د.عبدالرحيم ريحان

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

حكاية أم على من أكلات رمضان الشهيرة

يحكى أن أم المنصور وهى «أم على» زوجة الأمير عز الدين أيبك أول سلاطين المماليك الذى تزوج السلطانة شجر الدر بعد موت زوجها الملك الصالح نجم الدين أيوب والتى تزوجته بسبب رفض مماليك الشام أن تتولى حكمهم إمرأة وبعد تزوج عز الدين أيبك لأم على غضبت شجر الدر وانتقمت منه فقامت ضرتها أم على بتدبير مكيدة ضدها وقتلتها هى وحاشيتها بالقباقيب ثم نصّب ابنها علي بن عز الدين أيبك سلطانا وقد احتفلت أم على بالمناسبة وظلت تقدم لمدة شهر طبق من السكر واللبن والعيش للناس ومن هنا أطلق على الطبق أم على وبهذا الحفل الدموى الانتقامى دخل هذا الطبق الشهير إلى المطبخ المصرى ومنه إلى العربى بشكل عام وهذه الحلوى المصرية تقدم ساخنة وهى مزيج من الحليب ورقائق الخبز مع المكسرات تقدم بالصينية وفى غرب العراق تسمى بالخميعة ويفضل إضافة الزبدة أو الدهن الحيوانى لجعلها تكتسب دسما أما في السودان فتمسى بـفتة لبن واشتهرت فى السعودية وتقدم فى الحفلات الكبيرة كحفلات الزواج والبوفيهات المفتوحةأعلى النموذج

المسحراتى عبر التاريخ

تعددت وسائل وأساليب تنبيه الصائمين وإيقاظهم للسحور منذ عهد الرسالة والى الآن  ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم  كانوا يعرفون وقت السحور بأذان بلال  ويعرفون المنع بأذان ابن أم مكتوم  فقد كان هناك أذانان للفجر أحدهما يقوم به بلال وهو قبيل الوقت الحقيقى للفجروالثانى يقوم به عبد الله بن أم مكتوم وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن آذان بلال ليس موعدا للإمساك عن الطعام والشراب لبدء الصيام وإنما هو أذن للمسلمين في تناول طعام السحور حتى يسمعوا أذان ابن أم مكتوم فجاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم " إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم " وروى أحمد " لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن ليرجع قائمكم وينبه نائمكم " ، فقد كان أذان بلال بمنزلة الإعلام بالتسحير في شهر رمضان وما كان الناس في المدينة يحتاجون إلى أكثر من ذلك للتنبيه على السحور .

ويشير الدكتور على أحمد أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة بأنه على مر العصور ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية وتعدد الولايات بدأت تظهر وسائل أخرى للسحور وبدأ المسلمون يتفننون فى وسائله وأساليبه حتى ظهرت وظيفة المسحراتى فى الدولة الإسلامية فى العصر العباسى ويعتبر والى مصر عتبة بن إسحاق أول من طاف شوارع القاهرة ليلا فى رمضان لإيقاظ أهلها إلى تناول طعام السحور عام 238هـ /853م وكان يتحمل مشقة السير من مدينة العسكر إلى الفسطاط مناديا الناس " عباد الله تسحروا فإن فى السحور بركة "

وقد عرف العصر العباسي التغني بشعر " القوما " للتسحر  وهو شعر شعبى له وزنان مختلفان  الأول مركب من أربعة أقفال ثلاثة متوازية فى الوزن والقافية والرابع أطول منها وزنا وهو مهمل بغير قافية  وغلب عليه اسم القوما من قول بعض المغنيين لبعض " نياما قوما .. قوما للسحور أو قوما لتسحر قوما "  واخترع هذا الشعر بغدادي يدعى أبو نقطة للخليفة الناصر لدين الله العباسي وأعجب الخليفة به وطرب لاستماعه وكافأ أبا نقطة بإجراء عطاءاً سنوية عليه  وعندما مات أبو نقطة خلفه ولده الصغير وكان حاذقا لنظم  القوما فأراد أن يعلم الخليفة بموت أبيه ليأخذ وظيفته فلم يتيسر له ذلك فانتظر حتى جاء رمضان ووقف فى أول ليلة منه مع أتباع والده قرب قصر الخليفة وغنى القوما بصوت رقيق رخيم فاهتز له الخليفة وانتشى وحين هم بالانصراف انطلق ابن أبي نقطة ينشد يا سيد السادات لك فى الكرم عادات أنا ابن أبي نقطة تعيش أبي قد مات فأعجب الخليفة بسلامة ذوقه ولطف إشارته وحسن بيانه مع إيجازه فأحضره وخلع عليه ورتب له من الأجر ضعف ما كان يأخذ أبوه

وكان المسحراتى فى العصر العباسى يحمل طبلة صغيرة يطبل عليها مستخدمًا قطعة من الجلد أو الخشب ومعه طفل أو طفلة صغيرة معها شمعة أو مصباح لتنير له طريقه وكانت النساء تترك له على باب منازلهن قطعة نقود معدنية ملفوفة داخل ورقة ثم يشعلن أحد أطرافها ويلقين بها إلى المسحراتى الذي يستدل على مكان وجودها من ضوء النار فيدعى لأصحاب البيت ويقرأ الفاتحة
وفي نهاية الشهر الكريم كان يلف على البيوت التى كانت تعتمد عليه فى السحور ليأخذ أجرته وكان من المعتاد أن ينشد المسحراتى شعرًا يسمى بال" قوما" نسبة الى قيام الليل لتناول السحور وكان مشهورًا إنذاك ومثال لذلك الشعر

  • لا زال سعدك جديد.. دائم وجدك سعيد
    ولا برحت مهنا..  بكل صوم وعيد
    لا زال ظلك مديـد..  دائم وبأسك شـديد
    ولا عدمنا سحورك..  في صوم وفطر وعيد

الكنافة والقطايف

حظيت الكنافة والقطايف بمكانة مهمة فى التراث المصرى والشعبى ، وكانت – ولا تزال – من عناصر فولكلور الطعام فى مائدة شهر رمضان ، وقد بدأت الكنافة طعاماً للخلفاء ، إذ تُشير الروايات إلى أن أول من قُدم له الكنافة هو معاوية بن أبى سفيان زمن ولايته للشام، كطعام للسحور لتدرأ عنه الجوع الذى كان يحس به .

واتخذت الكنافة مكانتها بين أنواع الحلوى التى ابتدعها الفاطميون ، ومن لا يأكلها فى الأيام العادية ، لابد أن تتاح له – على نحو أو آخر – فرصة تناولها خلال رمضان ، وأصبحت بعد ذلك من العادات المرتبطة بالطعام فى شهر رمضان فى العصور الأيوبي والمملوكي والعثماني والحديث. باعتبارها طعاماً لكل غنى وفقير مما أكسبها طابعها الشعبي .

والكنافة متفق أن أصلها كان أيام الفاطميين ولكن بدايتها فى العصر الأموى حيث يذكر أن الخليفه الأموى معاوية ابن سفيان كان يحب أكلها فى السحور وأصبحت طعام الأغنياء والفقراء ولقد تغنى بها شعراء بني أمية فى قصائدهم ويقال أن ابن الرومي كان معروفا بعشقه للكنافة والقطايف وتغنى بهم فى شعره

وهناك حكاية أخرى تقول ان الكنافة ترجع للأحباب قيقال أن أحد غضبت عليه زوجته وغادرت منزلها متجهه إلى بيت أهلها وظل الخصام ممتدا حتى شهر رمضان وحاول الكثير الإصلاح بينهم ولكنهم فشلوا ولكن عند إقبال الشهر الكريم تذكر الزوج حب كنافة زوجته وتذكرت الزوجة أنه يحب كنافتها فبعثت بصينية كنافة إلى منزله فما كان من الزوج إلا أن اخذ الصينية وذهب إلى بيت أهلها ليفطرا بها هما الاثنين وعندما دخل عليها فرحت الزوجة كثيرا ورجعا معا إلى منزلهما بعد الإفطار فاستطاعت الكنافة أن تصنع ما لم يصنعه احد والقطايف  لم يرد أصل تاريخى لبداية ظهورها ويقال أيضاَ أنها كانت من أيام الفاطميين شأنها فى ذلك شأن الكنافة

مصر أرض مقدسة وخزائن الأرض

تمتلك مصر خزائن الأرض كما ذكر بالقرآن الكريم فى سورة يوسف آية 55} قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِن الْأَرْض{ مما يؤكد وجود خزائن الأرض بمصر من معادن نفيسة وبترول وكل مصادر الطاقة والمياه الجوفية وغيرها  تتكشف يومًا وراء يوم بدراسات متعددة مما جعلها مطمعًا للغزاة عبر كل العصور وتحتاج لميزانية ضخمة للبحث العلمى لكشف معالم هذه الكنوز

وإن أول من اكتشف هذه الكنوز هو الملك خوفو وكان عصره من أزهى عصور الدولة القديمة وكان عهد رخاء وازدهار وقد وضع فى قائمة عصور مصر الذهبية وأطلق عليه اسم العصر الفيروزى نسبة لمناجم الفيروز التى اكتشفها خوفو بسيناء كما استطاعت حملاته الفنية والعلمية اكتشاف مناجم الديوريت بأسوان ومناجم الذهب بالنوبة وازدهرت فى عهده النهضة الثقافية التى أسسها إيمحوتب معبود الطب والهندسة وأول من استخدم الحجر فى البناء ووضع نظرياته الإنشائية

وأكدت الدراسات أن الأماكن الروحية المقدسة فى الأرض وفى مقدمتها الكعبة الشريفة بمكة المكرمة تتميز بوجود الأنهار الجوفية التى لا تنضب أبداُ مثل ماء زمزم ويشترك معها كل الأماكن المقدسة كالقدس وسيناء والذى أقسم بهم سبحانه وتعالى فى سورة التين والمقصود بالتين والزيتون أرض القدس وطور سينين هى سيناء والبلد الأمين مكة المكرمة وأرض مصر كلها مقدسة فهى أرض وطئتها أقدام الأنبياء وعاش بها نبى الله إدريس وتربى بها نبى الله موسى واستضافت أنبياء الله إبراهيم ويعقوب ويوسف وعيسى عليهم السلام

وتميزت معابد مصر القديمة بوجود البحيرات المقدسة والحمامات الطبية التى تغذيها مياه عيون مقدسة وأثبتت الأبحاث أن هذه الآبار تكون  مشعة بالذبذبات الروحية التى انتقلت للأشجار والنباتات بالمنطقة وقد استفادت مصر بجزء يسير من هذه الكنوز عبر العصور التاريخية ساهم فى ازدهار حضارتها المصرية القديمة والمسيحية والإسلامية وهناك العديد من الدرسات التى تحتفظ بها أرفف مكتبات الجامعات ومراكز البحوث تلقى الضوء على كنوز مصر المعدنية والزراعية وكنوز الصحراء الشرقية والغربية وسيناء من معادن وأحجار كريمة وبترول ومصادر مختلفة للطاقة ومياه جوفية علاوة على كنوزها الأثرية المكتشفة والتى ستكشف عنها السنين القادمة ستكون مفتاح المستقبل لكشف خزائن الأرض لو تم الاهتمام بها واستغلالها وحسن استثمارها  

عالم آثار يؤكد: المصريون القدماء اكتشفوا 125 منجم دهب بالصحراء الشرقية والبحر الأحمر

أكد عالم الآثار الدكتور حسين عبد البصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية لكاسل الحضارة والتراث أن قدماء المصريين اكتشفوا نحو 125 منجمًا من الذهب بالصحراء الشرقية ومنطقة البحر الأحمر والنوبة، والتي تعني أرض الذهب باللغة المصرية القديمة.وكانت مصر الفرعونية غنية بالذهب. وقد قال أحد حكام الشرق الأدنى للملك أمنحتب الثالث "أبعث لي بكمية من الذهب لأن الذهب في بلادك مثل التراب"

ويضيف الدكتور حسين عبد البصير أن هناك بردية مصرية قديمة بمتحف تورينو بإيطاليا  من عهد الملك سيتي الأول من الأسرة التاسعة عشرة تشير إلى مناجم الذهب المنتشرة بالصحراء الشرقية وأن الاكتشافات الأثرية المتعاقبة تعكس تمتُّع المصريين القدماء بخبرة هائلة في مجال التنقيب عن الذهب واستخراجه من عروق الكوارتز، فضلًا عن خبرتهم الكبيرة في مجال تصنيعه. واستخدموا النار والغاب المصنوع من الخزف لصهره وتشير المناظر الموجودة على جدران المقابر المصرية القديمة إلى أن المصريين القدماء أدخلوا النار في صناعة الذهب. تصور هذه المناظر العمال وهم يصهرون المعدن في أوعية كبيرة من الخزف يقف حولها العديد من العمال وهم ينفخون النار بأنابيب طويلة من الغاب، وأطرافها من الخزف الذي لا يحترق، ثم يصبون الذهب بعد صهره في قوالب لعمل الحلي

ويشير الدكتور حسين عبد البصير إلى التقنيات الأولية المستخدمة في صناعة الذهب في المراحل الأولى عند المصريين القدماء والتى لم تكن تعتمد على النار، بل كانت تعتمد على تحويل الأشكال وتغييرها بواسطة المطرقة والسندان وأدوات الضغط.وكانت أنامل الأقزام وراء دقة صياغة المشغولات.وصنع الفراعنة من الذهب أشياء كثيرة.وهناك قبة ذهبية ضمن آثار مقبرة الملكة حتب حرس، والدة الملك خوفو وزوجة الملك سنفرو، وقناع الملك توت عنخ آمون الذي يزن نحو 11 كيلوجرامًا وتابوته الذي يزن حوالي 110.5 كيلوجرامات من الذهب الخالص.وارتدى الفراعنة الكثير من الذهب في مجوهراته الثمينة. وتم استخدام الذهب في منحوتاتهم الجميلة. وتم تخصيصه لكبار رجال الدولة

وينوه إلى أن قدماء المصريين دفنوا الذهب معهم. ولم يعبد الفراعنة الذهب وقدسوا اللون الذهبي الذي كان يرمز إلى لون أشعة الشمس.وارتبطت صناعة الذهب عند المصريين القدماء بعقيدة الخلود؛ لأن لونه لا يتغير بمرور الزمن.وكانت صناعة الذهب من أهم الحرف المصرية وارتبط الذهب بالطقوس الجنائزية والمعتقدات.ويحتل الذهب في الحضارة الفرعونية أهمية كبيرة في الحياة الاجتماعية وطقوس الموت والحياة، واشتهرت مصر القديمة بمناجمها التي استخرج منها الذهب بوفرة والمصنوعات الذهبية والحلي الفرعوني. وهناك قطع مهمة من حُلي الفراعنة جاءت من تانيس (صان الحجر) مثل القناع الذهبي للملك بسوسنس الأول من الأسرة الحادية والعشرين، ومجموعات عديدة من الأواني الذهبية، وكذلك التاج الذهبي للأميرة سات حتحور يونت، فضلًا عن أساور الملكة حتب حرس من الأسرة الرابعة، وأساور من عهد الملك جر من الأسرة الأولى

 

 

كيف نروج لرحلة العائلة المقدسة كطريق للحج المسيحى؟ دراسة جديدة

دراسة جديدة للدكتورة هايدى أحمد موسى الآثارية بوزارة الآثار تحت عنوان "أيقونة رحلة العائلة المقدسة و دورها فى الدعاية لرحلات الحج المسيحى لمصر تطبيقًا على بعض النماذج الآثرية المختارة" ترصد الأيقونات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة

وتؤكد الدكتورة هايدى أحمد موسى أن الرحلة بدأت بخروج يوسف النجار راكبًا على حمار وأركب السيدة العذراء والطفل ورافقهما سالومى واتخذت العائلة المُقدسة فى طريقها إلى مصر أكثر من مكان لترتاح و تستقر فيه لفترة وجيزة, و بالتالى تركوا أثارهم فى أكثر من بقعة من البقع التى أستقروا فيها, و كانت المدن الكبرى التى مروا بها حوالى عشرين مدينة أو منطقة, غير القرى العديدة التى فى الطريق, كما كانوا يعبرون النهر إلى الشرق أحيانًا و إلى الغرب أحيانًا أخرى

هذا و لقد أضفى الطريق الذى سلكته العائلة المقدسة عبر سيناء إلى مصر أهمية روحية عند المسيحيين الذين يعتبرون الطرق و المسالك و الدروب التى سلكتها العائلة المقدسة أثناء رحلة الهروب إلى مصر و العودة من مناسك الدين يجب على القادر أن يسلكها, وحثت على سلوكها بل و اعتبار كل مكان و موضع وطأته قدما المسيح مكان مقدس يجب زيارته و التعبد فيه, و عليه فقد تم تشييد العديد من الكنائس و الأديرة فى المحطات التى استراحت بها العائلة المقدسة

تصوير الرحلة

وتشير الدكتورة هايدى موسى أن تصوير موضوعى الرحلتين إلى أرض مصر و إلى بيت لحم على الأيقونات قد تشابها من حيث الشكل و التكوين فى الفنون المسيحية الشرقية, إلا أن الاختلاف بينهما هو أن الطفل يسوع لا يصور فى الرحلة إلى بيت لحم,كما نجد أن الفنانيين الشرقيين اتخذوا أحيانًا الإتجاه من البحرى إلى القبلى ليعبروا عن الذهاب إلى مصر, و الإتجاه من القبلى إلى البحرى للتعبير عن العودة إلى فلسطين,هذا و إن كان الفنان القبطى لم يهتم بتناول الرحلة إلى بيت لحم كمادة للتصوير, إلا أنه صور موضوع الرحلة إلى أرض مصر لأنها رحلة هامة تحمل الكثير من المعانى المعبرة عن المعاناة و الخوف و الحيطة و الحذر, و قد أبدع الفنان القبطى فى التعبير عن اتجاه الرحلة إلى أرض مصر من خلال أشجار النخيل التى تميز أرض مصر, و من خلال تصميم المبانى التى تعبر عن البيئة المصرية, و فى بعض الأحيان يعبر عن خروج الرحلة من خلال الخلفية التى تصور مبانى على الطراز البيزنطى جمالونية الأسقف تحتضنها أشجار الصنوبر و فى كلتا الرحلتين كانت تصور العائلة المقدسة فى صورة قافلة صغيرة يتقدمها الشيخ يوسف النجارالذى يمسك بإحدى يديه بلجام الحمار, الذى تمتطيه السيدة العذراء مريم و من أمامها الطفل يسوع

 وفى بعض الأحيان نجد السيدة العذراء تجلس بمفردها على الحمار, بينما الطفل يسوع يحمله يوسف النجار على كتفيه,و من خلف الركب تسير إمراءة فارعة الطول فى خريف العمر تحمل فى يدها صُرة بها متاع الأسرة من ملابس و طعام و شراب ,هذا و قد لاحظنا ندرة الصور الجدارية التى تصور رحلة العائلة المقدسة فى مصر فى المبانى القبطية التى ترجع إلى العصور الوسطى, فى حين نجد فى مصر العديد من الأيقونات التى تصور هذا الموضوع, و خاصة الأيقونات التى صُنعت خلال القرن الثامن عشر الميلادى

كيفية الترويج للرحلة

تطالب الدكتورة هايدى موسى بالإستعانة بهذه الأيقونات كرمز ترويجى فى الدعاية لرحلات الحج المسيحى لمصر, و ذلك من خلال الدعاية و الإعلان عن أهمية و قصة هذه الأيقونة و ربطها بما ورد من نصوص بالكتاب المُقدس, فالإعلان هو أحد أبرز عناصر المزيج الترويجى والذي يستخدم بشكل واسع من قبل كل المنشآت الصناعية والتجارية والخدمية فى عمل العديد من النماذج لأيقونة رحلة العائلة المقدسةالمُنفذة على مواد مختلفة كهدايا تذكارية وعرضها فى المعارض الداخلية والخارجية التى تقيمها وزارة السياحة وكذلك التعاون مع القطاع الخاص ليكونوا رعاة لرحلات الحج المسيحى لمصر,مع حثهم على القيام بعمل نماذج لأيقونة رحلة العائلة المُقدسة توزع كهدايا مجانية على الحجاج

وكذلك الترويج لقصة الرحلة من خلال الأفلام التسجيلية و الأفلام القصيرة, وعمل نماذج لأيقونة رحلة العائلة المُقدسة تخاطب الأطفال بشكل مُبسط, وتخصيص منطقة فى الواجهة الأمامية للكاتدرائيات الكبرى فى مصر والعديد من دول العالم لمحاكاة رحلة العائلة المقدسة من خلال تصميم بعض الظروف البيئية التى صاحبت هذه الرحلة المٌقدسة, وذلك لإيضاح الأهمية الدينية  والروحانيات, فضلاً عن إيضاح المتاعب و الآلام التى عانتها العائلة المُقدسة خلال رحلتها, و كذلك الكرامات و البركات التى حدثت فى الأماكن التى تشرفت بزيارة العائلة المُقدسة.

كما تطالب الدكتورة هايدى موسى بوجود منهجية علمية وإدارة واعية متفهمة لطبيعة المواقع التى زارتها العائلة المقدسة عند إدارتها, خاصة وأن هناك العديد من الأديرة و الكنائس بمحطات الزيارة تقع فى الصحراء ,و بالتالى فلابد من مراعاة الأحوال والتقاليد والظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة فى محيط هذه الأماكن, مع توافر قاعدة بيانات إدارية تقدم الحلول الفعالة لإدارة هذة المواقع على الوجه الأكمل

تضافر الجهود

وتنوه الدكتورة هايدى موسى إلى ضرورة تضافر الجهات المعنية والمسئولة والتوقيع على برتوكلات تعاون فيما بينهم ومنهم وزارة الآثار والسياحة والثقافة والبيئة والصحة والداخلية والخارجية والدفاع والمحليات ووضع تصور و إفتراض لعدد الحجاج القادمين وكيفية التعامل مع هذه الأعداد من حيث طبيعة البرامج السياحية الملائمة لهم, خاصة وأنه من المتوقع زيادة هذه الأعداد خلال فترة الأعياد,مع وضع البرامج السياحية المختلفة المُدد و التكلفة والتى تخاطب كافة الشرائح المتوقع قدومها للحج، مع القيام بالحملات الإعلامية و الإعلانية السياحية فى الداخل والخارج

وكذلك الترويج الالكتروني عبر شبكة الإنترنت من خلال مواقع وزارات السياحة و الآثار و الثقافة على أن تكون بخمس لغات وإرسال نشرات إخبارية بالبريد الإلكتروني لشركات السياحة وإقامة المؤتمرات والندوات التثقيفية بحضور رجال الدين المسيحى وعمل توثيق لمواقع رحلات الحج المسيحى لمصر من خلال الواقع الإفتراضى مع عمل تطبيقات على الهواتف الجوالة توضح و تشرح مواقع الحج المسيحى و أهم معالمها الدينية و التاريخية و الأثرية و الفنية

وتتابع الدكتورة هايدى موسى بأن هناك حاجة ضرورية لعمل مسار للزيارة يوضح للزوار خط السير, مع عمل مطويات لأهم الفعاليات و الإحتفالات بالموالد فى أماكن الحج, وعمل لوحات تعريفية عند كل آثر أومبنى أو شجرة أو بئر ماء لتوضح أهم معالم الرحلة الدينية و التاريخية و الأثرية و الفنية وكذلك عمل مراكز للزوار فى كل موقع من مواقع الحج يتم فيها عرض أفلام قصيرة تشرح أهمية كل موقع فى مسار الرحلة,  وكذلك مشاركة الحجاج والزائرين بمحاكاتهم لرحلة العائلة المُقدسة من خلال إرتدائهم نفس الملابس وبعد الإنتهاء من الرحلة لابد من متابعة ما يكتبه هؤلاء الحجاج عن تجربتهم فى مصر, أو ما يتحدثون به في مجتمعاتهم وتقييم كل هذا، كما أنه من الضروري الحرص على استمرار علاقات الود والصداقة بهؤلاء الحجاج, و محاولة استمرار الإتصال بهم مع موافاتهم بالمطبوعات السياحية الدورية ودعوتهم لزيارة البلاد مرة أخرى

فى ذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر

تكريم السيد المسيح فى القرآن الكريم والربوة هى أرض مصر 

فى ذكر دخول العائلة المقدسة إلى مصر الأول من يونيو نؤكد أن السيد المسيح عليه السلام له مكانة كبيرة فى الإسلام حيث ذكر فى القرآن الكريم فى 33 آية تضمنتها 13سورة  وقد ذكر أن عمر السيد المسيح حين توفاه الله  33 عام كما ذكر 37 عام وذكره فى القرآن الكريم 33 مرة يؤكد أن عمره كان 33 عامًا حين توفاه الله  وقد ذكر السيد المسيح بلفظ المسيح تارة وهو لقب له وبلفظ عيسى وهو اسمه العلمى وهو بالعبرية (يشوع) أى المخلص إشارة إلى أنه سبب لتخليص كثيرين من آثامهم وضلالهم كما ذكر بكنيته (ابن مريم) تارة أخرى

وقد ذكر السيد المسيح عليه السلام فى القرآن الكريم فى سورة البقرة فى  ثلاث آيات  وآل عمران خمس آيات والنساء أربع آيات والمائدة تسع آيات والأنعام آية واحدة والتوبة آيتين ومريم آية واحدة والمؤمنون  آية والأحزاب  آية والشورى آية والزخرف آيتين والحديد آية والصف آيتين وقد اصطفى سبحانه وتعالى السيدة مريم على نساء العالمين فى سورة آل عمران آية 42 }وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ{ كما ذكرت السيدة مريم 11 مرة بالقرآن الكريم فى سورة آل عمران وسورة باسم السيدة مريم وهى سورة مريم وسورة المؤمنون وسورة الزخرف وسورة التحريم وسورة النساء

وفى الآية 50 فى سورة المؤمنون }وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ{ فسّر البعض المقصود بالربوة ذات قرار ومعين هى أرض مصر التى لجأت إليها العائلة المقدسة وهى أرض بها نبات وربى ومن المعروف أن العائلة المقدسة استراحت بعد عبورها سيناء وصحراء مصر تحت ظل شجرة بحديقة البلسم التى أنشأتها كليوباترا السابعة (69 – 30 ق.م) بموقع المطرية حاليا وقد جاءت العائلة المقدسة مصر بعد إنشاء حديقة كليوباترا بخمسين عامًا وتعتبر شجرة المطرية هى الشجرة الوحيدة الباقية من حدائق البلسم وقد جلب أنطونيو أشجار البلسم من منطقة أريحا لتزرع فى مصر من أجل محبوبته كليوباترا وذكر المؤرخون بأن شجرة مريم الأصلية التى استراحت عندها العائلة المقدسة سقطت عام 1656م والشجرة الحالية نبتت من جذور الشجرة الأصلية وتعود لعام 1672م

كما ذكرت معجزات السيد المسيح الطبية فى القرآن الكريم فى سورة آل عمران آية 49 }أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ{ والأكمه هو الأعمى أو الأعشى أو الذي يولد أعمى والبرص بياض يصيب الجلد ومنه البهاق

واتجهت معظم الكنائس فى العالم ناحية الشرق حيث يطلق على العنصر المعمارى المبنى باتجاه الشرق بالكنائس (شرقية الكنيسة) وهو العنصر الأساسى فى العمارة الكنسية وقد ذكر فى إنجيل متى 24 : 27 (لأنة كما أن البرق يخرج من المشارق و يظهر إلي المغارب هكذا يكون ‏أيضًا مجيء ابن الإنسان) أى مجئ السيد المسيح عليه السلام من الشرق  كما جاء فى إنجيل متى وذكر فى القرآن الكريم فى سورة مريم آية 16 ، 17 اتجاه السيدة مريم العذراء إلى الشرق حين جاءتها البشارة بنبى الله عيسى عليه السلام }وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا {وقد أمر سبحانه وتعالى كل المسلمين فى سورة البقرة آية 3 ، 4 بأن أول قواعد الإيمان هى الإيمان بالله سبحانه وتعالى والإيمان بالقرآن الكريم والإيمان بكل الرسل قبل محمد عليه الصلاة والسلام }وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{ ومنهم نبى الله عيسى عليه السلام بالطبع

منبر الظاهر جقمق وجماليات الفن الإسلامى

يشير عالم الآثار الإسلامية أبو العلا خليل لجماليات منبر آية فى الجمال فى الآثار الإسلامية بمصر وهو منبر السلطان الظاهر جقمق بمدرسة السلطان برقوق بشارع المعزلدين الله وكان جقمق جاركسى الجنس حضر إلى مصر ضمن جملة من أطفال صغار صحبة تاجر العبيد الخواجه كزلك وتداول بالبيع والشراء إلى أن استقر فى خدمة السلطان الظاهر برقوق الذى إعتقه وجعله خاصكياً أى من خواصه ولما توفى الظاهر برقوق عام 801هـ وتولى إبنه الناصر فرج جعل جقمق ساقياً أى من يتولى سقى الشراب قبله خشية أن يكون مسموماً

ويتابع أبو العلا خليل بأن نجم جقمق أخذ فى الصعود فى سلطنة المؤيد شيخ ثم فى سلطنة الأشرف برسباى الذى جعله وصياً على ولده الصغير العزيز يوسف وبوفاة السلطان برسباى استقر الأمراء على خلع السلطان الصغير العزيز بن برسباى وتولية السلطان الظاهر جقمق عام 842هـ ووفاءاً لسيده الأول السلطان الظاهر برقوق أقام السلطان الظاهر جقمق هذا المنبر بمدرسته بشارع المعزلدين الله

ويتكون المنبر من قاعدة وريشتين جانبيتين زخرفتا بأشكال من الأطباق النجمية وصدر يحتوى على باب المقدم ويعلوه النص التأسيسى " أنشأ هذا المنبر المبارك السلطان الملك الظاهر محمد ابوسعيد جقمق عز نصره " ويؤدى سلم المنبر إلى جلسة الخطيب ويعلوها جوسق أى خوذة تشبه رؤوس المآذن المملوكية زخرفت بعناصر نباتية ذات أوراق مذهبة

ويوضح أبو العلا خليل أن السلطان الظاهر جقمق صاحب هذا المنبر توفى ليلة الثلاثاء ثالث من شهر صفر سنة 857هـ وقد زاد على الثمانين من عمره وقراء القرآن الكريم من حوله ودفن بتربة أخيه الأمير جاركس القاسمى المصارع بالقرب من دار الضيافة تجاه سور القلعة بشارع السيدة عائشة حاليًا وقد توفى ولم يبنى مدرسة ولا تربة لأنه كان يرى أن إصلاح مايشرف على الهدم أولى من بناء جديد

 

الجامع الغمرى بباب الشعرية وكرامات الشيخ البدرانى

هو الشيخ الزاهد العابد الكريم الورع أمين الدين بن النجار البدرانى المصرى إمام جامع سيدى محمد الغمرى بشارع أمير الجيوش المطل على ميدان باب الشعرية والذى قال عنه المؤرخ الشعرانى فى الطبقات الكبرى أنه كثير العبادة والكرامات

وعن حياة هذا الشيخ يقول الباحث الآثارى أبو العلا خليل أن الشيخ أمين الدين كان قارئاً للقرآن بصوت ماسمع السامعون بمصر مثله وكان الناس يأتون للصلاة خلفه من جميع أنحاء البلاد لحسن صوته وخشوعه وكثرة بكائه حتى يبكى غالب الناس خلفه وكان الناس يخرجون من الجامع عقب الصلاة فى مثل خروج الناس فى الحج وإذا سافر لأمر ما كان الجامع الغمرى كالجسد بلا روح

ويتابع أبو العلا خليل ان الشيخ كان فى غاية التواضع وعطوفاً على الفقراء والمساكين وأصحاب الاحتياجات الخاصة يجلب لهم كل شئ بنفسه من الأسواق ويأكل معهم  وكان يحمل الخبز على رأسه من الفرن وكل من يراه من أكابر القوم وهو يحمل الخبز ينزل من على فرسه ويقبل يده ويسير معه  ولا يقدر على الركوب حتى يفارقه الشيخ

وللشيخ أمين الدين البدرانى كرامات يقول عنها المؤرخ الشعرانى فى كتاب الطبقات الكبرى  (ومما رأيته له من الكرامات أننى كنت أقرأ عليه شرح البخارى باب جزاء الصيد فذكر عبارة " جزاء التيتل " فقلت ماهو التيتل؟ فقال إن شاء الله تراه فى هذا الساعة والتيتل هو الذكر المسن من الأوعال جمع وعل وهو من الماشية فخرج التيتل من المحراب فوقف على كتفى فرآيته شبيه ما بين الحمار والتيس وله لحية صغيرة ووضع فمه على كتفى فقال هاهو ثم دخل الحائط فقبلت رجله فقال اكتم مارأيته حتى أموت) ولم يذكر المؤرخ الحادثة إلا بعد وفاته

 ويتابع أبو العلا خليل بأن الشيخ أمين الدين ظل إمامًا للجامع الغمرى 57 سنة لم يدخل عليه وقت الصلاة الا وهو فى طهر دائم وما نام عن قيام الليل فى صيف ولا شتاء إلى أن جاء الأجل فى شهر ذى القعدة عام 929هـ ودفن بتربته خارج باب النصر وعن حسن خاتمة الشيخ يقول الشعرانى ( كان الشيخ مريضا فزحف إلى ميضأة الجامع وتوضأ فغلب عليه المرض فوقع فى الميضأة بثيابه وعمامته ومازال الشيخ يتحامل على نفسه فطلع وثيابه تقطر ماءاً وصلى بالناس صلاة المغرب ثم مات بعد صلاة العشاء فى تلك الليلة

ومن المصادفة الغريبة أثناء تصوير الجامع مرور أحد الفرّانين يحمل خبزًا على درّاجة وكأنها تؤكد على أفضال الشيخ الكريم الذى كان يحمل الخبز من الفرن بنفسه لفقراء المسلمين وكام محل مسجد الغمرى مدرسة أنشأها الأمير سيف الدين يزكوج الأسدى أحد أمراء السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب 592هـ وجعلها وقفاً على فقهاء المذهب الحنفى

ويوضح أبو العلا خليل أن مدرسة يزكوج الأسدى حين أوشكت على الاندثار قيض الله لها الولى الصالح سيدى محمد الغمرى نسبة إلى مولده بمدينة منية غمر عام 786هـ وكان للشيخ الغمرى همة كبيرة فى إقامة الجوامع والزوايا وعمارة أماكن العبادة التى أوشكت على الاندثار والتى بلغت نحو الخمسين مبنى ومن بينها مدرسة يزكوج الأسدى التى أصبحت الجامع الغمرى الباقى حتى الآن

دراسة تكشف عن سبيل وقبة نقيب الأشراف بقرافة الإمام الشافعى

كشفت دراسة أثرية للباحث الآثارى أبو العلا خليل عن سبيل ومدفن بشارع الإمام الليث بقرافة الإمام الشافعى وهو غير مسجل فى عداد الآثار ولم يذكر فى أى دراسات أثرية سابقة خاصة بالأسبلة العثمانية

ونلقى الضوء على هذا الكشف الهام الذى يشمل سبيل لسقى العطشى من المارة ومدفن لصاحب المنشأة وهو الفقيه حسن بازناده أفندى نقيب الأشراف بمصر على عهد الوالى العثمانى محمد باشا رامى حين كانت مصر ولاية تابعة للسلطان العثمانى بأسطنبول عام 1116هـ / 1704م

وقد أقام الشريف حسن أفندى سبيله بشارع سيدى عقبة بالإمام الشافعى لسقى العطشى من المارة وهو من أقرب القربات لعل يصل إليه دعاء المرتوين من مائه له ولأجداده الراقدين بمدافنهم بجوارالسبيل  ويعلو شباك التسبيل النص الإنشائى التالى (أنشأ هذا السبيل ابتغاء مرضاة الله تعالى الفقيه السيد حسن بازناده نقيب الأشراف بمصر سنة 1116هـ)

والأشراف هم أصحاب الشرف بنسبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولى أمرهم  "نقيب الأشراف" وهو المسئول عن حفظ قوائم المنتمين إلى السلالة النبوية الشريفة ويوزع عليهم المخصصات النقدية أو العينية المقررة لهم من الخزانة وكانت الدول العثمانية حريصة على تعيين نقيبًا تركيًا للأشراف فى مصر

وقد أوضحت الدراسة أن الرحالة التركى أوليا جلبى الذى زار مصر عام 1092هـ / 1680م ذكر فى كتابه سياحتنامة مصر أن نقيب الأشراف كان تحت سلطانه 46000 نسمة من السادة الأشراف القاطنين بالقاهرة والقطر المصرى وإذا كان حفل استقبال الباشا الوالى العثمانى الجديد عند حضوره من إسطنبول انقلبت الشوارع إلى خضرة من العمائم وهو اللون المميز للأشراف تحت العلم المحمدى وهم يمرون بالآداب الرسولية فى صفوف منتظمة راكبين جيادًا أصيلة

وأشارت |إلى أن عائلة الشريف حسن أفندى نالت رضى الدولة العثمانية حتى كانت النقابة لأبيه وجده وعمه من قبله ونقلت عن أحمد شلبى بن عبد الغنى الحنفى فى "أوضح الإشارات" (وفى يوم الجمعة سابع رجب عام 1121هـ /1709م توفى حسن أفندى نقيب الأشراف بالقاهرة ودفن بالقرافة وكانت جنازته حافلة جمعت الخاص والعام، وكان هذا المنصب لجده ولأبيه وعمه وبموته خرجت النقابة من العائلة اذ لم يترك إلا بنتًا واحدة زوجّها قبل أيام من وفاته، وفى ثانى يوم أقيم فى منصب النقابة السيد مصطفى بن السيد أحمد الرفاعى إلى أن يرد جواب من الديار الرومية بتعيين نقيب جديد للأشراف)

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.