كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

أمثال و حكايات ... أمثال الشهور القبطية و قراءة في كتاب قوانين الدواوين لابن ممّاتي

في خضم الجدل الدائر بين الفريقين المهتمين بالاحتفال بالسنة المصرية القديمة ومتى هي بدايتها وهل هي في 18 يوليه أم 11 سبتمبر، يحتج فريق 11 سبتمبر بالأمثال الشعبية عن الشهور القبطية ، فمثلا في كياك هناك مثل يقول (كياك قوم من نومك حضر عشاك) و عشاك هي كناية عن قصر النهار، كما يقال عن شهر طوبة (يا طوبة يا طبطوبة يا اللي مابلّيتيلي عرقوبة) و ذلك كناية ع البرد الشديد.

و غالبا ما كانت الجماعة الشعبية في كل المجتمعات تختزل طبيعة مناخها الذي كان يتغيّر على مدار العام ما بين شتاء وصيف وربيع وخريف في كلمات مسجوعه سهلة الحفظ تدور في فلك الأمثال الشعبية وتنتقل من جيل لجيل، يفيدهم ذلك في زراعتهم ومعرفة مواقيت المطر والجدب ونوع الملابس التي سوف يرتدونها ونوع الأمراض المتوقع حدوثها.

والبلاد التي تحتوي على أنهار مثل مصر يضعون معرفتهم بموعد بدء الفيضان وذروته وانخفاضه على شكل أمثال كأن يقولوا: (مسرى تجري فيه كل ترعة عسرة)

  السؤال الذي يتبادر في الأذهان الآن ، هل كان الوضع دائمًا هكذا، و هل كانت تلك الأمثال ثابتة على مر العصور بحيث تعتبر علامة على التقويم؟ وهل ذكرت المصادر القديمة هذه الشهور وهذه الأمثال؟

للإجابة عن هذا السؤال دعونا نرجع لأقدم مصدر تكلم باستفاضة في هذه النقطة، كتاب قوانين الدواوين لابن ممّاتي، والذي سيحمل عدة مفاجآت للفريقين المتجادلين، بل ولجميع من هو مهتم بالتاريخ الفكري والاجتماعي للشعب المصري عبر عصوره المختلفة ، فمن هو ابن مماتي مؤلف هذا الكتاب الذي يصف لنا حالة البلاد المصرية خلال القرن السادس الهجري أو الثاني عشر الميلادي على وجه التقريب؟

الأسعد ابن ممّاتي أحد وزراء الدولة الأيوبية البارزين؛ هو من أصل مسيحي فلذلك استطاع أن يجمع إلى جانب فقه المسلمين علم المسيحيين في شتى المسائل التي اختصوا بها دون غيرهم من طوائف الأمة المصرية وطبقاتها؛ ومن هنا تأتي أهمية كتابه كمصدر لموضوع المقال؛ فأصله من نصارى أسيوط، بُليدة بصعيد مصر، كما كتب ياقوت الرومي المتوفي سنة 1292 م.

يذكره ابن خلكان المتوفي عام 1282 م. في كتابه وفيّات الأعيان حيث يقول: هو القاضي الأسعد أبو المكارم بن الخطير أبي سعيد مهذّب بن مينا ابن زكريا بن أبي قدامة بن أبي مليح ممّاتي المصري الكاتب الشاعر، كان ناظر الدواوين بالديار المصرية، ونظم سيرة السلطان صلاح الدين (الأيوبي)، كان أبوه الخطير هو وجماعته من نصارى فأسلموا في ابتداء المُلك الصلاحي، وتوفي القاضي الأسعد هذا عام 1209م. ودفن بظاهر حلب. فهو وأبيه وجده عاصروا صلاح الدين الأيوبي وخلفاؤه.

هذا عن المؤلف؛ فماذا عن كتاب قوانين الدواوين؟

الكتاب كنز ثمين، فهو يضم تراث تاريخي وجغرافي وزراعي ووثيقة هامة عن مصر زمن الأيوبيين (1171 – 1250م.). يقول الأسعد في المقدمة: أن الدولة العالية الحالية الطاهرة الظاهرة الملكية الناصرية السلطانية الصلاحيّة أزالت المظالم ورفعتها، وأزاحت المكاره ومنعتها، وحسمت مواد الفساد وقطعتها، ورادفت الامتنان السالم من شوائب الامتنان، وضاعفت الإحسان، فاستنطقت بالدعاء لها في الثناء عليها لسان كل إنسان أن يبذل جهده في خدمتها، وينفق ما عنده في شكر نعمتها، ويستخدم قريحته فيكون قد خدمها في حال الحياة بمباشرة التثقيف.

فماذا قال لنا الأسعد ابن ممّاتي عن الشهور القبطية والأمثال الشعبية؟

إن الأمثال التي ذكرها في كتابه بالتأكيد لا يعرفها المصريون في عصرنا الحاضر ولكن فقط يعرفها العرب في دول الخليج لليوم ، وهذه الأمثال ارتبطت بمنازل القمر والتي لم يعد أحد من المصريين يسمع بها، وفي الوقت نفسه لم يذكر مثلا واحدًا مما نعرفه اليوم وما سأحاول البحث عنه في الكتب التراثية التالية لعصر الأيوبين لمعرفة ما دونته الكتب عن الشهور القبطية.

يذكر الكاتب في الباب السادس من كتابه، فصل في الشهور وما يتعلق بذلك؛ أسماء الشهور القبطية كما نعرفها ويذكر في مقابلها الشهور التي يستخدمها بعض جيراننا مثل تموز وكانون وشباط وآب.

ففي شهر توت أول شهور السنة القبطية وفي 22 منه يطلع الفجر بالعوا ويقال: (إذا طلعت العوا ضرب الخبا وكره العرا)؛ وقد ذكره ابن منظور المصري صاحب معجم لسان العرب والذي توفى سنة 1311م ومن سجعهم فيها: إ(ِذا طَلَعت العَوَّاءُ ضُرِبَ الخِباءُ وطابَ الهواءُ وكُرِه العَراءُ وشَثُنَ السِّقاءُ).

وفي بابة يقال: (إِذا طَلَعَ السِّمَاكْ، ذَهَبَ العِكَاكْ وقل الماء على اللكاك) وهو الزحام؛ والعكاك شِدَّةُ الحَرِّ مَعَ سُكُونِ الرِّيحِ؛ وقد ذكره مرتضى الزبيدي أستاذ مؤرخنا العظيم عبد الرحمن الجبرتي في كتابه تاج العروس من جواهر القاموس والذي توفى عام 1790م.؛ أي قبل الحملة الفرنسية على مصر بسنوات قليلة؛ ويقال: (إذا طلع الغفر نزل القطر).

وفي 13 هتور يطلع الفجر بالإكليل ويقال: ويقال: (إذا طلع الإكليل، سال السيل وكثر القيل)؛ وفي 26 هتور يطلع الفجر بالقلب وهو قلب العقرب، ويقال: (إذا طلع القلب، جاء الشتاء الغرب، وصار أهل البوادي في كرب).

وفي الشتاء؛ في 9 كيهك يطلع الفجر بالشولة ويُقال (إذا طلعت الشولة اشتدت على العيال العولة وكثر بالشيخ البولة)؛ وفي 22 كيهك يطلع الفجر بالنعايم، ويقال (إذا طلعت النعايم، تم الليل للنايم، وقصر النهار للصايم).

وفي 4 طوبة يطلع الفجر بالبلدة ويقال: (إذا طلعت البلدة، فعد للنسا عدة)؛ وفي 30 طوبة يطلع الفجر بسَعْدُ بُلَعَ، ويقال: (إذا طلع سعد بُلع، جمد الماء وامتنع، ويصير في الأرض لمع).

وفي 11 أمشير يطلع الفجر بسعد السعود، ويُقال (إذا طلع سعد السعود، يجري الماء في العود، ولانت الجلود، وكره في الشمس القعود)؛ وفي 25 أمشير يطلع سعد الأخبية ويقال (إذا طلعت الأخبية، اخضرت الشعاب والأودية، وخرجت كل مخبية)؛ سُمِّيَتْ بذالك لأَنها إِذا طَلَعَتْ خَرَجَتْ حَشراتُ الأَرْضِ وهَوَامُّها من جِحَرَتِهَا، جُعِلَت جِحَرَاتُهَا لَهَا كالأَخْبِيَة.

وفي فصل الربيع في 5 برمودة يطلع الفجر ببطن الحوت وهي السمكة؛ ويقال: (إذا طلعت السمكة، نصبت الشبكة، وتعلقت الحسكة)؛ ويقال: (إذا طلع الحوت، خرج الناس من البيوت). وفي 18 برمودة يطلع الفجر بالنطح وهو الشرطين ويقال (إذا طلع الشرطين، اعتدل الزمان، واخضرت الأوطان، وتهادت الجيران، وبات الفقير في كل مكان).

وفي 27 بشنس يطلع الفجر بالدبران ويقال: (إذا طلع الدبران، كرهت النيران، ورمت بأنفسها حيث شاءت الصبيان).

وفي 9 بؤونة يطلع الفجر بالهقعة؛ ويقال: (إذا طلعت الهقعة، تقرض النار البلعة)؛ وفي 22 بؤونة يطلع الفجر بالهنعة ويقال: (إذا طلعت الهنعة، اشتدت الحرة، وحميت الجمرة).

وفي 30 أبيب يطلع الفجر بالطَّرف وهو كوكبان يقال لهما عينا الأسد؛ ويقال: (إذا طلعت الطرفة، هانت للضعيف الكلفة)؛ وفي 25 أبيب تطلع الشعرى اليمانية، ومع طلوعها يكون هبوب الريح السمومية المخففة.

وفي 12 مسرى يطلع الفجر بالجبهة ويقال لها جبهة الأسد؛ ويقال: (إذا طلعت جبهة الأسد، طاب الماء وبرد). وتكلم عن بعض النجوم الأخرى مثل سهيل وهو مازالت بعض الأمثال الشعبية تأتي على ذكره.

و أما عن منازل القمر فلنقرأ من كتاب الجمان من تشبيهات القرآن للإمام أبي القاسم بن ناقيا البغداديّ، المتوفَّى رحمه الله تعالى سنة 485هـ؛ المنازل هي الثمـانية والعشرون منزلاً التي ينزلها القمر في كل شهر، والعرب تزعم أن الأنواء لها، وتسميها ((نجوم الأخذ)) لأن القمر يأخذ كل ليلة في منزل منها حتى يصير هلالاً، وهي منسوبة إلى البروج الاثنى عشر. وفي كل برج من البروج منزلان وثلث من منازل القمر، وهي نطاق الفلك، والفلك مدارٌ لها، وإنما سمي فلكًا لاستدارته. وأول ما يعدون من هذا المنازل: الشَّرَطَان، وهي ما ذكرناه باسم الشرطين.

ولكي نفهم أكثر فلنقرأ قال أَبو عبيد: الأَنواءُ ثمانية وعشرون نجماً معروفة الـمَطالِع في أزْمِنةِ السنة كلها من الصيف والشتاء والربيع والخريف، يسقط منها في كل ثلاثَ عَشْرة ليلة نجمٌ في المغرب مع طلوع الفجر، ويَطْلُع آخَرُ يقابله في المشرق من ساعته، وكلاهما معلوم مسمى، وانقضاءُ هذه الثمانية وعشرين كلها مع انقضاءِ السنة، ثم يرجع الأَمر إِلى النجم الأَوّل مع استئناف السنة المقبلة.

وكانت العرب في الجاهلية إِذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا: لا بد من أَن يكون عند ذلك مطر أَو رياح، فيَنْسُبون كلَّ غيث يكون عند ذلك إِلى ذلك النجم، فيقولون: مُطِرْنا بِنَوْءِ الثُرَيَّا والدَّبَرانِ والسِّماكِ. والأَنْوَاءُ واحدها نَوْءٌ قال: وإِنما سُمِّيَ نَوْءاً لأَنه إِذا سَقَط الساقِط منها بالمغرب ناءَ الطالع بالمشرق يَنُوءُ نَوْءاً أَي نَهَضَ وطَلَعَ، وذلك النُّهُوض هو النَّوْءُ، فسمي النجم به، وذلك كل ناهض بِثِقَلٍ وإِبْطَاءٍ، فإنه يَنُوءُ عند نُهوضِه، وقد يكون النَّوْءُ السقوط.

لم تكتف كتب الأسبقين بهذا العدد من الأمثال، فابن قتيبة الدينوري والذي توفي في نوفمبر سنة 889م. له كتاب كامل في هذا الموضوع أسماه كتاب الأنواء في مواسم العرب؛ تكلّم فيه بالتفصيل عن منازل القمر يشرح فيه أسماءها وتفسيرها وزمان طلوعها ووقتها.

أما الآن فإذا كتبت اسم منزل من هذه المنازل على جوجل فستجد نقاشات في صحف عربية في السعودية والكويت وغيرهما من دول الخليج في أيامنا هذه تناقش هذه الأمثال التي كان يعرفها المصريون يومًا ولم يعد يعرفونها الآن.

لماذا عرفها المصريون وكما رأينا ليسوا المسلمين فقط بل عرفها بل ومن حفظها لنا هو كاتب مسيحي من أسرة مسيحية فلا توجد شبهة أنها مثلا لمحاولة طمس الهوية المصرية المتمثلة في الأمثال الشعبية التي نقولها الآن.

ملحوظة أخرى أن الأسعد ابن مماتي حفظ لنا أمثالًا كثيرة عن منازل القمر ولكنه تجاهل الأمثال عن البطين والثريا والذراع والنثرة والزبرة والزباني وسعد الذابح والفرغ الأول المقدم والفرغ الثاني المؤخر وهكذا يكتمل عددهم 28 منزلًا ولا نعرف هل سقطت هذه الأمثال سهوًا منه أم لم تكن متداولة على لسان المصريين في زمنه، ومع ذلك تحفظ العديد من كتب التراث هذه الأمثال مثل كتاب نثر الدر في المحاضرات في الباب الخامس منه لصاحبه منصور بن الحسين الرازي والذي توفّى عام 1030م والذي كتب هذه الأمثال تحت عنوان النجوم والأنواء ومنازل القمر على مذهب العرب.

ومن أهم الكتب التي ناقشت هذا الأمر وبتوسع وبكثير جدا من التفاصيل كتاب الأزمنة والأمكنة لمؤلفه أبي علي المرزوقي الأصفهاني المتوفي سنة 1030 م.

لم تبدأ رحلتنا بعد مع مفاجآت كتاب قوانين الدواوين وسوف نتابعها في المقالة القادمة بإذن الله.

المصادر:

*كتاب قوانين الدواوين للأسعد بن مماتي، العدد 209 من سلسلة الذخائر؛ الهيئة العامة لقصور الثقافة.

*الأنواء في مواسم العرب لأبو محمد عبد الله ابن مسلم ابن قتيبة الدينوري

*كتاب الأزمنة والأمكنة لأحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني أبو علي؛ دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان

*الجمان من تشبيهات القرآن، لابن ناقيا البغدادي، وزارة الثقافة والإرشاد

*نثر الدر في المحاضرات لمنصور بن الحسين الرازي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

رموز و أساطير... أسطورة الثالوث

 بقلم: الميقاتي/أحمد شوقي

الوصول إلى معرفة أسطورة أدم الأول (الذي نقول عنه حور في حضارتنا الأصلية) من خلال الوعي المصري الحقيقي معقد جدا و لابد له من مقدمات عديدة هي في حد ذاتها أساطير أخرى تحمل معاني تعتبر أسس بناء الوعي المصري الحقيقي.

عرفنا في رحلتنا عبر المقالات السابقة معنى و أهمية الأسطورة في حفظ الوعي المصري الحقيقي و أسسه و علومه و حكمته و عقيدته و عرفنا معها أسطورة الخلق الأول و منها عرفنا الإله و كيفية الوصل به و عرفنا تجليات الإله التي نقول عنها *النثرو* و هم أبطال أساطيرنا الحقيقين.

و عرفنا كيفية الخلق الإلهي و أسلوب التخليق داخل الكون الذي هو ترجمة لفلسفة الخلق الالهي التي تعبر عنها مراحل *السبب و الفاعل و الفعل و النتيجة* و هذه الفلسفة هي صلب فكرة أسطورة الثالوث التي سنتحدث عنها الآن.

في البداية وجد الإنسان الأول أن الخلق يأتي دائما من رحم الأم الأنثى ، لذلك كانت الأنثى مبجلة مقدسة قديما ، فهي الأم الخالقة الواهبة للحياة و بدونها لم يكن هناك خلق.

إن فكرة الخلق من الأنثى فقط دون ذكر  كانت مسيطرة على وعي القدماء في تلك العصور و إذا تحدثنا عن فكرة التطور بطريقة علمية قد نجد ذلك صحيحا نظريا و أن أول الخلق كان أنثى في الأساس أو كائن مزدوج الجنس على أقل تقدير تم خلقه من باطن الارض ليخرج منها إلى سطحها عن طريق احتمالات تجمعات الجينات و الكروموسومات داخل غشاء نووي في باطن الارض فيما يماثل خروج النباتات من الارض و هو كما قلت أمر نظري فلسفي حتى الآن لكننا نجد له صدى في الكتب السماوية عندما يخبرنا الله سبحانه وتعالى اننا عند البعث سوف ينبتنا من الارض نباتا كما كان ذلك في الخلق الأول ، و غالبا فإن هذا الذكر هو حقيقة عمليتي الخلق الأول و البعث فعلا و ليس تشبيها لهما.

و مع مرور الزمان و التعامل مع الطبيعة أصبحت الحاجة ملحة عند الكائن البشري الأنثوي/مزدوج الجنس للتحول إلى التناسل الجنسي بوجود جنسين من البشر بدلا من الجنس الواحد و هو الامر الذي أدى بعد ذلك إلى ظهور الذكر و الأنثى كجنسين مستقلين لكائن واحد.

و ما ظهور الذكور إلا عملية تطور للجنس البشري و عليه فإن أن الذكر الأول قد ولد من أنثى بدون ذكر و بعد ذلك تمت عمليات التزاوج بين الذكور و الإناث التي نعيش عليها حاليا ، و ذلك أيضا له نظرته العلمية حيث ان الإنسان يستطيع أن يعيش بدون الكروموسوم الذكري لكنه من المستحيل ان يعيش بدون الكروموسوم الأنثوي سواء كان ذكرا او انثى ، و بذلك يصبح الكروموسوم الأنثوي هو الاساس في الحياة و أصلها و ما الكروموسوم الذكري الا عملية تطورية للتأقلم على الحياة و ليس من أصلها و تلك النظرية لها مقالات في مجالات أخرى للبحث فيها لاحقا.

كما نجد أن فكرة الخلق من كائن مزدوج الجنس ظهرت في متون الكاهن مانيتون السمنودي حينما قال أن الذكر و الانثى كانا في جسد واحد ثم فصلهم الإله بسيفه و بذلك جاء الذكر و الأنثى للوجود.

كما نجد فكرة خلق الذكر من الأنثى في الكتب السماوية أيضا عندما أبلغنا الله سبحانه و تعالي أن مثل خلق عيسى عند الله كمثل خلق آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ، نحن نعرف كيفية خلق سيدنا عيسى و عاينها البشر حديثا حيث جاء من أمه دون أب و لأننا لم نعاين خلق آدم الذي يشابه خلق عيسى فالمقارنة الصحيحة تأتي بمطابقة خلق آدم لعيسى كما ذكر القرآن و ليس العكس كما فسر المفسرون ، و عليه فإن خلق آدم هو الآخر قد جاء من الأنثى الأم دون الاب كما جاء عيسى للوجود تماما و هو ما يتطابق مع الأسطورة و مع التفسير العلمي نظريا.

إلا أن فكرة الثالوث في الخلق كانت هي المسيطرة على وعي القدماء دائما و ليس الخلق من انثى فقط و كان تفسير الخلق من انثى دون ذكر يعوضه وجود روح الإله أو سيفه او استخدام القدرة الإلهية على الخلق ، و قام الأجداد بترجمة تلك الافكار على هيئة أسطورة الثالوث التي خرجت منها أسطورة آدم الأول ، أو حور

من أسطورة النثرو أبناء الشمس وجدنا ان ترجمة عملية الخلق في طريقة الخلق الالهي لمخلوقاته تماثل عملية التناسل بالضبط ، و ذلك يعني إنه دائما ما يكون هناك أب و أم و مولود.

فلسفيا نقول عنها أنه لكي تتم عملية الخلق لابد من وجود حاوية (الأم الأنثى) و المحتوي (بالياء في آخرها و هو الأب الذكر) و المحتوى (بالمد في آخرها و هو المولود) و سنكتبها المحتوا للتفرقة في المعنى.

و قد بدأ الأمر كما هو دائما من الإله الخالق الذي عندما أحاطت كلمته (الحاوية) روحه سبحانه (المحتوي) فانفصلت عن روحه المطلقة و جاء الوجود (المحتوا) إلى الحياة و كان ذلك أول خلق الخالق.

و أصبح الكيان الجديد هو روح الكون و ربه الخالق بأمر الله خالقه ، ذلك الكيان الجديد كان إسمه عند القدماء بحر الفوضى (نون)

و من الوجود (نون) و من روح الإله فيه نشأ النظام المولود الذي سمي (بتاح).

و لأن نون مظلم عميق فوضوي فلا أحد يعرف كيف خلق الإله النثر بتاح من نون و نتيجة لذلك نقول انه انبثق من نون بذاته أي خلق نفسه بنفسه و منه بدأت الخطوة الثانية من الخلق أو لنقل بعد ذلك عملية التخليق.

عند القدماء الخالق واحد و فعل الخلق منه وحده و أي عملية للخلق بعد فعله سبحانه هي عملية تخليق لها تجلي قدرتها الإلهية التي تسبب ذلك التخليق و تعتبر هي رب عملية الخلق تلك ، لذلك يمكن جدا ان يقال على النثرو إنهم هم الارباب لكنهم ليسوا آلهة نهائيا ، فالقائم دائما على أي فعل هو ربه.

و ليقوم النثر الرب بتاح بعملية التخليق الجديدة فسيصبح هو الأب (المحتوي) و تظهر الأم (الحاوية) التي قيل في أسطورتنا هنا إنها النثرت الربة (سخمت) لينتج المولود (المحتوا) النثر الرب (أتوم).

تعالوا نرى تلك المصفوفة:

المحتوي – الحاوية – المحتوا

الأب – الأم – المولود

و ترجمتها في عملية الخلق كالاتي

الإله – الرب – الخلق

الروح – الوجود – الكون

و أخبرنا القدماء بتلك المصفوفة كالاتي

الإله – نون – بتاح

بتاح – سخمت – أتوم

دائما ما تكون عملية الخلق ثلاثية الاطراف لذلك ظهرت فكرة الثالوث في الاساطير المصرية و من بعدها في الأديان السماوية ، فنحن نرى ذلك في الاسلام مع ثلاثية الخلق البشري الروح الإلهية التي بثها الله في الجسد البشري فحيت النفس فيه و أحيت الجسد.

الروح – النفس – الجسد

كما نجدها في الثالوث المسيحي المشهور الآب و الإبن و الروح القدس اللذين يمكن ترجمتها إلى

الآب - الروح القدس و الإبن

الحاوية – المحتوي - المحتوا

لاحظ هنا أنه لا يوجد ذكر السيدة مريم الأنثى الأم و حل محلها الآب ذلك لأن الثقافة البدوية الذكورية تعتبر الخلق أصله ذكر و ليس انثى و أصبحت لفظة الآب الذكورية هي نفسها الحاوية لتلك الروح القدس داخلها فحلت محلها في العقيدة.

نجد تتابع هذا الثالوث في عمليات تخليق النثرو المتتالية و في كل صور أسطورة الخلق المصرية كما يلي:

بتاح – سخمت – أتوم

أتوم – نون – شو و تفنوت

شو – تفنوت – جب و نوت

جب – نوت – سوتخ و نبتحوت و كانت تلك زيجة عقيمة بسبب سوتخ ذاته

جب – نوت – أوزير و إيست

و من أوزير و إيست جاء حور أول الخلق على الارض من نتاج تزاوج الروح الإلهية و الطبيعة الحاوية لها لينتج الإنسان الأول فيما نعرفه بإسم آدم ، كيف ذلك؟

أسطورة الثالوث تخبرنا أنه عندما قتل النثر سوتخ أخاه النثر أوزير و قطع أعضاءه إلى أربعة عشر عضوا و في قول آخر إثني و أربعون و قذفهم في النيل أو وزعهم على أقاليم كمت راحت النثرت إيست بمساعدة النثرو نبتحوت و چحوتي و إنبو بتجميع أعضاء جسد أوزير مرة أخرى و ربطها و تكفينها ليتماسك الجسد من جديد و تدب فيه روح الحياة مرة أخرى.

لكن عند عودة الحياه لأوزير وجد الجميع أنه لم يكن يملك عضوه الذكري و ذلك كناية على عقمه و عدم استطاعته مواصلة التعامل مع الحياة و التطور فيها ، فأوزير دائما ما يتم تصويره على أنه هو تجسيد الكون القديم الذي فقد مقومات الحياة رغم انه يملك كل لبناتها الأساسية ، هل تذكرون أسطورة الخلق الأول؟

وقتها قلنا ان القدماء آمنوا ان كوننا خلقه الله من كون سابق عليه ، مات و تفتت و أصبح غير صالح لمواصلة الحياه و الذي تحول إلى نون بحر الفوضى ، هنا نستطيع ان نخبركم ان ذلك الكون القديم الميت هو ذاته جسد أوزير العقيم الذي يحمل روح الحياة و لا يستطيع أن يعيش

و لمعالجة أمر إحياء أوزير *الكون الميت* قام النثر چحوتي سيد الكلمة الإلهية بأخذ روح أوزير منه و وضعها في رحم النثرت إيست.

ألا يذكركم ذلك بنفس الحدث الأول عندما خلق الله الوجود؟ عندما وضع روحه في الوجود بكلمته فأحياه و أوجد منه النثر بتاح ؟

الا يذكركم هذا أيضا عندما بث الإله بكلمته روحه القدس في رحم السيدة مريم العذراء؟

إنها نفس الفكرة بالضبط

هذا و قد تنوعت قصص طريقة نقل روح أوزير إلى جسد إيست ، فمرة تخبرنا الأسطورة أن النثر چحوتي صنع عضوا ذكريا ذهبيا و ضاجعت به إيست أوزير ، و مرة أخرى تتحول إيست إلى حدأة تحوم حول جسد أوزير و تأخذ روحه ، و مرة يأخذ چحوتي روح أوزير بقدرة الكلمة الإلهية و ينقلها إلى رحم إيست

و منذ هذه اللحظة يظهر ثالوث الخلق

الحاوية – الحاوي – المحتوا

إيست – روح أوزير بدلا من أوزير – المولود

يظهر هنا جليا تطابق الفكرة مع قصة خلق عيسى النبي الذي خلق بالأنثى و الروح القدس و التي قلنا انها تماثل خلق آدم بالأنثى و روح الله التي نفخها فيها

و بعد فترة الحمل التقليدية يولد النثر حور ليصبح وريث أبيه أوزير و هو الذي صورته في الثقافة البدوية على أنه أول الخلق آدم المصطفى على الخلق البشري القديم

أو صورته الحديثة عيسى بن مريم العذراء

و النثر حور في الأسطورة المصرية هو ذاته صورة النثر أتوم رع الذي خلقه الإله بروحه من بحر الفوضى نون ، لذلك تقول الأسطورة دائما أن حور هو صورة أتوم رع

و نقول في الكتب السماوية حاليا ان الله خلق آدم على شاكلته

أي أنك و أنت تقرأ قصص الخلق المتعدد سوف تجد تطابقا في قصص كل من النثر أتوم رع ثم النثر حور في الحضارة المصرية و تقابلها قصص النبي آدم ثم النبي عيسى في الأديان السماوية

و من هنا نترك أساطير الخلق الأولى لنبدأ أسطورة حور

أو أسطورة آدم الأول

و في هذا مقال آخر

الميقاتي

أحمدشوقي

نهب المسلات المصرية

بقلم – فاتن عرفات

لطالما ابهرتنا الحضارة المصريه القديمة بآثارها وألغازها المستمرة وهندستها المعماريه الدقيقة ومن أهم آثار هندستها هي المسالات. قبل الحديث عن نهب المسلات لابد أن تعرف ما هي المسلة ؟

سميت المسلة بهذا الاسم لشبهها بإبراه الخياطة الطويلة السميكة وأطلق المصريون القدماء عليها اسم "تخن" اي الأصبع ذو الشعاع المضيء ،والمسلة هي برج أو عمود حجري نحيف ذو اربعه جوانب وينتهي رأسه بشكل هرم صغير وكان يقيمها الملوك بمناسبه الاحتفال بمرور عدد معين من السنين علي حكمهم وكانت تنحت من جحر الجرانيت الاسواني ولا تخلو اي مسله فرعونية من النقوش والكتابات الهيروغليفية والرسومات الدينيه وكان يُكسى رأس المسلة الهرمي بصفائح من الذهب او الفضه أو النحاس لتبدو متوهجة كقرص الشمس، وكان يوجد بمصر 100مسلة لا يتبقي منها سوى 7مسلات ف أماكنها والباقي تم الإستيلاء عليه من الغزاه ،ولا يُعرف ع وجه الدقة لماذا انتسبت اسم المسلات الي الملكة كليوباترا ولكن يعتقد أن التسميه جاءت ف العصر الروماني نتيجه لنشاط الملكة  كليوباترا السياسي،

⬅️ ومن الدول التي كان لها نصيب اكبر من نهب مسلاتنا كانت إيطاليا ، فتحتوي إيطاليا ع 13مسله مصريه ،- -وكان الإمبراطور اغسطس اول من نقل مسلة فرعونية الي اوربا إسمها فيلامينيو الموجودة في ساحه بوبولو ف إيطاليا والتي نقلت من هليوبليس الي روما

--قام الامبراطور دوماتيان بنقل أحدي مسلات رمسيس الثاني عام 88م والتي كانت موجودة في صان الحجر الي معبد ايزيس الذي أقيم ع شاطئ نهر التيبز ف روما

--وفي عام 130م نقل الإمبراطور هادريان مسلة من هليوبوليس الي روما

--كما قام الامبراطور كاليجولا بنقل أحدي مسلات رمسيس الثالث من عين شمس الي ميدان القديس بطرس ف روما

-- وقام قسطنطين الأكبر بنقل اكبر مسلة فرعونية وجدها ف معبد آمون ف الكرنك الي روما وتم إقامتها في ميدان مكسيموس

-- مسلة لاتيرانيس اطول وافخم مسله مصرية ف إيطاليا بكاملها نصبت ف ساحه سان جوف اني ف لاتييرانو ف روما حيث يبلغ ارتفاعها 18'32م  ووزنها 230 طناً  ويؤكد المؤرخين أن مسلة روما آخر المسلات التي أقامها الملك سيتي الاول عام 1290ق.م ومات قبل أن ينقشها وأكمل نقشها الملك رمسيس الثاني ونُقلت الي روما ف اخر العصر الروماني وتوجد في ساحه بوبولو وهي ثاني مسلة ف روما تحمل اسم ملكين بعد مسلة اللاتيران.

-- ومسلة ماتشوتيو التي بناها رمسيس الثاني موجودة في ساحه روتوندا في إيطاليا ونقلها البابا كليمنت التاسع خلف معبد بانثيون ف روما

-- وأيضا نقل الإمبراطور دقلديانوس مسلة مينوفيو من مدينة زاو المصرية الموجودة على الضفه الغربيه لنهر النيل الي روما ف ساحه سانتا ماريا

-- ومسلة دوجالي التي بناها رمسيس الثاني الموجودة في حمامات ديكولتيان ف ايطاليا

--* وتوجد 4مسلات ف فرنسا واثنين ف إسطنبول وواحدة ف نيويورك وواحدة ف لندن.

"إهداء حكام مصر المسلات للدول الكبري"

الحقيقه إنها مأساة أن نتحدث عن تنازل الحكام المصريين عن بعض آثارنا ، فكانت البدايه ب محمد علي باشا الذي قدم مسلة كيلوباترا هدية لبريطانيا تكريماً لإنتصارها ع جيش نابليون بونابرت ووصلت المسلة الي لندن في 21 يناير 1878م ووضع بجوارها أسدان فرعونيان ع هيئه ابو الهول .

-- كما أهدى محمد علي باشا الي فرنسا مسلة رمسيس الثاني الموجودة في ميدان الكونوكور ف باريس ويقدر وزن المسله 250 طن

-- كما قدم الخديوي إسماعيل مسلة كيلوباترا هديه ف حفل افتتاح قناه السويس الموجودة امام حديقه "سنترال بارك "ف مدينه نيويورك ويبلغ وزنها 244 طناً من الجرانيت.

وهذا كل ما نعلمه من آثار هربت لخارج مصر ونُصيبت ف الميادين العامة وهي باديه للعيان أو تلك التي حُفظت وعُرضت ف المتاحف ولكن ربما هناك كنوز اخري سُربت للخارج لكن لا نعرف عنها شيء.

هوارد كارتر لص

_بقلم/ محمد حماده السيد

الباحث في علم المصريات ومؤسس ومقرر فريق أحفاد الحضارة المصرية _

 _هوارد كارتر أكبر لص لكنوز توت عنخ آمون

في ذكري مرور مائة عام علي إكتشاف المقبرة KV62 في وادي الملوك بمصر هي مقبرة توت عنخ أمون، التي اشتهرت لما وُجـِد فيها من كنوز.

المقبرة اكتشفت عام 1922 علي يد عالم الآثار هوارد كارتر، تحت ركام أكواخ عمال بنيت أثناء فترة الرعامسة وهذا يفسر نجاتها من أسوأ ناهبي القبور في ذلك الوقت.

كانت المقبرة مكتظة بالقطع الأثرية وفي حالة فوضى كبيرة. تمكن كارتر من تصوير أكاليل الزهور، والتي تفككت بمجرد لمسها. نظراً للحالة التي كانت عليها المقبرة، وتقنية التسجيل الدقيقة لكارتر، استغرق تفريغ المقبرة قرابة عشر سنوات، ونُقلت جميع محتوياتها إلى المتحف المصري في القاهرة.

في عام ألف وتسعمائة وثمانية حصل لورد كارنرفون أحد أثرياء النبلاء الإنجليز، على تصريح بالحفر في وادي الملوك بطيبة، غرب الأقصر، وكان عندئذ، أن طلب إلى هوارد كارتر والذي كان على صلة بسلطات مصلحة الآثار، أن يتولى الحفائر في طيبة. وقد كشف كارتر عن قبر تحتمس الرابع، وقبر يويا وتويا، ثم قبر حتشبسوت. واضطر إلى وقف الحفر عند بداية الحرب العالمية الأولى عام ألف وتسعمائة وأربعة عشر، ولكنه استأنف العمل عام ألف وتسعمائة وسبعة عشر حتى أول نوفمبر عام ألف وتسعمائة واثنين وعشرين، إذ نقل الحفر إلى موقع قريب من مدخل قبر رمسيس السادس. ثم كان بعد ذلك بأيام أربعة، أن وقع العمال على أخدود مليء بالأنقاض وكسر الصوان، يؤدي إلى سلم منحوت في الصخر، ينتهي إلى مدخل مسدود مكسو بالملاط، مختوما بخاتم الجبانة الملكي. إذا بالحفائر تكشف عما لم يكن متوقعا، من أروع ما عثر عليه في مصر أو في غير مصر، بعدما ظلت مقبرة توت عنخ آمون مخبئة على مدى ما تجاوز ثلاثة آلاف عام.

في عام 1907 بعد عدة سنوات قاحلة، تعرف كارتر على اللورد كارنارفون، أحد الهواة المتحمسين والذي كان على استعداد لتمويل بعثات كارتر الاستكشافية. لاحقا، أصبح كارتر المسئول عن كل أعمال التنقيب لكارنافون.

قام كارنافون بتمويل بحث كارتر عن الفرعون المجهول مسبقا توت عنخ أمون، والذي أكتشف من قبل كارتر، بعد عدة أشهر من التنقيب والبحث الغير مثمر، أصبح اللورد كرنارفون غير راضي عن النتائج وفشل استثماراته، وفي عام 1922، أعط كارتر موسم واحد أخير لإكمال أعمال التنقيب.

الرابع من نوفمبر عام 1922 بعد 15 عاما من البحث وجد كارتر مقبرة توت عنخ أمون "ك.ف62" حيث أفضل مقبرة وجدت على مر التاريخ لم تمس من قبل بوادي الملوك، أرسل برقية للورد كارنارفون للمجيء، في السادس والعشرون من نوفمبر لعام 1922، مع كارنارفون وأبنتة، وحضور أخرين، قام كارتر بعمل "الكسر الصغير" الشهير في الزاوية الشمال لمدخل المقبرة، وأصبحت بادية للعين بواسطة ضوء شمعة، حيث شوهدت الأثار الذهبية الخاصة بالمقبرة بالإضافة إلى الكنوز الأثرية من خشب الأبنوس التي بقيت في مكانها منذ ذلك الوقت.

وحتى ذلك الحين لم يكن كارتر يعلم بعد هل هي "مقبرة أم مجرد مخبأ" ولكنه تأكد عندما شاهد ختم واضح بأحد الأبواب المحروسة بين تمثالين. عندما سـأله كارنارفون "هل وجدت شيء" قال نعم "أشياء مذهلة". King Tutankhamen's Tomb

للاسف لم يكن كارتر امينا عند تعامله مع المرقد الملكى حيث تعامل معه كانه ملكية خاصة بالإضافة إلى الهمجية قي التعامل مع مومياء الملك حيث قام بايقاد نار اسفل التابوت الذهبى الحاوى للمومياء لفصلها عنه حيث كانت ملتصقة به بواسطة الزيوت والراتنجيات وقام بفصل الراس عن الجسد فأصبحت المومياء سيئة الحفظ ومفككة وقام كذالك باقتحام المرقد الملكى هو ومموله كارنارفون وابنته. واختلاس الكثير من اللقايا الأثرية بدون اخطار الحكومة المصرية.

أدلة علي سرقة محتويات المقبرة :

 كتب أستاذ علم المصريات السير آلان جاردينر سنة ١٩٣٤ يعاتب هوارد كارتر علي أنه أهداه تميمة أكد له أنها ليست من المقبرة المكتشفة ، ولكن بعد عرضها علي إنجلباخ المدير البريطاني للمتحف المصري في التحرير أكد أنها تنتمي لمجموعة التمائم الخاصة بتوت عنخ آمون وأنها مسروقة من مقبرته ، وسبب لجاردينر حرج شديد أمام مدير المتحف .

وأيضاً نشر الدكتور وسيم السيسى في كتابه "المسكوت عنه في التاريخ"  أنه كانت هناك 5398 قطعة فى مقبرة توت، تمت سرقة كثير منها، مثل بوق إعلان الحرب الموجود الآن فى b.b.c  هيئة الإذاعة البريطانية، والخاتم الذهبي لتوت في متحف المتروبوليتان في نيويورك.

ويشير الدكتور وسيم السيسى إلى أن أخطر المسروقات تتمثل في "البرديات" ويقول الكتاب إن "كارتر" بعدما عرفت سرقاته وتم منعه من التنقيب، قال بعد عامين من اكتشافه مقبرة توت عنخ آمون "إن لديه برديات تغير التاريخ اليهودي كله وقصة الخروج" لكنه بعدما حقق هدفه وعاد للتنقيب قال: "لقد أخطأت كانت ملابس توت الكتانية".

 ولكن محاضرة ألقاها كارتر في أمريكا تؤكد أنه بالفعل سرق برديات كثيرة من المقبرة.

هوارد كارتر قبل اكتشافه مقبرة الملك الشاب توت عنخ آمون عثر علي ثلاثة مقابر ملكية أخري الغريب أنها كانت كلها فارغة!!

هل سرقت اثناء سرقة لصوص المقابر قديماً أم نهبها هوارد كارتر؟

لقد كان لكارتر علاقات مع أصحاب النفوذ وقد نال هوارد كارتر دكتوراة شرفية ودعاه الرئيس الأمريكي كالفن كوليدج لشراب الشاي معه.

ويشهد متحف اللوفر علي سرقة آثار توت عنخ آمون ، عندما زار كريستيان لوبن عالم المصريات لم يستطيع تصديق ما يراه حيث وجد تمثال صغير مصنوع من الخزف الأبيض عليه إسم توت عنخ آمون.

ظهرت قطع في ألمانيا فقد أقر مدير متحف في ولاية ساكسونيا أنه يملك عددًا من الخرزات الزرقاء ويشهد مدير المتحف أن هوارد كارتر وضعها في جيبه أثناء تفريغ المقبرة من محتوياتها ثم أعطاها لأحد مساعديه وعثر على هذه الخرزات المشكوك في أمرها في أحد المزادات

"تعزز طريقة كارتر مع ممتلكات أجنبية، شكًا أثاره في سبعينيات القرن الماضي توماس هوفينج مدير سابق لمتحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، فباعتماده على ملاحظات سرية وثّق هوفينج حالات تخلى فيها كارتر وشريكه اللورد كارنارفون الإنجليزي عن نزاهتهما، وعلى سبيل المثال قدّما مشبكًا يظهر عليه الملك الصغير وهو يركب عربته هدية لملك مصر فؤاد الأول، كذلك تلقى عملاق النفط الأميركي إدوارد هاركنس خاتماً من الذهب"

كان القانون لكارتر في الحفائر قديماً ينص علي انه اذا نهبت المقبرة من لصوص المقابر فيحق له ان يأخذ نصفها وبعد سنوات حفر طويلة دامت ل٦ سنوات ويأس شديد من اللورد الممول لحفائر كارتر سافر كارتر له وقال أريد التمويل لعام أخر فقط ، يبدو أن كارتر كان علي علم بالمقبرة ومحتواياتها فكان يحاول كارتر جاهداً نهب المقبره حتي يقول أنها نهبت من قبل لصوص المقابر وانه له الحق في أخذ معظم محتواياتها

وفي دراسة حديثة تشير لها الباحثة ميرنا محمد إلى أن كنز توت عنخ آمون ضم 27 كفًا و427 سهمًا و12 كرسيًا صغيًرا و69 صندوقًا و34 عصا معقوفة هذا المشهد الذي شهدته طيبة في شهر نوفمبر من عام 1922 وجمع هوارد كارتر نحو 5 آلاف قطعة من غرف الدفن الأربع بما فيها قطع أثاث وجرار عطور وكشاشات ذباب وريش نعام، فقد كان القبر برمته حلمًا تلوّن باليشب واللازورد والفيروز.

وتؤكد الباحثة ميرنا محمد أنه لم يُفتضح أمر كارتر سوى مرة واحدة حين نقل خلسة تمثالًا نصفيًا ملونًا صغيرًا للملك الشاب إلى غرفة جانبية دون تسجيله ضمن الآثار لكن المحققين اكتشفوا التمثال في عربة للنبيذ، وفرضت مصلحة الآثار حراسة على المقبرة وقت اكتشافها ثم تصاعد النزاع بمنع كارتر من الدخول إلى موقع المقبرة، حتى إنه بعث برسالة إلى وزير الأشغال المصرى مرقص حنا في 17 فبراير 1924 محذرًا من خطورة غيابه عن موقع المقبرة، لكن الوزير رد موضحًا أن قرار منعه جاء بعد إغلاقه المقبرة وإضرابه ومعاونيه عن العمل، ونجح عالم الآثار في التنصّل من هذا الوضع الحرج ولم تخرج هذه الفضيحة إلى العلن.

وتضيف: "حيل كارتر نجحت بعض الشيء، فقد اختفى عددًا من القطع الصغيرة من مقتنيات الملك فمَن سرقها ومتى؟ وما هى هذه القطع؟ وأين انتهى بها المطاف؟ لا تزال هذه الأسئلة أحد الألغاز المحيرة في علم الآثار المصري"

أحد الأبطال وراء الحفاظ علي كنز توت عنخ آمون مرقس حنا باشا الذي لولاه لسرق معظم كنز توت عنخ آمون كان وزير الأشغال وقت إكتشاف المقبرة و كانت الآثار تتبع وزارة الأشغال وقتها وثار ثورة عارمة عندما منع هوارد كارتر ــ مكتشف المقبرة المصريين من دخول المقبرة بعد اكتشافها ، طبعاً النية كانت مبيتة لنهب الآثار التي لا يوجد مثلها علي الكوكب وأصغر وأقل تحفة تساوي ثروة طائلة أمر مرقس حنا باشا بفرض حراسة فوراً علي المقبرة  وجعل ظباط مصريين يفتشون كل واحد يدخلها و يخرج منها حتي هوارد كارتر نفسه فثارت الجرائد العالمية الإنجليزية خاصة ثورة عارمة عليه في وقت كانت بريطانيا العظمي تحكم مصر والعالم كله عايزين مندوبيهم وصحفييهم الإنجليز يدخلوا ويخرجوا المقبرة براحتهم وسط الكنوز والتحف والدهب الملقاة في كل مكان

 لم يهتم الباشا ولم يرضخ بل شدد الحراسة و منع دخول الأجانب إلا بتصريحات خاصة مختومة وتفتيش دقيق من الحرس المصري علي باب المقبرة وأمر مرقس حنا باشا بتسجيل كل أثر وكل تحفة في المقبرة رغم أنف كارتر وحفظها لمصر وللمصريين وكل مجموعة آثار وتحف تسجل تنقل تحت حراسة مشددة من الشرطة المصرية للمتحف المصري في القاهرة لضمان تأمينها وسلامتها

أثر حجية الامر المقضي به حالة صدور حكم في قضية استرداد الاثار

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

  عناصر المقال

  • مفهوم حجية الامر المقضي به
  • اثر حجية الامر المقضي به علي استرداد الاثار (  حالة حجر رشيد )

مفهوم حجية الامر المقضي به

المقصود بحجيه الامر المقضى ان الحكم القضائى يكون له حجيه على مافصل فيه من الحقوق فالأحكام الصادره من محكمه اول درجه لها حجيتها ولكنها حجيه مؤقته تقف بمجرد الطعن عليه بالإستئناف وتظل موقوفه إلى أن يقضى فى الإستئناف فإذا تأيد الحكم عادت اليه حجيته وإذا قضى بإلغاء الحكم زالت عنه تلك الحجيه .

وتسمي الحجية Res judicata وتعني "منع المطالبة"  حيث انه لا يمكن للمدعي الخاسر إعادة مقاضاة المدعى عليه الفائز على نفس سبب الدعوى .

وايضا لا يمكن للمدعي الفائز إعادة مقاضاة المدعى عليه الخاسر لنفس سبب الدعوى  بغية الحصول  علي المزيد من المكاسب وتحميل الخصم الخاسر اضرار وخسائر اكثر .

ويحوز الحكم الصادر الحجيه بحيث اذا رفع احد الخصوم نفس الدعوى التى فصل فيها مره اخرى تعين عدم قبولها وذلك لسابقه صدور حكم فيها بين الخصوم ومن اثر حجيه الاحكام هو عدم جواز إعاده نظر الدعوى ثانيه بعد الفصل فيها وهو يقيد القاضى الذى طرحت عليه الدعوى من جديد ،كما يقيد الخصوم فيها من إعاده رفع الدعوى مره اخرى. اذ أن المقصود بالحجيه هنا "حجيه الامر المقضى "أن الحكم يتمتع بنوع من الحرمه بمقتضاها تمتنع مناقشه ماحكم به فى دعوى جديده.

اما عن الشروط الواجب توافرها فى الحكم حتى يحوز حجيه الامر المقضى ان يكون يكون الحكم قطعيا او باتا وان تتوافر فيه الشروط التاليه:-

 

  1. اتحاد الخصوم
  2. اتحاد المحل
  3. اتحاد السبب

ويقصد بأتحاد الخصوم:هو ان الحكم يعتبر حجه على الخصوم الحقيقيين وخلفائهم سواء كانت الخلافه عامه او خاصه ويكون حجه على الدائنين ايضا،ولايكون حجه بالنسبه للغير

ويقصد بإتحاد المحل : ان تكون الدعوى الجديده هى ذات الدعوى المقضى فيها بالحكم المدفوع بحجيته ،ووحده المحل تبقى قائمه ايا كانت التغيرات التى تصيب هذا المحل .

اما اتحاد السبب:ويقصد بها اتحاد الاساس القانونى الذى تبنى عليه الدعوى فالسبب هو المصدر الذى يتولد عنه موضوع الدعوى .

بالاضافه الى توافر الشروط السابقه فإنه يجب ان تكون الدعوى المقضى فيها بالحجيه ان تكون المساله قد حسمت وتناقش الخصوم فيها وظهرت حقيقتها بينهما وتناضل فيها الخصوم ، وكلا منهم قدم اسانيده وطلباته واتضحت الحقيقه بحكم نهائى بات .

اما عن تعلق حجيه الامر المقضى بالنظام العام فهى مقرره للصالح العام الذى يدعو الى استقرار الحمايه القضائيه التى يمنحها القضاء بمعنى ان الحجيه تتعلق بالنظام العام ويجب على القضاء احترام هذه الحجيه ولو لم يحترمها الخصوم ولولم يدفعو بها .

اثر حجية الامر المقضي به علي استرداد الاثار (  حالة حجر رشيد )

سبق وان تناولنا تحليل الوضع القانوني لخروج حجر رشيد من مصر ومدي أحقية مصر في استرداده في مقال منشور في كاسل  الحضارة والتراث بتاريخ 4 /9 /2022 والذي انتهينا الي ان 

موقف انجلترا من حيازتها وامتلاكها لحجر رشيد هو موقف سليم قانونا وعرفا علي المستوي الدولي .  وان كان هناك سبيل لاسترداد حجر رشيد لن يكون بالطرق القانونية كدعوي الاسترداد بل يمكن ان يكون بالطرق الدبلوماسية حينما تكون الظروف الدولية ملائمة لذلك .

وهنا لو افترضنا انه تم رفع دعوي استرداد طبقا لاتفاقية اليوندورا 1995 الي المحكمة الانجليزية صاحبة الاختصاص حيث نادت اصوات كثيرة بان التفنيد القانوني لموقف مصر القانوني بشأن حجر رشيد والذي تم نشره في المقال السابق الاشارة اليه غير سليم , حيث انكر الكثير التفنيد القانوني الذي قمنا به مستندا الي اسانيده القانونية. ومنهم من رأي انه من قبيل العبث , وان هذا الرأي غير صحيح ولم يؤسس علي اساس . فلنفترض رفع دعوي للاسترداد نزولا علي رأي من رأي عدم صواب التفنيد القانوني لموقف مصر السابق نشره في المقال السابق الاشارة اليه .

وبالتالي في حالة رفع دعوي الاسترداد فلن يخرج الحكم في الدعوي عن امرين  الاول احقية مصر بالاسترداد وهنا يكن تحقق هدف نبيل بإسترجاع اثر هام كحجر رشيد.   اما الفرض الثاني هو خسارة مصر الدعوي والحكم بعدم احقية مصر في استرداده .

هنا ستأتي فكرة حجية الامر المقضي به لتقضي علي اي  امل في استرداد حجر رشيد حيث انه لن تستطيع مصر المطالبة به مجددا مع الاخذ في الاعتبار ان الحكم القضائي عنوان الحقيقة وبناء عليه فإن الطرق الاخري التي يمكن ولوجها لاسترداد الحجر مثل المناداه بحقوق المصريين الثقافية وحقوق الشعوب الاصيلة في تراثها ودحض الابادة الثقافية ومنع وجودها ستصبح عديمة الجدوي في حالة خسارة دعوي الاسترداد وتمتع الحكم الصادر بحجية الامر المقضي به .

لانه في هذه الحالة سنجد ان الحكم صدر مؤسسا علي اساس اثبات الحق والذي قد بينا ان موقف مصر ليس بالقوي مقارنة بموقف الانجليز بسبب خروج الحجر بموافقة حرة من الدولة العثمانية وهي الدولة السلف لمصر في اتفاق خروج الفرنسيين من مصر وحصول الانجليز علي حجر رشيد . وبالتالي فان دعوي الاسترداد ذاتها سوف تتيح للانجليز التمسك اكثر بوجود الحجر في المتحف البريطاني . وذلك بخلق اسس قانونية وقضائية جديدة تؤكد احقيتها في الحجر طبقا لحجية الامر المقضي به في حالة خسارة دعوي الاسترداد .

خلاصة القول

ان استقراء السناريوهات المتوقع حدوثها لو تمت المطالبة عن طريق دعوي الاسترداد يجب ان نفكر في السناريو الاكثر سوءا حتي  نقف علي ارض صلبة ونسلك المسالك الاخري المتاحة مثل ( الطرق الدبلوماسية – المطالبة باحترام حقوق المصري الثقافية – المطالبة بوقف الاعتداء علي الحقوق الثقافية للمصريين حتي لانصل الي ابادة ثقافية  ) التي ان لم نوفق فيها ونسترد حجر رشيد لانكون اعطينا الجانب النجليزي سند قانوني وقضائي اضافي يعزز موقفه ضدنا بطريق دعوي الاسترداد .

وهنا يمكن ان تكون دعوي الاسترداد ذات جدوي ان اسست علي منع الابادة الثقافية للمصرين واحترام حقوق المصريين الثقافية  بدلا من تأسيسها علي حق مصر القانوني باسترداد الحجر لانه موقف ضعيف كما سبق ان بيينا في المقال السابق الاشارة اليه بتاريخ 4 /9 /2022

وفي النهاية اهيب بمن يتفق معي في الرأي وبمن يختلف معي ايضا ان نكون شموليين في تفكيرنا بمقدرات الوطن وتوقع السناريوهات الممكنة الحدوث في حالة المطالبة باسترداد الاثار خاصة الاسوأ منها .

وهنا اود أن اثمن واشير بالبنان الي دور حملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة دكتور عبد الرحيم ريحان والتي تبنتها مؤسسة مكاني للتنمية المجتمعية والمهارية والتي جعلت من اهدافها تبني ملف استرداد الاثار وتبني الامر بموضوعية شديدة رعاية لصالح الدولة المصرية والحفاظ علي تراثها الذي يعتبر مقوم من مقومات الشخصية المصرية . ومن اساليب الحملة اتاحة تناول الموضوعات للمختصين والمعنيين بها اضافة الي دحض الاراء ومراجعة ما ينشر من غير المختصين لتفنيده حتي لا يشكل معرفة عامة مغلوطة بقضايا خطيرة وماسة بمصلحة الامة مثل قضايا تراثها لان الافكار المغلوطة حتي ان كان اصحابها يحسنون النية الا انها يمكن ان تؤدي بنا الي فقد اثارنا للابد وخسارة كل سبيل لاستردادها وبذلك تمثل هذه الفئة خطرا جثيما علي مقدرات الوطن, وانادي واكرر ندائي في مقالي هذا علي ضرورة مراجعة ما يصدره غير المختصين وان تاخذ الحملة علي عاتقها هذا العبء الكبير .

القبة الضريحيه لشجر الدر

بقلم :طه رجب عبد العزيز عضو فريق حراس التراث والحضارة

أجمع علماء التاريخ والاجتماع علي ان مصر كانت مهد الحضارة الإنسانية منذ عهود البشرية الاولي ومع هذا فالمرأة لم تلعب في الحياة السياسية دورا يذكر الا في ثلاث فترات متباعدة بدأتها الملكة حتبسوت الفرعونية والملكة كليوباترا البطلمية ثم شجر الدر الايوبية وقد يكون ذلك دليلا كافياً علي ما امتازت به هؤلاء الملكات من صفات ممتازه ونادره جعلتهن يقتحمن هذا الميدان .

وشجر الدر ، جارية من جواري الملك الصالح ، اشتراها الملك نجم الدين أيوب  واختلف المؤرخون في تحديد جنسيتها ، فمنهم من قال بأنها من أصل تركى أو خوارزمى وقد تكون أرمينية.

ولكن لم تكن شجر الدر كباقي الجاريات ، بل تميزت بالذكاء  ، والفطنة ، والجمال كما أنها نالت الإعجاب بفتنتها وفنها ، إذ كانت متعلمة ، تجيد القراءة ، والكتابه ، والغناء أعجب بها الملك نجم الدين واشتراها وحظيت عنده بمنزلة رفيعة ، بحيث أصبح لها الحق في أن تكون المالكة الوحيدة لقلبه وعقله ، وصاحبة الرأي ثم أصبحت الشريكة الشرعية ، وأم ولده خليل ومات وهو صغير السن.

الموقع القبه:-

تقع بشارع الخليفة المتفرع من ميدان أحمد بن طولون تجاه مشهد السيدة رقية.

منشئ القبة :-

شجر الدر زوجة السلطان الملك الصالح نجم الدين ايوب.

تاريخ الإنشاء :-

أنشأتها شجر الدر زوجة السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب، وذلك عام 648هـ/ 1250م 

الوصف المعماري للقبة :-

القبة تشكل بناء مربع التخطيط طول ضلعه من الخارج حوالي تسعة أمتار وربع المتر، مزود بثلاث مداخل محورية كما هو الحال بالنسبة لقبة الخلفاء العباسيين، الرئيسي منها يشغل منتصف الواجهة الغربية ويعلوه حنية صماء معقودة بعقد منکسر تملا حشواته أضلاع مشعة تنتهي بعدة صفوف من المقرنصات، يكتنفها من أعلى حنيتان صغيرتان يتوج كل منهما عقد منکسر به أضلاع مشعة أيضا، كما يشغل تواشیح العقود ثلاث جامات مستديرة بها وريدات متعددة الفصوص ومعين واحد، ويلاحظ أيضا أن هذه الواجهة تنتهي بطرفي رباط شمالها وجنوبها الأمر الذي دفع باتریکولو، أحد علماء لجنة حفظ الآثار العربية إلى الاعتقاد بأنه كان يتقدم هذا المدخل سقيفة محمولة على دعامتين، على غرار بعض العمائر الفاطمية كمسجد الصالح طلائع خارج باب زويلة ويتوسط الواجهة الشرقية للقبة بروز نصف دائرى ينتهي بطاقية ربع دائرية الشكل، يضم بداخله تجويف المحراب، ويكتنفه من شمال وجنوب حنيتان ضحلتان يتوج كل منهما عقد منکسر ذو أضلاع مشعة تنتهي بعدة صفوف من المقرنصات ، كما يشغل تواشیح العقود جامات ومعينات يتخللها أشكال هندسية ، أما طرفي الواجهة فقد زينا بشطف مقرنصات جصية صغيرة وزعت على أربعة صفوف أما الواجهة الشمالية فلم يعد بها إلا بقايا الشريط الكتابي الذي يؤرخ للمسجد الذي كان ملاصقا لهذه الواجهة والمدخل المؤدي إلى داخل القبة الذي يقع على محور المدخل الذي يتوسط الواجهة الجنوبية وجميع واجهات المبنى كانت مكسية وقت الإنشاء بطبقة من الملاط زالت معظمها في الأجزاء السفلية من الآثر .

وتؤدي المداخل الثلاثة إلى داخل القبة وهي عبارة عن مربع طول ضلعه سبعة أمتار ويشغل الضلع الشرقي حنية المحراب وهي معقودة بعقد منکسر، يزينه ثلاثة صفوف من المقرنصات، كان يرتكز في الماضي على عمودين لا وجود لها في الوقت الحاضر، وله بدن عمیق ويعلوه طاقية من الفسيفساء الزجاجية الملونة، قوامها شجرة ذات فروع مثمرة متشعبة يلتف حولها جديلة مضفورة نفذت بألوان متعددة ، نجد بينها الأخضر والأزرق والأبيض والأحمر على أرضية من الفسيفساء المذهبة، تعد بدورها أحد الأمثلة القليلة المتبقية بعمائر مصر الإسلامية.

أما باقي أضلاع القبة الثلاثة فيشغل كل منها فوق فتحة المدخل حنية جصية مستطيلة يعلوها عقد منکسر یزین داخله صفين من المقرنصات، ويحدد إطاره شريط من كتابات نسخية على أرضية نباتية، في حين زينت تواشیح العقود بزخارف نباتية متشابكة، أرابيسك ويحيط بجدران القاعة افريز خشبي عرضه حوالي نصف متر، يتألف من اثنی عشر لوحا تزدحم بكتابات كوفية قرآنية وبعض العبارات الدعائية، تقوم على أرضية من الزخارف النباتية، يرجح كل من كریسويل والمرحوم فريد شافعي أنها منقولة من أحد العمائر الفاطمية، وكان يغطي هذا الافريز طبقة من الجص نقش فوقها كتابات نسخية تشتمل على آیات قرآنية وعبارات مدح في الرسول ﷺ ويعلو هذا الأفريز طراز خشبی آخر يعلوه كتابات نسخية باللون الأبيض تشير إلى صاحبة القبة نصها " بسم الله الرحمن الرحيم (هذه) تربة الستر الرفيع والحجاب المنيع عصمة الدنيا والدين والدة الملك المنصور خليل بن مولانا السلطان الملك الصالح نجم الدين أبي الفتح أيوب بن مولانا السلطان الملك الكامل ناصر الدين أبي المعالي محمد بن أبي بكر بن أيوب خليل أمير المؤمنين قدس الله روحه ونور ضريحة التي خطبت الأقلام بمناقبها على منابر الطروس وشهدت لها المفاخر بالمجد الثابت في أعلى الفردوس الذي أضحت شموس المملكة لها طالعة وآراء الأمراء الأمرها مطيعة وسامعة أعز الله أنصارها وضاعف اقتدارها وأعلى منارها ورفق أراها وجعل الجنة مثواها لأعلا آمين إنها مؤيدة منصورة على مر الليالي والأيام بمحمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين الكرام.

ويرتفع فوق جدران هذه القاعة قبة ارتفاعها أربعة عشر مترا ولها قطاع على شکل عقد منکسر، مشيدة من الاجر تقوم فوق مناطق انتقال تتألف من المقرنصات، بكل منهما ثلاث حنايا يتوجها عقود منكسرة، يعلو بعضها البعض، شيدت بدورها من الأجر المغشی بطبقة من الملاط نقش فوقها زخارف نباتية وهندسية بالألوان المائية يفصل بينهما أربع مجموعات من النوافذ تتألف كل مجموعة من ثلاث نوافذ واحدة في أعلى واثنتان في أسفل يرجح يغشيها ستائر جصية معشقة بزجاج ملون كما هو الحال في قبة الصالح نجم الدين أيوب وفتح أيضا في رقبة القبة ثماني نوافذ يعلوها عقود منكسرة لزيادة الأضاءة والتهوية  بقي أن نشير إلى أنه يتوسط أرضية القاعة تركيبة خشبية حديثة مطعمة بعشر لوحات قديمة منقوشة بكتابات نسخية بارزة سبع منها تشتمل على آیات قرآنية من سور متعددة وثلاث على حكم ومواعظ نصها ' یا واقف على قبري لا تعجب من أمري بالأمس كنت أنا مثلك وأنت غداً تكون  مثلی نعم المسكن لمن أحسن فإن من اتقى ونال أعلا المراتب وارتقا وهم أهل الصلاح واتقی نعم المسكن لمن أحسن.

تاريخ الوفاة:-

 فى الموسوعات التاريخية فيذكر فى كتاب المقريزى إنها توفيت فى يوم السبت الثامن عشر من ربيع الآخر، وهو ما يختلف ذكره مع ما ورد فى موسوعة "النجوم الزاهرة" للمؤرخ ابن تغر بردى، حيث قال إنها وجدت مقتولة فى يوم السبت حادى عشر من ربيع الآخر.

ويذكر ابن تغر بردى فى "النجوم الزاهرة (الجزء السادس ص 648)" إنها بعد مقتل أيبك ومحاولة مماليك الأخير قتلها أقامت فى البرج الأحمر فى قلعة الجبل، وكان يحميها الملوك الصالحية، وكانت زوجة أيبك وابنه المنصور يحرضان ضدها إلا إنها وجدت مقتولة مسلوبة خارج القلعة، فحملت إلى مكان دفنها بقرب من مشهد السيدة نفيسة، ودفنت هناك.

أما المقريزى فى "السلوك لمعرفة دول الملوك (الجزء الأول ص 394)"، إنه لما تولى ابن المعز أمر السلطنة، حُملت شجر الدر إلى أمه فضربها الجوارى بالقباقيب إلى أن ماتت وألقوها من سور القلعة وليس عليها سراويل وقميص، فباتت فى الخندق أياما، إلى أن حملت ودفنت فى مشهدها النفيسى.

 تقول الدكتورة سعاد ماهر فى مؤلفها الضخم عن مساجد مصر وأوليائها الصالحين فى الجزء الثانى ان قتلها بهذه الصورة البشعة منع دفنها فى ضريحها هذا.. ولكن بعد قرنين أو ثلاثة دفن فى ضريحها أحد الخلفاء العباسيين

المراجع:-

  1. الموسوعة العربية الميسرة ، دار نهضة لبنان للطبع والنشر ، بيروت ــ لبنان ، ص1076 ، 1317هــ ، 1987.
  2. خير الدين زركلي ، الأعلام ، قاموس وتراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستغربين والمستشرقين ، ص 76.

 3.احمد عبد الرازق احمد، العماره الاسلاميه في مصر منذ الفتح العربي حتى نهايه العصر المملوكي، دار الفكر العربي للطباعه والنشر والتوزيع، الطبعه الاولى 1430 هجريا 2009 ميلاديه.

  1. سعاد ماهر ،مساجد مصر وأولياء الله الصالحون ج 2

5-المقريزى فى "السلوك لمعرفة دول الملوك الجزء الأول .

بريطانيا واستعمارها لجنوب إفريقيا

كتبت: سلمى إبراهيم لبيب- ليسانس آداب قسم تاريخ 

       من المعروف جيدا أن انجلترا أطلقت الشعارات من أجل نشر الحضارة فى أفريقيا وتهليلها بفضل الرجل الأبيض على شعوب القارة السمراء الغارقين فى الجهل - من وجهه نظرهم - وأنه  وقع على عاتقهم مهمة تحضرهم وانتشالهم من الجهل ولذلك وجهت حملاتها لتحضر تلك الشعوب الأفريقية واستغلال مواردهم، ولكن إن كنت تظن أن بريطانيا وجهت أنظارها لإستغلال موارد القارة السمراء منذ البداية ، فأنت مخطىء بالتأكيد . فحتى سنة 1880 لم تكن إفريقيا بحجمها الهائل وأراضيها الشاسعة فى نظر البريطانين سوى طريق يجعلها تصل إلى أهم أراضيها ألا وهى الهند درة التاج البريطانى ، بينما التجار الذين يعملون على الشواطئ الأفريقية لا يعيرون اهتمامهم إلا بالطرق التى حول القارة . لقد كان للتقدم الصناعى الذى أحرزته إنجلترا خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر هو الذى وجه أنظار البريطانيين نحو الخارج ليصبح التوسع ضرورة مُلحه يتطلبها الواقع البريطانى .

لقد أغرت موارد القارة السمراء إنجلترا مثلما اغرت جيرانها الأوروبين من قبل لتبدأ موجه من النشاط الاستعمارى البريطانى فى محاولة للسيطرة على أكبر قدر من مناطقها و مواردها .

 فى عام 1795 قامت القوات البريطانية بمهاجمة مستعمرة الكيب وبالفعل تم الأستيلاء عليها، إلا أن انجلترا لم تمكث فيها طويلا ، فقد نقلت المستعمرة إلى جمهورية بتافيا التى تدعمت حكومتها فى الأراضى المنخفضة ، لتحمل جمهورية بتافيا على عاتقها مهمة إدارة المناطق التى كانت فى قبضة شركة الهند الشرقية الهولندية التى افلست فى عام 1794 . لم تستمر سيادة جمهورية بتافيا طويلا على تلك المناطق فقد اعدت القوات البريطانية عداتها وقامت فى عام1806 بمهاجمة مستعمرة الكيب واحتلالها وذلك من أجل منع كلا من فرنسا وهولندا من عرقلة التجارة البريطانية البحرية مع الهند لتقع هذه المهمة على عاتق "الجنرال بيرد" الذى تمكن من الأستيلاء على الكيب بسهولة فى عام 1806 إلا أن الكيب لم تضم فعليا للتاج البريطانى إلا فى 1814 وذلك خلال مباحثات مؤتمر فيينا . ولان بريطانيا كانت تخشى أن يحدث نزاع يتعلق بالحدود وهو الأمر الذى سوف يؤدى لمزيد من الاعباء على  الخزانه البريطانية لذلك وجهت انجلترا عطفها إلى البانتو أكثر من البوير فى ظل الصراع القائم بينهم . لقد وضعت بريطانيا على رأس أولوياتها حماية الموانى من أجل حماية مواصلاتها للهند وتوجيه
أنظارها نحو الجنوب الافريقى الذى تم اكتشاف الذهب فيه حديثا 

سيسل رودس

وفى عام 1870 وصل إلى جنوب أفريقيا سيسل رودس ذلك

الداهية الذى ساعد على توسع النفوذ البريطانى فى القارة السمراء عن طريق التغلغل الأقتصادى من أجل تحقيق الأطماع الاستعمارية

 -سواء أكانت أطماع شخصية تخدم نفوذه الشخصى أو تحقيق أطماع إنجلترا التوسيعية التى سوف تزيد من   تجاراتها وسيطرتها على أراضى أخرى فى خصم الصراع الاستعمارى

بينها وبين الدول الأوروبية الاخرى- فلجأ رودس إلى عقد مجموعة من المعاهدات مع الزعماء الافارقة وذلك من اجل ربطهم ببريطانيا . وبحلول عام 1880 تمكن رودس من تأسيس شركة "دى بيرز للتعدين" ولكن لم  يكتفى رودس بتأسيسة لتلك الشركة بل أخذ يحث إنجلترا على ضرورة تاسيس شركة جديدة  فى جنوب افريقيا  وتم له مراده ففى 1881 تم تأسيس " الشركة  البريطانية لجنوب  افريقيا " من أجل العمل فى مجال التعدين . ومن خلال تلك الشركة تمكن سيسل رودس من تحقيق أطماعه وتمكن من إقامة مستعمرة بريطانية فى جنوب افريقيا مستخدما حجة واهيه ألا وهى حماية الذين يعملون فى مجال التعدين ، ولينتهى الأمر بالسيطرة على معظم اراضى جنوب افريقيا التابعة للملك "لوبنجويلا"،لم يكتفى رودس بهذا التوسع وإنما حرص ان يكون للشركة اسطول تجارى  يشق طريقه بين جنوب افريقيا والهند درة التاج البريطانى . وعندما تم عقد مؤتمر برلين 1885 وتقرر فيه تحديد النفوذ البريطانى فى جنوب افريقيا كانت بريطانيا تمكنت من فرض سلطانها على جميع الاراضى الواقعة من( الترنسفال حتى بحيرة تنجانيقا شمالا وحتى مدينة الرأس جنوبا ). لم تقتصر سياسة بريطانيا على التوسع وشراء  الأراضى وإنشاء الشركات وإقامة المعاهدات ولكنها عزمت على فرض اللغة الانجليزية وإلغاء المحاكم الهولندية وقامت باستبدالها بالمحاكم البريطانية ، وأمام تلك السياسة الانجليزية شديدة التدخل فى الشأن الأفريقى لم يكن أمام الوطنين الأفارقة والبوير الهولنديين إلا الهجرة إلى المناطق الداخلية  وذلك هربا من ظلم الإدارة البريطانية فى منطقة الرأس ، لتعرف هذه الهجرة تاريخيا باسم "الزحف العظيم " وذلك فى عام 1830 متجهين صوب ناتال وتمكنوا من تكوين دولة الأورانج الحرة والترنسفال، إلا أن البريطانيين تمكنوا من تعقب المهاجرين بواسطة سيسل رودس وتمكنوا من السيطرة عليهم .

ولكن إذا توقفنا قليلا وفكرنا هل كانت تلك  الهجرات ذات خطر كبير يمكن أن يهدد الشأن البريطانى ذات القوة والنفوذ فى القارة أم أن هناك ما هو أهم من تعقب مجموعة من المهاجرين ! لم يكن الأمر مجرد تعقب مجموعة من المهاجرين لقد كان الأمر أكثر أهمية من ذلك ففى تلك الأثناء تم أكتشاف الذهب حول "جوهانسبرج" بالترنسفال، واكتشف الماس فى "كمبرلى" فى الصحراء الواقعة غرب الأورانج  تلك المعادن النفيسة التى كانت بريطانيا بحاجة ماسة لها . تمكنت بريطانيا من ضم ناتال للكيب فى عام 1844 ،  وكان لموانىء ناتال أهمية كبرى لدى البريطانيون ، وأمام ذلك الضم هاجر الافريكانز –الهولندين والفرنسين- بعبورهم نهر الفال وتمكنوا فى 1849 من إقامة جمهورية جنوب افريقيا و التى تعرف فيما بعد بجمهورية الترنسفال . وامام هذه الأملاك البريطانية الجديدة ذات الموارد الوفيرة أخذت الجماعات البريطانية أصحاب رءوس الأموال والاستثمارات بالهجرة إلى هناك ، وأ مام هذا الزحف البريطانى لم تقف حكومة الترنسفال مكتوفة الأيدى بل قاومت سيل الهجرة البريطانى . وأمام هذه المقاومة الترنسفالية لم تقف بريطانيا مكتوفة فعمدت بريطانيا أن تقف بجانب الافريقين الوطنيين"الزولو" فى نزاعهم مع البوير ، وفى تلك الأثناء كانت الترنسفال تعانى من أزمات مالية ورأى رجال حكومة الترنسفال ضرورة ضم بلادهم إلى الأملاك البريطانية و إذا رفضت بريطانيا  يكون من الأفضل الضم إلى أى قوة أوروبية أخرى ، استغلت حكومة الرأس ما وصلت إليه وأخذت تعمل على حث حكومة لندن من أجل الموافقة على ضم الترنسفال ، لقد كانت إنجلترا نفسها منقسمة حول ضم الترنسفال و فى النهاية تمكن جلادستون زعيم الاحرار بعد أن نجح فى تولى السلطة فى إنجلترا من رفض طلب ضم الترنسفال . وبقرار جلادستون بعدم الضم تسبب فى خيبه أمل كبرى للموالين البريطانيين فى الترنسفال . لم تهدأ الأمور بعد رفض قرار الضم أخذ العداء ضد حكومة الرأس يزداد لتنشب حرب البوير الأولى  و مُنيت القوات البريطانية بهزيمة ساحقة لينتهى الأمر بعقد صلح يعترف بإستقلال حكومة الترنسفال ، لكن الأمور لم تهدأ، كثيرا فكان نتيجة قرارات سيسل رودس بضرورة استعمار باقى المناطق التى حول مستعمرة الرأس وضرورة ضمها للتاج البريطانى أن اصطدم بقبائل الزولو الوطنية  وبالمغامر البريطانى "بول كروجر "الذى تمكن من السيطرة على جمهورية الأورانج وعمل على انشاء اتحاد مستقل عن بريطانيا يشمل كافة المناطق التى كانت تابعة للاستعمار الهولندى، ليقترن هذا الصراع بين المغامرين البريطانيين بمسألة معاملة المستوطنين البريطانيين فى الترنسفال والضرائب التى تفرض عليهم ، لذلك أعلن كروجر انفصاله عن السيادة البريطانية فى 1899 ليكون هذا الإنفصال بداية "لحرب البوير الثانية" والتى استمرت ثلاث سنوات ونتيجة لعدم تكافؤ الطرفين المتحاربين استسلم البوير واجبروا على توقيع اتفاقية بريتوريا فى عام 1902 والتى من خلالها تم إخضاع جمهوريتى الأورنج والترنسفال  للسيطرة البريطانية على أن تمنح


استقلالا داخليا .

حرب البوير الثانية 1899-1902

  وبعد أن انتهت حرب البوير الثانية تمكن الجنرال سمطس من الدخول مع بريطانيا فى مفاوضات استمرت حتى عام 1909 أسفرت عن إنشاء اتحاد جنوب إفريقيا العنصرى الذى تكون من ولايات (الاورانج ، الترنسفال، الرأس ، الناتال) ووعد البوير بأن تكن لهم حكومة مستقلة ووزارة وبرلمان ينتخب من مجلس لكنها تخضع لوارة المستعمرات البريطانية وأصبح هذا الاتحاد عضوا فى رابطة الكومنولث البريطانى ،إلا أن الامر استلزم إيجاد حكومة واحدة فأقر دستور جنوب أفريقيا قيام مثل هذه الحكومة وبدأ العمل به فى 30 سبتمبر 1910.  

وبذلك إن دققنا أنطارنا و أكسبنا عقولنا حق التفكير الصحيح سنرى أن بريطانيا كباقى الدول الأوروبية الأستعمارية أطلقت شعاراتها بهدف التحضر والمدنية لكنها فى الواقع جاء بهدف استغلال الموارد وسكان المناطق الأفريقية استغلالا مجحفا بل وعمدت على إقامة الحروب بين سكان تلك المناطق الأفريقية من أجل تعميق الفرقة والإنقسام بينهم حتى لا يكونوا قوة تهدد النفوذ البريطانى والتجارة البريطانية فى أفريقيا.

                                                                                        مراجع تم الاستعانه بها:

1.جديون.س.وير، تاريخ جنوب أفريقيا ،ت:عبدالله الشيخ،دار المريخ ،الرياض .

2.زاهر رياض ،استعمار افريقية ،الدار القومية للطباعة، القاهرة،1965.

3.شوقى الجمل و عبدالله عبد الرازق، تاريخ افريقيا الحديث والمعاصر، دار الزهراء ، الرياض،2002.

4.محمد القوزى،تاريخ افريقيا الحديث والمعاصر،دار النهضة ،بيروت، 2006.

ب5.يحيى بو عزيز،الاستعمار الاوروبى الحديث فى افريقيا، دار البصائر ، وهران، 1986.

سيداً أم عبداً؟

كتبت: تقى عبدالله، ليسانس آداب؛ قسم تاريخ

عزيزي القارئ، هل فكرت يوماً كيف يتم تقيمنا نحن بنى البشر؟ ومن له الحق بذلك؟ أظن أنك يا عزيزي بالفعل تتذكر تلك الأفلام التي يصطلح على تسميتها عامياً "أفلام الأبيض والأسود". هل تتذكر من كان يقوم بدور السيد الإقطاعي صاحب الأرض؟ نعم بالفعل أنه رجل وقور، قوي، وماذا ايضاً؟ "أبيض" اللون أو ما نسميه "قمحاوي". والآن من يقوم بدور الخادم أو حارس الفيلا أو غيرها من المهن البسيطة؟ نعم بالفعل شخص بسيط لا يعرف سوا العمل اليدوي وماذا؟ بالضبط "أسود" اللون.

عزيزي هل فهمت الآن ما يحدث؟ لقد تم بالفعل تصنيف مجموعة كبيرة من البشر على أنهم أقل من باقي السلالات اعتماداً فقط على "لون البشر"!.

الغريب هنا يا عزيزي القارئ ليس هذا "التصنيف الغبي"، بل ما تعمدت تلك الأفلام وحتى الروايات بل وأصبح ثقافة موروثة في معتقداتنا أن هذا الجنس البشري خُلق ليكون عبداً، بل أن هذا الجنس البشري يرضي ويخضع بسهولة.

عزيزي لقد تم التلاعب بنا جيداً...استطاعت دول المستعمر أن تمحي نضال شعوب كاملة، لتضع هذا الفكر بداخل عقولنا وكأننا بُرمجنا على هذا.

ولكن ... يظل التاريخ حاضراً يا عزيزي. يظل شاهداً متكلماً يحكي الحقائق، لكي يعطي كل ذي حقاً حقه. بالرغم من أن "الحقائق المطلقة" ما هي إلا كذبة، ولكننا لانزال نملك بعض الحقائق؛ أظن بأنه قد حان بالفعل وقت عرضها.

كيف بدأ هذا كله؟!

لقد بدأ الأمر في عام (1415م)، عندما نزل "البرتغاليين" لسواحل "افريقيا الغربية". واحتلالهم لمدينة "سبتة" ومن بعدها الكثير من المدن الإفريقية حتى أنهم وصلوا "مصب نهر السنغال" (1441م)، و"مصب نهر الكونغو" (1484م). وبعدها بدأت اكتشافات "بارثلميو دياز" في "أقصى جنوب" القارة.

كان هدف "البرتغاليين" من كل هذه الاكتشافات هو "الذهب"؛ ذلك المعدن الذي كان ذا قيمة عالية جداً وقت أذ. ذلك لأهميته في عمليات التبادل التجاري بالطبع. ودعنا عزيزي القارئ لا نغفل عن أن "قوة الدول" في تلك الفترة كانت تقاس "بمقدار ما تملك من المعادن النفيسة" (كالذهب) بالطبع.

ولكن عندما وجد "البرتغاليين" أنهم لن يستطيعوا الحصول على "الذهب"، أتجهوا للحصول على "الرقيق"؛ لماذا؟ لأنهم عندما يبيعوه في بلادهم والبلاد الأخرى التي تعاني بالفعل من نقص في "العمالة البشرية"، سيحصلون على الذهب الذي يبحثون عنه بالفعل.

أقام بالفعل "البرتغاليون" الكثير من "المراكز" و"الحصون" على "سواحل إفريقيا"، وذلك لعدم مقدرتهم "البشرية" على التوغل في الداخل، إلى جانب خوفهم بالطبع من طباع سكان المنطقة.

كانت "تجارة الرقيق" رابحة جداً بالفعل، حتى أنه أصبح عدد "الرقيق" الذين يعملون في "البرتغال" أكبر بالفعل من عدد "سكانها البرتغاليين" أنفسهم.

وعندما أُذيع صيت هذه التجارة، بدأت باقي الدول الاستعمارية بالتدخل هي الأخرى لنيل نصيب من هذه التجارة الغنية.

فبدأت "اسبانيا" تنازع "البرتغال" في هذه التجارة. وقد حدث نزاع بينهما، حُسم بواسطة "البابا" في (روما)؛ عن طريق عقد معاهدة بينهم تحت إشراف "البابا" وهي معاهدة (ترودي سيلاس) وذلك عام (1494م).

بعد ذلك وفى القرن "السادس عشر" الميلادي، بدأت الدولتان – (اسبانيا) و(البرتغال)- يتعاونا في توريد "الرقيق" الى ممتلكات ومستعمرات "الاسبانية" في "العالم الجديد"، وذلك بعقد اتفاقية تنص على ذلك.

وأتي من بعد "البرتغاليين" و"الاسبان" ورثتهم المعتادين "الهولنديين" ومن بعدهم "الفرنسيين" وكذلك "الدنماركيين". وأستمر الأمر كذلك حتى دخول الدولة الأكبر والأقوى وهي "بريطانيا".

مع دخول "بريطانيا" لهذه التجارة تغير الامر بالفعل، أصبح الأمر أكثر تنظيماً. بدأ دخول "بريطانيا" في هذه التجارة مع رحلات التاجر الإنجليزي "جون هوكنز" في عام (1562م). قام "جون هوكنز" بإنشاء (شركة) وكان مقرها في (لندن)، وذلك لنقل الرقيق من "إفريقيا" بمساعدة "شيوخ" و"رؤساء" القبائل الإفريقية. وذلك مقابل (المنسوجاتالسلع المصنعة - وشراب الروم "النبيذ") تلك المنتجات التي كانت تصل إليهم من ميناء "بلايموث" لإفريقيا، ثم نقل "الرقيق" الى "العالم الجديد" –"أمريكا"-، وفى المقابل تأخذ من "العالم الجديد" (السكرالتبغالقطن) إلى "بريطانيا". وهذا ما أُطلق عليه "التجارة المثلثة للرقيق".

    توضيح لسير عملية "التجارة المثلثة للرقيق"

 

حتى نستطيع تقدير حجم التجارة الأوروبية في هذه "التجارة الآدمية"، فقد أجمع أكثر المؤرخين أن الفترة ما بين (1790م) إلى (1808م)؛ قد دخل إلى "الولايات المتحدة الأمريكية" حوالي أكثر من (100.000 من الرقيق). وأصبح عدد "المحطات التجارية الأوروبية" والتي كانت تقع بالكامل في (شمال خط الأستواء) في هذه التجارة في "نهاية" القرن "الثامن عشر" الميلادي يقدر كالتالي:

 1- 14 محطة إنجليزية

2- 15 محطة هولندية

3- 4 محطات برتغالية

4- 4 محطات دنماركية

5- 3 محطات فرنسية

وقد سُميت هذه الرحلة لنقل "الرقيق" من "إفريقيا" إلى "العالم الجديد" بـ "رحلة العذاب". وذلك لأن نقل "الرقيق" كان يتم بطريقة "غير آدمية" بالمرة. كانت السُفن المحملة بالرقيق يتم تكديسها بشكل فظ بالرقيق. فقد كانوا يُضعوا فوق بعضهم بالبعض "كالأثاث". ومن ثم بعد وصولهم للمحطات الأوروبية ويتم دفع أثمان الرقيق للتجار، كانوا يقيضوا ويُضعوا في أماكن أشبه بـ "الزنزانات" المساجين أو أكثر بشاعة، فقد كانت الحراسة شديدة وويلاً للعاصي. 

ثم بعد ذلك يُخرِجون الرقيق من هذه "المحاجر" لكي يفحصهم المشترين وكأنهم سلع أو حيوانات، وكان يتم وسم العبد على صدره "بقضيب من حديد مشتعل" بوشوم مختلفة؛ لتميز الدولة التي قامت بشرائه.

ثم بعد ذلك يُشحنوا داخل السُفن إلى البلاد التي أشترتهم؛ وكان كثيراً منهم يلقوا حتفهم أثناء هذه الرحلة، إما بسبب "التكدس البشري" أو بسبب "قلة الغذاء". والبعض كان يُلقي بنفسه إلى البحر منتحراً؛ ولذلك كانوا يحيطون السفينة بـ "سياج عالي" لمنع هذه الحوادث من الحصول.

        توضيح لشكل "الرقيق" في محاجرهم. 

 

ومقابل هذا لم تقف هذه الشعوب صامته. بل ناضلت تلك الشعوب منذ البداية هذه البشاعة البشرية. وقد أُزهقت آلاف الأرواح الإنسانية في سبيل استرداد حُريتهم وحياتهم التي سُلبت منهم قهراً.

حريتهم التي سُلبت جراء قيام "الأوروبيون الأجانب" أو حتى "رؤساء قبائلهم المحلينباصطيادهم للاقتناء والبيع. وكأنهم عبارة عن "حيوانات برية" لا بشر من نفس الجنس مع مصطاديهم.

   توضيح لشكل "الرقيق" في القيود ونقلهم للسُفن

 

والآن عزيزي القارئ، وبعد معرفة كل ما مرت به هذه الشعوب من ظلم وقمع أستمر لسنوات. هل لازلت تعتقد أنه من الصحيح أن ننظر لمثل تلك المشاهد في الأفلام والمسلسلات التي تُظهر من هم من أصحاب البشرة "السمراء" على أنهم الأقل منزلة دائما؛ بأنه شيء من قبيل الصدفة؟! وهل لازلت تقتعد يا صديقي أنه من المُضحك إطلاق الألقاب الدارِجة عليهم مثل "شيكولاتة" و"بكار" وغيرها من الألقاب؟!

ألم تفكر ولو لمرة واحدة سيدي القارئ أنه "ماذا لو حدث العكس؟!"، "كيف كان سيصبح وجه عالمنا الآن لو تم استعباد أصحاب البشر "البيضاء" لا العكس؟!"

 أتمنى يا عزيزي أن تفكر مرة أخرى، وفى كل مرة ترى مشهداً كهذا؛ أو تسمع أحدهم يتنمر على شخصاً من ذو البشرة السمراء، أن تتذكر أنهم كانوا أسياداً لأغني قارة على الكرة الأرضية، وأنه لولا طمع البشر ولولا انقيادنا خلف المنتصر ذو المظهر البريء البراق؛ لما حدث كل ذلك من البداية.

وكما قال المناضل والزعيم الإفريقي الكبير "نيلسون مانديلا":

"الظلم يسلب كلاً من الظالم والمظلوم حريته، أنا لستُ حراً حقاً إذا أخذتُ حرية شخصاً آخر؛ المظلوم والظالم على حداً سواء قد جُرِدوا من إنسانيتهم."

المراجع المستخدمة:

1-الأوربيون وتجارة الرقيق بغرب إفريقيا، نورة حسني-مريم سليماني.

2-تاريخ إفريقيا الحديث، حمدنا الله مصطفى.

 

سيداً أم عبداً؟

كتبت: تقى عبدالله، ليسانس آداب؛ قسم تاريخ

عزيزي القارئ، هل فكرت يوماً كيف يتم تقيمنا نحن بنى البشر؟ ومن له الحق بذلك؟ أظن أنك يا عزيزي بالفعل تتذكر تلك الأفلام التي يصطلح على تسميتها عامياً "أفلام الأبيض والأسود". هل تتذكر من كان يقوم بدور السيد الإقطاعي صاحب الأرض؟ نعم بالفعل أنه رجل وقور، قوي، وماذا ايضاً؟ "أبيض" اللون أو ما نسميه "قمحاوي". والآن من يقوم بدور الخادم أو حارس الفيلا أو غيرها من المهن البسيطة؟ نعم بالفعل شخص بسيط لا يعرف سوا العمل اليدوي وماذا؟ بالضبط "أسود" اللون.

عزيزي هل فهمت الآن ما يحدث؟ لقد تم بالفعل تصنيف مجموعة كبيرة من البشر على أنهم أقل من باقي السلالات اعتماداً فقط على "لون البشر"!.

الغريب هنا يا عزيزي القارئ ليس هذا "التصنيف الغبي"، بل ما تعمدت تلك الأفلام وحتى الروايات بل وأصبح ثقافة موروثة في معتقداتنا أن هذا الجنس البشري خُلق ليكون عبداً، بل أن هذا الجنس البشري يرضي ويخضع بسهولة.

عزيزي لقد تم التلاعب بنا جيداً...استطاعت دول المستعمر أن تمحي نضال شعوب كاملة، لتضع هذا الفكر بداخل عقولنا وكأننا بُرمجنا على هذا.

ولكن ... يظل التاريخ حاضراً يا عزيزي. يظل شاهداً متكلماً يحكي الحقائق، لكي يعطي كل ذي حقاً حقه. بالرغم من أن "الحقائق المطلقة" ما هي إلا كذبة، ولكننا لانزال نملك بعض الحقائق؛ أظن بأنه قد حان بالفعل وقت عرضها.

كيف بدأ هذا كله؟!

لقد بدأ الأمر في عام (1415م)، عندما نزل "البرتغاليين" لسواحل "افريقيا الغربية". واحتلالهم لمدينة "سبتة" ومن بعدها الكثير من المدن الإفريقية حتى أنهم وصلوا "مصب نهر السنغال" (1441م)، و"مصب نهر الكونغو" (1484م). وبعدها بدأت اكتشافات "بارثلميو دياز" في "أقصى جنوب" القارة.

كان هدف "البرتغاليين" من كل هذه الاكتشافات هو "الذهب"؛ ذلك المعدن الذي كان ذا قيمة عالية جداً وقت أذ. ذلك لأهميته في عمليات التبادل التجاري بالطبع. ودعنا عزيزي القارئ لا نغفل عن أن "قوة الدول" في تلك الفترة كانت تقاس "بمقدار ما تملك من المعادن النفيسة" (كالذهب) بالطبع.

ولكن عندما وجد "البرتغاليين" أنهم لن يستطيعوا الحصول على "الذهب"، أتجهوا للحصول على "الرقيق"؛ لماذا؟ لأنهم عندما يبيعوه في بلادهم والبلاد الأخرى التي تعاني بالفعل من نقص في "العمالة البشرية"، سيحصلون على الذهب الذي يبحثون عنه بالفعل.

أقام بالفعل "البرتغاليون" الكثير من "المراكز" و"الحصون" على "سواحل إفريقيا"، وذلك لعدم مقدرتهم "البشرية" على التوغل في الداخل، إلى جانب خوفهم بالطبع من طباع سكان المنطقة.

كانت "تجارة الرقيق" رابحة جداً بالفعل، حتى أنه أصبح عدد "الرقيق" الذين يعملون في "البرتغال" أكبر بالفعل من عدد "سكانها البرتغاليين" أنفسهم.

وعندما أُذيع صيت هذه التجارة، بدأت باقي الدول الاستعمارية بالتدخل هي الأخرى لنيل نصيب من هذه التجارة الغنية.

فبدأت "اسبانيا" تنازع "البرتغال" في هذه التجارة. وقد حدث نزاع بينهما، حُسم بواسطة "البابا" في (روما)؛ عن طريق عقد معاهدة بينهم تحت إشراف "البابا" وهي معاهدة (ترودي سيلاس) وذلك عام (1494م).

بعد ذلك وفى القرن "السادس عشر" الميلادي، بدأت الدولتان – (اسبانيا) و(البرتغال)- يتعاونا في توريد "الرقيق" الى ممتلكات ومستعمرات "الاسبانية" في "العالم الجديد"، وذلك بعقد اتفاقية تنص على ذلك.

وأتي من بعد "البرتغاليين" و"الاسبان" ورثتهم المعتادين "الهولنديين" ومن بعدهم "الفرنسيين" وكذلك "الدنماركيين". وأستمر الأمر كذلك حتى دخول الدولة الأكبر والأقوى وهي "بريطانيا".

مع دخول "بريطانيا" لهذه التجارة تغير الامر بالفعل، أصبح الأمر أكثر تنظيماً. بدأ دخول "بريطانيا" في هذه التجارة مع رحلات التاجر الإنجليزي "جون هوكنز" في عام (1562م). قام "جون هوكنز" بإنشاء (شركة) وكان مقرها في (لندن)، وذلك لنقل الرقيق من "إفريقيا" بمساعدة "شيوخ" و"رؤساء" القبائل الإفريقية. وذلك مقابل (المنسوجاتالسلع المصنعة - وشراب الروم "النبيذ") تلك المنتجات التي كانت تصل إليهم من ميناء "بلايموث" لإفريقيا، ثم نقل "الرقيق" الى "العالم الجديد" –"أمريكا"-، وفى المقابل تأخذ من "العالم الجديد" (السكرالتبغالقطن) إلى "بريطانيا". وهذا ما أُطلق عليه "التجارة المثلثة للرقيق".

    توضيح لسير عملية "التجارة المثلثة للرقيق"

 

حتى نستطيع تقدير حجم التجارة الأوروبية في هذه "التجارة الآدمية"، فقد أجمع أكثر المؤرخين أن الفترة ما بين (1790م) إلى (1808م)؛ قد دخل إلى "الولايات المتحدة الأمريكية" حوالي أكثر من (100.000 من الرقيق). وأصبح عدد "المحطات التجارية الأوروبية" والتي كانت تقع بالكامل في (شمال خط الأستواء) في هذه التجارة في "نهاية" القرن "الثامن عشر" الميلادي يقدر كالتالي:

 1- 14 محطة إنجليزية

2- 15 محطة هولندية

3- 4 محطات برتغالية

4- 4 محطات دنماركية

5- 3 محطات فرنسية

وقد سُميت هذه الرحلة لنقل "الرقيق" من "إفريقيا" إلى "العالم الجديد" بـ "رحلة العذاب". وذلك لأن نقل "الرقيق" كان يتم بطريقة "غير آدمية" بالمرة. كانت السُفن المحملة بالرقيق يتم تكديسها بشكل فظ بالرقيق. فقد كانوا يُضعوا فوق بعضهم بالبعض "كالأثاث". ومن ثم بعد وصولهم للمحطات الأوروبية ويتم دفع أثمان الرقيق للتجار، كانوا يقيضوا ويُضعوا في أماكن أشبه بـ "الزنزانات" المساجين أو أكثر بشاعة، فقد كانت الحراسة شديدة وويلاً للعاصي. 

ثم بعد ذلك يُخرِجون الرقيق من هذه "المحاجر" لكي يفحصهم المشترين وكأنهم سلع أو حيوانات، وكان يتم وسم العبد على صدره "بقضيب من حديد مشتعل" بوشوم مختلفة؛ لتميز الدولة التي قامت بشرائه.

ثم بعد ذلك يُشحنوا داخل السُفن إلى البلاد التي أشترتهم؛ وكان كثيراً منهم يلقوا حتفهم أثناء هذه الرحلة، إما بسبب "التكدس البشري" أو بسبب "قلة الغذاء". والبعض كان يُلقي بنفسه إلى البحر منتحراً؛ ولذلك كانوا يحيطون السفينة بـ "سياج عالي" لمنع هذه الحوادث من الحصول.

        توضيح لشكل "الرقيق" في محاجرهم. 

 

ومقابل هذا لم تقف هذه الشعوب صامته. بل ناضلت تلك الشعوب منذ البداية هذه البشاعة البشرية. وقد أُزهقت آلاف الأرواح الإنسانية في سبيل استرداد حُريتهم وحياتهم التي سُلبت منهم قهراً.

حريتهم التي سُلبت جراء قيام "الأوروبيون الأجانب" أو حتى "رؤساء قبائلهم المحلينباصطيادهم للاقتناء والبيع. وكأنهم عبارة عن "حيوانات برية" لا بشر من نفس الجنس مع مصطاديهم.

   توضيح لشكل "الرقيق" في القيود ونقلهم للسُفن

 

والآن عزيزي القارئ، وبعد معرفة كل ما مرت به هذه الشعوب من ظلم وقمع أستمر لسنوات. هل لازلت تعتقد أنه من الصحيح أن ننظر لمثل تلك المشاهد في الأفلام والمسلسلات التي تُظهر من هم من أصحاب البشرة "السمراء" على أنهم الأقل منزلة دائما؛ بأنه شيء من قبيل الصدفة؟! وهل لازلت تقتعد يا صديقي أنه من المُضحك إطلاق الألقاب الدارِجة عليهم مثل "شيكولاتة" و"بكار" وغيرها من الألقاب؟!

ألم تفكر ولو لمرة واحدة سيدي القارئ أنه "ماذا لو حدث العكس؟!"، "كيف كان سيصبح وجه عالمنا الآن لو تم استعباد أصحاب البشر "البيضاء" لا العكس؟!"

 أتمنى يا عزيزي أن تفكر مرة أخرى، وفى كل مرة ترى مشهداً كهذا؛ أو تسمع أحدهم يتنمر على شخصاً من ذو البشرة السمراء، أن تتذكر أنهم كانوا أسياداً لأغني قارة على الكرة الأرضية، وأنه لولا طمع البشر ولولا انقيادنا خلف المنتصر ذو المظهر البريء البراق؛ لما حدث كل ذلك من البداية.

وكما قال المناضل والزعيم الإفريقي الكبير "نيلسون مانديلا":

"الظلم يسلب كلاً من الظالم والمظلوم حريته، أنا لستُ حراً حقاً إذا أخذتُ حرية شخصاً آخر؛ المظلوم والظالم على حداً سواء قد جُرِدوا من إنسانيتهم."

المراجع المستخدمة:

1-الأوربيون وتجارة الرقيق بغرب إفريقيا، نورة حسني-مريم سليماني.

2-تاريخ إفريقيا الحديث، حمدنا الله مصطفى.

 

أصل عبادة الاوثان ليس مصر

بقلم الميدچاي هيثم رأفت

ﷲ جل جلاله يقول "مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى"

"وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا(23)وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ۖ"

             اصل عبادة الاوثان ليس مصر  

-----سنه_الأولين_المصريين_الإدريسيين --------

ورد فى كتاب"إخبار العلماء بأخبار الحكماء" للقفطى:

إدريس عليه السلام بن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم 

ولد بمصر وأنزل الله عَلَيْهِ ثلاثين صحيفة وهو أول من خاط الثياب ولبسها ورفعه الله إِلَيْهِ مكاناً علياً وسموه هرمس الهرامسة

وَكَانَ عَلَى فص خاتمه مكتوب "الصبر مع الإيمان بالله يورث الظفر"

وَعَلَى المنطقة الَّتِي يلبسها فِي الأعياد مكتوب "حفظ الفروض والشريعة من تمام الدين وتمام الدين كمال المروءة"

وَعَلَى المنطقة الَّتِي يلبسها وقت الصلاة "الميت السعيد من نظر لنفسه وشفاعته عند ربه أعماله الصالحة"

وَكَانَتْ لَهُ مواعظ وآداب استخرجها كل فرقة بلسانها تجري مجرى الأمثال والرموز فاذكر بعضه إِن شاء الله تعالى فمن ذَلِكَ. قوله:

"لن يستطيع أحد أن ينكر الله عَلَى نعمه بمثل الأنعام عَلَى خلقه"

"من أراد بلوغ العلم وصالح العمل فليترك من يده أداة الجهل"

"حب الدنيا وحب الآخرة لا يجتمعان فِي قلب أبدا"

"خير الدنيا حسرة وشرها ندم"

"إِذَا دعوتم الله سبحانه وتعالي فأخلصوا النية وكذا الصيام والصلاة فافعلوا"

"لا تحلفوا كاذبين ولا تهجعوا عَلَى الله سبحانه وتعالى باليمين ولا تمجدوا الكاذبين فتشاركوهم فِي الإثم"

"تجنبوا المكاسب الدنيئة وأطيعوا واخضعوا لأكابركم واملؤوا أفواهكم بحمد الله..."

"أما أمون الملك الحكيم هَذَا لقب لَهُ وهو أحد الملوك الأربعة الَّذِينَ أخذوا الحكمة عن هرمس الأول وَكَانَ هرمس قَدْ ولاه ربع الأرض وَكَانَ أمون هَذَا معدوداً فِي الحكماء ولما ولاه هرمس الملك أوصاه بوصايا فقال:

َأول مَا أوصيك بِهِ تقوى الله عزّ وجلّ وإيثار طاعته ومن تولى أمور الناس فيجب عَلَيْهِ أن يكون ذاكراً ثلاثة أشياء:

أولها أن يده تكون عَلَى قوم كثير

والثاني أن الذين يده مطلقة عليهم أحرار لا عبيد

والثالث أن سلطانه لا يلبث

وإياك وأن تهمل الحرب والجهاد لمن لا يؤمن بالله جل اسمه ولا يتبع سنتي وشريعتي وأعلم أن الرعية تسكن إِلَى من أحسن إِلَيْهَا وتنفر ممن أساء والسلطان برعيته فإذا نفروا عنه كَانَ سلطان نفسه..

أصلح آخرتك تصلح لَكَ دنياك..اكتم السر واستيقظ فِي الأمور وجد فِي الطلب وإذا هممت فافعل..

وعليك بحفظ أهل الكيميا العظمى وهم الفلاحون فإن الجند بهم يكثرون وبيوت الأموال تعمر..وأكرم أهل العلم وقدمهم لئلا تجهل الرعية حقهم من طلب العلم

من طلب العلم أكرمه ليصفو ذهنه..ومن قدح فِي الملك اضرب عنقه وشهره ليحذر سواه فإن الملك إِذَا فسد فسدت الرعية..

ومن سرق اقطع يده..ومن قطع الطريق اضرب عنقه..ومن وجدته ذكر مثله فحرقه بالنار..ومن وجدته مظلوماً فخذ بيده..

تعهد أمر المحبوسين فِي كل شهر تأمن سجن المظلوم..شاور من علمته عاقلاً تأمن خلل الانفراد..لا تعاجل صغار الذنوب بالعقوبة واجعل بَيْنَهما للاعتذار طريقاً..

واعلم أن سبيل الملك أن يبتدئ بسلطانه عَلَى نفسه ليستقيم لَهُ سلطانه عَلَى غيره"

فى ذلك الوقت كما اسلفت فى مقال سابق كان سيدنا ادريس عليه السلام يعين خليفته على قطر الارض الثانى وكان اسمه إسقلبيوس

ومن ذات الكتاب نقرأ:

"إسقلبيوس الحكيم وربما قيل إسقلابيوس وربما قيل اسقلبياذس..وهذا هو أحد الملوك الأربعة الَّذِين صحبوا هرمس وأخذوا عنه الحكمة وَكَانَ هَذَا أكثرهم أخذاً لها وأشهرهم بذكرها وولاه هرمس ربع الأرض المعمورة يومئذ وهذا الربع هو الَّذِي ملكته اليونانيون بعد الطوفان..

وَكَانَ هرمس لما رفعه الله إِلَيْهِ وبلغ إسقلبيوس هَذَا من أمره حزن لذلك حزناً شديداً تأسفاً عَلَى مَا فات أهل الأرض من بركته وعلمه وصر صورته فِي هيكل..وَكَانَتْ الصورة عَلَى غاية مَا يمكن من إظهار أهبة الوقار عَلَيْهَا والعظمة فِي هيأتها..

ثُمَّ صوره مرتفعاً إِلَى السماء وَكَانَ إِذَا دخل الهيكل جلس بَيْنَ يدي الصورة معظماً لَهَا كحالته فِي حالة الوجود وَلَمْ يزل عَلَى ذَلِكَ إِلَى أن مات..

وَهَذَا سبب عبادة الأصنام فإن صاب بن ملك عظم الأصنام وجعلها آلهة لتعظيم إسقلبيوس لهذه الصورة الَّتِي وجدت فِي هيكله..

ولما استولى اليونانيون بعد الطوفان عَلَى الأرض الَّتِي بِهَا إسقلبيوس ملكاً ورأوا الهيكل والصورة فِي حالة جلوسها عَلَى كرسيها وحالة ارتفاعها إِلَى السماء ظنوا أنها صورة اسقلبيوس فعظموه وظنوه أول من تكلم فِي الحكمة عَلَى الإطلاق..

وقالوا أنه أول من تكلم بِهَا فِي أرضهم لا غير حَتَّى قال جالينوس فِي ذكره أنه لَمْ يكن بحث المتقدمين من يونان عن إسقلبيوس بحثاً يسيراً ولقد أقسمت بِهِ يونان عَلَى متعلميهم مقترناً بالقسامة بالله تعظيماً لَهُ

قال أبوقراط فِي عهوده:

"أقسم عليكم معاشر الأولاد بخالق الموت والحياة وبأبي وأبيكم إسقلبيوس"

وهكذا كان الاغريق اول من عبدوا الاصنام من دون الله وسموا اسقلبيوس اختصارا زيوس..

وبما انه كان مرتفعا للسماء ظنوه يحكم العالم من فوق جبل الاوليمب..

ثم اضافوا له زوجة واولادا و...الخ..وظهرت الميثولوجيا الاغريقية..

وهذا ما عبر عنه ربنا سبحانه وتعالى فى القرآن بدقة فى معرض الحديث عن الاصنام..

"مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى"

وايضا فى معرض حديثه عن الاصنام التى عبدها قوم سيدنا نوح:

"وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا(23)وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ۖ"

"قال البخارى:حدثنا إبراهيم حدثنا هشام عن ابن جريج وقال عطاء عن ابن عباس:

صارت الأوثان التى كانت فى قوم نوح فى العرب بعد:

أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل

وأما سواع فكانت لهذيل

وأما يغوث فكانت لمراد 

ثم لبنى غطيف بالجرف عند سبأ 

أما يعوق فكانت لهمدان 

وأما نسر  فكانت لحمير لآل ذي كلاع

وهى أسماء رجال صالحين من قوم نوح عليه السلام فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التى كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت"

ولما جاء هيرودوت لمصر..وبخلفيته الثقافية القائمة على عبادة الاصنام وتعدد الالهة..

لم يفهم ان المصريين يعبدون الها واحدا..

ولم يفهم ان آمون كان بشرا حاكما لهذه البقعة المباركة فظنه إلها..

ولم يفهم ان رع اختصار ل"رب العالمين" فعده إلها ثانيا..

ولم يفهم اسماء الانبياء "آدم وإدريس ونوح" عليهم السلام وان المصريين كانوا يعظموا قدرهم لانهم انبياء ورسل الله فعدهم آلهة.."آتوم واوزيريس ونوه"

ولم يفهم ان تلك المبانى كانت للصلاة وتقديم الذبائح لله كما علمهم سيدنا ادريس عليه السلام فعدها معابد تقدم فيها القرابين للالهة كما يفعل قومه..

وهكذا يا سادة ظلم اجدادكم ظلما بينا ولكن.."عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم"..

فما حدث ساهم فى حفظ علوم واسرار سيدنا ادريس عليه السلام التى علمها لاجدادنا واستأمنهم عليها الى ان يحين الوقت المعلوم....

لذلك قال عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"هم وأزواجهم وأهليهم فى رباط إلى يوم القيامة"

فنحن شعب الله المختار الحقيقى ونحن خير اجناد الارض ونحن حملة الامانة..امانة اعلاء كلمة ﷲ ..

وما كان دخول بنى اسرائيل الارض المقدسة سيناء الا ابتلاء لهم واختبار كتب الله عليهم الفشل فيه حتى لا يقولوا انهم شعب الله المختار..

وهذا #شعب_مصر_هو_الشعب_المختار #شفرة_العلوم_الادريسية #سنه_الأولين_المصريين_الإدريسيين

#فكانوا_بحق_شعب_الله_المختار ..

وللحديث بقية طالما كان فى العمر بقية

والله الموفق والمستعان

تنويه : الملكية الفكرية والمسئولية القانونية تعود لكاتب المقال

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.