كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

سيناء أرض الأمجاد

بقلم – الآثارى أحمد مصطفى شرف الدين

مدير عام التسجيل بمناطق آثار جنوب سيناء

حظيت سيناء فى القرآن الكريم باحتفاء خاص، فهى معبر أنبياء الله عز وجل ابراهيم واسماعيل ويعقوب ويوسف وموسى ولهذا السبب حظيت بهذا التكريم فى القرآن الكريم، ونحن نحتفل اليوم بمرور أكثر من ربع قرن على تحرير سيناء نبرز مكانتها الدينية وتكريم القرآن الكريم لها ونذكر أهم الآثار الدينية التى تزخر بها سيناء مثل جبل الطور وعيون موسى ودير سانت كاترين وغيرها من الآثار التى يزورها السياح من مختلف أنحاء العالم.
لسيناء مكانة عميقة فى جذور التاريخ والأديان، ومنها انها الطريق الذى ارتبط بخروج موسى عليه السلام فقد ولد موسى عليه السلام بمصرفى وقت ضاق فيه المصريون بالعبريون فقرر فرعون مصر قتل كل ولد يولد لهم حتى لا يزداد نسلهم ويهددون أمن الدولة كلها، واستطاعت امه ان تخفيه عن العيون ثلاثة أشهر كاملة، ومن الثابت تاريخيا ان موسى ولد بأرض الشرقية وألقى فى اليم وتعاقبت الأحداث بين موسى وفرعون إلى أن أوحى الله إلى موسى ان يخرج من مصر إلى فلسطين عبر سيناء، وخرج موسى إلى الشاطئ الاخر على أرض سيناء ليشرف بنفسه على خروج قومه.
ويعد طريق المحمل أحد الطرق الرئيسية للحج إلى الأراضى المقدسة فى الحجاز إلى جانب طريق من البحر الاحمر إلى جدة وقد استخدم هذا الطريق للحج منذ سافرت شجرة الدر عام 1248 مع قافلة إلى مكة عن طريق سيناء، ولم تكن مراسم المحمل معروفة حتى عام 1266 عندما بدأ الملك الظاهر بيبرس ارسال محمل يصحب الحجاج عبر ذلك الطريق التاريخى، وعبر شمال سيناء جاءت العائلة المقدسة من بيت لحم هربا من الحاكم الرومانى هيرودوس ولم يتحقق المؤرخون على الفترة التى قضتها العائلة المقدسة فى مصر فالبعض يقول انها مكثت قرابة عام والبعض الاخر لم يحدد.
ولسيناء مكانة خاصة فى القرآن الكريم حين اقسم المولى عز وجل والتين والزيتون وطور سنين وبها جبل الطور الذى كلم الله موسى عليه (انك بالوادى المقدس طوى) هذه هى مكانة سيناء فى القرآن الكريم وفى التاريخ الإسلامى حفظها الله ورعاها من شر اليهود عليهم لعنة الله وحفظها لمصر فهى بمثابة بركة مصر.
وكانت سيناء معبرا لخليل الله ابراهيم وايضاً نبى الله يوسف ولذلك تحتل مكانة عالية فى الأديان السماوية الثلاث الاسلام والمسيحية واليهودية.. وتضم سيناء عدداً كبيراً من الآثار الدينية ومنها جبل الطور وعيون موسى ودير سانت كاترين والتى يحرص السياح من جميع أنحاء العالم على زيارتها

تاريخها حافل بالأمجاد والبطولات؛ فعلى رمالها دارت أشهر المعارك..ضحينا من اجلها بمئات الالاف من شهداءنا سيناء التى من على جبلها كلم الله كليمه موسى..و أصل كلمة "سيناء "، فقد ذكر البعض أن معناها " الحجر " وقد أطلقت علي سيناء لكثرة جبالها، بينما ذكر البعض الآخر أن اسمها في الهيروغليفية القديمة " توشريت " أي أرض الجدب والعراء، وعرفت في التوراه باسم "حوريب"، أي الخراب. لكن المتفق عليه أن اسم سيناء، الذي أطلق علي الجزء الجنوبي من سيناء، مشتق من اسم الإله "سين " إله القمر في بابل..

. فهناك خلاف بين المؤرخين حول أصل كلمة "سيناء "ومن خلال نقوش سرابيط الخادم والمغارة يتضح لنا أنه لم يكن هناك اسم خاص لسيناء، ولكن يشار إليها أحياناً بكلمة " بياوو" أي المناجم أو " بيا " فقط أي " المنجم "، وفي المصادر المصرية الآخري من عصر الدولة الحديثة يشار إلي سيناء باسم " خاست مفكات " وأحياناً "دومفكات" أي "مدرجات الفيروز".

أما كلمة الطور التي كانت تطلق علي سيناء في المصادر العربية، فهي كلمة أرامية تعني "الجبل"، وهذا يعني أن طور سيناء تعني " جبل القمر "، وكان قدماء المصريين يطلقون علي أرض الطور اسم " ريثو " بينما يطلقون علي البدو في تلك المنطقة بصفة عامة اسم " عامو ليق ".

وقد ظل الغموض حول تاريخ سيناء القديم حتي تمكن بتري Petri عام 1905 من اكتشاف اثني عشر نقشا عرفت " بالنقوش السينائية "، عليها أبجدية لم تكن معروفة في ذلك الوقت، وفي بعض حروفها تشابه كبير مع الهيروغليفية، وظلت هذه النقوش لغزا حتى عام 1917 حين تمكن عالم المصريات جاردنر Gardinar من فك بعض رموز هذه الكتابة والتي أوضح أنها لم تكن سوي كتابات كنعانية من القرن الخامس عشر قبل الميلاد من بقايا الحضارة الكنعانية القديمة في سيناء  لعبت سيناء دوراً هاماً فى تاريخ مصر فقد كانت طريقاً للجيوش وأرضاً للمعارك وعلى ترابها سالت دماء كثيرة لأولئك الذين يحرسون بوابة مصر الشرقية.

وعلى أرض سيناء تقدمت جيوش الفتح الإسلامى بقيادة عمرو بن العاص ليدخل الإسلام إلى مصر. كما شهدت تقدم جيوش صلاح الدين الأيوبى عندما طاردت الصليبين وإنتصرت عليهم فى معركة حطين عام 1187م.

وعلى أرض سيناء تم إيقاف تقدم المغول والقضاء عليهم فى معركة عين جالوت عام 1260م بقيادة سيف الدين قطز وفى عام 1858 أسس سعيد باشا الحجر الصحى للحجاج بمدينة الطور، وفى عام 1910 بدأت عمليات الحفر والتنقيب عن البترول فى سيناء، وفى عام 1918بدأت شركة إنجليزية التعدين فى جنوب سيناء وبُدء إستغلال خام المنجنيز بمنطقة أبو زنيمة. وفى عام 1921ظهر البترول لأول مرة فى حقل (أبودرية) وتوالت السنوات على سيناء وكانت الرحلة طويلة بين الحرب والسلام ودارت معارك طاحنة على أرضها بدأت مع إعلان قيام دولة إسرائيل فى عام 1948.

وعلى أرض سيناء دارت معركة العزه والكرامة فى أكتوبر 1973م وانتصر فيها الجيش العربى على اسرائيل وفى 1979م صدر القرار الجمهورى رقم 84 بتقسيم سيناء إلى محافظتين شمال سيناء وجنوب سيناء.وتعيين اللواء/ فريد عزت وهبة كأول محافظ لجنوب سيناء. وفى نوفمبر 1979 الإنسحاب الإسرائيلى من سانت كاترين ووادى الطور وتم إعتبار هذا التاريخ عيداً قومياً للمحافظة.

وفى 19مارس 1989رفع العلم المصرى على طابا والتى كانت آخر بقعة من الأرض تم إسترجاعها وأصبح هذا التاريخ هو العيد القومى لمحافظة جنوب سيناء.

النيل فى عيون قدماء المصريين

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

عندما  نتأمل كثيرا في اسرار النيل المنسية؛ فأن أول ما يخطر على بالهم هو “مصر”، الأمر الذي يسهل تفسيره نظرا للأهمية الكبرى لهذا النهر في مصر قديماً وحديثاً.

“لقد ارتبطت حياة المصريين القدماء من القِدم على نهر النيل حيث أستقروا على ضفافه مؤسسين لأعظم حضارة عرفتها البشرية، اعتبروا أن النيل هبة الآلهة لانه كان مقدساً بالنسبة لهم، ونظموا حياتهم اليومية بالإعتماد على ارتفاع وانخفاض منسوب مياه نهر النيل، فأصبح النيل يحدد التقويم المصري بمواسمه الثلاث؛ موسم الفيضان، موسم الزراعة، موسم الحصاد

فيضان النيل

غير أن المصريين القدماء كانوا يرون أن “النيل هبة الآلهة“، وساووا بينه وبين الحياة نفسها، ونظموا حياتهم اليومية بالاعتماد على ارتفاع وانخفاض منسوب مياهه، فأصبح النيل يحدد التقويم المصري بمواسمه الثلاث: الفيضان، والزراعة، والحصاد.

وكان موسم فيضان النيل يبدأ عندما يظهر نجم “الشعري اليمانية” أو “سيريوس“، وهو أسطع نجوم السماء، وظهوره يعني أيضا بداية عام مصري جديد.

وتظهر أقوال هيرودوت والتسجيلات في قوائم الإدارة المصرية القديمة أن فيضان النيل كان متزامنا مع الانقلاب الصيفي، أي 22/23 يونيو.

وبلغ الأمر في الربط بينهما أنه بعد زيارته إلى مصر، لخص المؤرخ الإغريقي الشهير هيرودوت أهمية النهر بالنسبة إلى المصريين بالقول “مصر هبة النيل”.

النيل يعني الحياة

فإنه عندما يفيض يجلب الرخاء والخصوبة للتربة والبشر المحيطين به، لكن إذا ارتفع منسوب مياهه أكثر من اللازم يفقد الناس منازلهم الطينية، وإذا لم يرتفع المنسوب بما يكفي تحدث المجاعات.

اطلق المصريون القدماء علي النهر اسم حابى أي النهر او (اترو-عا) أي النهر العظيم

النتر “حابي” مسؤول عن الفيضان ونهر النيل.

الأساطير المرتبطة بالنيل

أسطورة أوزوريس وإيزيس:-

لعب الإله أوزوريس دورا في إحدى أساطير النيل الشهيرة، وتقول هذه الأسطورة إن أوزوريس قُتل على يد شقيقه ست، بسبب الغيرة، وتم تقطيع جثته إلى 40 قطعة، وأُلقيت في النيل، التي، بدورها، ألقت بالأجزاء المقطعة من جسد أوزوريس في البحر المتوسط.

حيوانات النيل والإله سوبك

كما كان للعديد من حيوانات النيل دورا كبيرا في الأساطير القديمة التي تقول إن تخوف المصريين القدماء من تماسيح وأفراس النهر دفعهم لعبادتها، حتى يضمنوا حمايتهم من هجماتها ومن الشر بشكل عام.

فكان التمساح “سوبك” إلها معبودا في الفيوم، وفي “كوم أمبو” في أسوان أيضا، كما كان ينظر إلى بعض أسماك وطيور النيل على أنها علامة على الوفرة والرزق والبعث في الحياة الآخرة

لم تمنعهم نظرتهم التقديسية والعقائدية من تتبع منابع نهر النيل، ودراسة جغرافيته بشكل علمي، كما ابتكروا المقاييس الدقيقة لموازنة حصص المياه المخصصة لكل إقليم.

وبمجيء الفتح اإسلامى لم يتوقف ارتباط المصري بالنهر، صحيح أن نظرته له قد تخلصت من أدران التقديس الوثني القديم، ولكنه ظل يرى في النيل سراً للحياة لا يسع المصريين الاستغناء عنه.

” أيها النيل في القلوب سلام الخلد وقف على نضير شبابك، بين أحضانك العراض وفي كفيك تاريخه وتحت ثيابك.

صور الجمال حنت على مرآته وترى الحقول قصائداً منظومة بالرائع الفتان من أبياته”

عروسة النيل مابين الحقيقة والخيال

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

كانوا المصرين القدماء يقدسون النيل لكونه مصدرًا للحياة والخير ورمزوا له بالإله حابي وتخيلوه على هيئة رجل بجسم قوي وإعتقدوا أن فيضان النيل على أرض مصر هو سبب الزرع الأخضر. كان الإله حابي متقلب المزاج فتارة يأتي بمنسوب مناسب من المياه وتارة يأتي بفيضان يغرق الأراضي والبيوت أو تجف المياه نهائياً فيموت الناس جوعاً وعطشاً ومن ثم تودد له المصريون القدماء ليرضى عنهم ويهبهم منسوب المياه اللازم بتقديم الهدايا والقرابين للإحتفال بوفائه ومن هنا جاءت فكرة عروس النيل من المعروف أن الحضارة المصرية القديمة، لم تكن تضحى بالبشر، هل هى خرافة افتعلها بعض المؤرخين ولا يوجد لها أساس من الصحة  أم أنها بالفعل حقيقة مؤكدة قام بها قدماء المصريين، حيث إنهم  كانوا يسعون دائما لإرضاء "النيل" وتقديم القرابين له ليمدهم بالحياة.

اسطورة عروس النيل**

يحكى أنه كان هناك ملك عادل حكم مصر وكان يحب بلاده ويسهر على راحة رعيته حتى نعم الجميع بالأمن والرخاء لكن حدث بإحدى السنوات أن النيل لم يفيض فحل الجدب على أرض مصر وحزن الشعب وكذلك الملك الذي طلب حضور كبير الكهنة ليعرف سبب عدم فيضان النيل

فأخبره الأخير أن النيل حزين لرغبته الزواج بفتاة بكر جميلة. ومن ثم أمر الملك أن يذاع الخبر بأنحاء مصر بأن كل فتاة تريد الزواج بإله الخير والسعادة وتكون لها ذرية منه عليها التقدم للإحتفال بإختيار أجمل فتاة لتصبح عروساً للإله حابي، جاءت الفتيات من كل بقاع مصر طمعاً في زواج النيل وكان الكاهن الأكبر يختار الأجمل ويزينها. وفي النهاية، تلقي العروس نفسها في النيل وهى سعيدة بلقاء حبيبها إله الخير في العالم الآخر.

إستمر هذا التقليد سنوياً لسنوات طويلة حتى أنه في سنة ما لم تكن هناك فتيات بيد أن الكاهن صمم على الإحتفال كيلا يغضب النيل ولما لم يجدوا فتاة سوي إبنة الملك الوحيدة وكانت كل ما يملك في الدنيا كما كانت ذات جمال بارع، قامت خادمتها التي حزنت عندما علمت بالخبر بصنع تمثالاً خشبياً على هيئة عروس تشبه بنت الملك تمامًا وكأنها صورة منها وقالت للملك أن الإحتفالات ستقام بموعدها برغم حزنها الشديد على فراق إبنته العزيزة ثم قامت بتزيين العروس الخشبية وصممت أن تلقيها بيدها في النيل كيلا يكتشف أحد الأمر. وتمت المراسم وإنتهى الإحتفال وأصاب الملك الحزن  والكآبة واليأس على فراق ابنته الوحيدة ولازم الفراش وهو لا يدرى أن الخادمة أخفت إبنته في بيتها وجعلت منها إبنة لها إذ كانت لا تنجب واعتقد الجميع أن الأميرة رحلت للعالم الآخر مع حبيبها النيل. ولما رأت الخادمة أن الملك يوشك علي الموت حزناً علي فراق إبنته أشفقت عليه وأعادتها إليه فعادت له صحته وبهجته وإحتضن إبنته وشكر الخادمة وقدم لها العطايا الثمينة. روت الخادمة للملك القصة كاملة ومنذ ذلك الوقت صاروا يصنعون عروس خشبية على هيئة فتاة جميلة ويزينوهاويلقونها في النيل في عيد وفاء النيل بدلاً من الفتاة الحقيقية ومن هنا جاءت قصة عروس النيل.

حقيقه عروس النيل**

تضاربت الآراء حول تلك القصة فالبعض يراها أسطورة نسجها الخيال المصري المبدع لإعلاء مكانة النيل فيما يراها آخرون رواية نسجت بعصور ما بعد غروب شمس الحضارة المصرية القديمة ويذكر أحد الباحثين أن عروس النيل ليس لها أساس تاريخي ولم يذكرها إلا المؤرخ القديم بلوتارك. وأيًا كانت صحة الروايات من عدمها، استمرت عادة إلقاء عروسة خشبية في النيل بدلاً من الفتاة الآدمية التي،كانت تزف إلىه جزء من طقوس الإحتفال حتى الآن

 فيما يؤكد البعض أن الحضارة المصرية حضارة راقية لم تعرف على مر عصورها الضحايا البشرية لأي معبود مهمًا علا شأنه كما أن النقوش والنصوص التي وردت من مصر القديمة وصورت مظاهر الحياة وتقاليد المصريين لم تذكر حكاية عروس النيل، ولو كانت القصة حقيقية لما أغفلتها النقوش ولكن يبدو أن الذي أوحى بأسطورة عروس النيل هو ما كان المصريون يلقونه في النيل من تماثيل ذهبية في عيد وفاء النيل وبرغم ذلك عاشت الأسطورة بوجدان المصريين وتناولها الأدباء والشعراء والفنانون والسينما وما زالت تتردد كواقع.

خرافه عروس النيل**

يقول عالم الآثار المصرى د.رمضان عبده على عن خرافة القاء فتاة فى النيل وما يسمى بعروس النيل "إن ابن عبد الحكم كتب هذه القصة بعد دخول العرب مصر بنحو 230 عاما، فإما أن تكون هذه القصة قد رويت له بمعرفة أحد المخرّفين، وإما أن تكون الحكاية برمتها من تأليفه هو، بقصد تنفير المصريين من مظاهر حضارتهم وعقائدهم القديمة والدعوة إلى الإسلام".

إحتفل المصريون بعيد وفاء النيل في العصور الوسطى علي نطاق واسع وكتب عنه مؤرخو تلك الحقبة، وفي العهد الفاطمي حظيت الإحتفالات بعيد الوفاء بإهتمام كبير.وفي عهد الدولة المملوكية، شهدت مصر إزدهاراً ثقافياً شمل حركة تأريخ غير مسبوقة فبحسب ما قال المؤرخ إبن إياس أشهر مؤرخي العصر المملوكي بكتابه بدائع الزهور في وقائع الدهور واصفًا ليلة من ليالي القاهرة المملوكية المحتفلة بالنيل عندما خرجت فيها سفينة سلطان مصر عائمة من بولاق ومزينة بالورود والأعلام وإستقبلها الأمراء عند مقياس فيضان النيل بالطبل والمزامير كما أن إلقاء عروس حقيقية في النيل لم يأتِ سوى في عهد المماليك حيث جاءوا بالفتيات المدربات على السباحة ليلقوا بأنفسهن في النيل ويسبحن حتى الشاطئ في كرنفال الإحتفال.

كلية الفنون التطبيقية تحفة معمارية فنية

بقلم - نورهان نبيل مصطفى اسماعيل

.  ماجستير فى الآثار الاسلامية

أكثر مايلفت الانتباه والنظر اثناء السير فى منطقة الجيزة المبانى العظيمة التى تجد عينك تلمع اثناء النظر لها بداء من المدرسة السعيدية ثم حديقة الحيوان و جامعة القاهرة (جامعة الملك فواد) التى تبرعت الاميرة فاطمة لانشاء اول جامعة مصرية ثم يظهر لك مبنى من المبانى الجميلة الذى يحمل بدخله رائحة من جمل روائح الزمن الجميل الماضى وهو مبنى كلية الفنون التطبيقية التى انشاءة على اراضى  وقف الاميرة فاطمة التى ورثتها عن والدها الخديوى اسماعيل ، الكلية من الكليات القديمة وتعد من اقدم الكليات بمصر بعد الازهر ،  تقع كلية الفنون التطبيقية  على جزء من ارض سراى الخدويوى اسماعيل المعروفة باورمان و الجزء الاخر على ارض حديقة  الاورمان التى تأسست حديقة الأورمان في عام 1873 لتزويد قصور الخديوي بالخضروات والفواكه المقدمة  من جزيرة صقلية في عام 1919 تم تحويل حديقة الأورمان من قبل وزارة الزراعة إلى حديقة نباتية كانت تعرف في ذلك الوقت باسم "حديقة الليمون" بمساحة إجمالية تصل إلى 58 فدان في الآونة الأخيرة  تقلصت مساحة الحديقة إلى 28 فدانًا حيث تم منح 28 فدانًا آخرين لحديقة الحيوان وجامعة القاهرة وشارعها وهيئة المساحة المصرية ومديرية أمن الجيزة.

تقع كليه الفنون التطبيقة التابعة لوزارة التعليم العالى سابقا، وجامعة حلوان حالياً، التى تأسست سنة 1975م، حالياً بمحافظة الجيزة داخل (القااهرة الكبرى)، ويحدها من الشمال المركز الثقافى التشيكي، ومدرسة الاورمان، والمدرسة الالمانية، ومن الجنوب حديقة الاورمان، وهى مواجهة للباب الرئيسي ومن خلفها حديقة الحيوان وكلية الهندسة وجامعة القاهرة ومن الشرق مديرية أمن الجيزة ومن الغرب بين السرايات وكوبرى ثروت، وتبلغ مساحة كلية الفنون التطبيقية 10,900م، وعدد الأقسام العلمية بهذه الكلية تزايد من أربع الى 14 قسم علمى ومنهم الزجاج موضوع الدراسة ويأتى ترتيب هذه الكلية ثانى أقدم كلية بعد الأزهر الشريف حالياً ، واقسام الكلية هى:  ( قسم التصوير الفوتوغرافى والسينما والتليفزيون -  قسم الطباعة والنشر والتغليف -  قسم الإعلان -  قسم التصميم الداخلي والأثاث -  قسم التصميم الصناعي -  قسم الأثاث والإنشاءات المعدنية والحديدية -  قسم المنتجات المعدنية والحلى -  قسم الخزف -  قسم الزجاج -  قسم الزخرفة -  قسم النحت والتشكيل المعمارى والترميم-  قسم الغزل والنسيج والتريكو -  قسم طباعة المنسوجات والصباغة والتجهيز -  واخرهم قسم  الملابس الجاهزة).

تولى عمادة الكلية والتدريس فيها منذ بداية نشأتها مجموعة من الأجانب الألمان و الإيطاليين و الإنجليز، بينهما هنا وليم ستييورات و جون ادنى من بعده حسبماهومثبوت من الوثائق و تأتي هذه الأهمية بالنسبة

كليه الفنون التطبيقية حاليا توجد فى 3 شارع زويل بريد الاورمان وهى أرض وقف من الأسرة المالكة لتقام

عليها هذه المؤسسة العلمية العريقة ومن عمدائها:

(أحمد أحمد يوسف - عبد العزيز بك - سعيد حامد الصدر - مصطفى الفلكى - محمد فتحى محمود الألفي - محمد طه حسين - عبد الرحمن عبد العال عمار - حسن عبده - على الخفيف - جورج نوبار) قائم -  (عماد علام - حسين البنوى - عادل الخضاوى - محمد صبرى-  ميسون قطب )قائم( - حماد عبد الله حماد - أحمد سيد عطا - محمود شكرى -محمد كامل يوسف - محمد بك حسن)

ويوجد بداخل حرم الكلية متحف به مقتنيات أثرية ومنتجات فنية تطبيقية  وتتعامل الكلية مع قسم الآثار و تسمح بالترميم داخل معامل الكلية بإشراف مشترك .

اما عن قسم الزخرفة  فيشمل دراسة الزخرفة والزجاج ، أصبح قسم الزجاج قسماً علماً منفصلاً عن قسم الزخرفة فى العام الجامعي 1960م/1961م، وتخرجت أول دفعة متخصصة فى الزجاج عام 1966م، وكانوا أربعة دارسين ومدة الدراسة كانت خمس سنوات متخصصة .

مصممين أكثر تخص صا من ذلك الوقت.

ومن أشهر الفنانين والإعلاميين الذين تخرجوا من كلية الفنون التطبيقية الفنانين الآتي أسمائهم

بعد: يحي شاهين فى التمثيل وكذلك فريد شوقى وكمال الشناوى ومن الفنانين الذيين عملوا

بالمسرح جمال الوحش وعبد المنعم مدبولى ومن الملحنين أحمد صدقى الذي لحن يامه القمر

على الباب نور قناديله وعلى الدورا وغيرها وكذلك من المطربين محمد منير ومن أبطال الفكاهة حسين الفار وأبو لمعه الأصلي ومحمد أحمد المصرى ويوسف "الفتوه" وعبد المنعم إبراهيم و فى الحيل السينمائية الفنان المشهور فهمى عبد الحميد فى مجال الحيل ومن الإعلاميين ايضا مهدى القطامى صاحب برنامج نجم وسهرة وفى قناة النيل الثقافية .

 

 

 

"الآثار المصرية على العملات الورقية"

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية - باحثة دكتوراه

نحن جميعًا نستخدم العملات الورقية، ولكن هل فكرت يومًا عزيزي القارئ ما هي الآثار الموجودة على تلك العملات؟ وما هي تاريخها؟

تُعد الحضارة المصرية القديمة من أعظم حضارات العالم، وتُعد الآثار المصرية والإسلامية من أعرق آثار العالم، والتي تُعد مصدرًا فخرًا لنا، فتُزين العملة المصرية بمزيج مميز من الحضارتين المصرية القديمة، والإسلامية نظرًا لأهمية العصرين، حيث يحتوي أحد وجهي العملة على آثار مصرية، وعلى الوجه الآخر آثار إسلامية، وتحتوي كل عملة على رمز له قيمة ودلالة هامة.

وقبل الحديث عن الآثار المصرية الموجودة على العملات الورقية، سأوضح لك أولًا عزيري القارئ تاريخ العملة، وبداية ظهورها في مصر القديمة.

كان المصريون القدماء يتعاملوا في المعاملات اليومية بنظام المقايضة، وكانت مرتبات الموظفين، والعمال مثل عمال دير المدينة كانت عبارة عن سلع تموينيه شهرية من القمح والشعير وغيرهما. ويُذكر أن بداية ظهور العملة والتي كان يطلق عليها nwb nfr "الذهب الجميل" كان في العصر المتأخر، وتحديدًا في عصر الأسرة السادسة والعشرين، حيث تم صكها لشراء مرتزقة من اليونان لمحاربة الفرس الذين حاولوا إحتلال مصر في ذلك الوقت، ولم تستخدم العملة في ذلك الوقت على المستوى المحلي، وأول مرة تم استخدام العملة في التعاملات اليومية في مصر كان في عهد الإسكندر الأكبر، وكانت تحمل العملة في ذلك الوقت صورة الإسكندر ذو القرنين. وفي العصر الروماني كانت تحمل العملات صور وأسماء الأباطرة الرومان، بالإضافة إلى كتابة اسم مصر عليها باللاتيني وهو AEGYPTOS، وصكت بعض العملات في مصر وتحديدًا في الإسكندرية.

إلا أن هناك أدلة على استخدام المصري القديم للعملة منذ عصر الدولة القديمة. حيث عثر على لوحة صغيرة في جبانة الجيزة عام ١٩١٠م تؤرخ لعهد الملك خوفو، وتحتوي على نقش يتحدث عن بيع منزل حيث باع الكاتب (تنتي) بيته للكاهن (كمابو)، حيث يذكر النص: "يقول كامبو: لقد اشتريت هذا البيت مقابل مكافأة للكاتب تنتي، وقد أعطيته عشرة (شعت)، وهي كما يأتي قطعة أثاث (؟) من خشب (أني) قيمته ثلاثة شعت وسرير من خشب الأرز من أجود صنفٍ قيمته أربعة شعت، وقطعة أثاث من خشب الجميز قيمتها ثلاثة شعت". وكلمة "شعت" هنا مقصود بها المال، وكانت عملة حلقية الشكل وورد شكلها في عصر الدولة الحديثة فى جدراية للملكة حتشبسوت عند شرائها للعاج والبخور أثناء رحلة لبلاد بونت. بالإضافة إلى أن هناك أدلة على وجود عملات نحاسية ترجع لعصر الدولة الوسطى. فالمصريين القدماء اخترعوا  نقودًا نحاسية وذهبية للتجارة بجانب نظام المقايضة، وهذا يؤكد عدم الاعتماد على نظام المقايضة فقط كما انتشر عن الحضارة المصرية القديمة.

أما عن الآثار الموجودة على العملات الورقية فيلاحظ أنها تحمل آثار إسلامية من مختلف العصور كالطولونية، والفاطمية، والمملوكية، والعثمانية، والملكية والخديوية، بدءًا من فئة الـ 25 قرشًا وحتى الـ 200 جنيهًا، وعلى الوجه الآخر من العملة صور الآثار والحضارة المصرية القديمة.

فإذا نظرت عزيزي القارئ إلى العملة الورقية فئة:

الــ٢٠٠ جنيه: فتلاحظ أن على أحد وجهها تمثال الكاتب المصري، والذي يرجع لعصر الدولة القديمة، وهو كاتب الملك خفرع، ويرمز لأهمية الكتابة والعلم في الحضارة المصرية القديمة، ويوجد بجانبه نص هيروغليفي يقرأ "حتب بو كمت" أي "السلام انه مصر". ويوجد على الوجه الآخر للعملة جامع قاني باي الرماح، الذي أنشأه قاني باي في ميدان القلعة  أحد أمراء السلطان قايتباي عام ١٥٠٣م، ويقع الجامع أمام جامع الرفاعي في ميدان القلعة. ويُعد من الجوامع المعلقة، فهو مبني على عقود مُصَلّبة تحملها أكتاف حجرية مربعة.

الــ100 جنيهًا: يوجد على أحد وجهها تمثال أبو الهول الشهير برأس إنسان، وجسد أسد ليجمع بين حكمة الإنسان وقوة الأسد، ويحمي جبانة الجيزة، ويُذكر أنه يُنسب للملك خفرع، ويوجد نص مكتوب أسفل يسارًا ويقرأ "كمت نبو" أي "مصر الذهب". ويوجد على الوجه الآخر للعملة جامع السلطان حسن.

الـ50 جنيهًا: على أحد وجهها معبد حورس بأدفو، ويُعد معبد إدفو ثاني أكبر المعابد بعد الكرنك، خُصص للمعبود حورس ابن إيزيس وأوزيريس. وعلى الوجه الآخر مسجد أبو حريبة.

الـ20 جنيهًا: على أحد وجهها عدد من المناظر التي تحكي قصة الحضارة، والتي تقوم على عوامل العلم، والقوة، والعقيدة، حيث يوجد منظر يُمثل الملك رمسيس الثانى فوق عجلته الحربية، وهذا المنظر مسجل على جدران معبد أبو سمبل، وفي الأسفل منظر من معبد كوم امبو يُصور إحتفال تتويج الملك بطليموس بالتاج المزدوج بواسطة الربتين نخبت، ووادجت، وبجانبه منظر يُمثل المعبود حورس والمعبودة سشات معبودة الكتابة في مصر القديمة، وعلى اليمين منظر يُمثل الملك سنوسرت الأول يقدم القرابين. ويوجد على الوجه الآخر للعملة الورقية فئة العشرون جنيهات جامع محمد علي بالقلعة والذي شيد على غرار جامع السلطان أحمد في استانا (اسطنبول).

الـ 10 جنيهات: على أحد وجهها تمثال من أعظم تماثيل الحضارة المصرية القديمة، وهو تمثال الملك "خع إف رع" المعروف بـ خفرع، صاحب الهرم الثاني من أهرامات الجيزة. وعلى الوجه الآخر للعملة مسجد الرفاعي.

الـ5 جنيهات: على أحد وجهها المعبود حعبي معبود النيل، وهو يقدم القرابين كناية عن الخير الذي يأتي من النيل، وعلى الوجه الآخر جامع ابن طولون.

الواحد جنيه: على أحد وجهه معبد أبو سمبل، والذي يُنسب إلى الملك رمسيس الثاني، ومن المدهش وجود خرطوشين على جانبي المعبد، أحدهما (الخرطوش الأيسر) يمثل اسم الميلاد الخاص بالملك رمسيس الثاني ويُقرأ "مرى آمن رع مس سو" ومعناه "محبوب آمون الذي أنجبه رع"، أما الخرطوش الآخر (الأيمن) فيحمل اسم الملكة الجميلة محبوبة الملك وزوجته الملكة "نفرت إرى" المعروفة بـ "نفرتاري"، ويُقرأ "نفرت إري مر إن موت" أي "أجملهن أو الأجمل محبوبة المعبودة موت"، وهي الملكة والزوجة المميزة والقريبة إلى قلب زوجها رمسيس الثاني، والذي شيد لها معبد بجوار معبده بأسوان، وهو "معبد أبو سمبل الصغير". وعلى الوجه الآخر للعملة الورقية فئة الواحد جنية جامع السلطان قايتباي.

الــ 50 قرشًا: صُور على أحد وجهها تمثال الملك رمسيس الثاني جالسًا، ويرتدي التاج الأزرق (الخبرش)، ويظهر اللقب النسوبيتي للملك رمسٌيس الثانى داخل خرطوش أسفل يمين العملة ويُقرأ "وسر ماعت رع ستب إن رع" والذي يعني "قوية عدالة رع، المختار من رع". وعلى الوجه الآخر الجامع الأزهر. 

الـ 25 قرشًا: على أحد وجهها نسر صلاح الدين، وعلى الوجه الآخر جامع السيدة عائشة.

وفي النهاية نستطيع أن نقول أن مصر هي الحضارة.. مصر هي التاريخ.. إنها كمت العظيمة.. هبة النيل.

حفائر كوم دلنجة مركز الدلنجات محافظة البحيرة

                                                    د/ أحمد كامل الأدهم

مدير عام منطقة آثار البحيرة الاسبق

                                             يقع تل آثار دلنجه والمعروف باسم عزبة أبو سيف مركز الدلنجات محافظه البحيرة ، بالناحية الجنوبية من مركز شرطه الدلنجات بحوالي كيلومتر واحد. كما انه يقع على الطريق الواصل من مدينه الدلنجات إلى البستان. وكذلك يقع شرق ترعه الفيرينية بحوالي مائتي متر.

ويبعد التل الأثري عن تل اثار كوم فرين (جينايكوبوليس) بحوالي ستة كيلومترات جنوبا ، وموقع مدينه نقراطيس بحوالي عشرة كيلومترات بالناحية الغربية الجنوبية، كما يقع بالناحية الشمالية الغربية من موقع مدينه (ايمنت الغرب) كوم الحصن حاليا بحوالي 12 كيلومترا.

والتل الأثري عبارة عن كتله سكنيه تحتل ثلاثة أرباع التل ، كما يمر بوسطه طريق الدلنجات البستان.

أجريت بالتل الأثري حفائر خلال شهر مارس من عام 1983م قام بها الأثري/احمد كامل الأدهم مفتش آثار البحيرة آنذاك (شكل رقم 1) أسفرت أعمال البحث والتنقيب عن الكشف عن حصيلة أثريه لا باس بها توضح القيمة الأثرية والتاريخية والعلمية للتل الأثري وهذه المكتشفات تتمثل في ثلاثة اكتشافات على درجه عاليه ومهمة اثريا وهي :-

1- الكشف عن جدار ضخم مبنى بالطوب النيئ (Mud Bricks) ببعض أجزاء من التل.

2- الكشف عن جبانة للأطفال تحتوي على عدد من المقابر والدفنات لأطفال صغار.

3- الكشف عن مقبرة من الطوب النيئ مربعه الشكل لسيده من فلسطين وهذا الكشف الهام يوضح أهميه التل الأثري ، وأهميه موقعه بين غيره من التلال المحيطة به.

وربما جاء اسم مدينه الدلنجات الذي ينطقه بعض الأعراب باسم (طيبه الاسم) من استخدام هذه المنطقة لدفن هؤلاء الأطفال الأبرياء بأراضيها.

ويمكن إلقاء الضوء على ما تم الكشف عنه بكوم دنجه لبيان أهميته التاريخية والأثريه والتي توضح أن اختيار هذا المكان قديما جاء في محله وقد أسفرت أعمال البحث والتنقيب بالتل الأثري عن الكشف عن :-

أولا:- الكشف عن سور ضخم مبنى بالطوب النيئ (Mud Bricks) جيد البناء .. عثر منه علي أساساته وهي عبارة عن أربعة مداميك اثر على أجزاء منه بأقصى الناحية الغربية والشمالية من التل ، وكذلك أجزاء متفرقة من الناحية الشرقية وقد بلغ متوسط عرض هذا السور حوالي ثلاثة أمتار. (شكل رقم2)

ثانيا:- اكتشاف جبانة للأطفال مكونه من مجموعه من الدفنات بوسط الثقل الأثري ومن ثم داخل السور المكتشف. كشف فيها عن ستة مقابر لأطفال صغار على النحو التالي:-

1- هياكل عظميه متماسكة و كاملة لبعض الأطفال.

2- مقبرة مكونه من جزئين من أمفورات تم ضمها لبعضهما ووضع الجثة داخلهما ولصقهما. وبجوار الرأس والقدمين يوجد جزئين من نهاية أمفوريتين استخدمتا كشاهد قبر لهذه المقبرة.

3- مقبرة تتكون من هيكلين عظميين احدهما تسبق الأخرى ، الدفنه الكبيرة تمثل غلام (بنت) والأخرى لطفل داخل جزئين من أمفورتين مغطاة بالرمال ورصت على المقبرة عدد من الطوب الأحمر بطوله المقبرة ، ووضع شاهد قبر لها عبارة عن جزء وتدي من أمفورا.

4- كما كشف عن أجزاء متناثرة بالتل الأثري لهياكل عظميه لأطفال.

وقد تميزت هذه المقابر والدفنات المكتشفة بالتالي :-

أ- وضع أجزاء وتديه من الأمفورات في بداية ونهاية المقابر أو وضع طوبه حمراء كشاهد قبر.

ب- أضيف لبعض الدفنات بعد قوالب الطوب الأحمر مرصوصة بطول المقبرة من الأعلى.

ج- جميع الدفنات وضعت على دكه طينية (قاعدة) بعضها بسمك من 4 إلى 5 سم.

د- وضع بعض الأثاث الجنائزي مع بعض الدفنات مثل مسرجه من الفخار (Frog style) - أطباق مزججه (Slipped shallow plasts) - عملات برونزيه من العصر البطلمي في حاله سيئة من الحفظ.

و- جميع المقابر والدفنات وضعت الرأس ناحية الغرب والقدمين ناحية الشرق.

ومن هنا يتضح مدى أهميه هذه الجبانة، والاهتمام بها (شكل رقم 3)

ثالثا :- الكشف عن مقبرة من الطوب النيئ مربعه الشكل أبعادها 3.80 مترا × 3.20مترا وبارتفاع 103سم، جيده البناء تقع بأقصى الناحية الجنوبية الشرقية من التل الأثري.

اكتشفت بهذه المقبرة تابوت من الفخار الأحمر (Anthropoid) يقع بأقصى الناحية الجنوبية من المقبرة، ثم بني على ما بداخل المقبرة بالطوب النيئ.

وبفحص التابوت وجد انه من الفخار الأحمر اسطواني الشكل ، ذات قناع كبير متحرك، يمثل سيده عثر بداخله على هيكل عظمي وبعض قطع متهالكة من الكتان طوله مترين وقطره من الوسط 35سم وبارتفاع 50سم. وقد عثر بداخل التابوت على بعض الأثاث الجنائزي يتمثل في قرطين احدهما من الفضة والأخر من العقيق الأحمر بأذن السيدة.

- وفضلا عن الكشف عن عقد ذات حبات غاية في الجمال والإتقان صنع من العقيق الأحمر مرصوص حول رقبة السيدة، وبجوار قدمي السيدة كشف عن طبق وإبريق من البرونز في حاله سيئة من الحفظ.

- وقد أحيط التابوت من الخارج بسبعة آنية من الفخار الأبيض (أبيض اللون) ربما تم استيرادهم من فلسطين بعضهما له غطاء من أعلى وقد تعرض التابوت للتلف نتيجة للعوامل البيئية المحيطة به ولكن تم ترميم القناع وحفظه بالمتحف اليوناني الروماني (شكل رقم 4) كما جاب بالتقرير العلمي للحفائر كوم دلنجه 1983م.

- ونظرا لان التل الأثري تشغله قد سكنيه ، ولوجود نشاط سكاني في كافه المجالات بالتل الأثري (صرف عشوائي - دراس المحاصيل بالجرارات الزراعية - حفر عشوائي ... الخ) كل ذلك أدى إلى إحداث العديد من التلفيات بالعناصر المكتشفة.

نتيجة أعمال الحفر:-

- من خلال ما تم الكشف عنه بالتل الأثري فان ذلك يوضح أهميه كوم دلنجه وموقعها ولاسيما بين معظم ما كشف عنه كان عبارة جبانة أطفال محاطة بسور ضخم بالطوب النيئ ، ومجاورا لها مقبرة لسيده ربما كانت من فلسطين ودفنت بهذا المكان. ولكن هناك علامة استفهام كبري عن وجود مثل هذه السيدة ومقبرتها مع جبانة الأطفال.

- ونظرا لعدم فحص هذه الدفنات من خلال متخصصين (طب شرعي مثلا) فإننا لم نعرف سبب وفاة هؤلاء الأطفال ودفنهم بكوم دلنجه ولاسيما أن بعض هذه الدفنات كانت هياكل عظميه غير مكتملة.

- ومن خلال فحص هذه المكتشفات فانه يمكن القول أن العناصر المعمارية ومقبرة السيدة والتابوت ترجع ربما للعصر الفرعوني المتأخر ، أما جبانة الأطفال فتعود للعصر الروماني فضلا عن عملتين بطلميتين.

- كما لا يفوتنا أن نذكر انه سبق الكشف عن لوحه قرابين من عصر الملك بطليموس السادس في هذا التل ومن هنا يمكن القول امتداد العمران به من العصر الفرعوني المتأخر وحتى العصر الروماني مرورا بالعصر البطلمي

 

ماهي رؤية الاتفاقيات والمنظمات الدولية لتنظيم حماية فكرية لعناصر التراث الثقافي .

 

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • ماهية الملكية الفكرية
  • التقارب بين الملكية الفكرية والتراث الثقافي

ما هية الملكية الفكرية

من المعلوم انه توجد ثلاثة انواع للملكية النوع الاول هو ملكية المنقولات مثل ملكية السيارة او ساعة اليد  والنوع الثاني هو ملكية العقارات مثل الاراضي والمباني  والنوع الثالث هو الملكية الفكرية اي ملكية نتاج قريحة العقل البشري وتنقسم هذه النوعية الي الي فرعين رئيسيين اولهما الملكية الصناعية وثانيها حقوق المؤلف ومن امثلة الملكية الصناعية براءات الاختراع والنماذج الصناعية والعلامات التجارية وتكون هذه النوعية مرتبطة بالصناعة والتجارة ام النوع الثاني من حقوق المؤلف تتناول الابداعات الفنية مثل الشعر والموسيقي والفنون والرسم والاعمال السينمائية .

التقارب بين الملكية الفكرية والتراث الثقافي

كل من التراث الثقافي والملكية الفكرية من إبداعات العقل التي لديها القيمة الاقتصادية ، كونها نوعًا من الممتلكات. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية  اتخذت اليونسكو زمام المبادرة من خلال الاتفاقيات لإبراز التقارب والتفاعل بين التراث الثقافي والفكري .

حيث نصت اتفاقية حقوق المؤلف 1952 في المادة الاولي منها علي " كل دولة طرف في الاتفاقية تتعهد بتوفير الحماية الكافية والفعالة لحقوق المؤلفين وأصحاب حقوق النشر الآخرين في الأعمال الأدبية والعلمية والفنية ، بما في ذلك الأعمال المكتوبة والموسيقية والدرامية والسينمائية واللوحات ،النقوش والنحت.

وهنا يظهر تكامل العلاقة بين التراث الثقافي والملكية الفكرية ويظهر هنا تناول التراث المادي في الرسوم واعمال النحت .

اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية (1968) ، المبرمة في ستوكهولم ، تنص على أن "الملكية الفكرية يجب أن تشمل الحقوق المتعلقة بالأعمال الأدبية والفنية والعلمية وعروض الأداء .

ونرى هنا الاعتراف بالملكية الفكرية كملكية ثقافية حيث تم إدراج الأعمال الأدبية والفنية وعروض الفنانين.

وبالمثل ، فإن اتفاقية اليونسكو للتراث غير المادي (2003) تقبل عناصر التراث غير المادي كممتلك فكري مثل التقاليد الشفوية وأشكال التعبير  بما في ذلك اللغة و الفنون التمثيلية والممارسات الاجتماعية والطقوس والمناسبات الاحتفالية

 التداخل بين التراث الثقافي والملكية الفكرية يظهر بوضوح أيضًا في ان كلاهما يعتبر حقًا من حقوق الإنسان. (الحقوق الثقافية وحقوق الملكية الفكرية) حيث نص علي ذلك  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان(1948) الذي ينص في المادة 27  على" لكل فرد الحق في المشاركة بحرية في حياة المجتمع الثقافية ، والتمتع بالفنون والمشاركة في التقدم العلمي وكل فرد له الحق في حماية انتاجه الادبي والفني سواء حماية مادية او معنوية . "

تم التأكيد على هذه الحقوق بشكل أكبر في المادة 15 من الميثاق الدولي  الخاص بـالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966) والمادة 19 من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية (1966) وغيرها من المواثيق الدولية والإقليمية.

في عام 1998 ، احتفلت كل من اليونسكو والوايبو( المنظمة العالمية للملكية الفكرية ) بالذكرى السنوية الخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

و نظمت منظمة حقوق الإنسان (OHCHR) حلقة نقاش في جنيف حول الملكية الفكرية وحقوق الإنسان. ونشرت اليونسكو كتاب الحقوق الثقافية و الأخطاء (Niec 1998). حيث تم ربط حقوق الملكية الفكرية في السنوات الأخيرة مع حقوق الإنسان وحقوق التراث الثقافي.

بحيث يمكن تسجيل  بعض انواع التراث الثقافي ، مثل الفولكلور والمعارف التقليدية ، وحصوله على براءة اختراع ، وعلامة تجارية. يتم منح أصحابها حقوق الملكية الفكرية عليها وبناء عليه قامت المجتمعات الأصلية بالمطالبة بحقوق الملكية الفكرية لرموزهم وعلاماتهم . كما نادت الوايبو بشكل فعال بحماية حق المؤلف وحماية وسائل تعزيز وإثراء ونشر التراث الثقافي الوطني. حيث تعتمد تنمية الدولة إلى حد كبير على إبداع شعبها ،

 

الدافع الاقتصادي والتجاري لإنفاذ حقوق الملكية الفكرية لا يمكن إنكاره. في حين أنه من الصواب القول بأن الاعتبارات الاقتصادية هي الأساس  الذي تقوم عليه حقوق الملكية الفكرية والممتلكات الثقافية في بعض الأحيان تكون لها قيمة اقتصادية ، وأحيانًا تكون كبيرة جدًا لكن في حين أن التراث الثقافي عالمي ويمكن الاستفادة منه عالميا  فان الملكية الفكرية ليست كذلك حيث ان المنتفع من حقوق الملكية الفكرية محدد اما فرد او مؤلفين مشتركين او شركة .

حقوق الملكية الفكرية ذات طابع إقليمي ومحدودة المدة تقوم علي منح حق استئثاري لصاحب الملكية الفكرية يمنح الاستفادة مدة براءة الاختراع أو حق المؤلف أو حق التصميم في البلد الذي صدرت فيه

في حين تخضع الملكية الفكرية لمعاملة وطنية فان التراث الثقافي ليس له حدود.وبالاخص المادي منه وتؤكد التعاريف المختلفة للتراث الثقافي علي عالمية التراث ووجوب الحفاظ علية مثل الممتلكات المنقولة وغير المنقولة التي تمثل تراث كل شعب من الشعوب واكد علي هذا المبدأ اتفاقية لاهاي 1954

خلاصة القول

ان ترتيب حقوق فكرية كانت بعناصر التراث الثقافي اللا مادي مثل العادات والتقاليد الفلكورية وهذا ما استقرت عليه الاتفاقيات والمنظمات الدولية

الا ان عناصر التراث الثقافي المادي ( الاثار) يمكن تكيفيها واخضاعها للحماية الفكرية حيث انه تعتبر كل من الملكية الفكرية والتراث الثقافي من انواع الملكية ، وأحيانًا يكون لها نفس الأنواع وأحيانًا لا.

 الملكية الفكرية هي من إبداعات الإنسان. والملكية العقارية التراثية هي مزيج من الأرض وأي تحسين على الأرض (من خلال خلق العقل البشري) ، فهذا يعني أنه يوجد نوع من الملكية الفكرية جزئيًا فمثلا منشئ اللوحة الجدارية على جدار مبنى هو صاحب حقوق الطبع والنشر لتلك اللوحة.

الأشياء الثقافية (التراث) هي أكثر من مجرد سلع  في الواقع لذا نجد  العديد من الدول يصنفون الآن ممتلكاتهم الثقافية وتراثهم (الآثار) على أنها سلع غير قابلة للتداول.

وبالتالي فاننا نخلص الي ان اسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي المادي ( الاثار ) في طور التكوين والتطور ونجد ان الدول ذاتها هي التي تسعي لاسباغ تلك الحماية وهي بذلك تسبق المنظمات الدولية ومنها علي سبيل المثال قانون حماية الاثار المصري الذي افرد حماية لعناصر التراث الثقافي المادي وكيفها قانونا علي انها من العلامات التجارية واحال تلك الحماية لقانون الملكية الفكري .

الملكية الفكرية كأحد أوجه الحماية المدنية القانونية لعناصر التراث الثقافي (الآثار)

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • تعريف الملكية الفكرية
  • لماذا توجد حقوق ملكية فكرية
  • حقوق الملكية الفكرية وعناصر التراث الثقافي
  • اهمية الموضوع
  • الواقع والمأمول لاسباغ حماية فكرية لعناصر التراث الثقافي

مقدمة

الحق الفكري واثباته وحمايته هو الباب الحقيقي للدخول لرحابة وقوة الحماية لعناصر التراث الثقافي سواء كانت حماية مدنية او جنائية , لذا فان هذا المقال يعتبر عصفا للذهن وافتتاح مجموعة من المقالات التي ستناقش معضلات اسباغ الحماية الفكرية وكيفة التكييف لعناصر التراث الثقافي بما ييسر من ادراجها اسفل مظلة الحماية الفكرية , وهنا يجب ان نفند قصور الاتفاقيات الدولية وما يتبعها ويسير علي نهجها من تشريعات وطنية معنية بحماية حقوق الملكية الفكرية , حيث نجد القصور في تغطية عناصر التراث الثقافي بالحماية الفكرية راجعا لعدة اسباب من اهمها النشأة الاوربية لاتفاقيات الملكية الفكرية وحقوق المؤلف مثل اتفاقية برن 1886 واتفاقية باريس 1883والمعدلة ببروكسل سنة 1900 واتفاقية التربس واتفاقية الوايبو لحقوق المؤلف ومعاهدات التصنيف التي تقوم علي جدولة وتصنيف انواع المنتجات وادراجها تحت مظلة انواع الحماية الفكرية المختلفة مثل اتفاقيات نيس وفينا ولوكانرو  هذه النشأة الاوربية اهملت بشكل كبير التراث الثقافي وركزت بالاساس علي الملكية الفكرية الصناعية من خلال براءات الاختراع والنماذج الصناعية ونماذج المنفعة والمؤشرات الجغرافية والاصناف النباتية والحيوية .

وثاني اسباب القصور في اسباغ الحماية الفكرية علي عناصر التراث الثقافي المادي (الاثار) هو عدم وجود دراسات عميقة قادرة علي عمل تكييف قانوني لعناصر التراث الثقافي علي غرار معاهدات التصنيف السابق الاشارة اليها . وايضا يجب ان يتبع ذلك صياغة تشريع وطني يكفل تلك الحماية ولا يتقيد بالاتفاقيات التي اغفلت حماية عناصر التراث الثقافي ويتبع ذلك ايضا العمل علي تدشين جبهة دولية من الدول صاحبة التراث المعتدي عليه بغرض الوصول لعقد مؤتمر دولي يناقش اشكاليات عدم التغطية بالحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي بشكل شمولي وذلك بغية الوصول الي اتفاقية دولية تكفل الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي .

وختاما لا يوفتنا التاكيد علي القصور في تناول الحماية الفكرية حيث ان قانون حماية الاثار 117 لسنة 1983 تناول في المادة 36  اسباغ الحماية الفكرية للنماذج المستنسخة والصور للاثار والمواقع وجعلها من قبيل العلامات التجارية , وهنا الحماية للصور والمستنساخات فاين الحماية للمقتنيات ذاتها .

ومن الجدير بالذكر ان قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002  شمل انواع من المصنفات المحمية في المادة 140 من بينها مصنفات العمارة  والرسم بالخطوط والالوان والنحت والطباعة علي الحجر ومصنفات الفن التطبيقي ومن الملاحظ ان المقصود بتلك المصنفات هي المصنفات الحديثة معلومة المؤلف وليست عناصر التراث الثقافي المادي ( الاثار ) والتي  في الغالب تكون من نفس نوعية المصنفات سالفة الذكر . الا انها غير مشمولة بالحماية بسبب ضبابية بعض الامور ومنها من صاحب العمل من هو المؤلف . وفض مثل تلك الاشكاليات سوف يساعد في التصنيف والتكييف لعناصر التراث الثقافي .

التعريف

ما هي الملكية الفكرية

تشير الملكية الفكرية إلى إبداعات العقل – في كل شيء سواء كان ينتمي إلى المصنفات الفنية أو الاختراعات أو برامج الكمبيوتر أو العلامات التجارية وغيرها من ما يستجد ويمكن ادراجه اسفل مظلة الحماية الفكرية .

 حقوق الملكية الفكرية مثل حقوق التأليف والنشر وبراءات الاختراع والعلامات التجارية ينظر إليها مثل أي حقوق ملكية اخري  بحيث تسمح للمبدعين أو أصحاب الملكية الفكرية للاستفادة من اعمالهم أو من خلال استثمار تلك الاعمال بإعطائهم الحق في التحكم في كيفية استخدام تلك الملكية الفكرية .

لماذا توجد حقوق ملكية فكرية

لان تقدم الانسانية يعتمد علي القدرة علي الاتيان بمخترعات وافكار جديدة والذي يتطلبها التقدم التكنولوجي والتطوير وهذه الافكار الجديدة هي وسيلة التعبير عن الحضارة والثقافة القائمة حاليا. كما كانت تلك الافكار هي وسيلة التعبير عن الحضارات القديمة ايضا .وبالتالي وجود الحماية الفكرية لتلك الافكار تعتبر هي وثيقة ملكية تلك الافكار والحضارة المترتبة عليها .

حقوق الملكية الفكرية وعناصر التراث الثقافي

ان موضوع الملكية الفكرية للتراث المادي من المواضيع التي بها عظيم الخلل والقصور في وجود حماية للملكية الفكرية للتراث المادي حيث ان كافة الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية المعنية  بالملكية الفكرية لم تتناول بوضوح عناصر التراث المادي لتشمله بالحماية بل تناولت بعض الجوانب مثل الفلكلور الشعبي الذي ينقسم بدوره الي مادي  ومعنوي , وبالتالي كيف تثار نزاعات علي الملكية الفكرية للتراث المادي وهو كما سبق الاشارة غير مشمول بحماية الملكية الفكرية , هنا يجب فهم وادراك معني التراث المادي والذي يمكن إجماله باختصار شديد بانه الصورة المادية الباقية من حضارة الانسان .

واذا ما تتبعنا حضارة حديثة العهد مثلا كالحضارة الاوربية التي بدأت من عصر النهضة فإننا نجد انها قامت علي ما افرزته قريحة الانسان من ابتكار متمثلا في اختراعات حديثة وتقدم في كافة مناحي الحياة صناعية وزراعية وتجارية  الخ .

الا انه صاحب الحضارة الاوربية تطور فكرة الملكية الفكرية لكافة اوجه الابداع الحضاري  فظهر حق المؤلف والحقوق المجاورة له واشكال الحماية للملكية الفكرية ممثله في براءة الاختراع  ونماذج المنفعة والنماذج الصناعية والمؤشرات الجغرافية  وحماية الاصناف النباتية  وكلما يستجد جديد يتم شموله بالحماية .

وبالتالي فان الحضارات القديمة  والتراث المادي المتبقي منها ما هو الا مجموعة من الابتكارات في كافة مناحي الحياة لكن لم تشملها حماية حقوق الملكية الفكرية وهنا نسرد علي سبيل المثال وليس الحصر بعض من عناصر التراث الثقافي  المادي التي تنطوي علي الجدة والابتكار

  • ادوات الجراحة الخاصة بجراحة المخ والاعصاب المحفوظة بمتحف ايمحتب بسقارة والتي ترجع لعصر الاسرة الثالثة بالدولة القديمة حوالي 2850 ق م
  • وجود مونات البناء مثل الجير المائي المستخدم في المنشئات المائية مثل سد اللاهون بالفيوم عصر الدولة الوسطي والذي يماثل في تركيبه الكيمائي مونة الاسمنت الحديثة
  • اما بخصوص التصميمات المبتكرة منها الشكل الهرمي الذي يعتبر اكثر الاشكال الهندسية ثباتا وايضا النماذج والتصميمات في مقبرة مكت رع  والتي اخرجت عدد من المكتات التي يستفاد بها في التنفيذ بمقياس اكبر  ومن المكتات المعجزة في تصميمها ماكت لطائر  حيث تم دراستة من قبل مهندسين طيران امريكان واللذين اصيبوا بذهول من دقة مقاسات النموذج حيث اقروا بانه يمكنه الطيران
  • السيف الدمشقي الذي تم تغطيته بطبقة من مواد في حجم النانو وهو من اشهر السيوف الاسلامية في فترة العصور الوسطي ابان الحملات الصليبية

ومما لاشك فيه ان الحضارات القديمة بها الاف الالاف من الابتكارات الغير مسجلة  حيث كما اسلفت ذكرا بان الوجه المادي للحضارة ما هو الا جملة من الابتكارات .

وبالتالي  لم تتناول الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية بشكل مباشر حماية التراث المادي من خلال فكرة الملكية الفكرية .

الا انه يلاحظ علي التراث المادي انه يمكن تكيفيه علي انه مؤلف جماعي انتجته امه من الامم حيث انه بالرجوع لقانون الملكية الفكرية المصري 82 لسنة 2002  مادة 138  فقرة 4

" المصنف الجماعي: المصنف الذي يضعه أكثر من مؤلف بتوجيه شخص طبيعي أو اعتباري يتكفل بنشرة باسمه و تحت ادارته ويندمج عمل المؤلفين فيه في الهدف العام الذي قصد اليه هذا الشخص بحيث يستحيل فصل عمل كل مؤلف وتميزه على حدة  "

وفي حالة تنازع القوانين واختيار القانون الواجب التطبيق علي نزاع ملكية فكرية لاحد عناصر التراث المادي يمكن في تلك الحالة اعتبار التراث المادي من المصنفات الغير منشورة  والتي اختلفت الاراء حول القانون الواجب التطبيق علي تلك المصنفات الغير منشورة ما بين اراء عدة  .

وكما سبق يعتبر اشارة الي امكانية تكييف عناصر التراث الثقافي المادي الي كونه مصنف جماعي او مصنف غير منشور وسيتم التناول التفصيلي في المقالات التالية لفكرة التكييف لعناصر التراث الثقافي .

أهمية موضوع

 ان غياب الحماية الفكرية للتراث المادي بأنواعه الثقافي والطبيعي له من الاثار السلبية بما كان ليمنع تحقق الحماية القانونية المرغوبة للحفاظ علي عناصر التراث المادي وان كان هناك بعض الحماية الجزئية مثل العلامات الجغرافية التي يمكن ان يندرج تحتها التراث الطبيعي  كأحد انواع التراث المادي . فان العالم اليوم يتجه نحو تطوير التشريعات الحامية للتراث وربطها بحقوق الملكية الفكرية وحقوق الانسان وبالتالي نضمن حماية اكثر للتراث حيث ان حقوق الملكية الفكرية لها من الشيوع العالمي وتشابه الانظمة القانونية المختلفة في تناول مسائل الملكية الفكرية من حيث مجال انطباق تشريعات الملكية الفكرية والموضوعات التي تتناولها  والتي تيسر الوصول الي القانون الواجب التطبيق علي اي نزاع  ينشأ بشأن عناصر التراث المادي اثناء استغلالها .او نقل ملكيتها او عرضها خارج بلد المنشأ.

اما مناهج القانون الدولي الخاص في تناول القانون الواجب التطبيق علي نزاعات التراث هي مناهج تقليدية منها منهج تنازع القوانين والقواعد الموضوعية والقواعد ذات التطبيق الضروري والتنازع الحادث في تطبيق قانون جنائي اجنبي او تطبيق القانون الوطني . وهذا الشتات الحادث يمكن تضييقه بإسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث المادي  بسبب وجود وحدة في مضمون الحماية الفكرية علي المستوي العالمي . وبالتالي يسهل حماية وحفظ التراث الذي يعتبر مكون من مكونات الشخصية الوطنية .

الواقع والمأمول لاسباغ حماية فكرية لعناصر التراث الثقافي

الواقع هو: قصور التغطية بالحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي

المأمول هو : الاجابة علي التساؤلات التالية وحينها نكون رسمنا الطريق واصبح لدينا القدرة علي وضع الية حقيقية لاسباغ الحماية القانونية لعناصر التراث الثقافي والاجابة علي التساؤلات التالية سوف نتناولها في مجموعة مقالات بغية الوصول لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي .

التساؤل الاول :

ماهي رؤية المنظمات الدولية والاتفاقيات الدولية لتنظيم حماية فكرية لعناصر التراث الثقافي .

التساؤل الثاني :

ما هو موقف المشرع المصري من حماية التراث الثقافي فكريا .

التساؤل الثالث :

ماهي مبررات ومعوقات حماية عناصر التراث الثقافي فكريا .

التساؤل الرابع :

هل تخضع عناصر التراث الثقافي للنظرية العامة للملكية الفكرية وما هو التكييف القانوني لها .

التساؤل الخامس:

ما الغرض من تبني نظام الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي وما هي اليات هذا النظام .

مرض الزًهّري في مصر القديمة

بقلم - د . هدير عبيد

دكتوراه في الآ المصرية القديمة .

لم تتفق أراء الباحثين حول انتشار داء الزُهّري فهم يرون أن داء الزهري لم يكن معروفاً في وداي النيل وأنه جلب إليهم من القارة الأمريكية في نهاية القرن الخامس عشر ؛ أما " مارو " الذي استطاع الحصول علي معلومات كثيرة من معهد الأنثربولوجي بتورينو , فهو يري أن بعض القطع الأثرية الموجودة بالمعهد بها جروح عظمية يٌحتمل علي سبيل الأفتراض أنها تتعلق بمرض الزهري ( وهو افتراض لايمكن قبولة ) , شأنها في ذلك شأن الجروح التي وجدت في هيكل عظمي لسيدة تم العثور عليه في جبانات البطالمة في أسيوط وهذا علي عكس بعض الكتاب الأخرين الذين يميلون إلي فكرة وجود الزهري في مصر القديمة فبالرجوع إلي جمجمة لسيدة شابة تنتمي إلي عصر ما بعد الأسرات عثر عليها بالروضة , وجد أنها لرأس مستطيل الشكل به إصابات غير منتظمة بالخلايا والأنسجة الحية وخاصة في جدار الرأس الخلفي من جهة اليسار كما وجد تأكل في عظام القفا وتحديداَ في الجزء العلوي وكذلك في عظام الجبهة ؛ يري " جيلمتي " أنه من المحتمل أن تكون هذه السيدة مصابة بمرض الزهري الخبيث .

الجدير بالذكر أن جرثومة الزهري تصيب العظام بجميع أجزاء الجسم وخاصة عظام الجمجمة ( تحديداَ  عظام الجبهة والجدار الخلفي من الرأس ) ؛ أما المنطقة المتعلقة بالخلايا والانسجة الحية فقد لوحظ تضخم في المادة العظمية يعود إلي تغير شكل غشاء العظم .

يوجد حالات أخري من جروح العظام والتي حددها الكثير من الباحثين علي أنها حالات زهري من المحتمل أنها وجدت علي ساق سيدة وكذلك علي إحدي الجماجم التي تنتمي إلي عصر ما قبل الأسرات .

كما انتشر مرض الزهري في مصر القديمة وفي حقبة ما بعد الأسرات وهو أحد الأمراض المشتقة من داء العليقي ( الأمراض المعدية الأستوائية التي تصيب الجلد والعظام والمفاصل ) وذلك بسبب تغيير العوامل المسببة للمرض بتغيير المناخ الزهري الستوطن يقتصر علي المناطق الحارة والجافة ؛ لذلك كانت الامراض المعدية الأستوائية نادرة بمصر ولكنها كانت تنتشر في البلاد الاستوائية ويسببها أحد أنواع البكتريا حلزونية الشكل والتي تتطابق مورفولوجيا مع الميكروبات التي تسبب الزهري – وهو ميكروب حلزوني الشكل .

مؤخراَ و بأجراء أبحاث علي عشرين شخصاَ في إحدي جبانات الحقبة الرومانية بوادي الملكات حوالي 1,8 من مجموع الشعب تم التوصل الي وجود جروح في الجمجمة مع تأكل في العظام الخارجية واكتمال العظام الداخلية ؛ الجدير بالذكر أن الدراسة التحليلية تحت الميكرسكوب يمكن أن تسفر عن الأصابة بالقرحة الزهرية وعلي ذلك يكون الأفتراض بوجود ميكروب الزهري مستوصناً في لعصور القديمة بحوض البحر المتوسط , يعيد ولو جزئياً مناقسة البحث الامريكي والذي يفيد بظهور الزهري المستوطن في اوروبا وفي البحر المتوسط وذلك بسبب استيراد جذع شجرة يحتوي علي الفيروس من أمريكا ..  

الخروج من إفريقيا وأصل شجرة العائلة البشرية

بقلم -  ياسر الليثي   

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

أشارت نتائج معظم الدراسات الأنثروبولوجية العلمية عن أصول العائلة البشرية إلى احتمالات ان تعود جذور الإنسان الحديث إلى أحد أفراد الانسان الأول من فصيلة نياندرتال إلا أصحاب البشرة السمراء ، لقد ساد اعتقاد حتى وقت قريب بأن إنسان النياندرتال لم يختلط أو يتناسل مع إنسان هومو، غير أن العلماء يقولون الآن ان لديهم من الأدلة ما يؤكد أن أسلافنا تزاوجوا بالفعل مع إنسان نياندرتال، على الأقل أولئك الذين خرجوا من القارة الأفريقية من أسلافنا. أما أولئك الذين بقوا في أفريقيا فلم يتصلوا بالنياندرتال.
ويرى العلماء أن علاقات التواصل بين الفصائل الإنسانية قد بدأت مع خروج أصحاب فصيلة الهومو سابينس خارج القارة السمراء بين خمسين إلى مائة ألف عام مضت , وعندما وصلوا  إلي منطقة الشرق الأوسط «مهد الحضارة» انخرطوا مع جماعات نياندرتال التي خرجت من أفريقيا قبل ذلك بفترات طويلة, ما يدل علي أن الخروح من إفريقيا قد تم أكثر من مرة بواسطة العديد من الفصائل البشرية المختلفة,  ويقول البحث ان هذا الأختلاط أو التزاوج أو التناسل، يعني أن نسبة تتراوح بين واحد إلى أربعة في المائة من الحمض النووي الخاص بغير الأفارقة ممن هم على قيد الحياة حاليا يرجع لإنسان النياندرتال , و هو فصيلا متفرعا من السلالة البشرية لم يواصل مساره التطوري عندما انفصل عن أسلافنا قبل ما يتراوح بين 270 ألفا و440 ألف سنة مضت,  وقبل نحو أربعمائة ألف عام، خرج النياندرتال الأوائل من مهدهم الأفريقي، حيث كان فصيل الانسان الأول هوموسابينس مازال في مرحلة التطور، وتوجهوا لأوروبا وآسيا.
وبعد ما لا يقل عن ثلاثمائة ألف عام، تبع الانسان الحديث(الهومو سابينس) خط النياندرتال وخرج هو الآخر من أفريقيا. وتعايش الفصيلان في أوروبا وآسيا حتى انقرض النياندرتال للأبد قبل ثلاثين ألف عام من الآن ­وربما كان سر انقراضهم هو ظهور بشر أكثر ذكاء.

وكانت الشواهد الجينية أثارت شكوكا حول احتمالات تناسل الإنسان الأول من فصيلة هومو وانسان النياندرتال , غير أن تلك الشواهد كانت تستند إلى تحليل لشكل محدود من الحامض النووي يحمل الصفات الوراثية من الام الى الابنة , ويغطي التسلسل الجيني الذي نشر في مجلة العلوم نحو %60 من الشيفرة الوراثية الكاملة لانسان نياندرتال كما تظهر في كروموزومات نواة الخلية.
ولإيضاح أي فوارق، قام العلماء بمقارنة جينوم النياندرتال وجينوم بشر معاصرين من غرب وشرق أفريقيا والصين وبابوا غينيا الجديدة وفرنسا، وفوجئوا بأن جينات إنسان النياندرتال أقرب صلة بالبشر المعاصرين من خارج أفريقيا مقارنة بأقرانهم من الأفارقة.
الأكثر اثارة للدهشة أن العلاقة امتدت لأشخاص من شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ، رغم أنه لم يعثر على أي بقايا للنياندرتال خارج أوروبا وغرب آسيا , والتفسير الأكثر قبولا هو أن النياندرتال وهومو تناسلوا قبل أن ينطلق الانسان الحديث صوب الشرق حاملا معه آثار النياندرتال في جيناته.

 وتم اكتشاف عدد من الجينات التي تمثل فارقا بين النياندرتال وهومو ومن المحتمل أن تكون قد لعبت دورا مهما في تطور الانسان الحديث، حيث شملت جينات تشارك في وظائف عقلية معقدة  وعمليات التمثيل الغذائي وتطور الجمجمة وعظام الترقوة والقفص الصدري.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.