كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

تاريخ وعمارة مدرسة السلطان حسن

 بقلم د. حسين دقيل

مسجد ومدرسة السلطان هي مبنى أثري يحمل رقم (14م33) بسجلات الآثار الإسلامية، ويقع بميدان صلاح الدين، بالقلعة في حي الخليفة بالقاهرة. وقد أنشأه (السلطان حسن بن الناصر محمد)، عام (757هـ/ 1356م)، وانتهى البناء منه بعد سبع سنوات عام (764هـ/ 1363م).

والسلطان حسن، هو بن السلطان (الناصر محمد) بن (السلطان المنصور قلاوون)، وقد ولد عام (735هـ/ 1334م)، وكان اسمه (قماري)، لكنه عندما تولى السلطنة غير اسمه إلى (حسن) فعُرف بـ (السلطان حسن).

تولى السلطان حسن السلطنة لأول مرة عام (748هـ/ 1347م) وكان عمره حينذاك (13 سنة)، ولم تمر أربعة أعوام حتى تآمر عليه أمراء المماليك عام (1351م) فعزلوه واعتقلوه وعينوا بدلا منه أخاه (الصالح صلاح الدين صالح) سلطانا.

غير أنه استطاع العودة إلى الحكم مرة أخرى بعد ثلاث سنوات، فتولى السلطنة عام (1354م)، وحينها استبد بالسلطة بمفرده فوقعت بينه وبين الأمير المملوكي (يلبغا الخاصكي) فتنة كبيرة أدت إلى عزله مرة أخرى، وحاول الهروب غير أن أمراء المماليك استطاعوا القبض عليه بمنطقة (المطرية) شرق القاهرة عام (1361م) ولم يخبرنا المؤرخون بعدها ماذا حدث له ولم يحدثونا عن كيفية وفاته أو قتله.

لكن ترك السلطان حسن لنا مسجده ومدرسته التي يعدها المؤرخون والأثريون أجمل مساجد القاهرة وعموم مصر، وخير أبنية عصر المماليك جميعا وفخر العمارة الإسلامية في الشرق بأجمعه. كان موقع المدرسة قديما سوقا يسمى سوق الخيل، وكان به قصر أمر ببنائه والده (الناصر محمد بن قلاوون) لسكنى (الأمير يلبغا اليحياوي)، ثم قام السلطان حسن بهدم هذا القصر وبنى محله هذه المدرسة.

وتتكون المدرسة من صحن أوسط مكشوف أبعاده 34.60×32م تتوسطه ميضأة مغطاة بقبة من الخشب ترتكز على ثمانية أعمدة من الرخام. وحولها أربعة إيوانات، عبارة عن أربع مدارس، وكانت كل مدرسه عبارة عن مسجد صغير، وكانت كل مدرسة مخصصة لتدريس مذهب من المذاهب الإسلامية الأربعة وهي الشافعي، المالكي، الحنبلي، والحنفي وأكبر هذه المدارس مدرسة الحنفية ومساحتها 898 متر مربع. وهذه المدرسة هي الإيوان الشرقي للجامع (إيوان القبلة) وبه منبر من الرخام الأبيض على يمين المحراب كما توجد بهذا الإيوان دكه المبلغ وهي من الرخام أيضا.

وكان السلطان حسن قد عين بالمدرسة مدرسين ومراقبين وجعل لهم مرتبات، وقرر لكل مذهب من المذاهب الأربعة شيخا ومائة طالب، وعين مدرسا لتفسير القرآن، وعين معه ثلاثين طالبا، وعين مدرسا للحديث النبوي، ومقرئا لقراءة الحديث ومعهما ثلاثين طالبا، ثم عين بالإيوان القبلي شيخا مفتيا، وعين مدرسا عالما بالقراءات السبع، كما عين اثنين لمراقبة الحضور والغياب أحدهما بالليل والآخر بالنهار.

كما أعد مكتبة وعين لها أمينا، وألحق بالمدرسة مكتبين لتعليم الأيتام القرآن والخط، وقرر لهم الكسوة والطعام، فكان إذا أتم اليتيم حفظا يعطى خمسين درهما، ويمنح مؤدبه خمسين درهما مكافأة له. وعين ثلاثة أطباء أحدهما باطني والآخر للعيون، والثالث جراح، يحضرون كل يوم للمسجد لعلاج من يمرض من الموظفين والطلبة.

مسجد الملك فاروق بالشلال"أسوان"

بقلم

الآثارى حسن محمد جبر

مدير البحث العلمي لمناطق آثار مصر العليا

باحث دكتوراه فى الآثار الإسلامية

الموقع :

يقع المسجد بطريق السادات ويطل بواجهة الغربية عليه.

النص التأسيسي :-

النص الاول: ويوجد في الواجهة الخارجية (مسجد الملك فاروق بالشلال تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك الصالح فاروق الأول ايده الله فأفتتح هذا المسجد المبارك بتأدية فريضة الجمعة فيه يوم ٨ من جمادي الأول سنة ١٣٦٧هـ الموافق ١٥ من مارس سنة

    ١٩٤٨م).

النص الثاني (انشئ هذا المسجد المبارك في عهد جلالة الملك الصالح فاروق الأول أدام الله عزه سنة ١٣٦٠هـ ١٩٤١م)

النص الثالث في المدخل الشمالي (مسجد فاروق الأول سنة ١٣٦٠هـ ١٩٤١م)

الوصف المعماري : للمسجد أربعة واجهات، الواجهة الرئيسية هي الشرقية ولها مدخلان علي طرفي الواجهة كل مدخل عبارة عن سقيفة معقودة بعقدين مدببين من مستوين الأول عبارة عن إطار محيط والأخر حلية نصف دائرية معقودة بعقد مدبب وترتكز العقود علي أعمدة حجرية إسطوانية فخمة بالرغم من صغرها، إلا أنها تنتهي ببلاطة مربعة يبدأ معها العقد ومن الملاحظ أن طرفي الواجهة الشرقية تكون مع طرفي الواجهتين الشمالية والجنوبية من الشرق عقدين كبيرين آخرين.

المداخل أما بالنسبة للمدخلين فكل منهما يلي السقيفة التي تتقدم طرفي الواجهة الشرقية، ويعلو كل مدخل عقد مدبب مصمم من الحجر الكبير الحجم  وتنتهي ارجل العقدين بمستويات زخرفية وعلي يمين المدخل نجد أيضاً عقد مدبب مشابه للعقد الذي يعلو المدخل الرئيسي إلا أنه يتوسط نافذة طولية والمدخل أبعاده (١٢٣سم×٣٠٠سم) ويتوسط كل مدخل باب نحاسي من ضلفتين تتوسطه دائرة من مستويين يتوسطها أشكال نجمة مثمنة وبأعلي كل ضلفة من ضلفتي البابين تتدلي حلقة نحاسية مثبتة عبارة عن مطرقة لطرق الباب مقبضين من النحاس وبأعلي كل باب لوحة رخامية.

الوصف من الداخل : يتم الوصول إلى داخل المسجد عن طريق المدخلين الشمالي والجنوبي بطرفي الواجهة الرئيسية هي الشرقية ويقودنا كل من المدخلين إلى مساحة مستطيلة الأبعاد وترتفع أرضيتها عن أرضية المسجد ب٢٠ سم ويفصلها عن المسجد درابزين حديدي زخرفي مكون من أشكال مثلثات متقابلة يفصل بينها أشكال كرات حديدية وينتهي الدرابزين الحديدي بأشكال حديدية مسننة وعلي يسار ويمين الداخل إلى المسجد من المدخلين الشمالي والجنوبي نجد عدد خمس نوافذ طولية من الخشب والزجاج  معقودة بعقد مدبب في مواجهة المدخلين الرئيسين توجد دخلة بالجدار الغربي ولكل دخلة باب من النحاس له مصراعين ويعلو كل دخلة عدد ٧ زخارف تشبة الكوابيل الحاملة يشابهها بنفس الأبعاد والشكل فوق المدخلين الرئيسين.

ولعل أهم مايميز المسجد من الداخل هو الأربع عقود الضخمة التي بداخل المسجد إذا أننا نجد أن هناك عقدين كبيرين يبدأن من ارتفاع ١٥٠سم من مستوي الارض وهما العقدين الشمالي والجنوبي المكونان للسقيفتين الشمالية والجنوبية بالمسجد وهناك آخران بالجدار الشرقي والغربي إلا أن هذين العقدين يبرزان عن سمت الجدارين الشرقي والغربي بمقدار ٤سم وجميع العقود مدببة من الحجر

ويعلو نهاية العقد إطار حجري بسمك ٣سم يرتد للداخل يعلوه مباشرة عدد ٢٠ نافذة معقودة بعقد حدوة الفرس لها شبك من السلك بواقع خمس نوافذ في كل ضلع والمسجد مسقوف بسقف  مسطح يظهر من الداخل مكونا مربع واحد كبير وعلي جوانبه الاربع مساحات مستطيلة وبكل ركن من أركان السقف عدد أربع مربعات أقل في المساحة.

المحراب :

يتوسط الجدار الشرقي وهو عبارة عن دخلة في سمت الجدار يعلوها نصف طاقية دائرية ويحيط بالمحراب إطار من الجدائل الزخرفية تبدأ حول الحراب بإرتفاع ٧٠سم من الأرض وتعلو طاقية المحراب وتتداخل الجدائل في بعضها مكونة صرة زخرفية أعلى المحراب وعلي جانبي هذه الصرة شكلان زخرفيان متماثلان ويخرج من الصرة شريطان مجدولان أحدهما يتجه ناحية الجنوب وآخر ناحية الشمال علي خط مستقيم ويحيط بالمحراب إطار حجري بمستويين وعلي يسار المحراب نجد حجرة لها باب من النحاس مطلي بلون اللاكيه البني وهي حجرة المكتبة التي خصصت للمسجد وعلي يمين المحراب نجد حجرة تؤدي إلى مئذنة المسجد.

المنبر :

يوجد المنبر بين الحجرة المؤدية إلى المئذنة وبين المحراب مباشرة من النحاس له قاعدة عبارة عن عتبة تستخدم كدرج للمبني ثم نجد درج المنبر  يليه باب له مصراعين من النحاس نقشت عليه زخارف وأشكال هندسية متداخلة يعلوه صف من المقرنصات الزخرفية وينتهي أعلي الباب بأشكال رمحية ويحيط بقوائم الباب إطار نحاسي زخرفي ويؤدي الباب لأربعة درجات تنتهي بجلسة الخطيب ويعلو جلسة الخطيب إرتفاع حديدي مزخرف ينتهي بقبة دائرية ترتكز علي ثمانية أضلاع يعلوها الهلال ونجد شريط كتابي باللغتين العربية والإنجليزية نقش عليه (عمل حسن أفندي من عمال مصر) والمنبر في مجمله تحفة فنيةعليه زخارف نباتية وهندسية مختلفة.

المئذنة : المئذنة مثمنة البناء ترتكز علي البرج الحجري المربع وهذه المئذنة تتوسط الجدار الشرقي للمسجد ويبرز عن سمت الجدار بمقدار ٦٠سم عند أسفل الجدار ثم يبدأ بمستوي آخر ٥٠سم وينتهي الإرتفاع حتي يصل إلى المئذنة التي ترتكز علي البرج المربع الدي يتوسطه دخلة تمتد في البروز بمستويين لهما عقدان الأول منكسر والاخر زخرفي وتنتهي المئذنة ببناء أسطواني ضخم له طاقية مفصصة  الشكل يعلوها إرتفاع نحاسي ينتهي بهلال.

نصل إلى المئذنة عن طريق باب بالطرف الجنوبي للجدار الشرقي وهي عبارة عن سلم حلزوني حول عمود إسطواني ينتهي حتي آخر المئذنة بدرجات يبلغ عددها ٦١ درجة لكل درجة حافة حديدية، وشكل المئذنة ذات الطراز المغربي ثم يقل حجم المئذنة عن القاعدة المربعة ويرتفع في أربع أشكال دائرية، ويزين المئذنة أربع نوافذ طولية معقودة بعقود مدببة وعلي كل حال هذه المئذنة تشبه مئذنة مسجد مراكش بالمغرب.

النوافذ والأبواب :

يوجد بالمسجد خمس نوافذ طولية تنتهي بشكل عقد مدبب بأبعاد (٦٠سم×٤م) بالإضافة إلى الزخارف التي تزين هذه النوافذ وللمسجد ثلاثة أبواب بالإضافة إلى بابين في الواجهة الشرقية كما، يوجد باب آخر في الطرف الغربي للواجهة الشمالية  من الحديد.

" إطلالة على تاريخ العتبة الخضراء "

بقلم : د. إيمان محمد العابد 

 دكتور بوزارة السياحة والآثار المصرية

دكتوراه في الأثار والفنون الإسلامية والقبطية 

 يُعد حي " العتبة " أحد أهم مناطق القاهرة على الإطلاق ؛ نظرا ً لكونه  مركزًا تجاريًا للعديد من أنواع التجارة والبضائع ، وكانت تسمى فيما مضى بـ " العتبة الخضراء " ؛ إلا أنه وجراء ما لحق بها من اعتداءات وما بني بها من عشوائيات حذفت كلمة الخضراء وصارت تعرف باسم العتبة. 

هذا ويعود تاريخ العتبة إلى ما قبل العصر العثماني ؛ فعندما دخل العثمانيون مصر عام 1517 م أقاموا خيامهم حول بركة الأزبكية ثم بنى رضوان كتخدا قـصـراً كبيراً على الحافة الشـــرقية للبركة بالقرب من جامع أزبك.  وفى نفس موقع هـذا القصر أقيم بيت تاجر البن الشــــهير "الدارة الشرايبى" الذى توفى عام 1734 م وكان هذا القصر يعرف بإسم " الثلاث ولية".

وفيما يتعلق بسبب تسمية ميدان " العتبة الخضراء " ، بهذا الاسم يذكر الكاتب الكبير الأستاذ / عباس الطرابيلي في كتابه «أحياء القاهرة المحروسة»: «إنها قبل أن تكون خضراء كانت زرقاء! حيث كان يوجد في هذه المنطقة بيت يطلق عليه العامة (الثلاثة ولية)، وكانت هناك سرايا العتبة لصاحبها الحاج محمد الدارة الشرايبي شاه بالأزبكية، ثم تملكها بعده الأمير رضوان كتخدا الجلفي، فجددها وبالغ في زخرفتها بعد عام 1160 هـ ، وأقام على مجالسها العالية قبابا عجيبة الصنع منقوشة بالذهب واللازورد والزجاج الملون. ثم اشتراها الأمير محمد بك أبو الدهب ـ اليد اليمنى للمملوك علي بك الكبير ـ ؛ الذي استقل بمصر عن السلطنة العثمانية، ثم انتقلت ملكية سراية العتبة هذه إلى الأمير طاهر باشا الكبير، الذي كان ينافس محمد علي بك الكبير على السلطة، ثم تملك السرايا الأمير طاهر باشا الذي ولاه محمد علي نظارة الجمارك، واستمرت السرايا بيد ورثته إلى أن اشتراها عباس حلمي الأول ثالث ولاة أسرة محمد علي، فهدمها ووسعها وبناها من جديد سرايا ذات عتبة خضراء لأنه لم يكن يحب اللون الأزرق على أن تخصص تلك السرايا لأرملة الأمير طوسون، واستمرت كذلك إلى زمن الخديوي إسماعيل».

ويضيف الطرابيلي: «عندما قرر إسماعيل تخطيط منطقة الأزبكية وردم ما بقي من البركة، راح جزء كبير من السرايا بسبب هذا التنظيم، ودخل جزء منها في الميدان، لذا سمي بالعتبة الخضراء  ؛ حيث تم تكليف المهندس الفرنسى الشهير"هاوسمان" بإعادة تخطيط منطقة الأزبكية ، وأصبحت هذه السرايا فى وسط الميدان ، وأطلق على الجزء منه الذى يجاور جامع أزبك إسم "مـيدان العـــتبة الخضراء" وعلى الجزء الآخر الذى يجاور تياترو الأزبكية إسم "ميدان أزبك".

، أما ما بقي من القصر العظيم فقد أصبح محله المحكمة المختلطة خلف دار الأوبرا القديمة ، ـ وهو مقر دار القضاء العالى حاليا ً ـ ، وبجوار صندوق الدين، الذي هو الآن مقر مديرية الصحة بالقاهرة بجوار مبنى البوسطة العمومية، كذلك يوجد بالميدان التياترو الخديوي (المسرح القومي الآن)

وفي عام 1875م خلال عهد وزارة نوبار باشا أصبح هذا القصر مقرا للمحكمة المختلطة التى نقلت بعد ذلك عند توسيع الميدان إلى مبنى جديد أنشىء خصيصا لها فى شارع فؤاد ـ شارع 26 يوليو حاليا ً ـ  

وقد أعاد الخديوي إسماعيل تجديد هذه السرايا عام 1874م ؛  لتصبح مقرا لوزارة الخارجية مرة وأخرى لتصبح مقرا لوزارة الداخلية ـ ويقال أنه عقد بها أولى جلسات مجلس شورى النواب عند إنشاءه ـ وفي نهاية المطاف استقر الأمر لتصبح سرايا العتبة الخضراء مقرا ً للمحاكم المختلطة عام 1876م واستمر الحال كذلك حتى تم هدمها عند إعادة تخطيط ميدان العتبة ونقل مقر المحاكم المختلطة إلى شارع فؤاد ـ شارع 26 يوليو ـ وهو الآن مبنى دار القضاء العالي.

وكان الطرابيلي قد أشار إلى وجود عدد من أشهر المقاهي التي كانت في محيط الميدان منها " مقهى متاتيا " التي كانت تعد برلمانا ً وملتقا ً للثوار الذين مهدوا للثورة العرابية ؛ حيث يلتفون حول الثائر جمال الدين الأفغاني. وكان في الميدان وعلى حوافه المحال الكبرى التي أقيمت على غرار محال باريس، ومنها: "عمر أفندي" و" أوروزدي بك" ، و"سليم وسمعان صيدناوي" و" البيت المصري" و"داوود عدس"

في عام 1938م تغير اسم ميدان العتبة ، وذلك بعد أن تزوج الملك فاروق من الملكة فريدة ؛ فأطلق على الميدان اسم " ميدان الملكة فريدة " تكريما ً لها ، كما أطلق على امتداد شارع عبد الخالق ثروت من ميدان الأوبرا إلى ميدان العتبة اسم شارع الملكة فريدة ولكن بعد الطلاق الملكي عام 1948م  ليعود الميدان إلى اسمه الأصلي.، واختفى الآن اسم (الخضراء)، ربما بسبب اختفاء الخضرة التي كانت موجودة بوسط الميدان. ومن هذا الميدان تم فتح شوارع: محمد علي وعبد العزيز والأزهر وفاروق (شارع الجيش الآن) وكلوت بك وغيرها».

احتفظت العتبة بكونها مركزًا تجاريًا ينبض بالحركة والحيوية منذ عهد الخديوي إسماعيل، فكان زائرها في بدايات القرن العشرين يشاهد مهرجانا ً من المتنوعات ، فهو يرى أجانب من جميع الجنسيات يتسوقون وهم يرتدون أبهى الملابس، وسيدات المجتمع المصري تميزهن قبعات النهار الفاتنة التي تغازلها الطرابيش الحمراء، تتخلل الصورة عربات الباعة الجائلين وبائعو العرقسوس المثلج، وكذلك الحناطير.

كان المعماري الفرنسي " هوسمان " الذي خطط الميدان في عهد إسماعيل منحه ميزة عن كل ميادين القاهرة بل مصر كلها، وهي أنه أصبح مركز القاهرة الجغرافي، فمنه تقاس المسافات من وإلى القاهرة، لأنه يضم مبنى البوستة (البريد) الرئيسي بمصر، الذي كان يعرف في الماضي باسم مبنى البوستة الخديوية، وهو أقدم مبنى بريد ما زال موجودًا في مصر، وقد بدأ العمل فيه عام 1888م .

كما انطلق منه ترام القاهرة في أغسطس عام  1896م ، وقد أقيمت حفلة تجريبية لإطلاق أول ترام، واصطف الآلاف على الجانبين يشاهدون أول مركبة سارت في العاصمة بقوة الكهرباء، والأولاد يركضون وراءها وهم يرددون: العفريت العفريت."
وظلت العتبة مركزًا رئيسيًا للترام ثم الترولي باص الذي اختفى في السبعينات من القرن الماضي.
واليوم تعد منطقة العتبة من أكثر المناطق التي تتسم بالعشوائية في قلب القاهرة النابض بالحركة والضجيج والصخب الناتج عن الفوضى التي تسببها ميليشا الباعة الجائلين الذين يفترشون الأرصفة والشوارع الرئيسية والجانبية في العتبة ؛ وقد اتخذوا من المنطقة سوقا ً لعرض منتجاتهم المختلفة والمتنوعة ، ومبيتا ً لهم ولأسرهم .

بمناسبة اليوم العالمي الأفريقي نقدم لكم تعريفًا لنظرية الأصل الأفريقي للإنسان

بقلم-  ياسر الليثي

باحث الأنثروبولوجيا الأثرية

يُحتفل هذة الايام باليوم العالمي لإفريقيا ، وتعتبر القارة مهد الإنسانية, و تعود الذكرى إلى 25 مايو 1963 عندما أسّس قادة 31 دولة إفريقية مستقلة منظمة الوحدة الأفريقية (Oau)، التي أصبحت الآن الاتحاد الأفريقي، في أديس أبابا، عاصمة إثيوبيا, و بمناسبة هذا اليوم الهام سنخصص مقالة هذا العدد في كاسل الحضارة و التاريخ الحديث بشكل مختصر عن واحدة من أهم نظريات علم الانثروبولوجيا و هي (نظرية الخروج من أفريقيا (بالإنجليزية  Out of Africa ، و اختصارها OOA أو كما تُعرف أيضا نظرية   "الأصل الأفريقي للإنسان العاقل"  هي نظرية أو افتراض في علم تطور الإنسان، وتقوم على أساس أن أصل الإنسان المُعاصر (المعروف بهومو) يعود إلى قارة أفريقيا، وبالتحديد إلى مناطق الساحل الشرقي الإفريقي أو "القرن الإفريقي" والتي تعرف بأنها أثيوبيا والصومال حالياً.

نظرية الخروج من أفريقيا، تقول أن البشر في كل بقعة من العالم هم من أصل تلك الهجرة للإنسان الأول من أفريقيا ، والتي كانت نتيجة لارتفاع في درجة الحرارة نتيجة لبراكين وزلازل أدت إلى ارتفاع درجة حرارة التربة في القارة الأفريقية ذلك الذي دفع الإنسان للهجرة إلى آسيا ومنها إلى أوروبا وأستراليا، وبقية مناطق العالم الجغرافية.

يدعم نظرية الخروج من أفريقيا عدد كبير من الأحفوريات خاصة بالإنسان العاقل، ويؤيدها التحليل الجيني وعلاوة على ذلك التوافق العلمي الشديد بين فرضيات النظرية و البيانات المناخية القديمة التي تشير إلى فترات هطول أمطار غزيرة جدًا أو إنقطاعها  في شرق  و شمال إفريقيا ، مما أدى إلى تحويل ما كانت حقول السافانا إلي ما يعرف الان  بالصحراء الكبري أكثر من مرة و هو الأمر الذي مثل دوافع تحرك و هجرة وتنقل و خروج الإنسان من مكان لمكان.

تقول النظرية بأنه كان هناك أكثر كن طريق لخروج الإنسان من إفريقيا , علي سبيل المثال طريق الخروج الشمالي, حيث تقول النظرية أنه منذ 135.000 سنة مضت، شهدت أفريقيا حالات قحط شديدة أدت إلى إخراج البشر من الأرض واتجهوا نحو شواطئ البحار وأجبرتهم على العبور إلى قارات أخرى.

ثم طريق الخروج الجنوبي و فيه تقول النظرية انه منذ حوالي سبعين ألف عام، تشير التقديرات إلى أنه من بين 2000 إلى 5000 شخص في إفريقيا، قد عبرت مجموعة صغيرة فقط تتراوح من 150 إلى 1000 شخص البحر الأحمر من خلال مضيق باب المندب و الذي يبلغ عرضه اليوم حوالي 20 كم ولكن قبل 50000 عام كان عرضه حوالي 70 مترًا  فقط -بسبب التجلد- وكانت المياه أضيق بكثير مما هي عليه اليوم , و على الرغم من أن المضيق لم يكن مغلقًا تمامًا أبدًا، إلا أنها كانت ضيقة بما فيه الكفاية وربما كانت هناك جزر بينهما مكنت هؤلاء البشر من العبور باستخدام طوافات بسيطة , و بتلك الطريقة سافرت المجموعة التي عبرت البحر الأحمر على طول الطريق الساحلي حول شبه الجزيرة العربية وبلاد فارس إلى الهند، والتي يبدو أنها كانت أول نقطة استقرار رئيسية.

وعليه فقد آن أوان التعمق في دراسة أفريقيا علي كافة الأوجه و المستويات والتوجّه نحو البحث الجاد والتنقيب في آثارنا وتراثنا، وإعادة كتابة التاريخ وصياغته بمنهج علمي موضوعي وأكاديمي علي يد باحثين و أكادميين من ابناء القارة الأفريقية حتى تستفيد منه أجيالنا في الحاضر والمستقبل ويعرف الأفارقة حقيقة تاريخهم الصحيح النقي من الشوائب والأوهام , و هذا هو الدور ما تقوم به كلية البحوث و الدراسات الأفريقية و هو المكان الذي أتشرف بالإنتساب له كأحد طلابه.

الأمراض الفطرية ( الأسود ) والوبائية في مصر القديمة

بقلم - د هدير عبيد

دكتوراه في الآثار المصرية القديمة .

عانت شعوب العالم القديم عامة ومصر القديمة خاصة من العديد من البكتريا والفطريات والفيروسات التي ترتبط بأمراض  نقص المناعة أو التناول الخاطئ للأدوية ؛ وهناك العديد من الأجسام البكتيرية ( مثل المكور العقدي والبكتريا العنقودية والبكتريا المعوية .. إلخ ) , سواء كانت حموية أو وحيدة الخلية ( يشير شتروهال إلي وصف أكياس أميمبية ) , كانت شائعة في تلك الأزمنة .

يمكن إجراء اختبار علي بعض من هذه الأشكال البكتيرية للوقوف علي أسباب العدوي المرضية دون التمكن من التعرف علي الأسباب الحقيقة المؤدية للمرض , وذلك لعدم معرفة أيها أقدر  علي إحداث الإصابة بالمرض , أو لعدم إمكانية تحديد الجهاز الذي سيصاب بالمرض .

أما التقيحات فقد كانت شائعة ومتنوعة جداَ نذكر علي سبيل المثال هذه الحالة وهي لاحدي كاهنات أمون ( الأسرة الحادية و العشرون ) والتي كانت تعاني من جرح حاد في منطقة الحوض وفقدان شديد في الوزن بسبب قرحة الفراش , وهو ما استطاع المحنطون إخفاءة باستخدام جلد الغزال .       

أمراض الجهاز التنفسي , لم نستطع الحصول علي معلومات مؤكدة في النصوص المصرية القديمة بإستثناء العديد من العلاجات الخاصة بالسعال أو وصفات طبية أيضا بالعلاج عن طريق الأستنشاق أو علاج نزلات البرد ؛ أما الشواهد التشريحية فقد اتاحت لنا الفرصة لتوضيح بعض الأمراض مثل الأصابة بالتهاب رئوي وذلك في إحدي الممياوات في الأسرة العشرين , وعلي ممياء " حر موزي "  حيث ظهرت مؤشرات علي الإصابة بالتهاب شعبي في الفص السفلي الأيمن .

لم تكن الأمراض المستوطنة أقل خطراً على المصريين من الأوبئة التي عصفت بهم، بيد أنها كانت تقتلهم ببطء والمقصود بها الأمراض المستقرة في بلد ما، وتصيب غالبية سكانه ومن أهمها البلهارسيا والإنكلستوما والتدرن الرئوي وأمراض الفطرية مثل الفطر السود والأبيض  وكانت أهم مضاعفاتها التهابات المثانة وسرطان المثانة وتليّف الكبد وتضخّم الطحال والاستسقاء و والبتر والأستقصال مثل استقصال العيون أوالأنف .

   ومن بين الأمراض التي كانت شائعة في مصر القديمة وكذلك جميع الحضارات القديمة التي سبقت قبل اختراع " المضادات الحيوية " , يظهر علي سطح الأمراض المعدية والتي كانت أحد الأسباب الأساسية للوفيات ؛ في واقع الأمر يتعين علينا دائماُ أن نتذكر أن تاريخ البشرية جمعاء القديم والحيث أشار إلي حدوث حالات وبائية أطاحت بالكثير من البشر ويكفي أن نتذكر الدور الذي لعبة مرض الملاريا في سقوط الحضارة الاغريقية القديمة بالاضافة إلي الامراض الوبائية مثل الجدري والحصبة والكوليرا وغيرها ..

ماهي مبررات ومعوقات حماية عناصر التراث الثقافي(الآثار) الفكرية

 بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • مبررات الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي ( الاثار)
  • معوقات الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي ( الاثار)

مقدمة

الحماية الفكرية للتراث الثقافي لا زالت تحبو ولم يستقر بها المقام وذلك لعدة اسباب من اهمها تنوع عناصر التراث الثقافي بين التراث المادي واللامادي حيث بدأت الحماية الفكرية للتراث اللامادي مثل حماية اشكال التعبير الثقافي والفلكلور , من الاسباب ايضا النشأة الاوربية لاتفاقيات الملكية الفكرية الاولي مثل اتفاقيات برن1886 وباريس 1883 والتي كان موضوعها الملكية الفكرية الصناعية , وبالتالي تبع العالم تلك النظرة وجاءت اتفاقيات منظمة التجارة الدولية التربس واتفاقيات الوايبوا لاكمال اوجه الحماية الفكرية وتناولت حماية حق الؤلف بجانب الملكية الصناعية . الا انه في الاونة الاخيرة بدأ الاهتمام بالفلكلور واشكال التعبير الثقافي وايضا بدأ تناول حق الشعوب الاصيلة في تراثها والاستفادة منه ادبيا وماديا وتبع ذلك ارتباط حماية التراث بحقوق الانسان وهذا ما اوجب ضرورة الحماية علي المستوي الدولي بشكل فعال واصبحت الحاجة ماسة لاسباغ الحامية الفكرية علي التراث الثقافي المادي وهذا ما انتبه اليه المجتمع الدولي في الاونة الاخيرة .

مبررات الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي ( الاثار)

  1. الجرائم الواقعة علي التراث تعتبر من اكثر جرائم الاموال التي تتعدي حدود الدول وتعتبر عنصرا اساسيا في عمليات غسيل الاموال وفي الغالب يكون الجزاء لتلك الجرائم من قبيل الجزاء الجنائي الذي يعتبر تطبيقا لقانون العقوبات في اي دولة وهو احد فروع القانون العام والذي يجعل تتبع الجناه امر مستحيلا في بعض الاحيان بسبب تطبيق مبدأ اقليمية القانون العام وبالتالي يفلت من العقاب مرتكبي الجرائم الواقعة علي التراث ومن هنا يمكن القول بان الحماية الفكرية هي من اوجه الحماية المدنية التي لاتصتدم بمبدأ اقليمية القانون العام ( انظر المقالات السابقة لشرح المبدأ) وبالتالي سوف توفر حماية افضل للتراث الثقافي المادي (الاثار)
  2. تاثير العولمة الواضح في اتفاقيات الملكية الفكرية حيث ان الاتفاقيات التي اقرتها منظمة الوايبو للملكية الفكرية الصناعية او حقوق المؤلف سوف نجد ان التشريعات الوطنية في كافة الدول تلتزم بتلك الاتفاقيات وتنقل عنها حرفيا وبالتالي فان مجال تنازع القوانين في مسائل الملكية الفكرية سوف يتقلص بشكل كبير .وهذا بدوره سوف ينعكس علي منازعات الاثار لذا تم شمولها بالحماية الفكرية .
  3. الحماية الفكرية للتراث الثقافي المادي واللامادي هي بمثابة محطة اخري لتوثيق وتسجيل التراث حيث نجد ان الاتفاقيات والتشريعات الوطنية المعنية بالملكية الفكرية تشترط التسجيل وتحديد مدة الحماية في اشكال الحماية الفكرية المختلفة مثل براءة الاختراع ونماذج المنفعة والنماذج الصناعية والمؤشرات الجغرافية الخ من اشكال الحماية الفكرية .
  4. تعتبر سند ملكية للتراث علي المستوي الدولي ويسهل اثباته بطرق الاثبات المقبولة علي المستوي الدولي .
  5. في حالة النزاع بشأن الملكية الفكرية لعناصر التراث سيكون لها خصوصية بمعني انه يمكن انشاء دوائر تحكيم خاصة بنزاعات التراث نظرا لطبيعته الفريدة ويمكن ان تكون تلك الدوائر بمركز التحكيم لنزاعات الملكية الفكرية التابع لمنظمة الوايبو بسنغافورة , بعيدا عن مراكز التحكيم المعنية بمنازعات الاستثمار مثل الغرفة التجارية بباريس او مركز واشنطن للتحكيم
  6. تعتبر الحماية الفكرية منصفة للدول الضعيفة او الصغيرة في الترتيب الهيراركي للدول والتي هي في الغالب من الدول الغنية بالتراث مثل معظم دول العالم الثالث .
  7. ستصبح عمليات الاسترداد لعناصر التراث الثقافي اكثر مرونة نظرا لعالمية اتفاقيات الملكية الفكرية وشمولها معظم دول العالم .

معوقات الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي ( الاثار)

  • عدم استيعاب اهمية حماية الحق الفكري علي المستويات الوطنية خاصة انه يشمل انواع عديدة من الحماية منها حماية ادبية ومدنية وجنائية .
  • عدم وجود اتفاقيات التصنيف والتوحيد الدوليين التي تشمل عناصر التراث الثقافي المادي حيث ان عقد اتفاقية تصنيف تحتاج لجهد غير طبيعي من قبل الدول الراغبة في تصنيف عناصر التراث المادي ( الاثار )
  • لضبط عمليات التصنيف الممهد لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي يستلزم تضافر وتعاون تخصصات فنية مع التخصصات القانونية وهذه الكوادر ليست علي القدر المعرفي والاستيعابي لتلك القضية مما يستلزم بزل وقت وجهد كبيرين لاعداد تلك الكوادر.
  • وجود ما يسمي بجماعات الضغط علي المستوي الدولي التي توجه الاقتصاد العالمي والتي ربما تقف مانعا من عقد اتفاقيات التصنيف الممهد لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي وذلك بسبب ان تداول السلع الثقافية بشكل غير مشروع له سوق رائجة .
  • التخطيط علي مستوي الدولة بانواعه سواء تخطيط استراتيجي او قومي لا يتناول حماية التراث المادي ( الاثار ) بالشكل الذي يكفل حماية شاملة .

 

موقف المشرع المصري من حماية التراث الثقافي(الآثار) فكريًا

 بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

 عناصر المقال

  • مقدمة
  • النماذج المستنسخة والصور والافلام الوثائقية واعتبارها علامة تجارية
  • ما مدي كفاية الحماية الفكرية للاثار

 مقدمة

من المتعارف عليه ان اسباغ الحماية علي عناصر التراث الثقافي ( الاثار ) قد كفلها القانون رقم 117 لسنة 1983 المعني بحماية الاثار ولإتمام تلك الحماية كان هناك بعض المسائل التي تحتاج الي اسهاب في تفصيل تلك الانواع من الحماية , لذا تاتي فكرة الاحالة الي بعض القوانين التي تتناول تفصيليا مثل تلك المسائل ومنها الاحالة الي قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 والذي شمل وصنف كافة انواع الحماية الفكرية مثل الملكية الفكرية الصناعية وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لحق المؤلف ونري تلك الاحالة واضحة في المادة 36 من قانون حماية الاثار والتي نصت علي " تسري علي النماذج الاثرية التي ينتجها المجلس وصور القطع والمواقع الاثرية المملوكة له جميع حقوق الملكية الفكرية والعلامة التجارية وحماية استغلالها لصالحه والمنصوص عليها في قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 وتضع اللائحة التنفيذية الضوابط المقررة في هذا الشان ." ومن هذا المنطلق نجد ان اسباغ الحماية بكافة انواعها يتطلب الاحالة الي القوانين الاخري المعنية بتلك النقاط  المتخصصة والا اصبح قانون حماية الاثار قانون جامع وذلك يستحيل عمليا , لكن فكرة الاحالة تتطلب تعديلات في القانون باستمرار لتواكب اي تعديلات اخري في القوانين المحال اليها حتي لا يتم الوقوع تحت طائلة تعارض القوانين , وهذا التعارض ربما يقوض فكرة الحماية المرجوة للاثار .   

النماذج المستنسخة والصور والافلام الوثائقية واعتبارها علامة تجارية

النماذج المستنسخة والصور والافلام الوثائقية التي ينتجها المجلس له عليها جميع حقوق الملكية الفكرية والعلامة التجارية وحماية استغلالها لصالحه طبقا للمادة 36 من قانون حماية الاثار وهنا يلاحظ الاتي ان التكييف القانون لتلك النماذج المستنسخة قد جعلت من قبيل العلامات التجارية التي يشملها قانون الملكية الفكرية 82 لسنة 2002 بالحماية حيث نص الكتاب الثاني:من قانون الملكية الفكرية الخاص بالعلامات والبيانات التجارية والمؤشرات الجغرافية  والتصميمات والنماذج الصناعية . في المادة 63 منه علي الاتي

"العلامة التجارية هى كل ما يميز منتجا سلعة أو خدمة عن غيرة، وتشمل على وجه الخصوص الأسماء المتخذة شكلا مميزا ، والامضاءات، والكلمات والحروف، والارقام والرسوم، والرموز، وعناوين المحال والدمغات، والاختام والتصاوير، والنقوش البارزة، ومجموعة الألوان التي تتخذ شكلا خاصًا ومميزاً ، وكذلك أي خليط من هذة العناصر إذا كانت تستخدم أو يراد أن تستخدم امافي تمييز منتجات عمل صناعي أو استغلال زراعي، أو استغلال الغابات أو لمستخرجات الارض، أو اية بضاعة، واما للدلالة على مصدر المنتجات أو البضائع أو نوعها أو مرتبتها أو ضمانها أو طريقة تحضيرها واما للدلالة على تادية خدمة من الخدمات . وفي جميع الأحوال يتعين أن تكون العلامة التجارية مما يدرك بالبصر"

وهنا يتضح ان التكييف القانوني للنماذج والصور والافلام الوثائقية كعلامة تجارية كان تكييفا منضبطا تم تاسيسه علي منطق سليم حيث بالنظر لنص المادة 63 من قانون الملكية الفكرية سنجد ان العلامة التجارية تتنوع اشكالها ومن هذه الاشكال التصاوير والنقوش البارزة وبالتالي فان التكييف كعلامة تجارية ينطبق علي المستنسخات والصور والافلام الوثائقية للاثار , اضافة الي ان التكييف كعلامة تجارية ما يجعله تكييف منضبط ايضا هو ان العلامة التجارية لها استغلال تجاري بحيث يمكن تسويق تلك الصور والنماذج المستنسخة والافلام والوثائقية وهي تحت مظلة الحماية الفكرية كعلامة تجارية . وهو ما يكفل الحماية لتداول تلك المنتجات كما نصت المادة 142 من اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاثار حيث خصت المادة المجلس ( المجلس الاعلي للاثار ) بانه هو دون غيره من ينتج تلك النماذج والصور وهذا الشكل الاستئثاري هو جوهر الحماية الفكرية وايضا عدم انتاج او تداول او استيراد تلك النماذج الحديثة الا باذن من المجلس وهذا تاكيد للحماية الفكرية لتلك  النماذج والصور .

وتتضح ثمرة الحماية الفكرية للنماذج المستنسخة والصور والافلام الوثائقية من خلال الاستغلال والترويج التجاري كا بينت ذلك المادة 147و 150 من اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاثار

ومن اوجه الحماية الفكرية ايضا وجود شرط عدم المنافسة كما بينته المادة 158 من اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاثار والتي حظرت علي العاملين باي وحدة تابعة للمجلس ممارسة اي نشاط تجاري مماثل لنشاط الوحدة الا بإذن خاص من الامين العام , وكذلك لا يجوز لهم استخدام شعار المجلس او العلامة التجارية التي تخص منتجاته . ويلاحظ هنا ان شرط عدم المنافسة غير مؤقت كما تناوله القانون المدني اضافة ان شرط عدم المنافسة في القانوني المدني يعتبر من اثار العقد بين العامل ورب العمل اما في حالة الاثار كما يتضح من نص المادة 158 سالفة الذكر ان العلاقة بين العالم ورب العمل وهو المجلس الاعلي للاثار لم تحدد هل هي علاقة تعاقدية او علاقة تنظيمية لائحية للعامل المعين غير المتعاقد وبالتالي شرط عدم المنافسة يشمل الجميع وهذا من الجوانب الجيدة التي توفر حماية شاملة ومستمرة.  

 ما مدي كفاية الحماية الفكرية للاثار

من السابق عرضه فان الحماية الفكرية تنطبق علي النماذج والصور والافلام الوثائقية التي تعتبر ترويجا للسياحة التراثية وهذا جانب لابأس به حيث انه يمنع الغير علي المستوي الدولي او الوطني من منافسة المجلس الاعلي للاثار في انتاج تلك الصور والنماذج المستنسخة حيث ان كافة الدول الموقعه علي اتفاقية منظمة التجارة العالمية واتفاقيات الوايبوللملكية الفكرية سوف تلتزم بحدود تلك الحماية الفكرية اضافة لسهولة الحماية علي المستوي الوطني بشرط عدم المنافسة السابق الاشارة اليه .

وبالتالي فان الحماية الفكرية باختصار تناولت الترويج والاستثمار للنماذج والصور المعبرة عن الاثار وللاسف تم اغفال الاثار ذاتها وعدم شمولها بالحماية الفكرية وذلك لصعوبة التصنيف والتكييف بوضعها تحت اي من مظلات الحماية الفكرية سواء الملكية الصناعية او حقوق المؤلف  وهذا الامر كان يسيرا في حالة النماذج المستنسخة والصور .

حكاية مدينتين في شارع الآثار بصالحجر

بقلم الآثاري / محمد أحمد ناصر

يوم 24 نوفمبر 1973 وبعد مرور شهر على وقف اطلاق النار واعلان انتصار اكتوبر بدأت حفائر صالحجر برئاسة الأثري الكبير لطفي محمد فريد والذي يعد مكتشف صالحجر الحديثة وذلك في الركن الجنوب شرقي من منطقة الأثار فيما يعرف بمنطقة الجميزة القديمة والتي أسفرت عن إكتشاف مقبرة مقبية من الطابوق (الطوب الأحمر) يتقدمها فناء صغير وبها ثلاثة هياكل عظمية وكذلك أرضية من الحجر الجيري لمبني قديم

ويأتي صيف 2015 حتي تشكلت بعثة حفائر مصرية تشرفت برئاستها تحت إشراف صديقي الأثري سعيد العسال وعضوية الأثريين سامح الشامي و أميرة الذهبي وتلخصت مهمة البعثة كحفائر إنقاذ تبدأ من الموقع المشار اليه سلفا وبطول شارع الاثار في الإتجاه الغربي ويعد هذا الشارع فاصلا بين مساكن القرية وبطول 140 متر تقريبا مما تعد فرصة مميزة للكشف عن ترابط الطبقات الأثرية وتبيان التعايش الحضاري وبالفعل قد كان .

نستطيع أن نفرق بين ثلاثة مراحل أولها منطقة بقايا بناء من الحجر الجيري والثانية منطقة المدينتين والمرحلة الثالثة المدينة القديمة والمرحلة الرابعة بقايا مبني روماني من الطابوق ينحدر شمالا .

علي عمق 50سم تقريبا من سطح الأرض ظهرت قطع من الحجر الجيري تم تسويتها من الأعلي وتثبيتها علي الأرض بملاط جيري ما يعني أنه إتبع اسلوبا حديثا نوعيا في البناء متخطيا الأساليب القديمة مثل الرص والتفريغ وتلاحظ سمك البلاط القليل مما يعني ارتفاع تكاليف المادة الخام وأري أن تلك الأحجار تم نقلها وإعادة استخدامها من المبني الأقدم والأكبر شمالا حيث وجدت لاحقا بقايا تكسير وإعادة تشكيل للكتل الجيرية القديمة ويمكن تمييز تطور أدوات الصقل من الأثر المتروك علي الأسطح المشذبة ونرى أيضا أنه إستخدم فتات نشر الحجر الجيري كملاط لتثبيت البلاطات حيث وجدت به بعض القطع الكبيرة نسبيا .

وجدت بقايا معمارية متصلة افقيا بالبلاط من الطابوق ذو الحجم الكبير تم ربطها بالطمي الغريني مما يشير مره أخرى لتواضع الحالة المادية.

لم يتم تعقب بقايا المبنى بالشكل الذي يتيح لنا تصور أبعاده وامتداداته المعمارية حيث تم الوصول له مسبقا علي يد الأثري لطفي محمد فريد والذي ترك ملاحظته بعد التعمق تحت الأرضية بعد تدمير بعض أجزاءها ولم يجد سوى الرديم لذلك أرى أنه عند الشروع في تشييد هذا الكيان المعماري تم جلب الرديم لإقامته علي مكان مرتفع نسبيا وتم ذلك في فترة رومانية متأخرة والدفن الذي تم بجوار المبنى كان سببه التبرك الدينى وأتوقع وجود مقابر مشابهة ومماثلة لم يتم الكشف عنها بعد والبناء المرتفع نسبيا ساهم في بروز وتدمير المبنى في عصور لاحقة .

ومن الجدير بالذكر أنه تم العثور علي بلاطات مشابهه مفصوله ومتفرقة في الإتجاه الغربي من المبنى وقطع أخرى يدل شكلها أنها كانت مثبته علي بعض  الجدران وستم توضيح ذلك عند التطرق الي المكتشفات المنقولة لاحقا .

وتم الكشف عن العديد من كسرات الفخار لأاواني وأدوات عليها زخارف بيزنطية مثل الدوائر والخطوط المنحنية وعناقيد العنب و السلاسل والتزجيج الأخضر لاسيما أيضا التلوين الذي اشتهرت به تلك الحقبة الزمنية مثل الكريمي والاحمر والأسود وتم إعادة الكشف عن تجمع من الفخار أعتقد أنه المكان الذى استخدمه الأستاذ لطفي محمد فريد لتجميع الفخار ووجدت به العديد من أشكال الأكواب والتي ربما استخدمت أيضا لصناعة الخبز .

نأتي الأن الي المرحلة الثانية وأمكن تمييز الإنتقال الي هذه المرحلة حيث عثر علي بقايا من الطابوق متخللا الطبقات الأثرية بشكل عشوائي وجدت طبقة من الرديم المائل للون الأخضر بدرجاته وبفحص الطبقة جيدا وما يحيطها من ظواهر أمكن التأكيد أنها من تأثير بعض المخلفات العضوية المتحللة وبعض اثار الحريق وبعض العفن المتكون بعد جفاف مياه راكدة وتم التأكيد علي تلك الفرضية حين تم الكشف عن تتابع طبقي رسوبي شديد الميل شرقا ويقل ميلا في الإتجاه الشمال شرقي (مرفق صورة للقطاع الطولي الشمالي لإنحدار التتابع الطبقي) وبالعودة الي بقايا المبني من الحجر الجيري وبعد فحص الطبقات المحيطة يمكن القول أنه ترك فترة زمنية كبيرة ربما حدث ذلك إبان الفتح الإسلامي لمصر نظرا لكونه مركزا وثنيا ويمكن التأكيد علي تلك الفرضية حيث وجدت طبقات حرق سميكة تصل في بعض الأحيان الي 50سم تقريبا ولونها مائل للأسود في بعض وبعضها الآخر شديد السواد مما يشير أن التدمير بالحرق تم سريعا وتم تباعا ومتلاحقا ويدل علي ذلك أيضا كثافة طبقات الحرق المائلة للهشاشة وعدم تجانس مكوناتها وتم إلقاء بعض كسرات الطابوق متجانسة في الحجم والشكل مما يدل أن هذه الكسرات تم تدميرها عمدا في وقت واحد وتم إستخدامها لإخماد الحريق مرة واحدة لذلك تم فصل الحريق عن الأكسجين المساعد علي الإشتعال فلم تتم عملية الحرق بشكلها الكامل ولم تظهر طبقة الحرق باللون البرتقالي المعهود .

تغلب علي المرحلة الثانية من الحفائر وجود مباني متهدمة من الطابوق بتشكيلات واضحة أمكن تمييز سطحها العلوي بالتآكل الواضح فيها ربما كان من التأثير الزمني وعوامل التآكل الجوية تلاحظ  بعد ذلك السطح بعض تشكيلات الطوب البسيطة المتراصة بإسلوب معماري متواضع نسبيا بالمقارنة بالإسلوب الروماني المتقدم وأن مادة الربط الطمي الغريني أيضا ولم نستطيع معرفة ماهية إستخدام تلك المباني في حينه وإن غلب الظن أنها مساكن مدنية ولاشك أن الحفر شبه العشوائي لمشاريع الإستخدام الحديثة كالتليفونات والمياه والصرف والكهرباء طمس الكثير من المعالم التوضيحية لتلك الامتدادات المعمارية .

كل ما سبق توضيحه شكل حياة مدنيه في حقبة زمنية متأخرة من العصر الروماني المتأخر وتتوافق زمنيا ومعماريا مع بقايا البناء من الحجر الجيري إلا أنه بالتعمق أكثر في المرحلة الثانية ورفع قطع الطابوق تم الكشف عن بقايا مدينة أخرى تسبقها زمنيا لا يمكن الحديث عنها بشكل منفصل حيث قامت مدينة الطابوق العلوية علي أساسات معمارية قديمة لمدينة أخرى أسفل منها سنطلق عليها مجازا مدينة طوب اللبن  وتختلف عن الأولى في مظاهر عدة منها أن المادة الرئيسية للبناء والوحيدة هي الطوب اللبن وتم الكشف عن جدران تلك المدينة أسفل الأخري مباشرة وجدرانها أضخم وأكثر سماكة وتمتد هذه المدينة علي مساحة أكبر من الأولى ففي حين تتبع الجدران اللبنية في الإتجاه الغربي من الحفائر بدأت تختفي جدران الطابوق من فوقها وتتلاشى في حين إستمرار جدران الطوب اللبن وميلها للأعلى كلما إتجهنا غربا  مما يؤكد أن مدينة الطوب اللبن أكبر وأغنى ويعزز ذلك وجود بئر المياة المستخدم للسقاية والذي يتوسط مدينة الطابوق حيث بني من قوالب الطابوق ذات الأبعاد 32*32*5سم تقريبا واسلوب البناء ينم عن ارتقاء هندسي يفوق إسلوب بناء مدينة الطابوق وتلاحظ وجود بعض الاستكمالات المعمارية علي البئر ملحة به وتمثل ما يشبه المصطبة وبقايا حوض بالتأكيد كانت تستخدم لأعمال السقاية وحماية مياة البئر ما يعنينا هنا أن تلك الإستكمالات تم بنائها من نفس الطابوق المستخدم في مدينة الطابوق مما يعني استمرار استخدام نفس البئر للمدينتين تباعا .

بالكشف عن جدران اللبن سالفة الذكر وتتبعها بدأت تظهر حجرات متلاصقة أغلبها متوسط الحجم 2.6*2.6متر تقريبا وتميل في الإتجاه الشمال شرقي الي الجنوب غربي ويمكن القول أن مباني الطوب اللبني المكتشفة في الاتجاه الشمالي تعد إمتدادا لمدينة الطوب اللبن ومن المتوقع أيضا أن المدينة تمتد جنوبا تحت الكتلة السكنية الحالية بالقرية وجدير بالذكر أنه وجدت أمفورا من الطراز المصري بأحد جدران تلك الغرف من الناحية الشرقية كجزء ثابت منه ومقلوبة ولا يمكنني تفسير تلك الوضعية حتى كتابة تلك الكلمات ومن الدلائل الأخرى علي مظاهر تقدم مدينة طوب اللبن عن مدينة الطابوق تقنيا إكتشاف فرن لتجهيز الطعام تم بناءة بشكل قبوي مؤسس علي شكل ترس وتم استخدامه لفترة زمنية طويلة حيث تحولت بعض قوالبه من الطوب اللبن الي اللون الحمر والبرتقالي ومما يدل علي استخدامه لتجهيز الطعام وليس لشأن آخر وجود بقايا من الأطباق والأواني المستخدمة في تجهيز الطعام وبقايا من العظام الحيوانية كذلك ويجواره من الناحية الجنوبية تجمع كبير لأصداف الجاستربودا التي كانت أحد مكونات طعام المصري القديم ويدل ذلك أيضا أن أحد الأنشطة المهمة في مدينة الطوب اللبن هي الصيد .

وفي المجمل يمكن القول أنه تم الكشف عن مدينتين مختلفتين متتابعتين قامت إحداهمها علي أنقاض الاخرى وتمثلان حلقتين من سلسلة التتابع الحضاري بمدينة سايس القديمة (صالحجر) حينما بدأ يأفل نجمها

أما المرحلة الثالثة والأخيرة بالحفائر غلب عليها وجود بناء عريض من الطابوق تهدم بشكل منحدر نحو الشمال ولم تتبع تلك المباني لإحاطة الكتلة السكنية الحالية بها ونكتفي بهذا القدر الأن وفي الجزء القادم لإلقاء الضوء علي الجانب الحضاري لتلك الحقبة الزمنية الفاصلة بتاريخ صالحجر .......يتبع

 

الخيامية أحد الفنون اليدوية المصرية

      بقلم - د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية – كلية الدراسات الأفريقية العليا جامعة القاهرة

يٌعد فن الخيامية أحد الصناعات التقليدية اليدوية المصرية الأصيلة وهى أحد فنون التطريز والرسم على القماش بألوان زاهية وجذابة،عرف هذا الفن المصرى الأصيل منذ الحضارة الفرعونية وكانوا يقومون بالرسم على الأقمشة القطنية والتطريز بمهارة فائقة وبرسومات جذابة من وحى البيئة المصرية فكانت معظم الرسومات هى رسومات فرعونية تعكس مظاهر الحضارة الفرعونية آنذاك، وكانوا يزينون الخيام والأعلام فى الغزوات والحروب برسوم ونقوش الخيامية ويكتبون عليها أسماء الملوك الفراعين.وقد استمر هذا الفن عبر العصور وكانت نقطة إنطلاقة الحقيقية فى العهد الفاطمى حيث كان هناك إهتمام كبير بعمل سٌرادقات من الخيامية فى المناسبات الدينية الإسلامية كالمولد النبوى الشريف،وعيدى الفطر والأضحى، وليلة النصف من شعبان،وذكرى الإسراء والمعراج،وشهر رمضان المبارك. مما أدى إلى إزدهار هذا الفن وتطورة  بشكل كبير على يد الفاطميين وعبر العصور.

وتعتمد الطريقة التقليدية لفن الخيامية على تحديد الرسومات التى يتم طباعاتها على الأقمشة المصرية  القطنية عالية الجودة وتنقسم التصميمات بدورها إلى ثلاثة أنواع تعكس مراحل حقب تاريخية مصرية فنجد الرسومات الفرعونية،والرسومات القبطية، والرسومات الإسلامية. وتبدأ أولى الخطوات بوضع النقش المٌنتقى على قطعة القماش مع إضافة نوع من البٌدرة على النقش بحيث تتم طباعتة على القماش،وفى مرحلة لاحقة يتم تطريز الرسمه المطبوعة على القماش بخيوط ملونه عالية الجودة بإستخدام الإبرة، وتٌعد أبرز الأحياء المصرية التى تشتهر بصناعة هذا الفن هو حى الخيامية آخر شارع الغورية أمام باب زويلة وترجع تسمية حى الخيامية بهذا الإسم  إلى التٌجار الشوام والعرب الذين كانوا يذهبون إلية فور وصولهم مصر لإصلاح خيامهم قبيل سفرهم إلى ديارهم.

وتتوفر بورش الخيامية كافة الرسومات التى تجسد التراث الشعبى المصرى وبعض الرسومات الإسلامية، ورغم تنوع الورش وكثرتها بشارع الخيامية يكون لكل فنان بصمته الخاصة وأسلوبه الخاص فى تصميم لوحاته الفنية وهى من الصناعات المتوارثة جيلاً بعد جيل لذا تحوى الورش أكثر من جيل بحيث يقوم  الجيل الأقدم بتعليم أساسيات المهنة والصنعة للجيل الأصغر،وتٌباع الخيامية فى تلك الورش فى صورة لوحات قماشية  يتم وضعها ببراويز زجاجية لأقتنائها وتزين جدران البيوت المصرية لمن يٌقدر هذا النوع من الفن غير أن من عيوب الخيامية إرتقاع قيمتها المالية، ولذا فهى ليست فى متناول جميع طبقات وشرائح المجتمع المصرى فلا يقتنيها إلا الأثرياء من المصريين، والسائحين العرب والأجانب، وقد ساعد تطور فن الطباعة على طباعة نقوش الخيامية الجميلة على الأقمشة وبيعها بأثمان زهيدة ، لتكون فى متناول الطبقة الوسطى من أبناء المجتمع المصرى ويمتاز هذا النوع من الخيامية إلى جانب أسعارة المناسبة بثباته لأن الطباعة تتم على أقمشة من البوليستر التى تمتاز بثبات ألوانها على العكس من الخيامية التقليدية التى تٌصنع يدوياً والتى تمتاز ألوانها بعدم الثبات فهى تبهت وتتأثر بمرور الوقت. ولم تقف الخيامية عند صناعة البراويز فهى تٌستخدم فى صناعة المفارش،التحف،الأنتيكات،الحقائب،والملابس،رغم هذا تظل الخيامية فن تقليدى له مدارسة وفنانية ومتذوقية ،يعكس أصالة التصماميم المصرية التى أبدعها الفنانين المصريين عبر التاريخ.  

 

غصن الزيتون ثقافة سلام

 بقلم د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية – كلية الدراسات الأفريقية العليا- جامعة القاهرة

من الجمل المشهورة والمحفورة بالوجدان هى مقولة فيلم الناصر صلاح الدين الأيوبى والتى جسدها الفنان الراحل الفارس احمد مظهر(ولكنكم تحرقون أغصان الزيتون) كناية عن فشل المفاوضات الداعية للسلام وإعلان الحرب بين الصلبيين والمسلمين استردادً للقدس، كما ظلت مقولة الرئيس الفلسطينى المٌناضل ياسر عرفات الشهير بأبو عمار فى خطابة(غصن الزيتون والبندقية)الذى ألقاه فى الأمم المتحدة عام 1974 قائلاً: جئت إليكم اليوم حاملاً غصن الزيتون فى يد، وفى اليد الأخرى بندقية  فلا تٌسقطوا من يدى غصن الزيتون،وقد كان لهذا الخطبة دوراً كبيراً فى تأكيد الهوية والحق الفلسطينى،وهى من أقوى الخطب التى القاها الرئيس الٌمناضل الراحل أبو عمار، لذا ظل غٌصن الزيتون فى تراثنا العربى هو أهم رموز السلام وظل طائر الحمام كذلك رمزاً للسلام ومرسول الحب والوئام .لذا اتخذت الأمم المتحدة الحمامة وغصن الزيتون شعار لها  تأكيداً على دعهما لقضايا السلام .نعرج على هذ المعنى فى مقالنا

رمزية السلام فى  أغصان الزيتون تاريخياً

كانت البداية كما ورد فى التوراه (سفر التكوين،الإصحاح الثامن- آية 12) مع قصة النبي نوح عليه السلام، بعد أن أمره الله تعالى أن يصنع الفلك وأن يحمل فيها من كل زوجين اثنين وأمره بالركوب هو وأهله ومن تبعه من المؤمنين، وبعد أن نزل العقاب بالعٌصاة وغمر الطوفان الأرض التى يسكنها قوم نوح علية السلام قبل أكثر من 8 آلاف سنة مضت.وقيل أن مكان الطوفان حينها، كان في منطقة البحر الأسود شمال تركيا، أي لم يكن كونياً على كل الأرض،وبعد انتهاء الطوفان استقرت السفينة على جبل الجودي ضمن سلسلة جبال آرارات التركية، حتى أرسل النبي نوح حمامة لتستطلع الأرض،فخرجت الحمامة فى رحلتها الإستطلاعية  فلما وجدت الطوفان قد توقف هبطت إلى الأرض والتقطت غصن الزيتون، وحملته كبشارة إلى سيدنا نوح، ليكون ذلك دليلاً على إنتهاء الطوفان(1). وتعد تلك الإسطورة هى بداية ربط الزيتون بالسلام فى الموروث الدينى والثقافى والسياسى.كما عٌرف الزيتون منذ 4 آلاف عام فى الحضارات القديمة ووثقته المخطوطات القديمة: الرومانية، والعربية، وتم تبيجل أشجارة وثماره فى الكٌتب السماوية الثلاث.

وقد إهتمَّ قدماء المصريين بزراعة أشجار الزيتون،وقدَّسوها ودخلت ضمن طقوس عبادة الآلهة بتاح،تحوت وحورس. كما تم العثور على نقوش لأشجار الزيتون على جدران مقبرة الملك "تيتي"، وعثر علماء الآثار على إكليل جنائزي مصنوع من أغصان الزيتون في مقبرة "توت عنخ آمون"، والتي يرجع تاريخها إلى عام 1347 ق. م. ويُعتقد أن سوريا هي الموطن الأصلي للزيتون؛ وأنه انتشر من سوريا إلى دول شمال إفريقيا وتركيا واليونان، والمؤكد بأن الموطن الأصلي للزيتون هي منطقة "طور سيناء بمصر؛ وذلك استناداً إلى قوله تعالى:﴿ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ﴾ المؤمنون: الآية 20 (2).

الزيتون فى التراث  الثقافى والفنى .

 دخل الزيتون فى الكثير من الفنون التشكيلية وفنون الرسم فشجرة الزيتون يٌستفاد بكل ما بها فعلى المستوى الثقافى اعتمدت الكثير من والوصفات العلاجية الشعبية على زيت الزيتون فقد أمر الرسول  صلى الله علية وسلم بشرابة والتدهن به، كما يدخل فى الكثير من الوصفات الخاصة بالعناية بالبشرة والجلد لانه يحافظ على شباب البشرة ويعمل على التئام الجروح ، وتناولت الكثير من الامثال الشعبية وخاصة أمثال أهل الشام الحديث عن الزيتون نذكر منها

الزيت عمود البيت.

خلي الزيت في جراره حتى تجيك أسعاره

القمح والزيت عمار البيت.

إذا كان في البيت خبز وزيت ، وقفت أنا وغنيت.

ما حدا بقول عن زيته عكر.

زى البومة علالزيتونة

ما بيطلع الزيت الا من كتر العصر

ومن الامثال المصرية نحط زيتنا فى دقيقنا(3).

 وعلى المستوى الشعرى تناولت قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، الحديث عن الزيتون، تاكيداً على حق الفلسطيني في أرضه المحتلة، كما هو الزيتون باقٍ إلى الأبد، قائلاً

يا حكمة الأجدادِ، لو من لحمنا نعطيك درعا

لكن سهل الريح،لا يعطي عبيد الريح زرعا

إنا سنقلع بالرموشِ الشوك والأحزان.. قلعا

وإلام نحمل عارنا وصليبنا والكون يسعى

 سنظل في الزيتون خضرته، وحول الأرض درعا.

كما استخدم درويش الزيتون،في عنوان قصيدة أخرى،وهي:"شجرة الزيتون الثانية"،والتي قال في مطلعها(4):

شجرة الزيتون لا تبكي ولا تضحك

هي سيدة السفوح المحتشمة

 بظلها تغطي ساقها ولا تخلع أوراقها أمام عاصفة.

كما تم توظف شجر الزيتون في السينما،خاصة  فى الافلام الوثائقية تعبيراً عن صمود الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، منها: "لون الزيتون"، الفيلم الوثائقي الذي يصور لحظات من حياة عائلة فلسطينية. وأيضاً: "لون الزيتون"، الذي صور في قرية فلسطينية تقع على بعد 15 ميلاً من تل أبيب. وقد عكست تلك الافلام معاناة الفلسيطيين وحملهم القضية جيلاً بعد جيل.

المصادر:

1-عبير يونس: شجرة الزيتون ثقافة الحياة والسلام،البيان، النشر(2/12/2012)، الاسترجاع (17/5/2021).

/www.albayan.ae/paths/art

2-محمد فتحى: الزيتون أشجار السلام، الالوكه، النشر فى(9/5/2013)، الاسترجاع فى (20/5/2021).

https://www.alukah.net/sharia/063624

3- حكايات الزيتون، امثال شعبية عن الزيتون، الاسترجاع فى(25/5/2021)

https://sites.google.com/a/eksala.tzafonet.org.il/zauton/kkjj

4- محمد فتحى، مصدر الكترونى سبق ذكره.

 

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.