كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

الأمير سيف الدين ألماس الحاجب

بقلم – سهير قنصوة

مدير عام بوزارة السياحة والآثار

فى ليلة ليلاء .. والقتال على أشده .. يرقد الملك الصالح نجم الدين أيوب محتضرا بين يدى زوجته شجرالدر التى تخفى  الأمر وتوقع الأوامر والتعليمات كما علمها .. ويسلم نجم الدين الروح وقد ذكره بن تغرى بردى قائلا(لو لم يكن من محاسن للسلطان الصالح نجم الدين الا تجلده عند مقابلة العدو بالمنصورة وهو بكل تلك الامراض لكفاه ذلك *) وقال عنه معاصره ابن سبط الجوزى (كان مهيبا شديد الوقار)وبكل حنكة واقتدار تستمر شجر الدر  فى اخفاء الامر كى لاتؤثر فى سير المعارك* فتقوم فى ظلمة الليل بمساعدة من تثق فيهم ويتكتمون الامر بوضع الجثمان فى مركب فى النيل من المنصورة الى جزيرة الروضة (ليدفن بشكل مؤقت )..وانتهت المعارك بانتصار الايوبيين فى قتال الحملة الصليبية السابعة بقيادة القديس لويس التاسع الذى اسر بدار بن لقمان بالمنصورة وافتدى نفسه وجنوده بالمال.*

كانت وفاة نجم الدين الذى دفن فى الضريح الذى اقامته شجرة الدر بجوار المدرسة الصالحية بالنحاسين*  ايذانا بانتهاء دولة الايوبيين وبداية الدولة المملوكية التى بدأت قوية بسلطنة عصمة الدين ام خليل الخوارزمية الأرمنية شجر الدر وانتهت بالفارس الأشرف ابو النصر طومان باى آخر سلاطين المماليك الذى شنق على باب زويلة .وامتدت الدولة من 648 الى 923 هجريا .. 1250 الى 1517 م.* والمماليك هم فئة من الناس خدمت العديد من الملوك والسلاطين وأتى معظمهم من عائلات غير مسلمة * يعود اصلها الى مناطق اوروبا الشرقية والقوقاز وتركيا *وكانوا يدربون بشكل قاسى فصناعتهم الرئيسية هى الجندية وكان العديد منهم من الجلبان مجهولى النسب وقد كان يشاع ان المصريون يستوقفون موكب عز الدين ايبك ويسألونه لمن ينتسب مولانا *

 وقد قسم المقريزى الناس فى عصر المماليك الى سبعة طوائف على قمتها اهل الدولة السلطان والامراء والقواد ثم اهل اليسار من التجار ثم متوسطو الحال يليهم الفلاحون وسكان الريف ثم الفقراء من الفقهاء والطلبة يليهم ارباب الصناعة والمهن واخيرا ذوى الحاجة الذين يتكففون الناس.* ولم يكن المماليك يتحدثون العربية ما جعل تدريس اللغة العربية وعلوم القران من اولويات شئون دولتهم .. ولم يكن من مبادئ الحكم المملوكى وراثة العرش فالامير القوى هو من يستأثر بالحكم باستثناء ....

                                   اسرة قلاوون التى حكمت أكثر من مائة عام شابتها المؤامرات والفتن ومحاولات اغتصاب العرش وفى كل مرة كان كرسى العرش يعود لآل قلاوون ومن أهم سلاطين آل قلاوون  الناصر محمد بن قلاوون والذى تولى السلطنة ثلاث مرات كان اولها صبيا فى التاسعة والثالثة من الفترات الذهبية والسعيدة فى حياة المصريين  وتوفى عن عمر سبعة وخمسون عاما .قال عنه بن اياس ( لم يل من أبناء الملوك قاطبة ملك مصر أعظم من الملك الناصر محمد ) ..هو تاسع سلاطين المماليك البحرية* (والتى ترجع تسميتهم لكونهم سكنوا بقلعة بجوار قصر الصالح نجم الدين ايوب بجزيرة الروضة *.)..وقد كان الناصر محمد (المكنى بالأعرج لاصابة قديمة فى احدى قدميه*) من اولاد الناس* وكذلك ابن اياس والمقريزى وابن تغري بردى وابن ايبك الدويدارى وابن سبط الجوزى وبيبرس الدوادار *وغيرهم من عظماء اولاد الناس من المماليك والمقصود بهم المماليك المولودين فى مصر من ابناء الامراء ..وكان للناصر محمد مجموعة كبيرة من الامراء المساندين له ..ومن المقربين كان الامير محمد المحسنى* والذى خطط ابنه محمد جامع السلطان حسن*..كما كان الناصر محمد يثق كذلك فى :

     الأمير سيف الدين ألماس الحاجب بن عبد الله الناصر

 ...ومعنى كلمة ألماس اى الخالد وهى من مقطعين ال بمعنى يموت ماس بمعنى لا ...اى لايموت *..... وكان الماس عبدا مملوكا اعجب به الناصر محمد* وضمه ضمن جنوده واظهر من الاخلاص والشجاعة ماجعله يترقى الى ان صار من كبار الامراء وكان جاشنكير اى متذوق طعام الملك قبله للتأكد من سلامته *.. كما وصل لمكانة حاجب الحجاب وهو المسئول عمن يقابل السلطان *ولكن هل تأتى الرياح دائما بما تشتهى السفن؟ انقلبت حياة ألماس بوشاية ..ففى العام 732هجرى 1332م سافر الناصر للحج وقسم اعمال الدولة على من يثق بهم من الامراء وباقى الامراء يظلوا فى اقطاعاتهم لايغادروها حتى عودته *خوفا على كرسى العرش منهم ..وممن وثق بهم كان حاجب الحجاب الذى أنابه عنه ولكن بدون تفويض كتابى* وفى هذا وصف المقريزى الناصر بأنه كان به من الدهاء ما لايوصف ..ولكن السلطان ماكاد يصل للعقبة حتى وصلته وشاية عن والد زوجة ابنه وكان معه فى الرحلة فقتله* وعاد الى مصر فبدأت الوشاية بألماس ولم يهتم الناصر فى البداية* ولكنها تكررت وكان فيها ما رأى فيه  خيانة من الماس ويقول المقريزى هنا(يقال ان السلطان وجد كتاب عند بكتمر الساقى من الماس الى نائب الكرك والذى تمرد على الناصر )  ...وقبض على الماس ومنع عنه الطعام ثلاثة ايام ثم تم خنقه *بالقوس واستولى على املاكه من اموال ومجوهرات حتى رخام حوائط وارضيات منزله تم خلعها ونقلت للقلعة*..وتم دفن الماس الحاجب فى ضريح بمسجده الموجود بشارع السيوفية وله بابان باب على ميدان الحلمية وباب على حارة الماس.

                     جامع وضريح الماس الحاجب

من أجمل وأبدع المساجد المملوكية تم الانتهاء منه فى عام 730 هجرى 1330م..ندخل اليه من مدخل رائع يجسد أهمية المدخل فى المعمار الاسلامى فالمدخل يفصل بين عالم خارجى بزحامه وضجيجه وعالم روحانى هادئ به من السكينة مايفصل الداخل عما هو خارج المسجد والمدخل غائر عميق تعلوه سقيفة من مقرنصات بدلايات ...ندخل منه الى صحن اوسط مكشوف تحيط به اربعة اروقة بأعمدة رخامية تعلوها عقود بزخارف جصية تعلو ايضا المحراب المغطى بالرخام والضريح مدفون به الماس الحاجب وقبته اية فى الجمال .. ونرى المئذنة وقبة الضريح من واجهة المدخل.

الألوان في مصر القديمة

بقلم:- نورهان خميس

عرفت الالوان بالمصري القديم ب "iwn" وهى تعكس مدى أهمية الألوان في حياة المصرى القديم وأهمية ما يرمز له هذا الألوان سوا في الحياة اليومية أو في الحياة الأخرى بما يعرف بحقول الإيارو .

 فنجد أن كلمة لون لها معاني كثيره في اللغة المصرية القديمة منها:"الطبيعية أو المظهر الخارجي أو شخصية أو تصرف" مما يعكس أهمية اللون كجزء أساسي مكمل للحضارة فى وجهة نظر المصري القديم.

وقد بدأت صناعة الألوان في عصر ما قبل الأسرات ولكنها أصبحت أكثر اتقانا في عصر الدولة القديمة ولأهمية الألوان القصوى اخذ المصريون القديم يدربون أطفالهم عليها منذ الصغر  فقد تم العثور في طيبه على استكشاف عبارة عن ألواح رقيقة من الحجر الجيري وهي بمثابة واجب منزلى للأطفال يتدربون عليه من خلال كيفية التلوين.

  وقد قام الدكتور حسين دقيل الباحث المتخصص في الآثار اليونانية والرومانية،بتناول عبقرية التلوين لدى المصرى القديم في دراسة أعدها؛ قائلاً إن المصريين القدماء قاموا بتزين معابدهم ومقابرهم ومنازلهم وحدائقهم بالأعمال الفنية الرائعة مشيراً إلى أن أعمالهم عكست ا

أذواقهم  الفنية السامية وخاصة عندما جملوها بتلك الألوان النابضة بالحياة ولم يكن اختيار المصريين القدماء لتلك الألوان اختياراً عشوائياً بل كان لكل منهما رمزية معينة ، بل اعتبروا أن للألوان صفات وقدرات سحرية .

فلنتعرف على الألوان من خلال الالوان السته الرئيسية فلندأ ب . 

1/ الأبيض :- بالمصري القديم "حج" وكان لون الطهارة المقدسة والأدوات والأشياء المقدسة ...

 2/الأسود بالمصري القديم "كيم" وهو لون الطمى الذى خلفه غمر النيل  مما أدى إلى الإسم المصري القديم للبلاد «كيمت»الارض السوداء حيث  يرمز الأسود إلى الخصوبة والحياة الجديد والقيامة  ، كما انه لون اوزريس الهه الموت..

3/الازرق :- بالمصري القديم "irtyu" كان لون السماء وسيادة الآلهة ،فضلا عن لون الماء وكان الازرق يستخدم لشعر الالهه..

4/اللون الأخضر :- بالمصري القديم "وهج" وهو لون النمو الجديد والحياة والقيامة وكان يلون به المنجل لارتباطة بالزراعة ورمز للخصوبة والجمال ولون ملابس أهل الجنة ﴿ أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ  نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾[ سورة الكهف: 31]

﴿ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾[ سورة الإنسان: 21]

 وهذا ما يدل على أهمية الألوان في الديانات وليست الحضارات فقط ..

5/الأصفر:-بالمصرى القديم "khenet"وهو لون جلد المرأة وكذلك جلد الناس الذين يعيشون بالقرب من البحر الأبيض المتوسط وهو لون الشمس .

6/الأحمر:- بالمصري القديم "deshr" لون الفوضى  ولون الصحراء deshret، الأرض الحمراء والاحمر هو لون الالهه سيث  ، وكان مرتبط بالموت وكان يلون به سكين الجزار المعدنية ؛حيث أن اللون الأحمر كان أقوى الألوان في مصر القديمة ، إلا أنه أيضا لونا للحياة والحماية . مستمد من لون الدم وقوة دعم الحياة حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتدي عباءة حمراء في الأعياد وكان ينظر إلى اللون كعنصر أساسى في جميع التمثيلات الفنية بما في ذلك مناظر الجدران والتماثيل وأثاث المقابر الجنائزى والمجوهرات .

ومازالت الألوان ومناظر المقابر شاهدة على ذلك حتى الآن فهى تبهر كل من يراها من المصريين والأجانب على حد سواء فهى تحتفظ بألوانها وكأنه قد تم رسمها  رسمها وتلوينها بالامس فقط

"آمنة بنت وهب".. أم رسولنا الكريم

                      كتب/ جمال أحمد حسن

  هي أمُ رَسول الإسلام مُحمد بن عبد الله، مات عنها زوجها عبد الله بن عبد المطلب والرسول ما يزال جنيناً في بطنها. توفيت والرسول مُحمَّد ابن ست سنوات، حيث توفيت نحو سنة 47 ق.هـ الموافق 577م ودُفنت في الأبواء وهي موضع بين مكة والمدينة المنورة.

 آمنة بنت وهب المعروفة بـ "زهرة قريش" أفضل فتيات قريش نسبًا وموضوعًا حتى أنها كانت مخبأة من العيون سنوات طويلة، حتى كانوا لا يعرفون ملامحها، فكانت فتاة ذات مكانة عالية بين جميع فتيات قريش الذين بسنها، ولا يوجد شاب إلا ويتمنى أن تكون من نصيبه..

‏قلة هم الذين تمكنوا من رؤية آمنة بنت وهب، ومامن أمرأة رآتها إلا وحدثت عنها وعن جمالها وأدبها ورزانة عقلها وفطنتها مما جعلها محط أنظار الكبير والصغير، وتقدم لخطبتها العشرات من خيرة شباب مكة، لكن والدها كان يرفض بإستمرار لرغبته برجل ذات مواصفات معينة..

‏فإبنته من أفضل فتيات مكة سمعةً، ولا يريد لها إلا افضل شبان مكة سمعة، وعلى الرغم من أن خيرة شباب مكة تقدموا لها، لكن لم يكن عبد الله بن عبدالمطلب" من الذين تقدموا لخطبتها برغم ما له من الرفعة والسمعة والشرف، فقد منعه من التقدم إلى "آمنة" نذر أبيه بنحر أحد بنيه لله عند الكعبة..

‏حيث إن عبدالمطلب حين اشتغل بحفر البئر، لم يكن له من الولد سوى ابنه "الحارث"، فأخذت قريش تعيب عليه ذلك، فنذر يومها إذا ولد له عشرة من الأبناء سوف ينحر أحدهم عند الكعبة، فأنعم الله عليه بعشرة أولاد أصغرهم "عبدالله" وهو الذى استقر عليه السهم ليكون هو الذبيح..

‏لكن عبدالمطلب لم يستطع الوفاء بنذره لان عبدالله أحب اولاده إليه واكثرهم معزة في قلبه، فذبح مئه من الابل ليفدى ابنه من الذبح،

  وبعد أن انتهت قصة الذبح اخذ عبدالمطلب ابنه عبدالله إلى وهب ليخطب آمنة لابنه فغمر الفرح نفس "آمنة"..

‏وكان الفتيات يحسدن آمنة لأن عبدالله اشتهر بالوسامة، فكان أجمل الشباب وأكثرهم سحرًا، وكان الشباب يحسدن عبدالله لأن آمنة من خيرة فتيات مكة كما ذكرنا، ووفق الله أخير شبان مكة مع أخير فتياتها وجمع بينهم لتبدأ قصتهم العظيمة والقصيرة..

  ‏مكث عبدالله عند عروسته ايام قليلًا لأنه كان عليه أن يلحق بالقافلة التجارية المسافرة إلى الشام، ومرت الأيام وشعرت خلالها "آمنة" ببوادر الحمل، وكان شعورًا خفيفًا لطيفًا ولم تشعر فيه بأية مشقة أو ألم حتى وضعته، لكنها في ليلة زفافها رآت رؤيا عظيمة وغريبة أفزعتها واثارت دهشتها..

‏رأت آمنة شعاعاً من النور خرج منها فأضاء الدنيا من حولها حتى تراءت لها قصور بصرى في الشام وسمعت صوتًا يقول لها: يا آمنة لقد حملتِ بسيد هذه الأمة، ظل هذا الحلم في مخيلتها ولم تنساه وكانت تحدث اقرب الناس لها عنه بإستمرار حتى مضت شهور وجاء الخبر القاسي.. حين علمت آمنة من أبيها بوفاة زوجها وحبيبها عبدالله أثر تعرضه لمرض اثناء رحلته فتوفي بيثرب ودفن فيها، فوصل الخبر لآمنة لكنها لم تبك عليه وحدها، بل بكت عليه مكة كلها، ومع ذلك صمدت آمنة حتى تحافظ على سلامة جنينها، وبالفعل جاء اليوم الموعود ووضعت وليدها..

‏وأنزل الله عز وجل الطمأنينة والسكينة في نفس "آمنة"، وأخذت تفكر في الجنين الذي وهبها الله عز وجل والذي وجدت فيه مواساة لها عن وفاة زوجها الحبيب، ووجدت فيه من يخفف أحزانها، وجاءتها آلام المخاض، فكانت وحيدة ليس معها أحد، ولكنها شعرت بنور عظيم يغمرها من كل جانب..

 ‏فولدت أشرف الخلق محمد ﷺ، ومالبث عندها قليلًا حتى ارسلته للبادية عند حليمة السعدية كعادة العرب في ارسال ابنائهم للبادية، وعندما عاد من عند حليمة رآت أمنة انه من باب الوفاء لزوجها ان تذهب لزيارة قبره مع ابنها محمد فشدت الرحال وانطلقت بإتجاه يثرب مع صغيرها وسيدة تدعى ام ايمن..

‏وصلت آمنة بنت وهب مع ابنها الى قبر زوجها عبدالله فوقف ابنها الصغير ونظر إلى قبر أبيه بحزن وتخيلات تعصف مخيلته عن شكله ومواقفه ومدى حاجته له فهو ولد يتيمًا وعاش طفولته بدون أب، مكثوا قليلًا عند قبر عبدالله ثم أمرتهم آمنة بالرجوع لمكة بعد أن ادت واجب الزيارة..

‏قطعت آمنة مع ابنها وأم ايمن ١٥٠ كيلو حتى وصلوا للابواء فشعرت آمنه بتعب شديد ولكنها صبرت وكانت متمسكه بيد أبنها، ومضت تصارع آلامها ونظراتها لا تفارق أبنها حتى تشبع روحها منه فهي شعرت أن هذا المرض لاشفاء منه وهي مجرد لحظات وستذهب روحها لخالقها فأرادت أشباع نظرها بإبنها قبل الرحيل..

‏استمر التعب بمحاصرة آمنة وهي صامدة حتى تمكن منها فسقطت على الارض وإذا بأم أيمن ترفعها والرسول ينظر لها بخوف والدموع بعينيه البريئة تقول أم أيمن : فما أن رفعتها إلا وهي ترفع كفيها وتضم محمد، وتقول له: { يابني كل جديد بال، وكل آت قريب، وكل حي ميت }..

 ‏فتموت آمنة والنبي ينظر لها وهي جثة والخوف والوحدة والحزن العظيم يجتاحوه من كل مكان، أم أيمن رأت حالته وعجزه فأخذت تمسح على راسه لتصبره فقالت له عاوني يامحمد لنحفر قبر أمك، ويالهُ من موقف طفل لم يتجاوز السابعة من عمره ينظر لقبر أبيه بالأمس وباليوم التالي يحفر قبر أمه..

‏فأخذ نبينا يحفر معها وهو يبکی وعمره ست سنوات وفي صحراء وفي جو حارٍ تقول أم أيمن كنت أدير وجهه عن أمه من شدة البكاء، فجلسنا أنا ومحمد ثم دفناها في ذلك المكان تقول أم أيمن : مسكته من يده لنذهب وهو يقول:أمي نأخذ أمي معنا ويردد أمي أمي نأخذها ويبكي وينظر وراءه على امل أن تلحقهم..                         

 تقول أم ايمن فمشينا من الابواء الى أن وصلنا مكه فتوجهت الى بيت عبد المطلب فطرقت الباب فإذا عبد المطلب يفتح لنا الباب ثم قال للنبي: أين أمك، فبكى النبي وهو يردد ماتت ماتت فضمه عبد المطلب وقال له : أنت ابني أنت ابني..

  ‏وبعد سنين طويلة في طريقه لفتح مكه تذكر تلك الاحداث فقال لصحابته هذا قبر أمي فوقف ﷺ على قبرها فبكى فقال الصحابه: والله ما بقي أحد وقف معه إلا أبكاه وذات مرة زار قبرها وكان معه، ألفي فارس مقنع فقال لهم: "قفوا" أي انتظروا ، يقول أبو هريرة مارأيت رسول الله أشد بكاءً من ذلك اليوم.

الأَسّرة المصرية القديمة

بقلم/مي شريف العناني مفتشة آثار الدقهلية_باحثة دكتوراة

لعلنا جميعًا نتساءل عن حياة المصري القديم وأدواته التي كان يستخدمها، ونظرًا لما يتميز به الأثاث المصري القديم من البساطة والجمال وحسن الزخرفة فسوف أتناول هنا عزيزي القارئ في هذا المقال الأَسّرة عند المصري القديم، وأنواعها، وأشكالها.

أُطلق على الأَسّرة في النصوص المصرية القديمة عدة مسميات منها  ATwt، Hta, Hati، Hnkyt بمعنى "سرير".

أستخدم المصري القديم الأَسّرة منذ أقدم العصور، وكانت في البداية عبارة عن أغصان نباتية معقوفة، وكانت قليلة الإرتفاع ذات إطارات مستطيلة الشكل توضع عليها عوارض خشبية، أو سيور من الجلد، أو حبال من ألياف النبات، وشُكلت قوائمها على هيئة أرجل حيوانية.

استخدمت الأَسّرة في الحياة الدنيا كما استخدمت في الحياة الآخرة. ومن أروع الأَسّرة التي عُثر عليها هي أَسّرة الملك توت عنخ آمون، حيث عُثر في مقبرته على سبعة أَسرة منهم ثلاثة أَسّرة جنائزية، وأربعة للحياة اليومية، وذلك في الحجرة الأمامية والحجرة الملحقة بمقبرته. حيث كان الملوك يدفنوا معهم في مقابرهم الأشياء التي كانت تُستخدم أثناء حياتهم، وأخرى جنائزية صُممت لتضمن بعثهم من جديد في العالم الآخر.

وكانت تُشكل أَسّرة الحياة اليومية من الخشب، حيث كانت عبارة عن إطار خشبي يرتكز على أربعة قوائم، وكان يتم ملء فراغ الإطار بخيوط كتانية مجدولة، أو حبال من ألياف نباتية هشة لينة تكفل الراحة أثناء النوم، وأغلب الأَسّرة كانت منخفضة الإرتفاع. ويبلغ عدد الأَسّرة التي اُستخدمت في الحياة اليومية للملك توت عنخ آمون أربعة أَسّرة، ثلاثة منهم مزخرفين ومطلين بالذهب، والرابع من النوع الذي يطوي، وكانت أقدام هذه الأَسّرة منخفضة عن الرأس لتحقيق الراحة أثناء النوم، ولضمان دورة دموية جيدة.

أما الأسرة الجنائزية فشُكلت غالبًا بأشكال حيوانية، وذلك لتجسيد قوة الحيوان فيها، حيث أن هناك علاقة بينها وبين إعادة الحياة، وطبقًا للديانة المصرية القديمة فإن المتوفى عندما يوضع على هذا السرير فيولد كالشمس أو الإله رع في العالم الآخر، بالإضافة إلى إستخدام هذه الأَسّرة لوضع تابوت المتوفي أثناء رحلة الحج لأبيدوس، بالإضافة لإستخدامه أثناء عملية التحنيط. ومن أروع الأَسّرة الجنائزية التي عُثر عليها هي أَسّرة الملك توت عنخ آمون، والتي يبلغ عددها ثلاثة أَسّرة، وشُكلت من الخشب المطلي بالذهب بشكل حيوانات مُقدسة، واستخدمت هذه الأَسّرة أثناء الشعائر الجنائزية حيث يوضع جسد الملك المتوفى على هذه الأَسّرة ليكون تحت حماية الثلاث إلهات وهم محت (أنثى الأسد)، ومحيت ورت (بقرة السماء)، وعموت (تاورت) ، فهذه الأَسّرة تمثل ثلاثة مراحل لعملية البعث، حيث يرفع المتوفى للسماء بواسطة البقرة، وبعث من ولادة جديدة بواسطة فرس النهر من الإلهة تاورت العظيمة التي تحمي النساء والحوامل، وأخيراً سرير بشكل الأسد المرتبط بالبعث. ويلاحظ زخرفة قدم السرير بالجد والتيت وذيول الحيوانات المقدسة. وهذه الأَسّرة الهدف منها هو تحقيق البعث والخلود في العالم الآخر.

مظاهر عيدي الفطر والأضحى بين الطقوس الرسمية والعادات الشعبية في مصر المملوكية

 د/ إيمان صلاح عطاطة

إن عيدي الفطر والأضحى من الأعياد الشرعية عند المسلمين والتي كان لها مظاهر خاصة، تنوعت بين الطقوس الرسمية للسلاطين المماليك وطبقتهم وبين العادات الشعبية لأهل مصر.

احتفل سلاطين المماليك بعيدي الفطر والأضحى المبارك رسميًا من خلال بعض الطقوس والممارسات التي كان لها ترتيب وتنظيم معين يبدأ بأداء صلاة العيد فكان السلطان المملوكي يخرج يوم في أول العيد في موكب ضخم لأداء فريضة صلاة العيد ، فينزل إلى الميدان ويكون نزوله وصعوده من باب خاص من دهليز البلاط السلطاني الذي لا يخرج منه إلا في هذه المناسبات غالبًا ، واختلف مكان صلاة العيد فكان سلاطين المماليك البحرية قد اختاروا ميدان العيد لأداء صلاة العيد حيث مكان متسع يتوفر فيه عنصر الفرجة وإظهار هيئة السلطان المملوكي في موكب العيد وذلك على عكس سلاطين المماليك البرجية الذين اختاروا جامع القلعة لأداء صلاة العيد، وفي الميدان يحضر خطيب المسجد فيخطب ويصلي صلاة العيد وبعد الإنتهاء من سماع الخطبة وصلاة العيد يركب السلطان المملوكي ليعود إلى الإيوان الكبير بالقلعة ويكون ذلك بموكب ضخم فيحيط بالسلطان كبار رجال الدولة والقضاة والأمراء الخاصكية وأمامه الأمراء الطبردارية والمشاعلية ويشق شوارع القاهرة وسط تجمع عوام القاهرة.

وعند الإنتهاء من الصلاة يعود السلطان المملوكي إلى بلاطه ليتقبل التهاني ويُمد سماطًا عظيمًا ويُسمى سماط العيد ويحتوي على كل أنواع الأطعمة الفاخرة والمشروبات، ويكون هذا السماط مكلفًا حيث أنه بلغ في بعض الأحيان أكثر من خمسين ألف دينار، وقد كان للسماط السلطاني ترتيبه ونظامه فيكون مكان السلطان على رأس السماط في حين يجلس الأمراء على يمينه ويساره على قدر مراتبهم في القرب من السلطان المملوكي.

ويتم توزيع الخلع والهدايا لكبار الدولة في آخر مرحلة من مراحل الإحتفال الرسمي بالعيد، حيث يقوم ناظر الدولة المملوكية بإعداد الخلع مسبقًا ، وقد تختلف الخلع باختلاف مراتب الأمراء وموظفي الدولة.

ومن الطقوس التي قام بها بعض السلاطين المماليك بمناسبة عيدي الفطر والأضحى  قيامهم بالإفراج عن بعض المساجين للظهور بمظهر التسامح وإكرامًا لهذه المناسبة الدينية ، كذلك بعض نساء البلاط المملوكي اللاتي حرصن على هذه المناسبة ومنهن خوند تتر الحجازية ابنة السلطان الناصر محمد بن قلاوون فخصصت لعدة من الطواشية كانوا يقومون على خدمة مدرستها المعروفة بإسمها الكثير من الهبات وكان يُصرف لهم كعك عيد الفطر.

أما عن الطقوس الرسمية لعيد الأضحى فقد حرص السلاطين المماليك بعد أداء الصلاة التوجه لذبح الأضاحي وتوزيع اللحوم على الخواص والعوام ، كما حرص بعض الأمراء المماليك على توزيع الهدايا على المقربين منه كالأمير قوصون الساقي الذي أنعم على المقربين منه بألف رأس من الغنم وثلاثمائة رأس من البقر في عيد الأضحى سنة 742ه/1341م .

أما أهل مصر المملوكية من الشعب فكان لهم بعض العادات في عيد الفطر والأضحى والتي لا زالت موجودة ومتبعة في المجتمع المصري حتى يومنا هذا حيث أنها جذوراً ممتدة، منها كان البعض يسهر حتى الساعات الأولى من الصباح في إعداد الملابس الجديدة والبعض الآخر يحتفل بهذه المناسبة بقراءة ما تيسر من القرآن الكريم ويتوجه الرجال مع طلوع النهار لأداء صلاة العيد في تجمع كبير وهم يهللون ويكبرون حتى يصلوا إلى المسجد.

وكانت نساء الشعب المصري تنشغل ليلة عيد الفطر بعمل الكعك والحلوى وينتشرن في الأسواق لشرائها ولشراء الهدايا للصغار، لذلك فقد ازدهرت بعض الأسواق في موسم عيد الفطر لكثرة ما كان يصنع من أنواع الكعك الذي كان يتم الإعداد من منتصف شهر رمضان حتى إذا حل عيد الفطر امتلأت أسواق مصر بأصنافه المتنوعة، ويعيب الفقيه ابن الحاج على المسلمات والمسلمين شراء الكعك من اليهود.  

كما اعتادت بعض نساء الشعب المصري الخروج إلى القرافة صباح أول أيام عيدي الفطر والأضحى، حيث يمرحون ويغنون ويستمع بعضهن إلى الوعاظ والمحدثين من القصاصين والقراء، كما اعتدن أن يلبسن ويتحلين ويتجملن فيه بغاية الزينة ويذهبن إلى القبور متكشفات ويشير ابن الحاج أنهن خلعن جلباب الحياء عنهن، فيشاهد زائر المقابر أحوالهن على هذه الصفة المذمومة -على حد وصفه-، وكان البعض رجالاً ونساءً يقصد شواطئ النيل ويستأجر القوارب للنزهة والاحتفال، ونتيجة لحدوث بعض المفاسد أصدر السلطان الظاهر برقوق سنة (784ه/1382م) مرسومًا بعدم خروج النساء إلى القرافة أو التنزه في النيل ومن وُجدت قُبض عليها لمنع اختلاطهن بالرجال ، كما يعيب ابن الحاج عليهم التوجه إلى اللهو وترك إحياء ليلة العيد بالقرآن الكريم والابتعاد عن الدين والشرع لمذات الدنيا.

ومن العادات التي ألفها أهل مصر تناول السمك المملح المشقوق في أول أيام عيد الفطر، وتتبادل الأسر المصرية التهنئة بالعيد ويتبادلون الكعك والحلوى مع جيرانهم من مسلمين ومسيحيين.

وفي عيد الأضحى فكان البعض يجهز الأضاحي منذ ليلة العيد ، وجرت عادة بعضهم على عدم ذبح الأضاحي في العيد بالرغم من قدرتهم ، وكانوا يكتفون بشراء اللحوم من الجزارين في الأسواق

وترى الباحثة أنه في مثل هذه المناسبات كان المجتمع المصري يرفه عن أنفسهم، فإن هذا لا يمكن تفسيره في إطار "الشرع" كما يحلو ذلك لبعض المعاصرين من المؤرخين بل على العكس فإن هذه الممارسات كانت تمثل نوعًا من الاحتجاج لضياع حقوقهم الطبيعية في الحياة الكريمة من جراء التمايز الحاد بين الطبقة الحاكمة والسواد الأعظم من الطبقة المحكومة ، بل ونعد هذه المناسبات والتفاعل فيها مظهر من مظاهر الاندماج الاجتماعي بين فئات المجتمع المصري.

 

قائمة المصادر والمراجع

ابن الحاج: المدخل ، مكتبة دار التراث، القاهرة، (د.ت)

القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، ط3، مطبعة دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، 2010م

المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك، ج3، ج4، تحقيق سعيد عبد الفتاح عاشور، ط3، مطعبة دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، 2006م

المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية، تحقيق محمد زينهم، مديحة الشرقاوي، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1998م

إيمان صلاح عطاطة: نساء العامة في مصر خلال العصر المملوكي، دار زهراء الشرق، القاهرة، 2020م

إيمان صلاح عطاطة: دور نساء البلاط في مصر في العصر المملوكي "648-923ه/1250-1517م" ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الآداب، جامعة طنطا، 2016م

محاسن الوقاد: الطبقات الشعبية في القاهرة المملوكية، سلسلة تاريخ المصريين 152، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1999م

"جبانة مير" جبانة عاصمة الاقليم الرابع عشر

بقلم شيماء محمد القاضي

مرشدة سياحية وباحثة آثار

تركت لنا الحضارة المصرية القديمة كل ما هو غالي وثمين، فعلي مر عصورها المختلفة تبقي مصر بحضارتها وروعتها بقيمتها وقامتها بين الأمم والشعوب وخير شاهد علي ذلك نجده في مقابر الأفراد خلال عصر الدولتين القديمة والوسطي بمناظر كثيره جدأ في حالة جيدة من الحفظ تدل علي مدي قوة ونفوذ هؤلاء الحكام في هذه الفترة.

 وتعتبر المقبرة هي المنزل الأبدي للمصري القديم فيها تحفظ مومياؤه ويقدم له القرابين وتتلى له الصلوات،وصورت علي جدران المقابر مناظر للحياة اليومية بأحداث ذات طابع ديني وطابع جنائزي.

تقع جبانة مير علي الضفه الغربية لنهر النيل بمركز القوصية والتي تبعد 65 كم شمال غرب أسيوط، تضم مجموعة من المقابر المنحوته في جسم الجبل وهي مقابر حكام الأقاليم والذين يمثلون حكام الاقليم الرابع عشر واطلق عليه باللغه المصريه القديمه "بحتت جفاي" وكان معبودها الألهه حتحور والتي لقبت بسيدة الغرب وغيرها من الألقاب.

تحتوي جبانة مير علي خمسة عشرة مقبرة،تسع منهم يرجع لعصر الدولة القديمة خاصة الأسرة السادسه ،والست الباقية يرجع لعصر الدولة الوسطي خاصة الاسرة الثانية عشر وقسمهم بلاكمان الي خمس مجموعات .

المجموعة الأولي تضم (ني عنخ ببي كم- ببي عنخ حني كم- اوخ حتب بن ايام-حبي كم)

المجموعة الثانيه (سنبي ابن اوخ حتب- اوخ حتب ابن سنبي- سنبي ابن اوخ حتب- اوخ حتب ابن اوخ حتب ومرسي)

المجموعة الثالثة (اوخ حتب ابن اوخ حتب وحني حر ايب الاوسط)

المجموعة الرابعة (ببي- ببي عنخ حرايب)

المجموعة الخامسة (ميني- ننكاي- بيبي عنخ ثيتو)

* اهم المناظر في مقابرالدولة القديمة

منظر في مقبرة "ني عنخ ببي كم" حيث صور صاحب المقبرة في الناحية الشرقية بحجم كبير واقفًا وهو يشاهد الأعمال المختلفة وصور أمامه القابه في سطرين وصور خلفه زوجته "عنخ اس ان تتي".

ومنظر في مقبرة "ببي عنخ حني كم" صور صاحب المقبرة واقفا بالحجم الكبير يرتدي نقبه طويله وقلادة عريضة وامسك اثنين من ابنائه في يده وهذا منظر يشبه منظر في مقبرة "مرروكا"بسقارة.

يوجد في مقبرة ببي عنخ حني كم ايضًا حجرة السرداب والتي كانت تستخدم في الأصل لوضع تماثيل صاحب المقبرة وتم استغلالها بعد ذلك لتصبح حجرة للدفن ضمت هذه الحجره 365 منظر لببي عنخ حني كم من اسفل ،ومن اعلي منظر المسيرة الجنائزية.

*أهم المناظر في الدولة الوسطي

منظر في مقبرة " ببي عنخ حر ايب " يشغل المنظر الجدار كله يصور ببي عنخ وزوجته جالسين امام مائدة قرابين كبيرة الحجم واسفل المائده موائد صغيره وعليها اوانى حيث صور ببي عنخ يرتدي نقبة قصيرة وقلادة عريضة ويضع باروكه ولحيه ويمد يده اليمني الي المائده وصورت زوجتة ترتدي رداء طويل حابك وقلاده عريضة علي صدرها وتمسك في كلتا يديها زهور اللوتس .

ومنظر في مقبرة "اوخ حتب ابن اوخ حتب وحتي حر ايب"

صور في الصفين الاول والثاني سبعة عشر سيدة في صفين وهن يمسكن في ايديهن زهور اللوتس ويؤدين بعض الرقصات.

رسوم الأفيال الصخرية في صحراء مصر الشرقية

بقلم - محمود توني شعبان كامل

باحث دكتوراه بكلية الأثار- جامعة الفيوم

في إطار الدراسات البحثية التي يجريها الباحث في البحث والكشف عن كنوز وثروات مصرنا الحبيبة, تم الكشف عن بعض النقوش الصخرية بصحراء مصر الشرقية والتي لم يتم نشرها حتى الآن, وقوام هذه النقوش الصخرية بعض رسوم الأفيال المنفذة على واجهات الصخور بطريقة الحز والكشط, حيث نُفذت الخطوط المحددة لشكل الفيل الخارجي بطريقة الحز, في حين استخدم الكشط للمناطق الداخلية للرسم الصخري.

وقد تم العثور على رسوم الأفيال الصخرية في صحراء مصر الشرقية وخاصة في الجزء الجنوبي منها علي امتداد الطريق البري القديم بيرينيكي، ذلك الطريق الذي يربط بين مدن وادي النيل مثل  مدينة قفط ومدينة قوص ومدينة أدفو وأسوان بساحل البحر الأحمر حيث مدينة بيرنيس.

وبالبحث والتحري والربط بين تلك الرسوم الصخرية للأفيال وما ذكرته المصادر والوثائق القديمة تبين لنا أن طريق بيرينيكي قد شهد رواج تجاري كبير في القرن الثالث قبل الميلاد، ومن هذه الأنشطة تجارة الأفيال الإفريقية القادمة من أثيوبيا Ethiopia لصالح البطالمة في الإسكندرية، حيث كانت الأفيال تستخدم في العصر الهلنستي بوجه عام في الحروب البرية, كما ذكرت المصادر التاريخية استخدام البطالمة للأفيال في معركة رفح عام 217 ق. م, حيث استخدم بطليموس الرابع حوالي 73 فيلا إفريقيا في هذه المعركة، وقد نصت إحدى الوثائق التي وردت في خطاب مُؤرخ بعام 224 ق.م كتبه أحد المصريين في بيرينيكي( برنيس) إلى أُناس يعيشون في محطة تقع إلى الجنوب من بيرينيكي, يخبرهم بأن رحلة قد أُنفذت إلى الجنوب لإحضار أفيال جديدة, ويُطمئنهم بأن هذه الأفيال سوف تصل إلى بيرينيكي, وهي في طريقها إليهم مع إمدادات الحبوب.

وقد أضاف الدكتور محمود سيف الدين أحمد جمعة أستاذ الأثار المصرية المساعد بكلية الأثار جامعة القاهرة أن إحضار الفيلة كان يتم عن طريق إرسال بعثات للصيد، حيث تُجمع من منطقة القرن الإفريقي وتُرسل من ميناء أنشأ خصيصا لهذا الغرض في العصر البطلمي إلى برنيس في مراكب مخصصة لنقل الفيلة، وقد ترك رؤساء هذه البعثات كتابات صخرية في أماكن متعددة على امتداد هذا الطريق وفي مدينة إدفو نفسها، ومن الجدير بالذكر العثور على جزء من ناب فيل في برنيس. وتشهد الصحراء الشرقية منذ فترة ليست بالقصيرة أعمال مسح وحفائر أثرية سواء على طول طرقها أو في المحطات التي تمر عليها.

وهنا تأتي أهمية الوثائق والمصادر التاريخية الكلاسيكية في المساعدة في عمليات تأريخ بعض الرسوم الصخرية الغير مؤرخة والتي لا تحمل أية نقوش أو كتابات تساعد على معرفة الفترة الزمنية التي نُفذت بها، كما ساعدت تلك الوثائق والمصادر في الربط بين الشكل والمضمون لتلك الرسوم الصخرية والتعرف علي ماهية تلك الرسوم ومضامينها ودلائلها، فقد دلت رسوم الأفيال علي أن المواقع التي وجدنا بها تلك الرسوم تمثل استراحات أو محطات كانت تتوقف فيها تجارة الافيال للمبيت أو الاستراحة أثناء السير، فقد كانت القوافل قديما تقطع طريق فقط- بيرينيكي في 20 يوم، وهذا يتطلب بالأحرى إجراء أعمال المسح الأثري لتلك المواقع للكشف عن الشواهد الأثرية الباقية كأحواض سقي الماء أو الآبار.... إلخ، لأن عمليات الرسوم الصخرية وتنفيذها كانت تنفذ على الصخر أثناء فترات التوقف وليس أثناء  السير، هذا إلي جانب أن هذه الرسوم الصخرية قد قدمت لنا لمحة هامة وموثقة عن شكل الأفيال الافريقية في ذلك الوقت( القرن الثالث قبل الميلاد)، كما ساعدت تلك الرسوم في الكشف عن تلك الطرق القديمة وتعينها ورسم ملامحها ومساراتها من خلال تتبع تلك الرسوم لمعرفة الوديان التي كانت تمر بها تلك الأفيال في طريقها البري من برنيس علي ساحل البحر الأحمر وصولا إلى وادي النيل.

لمحات من التناول القانوني والفني للاثار المنقولة طبقا لقانون حماية الاثار

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

الاثار المنقولة طبقا للمواد 6 , 3 من قانون حماية الاثار تعتبر من قبيل المال العام والتي تخضع لانواع الحماية المكفولة للمال العام مثل عدم جواز الحجز عليها او التصرف فيها او تملكها بالتقادم اضافة الي الحماية المكفولة بقانون حماية الاثار 117 لسنة 1983 .

وأوضحت المادة 28 من القانون 117 لسنة 1983 نوعي الاثار المنقولة  التي يتوجب علي المجلس الاعلي للاثار حفظها وجاء نص المادة كالتالي

 " تحفظ الاثار المنقولة وما تتطلب الاعتبارات الموضوعية نقله من الاثار المعمارية . وتوضع في متاحف المجلس ومخازنه ويتولي المجلس تنظيم العرض فيها وادارتها بالاساليب العلمية . وصيانة محتوياتها ومباشرة وسائل الحماية والامن الضرورية لها . واقامة معارض داخلية مؤقته تتبعه. وللمجلس ان يعهد للجامعات المصرية بتنظيم وادارة المتاحف الكائنة بها وبكلياتها . مع ضمان تسجيلها وتامينها . وتعتبر متاحف ومخازن الاثار في كل هذه الاحوال من املاك الدولة "

وباستقراء النص السابق يتضح ما يلي : ان الاثار المنقولة هي المرادف للاثار المتحفية وايضا يعتبر من الاثار المنقولة والمتحفية تلك العناصر التي يتم انتزاعها من الاثار العقارية ,  الاثار المنقولة من اهم استخداماتها الثقافية العرض في المتاحف بشتي انواعها  ويشرف علي العرض المتحفي وينظمه المجلس الاعلي للاثار وتتضمن المادة ايضا مسؤولية المجلس عن صيانة وترميم الاثار المنقولة في المتاحف التابعة له او في غيرها مثل اصحاب الحيازة او المنقولات في المباني الاثرية . واكد علي ذلك صدر المادة 30 من القانون والتي اوضحت مسؤولية المجلس عن اعمال الصيانة والترميم لجميع الاثار وهنا يثار نوع من المسؤولية ان اي اضرار او تلفيات تصيب الاثار وخاصة المنقولة منها تصبح مسؤولية المجلس الاعلي للاثار .

ويتضح من المادة 30 ايضا ان هناك جهات اخري غير المجلس مسؤولة عن ترميم وصيانة الاثار العقارية والمنقولة وهذه الفئات شملها عجز المادة والتي كان نصه " ويجوز لرئيس مجلس الادارة بعد موافقة اللجنة الدائمة المختصه ان يرخص للهيئات والبعثات العلمية المتخصصة بأداء عمليات الترميم والصيانة تحت اشراف المجلس كما يجوز الترخيص كتابة بها للافراد المتخصصين .

وتحويل اجزاء من الاثر العقاري الي ما يعتبر من قبيل المنقول امر جائز كما سبق الاشارة اليه لكن في حالة الضرورة اما في حالة حدوث ذلك دون اذن من المجلس يعتبر جنحة تكون عقوبتها طبقا للمادة 43 الحبس مدة لاتقل عن سنة ولا تزيد عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة الاف جنيه ولا تزيد علي مائة الف جنيه.

وهنا يجب التاكيد علي ان الاجزاء المنتزعه التي تحولت الي مقتنيات متحفية وصارت طبيعتها منقولة لا تتم الا بمعرفة المجلس دون غيره والا اعتبر ذلك جريمة تستوجب العقاب  .

ومن مهام المجلس بشأن التعامل علي الاثار المنقولة الامور التالية

  • الحصر
  • التصوير   
  • الرسم
  • التسجيل
  • تجميع البيانات المتعلقة بالاثر

حيث جاء نص المادة 45 كالتالي

يتولي المجلس من خلال القطاعات والادارات التابعة له . حصر جميع الاثار الثابته والمنقولة وتصويرها ورسمها وتسجيلها وتجميع البيانات المتعلقة بها في السجلات المعدة لهذا الغرض ومن خلال قاعدة بيانات علي الحاسب الالي في جميع المواقع والمناطق الاثرية والمتاحف .

وتعتبر جميع الاثار مسجلة اذا كانت مقيدة بالسجلات المخصصة لذلك او مدرجة بقواعد البيانات عند العمل بالقانون

وبتحري اجراءات تسجيل الاثر المنقول

تتبع الاجراءات التالية عند تسجيل اي منقول في عداد الاثار طبقا للمادة26 من القانون

  1. تثبت اثرية القطعة المنقولة المكتشفة او المضبوطة او المستردة او التي عثر عليها مصادفة او نتيجة الحفر خلسة , من خلال تقارير علمية تعدها اللجان الاثرية بالمجلس او البعثات العلمية التي اكتشفتها , وتتضمن وصفا اثريا للقطعه والحقبة الزمنية والتاريخية التي ترجع اليها وفقا للمادتين 1, 2 من القانون
  2. يتم تصوير القطعة من جميع الاتجاهات
  3. تسجل القطعة في سجلات قيد الاثار المعدة لهذا الغرض وذلك بعد العرض علي اللجنة الدائمة المختصه واعتماد مجلس الادارة
  4. تشمل بيانات التسجيل مكان وتاريخ اكتشاف او ضبط او استرداد القطعة او العثور عليها والوصف والمادة المصنوع منها والرسوم والنقوش التي عليها , وصورها الفوتوغرافية , ومقاساتها وابعادها ووزنها اذا كانت معدنا نفيسا

ويتضح من المادة السابقة مصادر القطع الاثرية  المنقولة التي يرجي تسجيلها وهي

  • الاثار المنقولة المكتشفة في الحفائر
  • الاثار المضبوطة نتاج جرائم تقع علي الاثار طبقا للباب الثالث من القانون ( احراز) حيث تعاد الي المجلس الاعلي للاثار بعد الحكم في القضية وهنا لا يفوتنا ان ننوه ان تلك المقتنيات اثناء نظر الدعوي وقبل الحكم لاتكون في حوزة النيابة العامة بل يتولي المجلس حفظها خاصة اذا كانت تتطلب ظروف حفظ معينة .وبعد الحكم اما تعود للحائز او يتم مصادرتها لحساب المجلس .
  • الاثار المستردة من الخارج والتي كان خروجها غير مشروع اي خرجت بعد اتفاقية اليونسكو 1972
  • المقتنيات التي عثر عليها مصادفة اثناء اي نوع من الاعمال التي تجري علي الاراضي مثل اعمال البناء او المرافق
  • المقتنيات نتاج الحفر خلسة في حالة ضبطها .

ويتضح هنا تعدد مصادر المقتنيات الاثرية ومن الملاحظات القيمة ان غالب تلك المصادر هي متحصلات مخالفات ربما تصل الي جرائم وهذه الملاحظة تخص الاثار المنقولة عن الاثار العقارية حيث ان تناول الاثار المنقولة سهل بعكس الاثار العقارية وهو مايجعلها عرضة لان تكون محلا للافعال المجرمة قانونا مقارنة بالمباني الاثرية .

أسوان مدينة و اسم له تاريخ

بقلم / جمال احمد حسن

تحتفل محافظة أسوان بعيدها القومي فى الخامس عشر من شهر يناير كل عام ، و تتزامن هذه الذكرى مع الاحتفال بإنهاء العمل فى أكبر مشروع هندسى فى القرن العشرين ، مشروع "السدالعالى"الذى تم إفتتاحه فى 15 يناير عام 1971 جنوب أسوان .

و نستعرض فى هذه السطور أهم المعلومات عن أسوان ، وسبب تسميتها بهذا الإسم  و أشهر المعالم الاثرية و السياحية بها  

تقع محافظة أسوان  فى أقصى جنوب بلدنا الحبيب مصر ، على الضفة الشرقية للنيل عند منطقة الشلال الاول ، و تبعد عن القاهرة بحوالى 899 كم .و يحدها شمالا محافظة الاقصر ،  و شرقا محافظة البحر الأحمر ، و غربا محافظة الوادى الجديد ، و جنوبا دولة السودان ، و يبلغ عدد سكانها حوالى 1،5مليون نسمة .

  و تعد أسوان البوابة الجنوبية لمصر ، حيث انها تمثل آخر محافظات مصر جنوبا ، فهى بمثابة البوابة الى قلب القارة الافريقية ، وحلقة الوصل بين مصر و السودان .                               

تضم  محافظة أسوان عدة مدن هامة هى : مدينة ادفو شمالا ،  نصر النوبة  ، دراو ، كوم امبو ، و مدينة اسوان نفسها عاصمة المحافظة ، و مدينة ابوسمبل جنوبا ، كما تضم أيضا قرى التهجير النوبية .

 ( تسمية أسوان ) :                                                                                                                   

 عرفت أسوان فى اللغة المصرية القديمة باسم " سونو " التى تعنى السوق ، حيث كانت سوقا و مركزا تجاريا للقوافل بين مصر و بلاد النوبة ، وقد حرف الاغريق التسمية الى" سين " ،  ثم اطلق عليها الاقباط اسم " سوان " ، و عندما جاء العرب فى القرن السادس الميلادى اضافوا حرف الالف الى أول الاسم لتسهيل نطق الإسم فأصبحت تنطق " أسوان " .

 

و تعتبر أسوان من اجمل مشاتى مصر ، بل و العالم كله ، حيث تتمتع بالمناخ الجاف المعتدل ، و الشمس الدافئة ، والطقس الشتوى الرائع ، و الهدوء ، و الطبيعة الساحرة .

  اهم المعالم الاثرية و السياحية بأسوان

معبد ادفو ،  معبد كوم امبو ،  معابد جزيرة فيلة ، المسلة الناقصة ،  مقابر النبلاء المنحوتة فى صخور الجبل غرب اسوان ،  أثار جزيرة إلفنتين - عاصمة اسوان  فى مصر القديمة -  جزيرة سهيل حيث لوحة المجاعة ، و آثار النوبة التى تم إنقاذها بواسطة هيئة اليونسكو من الغرق تحت مياه بحيرة ناصر و لعل أهمها : معبدى ابو سمبل للملك رمسيس الثانى جنوب أسوان بحوالى 280 كم ، و المنحوتان نحتا كاملا فى صخر الجبل  ، بالإضافة إلى معبد كلابشة ، معبد بيت الوالى ، معبد جرف حسين ، مقصورة قرطاسى ، معبد وادى السبوع ، معبد الدكة ، ومعبد المحرقة ، معبد عمدا،  و معبد الدر .                                                                           و من المتاحف الهامة بأسوان : متحف النوبة ، متحف جزيرة إلفنتين ، و متحف النيل .                                                                                  

و من الآثار الاسلامية : المقابر الفاطمية القبلية ، جبانة العنانى البحرية ، و مآذن بلال ..  و من الآثار القبطية : دير الأنبا هدرا المعروف بإسم  دير الانبا سمعان .                                                                                                                        

و كذلك من اهم المزارات و المعالم السياحية بأسوان  :

السد العالى ، بحيرة ناصر ، وخزان أسوان ، جزيرة النباتات ( الحديقة النباتية ) ، و محمية سالوجا و غزال .

"دور المتاحف الاثنوغرافية في الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي" دراسة حالة مُتحف النوبة

بقلم - هدى سلامه عبد الحميد عبود

 باحثة ماجستير بكلية الآثار- جامعة الفيوم

    يُعد التراث الثقافى غير المادى( غير الملموس) وهو ما يتمثل في  جميع الموارد الثقافية والمعارف والإبتكارات وممارسات المجتمعات ويتكون أيضاً من عادات الناس وتقاليدهم، مايعبرون عنه من آراء وأفكار ومشاعر يتناقلونها جيلاً بعد جيل، جزءً من الذاكرة الشعبية والوطنية والإنسانية ينبغى للمعنيين فى كل بلد الاهتمام به وتوثيقه وحمايته من الضياع والنسيان,لاسيما أنه تراث روحى أومعنوى يؤدى إهماله أو التهاون فى حفظه إلى جعله كذارت تنثرها ريح الزمن حتى تختفى, وبذلك ينسى تدريجيا وقد يجئ زمن لا يذكر عنه شيئا كأنه لم يكن يوما ويفقد بذلك خصوصيته وهويته التراثيه نظراً لغياب شرط التناقل جيل بعد جيل.

     لقد شهدت مصر خلال النصف الثاني من القرن العشرين إرهاصة نوعية تمثلت في إنشاء مايعُرف بالمتاحف الاثنوغرافيه وهي المتاحف التي تتطرق الى الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي مثل العادات والتقاليد،الحرف التقليدية وغيرها،ويُعتبرمُتحف النوبة في أسوان  نموذج أفضل للمتاحف الاثنوغرافية في مصر والوطن العربي؛ حيث يضم مجموعات متنوعة من المقتنيات التي تُعطي صورة متكاملة عن الحياة النوبية في سياق الحضارة المصرية عبرالعصور المختلفة، ويستعرض المُتحف أهم العادات والتقاليد واللغة النوبية، وتحاول هذه الدراسة عرض الدور الهام التي تلعبه المتاحف الاثنوغرافية في الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي وذلك من خلال دراسة تطبيقية على مُتحف النوبة في اسوان. حيث تبتغي الدراسة مناقشة كيفية تقديم التراث النوبي والحياة النوبية من خلال عملية العرض المتحفي في مُتحف النوبة.

جاء ذلك فى بحثى حول دور المتاحف الاثنوغرافية في  الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي تطبيقا على متحف النوبة، الذى قدمته ضمن  فعاليات المؤتمر الدولى الأول في مجال التراث اللامادى والذى عقد بمركز الآثار بالمعهد الثقافى الايطالى بالقاهرة بالشراكة مع مؤسسة مصر المستقبل في الفترة من 5-7 يوليو 2022، وهو أول المؤتمرات الدولية العلمية المتخصصة في التراث غير المادي المصري والوطن العربي، بالتعاون مع عدة مؤسسات وهيئات متخصصة في الحفاظ على التراث الثقافي ومن بينها مؤسسة مصر المستقبل للتنمية والابتكار والمعهد الثقافي الإيطالي بالقاهرة.

 تضمن البحث المشارك بالمؤتمر إطلاله حول دور المتاحف الاثنوغرافية في الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي تطبيقا على متحف النوبة وتطرق إلى دور المتحف في الحفاظ التراث الانساني بنوعية  وتحدث عن   التراث الثقافي غير المادي المتمثل في العادات والتقاليد وافكار الناس والطقوس والاحتفالات  وأهمية حماية هذا النوع من التراث الغير ملموس (الروحي) والحفاظ علية من الاندثار ، مستشهدة بمتحف النوبة في محافظة اسوان، وكيف استخدم متحف النوبة افضل أساليب العرض المتحفي في تقديم التراث النوبي واهم سمات الحياة النوبية وكيفية الحفاظ عليها ،حيث قدم المتحف مظاهر الحياة في المجتمع النوبي واللغة النوبية واهم ممارسات المجتمع النوبي

وقد أشاد المشاركون بفعاليات المؤتمر بأهمية دور المتاحف الاثنوغرافية في الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي تطبيقا على متحف النوبة في اسوان بأعتباره من أهم المتاحف الاثنوغرافية في مصر والوطن العربي،  شارك بفعاليات المؤتمر أكثر من ١٢٠ باحثا في كافة مجالات التراث اللامادي

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.