كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

الأمومــة عند الطبقات الشعبية في مصر المملوكية

د/ إيمان صلاح عطاطة

كان للأم دور كبير في حياة الأسرة المصرية في العصر المملوكي، حيث إن تربية الأبناء وتنشئتهم فكانت في غالب الأحيان تقع على كاهل الأم التى تعتني بصغارها ودليل ذلك تكرار الإشارة بعبارة "نشأ في كنف أمه أو أمها"، وكانت الجدة تساعد ابنتها في تربية أحفادها خاصة إذا كان الزوج فقيرا لا يقدر على الاستعانة بالمربيات، أو بعد وفاة الأم والأب فتراعى الجدة أحفادها، وفي حالة وفاة الأب ترعى الأم أبناءها في كثير من الأحيان بمفردها.

فالأم هي عماد الأسرة والأساس في تربية الأبناء فهي الأقرب لهم وهي الألطف بهم, ويبدأ تأثير الأم في الأبناء منذ مرحلة الحمل فصحة الأبناء وسلامة أنفسهم تكون من صحة بدن الأم وسلامة نفسها، كما أن الأم في مراحل الطفل الأولى وخلال فترة الرضاعة يكون الاعتماد عليها في تغذية الطفل تغذية صحية بل إن كثيرا من الأمراض التي كانت تلم بالطفل في هذه المرحلة كان يتم علاجها عن طريق أدوية للأم، ويكون عليها أيضًا في هذه المرحلة ما يضمن سلامة الطفل صحيًا بالاهتمام بتنظيفه عن طريق الاستحمام والاعتناء بملابسه واختيار الأوقات المناسبة لذلك مثل أوقات الظهيرة أو ليلا ويكون بالماء الدافيء العذب حتى لا يمرض، وقد جعل الأطباء النظافة شيئًا ضروريًا للطفل فيجب العناية بفراشة وملابسه وجسمه، وعندما يشتد عود الطفل تساعده الأم على الحركة وعلى الجلوس والمشي من خلال كرسي مركب على عجل أو من خلال الاستناد إلى حائط حتى تقوى أعضاؤه ويستطيع الاعتماد على نفسه، وكانت الأطفال تربى في أَسِرة تسمى المهد تقوم الأم بشرائها من سوق الخراطين.

        وفي ذات السياق قد ارتبطت لغة الطفل بالأم لأنها هي التي تكون ملازمة له دائما فترة العامين الأولين من عمره، وفي خلال تلك الفترة يبدأ الطفل في تعلم بعض مفردات اللغة من الأم بصفة خاصة، وإذا أرادت الأم أن تخوفه وتسكته عن الصياح تقول له "اسكت لايأكلك البعبع".

 فيقول أحدهم متذكرا ما كانت تقوم به والدته معه في صغره من لغة يفهمها فيقول:

طالما دلعتنى حال تربيتي حتى           طلعت كما كانت تربيني

أقول نمنم تجي بالأكل تطعمنى          وأقول أنبوه تجي بالماء فتسقيني

كما وصف آخر صغيرا فقال:

يفرح بالدح ويحب النح                   ويكره من يقول بح

ويشخ في تحته من بخته                 ويضحك عند رؤية بزه

وقيل أيضا:

وسقتنى أمي في رضاعها بزها           وأكلت إذا طلع السنين بليلا

ورأيت لما طاهروني زفة                 قد داروا فيها الزراف وفيلا

ويعض عليه إذا قال كذه ولا يرحم صغيرًا ولا يحترم كبيرًا، ومن الملاحظ أن لغة الطفل في العصر المملوكي لم تختلف كثيرا عن لغة الطفل في الوقت الحالي، فهي من الموروثات الشعبية.

ولأن الأطفال دائما ملازمون لأمهاتهم خاصة فترة ما قبل الكتاب بل إن الأم هي أول ما يبحث عنه الطفل إذا كان خارج المنزل وعاد إليه ولا يستريح حتى يجدها،ونتيجة لتعلق الأبناء بأمهاتهم في هذا المرحلة فكان المجتمع يراعي عدم فصل الأم عن أطفالها، بل يظل الأطفال في حضانة أمهاتهم حتى الجواري لم يكن يفرق بين الجارية وولدها، فيشتري الرجل الجارية وولدها فيهدي الجارية لزوجته ويهدي الولد لابنه، ولكن وجد بعض العوام من يفرق بين الأم وأولادها ويبيع الجارية دون أبنائها.

وطبقًا للشريعة الإسلامية إذا تم تطليق الأم فإن القضاء كان يحكم للأم بحضانة الأولاد ويقرر على الأب نفقة لأولاده، حتى في بعض الحالات كان القاضي يحكم للأم بحضانة أطفالها رغم أنها تزوجت بآخر. وكان عليها أن تضحي في سبيل أن تحتفظ بحضانة طفلها بعد الطلاق وأهم شروط هذه التضحية هي أن تمكث في البيت لا تخرج طوال شهور العدة وإذا خرجت كانت تحرم من حضانة الطفل وتعطي حضانته إلى الأب بدعوى أن الأم غير سوية السلوك.

ومن الاحتفالات السعيدة التي حرصت نساء الطبقات الشعبية عليها، الاحتفال بنجاح أبنائها في حفظ وختم القرآن الكريم، فعندما يبلغ الطفل الثالثة أو الخامسة من عمره كانت الأم ترسل ابنها إلى الكتاب فيقوم على تدريسه شيخ ومعلمة للبنات لتحفيظ القرآن الكريم، فعندما يتم حفظه وختمه على أكمل وجه فتحتفل أمه به احتفالا كبيرا – حسب ظروف ومستوى كل أم-، فتزين الأم ابنها وتلبسه الثياب الحسن كأنه عروس تجلى ويركب من عند المكتب الذى حفظ به القرآن الكريم على فرس أو بغلة مزينة، ويمشي بعضهم بين يديه المغنية وطائفتها مكشوفة على ما يعهد من حالها مع ضرب الطار والشبابية والغناء، إلى أن يوصلوه إلى بيته وعندئذ يدخل المؤدب مع صاحب المكتب ويعطى اللوح لأم الطفل أو لأخته أو لخالته أو لعمته أو لجارته حتى تنقط كل واحدة منهن من الفضة ما أمكنها، وتقام الولائم في تلك المناسبة وتسمى وليمة الحذاقة، وهي الإطعام عند ختم القرآن الكريم، وكان لمؤدبي الأطفال مكانة كبيرة وتأثير واضح على الأبناء لدرجة أن الأم تلجأ إليهم لشكوى أبنائها إذا أخلو الأدب في المنزل.

وكان للأم دور في الترفيه عن أبنائها، فكانت بعض الأمهات في كثير من الأحيان يصحبن أطفالهن للنزهة خارج المنزل إلى المتنزهات التي انتشرت في القاهرة مثل بركة الحبش وأرض الطبالة والشواطيء والأسواق كذلك إلى المقابر والقرافات في الليالي المقمرة والمواسم والأعياد ومعهم الطعام حيث يقمن الولائم مع أسرهن هناك.

وكانت الأم تحافظ على المال لمساعدة أبنائها في بناء مستقبلهم وعمل تجارة خاصة بهم، فكانت الأم تقف إلى جوار ابنها ماديا وتساعده في تحمل تكاليف الحياة وتوفر له ما يكفيه، كما كانت أحيانا تسانده في عمله الخاص، كما كانت تشجعهم ليرتقوا من وضعهم الاجتماعي. وكانت بعض الأمهات في الأرياف والقرى تشجع أبناءها للسفر إلى القاهرة للتعلم وتعطيه ما يعينه على الحياة فيها فترة تعلمه.

وفي ذات السياق لم تترك الأم حق ابنها حتى في شدة ألمها وحزنها على فقدانه، ففي سنة (920هـ/1514م) قام خياطا اسمه "نجا بن تمساح" بالتحرش بصبي صغير عمره عشر سنوات في بيت في الجزيرة الوسطى فاستغاث الصبي فذبحه الخياط ورماه في بئر فلما شاع أمره أمسكته أم الصبي وعرضته على السلطان الأشرف قانصوه الغوري فاعترف بقتل الصبي فأمر السلطان بشنقه في نفس المكان الذي قتله فيه الصبي.

      وكانت الأم نجدها تغفر لابنها في حالات كثيرة كل هفوة وتداري أمره وربما تكذب على الأب لتخلص ابنها من عقاب أبيه، وقد يصل الحب في بعض الأحيان إلى منتهاه فنجد أن الأم قد تنتحر حزنا على موت ابنها وفراقها إياه حيث منعت من أن تخرج وراء جنازته فألقت بنفسها عليه من أعلى الدار.

ويشير أحد المعاصرين إلى مدى احترام الأبناء وحبهم لأمهاتهم نتيجة للتربية الجادة، ودليلا على ذلك رفض "ابن عفانة" تفريق أردب القمح علي الفقراء في عاشوراء وقال "الذي أعطيه للفقراء أعطيه لأمي، أمي أحق من الفقراء". وهناك من يفتخر بأمه وينسب نفسه إليها بدل من نسب أبيه فعُرف أحدهم بـ "ابن الوفيه" ، وغيره عُرف بـ "ابن المرضعة" نسبة إلى مهنة أمه .

 وقال أحدهم في أمه:

                لموت أمى الأحزان تحنيني               فطالما لحستنى تحنيني

                وطالما دلعتن حال تربيتي                حتى طلعت كما كانت تربيني

        أقول نمنم تجئ بالأكل تطعمنى          أقول انبوه تجيء بالماء تسقيني

       على الصعيد الآخر كان بعض الأبناء يعاملوا أمهاتهم بجحود، فإذا تزوج الفلاح من أهل القاهرة كان يخجل من رؤية أهله حتى إذا جاءت إليه أمه يتجاهلها حتى لا يعرف أصله أمام زوجته القاهرية، وهددها بالضرب إذا عرف أحد أنها أمه.

قائمة المصادر والمراجع

الأبشيهي: المستطرف من كل فن مستظرف، تحقيق درويش الجويدي، المكتبة العصرية، بيروت، 2013م

ابن الحاج: المدخل، مكتبة دار التراث، القاهرة، (د.ت)

ابن سودون: نزهة النفوس ومضحك العبوس، تحقيق منال محرم عبد المجيد، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، 2003م

الشربيني: هز القحوف في شرح قصيدة أبي شادوف، ط2، المطبعة الأميرية، بولاق، 1308هـ

المقريزي: المقفي الكبير، تحقيق محمد اليعلاوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1991م

إيمان صلاح عطاطة: نساء العامة في مصر خلال العصر المملوكي، دار زهراء الشرق ، القاهرة ، 2020م

قصر عمرو ابراهيم بالزمالك

بقلم - نورهان نبيل مصطفى   

ماجستير فى الاثار اسلامية

فى الزمالك حيث الرقى و الهدوء بنى الأميرعمرو إبراهيم قصره حيث جمال المعمار وإبداعه وجمال طرازه ليتحول بعدها لمتحف الخزف لتكتمل صورة الجمال والإبهار داخل قاعات القصر.

الأمير عمرو إبراهيم صاحب القصر الذى أقيم به متحف الخزف الإسلامي فهو إبن الأمير إبراهيم إبن الأمير أحمد رفعت الشقيق الأكبر للخديوى إسماعيل والإبن الأكبر للقائد إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا والذى كان وليا للعهد في فترة حكم محمد سعيد باشا حتي عام 1858م حينما مات غرقاً في نهر النيل عند كفر الزيات عندما إنقلب القطار الذى كان يستقله عند عودته من الإسكندرية بعد حضوره حفل دعا محمد سعيد باشا إليه أبناء العائلة الحاكمة ويشاء القدر ألا يحضره الأمير إسماعيل حينذاك نظرا لمرضه وتنتقل إليه ولاية العهد بدلا من شقيقه الأكبر حيث أصبح هو أكبر افراد اسرة محمد علي سناً بعد الوالي محمد سعيد باشا وبعد وفاة شقيقه الأكبر ويتولي الحكم بعد ذلك بسنوات وتحديدا في شهر يناير عام 1863م.

كان  الأمير إبراهيم والد الأمير عمرو إبراهيم يمتلك مساحات شاسعة من الأراضي في الإسكندرية والتي أقيم عليها حي الإبراهيمية والذى سمي بهذا الإسم نسبة إليه وكان نجله الأمير عمرو ابراهيم مثالا للشاب الرياضى حيث كان يجيد الفروسية وقيادة الطائرات وقيادة اليخوت البحرية وكان من كبار المثقفين حيث كان شغوفا بالقراءة وخصوصا فى التاريخ وقام بتأليف كتاب فى تاريخ مصر باللغة الفرنسية يعد مرجعاً هاما في هذا المجال وكان يهوى السفر والرحلات والصيد كما كان مهتما بالصناعات والمشغولات الخزفية والإسلامية كان الامير عمرو ابراهيم  مثالا للشاب الرياضى يجيد الفروسيه وقيادة الطيران وقيادة اليخوت البحريه، وكان مثقفا كبيرا شغوف بالقراءة وخصوصا فى التاريخ والف كتابا فى تاريخ مصر باللغه الفرنسية يعد مرجعاً هاماً، يهوى السفر والرحلات والصيد ومهتم بالصناعات والمشغولات الخرفية والاسلاميه ، ومن اهتمامه بأهل بلده انه انشأ فى عزبته قرب بنها قرية نموذجية زودها بالماء النقى الصحى والكهرباء واقام فيها مستشفى لعلاج الفلاحين .

فقد الأمير عمرو إبراهيم والدة حيث توفي فى حادث سياره فى في فرنسا وكان ذلك في عام 1906 وكان الأمير فى سن صغيره ولقد تزوجت والدته بعد ذلك من دبلوماسى روسى يدعى يوركفيتش وبالتالي فقد فقدت الأميرة جميع أملاكها بالاضافه إلى لفظها من العائلة الملكية لأنها تزوجت من غير ديانتها بالاضافه إلى أنها تركت ثلاث بنات هم نعمة الله ، أمنيه ، أنجي ، وبعد ذلك بسنوات توفت زوجته الوحيدة ولقد تغيرت حياة الأميرة بعد ذلك حينما تزوج من نجلاء حبيبه الله سلطان وحصل على لقب صاحب السمو ولقد انجب من زوجته ولد هو الأمير عثمان إبراهيم رفعت ويعيش الآن فى لوزانا فى سويسرا.

أقام قصره بالزمالك سنة 1921 وقد وضع تصميم القصر المعمارى الأرمنى جارو بليان والذي كان مسؤلاَ عن بناء القصور الملكية ،وقد تحول القصر الى متحف للخرفيات الاسلاميه لجمال مابه من تحف ومشغولات ، تم تاميم على القصر فى 9 نوفمبر سنة 1953 ومنح الامير عمرو ابراهيم معاشا بعد التاميم .

يتكون القصرمن  الدورين الأرضي والأول من قصر الأمير عمرو إبراهيم، ويجمع هذا القصر في أسلوبه المعماري والزخرفي بين الأساليب الفنية التي شاعت في عصر أسرة محمد علي المتأثرة بالطراز الكلاسيكي الأوروبي من جهة وبين أساليب الطراز المغربي والتركي والأندلسي في تناغم أخاذ.

تأتي فكرة إنشاء متحف الخزف الإسلامي لعرض مجموعة من روائع الخزف المصنوع على طراز العمارة الإسلامية فالحضارة المصرية أقدم الحضارات الإنسانية علاقة بفن الخزف منذ ما قبل التاريخ وعلى مر العصور وحتي زماننا الحالي ويحتل متحف الخزف الإسلامي الدورين الأرضي والأول من قصر الأمير عمرو إبراهيم بمركز الجزيرة للفنون بالزمالك ويرجع تاريخ تشييد القصر إلى السنوات الأخيرة من الربع الأول للقرن العشرين الميلادي وقد تم بناؤه ليجمع بين عدة طرز معمارية حيث تستوحى عناصره المعمارية من الطراز المغربي والطراز التركي والطراز الأندلسي مع تأثره بالطراز الكلاسيكى الأوروبى ويحتوى القصر على مجموعة قاعات ضخمة تتوسطها القاعة الرئيسية والتي تتمركز حول نافورة من الرخام الملون وهذه القاعة مغطاة بقبة رئيسية فخمة وبها مجموعة رائعة من نوافذ الزجاج الملون المعشق بالجص حيث تصطف على مدار المحيط الدائرى للقبة الشامخة التي تعلو البهو فوق الطابقين الأرضى والأول للقصر وهذه النوافذ من العناصر البارزة في العناصر الإسلامية بالإضافة إلى العناصر المعمارية الأخرى على تنوعها فأعمال الخرط العربي على درجة عالية من الثراء والفخامة والأسقف والحوائط محلاة بالزخارف والمقرنصات الجصية المليئة بالعناصر الزخرفية النباتية والهندسية والكتابات في تشكيلات متداخلة ومتراكبة .
ولقد تم نقل مقتنيات متحف محمود خليل إلى قصر الأمير عمرو إبراهيم سنة 1973 والتي معظمها تحف فرنسيه وكان ذلك فى عهد السيد الرئيس محمد أنور السادات حيث تم استخدام قصر محمد محمود خليل بواسطة رئاسة الجمهوريه ثم نقلت مقتنيات السيد محمد محمود خليل إلى مقرة فى الجيزة وتحول قصر الأمير عمرو إبراهيم إلى متحف الخزف الإسلامى

ويضم متحف الخزف 315  قطعة من أنواع المنتجات الخزفية المختلفة من قدور وأطباق ومشكوات و زهريات و فناجين وأكواب وسلاطين وبلاطات ومجموعة متحف الخزف الإسلامى جاءت من مصدرين أساسين 150 قطعة من متحف الجزيرة 159 قطعة من متحف الفن الإسلامى ويضاف إليها 6 قطع من قصر الأمير عمرو إبراهيم.

والقصر بصفة عامة مستخدم كمركز الجزيرة للفنون، ويحتوي المتحف على مجموعة خزفية رائعة تعود لشتى العصور الإسلامية. وأهم قاعات المتحف قاعة الخزف الفاطمي، والتى خصصت لعرض مجموعة من الخزف الفاطمي تتكون من 74 قطعة، فيما عدا قطعة واحدة عباسية. وتتساوى من حيث الأهمية قاعة الطراز التركي، وتعرض 96 قطعة، وقاعة الطراز المصري الأموي، والأيوبي، والمملوكي .

أما البهو فيعرض قطع خزفية سورية، بينما توجد القاعة الإيرانية في الدور العلوي حيث تعرض مقتنيات خاصة بالخزف الإيراني، بالإضافة لمدخلين حائطيين فيهما قطعتان من الطراز الأندلسي وبلاطتان تونسيتان وسلطانيتان من الطراز العراقي.

البهو يوجد في مدخل المتحف ويأخذ شكل مستطيل وتفتح عليه أبواب القاعات الثلاثة السابقة وباب السلم المؤدى إلى الدور العلوى ويتوسط البهو نافورة من الرخام تأخذ شكل هندسي بزخارف هندسية صغيرة من نفس البلاطات الرخامية وحوائطه حتي منتصف إرتفاعها مكسوة بالرخام وتأخذ أشكال مستطيلات متعاقبة يعلوها صف من زخارف الجص المصبوبة أما الجزء العلوى منها حتى السقف فهي مزخرفة بمستطيلات من الجص صممت بتأثير الطراز المملوكي ويغطي سقف البهو قبة فخمة تتبع في طرازها قباب العصر المملوكي ويفتح في رقبة القبة عدد 16 شباك من الزجاج الملون ثم تأتي خوذة القبة وهي نصف دائرية ويتدلى من وسط القبة ثريا من النحاس للإضاءة وتوجد في أركان البهو الأربعة أربع مشكاوات من النحاس كما توجد فوق جميع أبواب القاعات في البهو زخارف إسلامية ويحتوى البهو على عدد ثماني فتارين عرض صغيرة تحتوى على قطع أثرية تنتمي إلى العصور الإيرانية والمملوكية وهي تتراوح ما بين زهريات وأباريق وسلطانية ويغلب عليها جميعا الزخارف النباتية ومن القطع المميزة قطعة أثرية علي الطراز الإيراني عبارة عن إبريق ينتهي برأس حيواني بالإضافة إلى سلطانية تنتمى إلى العصر المملوكي عليها نص كتابي وبها ترميم وقد أضيفت بعض قطع الأثاث الحديث إلى البهو في أركانه مع إضافة ستاند من الخشب به منصة ذات ميكروفون للندوات الثقافية والحفلات الموسيقية التي تقام في بهو المتحف مع وجود بيانو للعزف في هذه الحفلات إلي جانب وجود منضدة دائرية حديثة الصنع مصممة على الطراز الإسلامي لتتفق مع الطراز المعماري للمبنى .

قاعة الخزف الفاطمي وهي كما يبدو من إسمها مخصصة لعرض مقتنيات العصر الفاطمي وهي تقع على الجانب الأيمن من باب المتحف وتأخذ شكل هندسي عبارة عن مستطيل ومدخلها على شكل صينية نصف دائرية وجدرانها حتى منتصف إرتفاعها مزخرفة ببلاطات على الطراز التركي باللون الأزرق والأبيض والأحمر الطوبي وقوام الزخرفة عبارة عن شكل هندسي في وسط كل بلاطة ويحيط به رسم زهور صغيرة والنصف العلوى من جدرانها حتى سقف القاعة عبارة عن زخارف نباتية متداخلة مع بعضها والتي تسمي أرابيسك ويتخلل سقف القاعة زخرفة الطبق النجمي وهي زخرفة إسلامية مشهورة بداخلها إسم الأمير عمرو إبراهيم صاحب القصر ويتكرر على الحائط عبارة ولا غالب إلا الله وهذه العبارة هي شعار دولة بني الأحمر في غرناطة بالأندلس وينتهى الحائط من أعلى بشريط كتابي عبارة عن آيه قرآنية ويتوسط القاعة سفرة من الرخام وهي من أثاث القصر حيث أن هذه القاعة كانت معده لتناول الطعام ويتوسط السفرة مجرى للمياه وقد إستغلت هذه السفرة لعرض بعض المقتنيات ويوجد عليها 19 قطعة فنية وكلها تنتمي إلى العصر الفاطمي والبريق المعدني يظهر واضحا في هذه المقتنيات التي إشتهر بها العصر الفاطمي ومعظمها ينتمى إلى القرن الحادي عشر الميلادى ويوجد طبق واحد فقط من العصر العباسي عباسي ينتمى إلى القرن التاسع الميلادي وعلى جانبى باب القاعة توجد منضدتان من الرخام من أثاث القصر عرض على كل منهما بعض مقتنيات المتحف وفى المواجهة توجد منضدتان أيضا من الرخام على كل واحدة منها بعض المعروضات الأخرى للمتحف وإجمالى المعروض في هذه القاعة عدد 74 قطعة فنية ينتمى معظمها إلى العصر الفاطمي وهذه القطع متنوعة ما بين أطباق وصحون وقوارير نفط وشبابيك قلل وأختام وقدور وقوام الزخارف بها متنوع ما بين زخارف حيوانية وآدمية ونباتية وهندسية وجميع شبابيك وأبواب القاعة مزخرفة بزخارف إسلامية وتأخذ أشكال هندسية مختلفة نادرة جدا وباب القاعة مصنوع من الخشب المزخرف بزخارف إسلامية هندسية مثل زخرفة الطبق النجمى ويوجد إتصال بين هذه القاعة وبين قاعة الطراز التركي وقاعة الطراز المصري الأموى الأيوبي المملوكي العثماني عن طريق فتحة في الحائط ويزين جانبى الفتحة زخارف نباتية عبارة عن زهرية يخرج منها أفرع نباتية وزهور وأوراق ملونة .

على الجانب الأيسر من باب المتحف قاعة  تأخذ شكل هندسي عبارة عن مستطيل أيضاً وفى مواجهة باب القاعة يوجد شباك كبير وشباك أخر على يسار الداخل من القاعة وهما من خشب الأرابيسك وجدران هذه القاعة حتى منتصف إرتفاعها مزين ببلاطات على الطراز التركي باللونين الأزرق والأبيض والأحمر الطوبى والنصف العلوى من الجدران حتى سقف القاعة توجد عليها زخارف نباتية من الجص تم صبها على الجدران ويحد هذا الجزء من أعلى ومن أسفل شريط كتابي لعبارة متكررة وهي عبارة ولا غالب إلا الله أيضا أما السقف فهو مزخرف بزخرفة الطبق النجمي وعلى يمين باب القاعة توجد مدفأة وهي تأخذ شكل مخروطي وتتكون من بلاطات خزفية على الطراز التركي مكتوب عليها عبارة نعمه شاملة ويعلوها من أعلى كتابة ولا غالب إلا الله وشكلين مربعين بداخل أحدهما لفظ الجلالة الله والآخر به لفظ محمد وقوام الزخرفة زخارف الأرابيسك وهي زخارف نباتية متداخلة ومتشابكة مع بعضها وتحتوى القاعة على عدد 12 فاترينة مختلفة الأحجام بالإضافة إلى فاترينة واحدة كبيرة تتوسط القاعة وتحتوى القاعة على عدد 96 قطعة فنية أثرية من القرون السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر الميلادية وهذه المقتنيات متنوعة في أشكالها ما بين أطباق وصحون وسلاطين وأباريق وأكواب وقدور وقماقم وفناجين ومشكاوات وبلاطات خزفية وقوام الزخرفة في هذه المقتنيات هو الزخارف النباتية بأشكالها المتعددة والزخارف الحيوانية .

قاعة الطراز المصري الأموى الأيوبي المملوكي  وقد خصصت هذه القاعة لعرض المقتنيات التي صنعت في هذه العصور وهي تقع بجوار قاعة الطراز التركي ولا يوجد فاصل بينهما وهي تحتوى على بعض القطع الأثرية التي أنتجت في مصر على إختلاف الدول الإسلامية التي حكمت مصر على مر العصور وهي الدولة الأموية والدولة الأيوبية والدولة المملوكية والدولة العثمانية وهذه القاعة تأخذ شكل هندسي عبارة عن مستطيل وأرضية القاعة عبارة عن بلاطات من الرخام وسقفها مزخرف بزخارف هندسية عبارة عن وحدات متكررة من زخرفة الطبق النجمي يتخللها زخارف نباتية هندسية وجدرانها حتى منتصف إرتفاعها مغطاة ببلاطات على ذات زخارف نباتية عبارة عن رسم أفرع نباتية متشابكة باللون الأزرق والأبيض والأحمر الطوبي ويحد هذه البلاطات من أعلى ومن أسفل صف من البلاطات باللون الأزرق الفاتح وقوام الزخرفة ورقة نباتية معدولة ومقلوبة بالتبادل ويوجد بهذه القاعة عدد 6 فتارين مختلفة الأحجام لعرض عدد 39 قطعة أثرية صنعت في العصور المصرية المختلفة ما بين أموى وأيوبي ومملوكي وعثماني وهي متنوعة ما بين شمعدانات وأطباق وسلاطين وبلاطات ومشكاوات وشبابيك قلل وغيرها وزخارف هذه القطع الأثرية تمتاز ببساطتها وهي إما زخارف كتابية أو هندسية أو حيوانية ونباتية بسيطة .

قاعة المقتنيات الإيرانية وهي بالدور العلوى من المتحف وهو يتصل بالدور الأرضي بسلم داخلي ويأخذ الدور العلوي شكل هندسي مستطيل ومفتوح في ضلعين من أضلاع المستطيل أربع أبواب إثنين على يسار الداخل يؤديان إلي القاعة الإيرانية وإثنين علي اليمين يؤديان إلي حجرة مدير المتحف وقاعة الأمير بالإضافة إلى حائطان خصصتا لعرض قطعتين أثريتين من الطراز الأندلسي في القرن من القرن السابع عشر الميلادى وكذلك عدد 2 سلطانية من الطراز العراقي يرجعان إلى القرن التاسع الميلادى والقطع الأثرية من الطراز الإيراني المعروضة بالمتحف متنوعة في أشكالها ما بين سلاطين وأباريق وبلاطات بأشكال مربعة أو نجمية وقدور وأطباق وصحون وكلها تنتمي إلى خزفيات ذات بريق معدني أو خزفيات مدينة سلطان أباد أما الزخارف فهي متنوعة وهي أما حيوانية خاصة التي تأخذ شكل الحيوانات الخرافية أو زخارف كتابية باللغة الفارسية أوزخارف نباتية وتوجد بالقاعة أريكة من الخشب بالإضافة إلى وجود صندوق من الخشب المطعم بالصدف ويوجد باب خشبي يأخذ شكل عقد نصف دائري يعلوه زخارف إسلامية من الجص المصبوب والباب نفسه مكون من ضلفتين من الخشب المزخرف بزخارف إسلامية .

قاعة الأمير ويسبقها عدد من درجات السلم يؤدى إليها وهذه القاعة تتكون من حجرة خارجية ثم حجرة وسطى ثم حمام والحجرة الخارجية تأخذ شكل مربع ويوجد بأحد أضلاعها على يمين الداخل من القاعة دولاب حائطي من الخشب المطعم بالصدف وهو من أثاث القصر كما يوجد في الركن الأيسر من الحجرة نافورة من الرخام بزخارف بارزة ويعرض في هذه الحجرة خمسة قطع أثرية واحدة من المغرب ترجع إلى القرن الثامن عشر الميلادى والأربعة قطع الباقية عبارة عن قدور من صناعة مدينة الرقة بسوريا بها زخارف مطمورة ويرجع تاريخ صناعتها إلي القرن الثاني عشر الميلادى والحجرة الوسطى تأخــذ شكـل هنـدسي مربع وهي متصلة بالحجرة الخارجية وبها فتحات للإضاءة ويعلو هذه الفتحة زخرفة قرص الشمس المشع وهذه الزخارف هي تأثير من الفن الأوروبي ويوجد على يسار هذه الحجرة أريكة بزخارف بارزة في الخشب ومذهبة وهي من أثاث القصر ويوجد على جانبها صندوق من الخشب المطعم بالصدف لحفظ المجوهرات والأشياء الثمينة أما سقف هذه الحجرة فهو من الخشب المجلد والمذهب وهذا الأسلوب في التغطية كان منتشرا في الفترة المملوكية والعثمانية.

 

" بيت السحيمى"

بقلم – مهندسة أسماء خليفة

بيت السحيمي أو بيت الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي هو بيت عربي ذو معمار شرقي متميز يقع في حارة الدرب الأصفر المتفرعة من شارع المعز لدين الله الفاطمي بحي الجمالية في قلب مدينة القاهرة

وهو واحدا من أهم المنازل الأثرية الإسلامية القديمة، الذى مازال يقف شاهدًا ودليلًا حيًا على روعة فن العمارة المصرية في العصر العثماني، حتى أن المؤرخين وصفوه بدرة العمارة العثمانية وتاجها، ورغم مرور ما يقرب من 370 عامًا على بنائه، مازال يحتفظ بذات الوصف.

وصف البيت

 تبلغ مساحته ألفين متر مربع، يتكون من منزلين، الأول بالناحية القبلية، أنشأه شيخ بندر التجار عبد الوهاب الطبلاوي عام 1648 ميلادية، وسجل ذلك على قطعة خشبية بأحد جدران المنزل، والثاني بالناحية البحرية، أنشأه شيخ بندر التجار إسماعيل بن إسماعيل شلبي عام 1797 ميلادية، وقام بدمج المنزلين ليصبحا منزلًا واحدًا.

عُرف بيت السحيمي بذلك الإسم نسبة إلى آخر من سكانه، وهو شيخ رواق الأتراك بالأزهر الشريف "محمد أمين السحيمي"، الذي ولد بمكة المكرمة، وأتى إلى مصر ليستقر بذلك المنزل، وفيه أقام الليالي الرمضانية، وجعل منه ساحة دينية ودنيوية للتشاور، كما جعله مأوى لعابري السبيل، وعندما توفي عام 1928 تواصلت الدولة المصرية مع عائلته ليتحول المنزل إلى أحد الآثار الإسلامية العريقة بمصر عام 1931.

البيت مثال للبيوت العربية التقليدية بنكهة قاهرية، الدخول إلى البيت يكون من خلال المجاز الذي يؤدي إلى الصحن الذي توزعت فيه أحواض زرعت بالنباتات والأشجار. تفتح غرف البيت على الصحن.

البيت صمم على الفكر او العمارة العثمانية التي كانت تخصص الطابق الأرضي للرجال ويسمى السلاملك والطابق العلوي للنساء ويسمى الحرملك، لذا فالطابق الأرضي من البيت كله لاستقبال الضيوف من الرجال وليس فيه أي غرف أو قاعات أخرى.

الطابق الأرضي

في القسم الأول نجد قاعة واسعة منتظمة الشكل تنقسم إلى إيوانين يحصران في الوسط مساحة منخفضة عنهما يطلق عليها الدرقاعة وقد رصفت بالرخام الملون. يمتد حول جدران الإيوانين شريط من الكتابة يحتوي على أبيات من نهج البردة. سقف القاعة من الخشب المكسو برسومات وزخارف نباتية وهندسية ملونة. كانت هذه القاعة تستخدم كمجلس للرجال.

للبيت إيوان آخر مفتوح على الصحن ويتوجه نحو الشمال ليصل اليه هواء البحر البارد صيفا يسمى المقعد وله سقف خشبي أيضا يشبه القاعة. كان المجلس او القاعة يستخدم شتاء والمقعد يستخدم صيفا.

في القسم البحري مجلس آخر يشبه الأول في التصميم، أي مكون من إيوانين ورقاعة إلا أن هذا المجلس أكبر حجما وبه تفاصيل معمارية أدق وأكثر فخامة وفي وسطه حوض ماء من الرخام المذهب وبه فسقية على هيئة شمعدان، مما يدل على أنه صمم وكأنه صحن مسقف.

القسم البحري به إيوان أيضا ويعلو الإيوان مشربية مصنوعة من خشب العزيزي. سقف هذا الإيوان من الخشب تتوسطه قبة صغيرة بها فتحات ليدخل منها الهواء والضوء تسمى الشخشيخة مصنوعة من الخشب أيضا، مزخرفة من الداخل ومغطات بالجص من الخارج.

في المجلس أكثر من كوة في الجدران وضعت عليها خزائن من الخشب المشغول بالنقوش الهندسية والنباتية.

بعد المجلس غرفة لقراءة القرآن فيها كرسي كبير من الخشب المشغول. ينزل من سقف هذه الغرفة مصباح من النحاس يضئ بالفتيل المغموس بالزيت.

الطابق الأول

في الطابق الأول غرف العائلة، وهي قاعات متعددة تشبه التي في الطابق الأرضي إلا أن بها شبابيك كثيرة مغطاة بالمشربيات تطل على الصحن وبعضها على الشارع ولا يوجد إيوان في الطابق الأول. والملاحظ أن الغرف لم تكن تميز غرف للنوم أو غيره باستثناء بعض الغرف المحددة.

إحدى الغرف في الطابق الأول، القسم البحري، كسيت جدرانها بالقيشاني الأزرق المزخرف بزخارف نباتية دقيقة وفيها أواني الطعام المصنوعة من الخزف والسيراميك الملون والمزخرف حيث يبدو أنها كانت تستخدم لإعداد الطعام. بجوارها غرفة صغيرة جدا غير مزخرفة تستخدم للخزن ويطلق عليها الغرفة الزرقاء.

ولم يكن في البيت أسرة  بل أن العائلة تنام على مرتبات من القطائف المزخرفة أيضا. في البيت حمام تقليدي عبارة عن غرفة صغيرة مكسوة بالرخام الأبيض لها سقف مقبب به كوات مربعة ودائرية مغطاة بالزجاج الملون. في الحمام موقد لتسخين الماء وحوض منحوت من قطعة واحدة من الرخام المزخرف بالإضافة إلى خزان للماء.

الصحنان

للبيت صحنان، صحن أمامي بمثابة حديقة مزروعة يتوسطه ما يسمى بالتختبوش، وهو دكة خشبية زينت بأشغال من خشب الخرط. في هذا الصحن شجرتان زرعتا عند بناء البيت، زيتونة وسدرة. الصحن الخلفي به حوض ماء وساقية للري وطاحونة تدار بواسطة الحيوانات. كان الصحن الخلفي للخدمة.للبيت ثلاثة آبار.

نساء تربعن على قمم العظمة وعرش مصر

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية وباحثة فى الآثار  

ملكات سطرن تاريخاً أنثوياً ربما غير مسيرة العالم يوماً على ضفاف نهر النيل

 لقد سبقت الحضارة المصرية حضارات الشرق القديم في تولي المرأة مناصب عليا في البلاد

فكانت ربة في مجمّع الأرباب، وعنصرا أساسيا في أسطورة خلق الكون، وكاهنة لأكبر معبودات مصر وملكة شاركت زوجها الملك في إدارة شؤون البلاد أو وصية على العرش، أو ملكة انفردت بالحكم في ظل غياب وريث للعرش، فضلا عن دورها الأساسي كأم وزوجة

نساء كن كالشهب الوضاءة في تاريخ مصر القديمه خطط السلم والحرب ترسمها بذكاء ودهاء معاً تحت سطوة التاج الذي يكمل مظهرها، مظهر الملكه التي حملت ألقابا عبر العصور من بينها "سيدة مصر العليا والسفلى" و"سيدة الأرْضَين" و"الحامية" و"العالمة" و"ابنة الإله" و"الحاكمة" و"قوية الذراع" و"القابضة على الأرضين" و"سيدة التجلي"، إلى جانب مجموعة أخرى من الألقاب الشرفية مثل "جميلة الوجه" و"عظيمة المحبة" و"صاحبة الرقة".

أن تاريخ مصر قديما عرف أعتلاء المرأة للعرش

أو شاركت فيه أكثر من مرة في ظروف سياسية وتاريخية ضمانا لاستمرارية الأسرة الحاكمة

كحلقة في سلسلة انتقال للسلطة

"حتشبسوت" و"نفرتيتي" و"كليوباترا" ربما خُلدت هذه الأسماء في أذهان الكثيرين باعتبارهن أشهر الملكات اللاتي حكمن مصر  لكن ملكاتٍ كثيرات لم يذكرهن التاريخ بشكل جيد ملكات حكمن بمفردهن

وفيما يلي أشهر الملكات اللاتي حكمن مصر القديمة 1-   الملكة "مريت نيت" :

أنها واحدة من ملوك الأسرة الأولى تولت الحكم بعد الملكين "حور عحا" و"جر"تعتبر  الملكة "مريت نيت"اول امرأة تصل إلى حكم مصر، وتنتمي إلى الأسرة  الأولى

اكتشفت مقبرتها منذ عام 1900 ميلاديا فى "أبيدوس" وعثر علماء على نقش يحمل اسمها على لوحة في مقبرة في أبيدوس، بخلاف مقبرتها الأخرى في سقارة.

2-  الملكة "خنتكاوس " الأولى :

ورثت "" عرش البلاد بعد فترة حكم قصيرة جدا للملك "شبسسكاف"، آخر ملوك الأسرة الرابعةوهي والدة ملكين حكما الوجهين القبلي البحري هما "ساحورع" و "نفرإيركارع"، وفقا لما ورد في مقبرتها في الجيزة إن "خنتكاوس" هي نفسها الملكة "ردجدت" التي تحدثت عنها بردية وستكار حين بشرها الساحر "جدي" في حضرة الملك "خوفو" بأنها سوف ترزق من الإله "رع" بملوك الأسرة الخامسة الثلاثة الأوائل

ويقول العالم المصري سليم حسن في دراسته الإنجليزية "حفائر في الجيزة" إن "خنتكاوس" اتخذت لنفسها ألقابا من بينها "ملكة مصر العليا والسفلى" و "أم ملك مصر العليا والسفلى"

وكانت من أوائل الملكات اللاتي شيدن مقبرةً عظيمةً ظلت باقية لألفي عام

ويعتقد أنها كانت وريثة شرعية للعرش، وانتقلت هذه الشرعية إلى الأسرة الخامسة.

3- الملكة "سبك نفرو":

"سبك نفرو" هي أول ملكة مصريه قديمة يعترف بها عالميًا فهي ابنة الملك "أمنمحات الثالث" حيث جلست على العرش وتولت حكم مصر عقب وفاته  وغالبًا ما تذكر على أنها آخر ملوك الأسرة الثانية عشر واتخذت ألقابا من بينها "ملكة مصر العليا والسفلى" و "المنتمية للربتين" و " المنتسبة لحور" و "سيدة الأرضين"وثمة اعتقاد بأنها ربما أخت أو زوجة للملك "أمنمحات الرابع"

دام حكمها قرابة الأربعة سنوات وكانت أول حاكمة يتم تسميتها على اسم الإله "سوبك" رمز القوة لحاكم مصر والذي اتخذ شكل إنسان ذو رأس تمساح أو تمساح كامل

أسست "سبك نفرو" العديد من المعابد في مدينة "هيراكونوبوليس" و"تل الضبعة" واستكملت بناء هرم والدها في منطقة "هوارة" وأنشئت أيضًا هرم خاص بها بالقرب من منطقة دهشور

وعُثر على جزء علوي لأحد تماثيلها محفوظا حاليا في متحف اللوفر بباريس، يمثل الملكة وهي ترتدي ملابس بأسلوب فريد غير مألوف، وفوق ردائها الأنثوي، وضعت الإزار مثل الملوك، وعلقت في عنقها الختم المزدوج الخاص بملوك الدولة الوسطى.

 وتحدد بردية تورينو الفترة بثلاث سنوات وعشرة أشهر وأربعة وعشرين يوما، وربما انتهت فترة حكمها نهاية مضطربة، ودفنت بجوار "أمنمحات الرابع

4-   الملكة "حتشبسوت":

تعد الملكة "حتشبسوت" من أشهر الملكات اللاتي حكمن مصر في التاريخ القديم حيث تولت السلطة في ظروف اتسمت فيها البلاد بالقوة والازدهار في أوج قوة الدولة الحديثة، الأسرة الثامنة عشرة وهي ابنه الملك "تحتمس الأول" وزوجه  "تحتمس الثاني" 

وتميزت بقوة شخصيتها واستطاعت أن تسلب عرش مصر من ابن زوجها "تحتمس الثالث" لصغر سنه وظهرت في زي الرجال حيث ارتدت الذقن و"النقبة الصغيرة"كما يتضح من تماثيلها في معبدها بالدير البحري في مدينة الأقصر.

أمرت الملكة حتشبسوت بتسجيل الرحلة الشهيرة إلى بلاد "بونت" على جدران معبدها في الدير البحري الذي هي من أشهر إنجازاتها على الصعيد التجاري التبادل التجاري مع بلاد البونت واستقدام البخور والعطور

ولا توجد أي تفاصيل تاريخية تشير على وجه التحديد إلى ظروف نهاية حتشبسوت، إلا من بعض الأساطير التي تقول إن الملك الجديد أخذ يطارد ذكراها ومحا اسمها من كل أثر وهشم تماثيلها ليختفي اسمها إلى الأبد، ليتربع على العرش لمدة 30 عاما، ويصبح واحدا من ألمع وأقوى ملوك مصر القديمة وأكثرهم مهابة على مر العصور ومؤسسا للإمبراطورية المصرية في الشرق.

5-  الملكة العظيمة "بنخعس":

هى الزوجة الملكية لـ"سوبك" أم ساف والتي تدعى "بنخعس" على لوحة محفوظة بمتحف اللوفر بفرنسا منقوش عليها سلسلة نسب هذه الملكة التي وصفت بأنها بنت رئيس القضاة "سبك ددو" ومن ألقابها الزوجة الملكية لعظيمة والوارثة العظيمة وسيدة كل النساء

وبنهاية حكم هذه الملكة تنتهى الأسرة الثانية عشرة وتنطوى صفحات عصر من أمجد عصور مصر القديمةلتدخل مصر مرحلة زمنية جديدة تعد نكسة فى تاريخها وهى الفترة التى تعرف بـ (عصر الانتقال الثانى) والتى نجح “الهكسوس” أثناءها فى احتلال مصر

6- الملكة "أرسينوي الثانية":

هي شقيقة الملك "بطليموس الثاني" وتزوجت اثنين من ملوك مقدونيا لذلك حملت لقب "ملكة مقدونيا" لكنها عادت إلى مصر وعاشت مع شقيقها مرة أخرى وتزوجت منه لتصبح ملكة مصر

وأشارت الدراسات التاريخية إلى أنها حكمت مصر بمفردها خلال فترة من الزمان وحملت لقب "ملكة مصر العليا والسفلى"

وسارت على نهج ملكات مصر السابقات فارتدت ملابسهن وحملت نفس الألقاب مثل "ابنة رع"

وكانت "أرسينوى الثانية" و"بطليموس الثانى" أول من يقيم علاقات رسمية مع الإمبراطورية الرومانية من خلفاء "الإسكندر الأكبر" وكان ذلك عام 273 قبل الميلاد

وحققت "أرسينوى الثانية" العديد من الإنجازات فى السياسة والحرب والعلم والثقافةوأصبحت مصدر إلهام كثير من الملكات اللاتي حكمن بعدها وكانت أشهرهن الملكة "كليوباترا

7_ الملكة"نيت إقرت رادوبيس ":

تولت "نيت إقرت" حكم البلاد في نهاية الأسرة السادسة في فترة اتسمت بالضعف والاضطراب وتشير قائمة أبيدوس الملكية إلى اسم ملك حكم بعد الملك "بيبي الثاني" يدعى "مرنرع الثاني"، لم يدم حكمه أكثر من عام واحد، ويبدو أنه تزوج من الملكة "نيت إقرت" التي كانت في رأي المؤرخ مانيتون آخر ملوك الأسرة السادسة.

جاء ترتيب "نيت إقرت" على جدول أسماء الملوك في بردية تورينو في مرتبة تالية للملك "مرنرع الثاني" كملكة للوجه القبلي والوجه البحري، وعلى الرغم من ذلك لم يرد ذكر اسمها في قائمتي "سقارة" و "أبيدوس" الملكيتين.

وفي العصر اليوناني استحوذت الخرافة على سيرة هذه المرأة وحولتها الأسطورة إلى (رادوبيس) كما نسبت إليها تشييد هرم الجيزة الثالث، وهي أولى الملكات المعروفات اللاتي تولين السلطة السياسية وحكمن مصر"، ويقف التاريخ عاجزا عن تفاصيل أخرى عن عصر هذه الملكة.

8_  الملكة "تـاوسـرت "

تعتبر الملكة “تاوسرت” آخر الملكات الحاكمات حتى نهاية الدولة الحديثة

تزوج الملك "سيتي الثاني"، أحد ملوك الأسرة التاسعة عشرة، من سيدة تدعى "تاوسرت" ومنحها لقب "زوجة عظيمة"، ويبدو أنها لم تكن من سلالة ملكية، وبعد وفاته تولى شاب يدعى "رعمسيس -سي بتاح" يعتقد العلماء أنه ربما كان أخا غير شقيق لسيتي الثاني أو ابنا له من زوجة أخرى.

ولقد أستأثرت "تاوسرت" بالسلطة بمساعدة حامل الأختام "باي"، رجلها الموثوق به الذي يقال إنه من أصول سورية، وأجلسا "رعمسيس-سي بتاح" على العرش وتزوجته

ولا تساعد الوثائق التاريخية في معرفة كيف انتهت سنوات حكم "رعمسيس -سي بتاح"، ولكن حدث بعد وفاته أن اتخذت "تاوسرت" لنفسها قائمة بألقاب ملكية أهمها "ابنة رع" و"محبوبة الإله موت"، وحكمت البلاد سنوات وظل "باي" مساعدا لها.

وبلغ حد التعاون بين الشريكين إلى أمرهما بحفر مقبرتين في وادي الملوك، وهو شرف ملكي كان حتى هذه اللحظة حكرا على الملك  فقط، كما أمرت "تاوسرت" بنقش صورتها على جدران مقبرتها بصحبة زوجيها الملكين المتعاقبين "سيتي الثاني" و"رعمسيس -سي بتاح".

7- الملكة "كليوباترا":

هي آخر ملوك الأسرة المقدونيةالتي حكمت مصر منذ وفاة الإسكندر الأكبر في عام 323 قبل الميلادوحتى احتلال مصر من روما عام 30 قبل الميلاد

كانت كليوباترا ابنة بطليموس الثاني عشر  الذي خلفته كملكة سنة 51 ق.م مشاطرة العرش مع شقيقها بطليموس الثالث عشر والتي كانت دائمة النزاع معه حتى طردها من مصر

حاولت كليوباترا العودة إلى مصر فتوسلت إلى القيصر الروماني لمساعدتها في العودة إلى حكم مصر مرة أخرى وبالفعل ساعدها في التغلب على بطليموس وحكمت مصر بضع سنوات

ووصفت كليوباترا بأنها كانت جميلة وساحرة عكس ما أظهرته الصور التي وصلت إلينا وأوقعت الكثير من الرجال في غرامها حيث أعجبهم شخصيتها القوية وذكائها

8 –  الملكهة"برنيقة" ..الملكة التى حكمت بعد وفاة زوجها

بعد وفاة بطليموس التاسع لم يكن له وريث للملك فتولت حكم مصر زوجته الثالثة "برنيقة" وعرف بعد ذلك أن هناك أبنا للملك الأسبق وهو بطليموس العاشر موجودًا في روما فعاد إلى مصر وتزوج "برنيقة" وحكم مصر

10-  الملكة" نفرتاري":

 أشهر ملكة مصريه

ولدت سنة 1300 قبل الميلاد وكانت كبيرة الزوجات الملكيات (أو الزوجة الرئيسية) لرمسيس العظيم ونفرتاري تعني المصاحبة الجميلة و يترجم الاسم بمعاني مختلفة “المحبوبة التي لا مثيل لها " أو " جميلة جميلات الدنيا” وهي واحدة من أكثر الملكات المصرية شهرة

ظلت "نفرتاري" أهم زوجات الملك من ثماني زوجات في صعيد مصر لمدة طويلة وكانت شريكته فى الحكم وتوفت سنة 1250 قبل الميلاد

اكتشفت مقبرة نفرتارى سنة 1904و لم تفتح للجمهور منذ اكتشافها إلا في أوائل عقد التسعينات من القرن الماضي وذلك لحدوث بعض التلف في النقوش والزخارف بسبب ترسب الأملاح وتزخر المقبرة بالنقوش والرسوم الجدارية الحية وهناك لوحة حائطية تُصور الملكة وهى تلعب لعبة شبيهة بالشطرنج

 11 -  الملكة "نفرتيتى":

أجمل ملكات مصر التى قضت على أعدائه

إحدى أقوى النساء في مصر القديمة ويعني اسمها “المرأة الجميلة قد أقبلت وقد عثر على قبرها بالقرب من قبر الملك توت عنخ آمون ابن زوجها “إخناتون”،الذي حكم مصر في القرن الرابع عشر قبل الميلاد .

تنتمي للأسرة الـثامنة عشر قبل الميلاد في مصر القديمة وعاشت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد وكانت لها منزلة رفيعة أثناء فترة حكم زوجها  “أمنوفيس الرابع” أو “أمنحتب الرابع” المعروف باسم “إخناتون”ومثل ما حدث مع زوجهافقد تم محو اسمها من السجلات التاريخية كما تم تشويه صورها بعد وفاتها

كانت دائماً تلبس ثوباً رقيقاً طويلاً و تاجاً ذا ريشتين مرةوأخرى بتاج ذي ريشتين وتحته قرص الشمس فهي لم تكن ملكة فقط بل تمتعت بمركزية تامة

ومن ألقاب نفرتيتى الملكية الزوجة الملكية العظيمةوقد أنجبت نفرتيتى من أخناتون ست من البنات

وكانت نفرتيتي تساند زوجها أثناء ثورته الدينية والاجتماعية ثم انتقلت حيث لعبت دورا أساسيا في نشر المفاهيم الجديدة التي نادي بها زوجها وظهرت معه أثناء الاحتفالات صورت فيها الملكة وهى تقوم بالقضاء على الأعداء وتمتعت بسلطة واسعة ليس لها مثيل فى قيادة البلد

ويمكن مشاهدة ذلك على جدران معابد آتون ومقابر الأشراف بتل العمارنةوالطقوس وبالمشاهد العائلية وكذلك في المناظر التقليدية للحملات العسكرية وحصلت على لقب الزوجة الملكية العظمى

وتوفيت نفرتيتي في العام الرابع عشر لحكم إخناتون ودفنت في مقبرتها بالمقابر الملكية في تل العمارنة

12 –  الملكهة"شجرة الدر":

شجرة الدرواحدة من السيدات اللاتى حكمن مصروهى المرأة الوحيدة التى استطاعت تولى عرش مصر وحكمها من بعد الفتح الإسلامى وإلى الآن ليوضع اسمها جنبًا إلى جنب مع حتشبسوت وكليوباترا

و"شجرة الدر" هى جارية السلطان الصالح نجم الدين أيوب سابع سلاطين الدولة الأيوبية وزوجته وأم ولده خليل وكانت حظية عنده وكانت فى صحبته فى بلاد المشرق فى حياة أبيه الكامل

 يبقى الكثير من سيرة شجرة الدر مجهولاً، فى تواريخ الميلاد والوفاة والنسب والدفن وحتى طريقة الموت فمن أين أتت شجرة الدر وما أهم ما يجهل عنها

كانت جارية للملك الصالح نجم الدين أيوب وحظيت عنده بمكانة متميزة بحيث ولدت له ولد اسمه خليل مات صغيرًا لكن لا يوجد فى  الموسوعات التاريخية تاريخ ميلادها كما لا يعرف أصلها فبحسب ما ذكر كتاب "السلوك لمعرفة دول الملوك" للمورخ تقى الدين المقريزى إنها تركية الجنسيةوقيل أرمنية

لا شك أن المرأة المصرية تمتعت بوضع عظيم في الحضارة المصرية القديمة، حتى تمكنت من الوصول إلى العرش، لقد تمتعت بكافة الحقوق المساوية للرجل على نقيض الحال في معظم الحضارات القديمة كاليونان والرومان. وإن كان ذلك غير مألوف أيضا في حضارات الشرق القديم إلا أنه في مصر القديمه سبقت العالم في احترامها للمرأة ومنحها حقوقها كاملة، وكان للمرأة دور هام في مصر القديمة

بالتزامن مع الاحتفالات العالمية بيوم المرأة في 8 مارس ويوم الأم المصرية في 21 مارس من كل عام أود أن أقول لجميع نساء الأرض إنك نساء توجن ملكات في عملهن وفي بيوتهن ، و أن أفضل لقب بالنسبة لهم هو لقب "الأم" الذي يعطيه لها أولادها فهي الحبيبة والزوجة وأن تكون ملكه  في مملكتها الخاصة

الأصل اللغوي لكلمة هيروبوليس من منظور علماء الحملة الفرنسية

بقلم - د.هدير عبيد

دكتوراه في الأثار المصرية القديمة والباحثة في التاريخ القديم .

كان يتم ترجمة هذا الأسم غالباً بمدينة الأبطال ( كلمة هيرو تعني بطل ), دون الانتباه إلي أن الإغريق قد قامو بتحريف اسم مصري قديم كما الحال في مواضع عديدة وقد تم دفعهم إلي ذلك ميل جميع الشعوب إلي رد الكلمات الغريبة تماماً عن لغتهم إلي كلمات ذات أصوات مألوفة لديهم ؛ فالرومان أطلقوا عليها حرفياً اسم " مدينة هيرون " دون أن يخطر في بالهم أن المعني القديم لهذا الاسم لا علاقة له بأية " أبطال " .

وقد أطلق باللغة الكلدانية القديمة اسم " بني حرين " أي ( الأبناء الأحرار بالاتينية ) علي ما يبدو إنها هي بعينها هيروبوليس , وجدير بالذكر أن اللغة الكلدانية القديمة هي أكثر شبهاً باللغة المصرية عن اليونانية ونلاحظ كذلك أن اسم ( الحوريين ) كان يطلق قديماً علي البدو الرٌحل الذين كانوا يقطنون انذاك في المناطق المجاورة لهذه المدينة , وقد اقترب " بوشار " من الحقيقة أكثر من أي كاتب أخر عندما أكد أن الإغريق قد اشتقوا من ( حرين ) كلمة ( هيرون ) التي اشتقت منها فيما بعد كلمة عيروبوليس وذلك لأسباب تتعلق إما بتناغم مقاطع الألفاظ أو من أجل دمج كلمتي ( بني حرين ) ؛ ولمذيد من الدقة فإن كلمة ( بني ) أو ( إبن ) عندما تقترن بكلمة أخري فهي تشير إلي جذور أو أصول القبائل العربية .

وقد تستخدم أيضاً كناية عن المكان نفسة الذي كانت تسكنه تلك القبائل وبناء علي ما سبق أصبحت ( هيروبوليس ) مرادفاً ( لبني حرين ) ونلاحظ هنا ان اسم الجنس " بني " تمت ترجمته أما اسم العلم ( حرين ) فتم تحريفه وهو غالباً ما يحدث للأسماء المركبة عند ترجمتها .

وهناك العديد من الأمثلة التي تثبت ميل الإغريق إلي تحريف أسماء البلاد الأجنبية لتطابق بعض الكلمات اليونانية وسوف نتوقف عند مثال واحد ليس لانه من أبرز الأمثلة فحسب بل لارتباطة أيضاً بالموضوع المطروح : إن المثال يتعلق بمدينة مصريةيطلق عليها ( بابيلون ) وتقع في الطرف الاخر من القناة التي تؤدي إلي هيربوليس .

ورغم كل ما جاء علي لسان المؤرخين لتفسير أصل هذا الاسم يبدو لنا أنه لم يكن في أغلب الظن سوي اسم مصري تم تحريفة ليوافق النطق اليوناني ؛ وقد ظل المكان محتفظاً باسم بابول : تري هل هناك تشابه بين هذا الاسم واسم المكان الأصلي أم قد يكون المقصود هو ( باب أون ) وهو الاسم المكان الأقرب إلي النطق اليوناني ؟

وعلي اية حال إن أصل الكلمة Bab في كلا الاسمين تعني دائما في اللغات الشرقية باباً أو مدخلاً ؛ أما أصل الكلمة Oulh فهو يعني في اللغات الشرقية مكاناً محوطاً بسور مفتوح من جهة واحدة فقط أو مكاناً شبة مغلق وتستخدم هذه الكلمة اليوم أيضاً للتعبير عن فتحة موجودة بأحد الأسوار أو الحصون وهو ما يتفق بصورة واضحة مع موقع هذه المدينة , فبابيلون بموقعها المحصور بين النيل وأطراف السلسلة العربية تشكل قوساً معقوفاً باتجاه النهر وهي تبدو في الواقع كباب أو مدخل للصعيد يقع في الجزء الشرقي من الوادي .

والجدير بالملاحظة أن هذه المدينة كانت دائماً وأبداً مدينة محصنة بهدف الدفاع عن هذا الممر الهام , وهو أمر معروف بوجة عام , وتمتاز مدينة بابيلون المصرية بموقعها الذي يطل علي النيل تحديداً في المكان الذي يقع فيه الجبل بمحاذاه النهر من الجهة الشرقية حيث يضيق الوادي في اتجاه الشلال .

وكانت إحدي الحاميات العسكرية الرومانية الثلاث تقع في مدينة بابيلون وقد أطلق عليها " استرابون " اسم ( حصن البلاد المنيع ) ؛ واشتقاق كلمة بابليون من باب أون الذي يعني باب الشمس طبقاَ للغة المصرية القديمة .

ويري المؤرخ فلافيوس يوسيفوس ان المدينة قد تم تشييدها في عهد قمبيز بينما يري مؤرخون أخرون ان هذه الميدنة قد تم تأسيسها في عهد الملكة سميراميس وتبدو لنا هذه التفسيرات غريبة خاصة بمدينة هامة مثلها حيث أنها كان يتم الاتصال من خلالها بين شطري مصر ... 

نقوش تحكي حروب روما كاملة..أبدعتها يد معماري دمشقي .. عمود تراجان

كتبت / رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

عمود يذهلك بمجرد أن تقع عينك علي تفاصيله.. ماكل هذه الحشود ، إنها معارك ورماح وسفن وخيول مذعورة..إذا هي حرب؟؟...ولكن المشاهد مختلفة الميادين؟..العجب أنهم أجناس مختلفة ، تفاصيلهم تحكيها...كيف فعلها النحات؟؟

إنه الدمشقي العبقري "أبولودور"...معجزة استدعاها الإمبراطور الروماني "تراجان"...كيف ذلك..ومن أتي بالقلعة لجوار البحر؟!..

..سؤال كان جوابه : سوريا وقتها كانت جزءًا من الإمبراطورية الرومانية.. و بعهد " تراجان" توسعت مساحتها وُمدت حدودها وبلغت أقصي إتساع لها..و أوكل تراجان إلي "أبولودور" بناء مشاريع كبيرة في روما ...بعضها كان معضلة هندسية ، ولكنه أنجزها بكل حرفية و مهارة عالية خلدت إسمه ؛ مثل الجسر العظيم المعلق علي نهر الدانوب ، وسوق وعمود تراجان ، ومجمع الأرباب (البانثيون) ، وقوس النصر في أنكونا ، ودار العدل الأوليمبية وغيرها من الأعمال التي لا تشهد بغير الإبداع لهذا المهندس المعماري.. الدمشقي .

تفتق لذهن أبولودوروس ( إسمه الإغريقي) فكرة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الفن ، فالأعمدة كُثر ، وتمتليء بها ميادين روما خاصة ، ولكن هذا العمود الإبداعي..مختلف ..عن بقية الأعمدة بميادين روما..مثل عمود أنتوني وماركوس أويرلوس ؛ و ذُكر بموسوعة كمبريدچ أن سوريا في مجال العمارة كانت متقدمة علي روما بل تفوقت في معارفها التقنية ومهارة عمالها وعبقرية مبدعيها.

أسرد بنحته فيه أدق تفاصيل الحروب ، بدءًا من الإستعداد للحرب لشكل ومكان المعارك للأزياء(لبس الجنود) والأسلحة وحتي أجناس المحاربين ودورهم بأرض المعركة ..فمنهم المشاة والرماة والفرسان والبحارة...فاللقطات النحتية أيضًا تبهرك وتُعلمك حتي طرق المحاربة فالعصور القديمة ..حتي أنه كانت هناك معارك تُدار حتي في البحر !

" تراجان " هو الإمبراطور الثالث عشر للإمبراطورية الرومانية والتي إزدهرت بعهده و بلغت أقصي إتساعها..طلب من "أبولودور " بعام 113م ..أن يصنع له عمودًا يتخذه شاهدًا لقبره وذكري لإنجازاته وانتصاراته التي كان يدعمها ويمجدها أيضًا مجلس الشيوخ والشعب الروماني ..فزاد ذلك من وهج جمال العمل .. واحتفاءهم به .

احتوي عمود " تراجان" أو بالأحري .. تحفة " أبولودور" علي نقوش لو فُسرت لشرحت عشرات المعارك بصور أصحابها الأصليين بذات ملامحهم الحقيقية...قص لنا مافاتنا من أحداث لم نعاصرها بالتاريخ القديم ؛ لدرجة أنك بمشهد تري سحق القادة العسكريين المهرة بالمعركة لإعدائهم وكأنهم يتحركون وليسوا مجرد حجر منحوت !

Trajan's Column

إسطوانة منحوتة من الحجر ، نُقشت عليها انتصارات تراجان ، احتوت علي 2500 شخصية و 155 مشهدًا من مختلف مراحل حروبه التراجينية الداقية ( نسبة لإنتصاراته علي ولاية داقية وهي رومانيا حاليًا ) ، مكون من 20 جزءًا مجوفًا وداخلة  و بداخله درج للصعود...حيث يمكن الوصول للمنصة العليا للنُصب ، صُنع من رخام كرار ويزن حوالي 40 طنًا و يصل إرتفاعه لـ 38 مترًا ، ألهم تصميمه العديد من أقواس النصر القديمة ، وحُليت بمنحوتات تراها متحركة متفاعلة وكأنك داخل خضم المعركة.

 ثُبتت فوق قاعدة وتُوجَت قمتها بنسر منتصر ، أُستبدل بعدها بتمثال للإمبراطور ، وبنهاية القرن السادس عشر أمر البابا سيكستوس الخامس بتزيين النُصب التذكاري بتمثال الرسول بطرس.

ولد أبولودور عام 60م وتوفي عام 125م ، فُتن بالعمارة والإبداع وللأسف لا أثر له بالمشهد الثقافي والتعليمي والأكاديمي في سوريا !...فـ لم تُسمي بإسمه مدرسة أو حديقة أو شارع ولم تُسمي قاعة بإسمه في كليات الهندسة ..بينما تُقام له النُصب التذكارية علي أبواب الجامعات الأوروبية وهو الذي حمل إسم دمشق طيلة حياته !

ناووس أمازيس

بقلم/ بسنت محمد بكر

 كانت المعابد في مصر القديمة تمتليء بالكثير من العناصر المميزة للحضارة المصرية، والتي لكل منها وظيفة وسبب مميز أكثر عن غيرها ومنها النواويس.

يعتبر الناووس قلب المعبد، حيث يختبئ به تمثال الإله المحلى، فقد كان العنصر الأساسى حيث إقامة   شعائر الخدمة اليومية

يوجد العديد من النواوويس على مر العصور من الدولة القديمة حتى العصر اليونانى الرومانى، إلا أن عصر الأسرة 30 إحتوت على حوالى 40 ناووس، ومن أشهرها ناووس أمازيس.

قصر بنت اليهود بالدقهلية ناووس منديس العظيم يحكى قصة أسر بنت ملك اليهود، حيث يعتبر "ناووس  منديس العظيم" الأشهر والأكبر حجما فى مصر على لإطلاق والوحيد بالدلتا، المنحوت من حجر الجرانيت الوردى ويبلغ إرتفاعه 15 مترًا، ومقام على قاعدة من الحجر الجيرى بتل الربع بمركز تمى المديد بمحافظة  الدقهلية.

يعد ناووس تل آثار الربع - منديس أشهر أثر ثابت فى الدلتا والأكبر في مصر على الإطلاق حيث يقع تل الربع" على مسافة 25 كيلومتًرا جنوب شرق مدينة المنصورة ويطلق عليه العامة قصر بنت اليهود نسبة إلى ما يذكرة بعض المؤرخين من أن فرعون منديس هزم اليهود وفتح أورشليم وأسر ابنة الملك يهودا، وأحضرها إلى منديس موضع تل الربع حالياً وعرضها على الشعب الناووسى المسمى "قصر بنت اليهود" فى عام "930 "ق.م تقريباً.

إن ناووس تل أثار الربع الباقى فى موضعه بمعبد أقامه الملك أمازيس من السرة السادسة والعشرين منحوت من حجر الجرانيت الوردى يبلغ إرتفاعه سبعة أمتار ونصف، والناووس لا يزال فى موضعة تغطيه الشروخ بسبب حريق شب بمنطقة قدس الأقداس، ومحاط بأربعة نواوويس بنفس  الرأسية

هذا المعبد خصص لعبادة الكبش المسمى با - نب - جد بمعنى سيد روح جدت، حيث كان الإله ذو رأس الكبش فهو يمثل قوة الحرب والخصوبة وفى الدولة الكبش يمثل محور العبادة فى منديس موضع تل    الربع  حاليا

 وفى  الوسطى وصف كبش منديس بإعتباره با أى بمعنى روح الإله أوزيريس، وطالما أنه كان يعتبر أيضا للرباعية الكونية، ومن هنا كانت صورته  نفس الوقت يمثل حياة رع وحياة شو وحياة جب فقد صار تجسيما له هى صورة إله ذو أربعة رؤوس على جسد واحد، ولذلك كان يمثل كل ناووس أو ضريح من الأربعة المقامين داخل المعبد عنصراً مختلفاً من عناصر قوى الطبيعة كالهواء والنار والطاقة والتربة، حيث كانت زوجة الإله . ذو رأس الكبش حات محيت، وكانت تعرف بـتا - محيت، بمعنى موطن أو إقليم السمكة، وكانت تصور بهيئة سيدة يعلو رأسها سمكة.

هناك جبانة كاملة للكباش المقدسة حيث توجد توابيت جرانيتية ضخمة من الجرانيت السود لهذه الكباش حيث تدفن فيها ولاتزال هذه التوابيت باقية فى التل حتى يومنا هذا

مريم الإسطرلابي

بقلم / بسنت محمد بكر

للمرأة دور وتأثير كبير في كل المجالات

 والنجاح والنبوغ والإبداع منذ فجر التاريخ لم يقتصر علي الرجل فقط ، ويظهر هذا جليًّا في قصتنا اليوم عن العلّامة والنابغة “مريم الإسطرلابية “.

مريم الإسطرلابي هي إبنة العالم الفلكي والجغرافي المشهور” كوشيار الجيلي” أو كما يُدعي “كوشيار الكيلاني“، والذي من مؤلفاته “رسالة دلالات الكواكب“، “المجمل في الزيج الجامع والبالغ” والتي تعد هذه المخطوطة من أقدم المخطوطات في مكتبة الإسكندرية ؛ حيث تؤرخ بعام 566 ھ، وغيرها من الكتب الجليلة الزاخرة بالعلم ؛ أي أن مريم نشأت في وسط العلوم المختلفة من الفلك والجغرافيا والرياضيات والتي أثرت فيها تأثيراً واضحًا ونبغت فيها جميعها.

وُلدت في القرن العاشر الميلادي أثناء حكم “سيف الدولة الحمداني” في حلب شمال سوريا في فترة عرفت بـ” العصر الذهبي للعلوم الإسلامية” .

انطلقت في مجال الفلك الذي يطلق عليه الآن “علم الفضاء“، ونبغت في علم الإسطرلاب ، وهو فرع من علوم الهيئة”هيئة السماء”، وسُميت مريم الاسطرلابي أو الاسطرلابية نسبة إلي اختراعها للإسطراب المعقد وتطويرها له والذي يعد النواة لفكرة البوصلة والأقمار الصناعية وبداية إنشاء نظام تحديد المواقع العالميه (GPS)

تسمية الاسطرلاب :-

يقول حاجي خليفة في كتابه”كشف الظنون” عن معني كلمة إسطرلاب أنها كلمة يونانية تكتب بحرف ال”سين” ويمكن أن تكتب بحرف ال”الصاد”، ومعناها مرآة النجم ومقياسه .

وقيل أن الأوائل في زمن إدريس عليه السلام كان يأخذون كرة تمثل الفلك ويرسمون عليها دوائر ويقسمون الليل والنهار ، وله ابن يُدعي لاب وكان علي معرفة بعلم الهيئة ، فلما جاءوا له بهذه الكرة ، قال:-“من سطر هذا ؟”، فقيل”سطر لاب ” واسطرلاب جمع سطر لاب فوقع عليه هذا الاسم .. وقيل هو من أصل فارسي معرب وتعني “مدرك أحوال الكواكب”.

 

ومن الجدير بالذكر أن أول من صنع اسطرلاب كان”كلاوديوس البطلمي” في الإسكندرية في القرن الرابع ق.م، ولكن لم يكن كالذي صنعته مريم الإسطرلابي .

الإسطرلاب المعقد :-

يُعد نموذج ثنائي البعد للقبة السماوية ، يُظهر كيف تبدو السماء في مكان محدد ووقت محدد .. علي واجهته خريطة لقبة السماء بعمليات حسابية معقدة، وتعد هي الفكرة لإنشاء خريطة للكرة الأرضية علي أرض مسطحة دون حدوث تغيير في الأبعاد ، وكان له أهمية فائقة في كيفية الرصد وتحديد المواقع والأماكن والمواقيت وتحديد الأشهر والتقاويم ، والأهم تحديد القبلة للمسلمين آنذاك ومواعيد ومواقيت الحج، والصلوات ، والأعياد الدينية ، والصوم ، ومعرفة كثير عن الأمور النجومية ، وارتفاع الشمس ، وعرض البلاد ، وغير ذلك ..

 

وكان الإسطرلاب ذو أحجام مختلفة وأشكال وأنواع مختلفة ، مثل ” الإسطرلاب الكروي ، الإسطرلابات الآفاقية ، الإسطرلاب الزورقي ،….وغيرها”.

ولكن ما لا يمكن إنكاره أن هذه العالمة قدمت للبشرية شيء عظيم في مجال علوم الفضاء والفلك ، وأسهمت إسهامًا ضخمًا فيما نحن عليه الآن من تقدم في هذا العلم ، هذا وأننا لا نعلم كثيرًا عن حياتها ، ولم تلق في الكتب العلمية تقديرًا يليق بعظمة ما قدمته ، ولكن فعلت ما يجعل ذكرها باقٍ إلي الآن وحتي فناء البشرية .

متحف المجوهرات الملكية

     بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الاثار اسلامية

فى أرقى أحياء الإسكندرية بزيزنيا يوجد واحد من أهم  واكبر متاحف مصر "متحف المجوهرات الملكية"، فهو يعد أجمل مزار يعود تاريخه لأسرة محمد على ، بدايتنا من القصر وقصة انشائه وكونه واحد من أجمل قصور أسرة محمد على ، وصولا لتاريخ كل تحفة معروضة داخل المتحف؛ فهو يضم أثمن وأرقى المجوهرات الملكية بداية من عصر محمد على مؤسس الاسرة حتى الملك فاروق ،حيث يوجد به مجوهرات تعدى ثمنها الملايين وهدايا و تحف نادرة.  

تبلغ مساحة القصر 4185 متراً بمنطقة زيزينيا، شرقي الإسكندرية، وشيدته زينب هانم فهمي، هى أخت المعمارى على فهمى الذى صمم هذا القصر هو والمهندس المعمارى أنطونيو لاشياك عام 1919 في منطقة زيزينيا، على طراز المباني الأوروبية في القرن الـ19، وأكملت بنائه وأقامت به ابنتها الأميرة فاطمة الزهراء حيدر عام 1923 ذات الثمانية عشر ربيعاً، وأضافت إليه جناحاً شرقيًا عبارة عن قصر صغير بحري للإقامة الصيفية وربطت بين القصرين بممر غاية في الروعة، فسمي القصر بإسم فاطمة الزهراء سليلة الأسرة العلوية ابنة الأمير علي حيدر بن الأمير أحمد رشدي بن مصطفى بهجت فاضل باشا بن ابراهيم باشا بن محمد على باشا مؤسس مصر الحديثة ، أي أن محمد علي هو جدها الخامس .

ولدت فاطمة الزهراء فى القاهرة بحى باب اللوق عام 1903 ، فاطمة حيدر هو الإسم الرسمي الذى اعتمدته لنفسها لذلك نجد الحرفين"FH "على مواضع كثيرة من القصر والمقتنيات الخاصة بها، تزوجت الأميرة فاطمة من محمد فايق يكن عام 1927 ورزقت منه بثلاثة أبناء هم: فاضل وفايز وفايزة ، كان والدها الأمير على حيدر كثير السفر يهوى الشعر والأدب، وحصل على جائزة من فرنسا عن ترجمته لجزء من القرآن إلى اللغة الفرنسية.

ظل هذا القصر مستخدماً للإقامة الصيفية للأميرة، حتى قيام ثورة يوليو 1952، وتم مصادرة أملاكها وبلغ سعر القصر مائة ألف جنيه، كما قدرت ثروتها كاملة والمكونة من قصر زيزينيا وفيلا فى الهرم ومدرسة في مغاغة وأثاث وتحف وقطعة أرض بـ 169 ألف جنيه .

 سُمح لها بالإقامة فى القصر بقية حياتها دون أحقيتها فى التصرف فى ممتلكاتها، قد كانت حريصة كل الحرص على محتوياته وكأنها تحافظ على تاريخها وذكرياتها، وقد أقامت فيه اثنى عشر عاماً بعد الثورة حتى سلمته  عام 1964 للحكومة المصرية وبعدها استخدم القصر كاستراحة لرئاسة الجمهورية ، وانتقلت الاميرة بعدها إلى القاهرة لتعيش في شقة على النيل وعاشت هناك لمدة عشرين عاماً حتى وفاتها 1983م عن عمر يناهز 80 عاما،و تحول القصر إلى متحف بقرار جمهوري صدر عام 1998 "متحف المجوهرات الملكية حالياً".

والقصر يتكون من جناحين: الجناح الشرقي عبارة عن قاعتين وصالة يتصدرها تمثال صبي من البرونز عليه لوحة فنية من الزجاج الملون المعشق بالرصاص ومزين بصورة طبيعية ، أما الجناح العربي فيتكون من طابقين الأول به أربع قاعات والثانى أربع ، ويربط بين جناحى القصر بهو فى غاية الرقة كما تزخر به لوحات فنية تمثل عشرة أبواب من الزجاج المعشق  بالرصاص عليها رسوم تمثل قصص زواج صاحبة القصر التى صنعت من اجلها خصيصا هذا بالاضافة إلى رسوم جدارية ، غطيت أرضيتها بأخشاب البلسندى والورد والجوز التركي، كما تزين المتحف مجموعة من الصور الملونة بالمينا فى أطر من الذهب للخديوى اسماعيل وزوجاته وكريماته وأولاده،  

 ويعد متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية هو المتحف الوحيد الذي يعرض مجوهرات على مستوى مصر ويوجد به 1045 تحفة فنية ، وهو مكون من طابقين كل طابق يضم عددا من القاعات، تعرض مجموعات متنوعة من المجوهرات، وأدوات الزينة، وأدوات المائدة والكتابة الخاصة بأمراء وأميرات الأسرة العلوية الذين حكموا مصر في الفترة من عام 1805، حين تولى محمد علي باشا حكم مصر وحتى عام 1952.

اما عن مقتنيات المتحف  فقد تم تخصيص 3 قاعات لمقتنايات الملك فاروق لتميزها ، ولعل أبرز مقتنياته، العصا المرشالية التي طالما استخدمها فى تنقلاته وهى مصنوعة من الأبنوس والذهب، وشطرنج من الذهب المموه بالمينا الملونة المرصع بالماس، طاقم للشاى من الذهب أهدته مجموعة من باشوات مصر لفاروق وفريدة يوم زفافهما ووقع  خلف الصينية  110 من الباشوات، وطبق من العقيق مهدى من قيصر روسيا.

ومن مقتنايات الملك فاروق النادرة ساعة جيب و هى ساعة صغيرة من الذهب والفضة صناعة «Charles Oudin» وهي واحدة من أقدم شركات صناعة الساعات الفرنسية، و مينا الساعة مقسمة بأرقام لاتينية يعلوها أرقام إنجليزية 5 10 إلى 60، كما أن بالساعة مشبك من الذهب والفضة على شكل درع مركب عليه حلية بيضاوية الشكل عليها شكل زخرفي من الذهب، يوجد على جانبي الدرع يوجد تمثالان نصفيان من الفضة على شكل امرأتين عاريتين في غاية الجمال وما يميزهما أن الجزء السفلي من جسمهما على شكل ورقة شجر من الذهب، كما أن المرأتين تمسكان بإحدى أيدهما طرفي تاج واليد الأخرى تمسكان بها طرفي عقد من الذهب والفضة كل طرف منه مكون من أربع حليات، كل حلية تحمل شكلاً أو نقشاً يختلف عن الحلية الأخرى، ويتوسط هذه الحليات حلية على شكل نسرين متضادين ويعلوهما التاج الملكي، والمرأتان تحصران بينهما حلية عليها وجه امرأة ترتدي عقدا ويتوسط رأسها شكل هلال.

ولعل من اهم  الأسباب التى جعلت من هذه الساعة قطعة مميزة، أنها ليست مجرد ساعة ولكنها تحفة فنية فريدة من صناعة أهم وأشهر بيوت الساعات الفرنسية، بالإضافة إلى تصميمها الأكثر من رائع وما عليها من منحوتات آدمية ونباتية فريدة غاية في الروعة وتظهر دقة الصنع، والسبب الثالث تمثل في أنها تحمل التاج الملكي على الوجه والظهر، ما أضاف لها فخامة ورقي.

أيضا يرجع للملك فاروق  قطعة تمثل شطرنج من الذهب المموه المرصع بالماس وكان مهدى من شاه إيران محمد رضا بهلوي زوج الملكة فوزية شقيقة الملك فاروق.

وأيضا تحتوى مجموعة الملك فاروق على  طبق العقيق فهو تحفة تاريخية نادرة تحكى جزءاً من تاريخ روسيا القيصرية ولا يعلم أحد كيف دخلت إلى مصر.

كذلك يوجد بالمجموعة أظرف الفناجين وهي مرصعة بالماس والياقوت حيث يحتوى الفنجان الواحد على 229 ياقوتة و29 قطعة من الماس.

اما عن  المقتنيات المهمة التى تعود  لمحمد على باشا علبة النشوق الذهبية المرصعة بالماس وهى خاصة بـمحمد علي باشا، والشطرنج وسيف التشريفة الخاص به وهو مصنوع من الصلب على شكل رأس ثعبان به 600 ألماسة.

ومن عصر  للوالي محمد سعيد باشا نجد مجموعة من الوشاحات والساعات الذهبية هذا بالاضافة إلى الأوسمة والقلائد المصرية والتركية والأجنبية وهى مرصعة بالمجوهرات والذهب الخالص وعملات أثرية قبطية ورومانية وفارسية وبيزنطية يبلغ عددها 4 آلاف قطعة، وكذلك طاقم قهوة زنته نحو 25 كيلو فضة من النوع الفرنسي أهدته شركة القناة العالمية.

مجموعة  الخديوي إسماعيل والخديوي توفيق تتمثل فى ساعات من الذهب وصور بالمينا الملونة  بالاضافة إلى صينية أوجيني الشهيرة التي أهديت للخديوي اسماعيل في افتتاح قناة السويس يقدر ثمنها بأكثر من 15 مليون جنيه وهي من الذهب ومرصعة بالماس والياقوت والزمرد.

مجموعة الأمراء يوسف كمال  وتضم العديد من التحف والمجوهرات والاوسمة والقلادات والنياشين.

مجموعة الأمير محمد على توفيق التى تضم 12 ظرف فنجان من البلاتين والذهب وفيها 2753 فصا من الماس البرلنت والفلمنك وكيس نقود من الذهب المرصع بالماس بالاضافة إلى ساعة جيب السلاطين العثمانيين و6 كاسات من الذهب مرصعة بـ 977 فصا من الماس.

مجموعة تحف ومجوهرات الملك فؤاد وأهمها مقبض من ذهب مرصع بالماس ، ميداليات ذهبية ونياشين عليها صورته .

كما يضم المتحف مجموعة مجوهرات الأميرات التي تحمل توقيع كبرى علامات المجوهرات مثل كارتييه وبوشرون وفان كليف أند أربلز، وهي علامات مفضلة لدى سيدات العائلة الملكية، ولعل أبرز هذه المجوهرات هو تاج الأميرة شويكار زوجة الملك فؤاد الأولى وهو تاج من الذهب الأبيض البلاتين المرصع بالماس والبرلنت المرصع بـ 2160 قطعة من الماس و11 حبة من اللؤلؤ في تصميم ملكي غني،مجموعة مجوهرات الملكة نازلي زوجة الملك فؤاد الثانية من أهمها حلية من الذهب مرصعة بالماس البرلنت.

مجموعة الملكة فريدة زوجة الملك فاروق الأولى ومن أهم قطعها تاج الملكة فريدة المصنوع من الذهب والبلاتين والمرصع بعدد 1506 قطع من الألماس مع قرط من البلاتين والذهب مرصع بعد 136 قطعة من الماس، دبابيس صدر من الذهب والبلاتين المرصع بالماس البرلنت والفلمنك، وتوكه من الماس البرلنت، بالاضافة الى مجموعة رائعة من الأقراط المرصعة بالماس والياقوت والزبرجد والزمرد وطقم كامل من المرجان كما يوجد طقم مذهل من الذهب الأبيض والماس والاكوامارين الساحر ويشمل قلادة وأقراط وبروش وهو من علامة فان كليف أند أربلز.

مجموعة الملكة ناريمان زوجة الملك فاروق الثانية ومن أهم قطعها أوسمة وقلادات وميداليات تذكارية ،مسطران وقصعة من الذهب استخدمت في وضع حجر الأساس للمشروعات ، ومجموعة من دبابيس الصدر الذهبية والبلاتينية .

مجموعات الأميرات فوزية أحمد فؤاد وفائزة أحمد فؤاد مجموعة من الاساور والتوك ودبابيس الصدر  أهمها محبسًا من البلاتين المرصع بالماس عليه اسم الأميرة فوزية  وتوكة حزام مرصعة بأكثر من 240 قطعة من الماس تخس الأميرة فوزية ،عقد ذهب مرصع بالماس البرلنت واللؤلؤ "فائزة".

مجموعة الأميرات سميحة وقدرية حسين كامل مجموعة من ساعات الجيب من الذهب المرصع بالماس البرلنت والفلمنك وسوار ذهب مرصع بالماس البرلنت والفلمنك واللؤلؤ.

ويضم المتحف معروضات أخرى منها ساعة ملكية مرصعة بالماس وتحفة فنية على شكل فيل مصنوعة من العاج المطعم بالماس والياقوت.

 

 

قصة العدس المصري عبر التاريخ

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية باحثة فى الآثار

عرفت مصر محصول العدس منذ العصور القديمة حيث أتقن المصريون القدماء زراعته، كما أتقنوا إعداد الطعام والحساء من العدس.

 ولا زال الأحفاد يسيرون على درب الأجداد فى الإقبال على تناوله

 أن العدس فى مصر مكانة كبيرة فى قلوب المصريين حيث شوربة العدس الطبق الأساسى فى فصل الشتاء من أجل الوقاية من نزلات البرد وتدفئة الجسم، بالإضافة إلى دخول العدس "أبو جبة" فى عمل طبق الكشرى الذى يعتبر من الأكلات الأساسية فى المطبخ المصرى، حيث يعتبر المصريون العدس جزء من وجدانهم التاريخى الذى بدأ منذ زراعة القدماء له واستمر حتى يومنا هذا

 والمعروف أن 300 جرام من العدس تعادل حوالي 500 جرام من اللحم الأحمر

 وليم نظير في كتابه "الثروة النباتية عند قدماء المصريين"، أكد أنه اسم العدس ورد في البرديات المصريه القديمه باسم "عرشا" و"عرشانا"، وفى القبطية باسم "أرش" و"أرشان"، ووجدت نقوشه على معابد من الأسرة التاسعة عشر.

 أن القدماء عرفوا العدس منذ عصر بناة الأهرامات

فعُرفت زراعته واستخدم بوفرة كغذاء للمصريين القدماء، وكان من أهم الأغذية التي تقدم كطعام لبناة الأهرام من العمال والفنيين وغيرهم ، حيث كان يصرف الملوك  للعمال وجبة غذائية متكاملة من العدس والبصل والثوم والتمر، وهي توليفة إفطار يومية

كما كانت مصر تشتهر بنوعين من العدس، هما : العدس المستدير الذي يميل للسمرة، والعدس العادي.

 وقد ذاعت وانتشرت شهرة مصر بالعدس، وورد ذكرها فى سفر التكوين وقصة عيسو وأخيه يعقوب عندما باع عيسو حقه في البركة الأبوية بصفته الابن البكر مقابل طبق من حساء العدس الأحمر طُهي له بعد عودته من رحلة الصيد، كما أنه وقدر ورد في القرآن الكريم والتوراة أن بني إسرائيل اشتاقوا إلى العدس حين خروجهم من مصر.

ولقد عرفه المصريون طريقة طهي العدس ففي منطقة دراع أبو النجا بالأقصر، اكتشف الأثري ماسبيرو على طبق عدس مطبوخ بقشر، وهو عدس أبو جبة ومختلطا بالقمح والشعير، كما عثر على أواني كان يتم إعداد العدس بها ومحفوظة بالمتحف الزراعي بالقاهرة.

لقد انتشرت زراعه العدس في العالم القديم في عصور ما قبل التاريخ، فالسومريون زرعوا العدس في بلاد الرافدين كغيره من الحبوب، وعُثر على ألواح مسمارية تحوي وصفات لكيفية طبخ العدس، كما عرف العدس أيضا في الأراضي المقدسة منذ القدم وكان يوزع في المآتم.

وقد كان العدس ايضا  يُصدر للخارج في العصر الروماني، واستمرت زراعته في الصعيد ، وأتقن المصريون إعداد وجبات متنوعة بأسماء عدة على العدس في العصر الحديث كانت محافظة قنا شهيرة بالعدس، ويعتبر النصف الأول من نوفمبر الميعاد الأمثل لزراعة العدس في محافظات الصعيد.

وانتقل العدس من مصر وبلاد المشرق إلى العديد من البلدان العربية والأجنبية وأصبح محبباً لقلوب الكثيرين لأنه يحتوى على ألياف مغذية وبروتينات تعالج الكثير من الأمراض.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.