كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

خطة الحفاظ والعلاج والصيانة لأثار المتحف الزراعى وتطويره

كتب د.  عبدالحميد عبدالحميد السيد الكفاف   

مدير عام التخطيط والمتابعة لترميم الأثار – قطاع المشروعات – الإدارة المركزية للصيانة والترميم بوزارة السياحة والآثار

المرحلة الأولى : العلاج والصيانة والترميم :

تقديم : يعتبر المتحف الزراعى واحدا من أهم المتاحف القومية فى مصر والمتخصصة فى المقتنيات الأثرية الزراعية , ويحتوى المتحف الزراعى على ثلاثة من أهم أنواع المتاحف المتخصصة وهم المتحف الذى يضم المقتنيات الأثرية القديمة والمتحف الذى يضم مقتنيات من العصر اليونانى والرومانى ومتحف لمقتنيات الأثار التراثية , وهذه الأثار تمثل سجلا تاريخيا خالدا يوثق جانبا هاما من الحياة المصرية كونه يحتوى على معظم أنواع المواد الأثرية من فخار ومعادن وأخشاب ومخطوطات ونسيج ولفائف كتانية وجماجم حيوانية ومحنطات وهياكل عظمية وجب الحفاظ عليها, ولما كانت وزارة السياحة والأثار بالتعاون مع وزارة الزراعة قد أصدرت القرارات اللازمة بتسجيل هذه المقتنيات فى سجلات الأثار ابتداء من عام 2015 كان لابد من حفظ وصيانة وترميم هذه المقتنيات بالطرق العلمية وعرضها بالطرق المثلى التى تتفق وأهمية هذه الأثار الفريدة من نوعها والموجودة بهذه المتاحف أو المخازن , حيث تتخطى هذه المقتنيات الألاف من القطع الأثرية والتى تستحق أن نضع نصب أعيننا فى علاجها وصيانتها وترميمها وعرضها فى منظومة بيئية ومتحفية مثلى لكى تكون فى درجة عالية من الحفظ . 

 *  أولا مظاهر التلف على المقتنيات الأثرية وطرق الحفاظ عليها:-

(1) الفخار والأوانى الفخارية والتراكوتا:-

- الفحص : من خلال الفحص للفخار والأوانى الفخارية والأمفورات وتماثيل التراكوتا تبين وجود تكلسات ملحية ورملية على الأسطح ووجود بهتان وتكلسات جيرية وضعف للقشرة السطحية ووجود تكلسات لونية , وكسر فى بعض الأجزاء وفقد أجزاء فى أوانى أخرى .     

- مقترحات العلاج والصيانة : تتضمن أعمال العلاج والصيانة إزالة الأملاح والتكلسات بالطرق الميكانيكية ثم الكيميائية ومعالجة الشروخ والأجزاء المكسورة ثم عمليات التقوية والتثبيت للأجزاء الضعيفة والاستكمال للأجزاء المفقودة إذا كان ذلك ضروريا.               

(2) محنطات الطيور والحيوانات :-

- الفحص : من خلال الفحص المبدئى لمحنطات الطيور والحيوانات والموجودة بمخزن المتحف اليونانى الرومانى وكذلك المعروضة بالمتحف والتى تتخطى الألفى قطعة , تلاحظ أن هذه المحنطات والملفوفة باللفائف الكتانية تعانى من التلف الشديد حيث تلاحظ ضعف فى الكتان وتمزق فى كثير من الأجزاء وبعضه قد قارب على التحلل الذاتى والتفحم , وقد تعرضت هذه المحنطات للتلف الميكروبى الشديد , وقد أدى التلف إلى تحلل بعض الأجزاء وفقد بعض الأجزاء , وقاربت أجزاء منها الى الانفصال لمايعرضها الى الضياع .           

 - مقترحات العلاج والصيانة :  تتضمن أعمال العلاج والصيانة معالجة اللفائف الكتانية من الاصفرار وكذلك استبدال التالف منها مع الأخذ فى الاعتبار عمليات التعقيم من الكائنات الحية الدقيقة التى أصابت هذه اللفائف , كذلك تعقيم المحنطات بمواد التعقيم المناسبة سواء بمشتقات عضوية أو بمواد تعقيم بواسطة المبيدات الأمنة , وذلك لضمان عدم تلف هذه المحنطات واستكمال بعض الأجزاء المفقودة بمواد مناسبة خاملة تعويضا عن الأجزاء المفقودة , ثم تهيئة البيئة المناسبة أثناء عرض هذه المحنطات .                                               

(3) المعادن والأدوات المعدنية :

-الفحص :من خلال الفحص المبدئى للمعادن التى استخدمت فى العصر اليونانى الرومانى سواء المعروض منه أو الذى تم تخزينه وهى أدوات معدنية متنوعة من قطع حديد أو برونز أو نحاس نجد أن مظاهر التلف واضحة عليها من خلال موجود مركبات الصدأ المتنوعة من أكاسيد أو كلوريدات أو كربونات فمثلا نجد أن الأدوات البرونزية نجد طبقات صدأ متمثلة فى المالاكيت والأتاكاميت والبارا أتكامايت وكلها تحتاج الى علاج نواتج مركبات الصدأ الموجودة. -مقترحات العلاج والصيانة : تتضمن أعمال العلاج والصيانة فى أعمال التنظيف الميكانيكى ثم التنظيف الكيميائى وكذلك أعمال التجفيف ثم تأتى مرحلة العزل والتقوية بالمواد المناسبة والتى تجعل مواد التقوية والعزل بمثابة الحماية اللازمة لهذه المعادن من العوامل البيئية المحيطة وكذلك تحميها من التفاعل الداخلى بواسطة تفاعل غازات الجو المحيط ببعض مواد الأثر , وتحتاج المعادن كذلك بعد أعمال العلاج والصيانة بيئة حفظ مثالية لكى لا تتأثر بأى تفاعل ناتج عن ملوثات أو تنشيط لمركبات صدأ مستقبلية.                                 

(4) الأخشاب والأدوات الخشبية الزراعية:-

الفحص : تتضمن الأدوات الزراعية أدوات حراث وقوائم خشبية بها حالة جفاف عالية سواء كانت موجودة بالمخازن بالمتحف اليونانى الرومانى أو كانت معروضة بنفس المتحف , وقد تلاحظ وجود تابوت خشبى كذلك بمتحف الأثار المصرية عليه بقايا من طبقة ملاط ملونة وأن الأخشاب بها شقوق وثقوب وبعض الالتواءات غير أنه مصاب باصابات بيولوجية عديدة , وتلاحظ فقد لبعض الأجزاء فى الأدوات الزراعية وكذلك للتابوت الخشبى .                 

- مقترحات العلاج والصيانة : تتضمن خطة العلاج والصيانة والترميم أعمال التنظيف والتطرية بالمواد المناسبة لاعادة المحتوى الرطوبى للخشب بالمواد السليلوزية المناسبة , كما تتضمن أعمال العلاج الإستكمال للأجزاء المفقودة بالنتروسليلوز والميكروبالون , كما يتم التقوية بالمواد المناسبة مع التعقيم المناسب بواسطة المشتقات العضوية.                  

  (5) النسيج والمنسوجات :-

الفحص : تتضمن قطع النسيج الموجودة شرائط نسجية وكتانية ترجع الى العصر الاسلامى والعصر القبطى وهى موجودة بمخزن المتحف اليونانى الرومانى وهى تقارب خمسة وعشرون قطعة وكلها فى حالة تخزين سيئ وتبدو فى حالة متهالكة وضعف شديد ومفقود منها أجزاء , كما يوجد بمتحف الأثار المصرية قطعة كتانية كبيرة مفقود منها أجزاء.       

 - مقترحات العلاج والصيانة : تستلزم قطع النسيج الموجودة بمخزن المتحف اليونانى الرومانى بضرورة استخراجها من المخزن بطرق أمنة وضرورة تنظيفها وتقويتها واستكمال بعض الأجزاء الضرورية وعمل حامل مناسب لكل قطعة وضرورة تثبيت الأصباغ للقطع التى تبدو عليها فقد أجزاء من الصباغة الموجودة عليها وكذلك وضعها فى بيئة مناسبة وعرضها بطرق توضح أهمية هذه القطع النسجية.                                                         

(6)المخطوطات: 

وهى مخطوطات ورقية بخط اليد وترجع الى العصر المملوكى وعصر محمد على.               

الفحص: بالفحص الظاهرى تلاحظ أن هذه المخطوطات الورقية فى حالة فقد لبعض أجزاء منها ويبدو على أجزاء منها الاصفرار ممايدل على وجود الحموضة فى أجزاء منها , كما أنها تحتاج لتدعيمها بحوامل مماثلة تكون خاملة لعدم الاضرار بهذه المخطوطات وتحتاج لبيئة مثالية مناسبة , كما أنها تحتاج لأعمال عرض مناسبة.                                    

(7) جماجم الحيوانات والطيور: وتتضمن رؤؤس من العظم للحيوانات والطيور والهياكل العظمية المعروضة فى فاترينات المتحف اليونانى الرومانى .                              

- الفحص : تبين من خلال الفحص البصرى فقدان لأجزاء من هذه العظام بمايدل على أن التلف البطىء قد بدأ على هذه العظام , كذلك فان بعض هذه العظام قد تعرض للتلف بواسطة الكائنات الدقيقة , وقد وصلت بعض هذه العظام إلى حالة من الهشاشية .                 

- مقترحات العلاج والصيانة : وتتمثل هذه المعالجات فى التقوية للعظام الضعيفة ووقف نزيف التأكل لهذه العظام بالمواد المناسبة , وكذلك عمل الاستكمالات اللازمة لأجزاء التى يمكن أن تتفتت بالاضافة إلى أعمال العزل لهذه العظام بالاضافة الى عمل التعقيمات اللازمة ضد الكائنات الحية الدقيقة ووضعها فى بيئة مناسبة وعرضها بطريقة مثلى .                  

 ** * المواد والخامات والمستلزمات المطلوبة للعمل :

- تتطلب أعمال الصيانة والترميم لهذه المواد الأثرية مستلزمات من مذيبات عضوية ومواد مقوية ومالئة ومواد تعقيم وتطهير ومبيدات أمنة ومشتقات عضوية وخامات مختلفة ومتنوعة وأدوات ترميم وأدوات معملية , ومجموعة من التجهيزات اللازمة للقيام بأعمال الصيانة والترميم.                                                                                  

 المرحلة الثانية : عرض المقتنيات المخزنية والمتحفية والبيئة المثالية :

تأتى المرحلة الثانية بعد أعمال العلاج والصيانة والترميم للأثار الموجودة فى المخازن والمعروضة فى المتاحف المذكورة والتى تحتاج الى بيئة مثالية من درجات حرارة ورطوبة نسبية مناسبة وكذلك إضاءة مناسبة ووجود مرشحات للتلوث وأجهزة تخفيض للرطوبة النسبية , وأجهزة قياس للرطوبة النسبية والحرارة وأجهزة قياس المحتوى الرطوبى للأثار والإضاءة , وعمل التهويات المناسبة للبيئة المتحفية , والتى يمكن عمل دراسة كاملة لها أثناء أعمال الصيانة والترميم.                                                             

وهذا تقرير مبدئى عن خطة العلاج والصيانة والترميم لأثار المتحف الزراعى بالقاهرة .

تقرير عن مظاهر التلف لبعض المحنطات بالمتحف الزراعى بالقاهرة

وخطة العلاج والترميم والصيانة

تقديم :

تعتبر المحنطات الخاصة بالحيوانات هى إحدى المقتنيات المعروضة بالمتحف الزراعى بالقاهرة ضمن مقتنيات عديدة بهذا المتحف التي تقدم في مجملها قراءة تاريخية للزراعة وتطورها في مصر ويحوي آلاف المعروضات التي تتناول تاريخ الزراعة في مصر منذ البدايات الأولى لخطوات الإنسان على أرض مصر، وحتى عصرنا الحالي وكان المتحف قد أقيم فى سراى الأميرة فاطمة إبنة الخديوى إسماعيل , وهذا المتحف هو إحدى المتاحف المتخصصة الذى يحتاج إلى إبراز مقتنياته ليكون إحدى صروح المتاحف المصرية المتخصصة وذلك عن طريق عرض مقتنياته على أعلى مستويات العرض المتحفى , وإستخدام طرق الحفظ العلمية لهذه المقتنيات والصيانة الدورية والمستدامة لهذه المقتنيات .                                وفى الحقيقة فإن المحنطات الموجودة بالمتحف الزراعى لاتعد من أنواع التحنيط الكاملة كتحنيط الأجساد والمومياوات التى قام بها المصرى القديم , حيث يتضح جليا أن المحنطات الموجودة هى طريقة من طرق الحفاظ على الجلود وبعض القرون لهذه الحيوانات , حيث أن هناك طرقا عديدة لعمليات الدباغة لهذه الجلود منها الدباغة بالمواد الفوسفاتية والدباغة بزيت السمك  , وحفظ الجلود بواسطة الشبة وإستخدام مواد نباتية تحتوى على مادة التانين وهى من المواد الدابغة الحقيقية للجلود , لذلك كان من السهل أن تتأثر المحنطات الحيوانية الموجودة بالمتحف الزراعى بمؤثرات التلف المختلفة سواء كانت عوامل تلف داخلية ناتجة عن المواد المكونة لهذه المحنطات أو كان التلف يرجع إلى عوامل خارجية سواء من درجات حرارة ورطوبة وإختلافهما أو عوامل تلوث جوى أو نتيجة لسوء عمليات الحفاظ والصيانة.                

     أولا  : مظاهر تلف جلود المحنطات الحيوانية بالمتحف الزراعى     :

تتضح مظاهر التلف للمحنطات الحيوانية بالمتحف الزراعى فى تغير ألوان الجلود وجفافها وتصلب الجلود والشعر نتيجة لتغيرات الرطوبة النسبية وفقدان الليونة , حيث يمكن أن تتحول بعدها إلى مواد هشة , وتصاب بالإلتواء والإنكماش إذا ماتركت مدة طويلة دون صيانتها والإهتمام بها , كما يتضح على هذه المحنطات وجود شروخ دقيقة وكبيرة فى أجزاء من الجلد , ووجود إنفصال فى بعض الأجزاء , ووجود ترهلات واضحة وإنكماش نتيجة للجفاف وإصابة الجلود بالحموضة , وكذلك الإصابة بالتلف الفطرى والبكتيرى , وفقدان لشعر الجلود فى بعض الأجزاء , ونتيجة لذلك فقدت بعض المحنطات أجزاء من الأذن , وسنتعرض لمظاهر تلف كل من المحنطات على حدة :                                   

مظاهر التلف

نوع المحنط

م

- فقدان فى بعض الأسنان - فقد إحدى القرون المميزة له

 - وجود تغيرات فى بعض ألوان الجلود- ضعف فى الجلد وفقدان للشعر فى بعض الأجزاء – الإصابات الفطرية والبكتيرية فى بعض الأجزاء

وحيد القرن

1-

- أجزاء مفقودة من الجلد ووجود شروخ فيه – فقدان أجزاء من الشعر فى بعض مناطق بالجسم – تتضح الإصابة الفطرية والبكتيرية

أسد محنط

2-

المحنط ذو شعر باللون الأصفر وتتضح مظاهر التلف به فى : - وجود حالات ضعف الجلد والشعر – تصلب الأذنين والشعر – تغير فى لون الجلد وتظهر الإصابات الفطرية والبكتيرية

محنط إبن أوى

3-

تتضح مظاهر التلف فى : - وجود ترهلات متصلبة للجلد – ضعف بمنطقة الوجه – تغير فى اللون – تصلب فى أجزاء من الأذنين نتيجة لحالة الجفاف

رأس لحيون حفرى

4-

تتضح مظاهر التلف بها فى : - فقدان أجزاء من الشعر – وجود شروخ وتمزيق فى الجلد – فقدان أجزاء من الشعر – الإصابة الفطرية والبكتيرية للجلد

قطعة من الجلد

5-

تتضح مظاهر التلف فى فقدان للشعر فى أجزاء مختلفة من الجسم – كما تتضح مظاهر التلف فى ضعف الجلد – تغير اللون وتصلب فى أجزاء الجلد – وجود الإصابات الفطرية والبكتيرية

محنط لحيوان أسود اللون

6-

تتضح مظاهر التلف فى : - تصلب أجزاء من الجسم نتيجة للجفاف وفقدان المحتوى المائى للجلد – تصلب أجزاء من الوجه أدت إلى طمس معالمه – فقدان كثير من ألوان الجسم – فقدان أجزاء من الشعر فى مناطق متعددة بالجسم

محنط لحيوان يشبه النمر

7-

تتضح مظاهر التلف فى هذا المحنط فى : - إنفصال الأجزاء عن بعضها – فقدان أجزاء من الجلد – فقدان بعض المحتويات الداخلية

أجزاء من محنط لحيوان

8-

المحنط ذو لون أصفر وتتضح مظاهر التلف فى : - فقدان لأجزاء من الوجه – تصلب الجلد وجفافه وفقدان لأجزاء من الشعر – ترهل وضعف فى الأرجل – فقدان لأجزاء من محتوياته الداخلية

محنط لحيوان النمر

9-

- تتضح مظاهر التلف فى فقدان لأجزاء من الشعر – تصلب الجلد وضعف وكسر فى الأجزاء الخارجية للأذن

محنط لحيوان بنى اللون

10-

- تتضح مظاهر التلف فى فقدان للأذن – فقدان أجزاء من الشعر – تصلب الجلد وجفافه – ضعف فى أجزاء من الجلد – تغير فى اللون البنى – الإصابة الفطرية والبكتيرية

محنط لغزال

11-

- المحنط أصفر اللون فاقد لأجزاء من الشعر فى أنحاء جسمه – تظهر على الوجه حالات التصلب والجفاف – فقدان لبعض أجزاء من الجلد – وجود البقع الحمضية والفطرية على الجلد – فقدان لبعض المحتويات الداخلية للمحنط

محنط لثعلب

12-

- تتضح مظاهر التلف فى فقدان لأجزاء من الأذنين – فقدان لبعض أجزاء من الشعر – كما تتضح مظاهر التلف فى تغير لون الوجه ووضوح علامات التصلب والجفاف لجلد الوجه

محنط ذو شعر لونه بنى

13-

- تتضح مظاهر التلف فى وجود كسر فى الأذنين وفقدان لأجزاء منها – تصلب وجفاف شديد للأجزاء المتبقية من الأذنين – تظهر علامات الطمس لملامح الوجه

محنط لحيوان

14-

- تتضح مظاهر التلف فى حالات الضعف العامة للجلد – فقدان للشعر فى كثير من أجزاء الجسم – وجود الإصابات الفطرية والبكتيرية

محنط لحيوان من غير رأس

15-

 

آلات فلكية مبتكرة بالحضارة الإسلامية

كتبت - دعاء فاروق

 مفتشة آثار بوزارة السياحة والآثار- باحثة دكتوراه بجامعة حلوان.

"البناء الكروي - السُدُس الفخري"

لم يكن ليصل علماء المسلمين إلي التقدم الهائل في ابتكار الآلات الفلكية، إلا بعد تحسين الآلات القديمة والإعتماد عليها في بداية اهتمامهم بالأرصاد الفلكية، وأهم ما اعتمد عليه العلماء المسلمين الآلات التى استخدمها علماء مدرسة الإسكندرية القديمة، فقد ضمت مدرسة الإسكندرية مرصداً لرصد الأجرام السماوية، ساهم في جعل المدرسة قبلة للعلماء والرياضيين[1]،  فأهم ما خلفه حضارة الإغريق في هذا العلم هو كتاب المجسطي لبطلميوس "التصينف في الحساب"، ففي الكتاب الخامس من كتب بطلميوس شرح للأجهزة الفلكية التى كان يستعملها و علي الأخص الأسطرلاب[2]، ووصل الينا كتاب المجسطى عن طريق حركة الترجمة الواسعة في العصر العباسي الأول في خلافة ابو جعفر المنصور(136ه-158ه/753-774م) الذي كان شغوفا بالعلوم ويعتقد في النجوم، و التي وصلت قمة أوجها في عهد الخليفة المأمون (198ه-218ه/813-833م)، فكان يبرم الصلح مع الروم و كان أحد شروط الصلح معهم، إرسال كتب الحكمة و كان من بينهم كتاب المجسطى، الذى أمر المأمون بتعريبه[3]، فكانت الآلات الموصوفة  في المجسطي هي الحلقة الاستوائية أو الإعتدالية، الحلقة الزاولية، الرٌبعية الإستوائية، مساطر اختلاف المنظر فوقف العلماء علي كتاب المجسطي، وفهموا صورة الآلات الرصد الموصوفة فيه[4]، فأمرهم المأمون بإصلاح الآلات وتعقب أعمال اليونان المسجلة والتحقق منها.[5]

    أحد أهم الآلات المبتكرة في الحضارة الإسلامية مايعرف بالبناء الكروي، و السُدُس الفخري، كان البناء الكروي نوع جديد من الآلات الفلكية[6]، ظهر عندما أمر شرف الدولة [7] أبا سهل الكوهى[8]بتجديد الرصد ببغداد[9] فبنى الكوهى بناء شكله كروى يبلغ قطره حوالي 12.5م[10]، بحيث تكون أرضه عبارة عن قطعه كرة مركزها فتحة صغيرة  في سقف البناء، يدخل منها شعاع الشمس، يرسم بها المدارات اليومية قبل مرورها على خط الزوال[11] وبعد مرورها عليه[12].

يبدو أن البناء الكروي قريب الشبه لآلة يونانية تسمى " سكافي"، بعد أن أُدخلت عليها تحسينات كبيرة، فالجهاز اليوناني الصغير يتكون من نصف كرة معدنية مجوفة، منصوب بداخلها عمود رأسي طرفه بمركز الكرة، كما حُفر بجوف الكرة درجات للقياس.

طريقة القياس بها على الوجه التالي:

عندما يقع ظل طرف العمود على السطح الداخلي للكرة يتم رصد الدرجة التي وقع عليها ومن خلالها يمكن معرفة إرتفاع الشمس في أى وقت من النهار.

     أما الجديد الذى أدخله العرب عليها بناءها من الحجارة حتى يمكن زيادة حجمها قدر المستطاع فيكفي ذلك لإتساع تدريجات إضافية تمكنهم من قراءة الإرتفاعات إلى درجة كبيرة من الدقة حتى تفي الأرصاد بالغرض المطلوب منها، لكن وجد صعوبة آخرى عند زيادة الحجم إلى هذه الدرجة يكون من الصعب معه إقامة عمود رأسي في وسطها تماماً وذو ارتفاع حوالى اثني عشر مترا ونصف متر، فقد استعاضوا عن ذلك بتغطية نصف الكرة بما يشبه السقف المستدير وفي مركزه ثقب لتدخل منه أشعة الشمس، لترسم بقعة مضيئة على سطح الكرة من الداخل تتحرك تبعاً لأرتفاع الشمس وانخفاضها[13].

 وربما تكون الآلة اليونانية أوحت للكوهي بفكرة البناء الكروي، فيعتبر بناء الكوهي آلة مبتكرة بالنسبة للآلة اليونانية،  حيث اختلفت مادة الصنع، وحجم البناء، الذى يؤدي إلى دقة عالية في الرصد  بالإضافة إلى فكرة التغطية.

السُدُس الفخري:  صنعها العالم الفلكي أبا محمود حامد بن الخضر الخُجندى[14]، في عهد فخر الدولة(366ه ـــــــ 387ه/977م ـــــــ 997م) علي جبل طبرك، بمدينة الري الواقعة على بُعد 12 كيلو متر جنوب طهران[15]، وتعتمد السُدسُية على مبدأ الغرفة السوداء[16]، وهي غرفة مظلمة ذات فتحة صغيرة في السقف[17]، فتتكون الآلة من حائطين متوازيين على خط الزوال (في اتجاه الشمال والجنوب)، بينهما سبع أذرع (حوالي ثلاثة أمتار ونصف)، وبنى بينهم فتحة محيطها شبر، وجعل مركزها مركزاً لسُدس الدائرة على خط نصف النهار بين الحائطين، قطرها ثمانون ذراع (حوالى أربعين مترا)[18]، وقد حُفرت جزء من أرضية المساحة الواقعة بين الحائطين بحيث يمكن رسم سُدُسية مركزها في فتحة السقف وشعاعها يبلغ 20 متر[19]، وبذلك تصل أشعة الشمس إلى الأرض بين الحائطين كل يوم عند الظهر[20] ثم فُرش قوس الُسدُسية من الداخل بألواح من الخشب وغطيت بصفائح من النحاس[21]، لتتكون عليها صورة الشمس أثناء عبورها على خط الزوال[22]، وقُسم قوس السُدُسية إلي أجزاء، و قُسم كل جزء إلى ثلاثمائة وستين قسماً متساوياً (الدرجات)، اختص كل قسم منها بعشر ثوان[23].

   هذا البناء الضخم أول آلة فلكية قادرة على قياس أجزاء الثانية، وهى وسيلة قياس أكثر دقة للزوايا عن الدرجات والدقائق[24].

      في عام 384ه/994م أجرى الخجندى أرصاداً هامة مستعيناً بالسُدس، في قياس ميل فلك البروج لكنه وجد خطأ صغيراً فى أرصاده بهذه الآلة، سببه انخفاض الآلة عن الأرض مقدار شبر تقريباً وهذا ما شهده البيروني بنفسه، وذكره فى كتاب تحديد نهايات الأماكن[25]، و بالرغم من ذلك فإن السُدس الفخري فاق كل ما عمل قبله من الآلات الفلكية دقة وحجماً[26].

   قد نال أبو محمود الخجندى تقديرًا عاليًا من البيروني في كتابه، ليس فقط كعالم فلكي بارز، بل كمخترع للآلات الفلكية ويسميه أوحد زمانه في صنعة الأسطرلابات وسائر الآلات[27].

  فقد ساهمت هذه الآلات "البناء الكروي- السُدُس الفخري" وباقي الآلات المبتكرة بالحضارة الإسلامية   في تحقيق مزيد من الإكتشافات وتسجيل أرصاد متعددة تدل على تقدم علم الفلك بشكل مذهل.

[1] ميرفت السيد عوض/ مصطفى كمال محمود: علم الفلك العام، ص22.

[2] عبدالحميد سماحة: تاريخ الحضارة المصرية، ص584

[3] هويدا عبد العظيم رمضان: المجتمع في مصر الأسلامية منذ الفتح العربي الي العصر الفاطمى، ج2 ،الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2006، ص203.

[4] ريجيس مورلون: مقدمة في علم الفلك، موسوعة مؤسسة تاريخ العلوم العربية، ترجمة بدوي المبسوط، ج1، مركز دراسات الوحدة العربية ـــ مؤسسة عبد الحميد شومان،  بيروت، 2005م، ص35.

[5] محمد سويسي: نماذج من التراث العلمى العربي، ص214.

[6]بافل بولغاكوف:  الأخبار في تاريخ علم الفلك من كتاب "تحديد نهايات الأماكن" للبيروني، محاضرات مؤتمر الصوفي وابن النفيس 15 بحثاً في الفلك والطب والعلوم، الجامعة الأردنية، 5- 8/10/1987، ص 177.

[7] شرف الدولة: أحد حُكام الدولة البويهية، تولى الحكم عام 982م، وأشرب حب العلوم وخاصة الناحية الفلكية من والده السلطان عضد الدولة الذى امتد حكمه من عام 949 إلى 982م، وبنى شرف الدولة مرصداً جديداً في حديقة قصره ببغداد، زود بأجهزة للرصد من صنع أبي حامد الصاغانى، ثم وضعه تحت إشراف أبى سهل الكوهى.

  إمام إبراهيم أحمد: تاريخ الفلك عند العرب،1960، ص 44.

[8] الكوهى: ويجن بن رستم أبو سهل الكوهي، منجم، وعالم فلكي، وعالم بصناعة الآلات الرصدية، تقدم فى الدولة البويهية وأيام الدولة العضدية وبعدها فى عهد شرف الدولة أمره برصد الكواكب السبعة فى مسيرها، وتنقلها في بروجها، كما حدث فى عهد المأمون، أنظر: القفطى: تاريخ الحكماء، ص 351.

[9] البيروني: كتاب تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن، تحقيق ب. بولجاكوف، الجغرافيا الإسلامية، المجلد 25، معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، جامعة فرانكفورت، جمهورية ألمانيا الاتحادية، 1413هــ ــ 1992م، ص 100

[10] ريجيس مورلون: مقدمة فى علم الفلك، ص38

[11] خط الزوال Meridian: خط الزوال السماوي، وهو عبارة عن دائرة كبري تمر بالقطب السماوي وتقطع الافق في نقطتي الشمال والجنوب وفى أثناء الحركة اليومية للأجرام السماوية تبلغ عند مرورها بخط الزوال أكبر ارتفاع لها فوق او تحت الأفق.

[12] إمام أحمد: أرصاد العرب، ص 33

[13] إمام إبراهيم: تاريخ الفلك عند العرب، ص56:58

[14] الخجندى: أبا محمود حامد بن خضر الخجندي، ظهر في القرن الرابع للهجرة (حوالي سنة 1000م)، وتوفي في سنة 390ه- 1000م، وكان من كبار علماء الفلك والرياضيات، واشتغل بالمثلثات الكرية، وقد حسب ميل دائرة البروج على دائرة معدل النهار، ومن مؤلفاته كتاب الآلة الشاملة في الفلك، و رسالة في تصحيح الميل وعرض البلد.

زين العابدين متولى: الفلك عند العرب والمسلمين، ص 142. 

[15] ريجيس مورلون: مقدمة في علم الفلك، ص37.

[16]أنطوان بطرس: العصور العربية لعلم الفلك ما قبل وما بعد، ص 132.

[17] ريجيس مورلون: مقدمة في علم الفلك، ص37.

[18] البيرونى: كتاب تحديد نهايات الأماكن، ص102.

[19] ريجيس مورلون: مقدمة في علم الفلك، ص37

[20] إمام أحمد إبراهيم: أرصاد العرب، ص32

[21] البيرونى: كتاب تحديد نهايات الأماكن، ص 102.

[22] ريجيس مورلون: مقدمة في علم الفلك، ص 37

[23] البيرونى: كتاب تحديد نهايات الأماكن، ص 102

[24] مايكل هاميلتون: تاريخ ضائع، ص 129.

[25] بافل بولغاكوف: الأخبار في تاريخ علم الفلك، ص 176.

[26] إمام أحمد: أرصاد العرب، ص33

[27] بافل بولغاكوف: الأخبار في تاريخ علم الفلك من كتاب "تحديد نهايات الأماكن" للبيروني، ص 176

الأساطير المصرية القديمة ما بين الحقيقة والخيال

كتبت د. هناء سعد الطنطاوي

مفتش آثار بوزارة السياحة والآثار

منذ بداية الخلق، وجميع شعوب الأرض لديها نظرية وتصور عن الإله ولا زال ذلك مستمر حتى الآن. فلقد تناول القرآن المسألة الكونية من بدايتها إلى نهايتها حتى لا يترك بعد ذلك أي نقطة دون توضيح.  ولا يترك أي سؤال دون إجابة.  بداية من السؤال عن خلق الإنسان ومهتمه في الدنيا إلى يوم القيامة، كل ذلك أراد الله للقرآن أن يغطيه وأن يشرحه حتى يتحقق للقرآن أنه المهيمن على كل الكتب السماوية، ولو أن المسألة مجرد رسالة فهي وصلة فى حلقة من حلقات الإنزال السماوي، ولو كان الأمر كذلك لأكتفى الله في القرآن بأن يأتي الزائد فقط في منهجه. فتكمن معجزة القرآن أنه جاء بكل المسائل من أساسها.  بل وغطى كل المسائل والأسئلة التي يمكن للعقل البشري أن يخوض فيها.

فنتأكد ما قامت حضارة أمة في تاريخ الإنسانية إلا على هدى، أو بصيص نور من الحضارات السابقة، فجميع الحضارات ابتدءًا من العصر الحجري قد نشأت بحضارة سابقة ألا وهي حضارة السماء التي أسسها الخالق عز وجل، وعاش فيها سيدنا آدم أول مخلوق بشري مع زوجته حواء، فاستعان بما علمه له ربه ليؤسس أولى حضارات البشرية.  لذلك بنيت جميع الحضارات على شئ من التقديس لمعبود خالق واحد وهو الله سبحانه وتعالى.

فدعونا نخوض لنتقابل بفكرنا مع فكر المصري القديم عن نظرته ونظريته في الخالق عز وجل، وما قصة الأساطير والخيال في حياة المصري القديم. لم نخوض في الديانة المصرية القديمة ولكن سنأخذ بعض منها ونربطه بما جاء في أثرنا الديني.

كان المصريون القدماء يعتقدون أن الأرض والخلائق قد خلقوا من جوف الماء، وأطلق على ذلك الماء (نون)، وترى الأساطير المصرية القديمة بأن الإله الخالق خلق نفسه بنفسه، ثم أخذ يخلق العالم، فكانت فكرة خلق الكون في الفكر المصري القديم هي بداية ظهور المياة الآزلية التي سبق ظهورها ظهور كل الخلائق. ألم يتفق هذا مع قوله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

(وجعلنا من الماء كل شىء حي). الأنبياء: ٣٠

فهذه الآية أعطانا الله سرًا من أسرار الحياة وهو الماء.

وهي حقيقة علمية يعترف بها العالم أجمع، فالصور الحديثة التي تلتقط بالأقمار الصناعية وسفن الفضاء، يستطيع العلماء أن يتنبأوا إذا كان في هذه الكواكب حياة أم لا، فبمجرد علمهم بأن الصور لا تدل على وجود الماء على سطح الكواكب فإنهم يؤكدون أنه لا حياة فيه. وإذا كان هناك ما يشير إلى وجود ماء تحدثوا عن احتمالات الحياة.

وفي أجمل الآيات يقول الله في بدأ الخلق: (وكان عرشه على الماء). هود: ٧

ولنا ان نأخذ في الإعتبار أن أول ما خلقه الله هو الماء، وأول شئ وجد أزلا في الفكر المصري القديم هو الماء ثم خرج منه الإله، فليس عجبًا أن الماء مذكورًا في القرآن في 64 موقعًا على أنها نعمة كبري يمن بها الخالق على عباده.

وإذا اعتبرنا الآية تعبيرًا بالمجاز عن عظمة الماء، فالمعنى واضح فقد رأينا أن الحياة كلها عبارة عن محلول مائي، وأن الماء هو وسيط الفعل الإلهي في المخلوقات جميعها، فعرش الله وسلطانه وقبضته تتم كلها من خلال الماء.

أما إذا وقفنا عند الحروف واعتبرنا المعنى لغزًا مما لا يعلمه إلا الله، فإنه منتهى التشريف أن يجئ ذكر الماء مقترنًا بالعرش الإلهي.  ألم يكشف لنا البحث المجهري كيف أن نقطة ماء من مستنقع يحتشد فيها عدة آلاف من أصناف الأحياء، وعدة ملايين من الكائنات الدقيقة من فيروسات وبكتيريا وفطر وطحلب، شعوب وممالك وأمم من الكائنات يأكل بعضها بعضًا وتتعايش وتتعامل وتتنافس وتتسابق، وكل ذلك في نقطة ماء من مستنقع على كوكب هو ذاته أصغر من هبأة في هذا الكون الواسع.

حقا ما أحفل كلمات الله بالأسرار حينما ترتلها القلوب، وتتأمل العقول (وكان عرشه على الماء).

ونون الذي ذكرها المصري القديم بالماء الأزلي هو عند الصوفية هو بحر نور الأزل الذي بدأ منه كل شئ، وأول قبضة من هذا البحر كان النور المحمدي، ما هذا التشابة هل درس الصوفيون الفكري المصري القديم لتتشابه أفكارهم. أم أن المصريون القدماء كانوا متصوفون، أم أنها الفطرة التي خلقنا بها وهي معرفة الخالق جل في علاه.

ونون كرمز وحرف هو الدواة التي جاءت منه كل الكلمات (كلمات الله التي لا تحصي)، ولذلك يذكر القرآن الحرف (ن) مرتبطًا بالقلم. قال تعالى أعوذ بالله من لشيطان الرجيم (ن والقلم وما يسطرون). القلم: ١

أليس بغريب أن المصري القديم ذكر كلمات وحروف من القرآن بل وتحمل نفس المعنى والفكر الذي وصلنا الآن، لا يمكن أن يكون هذا صدفة، فنحن جميعا من أول الخلق إلى آخرة في قبضة إله واحد.

وإذا كان المصري القديم مثل المعبودة نوت إلهة السماء، والمعبود جب إله الأرض ويفصل بينهما المعبود شو إله الهواء ألا يتفق هذا مع قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (أن السموات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما)  الأنبياء: ٣٠

فهذا يستحيل توصل بشري له من تلقاء نفسه إلا إذا جاء له من علمه وعرفه بربه.

والآن معروضة جائزة نوبل لمن يقدم تصور لشكل الكون قبل فصل السماء عن الأرض، وإذا نظرت لنظريات الخلق في الفكر المصري القديم نلاحظ أنه يبحث عن ما قبل الخلق، قبل السماء والأرض، فيعطوها للمصري القديم فقدم بدل تصور واحد أربعة. عجبت لبني آدم يفكرون فيما قبل الخلق، في حين لو تأملت لوجدت المخاطرة التي تخبل العقل هي قصة الحياة بعد نشأتها.

كما قالوا أن الإنسان يتكون من البا والكا، ترجم البعض الكا على أنها قرين ولكنها تعني (النفس)، فالإنسان هو اجتماع النفس والروح في الجسد. فكلمة قرين في القرآن دائما مقرونة بالجن، فالقرين هو الجن، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين) الزخرف: ٣٦

وقال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وقيضنا لهم قرناء، فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم) فصلت: ٢٥

والله يقول عن النفس (الله يتوفى الأنفس)، والروح لا تفنى بالموت قال تعالى (ويسألونك عن الروح قل أنها من أمر ربي)، وتصور أن البا (الروح)، طائر برأس بشرية، ويظل رابضًا عند قبر الميت حتى يبعث حيًا، واعتبر الكا (النفس) شخصية الإنسان البشرية بعد موته ودفنه بمقبرته، لهذا صور المصري القديم النفس (الكا) على هيئة إنسان.

فما قصة البا (الروح) التي صورت بهيئة طائر برأس بشرية.

من حديث كعب بن مالك (إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله تعالى إلى جسده يوم يبعثه). وفى هذا الحديث أن روح المؤمن تكون على شكل طائر في الجنة.

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص)، لما أصيب إخوانكم يوم أحد، جعل الله أرواحهم في أجوف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل ثمارها ، وتأوى إلى قناديل من ذهب في ظل العرش.

والمعبود خنوم الذي يشكل الإنسان على عجلة الفخراني ألم يتفق عمله مع اسم الله المصور.  بل ألم يتفق هذا مع قوله تعالى على سبيل المثال وليس الحصر، قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون) الحجر: ٢٦

كما قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (خلق الإنسان من صلصال كالفخار) الرحمن: ١٤

ولكن كيف هى حضارة تعددية فى ظاهرها، وحضارة توحيد فى باطنها؟

لابد أن هناك حلقة وصل تربط بينهم ألا وهى الأساطير.  والتي كان الهدف منها هي تقريب صورة الإله الخالق بشكل يتناسب وطبيعة العقل البشري الذي يؤمن بالأشياء الملموسة، بدليل حاليًا قد يشطح العقل ويفكر من أين جاء الله؟ ومن خالقه، وما شكله؟ كلها أسألها حرمها الله على عبادة رحمة بهم.  فلنا أن نعود إلى الوراء وننظر للمصري القديم على أنه إنسان مثلنا سأل نفسه تلك الأسئلة، وحاول الإجابة عنها بفكره الذي لم يخلو من احترامه لإلهه القوي الذي جسده في شكل ممتزج بين الإنسان ليكون فيه العقل والحكمة والرحمة، وبين الحيوان ليصور فيه القوة والقدرة، واختار الحيوان لأنه آمن باستمرار خالقه فهو حي لا يموت، ولم يمثله بهيئة إنسان لأنه علم أن الإنسان هيئة وشخصية واحدة إذا مات فهو لا يتكرر، ولا يوجد نسخ ثانية منه، فجمع في إلهه بين الهيئة الحيوانية والآدمية، لأنه كان يعرف أنه إله تجتمع فيه كل صفات الكمال من رحمة وحكمة واستمرار وقوة. أليس هذا توحيد؟. 

فإذا تأملنا رحمة الله بعبادة لوجدنا أن الله أراد أن يقرب نفسه من عباده فجعل لكل شئ قصة  

لأن من طبيعة العقل البشرى أنه يؤمن بكل شئ مادي، مثل قصة الخلق، قصص الأنبياء ومعجزاتهم، فعلى الرغم من قدرته أن يقول للشئ كن فيكون، إلا أنه رحيم بعقولنا فأتى بكل شئ تدريجيًا وبقصة حتى يفهمها الإنسان فتثبت فى العقل ويقتنع بها، وهذا ما نلاحظه الآن لو حكيت قصة تثبت فى العقل فترة طويلة عن أى كلام إنشائي.

وهذا ما انتهجه المصري القديم أراد أن يمثل ويخلد حضارته فابتدع قصة لكل شئ مثل قصة الخلق، أو قصة لتولى الحكم.

ووفقًا لما ذكره عالم المصريات براون ليونارد ه. ليسكو Leonard H. Lesko (إن الأساطير المحلية من كل أنحاء البلاد قد ترافقت مع بعضها بعضًا في منظومة، ربما حدث ذلك تدريجيًا أو على نحو سريع، وقصد بذلك أن تحوي أغلبية الآلهة، وبذلك ترضي الناس كافة).

تعويض النقص

إن الإنسان القديم حين عجز عن تفسير الظواهر الكونية، فسرها بالآلهة والأرواح والغيبيات، كى تكون مفهومة بالنسبة له، كما يقال (الإنسان عدو ما يجهل)، فحاول تجسيد كل ما هو غيب عنه في صورة مادية حتى يسهل عليه التعامل معه، والإستفادة من خيره، ومحاولة درأ شره. وسد الفجوات المعرفية في فهمه للحياة. وكلما ازداد الإنسان علمًا وفهمًا للظواهر الكونية، تقلص الدور الذي تلعبه الغيبيات في فهمه للأمور (كما يقال كلما كثر العلم قل الإنكار).

فالأساطير في حياة المصري القديم كان الهدف منها هو جلاء الغموض عن كوامن الكون من حولهم، وتفسير لغز الموت، والحياة الأخرى، لأنها كانت مسائل قد لغزت عليهم، فأخذوا من خلال فكرهم الديني والأسطوري يبحثون عن الحقيقة المجردة من حولهم، لهذا نسجوا أساطيرهم ووضعوا طقوس عبادتهم، فأناروا بفكرهم الميتافيزيقي في الفكر العقائدي بالعالم القديم، لذا اتخذوا من الأحلام والأساطير مدخلًا لنفوس العامة من الشعب واستغلوا ذلك في إضفاء قدسية لمكانتهم وشرعية حكم هذا الملك أو ذاك في حكم البلاد، لأنه ابن الإله ووريث الإله على الأرض. ويتضح ذلك على سبيل المثال وليس الحصر ما فعله تحتمس الرابع في نبوءة أبو الهول، حيث أن النبؤة تقول أن أبو الهول أتى إليه في منامه بينما كان هو يستريح في كنفه أثناء رحلته للصيد، فإذا بأبي الهول يطلب منه إزاحة الرمال من عليه لأنه يختنق، وسوف يولية حكم البلاد، وكذلك ما فعلته الملكة حاتشبسوت، حينما أدعت أنها ابنة الإله آمون الذي عاشر والدتها في صورة إبيها الملك تحتمس الأول فهي من أب سماوي، وأم أرضية. وكذلك الإسكندر الكبير في معبد آمون في واحة سيوة.

فما بيننا وبين المصري القديم ليس فجوة زمن فقط، وإنما أيضًا فجوة فكر وإيمان.

الاشمونين

كتبت ... شيماء رمضان .. باحث ماجستير فى الآثار الإسلامية

الموقع .تقع الاشمونين حاليا فى محافظة المنيا على بعد ٨ كم شمال غرب ملوى وكانت قديما عاصمة للاقليم  ١٥ من اقاليم مصر العليا.

الاسم الحالى : جاء من التسمية القبطية "شلمو"واصلها المصرى القديم "خمنو"اى  مدينة الثمانيه او الثامون وهم ارباب  المذهب القديم المنتمى لهذه المدينة ويشير إلى أهميتها وبعدها الدينى والتاريخى معا.

الثامون:يتكون من اربع معبودات ذكور بشكل الضفادع وهم (حوح. كوك.نون.وامون) وقريناتهم اربع اناث على شكل الثعابين وهم (حاوحت .كاوكت. ناولت.واماولت)ويمثلون قوى مزدوجة اعتقد المصرى انها كانت أقدم فعاليات مرحلة نشأة الكون ممثلين للابدية والظلمة والماء الازلى والخفاء .ثم تخيلهم فى هذه الأشكال لكونها برمانية تتفق مع طبيعة تحول الارض من المياة الى اليابسة فى الزمن السحيق .وقد انتقلت معتقدات الثامون فى فترة تالية (منذ نهاية الدولة القديمة )الى طيبة لتمهيد المجال للسيادة للمعبود امون .كما كمنواودفنوا آخرا تحت ضريح لهم فى منطقة مدينة "هابو"واقيم فوقه معبد من عهدى حتشبسوت وتحوتمس الثالث اقيم فوق مقصورة أقدم من الدوله الوسطى.

الاسم الاغريقى للمدينه:

                        هو "هرموبوليس "وهو مشتق من اسم المعبود اليونانى"هرموبوليس"وهو مشتق من اسم المعبود اليونانى"هرمس" رب الطب لدى الاغريق وكلمة "بوليس "اليونانية" بمعنى "مدينه"حيث ربط الاغريق بين المعبود المصرى"جحوتى"الى الاشمونين واستقرت عبادته منذ نهاية الدولة القديمة . من بعد ماكان معبود متصلا بالملكية والعبادة الشمسية بعامة .ومن هنا انتقلت السيادة الدينية على المنطقه آلية وبهذه الصفه حمل القاب عده أهمها "نب خملو"اى سيد الثامون ،وحل جحوتى هناك بشكلية الرئىسيين وهما "طائر الايبس" وشكل "قرد البابون".

وفى الشكوتين السابعة والثامنة من قصة الفلاح الفصيح الراجعه لعصر الانتقال الاول نجدة يتحدث عن المعبود جحوتى كرب للعدالة ،وذلك لتعاظم هذا المعبود وخاصة ف اقاليم مصر الوسطى الذى ضاعت فىه العداله .لذالك لابد من معرفه عظمه جحوتى فى صالح العداله ورفع الظلم .(فيقول الفلاح للموظفالذى يشكو اليه فى الشكوى :انت مثل تانى للمعبود جحوتى الذى يحكم فلا يحابى احدا. ويقول له ف الشكوى الثامنه ؛اقم العدل لسيد العدل ،الموصوف بالانصاف وبالحق، لأنك انت القلم ولفافه البردى ودواة المداد وانت الرب جحوتى فلا تقترف الاذى .ثم يقول ان العدالة خالدة للأبد وهى تنزل القبر مع من أقامها فى الارض ،فإذا توارى فى قبرة ودفن فى التراب فلن يمحى ذكرة فى الارض ،ويذكره الجميع بما فعل من خير"

وكل ذلك يدل على المركز الكبير للمعبود جحوتى على معتقدات مصر الوسطى .وهناك كذلك الدور الكبير الذى لعبه جحوتى فى قيادة بعض مواكب اوزير "النهرية"ضمن الاحتفالات  الكبرى لمنطقة الإقليم الثامن من مصر العليا وجبانتها ابيدوس، هذا الدور جعل جحوتى ضمن أبناء اوزير المطالبين بارثه السياسى ،وهو ما دعا إلى تصويرة مشاركا فى ربط نباتى اللوتس والبردى على رمز الوحدة فى بعض المناظر لطقسة سماتاوى ،كممثل لمصر العليا ،بدلا من ست،فى مقابل حورس كممثل عن وبواوت وانوبيس،وقبح سنوف عن حورس نفسه ،وامستى كممثل عن الملك البشرى الشرعى ،وهم من دعوا فى أغلب المصادر الأثرية القديمة ."أبناء حورس "انجبهم من أمة ايزيس.

بينما ذكروا فى مصادر قليله انهم أبناء "اوزيريس"وهذا الترجيح الأصح.

وكانت نسبتهم بالبنوة لحورس شكليه وذلك لتنافسهم معه على الحق الشرعى فى وراثة اوزيريس والجلوس على عرش مصر ، ولم يلبث هذا الدور السياسى لجحوتى،المطالب بالشراكه فى الحق الشرعى فى الحكم ،حيث ظهر مناظر كنز المعتقدات المصرية القديمة ،اى مناظر مقصورة معبد هيبيس بالواحة الخارجة ،وهو مصور بشكل طائر الايبس فى هيئات عدة يرتدى فى بعضها تاج الاتف الاوزيرى، ويقف فى بعضها الآخر فوق رمز "سماتاوى"

وهناك أيضا مناظر متعددةومتباينه  لهيئات المعبود "جحوتى"والتى تنوعت بين طائر "ابى منجل/الايبس "وهيئة قرد والهيئة البشرية بالتيجان الملكية المختلفة ،وهيئه الرجل ذى الثمانية رؤوس ،باعتباره سيدا لثامون الاشمونيين، وتصويرة وهو يرتدى التاج الاوزيرى"اتف"فوق علامة "سما تاوى"التى ترمز لاتحاد مصر تحت حكم الفرعون ،تدعيما لدعواه بالشراكه فى شرعية الحكم وراثة المعبود اوزير على عرش مصر ،وزوجته تدعى "بنت تاوى"فى ارتباط بدعواه هذه للمطالبه بحقه الشرعى فى الحكم المقدس.

المنشآت الباقيه فى الموقع من العصر الفرعوني :لا توجد فى الموقع حاليا اية مخلفات أثرية من مدينة الاشمونين القديمة  التى ترجع بدايتها على الأرجح الى  فترة بداية التاريخ المصرى القديم.

-عثر بالمكان على بقايا اطلال من الدوله الوسطى.

-اقدم المعابد بالمنطقة من عهدى الملك امنحوتب الثالث أنشأه لعبادة "جحوتى "تبقت منه كمية كبيرة من الكتل الحجرية فضلا عن عدد من تماثيل قردة البابون واجزائها بأحجام مختلفة بعضها ضخم وكتب عليها اسم الملك .

-ويوجد فى جوانب المنطقة بقايا ثلاثه أحجار حدود تحت الحد الغربى لمدينة "اخت-اتون"تل العمارنة بقى منها واحد فى حاله جيدة من الحفظ منقوش عليه منظر لعائله اخناتون تتعبد للمعبود آتون.

-أنشأت معابد أخرى فى المنطقه من عصور تالية للمعبود جحوتى بقيت بعض اطلالها وهى من عهود ملوك مختلفين منهم سيتى الاول ورمسيس الثانى ومرنبتاح(من ملوك الأسرة التاسعه عشرة )ونختنبو الاول(الأسرة الثلاثين)

الاشمونين فى العصر اليونانى الرومانى  ازدهرت المنطقة فى العصر اليونانى والرومانى وانشئت بها مدينة ذات تخطيط اغريقى شبة متكامل تحتوى عدة معابد اقدمها يرجع للاسكندر الأكبر واخية فيليب ارهيدايوس، ومعبد ضخم اقامه الملكين بطليموس الثانى والثالث وعثر على نص تاسيسى  منقوش على عتب من بقايا عمارة هذا المعبد الذى كان مكون من عدة قاعات واسعه واسقفها مرفوعه فوق أعمدة من الجرانيت متعددة الطرظ من العمارة الاغريقيه (كورنثيه ودورية وايونية)

كما أقام عدد من الأباطرة الرومان ومنهم الامبراطور "نيرون"معبدا من العصر الرومانى على الطراز التقليدى للمعبد المصرى فى عصور الدوله الحديثة ،وتحولت بعد المنشات إلى أماكن عبادة مسيحيه حيث تم نقش الصلبان على كثير من تيجان الأعمدة.

-ويرى بعض الدارسين وجود بقايا سوى اغريقيه تقليدية "اجورا"ضمن جانب من أروقة الأعمدة المتبقية فى المنطقة.

-فضلا عن بعض بقايا معمارية لحمام رومانى كان مقاما من الأجر، وإطلاق منشآت سكنية من الطوب اللبن ،

-وتقع فى الجوار منطقة تونه الجبل الجبانه القديمة لاقليم الاسمونيين واهم ماتحتويه سراديب تمتد لمسافات طويلة تصل لمئات الأمتار تحت ارض المنطقة بدا إنشاؤها فى الدولة الحديثة واستمر العمل حتى ما قبل نهاية العصر البطلمى ،وكانت السراديب مخصصة لدفن مومياوات الطيور والقردة المقدسة الخاصة بالمعبود جحوتى داخل كوات او فجوات جدارية على جانبى ممراتها مع وجود مناظر جدارية ترتبط بتقديس هذا الحيوانات وطقوسها الجنوبية.

هل تؤكد رسوم ما قبل التاريخ( المكتشفة حديثا بجنوب سيناء) نظرية الخروج من إفريقي؟.

كتب دكتور ياسر الليثي

الباحث الباليوانثروبولوجي

تقول النظرية الانثروبولوجية الشهيرة ( الخروج من افريقيا ) أنه منذ حوالي 135.000 سنة مضت، شهدت قارة أفريقيا حالات من القحط الشديدة أدت إلى خروج البشر من القارة, و جعلتهم يتجهوا نحو شواطئ البحار وأجبرتهم على العبور إلى قارات أخرى عبر سيناء ( الممر الأرضي الوحيد الذي يربط افريقيا بأسيا)  و السواحل الخضراء المحيطة  ومن ثم إلى بقية أوروبا وآسيا ,  يبدو أن هؤلاء البشر إما انقرضوا أو تراجعوا مرة أخرى إلى إفريقيا منذ ما يتراوح بين 70،000 و 80،000 عام، وربما حل مكانهم البشر البدائيون في الجنوب الذين فروا من المناطق الباردة- التي تعود إلى العصر الجليدي- في أوروبا.

هكذا قالت تلك النظرية القديمة و لكن آلان و بعد العديد من الاكتشافات الحديثة التي أثبتت أن الإنسان الحديث وصل إلى جنوب شرق آسيا وأستراليا قبل 60 ألف سنة مضت, واستنادا إلى هذه الدراسات، فلا يمكن أن يكون البشر قد هاجروا إفريقيا في موجة واحدة واستعرض الباحثون في معهد ماكس بلانك لعلوم التاريخ البشري في جينا بألمانيا، البحوث المتعلقة بالهجرة البشرية المبكرة على مدى العقد الماضي. وتشير الدراسة الأخيرة إلى أن نظرية "خارج إفريقيا" لا تروي القصة الكاملة لأجدادنا

و في نفس الوقت فقد وجدت العديد من الأدلة التي توثق وجود هذه الفترة من الزمان من خلال العثور على رسومات في كهوف موجودة بالأجزاء الجنوبيّة من فرنسا، وإسبانيا( و هي أماكن الإستيطان و نهاية الهجرة ) وهي التي عاش فيها الإنسان البدائي قبل خمسة وثلاثين ألف عام, تعبر هذه الرسومات عن الحياة التي كان يعيشها الإنسان في ذلك الوقت، حيث عُثر على رسوم للعديد من الحيوانات التي كان الإنسان يأكل لحمها مثل: البقر، والغزلان ,  كما وجد الكثير من الأدوات التي استخدمها الإنسان في صيد الحيوان في تلك الفترة، وتقطيع اللحوم، وجني الثمار.

 و لفترة طويلة لم يكن لدينا رسوم توضح بداية تلك الرحلة أو الهجرة البشرية لتلك البلدان , و لكن و بعد العثور علي كهف طور محنا و كهف الزرانيق بسيناء مصر( و التي كانت احد اهم معابر هجرة الإنسان الاول من أفرقيا و الخروج إلي أسيا ثم أوربا)

حيث توجد بعض النقوش الباليوتية  مرسومة على طبقة أقدم من سقف المأوى لم تسقط وتتميز بلون الصخر الداكن وعليها رسوم لحيوانات ربما حمار أو بغل وتتميز بالأسلوب المصمت والتناسق فى جسم الحيوان واللون الأحمر الداكن الثقيل , أيضًا من نفس العصر مجموعة من الكفوف الأدمية على السقف ومجموعة أخرى على صخرة حيث يتم تلوين الكف باللون ووضع بصمته على الجدار الكهف.

 وفي القريب العاجل سيتم إستكمال المسح الاثري ورفع النقوش الصخرية وتأريخها واستكمال الجزء الأعظم والاهم وهو العثور علي خبايا اثرية قد تكون هي البقايا و الاثار و الرسوم التي توضح بداية تلك الهجرة الباليوليتية(أتمني من صميم قلبي ذلك).

 و نحن بصدد تلك الدراسة و العمل علي تلك الفرضية العلمية مع فريق عمل مصري خالص برئاسة الدكتور خالد سعد الباليوأنثروبولوجي المصري الشهير و المدير العام لإدارة اثار ما قبل التاريخ بوزارة الاثار المصرية, و الدكتور تامر جاد المتخصص في الانثروبولوجيا الطبيعية و استاذ الانثروبولوجيا بجامعة القاهرة , مع باقي أعضاء الفريق العلمي المصري الخالص حيث ان مصر اصبح لها  رصيد ضخم تعتز به من العلماء والخبراء القادرين على تطويع المنجزات العلمية و الإكتشافات الاثرية الجديدة لخدمة المجتمع وتنمية موارده وقدراته من خلال مراكز البحث العلمي  

الجيــــش في مصر القديمة

كتب الباحث / رضا عطية الشافعي

باحث ماجستير في الآثار المصرية القديمة

فرعون والجيش :ـ

كان فرعون هو القائد الأعلي للجيش والمسئول المباشر عنة ، وذلك لما لة من أهمية أساسية بالنسبة للنظام الملكي الفرعوني ،وللبلاد ككل . وقد قام أغلب الفراعين خلال عصر الدولة الحديثة بتدبير وادارة المعارك الحربية ، كما أشرفوا علي تدبير فرق المركبات في المعركة ، فضلا عن ادارة المعارك الحربية .

وفي أحيان أخري كان الفرعون يعهد بمسئولية الجيش الي ولي عهدة وبالاضافة الي ذلك كان يوجد في الجيش أيضا مسئولون من أعلي المراتب الوظيفية في الدولة لمساعدة الفرعون في الشئون المتعلقة بالجيش ، فقد ارسل أحد الفراعين وزيرة وعدد من رجالة الي مختلف فرق الجيش التي لم يكن يقودها بنفسة لتعريف قادة الجيش بتورات الموقف ودعوتهم الي تقديم المساعدة . كما كان الوزير غالبا مايقوم بوظيفة وزير الحرب .

تكوين الجيش :ـ

كان الجيش بمعناة الحقيقي يتكون من المشاه وحدهم وذلك حتي بداية عصر الدولة الحديثة عندما بدأت الاستعانة بالمركبات ايضا وفيما يلي عرض مختصر لأهم مكونات الجيش :ـ

  • المْشـــــــاهـ :ـ

يعد سلاح المشاه دعامة الجيش ، ذلك لأن جنودة هم الذين يحتلون الأراضي المفتوحة ، ويقيمون الحصون لحماية الممرات المؤدية الي مصر ، وتلك التي تؤدي الي مواقع القوات وكان سلاح المشاه ينقسم الي تشكيلات المشاه العادة وتشكيلات المشاه القوات الخاصة فضلا عن القوات الأجنبية .

هذا وكانت الوحدة الرئيسية في تشكيلات الجيش هي السرية التي تنقسم الي فصائل ، وتضم كل فصيلة خمسين جندي ، وكانت الفصيلة بدورها تنقسم الي جماعات ، وتتكون الجماعه من عشرة أفراد ، ويتلقي قائدها أوامره من قائد الفصيلة الذي يعرف بقائد الخمسين ، فضلا عن قائد السرية أو حامل اللواء ، ثم أركان حرب السرية ثم كاتبها ، وبالاضافة الي السرية كان هناك مايسمي بالكتيبة وتتكون من سريتين .

وكان أفراد المشاه ينقسمون الي الرماة وحملة الرماح ، ويقوم الرماة بفتح الطريق لحملة الرماح الذين يدخلون المعارك متلاحمين مع العدو وقد صور الرماه يرسلون السهام من داخل الحصون ، اما حملة الرماح فكانوا يحملون أكبر قدر من المسئولية في المعركة .

وقد ترتب علي الفتوحات المتتالية خلال عصر الدولة الحديثة التزايد المستمر في أعداد الأسري من الأجانب ، فكان يتم الحاق جانبا منهم في صفوف الجيش ، حيث يبدو واضحا انة من خلال النصف الثاني من الألف الثاني ق.م كانت الوحدات الأجنبية في الجيش المصري تتكون أساسا من الأسري الأجانب 

  • المركبـــــــــــــــات :ـ

بدء استخدام الجياد في الجيش المصريبربط زوجين معا لجر مركبة من المركبات الخفيفة ذات العجلتين ، وكانت هذة المركبات مأخوذة من الأعداء أو من الحلفاء من الأجانب شأنها شأن أنواع أخري من الأسلحة ، وكان لكل عربة قائد ومقاتل يقود أحدهم الخيل ويرمي الآخر السهام من قوسة التي كانت توضع في جعبتين عند حافة المركبة لتكون في مناول يدة .

وقد عرف سائق عربة الفرعون بالسائق الأول لجلالتة كما كان علي رأس كل فصيلة نسبيا من العربات قائد كتيبة العربات يشرف عليها ضابط قديم يسمي "قيم الاصطبل الملكي" يعاونة ضابط ومدربون لهم خبرة بالخيول يعرفون باسم "رؤساء الاصطبل"

وكانت المركبات تصنع في ورش منف وفي ورش بر ـ رعمسيس وفي غيرها ايضا ، وكانت لهذة المعدات الأولوية في غنيمة الحرب , كما كانت لهذة المركبات فائدة أخري عند الملك اذ كان يجب أن يصور واقفا علي مركبتة وهو يقودها بأقصي سرعة وتصوير معاونية وكبار ضباطة ممن كانوا يصحبونة في معاركة الحربية .

  • الألــــــــــــــويــــة :ـ

هذا وقد امتازت كل جماعة وسرية في الجيش بلواء خاص ينم عليها ، ويعلوا اللواء عادة حيوان كاسر أو يصور جنديين يتصارعان أو صورة معبود أو فرسين متقابلين أو شارة من شارات البلاط .

كما تلقبت كل جماعة وسرية باسم خاص يدل عليها وقد ينسب اسمها الي فرعون او معبود .

التدريـــــــب :ـ

حظي التدريب بعناية فائقة بغية الوصول بالجيش الي مستوي رفيع ، ويغلب علي الظن أن أولي تدريبات الجيش كانت تستهدف تنظيم الخوة ومشية الصف ، وكانوا يعلون عادة في تنظيم مشيتها الرتيبة وبث الحمية والحماس فيها نافخ بوق أو ضارب طبل فضلا عن مقدم الجماعة الذي يلتزم مقدمة الصف أحيانا ويلتزم نهايته أحيانا أخري .

واهتمت تدريبات الجيش بالعدو والسباق والمصارعة والرماية وشد القوس والفروسية والتجديف وقيادة المركبات والتدريب علي الحركات السريعة والانقضاض المصحوب بصيحة القتال .

الأسلحــــــــة :ـ

كانت الأسلحة التي استخدمها الجيش المصري تعد من أحسن الأمثلة علي القدرة الملحوظة لهذا الجيش علي التكيف خلال عدة آلاف من السنين في مواجهة أعداء كانوا يستخدمون وسائل تزداد تطورا مع الزمن .

فكانت الأسلحة المصرية تتكون من الهراوات وفؤوس القتال والقسي والسهام والحاب والمقاليع والعربات والسفن والخناجر والسيوف والحراب والدروع .

ولم يكن المصريون يكتفون بالاستلاء علي أسلحة خصومهم المهزومين بل كانوا يعمدون الي انتاجها ، ويتضح ذلك من العثور علي قالب درع حيثي وجد في برـرعمسيس ، كما توجد عدة مناظر لصناعة في مقابر سقارة الخاصة بالضباط الرعامسة والمناظر التي توجد في معبد مدينة هابو .

التنويم بالإيحاء في مصر القديمة

كتبت د. هناء سعد الطنطاوي

يعتبر العلاج الإيحائي أقدم طريقة من طرق التداوي الروحي للأمراض، إذ يعود تاريخه إلى عهد الإنسان البدائي في أول تدرجه نحو المدنية، حيث كان ممتزجًا بالسحر والشعوذة.

 وما زالت بعض الشعوب البدائية إلى اليوم تربط التداوي الإيحائي بشعوذات دينية أو سحرية، وذلك لطرد الأرواح الشريرة المسببة للأمراض (خاصة النفسية والعصبية).

والتنويم بالإيحاء: هو علم من العلوم القوية التي تساعد الإنسان على مواجهة المشاكل والتحديات النفسية. كما أنها تساعده على التخلص من العادات السلبية التي تهدر طاقته، وتحولها إلى عادات إيجابية تزيد من قدرته على تحقيق أهدافه، ومن فرصته أن يعيش حياة أفضل.  وهو حالة طبيعية فكل الإبتكارات التي ابتكرها الإنسان حدثت في مرحلة الألفا، فبدون هذه المرحلة لم توجد ابتكارات، ولكان الوجود مستحيلًا، وهذه من ضمن نعم الله علينا، والذي يؤكد أنها حالة طبيعية، نجد أنه قبل أن يحدث النوم، ندخل أولاً في أوائل الألفا حيث نكون في البيتا ثم نتعب أو نرتاح تدريجيًا ثم تبدأ العينان في الإقفال وتفتح ثم تكرر ببطء ثم أبطأ ثم يحدث تجمد، وعندما تدخل في هذه المرحلة تكون قد أنهيت البيتا، وبدأت تدخل في الألفا، ثم يتغير تركيزك تمامًا يكون داخليًا، ثم تذهب إلى عالم ثاني، وهنا تكمن مرحلة الألفا. وهذا يثبت أنها حالة طبيعية وبدونها لا نستطيع النوم ولا الراحة.  وهذه المرحلة أيضًا موجودة طبيعيًا في الصلاة إن كنت تصلي بخشوع (وصدق سيد المرسلين حين قال أرحنا بها يابلال).

ويعمل التنويم بالإيحاء على الوصول إلى إحدى مراحل النوم الطبيعية التي تحدث لكل إنسان، وهي حالة (ألفا)، التي تسبق النوم العميق مباشرة، وهي مرحلة تتميز بالسكون التام، وفيها يتم برمجة العقل اللاواعي باستقبال رسائل إيجابية يطلقها المعالج عن طريق الإيحاء بالكلمات المناسبة، والتي تسمى بالإقتراحات.

ويستعمل التنويم بالإيحاء في علاج الكثير من الحالات النفسية مثل (الإحباط والتوتر، الإكتئاب...إلخ). وأيضًا العضوية حيث يستخدمه بعض الأطباء للتحكم في الألم.

وأصل كلمة تنويم: هي كلمة مستمدة من مشتقات كلمة نوم.

وكان لقدماء المصريون معابد كثيرة  كمعبد إيزيس حيث كان يؤمه المرضى للتداوي وينامون في المعبد، وكانت أحلامهم في تلك المعابد واسطة من وسائط التداوي الروحي لأمراضهم، وزادوا أنهم كانوا يوصون المريض بالصوم عن الأكل واستخدام الحمامات الساخنة، والتدليك بالمسح بالأيدى والتفوه بكلمات غامضة مبهمة مع بعض الحركات الغريبة، ويقوون آماله في الشفاء بروايات عن مرضى كان يشكون مثل مرضه وسبق أن عولجوا في المعبد وشفوا تمامًا.

وأطلق على الساحر أو الطبيب الكاهن اسم ساو (sAw)، وهم طائفة كانوا يستخدمون الوسائل النفسية مثل التعازيم والأحجبة والفنون السحرية، وكان لهم آثر كبير في شفاء الأمراض التى كانت تحتاج إلى علاج نفساني أو روحاني.

وعلى هذا احتوت البرديات على ثلاثة أنواع من العلاج وهي العقاقير والجراحة والتعازيم.

 وعلى هذا فقد كان الإلتجاء إلى الإله مع تلاوة النصوص الدينية نوعًا من الإيحاء النفسي وقصد به الاهتمام بالمريض وبعلاجه، فقد كان قدماء المصريين إذا ما أصابهم مرض مستعصي عمدوا إلى القربان والعبادة، والبخور والرقى، وهو ما أطلق عليه حديثًا العلاج بالتنويم الإيحائي.

فيقول ابن سينا (إن قوة الفكر قادرة على إحداث المرض والشفاء منه، وأن للفكرة قوة مؤثرة، ليس على جسم الفرد نفسه بل على أجسام الأخرين، وأحيانًا يحدث هذا التأثير عن بعد، ويعتقد ابن سينا أن هذه القوة تحدث المرض، كما أنها تستطيع إحداث الشفاء بإن الله).

ويحضرني في هذا المقام القول الشعبي (لا تسم بدنك)، أى لا تعكر مزاجك لئلا ينعكس ذلك على صحتك.

والتنويم الإيحائي يأتي من تركيز البصر على شىء معين، فالإرهاق المستمر لحاسة البصر يشد مراكز العصب البصري مفسحًا المجال لحالة شبيه بالنوم.

صدقت ربي (وفي أنفسكم أفلا تبصرون)، ويلاحظ دقة التعبير القرآني (تبصرون)، وليس (تنظرون)، دليل على التعمق في الفكر والتأمل في جمال صنع الله.

فإجمالًا بين التنويم الإيحائي في مصر القديمة، وما أثبته العلم الحديث، أن هذا العلاج يمكن أن نطلق عليه (المخدر فكري). فالأن يستخدم التنويم بالإيحاء لتنظيف الماضي ثم بعد ذلك ننظم الحاضر، ثم نبني المستقبل. حيث يجعلك تغير معتقداتك، كما يعزز العلاج بالتنويم بالإيحائي القدرة على الإستقلال والقدرة على مواجهة المشاكل، بالإضافة إلى زيادة التغلب على العديد من المشكلات النفسية والتعامل معها بصورة صحيحة.

فالعلم الحديث أثبت قوة الخيال والتخيل في مجال العقل، فهو قوة روحية تصقل التصورات الموجودة، وتربطها مع بعضها البعض، وتصنع حقائق لا وجود لها دون أن تستعين بالقوانين أو بالعالم الخارجي، وانظر حولك وسوف تجد ما هو واقع الآن كان يومًا خيال ( والفون، الفيس، والنت، واليوتيوب، والصعود للفضاء وغيره.)

خلاصة القول أن المصري القديم عرف معنى الحياة، وأنها تعني اتصالك مع نفسك، ثم مع الآخرين، فعندما تتصل بنفسك بطريقة صحيحة ستتصل بالناس بطريقة صحيحة، وإن لم تعرف كيف تتصل ستصبح مذبذبًا، مرة منضبطًا، ومرة سيئًا، إلى أعلى وإلى أسفل، وذلك لأنك من داخلك غير متزن، فالتنويم بالإيحاء يصل بالشخص إلى مرحلة الإسترخاء حيث يكون المخان الشمال واليمين متزنين بنفس درجة الراحة. فالعقل هو جالب الشفاء أو المرض ، النجاح أو الفشل.

فالمصري القديم عرف أن عدوك الداخلي وهو نفسك لو انتصرت عليه، فلم يستطع العدو الخارجي إيذائك.

سلسلة مقالات عن:-البهنسا أرض الشهداء

 يكتبها

الدكتور / احمد عبد القوي محمد عبد الله

استاذ مساعد الآثار والعمارة الاسلامية

كلية الآثار والارشاد السياحي

جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

نتناول سلسلة مقالات عن مدينة كاد يطويها النسيان وهي مدينة البهنسا التي كانت موضوع رسالتي الماجستير والدكتوراه من قسم الآثار الإسلامية كلية الآثار الأم جامعة القاهرة، ونتناول في هذه السلسلة كل ما يتعلق بتاريخ وآثار مدينة البهنسا، التي تحتاج إلي مجهودات كبيرة لوضعها علي الخريطة السياحية، وقبل ذلك الاهتمام بآثارها وحمايتها من أى تعديات

وهذه المقالات أهديها إلى مجلتى "كاسل الحضارة والتراث" و"كاسل السياحة والفندقة" الدوليتين لما لهما من قبول وانتشار كبير فى الأوساط الأثرية والسياحية والثقافية محليًا وإقليميًا ودوليًا

ونبدأ بالمقال الأول والذي أتناول فيه تعريف بالبهنسا والفتح الإسلامي لها.

تعريف بالبهنسا

البهنسا الأن إحدى قرى مركز بنى مزار محافظة المنيا تقع الى الغرب من مدينة بنى مزار بحوالى 20 كم على الجانب الغربى لبحر يوسف، وهى قريبة من الطريق الصحراوى الغربى إذ لا تبتعد عنه سوى 3 كم،  ولم تكن البهنسا –موضوعنا- هى الوحيدة التى سميت بهذا الاسم فقد عرفت مدن اخرى به مثل بهنسة الواحاتوبهنسة الفيوم، واطلق اسم البهنسا أيضا على ناحية بشبراخيت بمديرية البحيرة، وهى بهنسة سيام بمديرية دمنهور  وهناك أيضاً بهنسا الشام.

 وقد تميزت البهنسا موضوعنا – عن غيرها من المدن التى تسمت بهذا الاسم بأنه على أرضها العديد من الشهداء، كذلك كانت أيضاً عاصمة كورة كبيرة من بين كور مصر فى العصر الاسلامى فاستمرت أهميتها منذ العصر الفرعونى مرور بالعصر اليونانى الرومانى فالبينرنطى اوزدهرت في العصر الإسلامي .       

 تسمية البهنسا:-

عرفت البهنسا فى العصر الفرعونى باسم اقليم وابو ومعناه إقليم صولجان واب، وكانت العاصمة تسمى وابوت  wabwt  وعرفت هذه المدينة باسم برمد جيد prmdd ومعناه مكان الالتقاء  وفى العصر القبطى سميت اكسيــر نخوس أى ((مدينة القنومة)) نسبة الى سمكة القنومة التى كانت نكثر فى مكان تلك المدينة ويقدس أهلها ذلك أن الاغريف وأبوا على تغيير أسماء كثير من المدن التى نزلوا بها لتتفق مع أذواقهم وألوان معيشتهم،  أما فى العصر البيزنطى فقد عرفت باسم بمج أو بمجة وهى كلمة قبطية تستعمل مفردة ومضتفة إلى اكسيرنخوس ومن اسمها القبطى بمج أو بمجة جاء اسمها العربى؛ إذا كان الحرفان الأخيران فى كلمة بمج وهى الميم والجيم ينطقان بالعربية هاء وسيــن فيقال بهسه، ومن هنا سماها العرب بهنسة ثم اضيف إليها أداة التعريف فصارت (( البهنسا))

الفتح الاسلامى للبهنسا

يرتبط موضوع مقابر الصحابة بمدينة البهنسا بعنصرين هامين للغاية الأول هو الفتح الاسلامى لمدينة البهنسا وقراها ومدنها التى كانت تتبعها والثانى هو القبائل العربية التى جاءت مع الفتح الاسلامى أو بعده واستقرت بمدينة البهنسا يرتبط بذلك أمر هام للغاية هو مرتج الجند .

  • الفتح الاسلامى للبهنسا: تباينت الاراء حول فتح البهنسا وان كان الغالب ان المدينة استعصت علي المسلمين الفاتحين في بادئ الامر مما ادي الي استشهاد عدد من الصحابة وجيش المسلمين بسبب حصانة الاسوار .

وادي استشهاد بعض الصحابة والامراء في جيش المسلمين الي شهرتها بانها مدينة الشهداء الذين ينسب اليهم بعض القباب التي توجد بالبهنسا واهمها قبة زياد بن الحارث بن عبد المطلب وقبة محمد بن عقبة بن عامر الجهني وقبة ابان بن عثمان بن عفان وهناك قباب تنسب الي بعض التابعين وعلماء البهنسا علي مر العصور المختلفة منها قبة ابو سمرة، وتوجد قباب لبعض الامراء الذين زاروا البهنسا مثل قبة عبد الله التكرور.

وهناك بعض المخطوطات التي تحدثت عن ذكر فتح البهنسا والتي جاء فيها اسماء بعض الصحابة والامراء من آل بيت النبي صلي الله عليه وسلم مثل عبد الله بن عمرو بن العاص وميسرة بن مسروق العبسي والمقداد بن الاسود والزبير بن العوام وضرار بن الازور ومن بني عم رسول الله صلي الله عليه وسلم الفضل بن العباس بن عبد المطلب وجعفر وعلي اولاد عقيل وعبد الله بن جعفر زمن ابناء الخلفاء عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق عبد الله بن عمر بن الخطاب وابان بن عثمان بن عفان

              وتناول بعض علماء الاجانب في تحقيقهم لبعض مخطوطات فتح البهنسا اهمية تلك المدينة هي ومدينة اهناس ( اهناسيا ) وان البهنسا هي الاكثر تحصينا وحاكمها رجل شديد كما ان بها حامية رومية كبيرة جدا وانه لن يتم فتح صعيد مصر الا بعد فتح البهنسا واهناسيا.

   وقد كانت اسوار مدينة البهنسا حصينة بالاضافة الي ان الحامية الرومانية ابدت شجاعة كبيرة في الدفاع عنها ظل الناس يذكرونها طويل.

   ويذكر علي مبارك ان مدينة البهنسا وقت فتح المسلمين لها كانت عاية الجدران حصينة الاسوار والبنيان منيعة الابراج والاركان وكان لها اربعة ابواب الي الجهات الاربعة البحري يسمي باب قندس والغربي باب الجبل والقبلي باب توما وكان لكل باب ثلاثة ابراج بين كل برجين شرفات وكان بها ارعون رباط وكنائس وقصور.

ويبدو ان العوامل السابقة من حصانة الاسوار واستبسال الحامية الرومانية قد ادت الي استشهاد عدد كبير من جيش المسلمين الفاتحين الامر الامر الذي ورد في احد المخطوطات انه لم يكن بعد ارض مصر وارض البحيرة شهداء اكثر من ارض البهنسا وانه استشهد عند مجري الحصي وعند منبع السيل من الجهة الغربية عدد كبير يقدر باربعمائة من الامراء والاعيان.

    وقد الهمت معركة فتح البهنسا الفنان الشعبي قصة شعبية هي قصة فتح البهنسا، ويمكن القول ان فتح البهنسا تم بعد معركة كبيرة بين الجيش المسلم والحامية الرومانية استشهد فيها عدد كبير من الجيش المسلم من الامراء والاعيان وال بيت النبي صلي الله عليه وسلم الامر الذي جعل الناس يذكرون ذلك ويتوارثونه ويدونوه في مخطوطات لا تخلو من المبالغات الامر الذي جعل البعض يسميها قصة شعبية.

    ودلت علي حقيقة استشهاد عدد من شهداء الجيش المسلم ما يوجد علي ارض البهنسا وفي ترابه من قبور لهؤلاء وما عثر عليه من شواهد اثرية تدل علي وتحتاج البهنسا للمزيد من اعمال الحفائر التي ربما ستكشف لنا المزيد عن فتح تلك المدينة الهامة ( ارض الشهداء ).

ملحوظة

حقوق النشر محفوظة لمجلتى كاسل الحضارة والتراث وكاسل السياحة والفندقة

كاسل جورنال تتقدم بخالص التهانى للشرطة فى عيدها

تتقدم مجموعة كاسل جورنال البريطانية للصحافة والإعلام 
برئاسة مالكتها ورئيس مجلس الإدارة الدكتورة /  عبير المعداوى 
بخالص التهانى القلبية 
لنسور وصقور رجال الشرطة البواسل بعيد الشرطة 
كلل الله جهودكم بمزيد من السمو 
وكنتم دائما حائط الصد المنيع لكل من تسول له نفسه
المساس بأمن وأمان الشعب المصرى العظيم 

 

الطب في عصور ما قبل التاريخ

كتب د. ياسر الليثي الباحث الباليوأنثروبولوجي

بعيدا عن نظرتنا التقليدية للطب، منذ آلاف السنين بدا الطب مختلفًا تمامًا عمّا نعرفه الآن , و لكن دراسة الطب القديم من خلال البقايا البشرية و الحيوانية و النباتية المكتشفة بنفس أماكن الإنسان الأول تعتبر ركيزة أساسية في توضيح تطور الطب في العالم حتى نستطيع تتبع التطور العام للطب  والقائم حسب ما نرى على تطور العقل البشري عبر التاريخ، وإن الثقافة والمعلومات الطبية التي يتمتع بها أي جيل هو عبارة عن انعكاس للواقع السياسي الاجتماعي والمادي الذي يعيشه الإنسان,و بالرغم من أنّ علماء الأنثروبولوجيا لم يكتشفوا بعد كيف كان الطب في هذه العصور فإن بإمكانهم التخمين استنادا إلى البقايا البشرية التي عُثر عليها وكذلك عن طريق القبائل البدائية الموجودة اليوم (نفس المنهج العلمي الذي أذكرة في معظم مقالاتي و هو منهج الإثنوأركيولوجي).

 لقد آمن الناس خلال هذه العصور بوجود مزيج من الأمور الطبيعيّة والخارقة التي بإمكانها تسبيب الأمراض، لقد بحث الإنسان الأول عن سبب لهذه الأمراض حوله، فلم يجد سبباً مباشراً، ورد الأمر إلى قوة إلهية خاصة استسلم لها أول الأمر، بدأ يخاف ويحترم كل ما لا يفهمه حوله، وتطور الأمر إلى تأليه كل القوى الأقوى منه والتي لا يعرف لها تفسيراً، ثم فصل هذه القوى إلى قوى خيرة تفيده وتعمل لصالحه، وقوى شريرة تعمل ضد مصلحته ومن ضمنها الأمراض التي عزاها إلى أرواح شريرةوهذا هو محور المرحلة الروحانية، وهي بداية نشوء الأديان.ولما اكتشف الإنسان قدرته على السيطرة على بعض هذه القوى المؤثرة سواء خيرة أم شريرة، بدأت مرحلة السحر ومحاولة تطوير هذه السيطرة، كذلك، آمن الناس في عصور ما قبل التاريخ بأنّ الأرواح تلعب دورًا في حياتهم. مثلهم مثل بعض الأشخاص اليوم، الذين ينظرون إلى المرض بمثابة فقدانٍ في روح الشخص.

البحث الطبي في العصور الحجرية

لعبت التجارب والأخطاء دورا في  تطوّر الطب في عصور ما قبل التاريخ، لكن البحث الطبي لم يتواجد بالشكل المتعارف عليه حاليا, إذ لم يفرق الناس بين العلاجات الصحيحة والعلاجات القائمة ,لا أحد يعلم على وجه الدقة إذا ما كانت الشعوب قبل التاريخ قد توصّلت إلى الآلية التي يعمل بها الجسم البشريّ أم لا، لكن يمكننا التخمين استنادًا إلى بعض الأدلة التي عُثر عليها, علي سبيل المثال في أستراليا، وجد المستعمرون أن السكان الأصليين كانوا قادرين على خياطة الجروح وتغطية العظام المكسورة بالطين حتى تلتئم. يعتقد المؤرخون الطبيّون أن هذه الممارسات ربّما تعود إلى عصور ما قبل التاريخ , كما تشير معظم الأدلة التي عُثر عليها في قبور ما قبل التاريخ إلى وجود عظامٍ صحية لكن في وضعٍ سيء، يبين هذا أن الأشخاص في هذه المجتمعات لم يعرفوا طريقة ضبط العظام المكسورة.

متوسط عمر الفرد في مجتمعات ما قبل التاريخ

ليس من السهل تحديد متوسط العمر المتوقع في عصور ما قبل التاريخ، لكن لاحظ العلماء أن البقايا التي عُثر عليها والتي تعود لأشخاص تترواح أعمارهم بين 20-40 عاما، أكثر من تلك التي تعود لأولئك الذين تزيد أعمارهم عن الـ 40 عامًا. ما يُشير إلى أن غالبية الناس لم يعيشوا أكثر من 40 سنة، إذ يتعمد ذلك على الوقت والمكان الذي عاش فيهم الشخص.

الأدوية

يعتقد علماء الأنثروبولجيا أن الناس في تلك العصور استخدموا النباتات و الأعشاب الطبية بمثابة أدوية، لكن إحقاقا للحق الأدلة حول هذا الشأن محدودة، ويعود ذلك لصعوبة التأكد من تلك الفرضية العلمية نظرًا لسرعة تعفن النباتات, ما يعني فساد الادلة التي بين ايدينا , و تشير الفرضية العلمية  إلى أن النباتات المستخدمة قد تكون نباتات محلية أي موجودة بنفس مكان الإنسان، لكن هذا لم يكن ضروريا دائما، إذ أن القبائل سافرت لمسافات طويلة، ما يتيح لهم إمكانيّة الوصول إلى حيزٍ أوسع و أكبر من النباتات الطبية.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.