فهنا سؤال عندما وجه الله الأمر بالسجود كان للملائكة فمال إبليس، ونسينا أن الملائكة أساًسا ليس لديها خيار الطاعة أو المعصية، لكن إبليس كان لديه هذا الخيار، فتكبر ورد الأمر على الآمر (أنا خير منه)، فطرد من رحمة الله، ولأن الله يعلم غفلة النفس البشرية، وأن من الممكن أن تصيبها الغرور (وتقول أنا مفضل عند الله فقد جعل الملائكة تسجد لي، وهم أعلى مكانة منه)، فقال ربي (رددناه أسفل سافلين)، حتى يمنع الكبر والغرور بين مخلوقاته، فيأتي من هو أصغر وأحقر من مكانة الإنسان ويمرضه ويميته ويحلله ويعيده كما كان (تراب).

ومن هنا لابد أن نعلم أن مع خلق الإنسان خلقت الفيروسات، ولكن لم يكن لدينا أجهزة تراه، أو تحدد شكله، فجهلنا بالشىء لا يعني عدم وجوده هو فقط قصور في علمنا به. ألم تسمع قوله تعالى (ويخلق ما لا تعلمون)، (وفوق كل ذي علم عليم).

فما قصة الفيروسات، وهل عرف المصري القديم الفيروسات؟

منذ 3500 سنة وصل لدينا حالة مسجلة على ورق بردي أن هناك مرض غريب يدخل على الإنسان فيصيبه بالرشح والسعال والعطس والضعف العام، وتم تشخيصه من قبل العلماء على أنه زكام (دور برد)، ولأن المصري القديم كان يعرف قدرته فهو يعلم أنه لم يحيط بكل شىء فاستعان بالعلاج الطبي (العقاقير)، والعلاج الروحي (الإيمان)، وهي ما عرفت باسم (الرقى والتعاويذ السحرية)، فسمى ما لا يراه من الفيروسات باسم (العفاريت)، فمن ضمن ما قال في تلك الحالة (تعويذه لطرد التي في رأسي وفي رقبتي وفي كتفي وفي لحمي، وفي جسمي هذا وفي أعضائي)

وفي وصفة بردية إيبرس رقم 763 ذكر لأعراض الزكام، حيث ربط الطبيب المصري القديم بين هذا المرض وآلام الجسم، وتأثيره على الأنف والعينين.

فنتيجة لتشابه ما وصفه المصري القديم من أعراض هذا المرض، والتي تتشابه مع أعراض فيروس كورونا، ربما تكون هذه أول تسجيل لحالة كورونا في التاريخ، وليس الأمر بجديد.

ثم جاءت الحضارة اليونانية وبحثت أكثر حول دور البرد، وقالوا أن سببه هو عدم التوازن بين السوائل التي تخرج من الفم والأنف وهو ما يسبب البرد، وكان العلاج بتدليك الأنف.

إلى أن جاء عالم أحياء إنجليزي يسمى (Leonard Hill) عام 1900، وقال إن البرد يأتي نتيجة لتغير الحرارة نتيجة الحركة المفاجأة من مكان دافئ إلى مكان بارد، إلى منتصف القرن العشرين واستطعنا من خلال الميكروسكوبات التعرف على الفيروسات، وأن ما يسبب دور البرد البسيط هذا فيروس يسمى (راينو فيروس)،  وأن الإنتقال من مكان دافىء لبارد يعمل على قلة المناعة في الجسم وبالتالي يستطيع الفيروس الدخول للجسم وينشط داخله، ويهاجم خلايا الرئة.

ولكن من حكمة الله أن تأثير هذا الفيروس على الصحة تأثير ضعيف لا يؤذي بشكل خطير، ولكنه له فائدة كبيرة جدا، وهي أنه يعلم جهاز المناعة أن يتحصن بصورة أكبر ضد فيروسات أكثر فتكًا منه.

ولو كانت كورونا تمثل هذا الخطر فلك أن تتخيل أن فيروس الإنفلونزا هو أكثر خطورة منه، فهو يهاجم ويدمر الغشاء الواقي المحيط بالشعب الهوائية، وهذا يسمح لكل الملوثات والجراثيم والبكتيريا الموجودة في الهواء. وضحياها تتعدى النصف مليون سنويًا، وما زلنا نفكر في كورونا بشكل مميت، وكأنه وباء عالمي، بل هناك الأكثر خطورة وهو فيروس (HIV) وهو الإيدز، هذا الفيروس الذي انتقل من القرود إلى الإنسان، وضحياها 30 مليون إنسان لحد الآن. ورغم ذلك لم يعد وباء.

ولك أن تعرف أن للفيروسات فائدة كبيرة على هذا الكوكب لحياتنا ومنها Bacteria- Phages  (فيروسات آكلات البكتيريا)، وقد اكتشفها دكتور كندي (felix d’herell) أيام الحرب العالمية الأولى، حيث وجد مجموعة من الجنود أصيبوا بهذه البكتيريا وشفيوا بدون تدخل طبيب، وبسبب هذا عام 1940، صنع أول مصل مصنوع من فيروسات كمضاد حيوي للبكتيريا.

أضف أن كل لتر مكعب من المياة يحتوي على أكثر من 100 مليون فيروس، لأنها المسؤلة عن تنقية 20% من البكتيريا الموجودة في الماء والتي تستطيع القضاء على حياتنا. فجزء من نظافة الماء وتنقيتها وتعقيمها بسبب معالجة الفيروسات لها.

بل أن أجسادنا وأجساد الحيوانات بها ملايين الفيروسات والتي تسمى (الفيروسات الداخلية القهقرية)، وفائدتها أن تدخل على (DNA الحمض النووي)، وتقوله له أن يصنع بروتينات معينة ضرورية جدا لنمو الجسم، لأن بدونها يحدث تشوهات في الجسم، لذا تنصح المرأة الحامل بعدم أخذ مضادات حيوية أثناء الحمل حتى لا يحدث تشوهات للجنين، بل أن هناك فيروس هام جدًا  يسمى (Hrv .w)، هام جدًا لتثبيت الجنين داخل المشيمة، وبدونه تكون نسبة الإجهاض عالية جدًا.

ففيروس كورونا ليست حرب بيولوجية أكثر منها حرب إعلامية، لأنه من خلال الذعر الذي يبثه الإعلام ربما يموت الإنسان خوفًا من الكورونا دون الإصابة بها، لأنه في تاريخ الفيروسات ليس بخطورة الطاعون والإيدز والجدري أو الإنفلونزا الأسبانية والتي سمعنا عنهم وما زلنا عايشين، ولكنهم لم يسلط عليهم الضوء مثل الكورونا، وبالنسبة للموت فهناك مليون ونص بني آدم يموتون من حوداث الطرق، و 470 ألف جرائم قتل، ومليون بني أدم من أمراض القلب والضغوط النفسية، خلاصة القول تعددت الأسباب ومسبب الأسباب واحد.

وقد ثبت عن النبي (ص) أنه قال (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، ولا نوء ولا غول)

والمعنى إبطال ما يعتقده أهل الجاهلية، من أن الأشياء تعدي بطبعها، فأخبرهم ﷺ أن هذا الشيء باطل، وأن المتصرف في الكون هو الله وحده، فقال بعض الحاضرين له ﷺ: يا رسول الله الإبل تكون في الصحراء، كأنها الغزلان، فيدخل فيها البعير الأجرب فيجربها، فقال (فمن أعدى الأول) والمعنى أن الذي أنزل الجرب في الأول هو الذي أنزله في الأخرى، ثم بين لهم ﷺ أن المخالطة تكون سبباً لنقل المرض من الصحيح إلى المريض، بإذن الله ، ولهذا قال ﷺ (لا يورد ممرض على مصح). ويعني الأخذ بالأسباب.

العلاج:

لم يأتي الطب الحديث بجديد عما فعله المصري القديم في مواجهة أمراضه، فعمل على النظافة، وتقوية المناعة.

فتعالج المصري القديم القديم من أمراضه بالنظافة سواء نظافة أدواته، أو أوانيه، والحمامات، والمنزل والملابس، فكان شديد النظافة فقد أبدى المصريون القدماء في ميدان الصحة العمومية اهتمامًا كبيرًا، فقد كشفت أعمال الحفريات عن طرق كانت تتبع لجمع ماء المطر، وتصريف الفضلات بأنابيب من النحاس.

وقد ذكر هيرودوت أن المصريين القدماء قد اهتموا بصحتهم وبأجسادهم على وجه الخصوص عن طريق نظام حياتي يومي، وأحيانًا عن طريق فترات راحة تستغرق ثلاثة أو أربعة أيام، وذلك باستخدام الحقن الشرجية، والمسهلات في وقت معين كل شهر تقريبًا، لأنهم كانوا يعلقون أهمية كبرى على الأمعاء وخروج المواد البرازية من الجسد أثناء المرض.  أو اللجوء إلى الصيام والإمتناع عن تناول الطعام أو بتناول عقاقير القيئ، فهم يرون أن معظم الطعام الذي يتناوله الإنسان زائد عن الحد، وهو السبب في كثير من الأمراض. لذا نستطيع من هنا أن نقول أن المصري القديم استخدم الطب الوقائي (الوقاية خير من العلاج)، (درهم وقاية خير من قنطار علاج)، بجانب الطب العلاجي. وكان التقبيل ممنوع في مصر القديمة حتى بين الرجال وبعضهم.

وكانوا يرون أن الاستحمام ضرورة من ضروريات الحياة اليومية، كما حرص على وجود دهانات وزيوت عطرية للتجميل، كما حرص على غسل يديه قبل وبعد الوجبات، ويد ذلك كثرة ما عثر عليه من أدوات الإغتسال من الطشت والأبريق، فكان يستخدمون لغسل أيديهم الماء المخلوط بالنطرون، وأوضحت مناظر  الدولة الحديثة على تقديم زوج من المنادي (مناشف معقودة)، لتجفيف الأيدي.

وتدل نصوص الأهرام على ذلك ونذكر منها (تقديم المياه إلى الموتى، المياه لك لكي تغسل يديك، اغسل يديك يأوسير).

إلى جانب غسل اليدين، حرص غسل الفم تطهيره لإعطائه رائحة زكية، واستخدم لذلك المياه المخلوطة بالنطرون.  كما مضغوا الكندر (لبان)، والينسون.

واستخدم للتعقيم البيرة والنبيذ، وفي العلاج. وهي سوائل معروفة بمدى قدرتها على قتل الجراثيم.

كما عمل المصري القديم على تقوية المناعة فإن لم يعرف المرض، عرف ما يصد المرض، ويدافع عن الجسم، فعمل على رفع مناعة الجسم الغذاء، فعرف فوائد الأطعمة، والتي منها البصل والثوم، والتي نعرف مدي فوائدهم في رفع المناعة، كما أنها تساعد على قتل العديد من الميكروبات كالميكروب السبحي، وميكروبات الدفتيريا والدوسنتريا، وميكروب السل، إضافة إلى مادة الكلوكونيل التي تعادل الأنسولين بمفعولها في تجديد نسبة السكر في الدم، وفيتامين سي. بل ويعيق نمو الجراثيم بجميع أنواعها.

والجميز والتي أثبت حديثًا أنه قادر على قتل البكتيريا وله تأثير المضادات الحيوية الحديثة.

والحلبة والتي أثبت أن لها تأثير ضد البكتيريا والجراثيم والفطريات، والديدان الطفيلية.

والفجل: والذي يحتوي على مواد كربوهيدراتية وفيتامينات وأملاح الكالسيوم، ومواد الرافايول والسينابين والرافانين ذات التأثير المضاد للبكتيريا.

الفلفل: والذي يحتوي على زيت طيار ومركبات أخرى تجعله مضاد للبكتيريا، وذو فاعلية مضادة للميكروبات وللسرطان.

القرفة: والتي بها زيت طيار قادر على قتل الميكروبات والجراثيم.

الصنوبر: والتي استخدم كمضاد للفطريات المتطفلة على الجسم، والسموم الفسفورية.

كماعرف المصريون القدماء الأسبرين ذلك العقار العجيب الذي عده العلماء من أعظم الاكتشافات الحديثة وأكثر الأدوية استخدامًا، وأرخصها ثمنًا. فكانوا يستخلصونه من ورق الصفصاف، وذلك لأنه يحتوي على حمض الساليسيليك. 

كذلك استخدم المصريون القدماء العسل الأبيض، والذي يحتوي على إنزيمات قادرة على قتل البكتيريا والجراثيم، وله خصائص تقاوم التأكسد في الجسم. حيث أثبت الطب الحديث قدرة العسل على قتل البكتيريا، حيث ثبت أن العسل ليس وسطًا مناسبًا لنمو البكتيريا. وكل ما سبق عرف الآن باسم (المضادات الحيوية).

خلاصة القول أنه إذا كان ما ظهر في تلك الأيام فيروس إلى الآن الوقاية منه هو النظافة، فهذا يدل على أن سبب وجوده هو عدم النظافة سواء الجسدية أو القلبية، ألم تسمع قوله تعالي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون). الروم: ٤١

ألم تسمع قول رسولنا الحبيب (إن الله جميل يحب الجمال)، وقوله (النظافة من الإيمان.)

 

طابا فى ذكرى عودتها

كتبت الأستاذة الدكتورة - ماجدة عبدالله

استاذ تاريخ وأثار مصر والشرق الأدنى القديم

ورئيس مجلس قسم التاريخ بكلية الأداب جامعة كفر الشيخ

طابا أقصى رقعة على حدود مصر بالشمال الشرقى ، تربط مصر بعدة دول كالسعودية ، والأردن ، وفلسطين وتبعد نحو 7 كم من ميناء أيلات الأسرائيلى ،وتتبع أدارياً محافظة جنوب سيناء وتقع على رأس خليج العقبة وتنحصر بين سلسلة جبال طابا الشرقية من جهة ومياة خليج العقبة من جهة أخرى ، مساحتها نحو 8و508 فدان تقريباً وعدد سكانها أكثر من 3000نسمة ،  وتحتفل مصر كل عام فى 19 مارس بذكرى استردادها وهذا العام الذكرى الواحدة والثلاثين ، وتُعد طابا أغلى قطعة تم استردادها بحكم المحكمة الدولية فى عام 29 سبتمبر 1988  بعد تداول القضية نحو ثلاث سنوات (11 سبتمبر1986- 29 سبتمبر 1988 ) ، ورفع الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك علم مصر عليها فى 19 مارس 1989، وطابا جزء من سيناء وبالمصرية القديمة( تا مفكات) "أرض الفيروز "، أما اسم طابا فأعتقد باللغة العربية مشتق من كلمة طب ، والطٌبةُ أى الجزء المستطيل من الرمل ، والطبابة المكان المستطيل الضيق من الأرض الكثير النباتات، والطبطة تعنى صوت تلاطم السيل ، وبالنظر إلى واقع طابا الجغرافى فأرض رملية بها محمية نباتية وحيوانية وبالفعل تعتبر منطقة سيول أى أن الأسم العربى منطبق عليها ، أما بالبحث فى اللغة المصرية القديمة أعتقد أن هذا الأسم مشتق من تعبير يكتب برأس أنسان وينطق ( تب ، وتبى )  بمعنى أول ، وتبوى –تا  أى :"أول هؤلاء الذين يعيشون على الأرض"  أى : المصريين القدماء ، ويمكن أن تكون    " تب- تا" بمعنى أول الأرض ، وقلبت التاء إلى طاء " طب طا "ثم طابا ، إذ أعتبرها المصرى القديم أول نقطة حدودية للدخول إلى مصر ، وأدرك أهميتها الأستراتيجية وجعل منها مكان لحامية عسكرية ونشرعلى ما يعرف بأسم طريق حورس الحربى عدة قلاع وأسمائها بالمصرية (نختو- أو منو ) ، ونشر عنه العالم الأنجليزى جاردنر فى1920، وكشفت بعثة مصرية فى حفائرها بالطريق على قلاع بالقنطرة شرق ( وقلعة ثارو) وتل الحبوة والعريش وطابا ويمر الطريق حتى منطقة رفح ،  وبعد النصرالعسكرى فى 6أكتوبر 1973 ، دارت معركة سياسية أخرى أدارها بمهارة الرئيس الراحل أنور السلام قائد الحرب والسلام وأنتهت بمعاهدة سلام  ( كامب ديفيد) بين مصر واسرائيل فى عام 1979 ، إلا أن الأخيرة ما طلت فى تسليم مصر هذة الرقعة الغالية وأثارت المشاكل حول وضع العلامات الحدودية نحو 14 علامة وبخاصة العلامة رقم 91 بطابا ، وأطلقت هيئة التحكيم الدولية حكمها فى جنيف بسويسرا بأن طابا مصرية وكان نصراً كبيراً لفريق العمل المصرى الذى تكون من نحو 24 خبير منهم فريق عمل قانونى نحو تسعة يترأسة الأستاذ الدكتور / مفيد شهاب أستاذ القانون الدولى بكلية الحقوق جامعة القاهرة ووزير التعليم العالى الأسبق، وتعتبر طابا من الأماكن السياحية الخلابة لمناخها المشمس فى أغلب العام بين وبها فندق سياحى وقرى بدوية ومخيمات للإقامة ، ولهواة الغطس أرشح للهواة والمحترفين خليج فيورد والشعاب المرجانية ، والأسماك الملونة وأعماق مختلفة من 24 متر - 16 متر والضحل فيها منطقة "موزة" نحو 12 متر عمق ، ومحمية طابا ووديانها مثل تير ، والزلجة ، والصوانة ، وواحة عين خضرة وسوف يرى الزائر نحو 50 نوع من الطيور بجانب الحيوانات الصحراوية ، ونحو 450 نباتات نادرة، أما الوادى الملون " الكانيون" جزء من المحمية يتسم بالصخور أرتفاعها نحو40 متر ذات ألوان برتقالى وذهبى وفضى وقرمزى وأرجوانى بدرجاته وأصفر بفعل السيول والمعادن فى الصخور.

وتقع بالقرب جزيرة فرعون وتبعد نحو 30 متر عن الشاطىء ، شيد عليها القائد صلاح الدين قلعتة فى 1171 م لصد الصليبين وحماية طرق الحج والتجارة وبها منشأت دفاعية وورش لتصنيع الأسلحة ، وقاعات وغرف للجند ومخابز ومخازن ، وحمامات وخزانات ومبنية بالحجر الجرانيتى أخذ من التل الذى بنيت عليه القلعة وربما بها جزء تاريخى أقدم من ذلك لم يكشف عنه بعد.

وفى طابا  ميناء برى يربطها عن " طريق النقب"  بسيناء ونويبع  والقاهرة ، ميناء سياحى بحرى منذ 2005 لليخوت وتم تطويره ليصبح ميناءاً تجارياً ويربط طابا بميناء العقبة، بجانب مطار جوى يستوعب نحو 12 طائرة من الحجم الكبير وأكثر من 500 راكب فى الساعة وتم تطويره فى 2009.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.